ضمانات التقاضي أمام المنظمة العالمية للتجارة / الداودي نورالدين،


ضمانات التقاضي أمام المنظمة العالمية للتجارة

  الدكتور الداودي نورالدين، أستاذ باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي

الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش / المغرب.

  مقال نشر في :مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 17 ص 111.

      ملخص للبحث:

إن منظمة التجارة العالمية استطاعت أن تضع نظاما متطورا للتقاضي بين أعضائها عبر خلق جهاز تسوية المنازعات؛ وهو جهاز شبه قضائي لا يميز بين دولة صغيرة أو كبيرة، حيث أصبح بإمكان الدول الصغيرة أن تعاقب الدول الكبرى من خلال آليات مستحدثة تتميز بالدقة والصرامة في مواجهة الدول الأعضاء، هذا بالطبع على المستوى القانوني (بغض النظر على المستوى الواقعي).

و يعتبر جهاز تسوية المنازعات الآلية الأنجع – عن باقي الآليات الأخرى التي تتيحها المنظمة العالمية للتجارة كالوساطة والتوفيق و المساعي الحميدة – لحل المنازعات القائمة بين أعضاء المنظمة بالنظر إلى الضمانات التي يوفرها سواء الضمانات القانونية للتقاضي أمامه أم الضمانات التطبيقية لعمله، و هو بذلك يكون قد شكل نقلة نوعية في حل المنازعات العالقة بمنظمة التجارة العالمية بالمقارنة على ما كان عليه الحال في الغات، مماأعطى للمنظمة قيمة مضافة في تأطير و تطبيع المعاملات التجارية و ضبط انحرافاتها من جهة، ومن جهة أخرى قاد إلى نوع من المساواة بين أعضاء المنظمة (بحيث أصبح لأول مرة في العلاقات الدولية إمكانية  الدول الصغيرة أن تعاقب الدول الكبرى).

 

 

مقدمة:

لم يحتل التشريع القانوني في مجال تسوية المنازعات مكانا مهما في العلاقات التجارية الدولية، و خاصة داخل الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة ( الغات 1947) باعتبارها الإطار القانوني المؤسس للتجارة الدولية،  فيكفي أن المادة 23 من الغات المختصة في البث في النزاعات ليست معنونة ب”تسوية النزاعات” و إنما “الإبطال أوالإضعاف” ليتأكد أن هذه المسطرة وضعت لحماية توازن المصالح التي تم التفاوض بشأنها بين الأطراف المتعاقدة و ليس حماية حقوقهم على المستوى القانوني.

 “فالغات” لم تكن مؤسسة و لكن كانت اتفاقية بين الدول و بالتالي لم تكن تتشكل من نص قانوني ملزم و لا من أجهزة خاصة بحل النزاعات أضف إلى ذلك  أن الممارسة أدت إلى عدم انسجام  و تناقض في السلوك داخل “الغات” لكونها كانت تجبر الدول على احترام توصيات متناقضة صادرة عن هيئات مختلفة ([1]) ، و بذلك كان يعاب على “الغات” أنها لم تكن توفر ضمانات حقيقية لحفظ حقوق المتنازعين من أعضائها ، خاصة إذا ما كان أحد أطراف النزاع دولة ضعيفة. و قد كان هذا من بين الأسباب المهمة التي عجلت بإنهاء العمل بالغات و إحلال محلها المنظمة العالمية للتجارة، حيث حملت بميلادها رؤية جديدة متطورة في مجال تأطير التجارة الدولية لتشجيع أكبر عدد من الدول للانضمام إليها من جهة، و من جهة أخرى عملت على وضع ضمانات لتحصين حقوق أعضائها؛ إذ أولت اهتماما كبيرا بمسألة تسوية النزاعات ؛ حيث أفرزت جهازاً خاصاً لهذه الغاية، يسمى جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة.

   و بخلاف المادة 23 من الغات ، فإن جهاز تسوية المنازعات بمنظمة التجارة العالمية يتميز بأنه جهاز تحكيمي، ذو طبيعة قضائية مندمجة،  تطبق قراراته على جميع الاتفاقيات المشمولة، معتمدا على إطار قانوني موحد يتمثل في ” اتفاق التفاهم بشأن قواعد و إجراءات حل المنازعات”([2]).

 إذاً، فما هي الضمانات التي يتيحها جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة للتقاضي بين أعضاء المنظمة؟

لمقاربة هذا الموضوع رأينا أن نفرد لذلك مبحثين اثنين هما :

أولا: الضمانات القانونية للتقاضي أمام المنظمة العالمية للتجارة.

ثانيا: الضمانات التطبيقية لعمل جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة.

أولا–الضمانات القانونية للتقاضي أمام المنظمة العالمية للتجارة

أ: الإطار القانوني المنظم لجهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة:

من المعروف أن أي جهاز دولي لابد له من اتفاقية دولية منشأة له، و هذه الاتفاقية متعددة الأطراف يجب أن تتضمن نصوصا قانونية و قواعد تؤطر إجراءات تسوية النزاعات في حال نشوب أي خلاف بين أطراف التنظيم، فنجد مثلا أن اتفاقية غات 1947، تتضمن قواعد محددة لتسوية النزاعات من خلال المادتين 22و23، كما أضيفت إليها تحسينات في كل من جولة طوكيو1979 و اجتماع مونتريال  1988([3]).

في حين تميزت جولة الأورغواي بإدخال تحسينات جوهرية على النظام القانوني لتسوية النزاعات، وذلك باتفاق الأطراف على مذكرة للتفاهم بشأن القواعد و الإجراءات التي تحكم و تؤطر تسوية النزاعات ؛ إذ تضمنت 27 مادة و أربعة ملاحق، و ستطبق على جميع الاتفاقات المشمولة و التي تشكل جزءا من المنظمة .

و يشكل اتفاق التفاهم بشأن القواعد و الإجراءات المتعلقة بتسوية النزاعات الإطار القانوني الذي يشتغل على أساسه جهـاز تسوية المنازعـات، لكونـه يضـم مجموعة من المقتضيات المطبقة على النزاعات التجارية التي يمكن أن تحدث بين أعضاء المنظمة، و له اختصاص إيجاد حل للنزاعات بشكل سريع و فعال، و حسب الفقرة 2 المادة 3 من اتفاق التفاهم فـ” إن نظام منظمة التجارة العالمية لتسوية النزاعات عنصر مركزي في توفير الأمن و القدرة على التنبؤ في النظام التجاري المتعدد الأطراف، و يعترف الأعضاء أن هذا النظام يحافظ على حقوق الأعضاء و التزاماتها المترتبة بموجب الاتفاقات المشمولة و يوضح الأحكام القائمة في هذه الاتفاقات وفق القواعد المعتادة في تفسير القانون الدولي العام  “([4]). هذا و يوكل اتفاق التفاهم لجهاز تسوية المنازعات أن يغطي جميع أحكام تسوية المنازعات في كافة الاتفاقات المتعددة الأطراف، و اتفاقات منظمة التجارة العالمية (من سلع  و خدمات و ملكية فكرية)،  و الاتفاقية المنشئة للمنظمة نفسها، ناهيك عن  التفاهم بكل ما يحتويه من مواد و ملاحق و أحكام، لكن هذه الشمولية لا تعني حرمان باقي الاتفاقيات الخاصة من إقرار بعض أحكام تسوية المنازعات التي تتناسب مع الطبيعة الخاصة لموضوع  كل اتفاق([5]).

وتشمل مواد الاتفاق على الموضوعات الآتية:

- الأحكام العامة.

- المشاورات والمساعي الحميدة والتوفيق.

- إنشاء فريق التحكيم واختصاصاته، وظيفته، إجراءاته.

- إجراءات تعدد الشكاوى من الأطراف الأخرى الراغبة في الانضمام للمنازعة.

- الاستئناف

- بعض الإجراءات الخاصة بالدول النامية.

- طرق تنفيذ التوصيات والقرارات وما يتضمن ذلك من تعويض وتعليق الالتزامات.

بعض الإجراءات الخاصة.

     وتتضمن ملاحق الاتفاق ما يأتي:

- الاتفاقات التي يكملها التفاهم.

- القواعد والإجراءات الإضافية الواردة في الاتفاقات المشمولة.

-إجراءات العمل.

- مجموعة الخبراء والاستشاريين  ([6]).

و بهذا التعريف الدقيق استطاع اتفاق التفاهم أن ينشئ جهازا حقيقيا يغطي جميع الاتفاقيات الموقعة في جولة الأوروغواي، و الاتفاقات التي ستوقع في المستقبل.

 و من هنا يعتبر هذا التفاهم الإطار القانوني الوحيد الذي سيطبق على النزاعات الناشئة عن تطبيق هذه الاتفاقات ، والمرجعية الأساس لنشاطات جهاز تسوية المنازعات، و بذلك لم يترك أي فرصة للدول الأعضاء لاختيار الأجهزة و المسطرة المناسبة لمصالحها كما كان الشأن مع قواعد غات 1947 و مدونات جولة طوكيو 1979([7])، هذه الأخيرة التي لم تكن تنص صراحة على نظام لتسوية النزاعات بل طورت الممارسة اعتمادا على الفصلين 22 و 23 من اتفاقية الغات، في إطار” المشاورات ” و” تعليق الامتيازات”، و هذا الغموض دفع الدول الأعضاء لتبني مجموعة من التفسيرات التي تتلاءم ومصالحها.

 و لوضع حد لأي تأويل فيما يخص التطبيق، قام النظام الجديد بتحديد المجالات التي سيشملها اتفاق التفاهم بكل دقة([8]).

ب – السلطات القانونية لجهاز تسوية المنازعات:

تهدف المنظمات الدولية من أعمالها القانونية في إطار الوضع القانوني لها، إلى اتخاذ مجموعة من الأحكام التي تنظم مجال الروابط بين أشخاص القانون الدولي([9])، ومعالجة الأوضاع المخالفة، وبالتالي يكون إجراء المنظمة حيال هذا الموضوع رد فعل تجاه عدم احترام بعض الدول للنصوص الواجبة التطبيق([10]) .

و من ضمن الأهداف الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، العمل على تسوية المنازعات التجارية التي تحدث بين الدول الأعضاء في المنظمة بسبب مخالفة نصوص الاتفاقات وذلك بالقيام بتصرفات تتعارض ومبادئ حرية التجارة العالمية، والتي من شأنها إلحاق الضرر بمصالح الدول الأعضاء الأخرى.

وفي هذا الإطار يتولى المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية ، بصفته جهاز تسوية المنازعات على ضوء وثيقة التفاهم الخاص بتسوية المنازعات التي أقرتها الدول الأعضاء ضمن نتائج جولة “الأوروغواي”،سلطة توقيع عقوبات تجارية مختلفة ضد أي عضو بالمنظمة تثبت لجنة التحكيم أنه مدان بخرق اتفاق أو أخل بالتزام معين، ولم يقم بتعديل تصرفاته التجارية تلك بما يتوافق و الحكم الصادر من المجلس العام.

و ينظم وسائل تسوية المنازعات في إطار منظمة التجارة العالمية التفاهم الخاص بتسوية المنازعات([11])، المقرر بموجب نتائج جولة الأوروغواي، وهو الجزء الملحق باتفاقية تأسيس المنظمة تحت بند (2).

 وبنظرة سريعة إلى أحكام هذا التفاهم نلاحظ أن جهاز تسوية المنازعات هو السلطة المختصة دون غيره بكل ما يتعلق بأمور تسوية المنازعات ويديره رئيس خاص([12]) وينعقد كل ما كان ذلك ضروريا([13])، وله أيضا سلطة إعداد و وضع لائحته الداخلية([14]). وفي هذا السياق يتمتع جهاز تسوية المنازعات دون غيره من أجهزة منظمة التجارة العالمية بسلطة إنشاء لجان التحكيم، واعتماد تقارير جهاز الاستئناف الذي أدخل ضمن خطوات تحسين و تطوير وسائل تسوية المنازعات في جولة الأوروغواي ، وكذلك الإشراف على هذه الأجهزة بهدف تنظيم العلاقات و الروابط التجارية الدولية وفقا لأحكام ومبادئ القانون الدولي.

ثانيا–الضمانات التطبيقية لعمل جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة.

أ – طبيعة عمل جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة:

لا ريب أنّ إنشاء هيئة متكاملة بهذا المستوى في مجال تسوية المنازعات سيمكن منظمة التجارة العالمية ، وكأي منظمة دولية أخرى ذات طابع فني ،على تطبيق قانون موحد لتسوية المنازعات بصورة واضحة على جميع الدول بالنسبة للمخالفات التي تمس حقوقهم و واجباتهم في ظل قواعد القانون الدولي العام. وبناء على الترتيبات الجديدة سيتولى المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية مهمة جهاز تسوية المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء على ضوء التفاهم الخاص بتسوية المنازعات([15]).

ويتمتع جهـاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة بسلطة تشكيل فرق التحكيم واعتمـاد تقارير جهاز الاستئناف و مراقبة تنفيذ القرارات و التوصيات، وترخيص تعليق التنازلات([16]).

 و تأتي الأهمية الخاصة لجهاز تسوية المنازعات، في كونه يتدخل في النزاع القائم وفقا لقواعد قانونية محددة([17])، ويوضح الأحكام القائمة في الاتفاقات المشمولة وفق القواعد المعتادة في ضوء تفسير القانون الدولي العام([18]).. وهذا بدوره يعدّ ضمانا مؤكدا لأعضاء منظمة التجارة العالمية؛ إذْ يثبت أن جهاز تسوية المنازعات خاضع في ممارسة سلطاته لقواعد ذات طبيعة قانونية و موضوعية، وليس لاعتبارات شخصية أو أيديولوجية.

هذا وإنّ من طبيعة عمل جهاز تسوية المنازعات، خضوع قراراته بشأن موضوع أي نزاع معروض عليه للقواعد المقررة في وثيقة التفاهم بشأن تسوية المنازعات، و قد تهدف توصياته و قراراته إلى تحقيق تسوية مرضية عملا بالحقوق و الالتزامات المنصوص عليها في هذه الوثيقة،  و كذلك في الأحكام التي تنظم إجراءات تسوية المنازعات المطبقة بموجب المادة(23،22) من اتفاقية (الغات 1947) و بالقواعد و الإجراءات الموسعة و المعدلة فيهما.

و يتألف جهاز تسوية المنازعات من جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ويمثل هذا الإجراء في حد ذاته تأكيدا واضحا على مبدأ المساواة التامة بين الأعضاء في المنظمة، ومن ناحية أخرى يتميز جهاز تسوية المنازعات بأنه يعمل بصفة مستمرة، و هو الأقدر في أجهزة منظمة التجارة العالمية على التحرك السريع لمواجهة المشاكل العاجلة التي تدخل في اختصاص المنظمة، إلى جانب أنه الجهاز المختص بوضع الصفة الشرعية على مقررات لجان التحقيق و هيئة الاستئناف، وكذلك وضع قرارات المنظمة موضع التنفيذ([19]).

و بالنظر إلى هذه الخواص وكذلك الدور المميز الذي يقوم به جهاز تسوية المنازعات في حياة منظمة التجار العالمية، لأنه الجهاز الوحيد من بين أجهزة المنظمة الذي يعمل باستمرار ويستطيع الاجتماع في أي وقت([20])، فإنه يعتبر من الناحية العملية أهم أجهزة المنظمة.

وفي هذا الإطار يقوم المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية، بوصفه الجهاز المختص بتسوية المنازعات في نطاق المنظمة([21])  ، بجميع السلطات و الترتيبات اللازمة فيما يتعلق بمسألة تسوية المنازعات، و الإشراف على وضع هذه الترتيبات موضع التنفيذ([22]) . وبموجب هذه الترتيبات أيضا تتبنى منظمة التجارة العالمية الحكم الصادر من جهاز تسوية المنازعات بشكل تلقائي حتى يتم تنفيذه ، طبعا  ما لم تتفق أغلبية الأعضاء في المنظمة على رفضه أو تطلب الدولة المدانة استئناف هذا الحكم.

و في حالة إعادة النظر في الموضوع من جانب لجنة الاستئناف فإن الحكم الذي تصدره يأخذ الصفة الشرعية بقرار من جهاز تسوية المنازعات،  ثم يصبح بعد ذلك حكما نهائيا وواجب النفاذ([23]).

ب – مجالات تطبيق قواعد و إجـراءات جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة:

حسب الفقرة 1 من المادة الأولى من اتفاق التفاهم يتم تطبيق الإجراءات و القواعد المسطرية لجهاز تسوية المنازعات على النزاعات التي تحصل وفق أحكام التشاور و تسوية المنازعات الواردة في الاتفاقات المدرجة في الملحق1، و هي اتفاقية منظمة التجارة العالمية، الاتفاقيات المتعددة الأطراف(بشأن التجارة في السلع، التجارة في الخدمات التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية)([24]).

كما يكون تطبيق الإجراءات و القواعد المسطرية لجهاز تسوية المنازعات مراعيا لأي قاعدة أو إجراء خاص أو إضافي بشأن تسوية المنازعات التي ترد في الاتفاقات التي يغطيها الملحق رقم (2) من مذكرة التفاهم، و في حالة وجود اختلاف بين القواعد المسطرية لجهاز تسوية المنازعات و القواعد الخاصة أو الإضافية المدرجة في الملحق2، تكون الأولوية للقواعد و الإجراءات الإضافية، و في حالة المنازعات التي تتطلب قواعد و إجراءات بموجب أكثر من اتفاق مشمول، أو عدم الاتفاق على القواعد و الإجراءات خـلال 20 يومـا من تكوين فريق  التحكيم، يكون  على رئيس جهاز تسوية المنازعات أن يحدد بالتشاور مع طرفي النزاع  القواعد و الإجراءات الخاصة التي ينبغي إتباعها، و ذلك بعد 10 أيام من تلقي طلب من أحد الطرفين([25]).

و لما كان الهدف من إنشاء نظام تسوية النزاعات، هو تحقيق تسوية مرضية للجميع ، فإن الدول الأعضاء في المنظمة تؤكد ضرورة تقيدها بمبادئ إدارة المنازعات المطبقة بموجب المادة 22 و 23 من اتفاقية الغات و بالقواعد و الإجراءات المعدلة، كما تؤكد الدول الأعضاء أن التوصيات و القرارات التي يصدرها الجهاز لا تضيف إلى الحقوق و الالتزامات الواردة في الاتفاقات المشمولة  و لا تنقص منها([26]).

 ولا يتم تطبيق قواعد التسوية المنصوص عليها في اتفاق التفاهم إلا فيما يخص الطلبــات الجديدة التي تقدم عند دخول اتفاق منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ أو بعده([27])، أما المنازعات التي قدمت بشأنها طلبات للتشاور في إطار اتفاقية غات 1947، أو بموجب أي اتفاق آخر سابق على اتفاقية مراكش (الاتفاقية المنشئة للمنظمة العالمية للتجارة)، فيستمر العمل بشأنها بالقواعد و الإجراءات المتعلقة بتسوية النزاعات التي كانت نافذة قبل هذا التاريخ ([28]).

و بالنسبة للدول النامية فقد نصت الفقرة العاشرة من المادة الرابعة من مذكرة التفاهم على أنه ” ينبغي على الأعضاء خلال المشاورات أن تولي اهتماما خاصا للمشاكل و المصالح الخاصة للأعضاء من الدول النامية. ” كما كررت كل من الفقرة 2 من المادة 21 والفقرة 1 من المادة 24 من نفس المذكرة ذات الحكم بالنسبة للدول النامية([29]).

كما تنصّ المادة الثالثة في فقرتها العاشرة على أنّه  : ” من المفهوم أن طلب التوفيق أو استخدام إجراءات تسوية النزاعات لا يقصد منه الخصومة و لا يجوز اعتباره كذلك، و أنه يجب على جميع الأعضاء، في حالة نشوب نزاع، أن تمارس هذه الإجراءات بنية حسنة و بهدف حل النزاع، و من المفهوم أيضا أنه لا يجوز الربط بين الشكاوى و الشكاوى المضادة المتعلقة بأمور أخرى.”([30]).

وتأسيسا على ما سبق، يبدو أن جهاز تسوية المنازعات بتأسيسه لقواعد و مساطر محددة من أجل جميع الدول الأعضاء،سيُسهم لا شك في تثبيت النظام التجاري الدولي، كما سيشجع على احترام القواعد المتفاوض عليها بين الدول الأعضاء، باعتباره مؤسسا على أولوية القانون لا على أولوية القوة ، وهذا في صالح الدول الصغيرة و المتوسطة، لأنه يحد من إمكانية اتخاذ الدول الكبرى لتدابير أحادية([31]).

  لكن هذه المسألة الأخيرة تبقى مثار جدل لاعتبارات عدة، نذكر منها  على سبيل المثال التخوف من وجود فجوات تستطيع من خلالها الدول – خاصة الكبرى – أن تتنصل من التزاماتها، كما هو الحال بالنسبة لبعض الاستثناءات العامة التي تسمح للدول الأعضاء بتبني تدابير تجارية حمائية من أجل المصلحة العامة، كحماية الصحة، البيئة والمستهلكين، وهذه الاستثناءات تتحول إلى حواجز جديدة أمام تدفق التجارة الدولية، خاصة في وجه دول العالم الثالث([32]).

  أما التخوف الثانـي  فيتعلق بالتشريع التجاري الأمريكي، حيث لازالت الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ بتشريعاتها رغم مخالفتها لمقتضيات منظمة التجارة العالمية، فالفقرة 1 من المادة 23 من اتفاق التفاهم واضحة حيث تنص على أنه : ” عندما تسعى الأعضاء إلى تصحيح انتهاك للالتزامات أو غيره من أنماط إلغاء أو تعطيل المصالح المقررة بموجب الاتفاقات المشمولة أو عقبة في طريق بلوغ أي من أهداف الاتفاقات المشمولة فإنها تلجأ إلى قواعد و إجراءات هذا التفاهم و تتقيد بها “. إضافة إلى أن الفقرة 2 من المادة 23 تمنع الدول من تحديد بصفة أحادية ما إذا كان هناك خرق ومن ثم تعليق الامتيازات بأنفسهم، هذا المقتضى الملزم تدعمه الفقرة 4 من المادة 16 من الاتفاق المنشأ للمنظمة، و الذي يضع مبدأ السمو المطلق للقانون الدولي على التشريعات الوطنية([33]).

ورغم هذا، بعض الدول الكبرى كالولايات المتحدة لازالت تحتفظ بقوانينها التجارية لسنة 1974 و 1988، و بشكل خاص الفصلين 301 و super 301([34])، حيث تقوم بإشهارها في وجه منافسيها الذين تعتبرهم “خارجين عن القانون”، وهكذا لوح الأمريكيون سنة 1995 بإشهار الفصل301  في النزاع الذي جمعهم باليابان في ميدان السيارات، إذا لم تتخذ هذه الأخيرة تدابير لفتح أسواقها في وجه الصادرات الأمريكية من قطاع السيارات .

 و تحت التهديد بالعقوبات لم تجد اليابان أمامها من حل سوى التنازل و ذلك في يونيو 1995([35]).وهذان الفصلان – في الحقيقة – يتجهان بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الالتفاف على نظام تسوية النزاعات داخل المنظمة لصالح المقاربة الأحادية، و أيضا وسيلة قوية للضغط على المنظمة وأعضاء فرق التحكيم.وهذا ما دفع الإتحاد الأوروبي مدعوما من أغلبية أعضاء المنظمة إلى إحالة الأمر إلى جهاز تسوية النزاعات للنظر في مدى ملائمة الفصل 301 مع قواعد المنظمة.  لكن تقرير الفريق الخاص في دجنبر 1999 اعتبر أن الفصل 301 لا يخرق في حد ذاته قواعد المنظمة  ولكن بشكل موازٍ اعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع استعمال هذا التشريع إلا في شروط محددة، وبعبارة أخرى يمكن للولايات المتحدة الاحتفاظ بتشريعاتها لكن لا يمكن لها أن تستعملها إلا في توافق مع أهداف المنظمة، وبهذا كانت النتيجة في هذه القضية أقرب للحل الدبلوماسي منه للحل القضائي([36]).

لكن رغم أن المقتضى الجديد ليس أحسن حالا من سابقه، فهو يبقى مع ذلك يتمتع بخصائص تجعله أكثر انسجاما وإلزاما وشفافية مقارنة بمقتضيات غات1947.

ج- خصائص عمل جهاز تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة:

إن أهم الخصائص التي يتميز بها جهاز تسوية المنازعات أنه جهاز مبني على القواعد الملزمة، مما يجعله يستأثر بتسوية النزاعات، كما يتمتع أيضا بالشفافية في الإجراءات والتحديد الزمني الواضح لكل مرحلة من مراحل النظر في النزاع، بدءاً من مرحلة المشاورات ثم تشكيل فريق التحكيم وانتهاءً بالعرض على جهاز الاستئناف و إتمام الفصل في النزاع.

1- تغليب السمة القضائية على السمة الدبلوماسية:

    في بداية جولة الأروغواي وقع خلاف بين الدول المتفاوضة حول الأسلوب والمنهج الذي سيتبع لتسوية المنازعات داخل المنظمة، بين داعٍ للطرق الدبلوماسية باعتبارها تتسم بالمرونة، خاصة وأن تلك المنازعات غالبا ما تكون لها مضاعفات سياسية، وداعٍ للطرق القضائية والقانونية من خلال تطبيق قواعد ملزمة، على أساس أن الحلول القضائية عادة ما تكون واضحة ومعروفة سلفا، كما أن إتباع الأسلوب القضائي لتسوية المنازعات من شأنه أن يعزز مبدأ المعاملة بالمثل والتجارة الحرة، وهو ما  قد يجنب دول العالم الدخول في حروب تجارية([37]).

وفي الأخير تم الانتصار للموقف الثاني، وكانت النتيجة النهائية لجولة الأوروغواي حاسمة في إضفاء الصبغة القانونية والقضائية على آليات تسوية المنازعات، ويتجلى ذلك بالأساس في :

1.1 – تلقائية تبني القرارات: وذلك من خلال النص على قواعد معينة تحول دون تعقيد الإجراءات أو دون تكوين فريق التحكيم ، الذي يتولى الفصل في النزاع، فمن ناحية أولى تنص مذكرة التفاهم صراحة على ضرورة تكوين فريق التحكيم بمجرد أن يطلب الطرف الشاكي ذلك ودون أن يتوقف على أمر آخر، وهكذا يكون تكوين الفريق تلقائيا إلا إذا كان هناك إجماع سلبي، أي إجماع جميع الأعضاء بمن فيهم العضو الشاكي على رفض الطلب كما تنص المادة 16 في فقرتها الرابعة على أن يعتمد جهاز تسوية المنازعات تقرير فريق التحكيم([38])، في اجتماع يعقده خلال ستين يوما بعد تعميم التقرير على الأعضاء، و يكون تبني التقرير تلقائيا إلا إذا كان هناك استئناف أو تم رفضه بالإجماع السلبي([39]).وهذا حكم هام لم تقرره اتفاقية سابقة ومن شأنه تأمين تنفيذ القرار لصالح الطرف الرابح دون عرقلة أو إبطاء.

2.1- إخضاع كل الإجراءات لمدة زمنية محددة: يخضع جهاز تسوية المنازعات جميع الإجراءات لمدة زمنية محددة واجبة الاحترام من الأطراف المتنازعة ومن أجهزة تسوية النزاعات.

3.1- إحداث هيئة دائمة للاستئناف: وذلك للنظر في الاستئناف المرفوع من أحد أطراف النزاع ضد التقرير الصادر عن فريق التحكيم، ويصدق على تقرير جهاز الاستئناف ما يصدق على تقرير فريق التحكيم من حيث تلقائية تبنيه من طرف جهاز تسوية النزاعات ، كما تم تحديد المدة الزمنية للاستئناف في ستين يوما ([40]).

وعلى ذلك يمكن القول:

 إن نظام تسوية النزاعات انتهى في جولة الأورغواي بحيث أصبح نظاما تغلب عليه الصفة الإلزامية، بما يجوز وصفه بأنه أصبح نظاما شبه قضائي.

2-استئثارية جهاز تسوية المنازعات بتسوية المنازعات التجارية:

تتضح هذه الخاصية في نص المادة 23 من مذكرة التفاهم، و التي تنص صراحة على التزام الدول الأعضاء التقيد بقواعد مذكرة التفاهم كأساس لتسوية المنازعات، و بالتالي فهي تحيل- بشكل عام – على اختصاص النظر في المنازعات، لجهاز تسوية المنازعات دون غيره و ذلك عند سعي الأعضاء إلى تصحيح أي انتهاك بموجب الاتفاقية، أو إلغاء أو تعطيل أي من المميزات المقررة بموجبها لإحدى الدول الأعضاء، في سبيل بلوغ أي من الأهداف الأخرى للاتفاقيات الملحقة باتفاق منظمة  التجارة العالمية .

ومع ذلك فإن مذكرة التفاهم لا تحظر بشكل تام اختيار وسائل بديلة، حيث يجوز للأطراف المتنازعة حل نزاعهم من خلال اتفاق متبادل مرخص به، كما يجوز للأطراف الدخول في مشاورات و بذل المساعي الحميدة و التوفيق و الالتجاء للتحكيم([41]) بشأن بعض المنازعات التي يتم تحديدها كوسيلة بديلة عن التقدم لفرق تسوية النزاع شريطة  إخطار جهاز تسوية المنازعات على أن يتم  ذلك تحت إشرافه([42]).

  وترجع فكرة الإستئثارية هذه إلى اعتبارين جوهريين: أولهما مبني على أساس الحد من الضرر الذي يلحقه تعدد الإجراءات، فيما لو كان هناك أكثر من وسيلة أخرى لتسوية النزاعات ، هذا إلى جانب آلية التسوية التي أتاحتها مذكرة التفاهم، وثانيهما توحيد آلية تسوية النزاعات بين جميع الدول الأعضاء لمنع أي شقاق أو اختلاف، خاصة بين الدول المتفاوتة من حيث القوة  الاقتصادية([43])، حيث تكون الدول الصغرى عرضة لضغوط اقتصادية من الدول الكبرى، وربما لهذا السبب جاء الجهاز الجديد بمجموعة من الإجراءات تضمن شفافية المسطرة من أولها إلى آخرها.

3- اعتماد مبدأ الشفافية:

يقصد بالشفافية في مفهوم منظمة التجارة العالمية، أن يطلع كل طرف على ما يفعله الطرف الآخر، فكل دولة تشعر الدول الأخرى بما تصدره من قوانين و تعليمات، وبعبارة أدق لا سرية في العمل التجاري الدولي.  و ينسحب هذا الأمر أيضا حتى على أجهزة المنظمة، وبشكل خاص جهاز تسوية المنازعات، فالشفافية واجبة منذ بداية النزاع  و في جميع مراحله وحتى الفصل فيه  و تنفيذ قرار التسوية([44]).

  وهكذا يكون للأطراف المتنازعة الحق في الإطلاع على الوثائق والأوراق خلال جميع مراحل التسوية، كما يجب أن تكون طلبات التشاور مكتوبة و يتم إشعارها إلى جهاز تسوية النزاعات و اللجان المختصة، مع بيان التدابير المخالفة و الأساس القانوني للشكوى([45])،  على أن تكون طلبات التشاور متداولة و في متناول جميع الأعضاء، و ذلك عبر قاعدة بيانات عبر الانترنيت([46]) .  و هذا الأمر عكس ما كان سائدا في اتفاقية غات 1947، ففي هذا النظام لم  يكن لغير الدول الأطراف في النزاع الإطلاع على طلب التشاور، إلا إذا سمح بذلك أطراف النزاع.

من جهة أخرى و في إطار الشفافية دائما، فإنه يجب إخطار جهاز تسوية المنازعات والمجالس و اللجان التابعة للمنظمة، بأي حلول أو تسويات يتوصل إليها الأطراف من خلال المشاورات، حتى يتمكن أي عضو آخر من إثارة ما لديه من ملاحظات أو اعتراضات حولها داخل هذه المجالس أو اللجان([47]).

وفي حالة فشل جولة المشاورات بين الطرفين المتنازعين والبدء في تكوين فريق التحكيم فإن مقتضيات الشفافية التي أرستها منظمة التجارة العالمية تقضي بتوزيع و تعميم طلب إنشاء فريق التحكيم، كما يجب على رئيس جهاز تسوية النزاعات أن يخطر جميع أعضاء المنظمة بإنشاء و تكوين فريق التحكيم([48])،أيضا وحسب المادة  8 فقرة 2 من اتفاق التفاهم لا يوجد في هذه المذكرة ما يمنع أحد أطراف النزاع من الإفصاح عن معلومات قدمها هو إلى فريق التحكيم، بتعميمها على باقي الأعضاء أو الإفصاح عنها للجمهور، إلا إذا رأى طرف آخر أن هذه المعلومات سرية و بالتالي عدم الإفصاح عنها.

ومن ناحية أخرى تتأكد الشفافية عند تنفيذ تقرير الفريق، و ذلك من خلال مراقبة جهاز تسوية النزاعات لذلك؛  إذْ يجوز لأي عضو في المنظمة أن يثير مسألة تنفيذ القرار بعد اعتماده من جهاز تسوية النزاعات، و يستلزم اتفاق التفاهم  من الدولة العضو المعنية بالتنفيذ أن تقوم بتزويد الجهاز بتقرير مكتوب عن موقفها  فيما يخص التزامها بتنفيذ وإعمال القرار، ويتم توزيع التقرير على جميع الأعضاء([49]).

  وهذا الحكم لم يكن متاحا مع غات 1947، فالمذكرات كانت تقدم إلى سكرتارية الغات لكي تقوم بدورها بتحويلها إلى فريق فض النزاع، و بالتالي فإن باقي الأعضاء لم يكونوا يستفيدون من تعميم المذكرات.

هذه إذاً جملة الخصائص التي يتميز بها جهاز تسوية المنازعات: (الشبه قضائية، الإستئثارية ،الشفافية) ، وقد نتج عنها نظام موحد يغطي جميع الاتفاقيات الموقعة في جولة الأوروغواي و الاتفاقات التي ستوقع في المستقبل، ووضعت تحت إشراف جهاز مؤسساتي وحيد هو جهاز تسوية النزاعات، والذي يشرف على مجموع القواعد و الإجراءات المضمنة في اتفاق التفاهم لضمان حق التقاضي لأعضاء المنظمة .

خاتمة:

- إن فكرة إحداث منظمة التجارة العالمية جاءت لتحمل فلسفة جديدة في تأطير الأفعال التجارية الدولية من خلال هيكلة المشهد العالمي للمبادلات التجارية و الدفع به نحو مزيد من الإلزامية و الشرعية الدولية و إشراك فعال للدول المستضعفة خاصة  ، وهذا ما ترجم عمليا من خلال إخراج مؤسسات على رأسها جهاز تسوية المنازعات بذات المنظمة ليضمن صون  حقوق الدول الأعضاء.

 و إذا كان جهاز تسوية المنازعات يعتبر من أهم مؤسسات المنظمة العالمية للتجارة ، و الضامن الأساسي لحق التقاضي بين أعضاء المنظمة، فإنه يعتبر بالفعل نقلة نوعية في مجال تسوية المنازعات التجارية الدولية بالنظر إلى ما كان عليه الحال سلفا ، و إلى نوعية أطراف النزاع في القضايا المثارة أمامه.

و عموما ماﻴﻤﻜﻥ استخلاصه أﻥ ﺘﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻨﺯﺍﻋﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺨﺫ ﺒﺎﻟﺘﺸﻜل ﻤﻊ الغات 4719 ﻭﺘﻁﻭﺭ ﻤﻊ ﻨﻅﺎﻡ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ، ﺒﺩﺃ ﻨﻅﺎﻤﺎﹰ تحكميا ﻓﻲ ﻅل ﺍلغاﺕ  ، ﺍﻟﺘﻲ ﻁﻐﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻨﺯﺍﻋـﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ، ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻁﺒﻊ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ اﻟﺩﻭﻟﻲ ﻋﻤﻭﻤﺎﹰ.

ﻭ ﻟﻡ ﺘﺘﻤﻜﻥ ﺍلغاﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺨﻠﺹ ﻤـﻥ التحكمية ﺍﻟﻤﻔﺭﻁﺔ ﻓﻲ ﺁﻟﻴﺔ ﺘﺴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻨﺯﺍﻋﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﻗﺎﻤﺕ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻠﺒـﺕ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋـﺩ  التحكمية ﺭﺃﺴﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺏ ، ﻭﺍﺘﺠﻬﺕ ﻨﺤﻭ ﻨﻅﺎﻡ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻹﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ، ﺒﺸﻜل ﻴﺠﻌـل ﺍﻟﻘـﻀﺎﺀ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﺃﻗﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ.

لائحة المراجع:

  • إبراهيمالعيسوي،الغات وأخواتها،النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية. مركزدراسات الوحدة العربية ، 1995.
  • أحمدأبوالوفا، الوسيط في المنظمات ا لدولية،الطبعةالرابعة،دارالنهضةالعربية،القاهرة، 1996.
  • جلال وفاء محمدين، تسوية المنازعات التجاريةفي إطارالجات. دارالجامعة الجديدة للنشر. الإسكندرية 2002.
  • خالد محمد الجمعة، آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، دراسات إستراتيجية، العدد 64، 2001.
  • رانيا محمد عمارة. العلاقات الدولية الاقتصادية. مدرسة الاقتصاد و المالية العامة. كلية الحقوق. جامعة القاهرة، الطبعة الأولى،2016.
  • سهيل حسنين الفتلاوي، منظمة التجارة العالمية. دارالثقافة،الطبعةالأولى،بيروت 2006.
  • فارس محمد عمران. موسوعة الفارس، قوانين و نظم التحكيم بالدول العربية و الدول الخليجية و دول أخرى.المركز القومي للإصدارات القانونية. الجزء الثاني الطبعة الثانية 2015.
  • محمدإبراهيمأبوشاذي،منظمةالتجارةالعالميةودورهافيتسويةالمنازعاتالتجارية. دارالنهضةالعربية،القاهرة 1996.
  • منيرةأحمدعبداللها لبشاري،فض المنازعات التجارية: دراسة لمبدأ التفاوض في منظمة التجارة العالمية. شركة ناس للطباعة القاهرة 2004.

- الملحـق الثـانى لاتفاقية إنشاء المنظمة تحت عنوان “وثيقة تفاهم بشأن القواعد والإجراءات التحكم و تسوية المنازعات المنظمة العالمية للتجارة 1995 .

- Annie Krieger- Krynicki ; L’organisation mondiale du commerce, structure juridiques et politiques de négociation. Achève, 2005.

- Ait Sakel, Mourad ; Le règlement des différends commerciaux internationaux dans le cadre de l’organisation mondiale du commerce : Contribution à l’étude de la structuration d’un mécanisme de régulation juridique des relations commerciales internationales. Thèse de doctorat, droit publique ; Université Cadi Ayyad, Faculté des Sciences Juridiques, Economiques et Sociales – Semlalia, Marrakech ; 2008.

- Bérangère Taxil ; L’OMC et les pays en développement. Édition Montchrestien, paris  1998.

- Bindschedler ; différent  relatifs  au statut d’un organisme international. R.C.A.I ; paris, 1968.

- Clayston Yeutter, the Uruguay round: an assessment. Washington economic, U.S. information agency, No.79, April, 1994

-Emmanuel Combe ; L’organisation mondiale  du commerce. Éd Armand Colin, Paris 1999.

-Eric – Canal FORGUES ; Le règlement des différends à l’OMC  Edi, BRUYLANT, BRUXELLES 2003.

-Frieder Roesseler ; Les procédures de règlement des différents de l’OMC : recueil des textes   juridiques. OMC, Genève, août 1995.

- Olivier Blin; L’organisation mondiale du commerce.   2 ème  édition, Ellipses, paris 2004.

- Z. Haddock & R. Sharma ; Le système de règlement des différents de l’OMC voir :

http://www.fao.org/docrep/003/x7352F/X7352F05.htm.

-le canada et l’OMC ; règlement des différends à l OMC. Voir : http://international.gc.ca/tna_nac/wto/dispute_wto_fr_asp

  2 ème  éd, Ellipses, paris 2004.page90. [1]-Olivier Blin ;L’organisation mondiale du commerce

2-Ait Sakel, Mourad ; Le règlement des différends commerciaux internationaux dans le cadre de l’organisation mondiale du commerce : Contribution à l’étude de la structuration d’un mécanisme de régulation juridique des relations commerciales internationales.Thèse de doctorat, droit publique ; Université Cadi Ayyad, Faculté des Sciences Juridiques, Economiques et Sociales – Semlalia, Marrakech ; 2008. Pp 21 ect…

[3]-Bérangère Taxil ; L’OMC et les pays en développement. Éd Montchrestien, paris  1998, Pp 133-134.

[4]-Frieder Roesseler ; Les procédures de règlement des différents de l’OMC : recueil des textes   juridiques. OMC, Genève, août 1995. P.3

[5]- منيرة أحمد عبد الله البشاري، فض المنازعات التجارية: دراسة لمبدأ التفاوض في منظمة التجارة العالمية. شركة ناس للطباعة القاهرة 2004. ص.340-341

[6]- منيرة أحمد عبد الله البشاري، م س، ص.339-340

[7]-Olivier Blin; L’organisation mondiale du commerce. Op Cit ; Pages 90-91.

[8]Voir  -Z. Haddock & R.Sharma ; Le système de règlement des différents de l’OMC

 http://www.fao.org/docrep/003/x7352F/X7352F05.htm.

[9]- د.أحمد أبو الوفا، الوسيط في المنظمات الدولية، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص151- 204.

[10] -Bindschedler ; différent relatifs  au statut d’un organisme international. R.C.A.I ; paris,1968. Pp 466 et suivent.

[11]-راجع الملحـق الثـانى لاتفاقية إنشاء المنظمة تحت عنوان “وثيقة تفاهم بشأن القواعد والإجراءات التى تحكم تسوية المنازعات بالمنظمة العالمية للتجارة 1995 .

[12]- راجع الفقرة (3) من المادة(4) من اتفاقية تأسيس منظمة التجارة العالمية.

[13]- راجع الفقرة (3) من المادة (2) من وثيقة التفاهم الخاص بقواعد و إجراءات تسوية المنازعات،مرجع سابق.

[14]- راجع الفقرة (3) من المادة (4) من اتفاقية تأسيس منظمة التجارة العالمية.

[15]-  لا تتخذ قرارات المجلس العام حسب قاعدة الآراء حين ينعقد بوصفه جهاز تسوية المنازعات، وإنما تتخذ القرارات في هذه الحالة وفقا لأحكام المادة (2) فقرة(4) من وثيقة التفاهم الخاصة بتسوية المنازعات.وفي ذلك انظر الفقرة (1) من المادة (9) من اتفاقية تأسيس منظمة التجارة العالمية.

[16]- راجع نص وثيقة التفاهم الخاصة بقواعد و إجراءات تسوية المنازعات في المنظمة العالمية للتجارة المادة 2 فقرة 1.

17- راجع نص المادة (الأولى) من وثيقة التفاهم بشأن قواعد و إجراءات تسوية المنازعات الخاصة بنطاق وتطبيق هذه الوثيقة والوثائق الختامية لجولة الارغواي، مرجع سابق.

18-فيما يتعلق بطبيعة نظام تسوية المنازعات في إطار منظمة التجارة العالمية، انظر: نص الفقرة(2) من المادة (3) من المرجع السابق.الخاص بتوضيح الأحكام العامة لوثيقة التفاهم الخاص بتسوية المنازعات.

[19]- راجع الفقرة (1) من المادة (3) من وثيقة التفاهم الخاص بقواعد و إجراءات تسوية المنازعات،مرجع سابق.

[20]-راجع الفقرة(4) من المادة (16) والفقرة(5) من المادة (17) والفقرة (3) من المادة (21) من المرجع السابق، حيث تعطي جميع النصوص لجهاز تسوية المنازعات الحق في الاجتماع للنظر في المسائل المعروضة عليه في أي وقت.

- [21] تنص الفقرة (3) من المادة (4) من اتفاقية تأسيس منظمة التجارة العالمية على أن :” ينعقد المجلس العام  حسبما يكون ذلك مناسبا للاضطلاع بمسؤوليات جهاز تسوية المنازعات المشار إليها في وثيقة التفاهم الخاص بتسوية المنازعات حسبما تقتضي الضرورة للنهوض بالمسؤوليات المذكورة”.

22 – Clayston Yeutter, the Uruguay round: an assessment. Washington economic, U.S. information agency, No.79, April, 1994, p.7.

- [23]راجع د. إبراهيم العيسوي، الغات و أخواتها، النظام الجديد للتجارة العالمية ومستقبل التنمية العربية. مركز دراسات الوحدة العربية،1995.ص 83-84 .

[24]-Frieder Roesseler ; Les procédures de règlement des différents de l’OMC : recueil des textes   juridiques. OMC, Genève, août 1995. Page 3.

[25]-أنظر محمد إبراهيم أبو شاذي، منظمة التجارة العالمية و دورها في تسوية المنازعات التجارية.  دار النهضة العربية، القاهرة 1996ص 108.

[26] – أنظر جلال وفاء محمدين، تسوية المنازعات التجارية في إطار الجات. دار الجامعة الجديدة للنشر. الإسكندرية 2002.ص 35

27- Annie Krieger- Krynicki ; L’organisation mondiale du commerce, structure juridiques et politiques de négociation. Achève, 2005. Pp 119…

[28] – جلال وفاء محمدين،”تسوية المنازعات التجارية في إطار الجات”، مرجع سابق، ص37-38.

[29]- Frieder Roesseler ; Les procédures de règlement des différents de l’OMC …. Op.cit. Pages 22 et 30.

[30]-voir : Frieder Roesseler ; Les procédures de règlement des différents de l’OMC …. Op.cit. page 4.

[31] –  le canada et l’OMC ; règlement des différends à l OMC. Voir :

http://international.gc.ca/tna_nac/wto/dispute_wto_fr_asp.

                                               [32] – le règlement des différends ; clé de voûte du système.  Voir : http//europa.eu.int/comm/trade/issues/respectrules/dispute/indix_en.htm.

33- Bérangère TAXIL :L’OMC et les pays en développement. Éd Montchrestien…Op. Cit. Pages 144-145.

[34]- التشريع التجاري الأمريكي منظم بقانون 1974 و يحتوي على أربعة مقتضيات أساسية، الثلاثة الأولى لا تطرح أي مشكل تجاه مقتضيات المنظمة:

1( الولايات المتحدة تستطيع بشكل مؤقت حماية صناعتها التي تتضرر من جراء الزيادة في الواردات (الفصل201 )

 2 (يسمح للولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية تعويضية من أجل الحد من آثار الدعم الذي يمنح للصادرات الأجنبية(الفصل701)

 3 (يسمح للولايات المتحدة بحماية نفسها ضد الإغراق بفرض رسوم جمركية (الفصل 731 ).

 4(و الفصل الذي يثير النقاش هو الفصل 301 ، حيث يسمح للولايات المتحدة بالقيام بعمل  إنفرادي في مواجهة شركائها الذين يعيقون صادراتها .

هذا القانون تم دعمه بنص آخر سنة 1988 ، يتضمن مساطر جديدة تسمح للولايات المتحدة بإتخاد تدابير أحادية ضد أية منافسة تعتبرها غير قانونية .

Emmanuel Combe ; L’organisation mondiale  ducommerce. Éd Armand Colin, Paris 1999, -[35]

Pages 81-82.

Voir Olivier Blin ;L’organisation mondiale du commerce …Op. Cit. Pages 95-96.-[36]

[37]- أنظر جلال وفاء محمدين، تسوية المنازعات التجارية في إطار الجات ، مرجع سابق، ص 8-9.

[38]- رانيا محمد عمارة. العلاقات الدولية الاقتصادية. مدرسة الاقتصاد و المالية العامة. كلية الحقوق. جامعة القاهرة، الطبعة الأولى،2016، ص 193.

[39]- voir : Frieder Roesseler ;  Les procédures de règlement des différents de l’OMC : recueil des textes   juridiques…op. Cit. Page 18.

[40]-انظر، جلال وفاء محمدين، تسوية المنازعات التجارية في إطار الجات. مرجع سابق، 21-22.

[41]- فارس محمد عمران،موسوعة الفارس قوانين و نظم التحكيم بالدول العربية و الدول الخليجية و دول أخرى.المركز القومي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني، الطبعة الثانية ،2015،  ص 465.

[42]- انظر منيرة أحمد عبد الله البشاري،فض المنازعات التجارية: دراسة لمبدأ التفاوض في منظمة التجارة العالمية. مرجع سابق، ص 348-349.

[43]- voir : Eric – Canal FORGUES ; Le règlement des différends à l’OMC Edi, BRUYLANT, BRUXELLES2003, Pages 11-12.

[44] – أنظر سهيل حسنين الفتلاوي، منظمة التجارة العالمية. دارالثقافة، بيروت، طبعة الأولى، 2006، ص 231.

[45]- أنظر المادة 4، فقرة 4 من اتفاق التفاهم.

[46]- انظر موقع المنظمة على الأنترنيت  www.wto.org

[47]- أنظر المادة 3، فقرة 6 من اتفاق التفاهم.

[48]- أنظر المادة 8، فقرة 7 من اتفاق التفاهم.

[49]- خالد محمد الجمعة، آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، دراسات إستراتيجية، العدد 64، 2001، ص94-95.


Updated: 2017-11-05 — 19:43

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme