صوفية الرؤيا: الحلم  والموت في ديوان يطوف بالأسماء للشاعر عبد الله العشي / هارون لعبيدي


 

مقال نشر بالعدد الثالث من مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية ص 67 من إعداد الباحث هارون لعبيدي: باحث دكتوراه، جامعة العربي بن مهيدي- أم البواقي-الجزائر

 للاطلاع على كل العدد يرجى الضغط على غلاف المجلة:              

JiL Literary 3

الملخص:

يأتي كل من الرؤيا ،الحلم والموت في الشعر المعاصر بما يمنح لحداثيته مفهوما جديدا يحرره من الرؤية العادية للعالم، ويحول الشاعرَ ذاتَه من شاعر الوجدان والانفعال إلى شاعر الفعل والنبوة، فكل من الرؤيا، الحلم والموت له خصوصية الحدوث بعيدا عن الحس والحضور بعفوية خاصة، لكن انتفاء شرط الإدراك بالحواس المتعلقة بالظاهر لا يعني الانفصال المطلق عنه. وهذا ما يجعل هذه العوامل تنجذب بحركة نافرة نحو التصوف للتحرر من الاشتغال الاعتباطي في فراغ القصدية الناجم عن السيرورة غير الواعية للذات في متاهة الوجود، وتتصل بعالم التمثلات والأفكار كونه -التصوف- من يمنحها -الذات- القدرة على الامتداد برزخا بين غيبيتها وشهوديتها، امتدادا يعينها على إدراك الأشياء في وجودها الأول ما قبل الذهني وما قبل الحسي أيضا، بل في انتمائها لمستوى الوجود السابق في حضرة الخيال ومسايرة تحولها إلى حسيتها.

 

الكلمات المفتاحية: صوفية، الرؤيا، الحلم، الموت،

 

1/ الرؤيا/الحلم: سلطة الحضور و ثورة الغياب

       يرى أدونيس أن الانفصال عن الواقع يحدث “في حالة النوم، فتسمى الرؤيا عندئذ حلما، وقد يحدث في اليقظة …”[1] نتيجة التأمل و الاستغراق في التوجه نحو عالم الذات لكنه -هنا- يتجاوز ما يحدث في اليقظة بعد أن منح ما في النوم مفهوم الحلم والاستفهام هنا عن التوحيد بين القطبين الرؤيا/الحلم رغم ما بينهما من اختلافات.

أ/ الرؤيا:

يسعى الشعر الجزائري المعاصر إلى إنتاج تصورات إبداعية وفق منهج رؤيوي، تكون –بموجبه- الرؤيا أداة “تنقل القصيدة من عالم “القوة” إلى عالم “الفعل” عبر التقمص الداخلي والحلولية في قلب الأشياء والتجسيد في لغة جمالية”[2]. ما يجعلها تخترق ضبابية تجربة الشاعر في إطار سعيها إلى فتح مغاليق طبيعة العلاقة بينه وبين عالمه الإبداعي من جهة و العالم الواقعي من جهة أخرى، و بذلك يمكننا القول أن الرؤيا “هي نوع من المعرفة الفلسفية الحدسية التي تخرج التجربة الفنية في حرارتها الأولى و صدقها الحقيقي، قبل أن تغدو آلية استدلالية لا ينفع معها أي مجاز”[3]، ولعلنا نتلمس تجليات هذا الشكل في شعر العشي وتجربته في قوله:

سكبت خمرتي أرقتها على دمي، و أجهشت خطاي

رميت شملتي، و سرت فوق الماء، غار الماء، …

كان الكون بين الظن و اليقين

ردني و عاد بي إلي.[4]

تكتب هذه الأسطر الشعرية رؤيا صوفية يرويها الشاعر، ولأنه “لا أحد يطالب راوي الرؤيا بأن تكون متفقة مع الواقع، ولا أحد يتحراها من وجهة نظر تطابقها واقعيا مع الحقائق المعروفة”[5]، فقد ساقها ماورائية تصل بين الحدين “الظن/ اليقين”  بواسطة “الكون” الواقع في دائرة المتشابه، إذ يظل الدافع الأول والباعث الذي يجمع بين الواقعي والماورائي، كونه كينونة كبرى مؤسسة لما يمكن أن يعطي الموجودات بالقوة قدرة على الوجود -أيضا- بالفعل شعريا، وتجاوز التحقق الكلي في العالم الداخلي لذات الشاعر إلى التحقق بين الأنا/الأنت وإن كان جزئيا.

وامتزاج الخمرة بالدم إرادة للذات في التأسيس لبديل نصي يجعل صوفيته أكثر من رؤية أيديولوجية، بل رؤيا شاملة بوعي إبداعي لتجربة إنسانية تتكشف فيها الرغبة في الانتشاء و”إدراك الرؤيا والخيال المتصل بالدواخل وبالعوالم البعيدة واللامرئية”[6].

وهذا ما يتحقق بتغييب الحس الذي هو نتيجة حتمية لإراقة الخمرة على الدم، ويمنح المقومات شعريتها الصوفية من خلال التركيز على بعدها الزمني، إذ تمهد الأفعال المضارعة “سكبت، أرقت، رميت، سرت” للدخول في العالم الماورائي والانفصال عن ظاهر الواقع للارتباط بالزمن الماضي، من خلال المقومات “غار  كان، رد، عاد” التي تنسجم دلالتها في علاقتها بـ “الماء، الكون، الظن، اليقين، العودة من الأنا إلى الذات” من جهة، ومن جهة بالأفعال المضارعة المذكورة آنفا مع مفهوم الرؤيا الصوفية التي هي “مشاهدة قلبية مرت، وانتهت، وتركت أثرها في نفس الصوفي الذي يبقى في شوق إلى استعادة تجربتها، معبرا عن شوقه بمحاولة التذكر والاسترجاع”[7]، تعلقا بما كان قد رأى وكذا بالانتشاء الناتج عن المراوحة بين “الظن” و”اليقين” قبل العودة من الذات إلى الأنا.

ولعل اقترابنا من نص “قصيدة بغداد” يضعنا في مواجهة مباشرة مع مصطلح الرؤيا، يقول الشاعر:

حجر ونام

طلع اليمام فما أفقنا

طلع الحمام

طلع الغمام

طلع الرصاص، و مرفوق جفوننا…

و توسد الرؤيا، و نام

عاما، و عاما

مر الرصاص فما أفقنا[8]

    إنما أتينا بهذا المقطع الشعري على طوله لنرى مدى فاعلية استثمار الشاعر في مصطلح “الرؤيا” الصوفي شعريا، باعتباره ذو “نوعين من التدليل: تدليل مرتبط بأنساق غير لسانية و مجالها الكون كله بأشيائه وأحداثه وطقوسه، و آخر لصيق باللسان ووحداته”[9].

   تتكرر الوحدات اللسانية الوارد في سياقها “توسد الرؤيا” أكثر من مرة، كالفعل “طلع” المتكرر أربع مرات في بدايات أربعة أسطر متتالية، مسندا إلى كل من “اليمام، الحمام، الغمام” المنتمية إلى حقل الطبيعة والمتماهية دلاليا، ومرة إلى “الرصاص” الذي يفترض أن يمثل الطرف النقيض في هذه المعادلة، لكنه في علاقته بما ورد في سياقه “مر الرصاص فما أفقنا” يفقد هذا الاختلاف، فتنعدم فاعليته كما حدث مع المقومات الأخرى.

    ومن هنا تأخذ “الرؤيا” دلالتها المعجمية السطحية المنبثقة عن هذا الانتماء الواقعي الملتزم، وتفقد ميزة الغواية والانجذاب نحو الذي أتى والتطلع إلى الذي سيأتي، فتكون بذلك حمولتها الدلالية غير متعلقة “بالصوفية لأنها ليست وليدة الخيال وإنما هي وليدة الاحتكاك بـ «الواقع»”[10].

وفي غير هذا السياق تتجلى الرؤيوية في شعر العشي من خلال استعماله للفعل “رأى” أو اشتقاقاته في عديد المواضع كقوله:

و حين أفقت

تفقدت ما قد رأيت

فلا كنت ثم أنا

و لا كنت أنت[11]

إحالة من الشاعر على الاستمرار في التوجه نحو الداخل -عالم الذات- إلى حد الاستغراق، ما جعله يبدو كمن “يتصل بقوى غيبية تلهمه أسرار الكلمات، وبالتالي تمنحه القوة على كشف أسرار الكون”[12]، فيستحيل بذلك الفعل “أفقت” الدال على الانبثاق مشاركة في الخلق -الإبداعي- بما يحمله من سمات كشف وتحويل للأشياء من عالم إلى عالم، هذه المزاوجة في استحضار المقومات هي ما يحيل على رؤيا منهارة نتيجة العجز عن إيجاد العلاقة بين العالمين وتجاوز المسافة البرزخية التي فرضتها قوانين تحد العالم المادي بكثافته، إذ يستحيل معها تماهيهما، والفشل في إقامة التواصل الحي بين المعلوم الذي تمثله أنا الشاعر والمجهول الذي يمثله الآخر الغائب.

حالة صوفية تتلاشى في رؤيا إبداعية تحول الذات فيها رغبة الحلول الصوفي في الذات الإلهية إلى معادل موضوعي، تسعى وفقه إلى التماهي والحلول في الكون الشعري المتمثل في كيان القصيدة كونها ذات أخرى تتلخص فيها تجارب الشاعر وغاياته الكبرى.

وفي قوله:

أيتها القصيدة

أشكو إليك

من بعد ما تيبست شفاهي

و اثاقلت خطاي

و هدني التحديق في الأيام المقفرة

و خانني الذي أحببته

و كنت أستبقيه نجما أخضرا

لغربتي العميا

و رحلتي المنتظره[13]

        يستمر الاستغراق في الرؤيا المأساوية التي تسيطر على أغلب المقاطع الشعرية في هذا الديوان، فتعلق الشاعر -هنا- “في فضاء الانتظار والتمزق في لحظة التوتر القصوى بين ماض محطم وحاضر هارب ومستقبل لا يتشكل”[14]، وإن اختلفت زواياها فإنها تلمح إلى أنه متملك بالرغبة في إخراج تجربته مرة واحدة لا في مناسبات مختلفة، وهو ما يفسر استمرار هذه الرؤيا في قصائده رغم تفاوتها زمنيا.

       ورغم السوداوية الطاغية التي لا أدل عليها من المعجم التقني الذي استنجد به الشاعر “أشكو إليك، تيبست شفاهي، اثاقلت خطاي، هدني الطريق …”، إلا أن الرؤيا الكلية للشاعر لا تخل من رؤيا -جزئية- تحمل بذور الأمل في ما وراء “عماء الغربة” والمجهول الذي يستبقيه المستقبل لـ “الرحلة المنتظرة” رغم خيبة الخيانة.

       وهذا ما يجعل الرؤيا الشعرية تتأرجح بين لحظتين تنتميان إلى عالمين مختلفين، ترتبط إحداهما بانسياب الذات وذهابها الدائم في رحلات عروج صوفية نحو الانتشاء بعد ملامسة الحقيقة -الشعرية- المطلقة في شفافيتها، والأخرى بإحساس الأنا بالضيق نتيجة القيد الذي تفرضه الكثافة المادية على الوجود الذاتي، فتكسر بذلك الأفق المعرفي وتقصره على الرؤية العادية للأشياء.

       لكن ورغم ذلك يظل -كما أشرنا- الأمل آت من الطغيان الوجداني باعتباره أداة الصوفي وسبيله إلى المعرفة، لقيامه على الاستغراق في التأمل الداخلي لا على التحليل العقلي والمنطقي:

لم يبق لي سواك

أشكو إليه

آلامي المخنوقة المستعرة

أيتها القصيدة

يا صرختي المنتحرة[15]

       وهذا التصريح بالحاجة إلى القصيدة إنما هو توجه “نحو الغاية الكبرى التي هي الهزيمة. وكأن الكاتب يريد إقناعنا بأنها … نتاج عالم هو هكذا من منظورات عديدة”[16]، لذلك كان اللجوء إلى القصيدة ملمحا يعمق الرؤيا الاستشرافية ويوحد صوفيا بين الشاعر وبينها، فيمنحها ذلك بعدا رؤيويا قائما على التجاوز الناتج عن التفاعل بين أنا الشاعر والواقع.

       وكثيرا ما يعلو صوت الذات لمساءلة القصيدة في هذا الديوان إما تصريحا أو تلميحا لبلورة هذا الشكل من الرؤى، التي نجدها الأكثر حضورا وتميزا من خلال التنويع اللغوي تارة وتارة الرمزي.

       وهكذا تأخذ أبعاد الرؤيا دورها في خلق شعرية الشعر انطلاقا من علاقتها بالعبارة وتشكيلاتها اللسانية، وهو نفسه -علاقة الرؤيا باللغة- الأمر الذي رسخ “في الوعي الصوفي معضلة التباعد بين الرؤيا واللغة التي تحاول نقلها”[17].

 

 

ب/ الحلم:

       أما الحلم فمتكون في الطبقات الدنيا للوعي و”هو بذلك مكمن لترسبات الذات الباطنية بإيحاءاتها الكثيرة”[18] (الإيجابية و السلبية)، حاملا بعدا ثوريا يتحدى الواقع بخلق عالم مواز له.

       يتواتر الحضور الحلمي في هذا الديوان مع الحضور الرؤيوي، ليخلق علاقات “جديدة تخفي وراءها عالما مليئا بالدلالات والتلميحات التي تجعل”[19] حضورهما ضرورة يفرضها تصدع في الواقع وضراوة في مواجهة كينونة الذات، إضافة إلى التشابه الكبير بين عناصر الرؤيا وعناصر الحلم حتى أنه يوجد من يجعلهما واحدا.

ها أنا أدنو من القبر،

منكسرا متعبا، مطفأ الحلم، مرتجفا،

ذاهبا في نشيد الذهاب[20]

       يرتبط “القبر” بالواقع بشكل جدلي يثير في الوجدان هوسا حلميا تتحرر من خلاله مشاعر الأسى والأسف على شكل الذهاب، ما يفتح أفقا ماورائيا تندفع خلاله الذات في محاولة لتجاوز نشوز الواقع ومحو أدران ثقل الانكسار والتعب وانطفاء الحلم، عن طريق العيش لحظات في الماضي واستحضار أجواء “الحلم الذي كان يراود هذا الشاعر نحو الأمل العظيم حيث أراد”[21] أن يستريح:

… كم حلمت بأن أستريح بحضنك حين أموت

و تغلق عيني أنفاسك العطرات

تغسلني و تكفنني، و تودعني

و تهيل علي التراب[22]

       هذه المراوحة بين الواقع والحلم قبل بدء الرحلة الأبدية تحول وإغماءة صوفية تخلق استثناء شعريا عن الرؤيا المكرورة في دوراتها الروتينية التي ألفناها، فاستبدلت مشاعر الأسى باسترجاع “الحلم المستطير الذي يعجل بالحياة إلى اللحظة الأبدية”[23] المتكرر -بدلالة “كم حلمت”- بالراحة بين أحضان الأخرى الغائبة، التي تنبهنا إلى ضرورة “الاختيار مسبقا بداية للفعل وإلا لما أمكن التمييز بينه وبين الحلم أو الأمنية”[24].

        كما نلحظ أيضا مغايرة نشأت عن التحول في الرؤيا ذاتها، إذ لجأ الشاعر إلى استخدام كل من الرؤيا والحلم أحدهما بدلالة الآخر، فقد ألفنا الرؤيا فيما يستحب مما يرى وأما الحلم ففيما يستكره.

       وقد وقع هذا التجاوز باستمرار في تمثيل الرؤى تمثيلا كابوسيا تغلب عليه المأساوية، في حين جاء التمثيل الحلمي حاملا “دلالات تهب اليقين ثباتا … وتعطي اليقين تدفقا وامتدادا”[25]، ليطغى عليه تفاؤل الذات وأملها إما في الموت المريح، وإما في الحياة المنفصلة عن ظاهر الواقع واتصالها بالحقيقة/المعرفة الشعرية المطلقة.

       ويأخذ الحلم أبعادا متعددة من مقطع إلى آخر رغم كونها تدور في فلك واحد فمرة بالتصريح ومرة بالتلميح واستلهام ما يدل عليه:

بنيت لها من سنا الروح

عرشا على الماء

أنرت على جانبيه النجوم

و رصعته بالألق

فهل كان من حظ هذي الخطى،

قبل أن تكمل الحلم،

أن تفترق[26]

       بعد حلمي مباشر يقيمه تشكيل لغوي يرشح بدلالة رومانسية مباشرة على استعداد صوفي -جسدي- تخييلي، ينصرف إلى الاجتهاد للإقامة في حضرة القصيدة مصحوبا بـ “سنا الروح، عرشا على الماء، أنرت على جانبيه النجوم، رصعته بالألق”، إضافة إلى “الخطى” المحمولة على احتمالات “الحلم” والمتوزعة في أداة الاستفهام “هل”، التي تدخلها في علائق مع الذات تشكلت عندما كانت:

تريد القصيدة

أن تنتهي قبل ميعادها

و أريد البقاء على سورها

كي أبوح

بما قد كتمت[27]

       فتألف بعد شعري تائه مزيته تقاطع الأمل واليأس في فضاء متصل بأعماق الكون الشعري، مستثمر في قدرة اللغة على اختراق أنساق “الحلم المرابط خلف أسوار الواقع الثقيل”[28] الدرامية لإنشاء مسافة توتر حلمية، تمثل بؤرة تشظي انبثق عنها التحول في عالم الإبداع الشفيف إلى فعل البناء من سنا الروح على الماء، وإنارة النجوم والترصيع بالألق.

       ولأن ميزة الحلم الانقضاء – وإن طال- فإن تكثيف الأشياء في غير عالمها أيضا زائل بزواله:

سوف أذكره:

كان حلما بهيا

مر من هنا مرة

مر …

ثم اختفى في الأفق[29]

       تحول الحلم إلى ذكرى دلالة العيش في ماضويته وبهاء كونه رغم أنه “ربما لا يأخذ شكل التقمص”[30] في لحظة مروره: “مر من هنا مرة”، لحظة اتجه بعدها إلى أفق تجتمع فيه عناصر المغايرة والتمرد يمثل نهاية مشهد تخضع حلمية الحلم فيه لسواد يستمر “بين مد الرؤيا وجزرها، مربكا أبعاده بإسقاط قلق غير مستقر على قلق غير مستقر”[31]، لتطغى بذلك نمطية الخضوع للواقع على التجاوز ومحاولة التواصل الدائم مع عالم الإبداع، أو فلنقل غلبة الضرورة التي تقتضي العودة إلى الواقع وتفرض مواجهته مهما طال الحلم.

       لم تتوقف البنية الحلمية عند مجرد اختفاء الحلم في الأفق، بل راحت تتبعه إلى منطقة الأفول تمهيدا لبناء شعري آخر قائم على خيبة الاصطدام بالواقع والهزيمة الرؤيوية، فالحلم البهي يختفي ساحبا بهاءه في صمت “نحو أقصى حدود اللاجدوى والغياب”[32]، وهو الأمر الذي يضفي شيئا من التناسق -رغم استمراره التشاؤمي- على التجربة الشعرية، وسعيها الصوفي نحو إدراك المطلق من المعرفة ـ الإبداعية ـ المتعالية التي تتنازعها آليتا العمل الإبداعي “الرؤيا” و”الحلم” من جهة  ومن جهة أخرى “الواقع” كمؤثر ومركز استقطاب بحكم ضرورة استجابة جوهر الإبداع لتداعياته.

غاب لم يترك صدى

غاص في أسراره

غاص فيها

و ابتعد[33]

       ولعل الأمر من حيث تجاوزه للواقع وتعلقه بالغيبي امتداد لنزوع الأنا نحو الاتحاد بالآخر -الحلم-، رغم مسافة التوتر الباهرة التي يجسدها الانسحاب الدائم للحلم نحو عالم الأسرار وعدم كشف حضرته -الشعر- لذات الشاعر المكابدة لبلوغ الدرجة الأقرب من الحقيقة/المعرفة الشعرية:

لا تظني أنه يأتي غدا

لا تظني أنه …

من بعد غد

مات في غربته

لم يودع أحدا

لم يودعه أحد[34]

       يتجه المقطع الشعري في آخره بالخطاب إلى التأنيث عن طريق مخاطبة الأنثى الغائبة، التي تحمل بعدها الصوفي كونها طقس الشاعر ليحتفي وينفصل “عن العالم الأرضي (المادي) ويتعلق بفردوس الأنوثة، بالعالم اللامرئي”[35].

2 / صوفية الموت…شعرية الشعر

       يعد الموت واحدا من أشكال انتقال الذات إلى عالم الغياب، وهو ملمح صوفي قديم تأتي لحظات الانتشاء على مشارفه لأنه الطريق الأسهل إلى مكاشفة “الحق” والتوحد به، وكونه يحمل دلالة التلاشي والعدم ومن ثمة التكون مرة أخرى في المجهول، إضافة إلى شكله الميتافيزيقي الذي ينجذب إليه المتصوفة بمقارباتهم الوجدانية لكينونته التي حجبت عنهم.

كم تبقى من العمر؟؟؟

ها أنا أدنو من القبر،

منكسرا متعبا، مطفأ الحلم، مرتجفا،

ذاهبا في نشيد الذهاب[36]

       إنه الموت، الحقيقة الماثلة أمام الشاعر والمتجسدة في إحساسه بالدنو من القبر  حاملا بين شفتيه رثاءه المشحون بالانكسار والارتجاف لا “مما يهدده كل حين زارعا بداخله خوفا من المجهول، وصورة قاتمة لحياة برزخية لمَّا يعانيها بعد”[37] أو الانفصال عن وجوده، بل لاقترابه من دخول معترك العدم مع وجود حائل بينه وبين الموت كما يريد:

… كم حلمت بأن أستريح بحضنك حين أموت

و تغلق عيني أنفاسك العطرات

تغسلني و تكفنني، و تودعني

و تهيل علي التراب[38]

       إنها الخطوات الأولى نحو الموت، ما يحيل على يقين ينتظر الذات في وجودها إزاء صراع أزلي “بين الموت والفناء المقدرين وبين إرادة الإنسان في محاولتها التنسيق بالوجود والبقاء والخلود”[39].

       ولكن المقومات “تغلق عيني، تغسلني، تكفنني، تودعني، تهيل علي التراب” إنما تعمق رؤيا الاستسلام والانقياد للموت دون مقاومة، بل بانهزامية درامية وتراجع عن المعطى الجوهري لصيرورة الوجود.

       ورغم ذلك نلمس في هذا المقطع الشعري حضورا رؤيويا صوفيا، يشد إليه -ببراعة- استحضار تجلي الموت للصوفي كلما داخله الشعور باقتراب النهاية، التي هي في الأصل بداية أخرى يكون من خلالها في موقف تحول لا انتهاء، ولأن التقدم في العمر من الإحالات القوية على الاقتراب من الموت فإن الشاعر لم يفته أن يستدرك ذلك فيقول:

كم تبقى من العمر…

ها أنا أمضي، كما جئت، منفردا

خارجا من زمانك

منهيا في متاه الغياب

كم تبقى من العمر

يا زهرة العمر

كي تذهبي كل هذا الذهاب[40]

       ليتأكد اقتراب الشاعر من الموت وجدانيا، ما يجعله يساير هذا المضي بخلق حوار يتداخل فيه الواقع والماوراء، فمضي الشاعر “منفردا” عودة إلى اللحظة الأولى من الحياة، ومساءلته لـ “زهرة العمر” أسطورية الشكل والجسد، عديمة الملامح والهوية محاولة لتشخيص الحقيقة/المعرفة الشعرية التي “يشتبك فيها الذاتي بالإنساني والشخصي بالكوني، وتتداخل فيها اللغة وتتحرك بدلالاتها وشروطها في ثنايا المعقول واللامعقول، والمألوف وغير المألوف”[41].

       لعل طبيعة الموت تجعله يأتي على كل حي وحياة، ولأن الحلم ـ كما رأينا ـ حياة أخرى للذات بعيدا عن كثافة العالم المادي، فإنه عرضة أيضا للفناء:

لا تظني أنه يأتي غدا

لا تظني أنه …

من بعد غد

مات في غربته

لم يودع أحدا

لم يودعه أحد[42]

       إنه تجاوز للَّحظة الجنائزية ومجرد ممارسة الالتزام بإحدى الرؤيتين “الرؤيا الحلمية” و”رؤيا الموت”، وسعي إلى تأكيد طبيعة الوجود التي تعزف لحن الذهاب -ربما إلى غير رجعة- في الكونين الواقعي والإبداعي من جهة، وتأكيد الغياب لتجسيد الاشتغال على حس المفارقة بين ثنائيتي “الأنا/الآخر” و”الشك/اليقين” من جهة أخرى.

       إضافة إلى إعطاء موت الحلم كموضوع طبيعة خاصة بإيراده في سياق الغربة والعزلة، إذ يجد الشاعر نفسه أمام ضرورة الوقوف على وجوده ـ الحلم ـ في حالة نفي ووضع لم يكن له الاختيار فيهما، وهو الأمر ذاته الذي “يعطي للصوفية بعدها الكوني الذي يتجاوز الزمان والمكان والشروط”[43]  :

غاب لم يترك صدى

غاص في أسراره

غاص فيها

و ابتعد

لا تظني أنه يأتي غدا

لا تظني أنه …

من بعد غد[44]

       إنه استثمار آخر في البُعد الشعري للغياب في الديوان، إذ قد لا يمكن أن يحيل -هنا- إلا على “ثقل الموت، الثقل الذي يكاد يكون فيزيائيا لحضوره الذي هو الغياب المطلق”[45] لتجربة الحلم مستقبلا.

       وهي مزاوجة بين مطلق الغياب ومحدودية الحلم -باعتبار قابليته للفناء-  تؤدي إلى بداية خلق شعرية صوفية قائمة على مدى التوتر بين “الموت” كاشف الغيب “للميت”، باعتباره رؤيا فيها “ينكشف الغيب للرائي، فيتلقى المعرفة كأنما يتمثل له الغيب في شخص ينقل إليه المعرفة”[46]، وبين الحلم كونه “لا يمكن أن يجلي أسرار الغيب وحجبه كما تجليها الرؤيا”[47].

       ويتخذ الموت بعدا آخر بانتقاله كمؤثر فعال بين مكونات عالم الشاعر الإبداعي انطلاقا من الذات نفسها مرورا بالحلم … ووصولا إلى القصيدة وهويتها:

تواصوا أن يعروا جسمك الشاحب

للحزن و للبرد الشتائي

و لموت بعد الموت[48]

       إنه كشف عن تجاوز الرؤية المألوفة للقصيدة باعتبارها وعاء للتجربة الشعرية أو لأي من الموضوعات، بل إنها ذاتها موضوع لنفسها وحقيقة يتطلع الشاعر إلى كشفها، ومن ثمة التوحد بها والانتقال معها من الشكل الميتافيزيقي إلى الفيزيقي (المكتوب)، هذه الرؤية الجديدة للقصيدة يشوبها دخن من التصوف يمثل إحدى السمات الجوهرية المتممة لشعريتها.

       ولعل في القول بموت القصيدة -من منظور معاصر- حديث عن تعريتها دلاليا وانكشاف معناها لقارئها، وهي إحالة على صراع درامي بين الكشف/الموت والغموض/الحياة.

       أما “الموت بعد الموت” فهو أشبه ما يكون بتمهيد للحديث عن موت آخر للقصيدة:

وجهك العابق بالضوء العتيق

ما يبين الآن في هذي التخوم

ميت أيامه بعض خرافات

لا تمر

دهره يوم لا يمر

جامد في لحظة ليس تمر[49]

       لطالما ظل الوجه دالا على الهوية، ولعل جعله “عابقا بالضوء العتيق” ينحو منحى أصالتها، ولكنه -الوجه- عبر مراحل التطور والتحول التاريخي شهد مرور الكثير من زوابع القلق والشك عليه، ما جعله لا يبين “في هذي التخوم” التي تكاد تطمسه.

       والقضاء بالموت في “ميت أيامه بعض خرافات لا تمر” فيه وعي وانتقال بالصراع إلى عنصر الزمن والتاريخ، “فتتولد ثنائية الموت والتاريخ؛ فالموت غياب والتاريخ ماض”[50]. تظل القصيدة بموجبها تولد من جديد نتيجة الاستقرار الزمني وجموده “في لحظة ليس تمر”.

       وهذه الجدلية بين الحياة والموت مستمرة باستمرار البحث عما وراء الطبيعة والسعي إلى إيجاد إجابات لأسئلة الوجود، والبحث عن المعرفة ومن ثمة أخذها من مصادرها الحافلة بالألغاز.

خلف هذا الباب

خلف العتبة

للذي يعبر عمران

و للميت

مسامير، و بعض الخشبة[51]

       إنه شكل من أشكال التمرد على الطبيعة ومحاولة لمقاومة الموت بخلق برزخ  -إبداعي- متمثل في لحظة عبور “الباب”، فـ ـ المبدع ـ الذي يعبر له عمْرٌ آخر ينشده بعد مراحل التحول الدرامية التي مر بها في أثناء وجوده في عالم الشهادة، فيما يمنحه “إبداعه الخالد” عمرا آخر يعيشه في ثناياه بعد انتقاله إلى عالم الغيب.

        وكأننا بالشاعر -بعد التشاؤم- “راح يجترح الحياة وسط الموت، والنور وسط الظلمة”[52] لئلا يستسلم لسوداوية الرؤيا، وإن كان بموقف وسط دون الانتصار للحياة كلية ولا الاستسلام للموت كذلك.

       في حين يحظى من لم يتميز إبداعه بصفة الخلود بحياة واحدة، وبعد انقضائها بـ “مسامير، وبعض الخشبة” التي تشكل نعشه، وتسلمه للفناء العاصف وتنسف الحلم الذي راح يشيده المعري وأمثاله من المتصوفة وغيرهم عبر العصور في اعتبار الإبداع الموت وجها آخر للحياة والخلود.

       وبهذا يتضح لنا كيف استطاع العشي إعطاء كلا من الرؤيا والحلم والموت بعدا شعريا، من خلال إعادة بلورة بعض المفاهيم التي استقتها ذات العناصر من جوهر الحداثة الشعرية من جهة، ومن الاستثمار في بعدها الصوفي الذي يمنح جوهر الإبداع مجد المغايرة من جهة أخرى.

[1] – أدونيس: الثابت و المتحول، ج 4، صدمة الحداثة و سلطة الموروث الشعري، ط 7، دار الساقي، لبنان، 1994، ص 149.

[2] – إبراهيم رماني: الغموض في الشعر العربي الحديث، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2007، 135.

[3] – إبراهيم رماني: المرجع نفسه، ص 135.

[4] – العشي، عبد الله: يطوف بالأسماء، منشورات أهل القلم، 2009، ص 11.

[5] – غيورغي غاتشف: الوعي و الفن، ترجمة نوفل نيوف، عالم المعرفة، الكويت، ع/ 146، فبراير 1990،  ص 111.

[6] – أحمد زنيبر: جدلية الرؤيا و العبارة في «عين هاجر»، القدس العربي، ع/ 6055، الخميس 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، ص 10.

[7] – بنعمارة، محمد: الصوفية في الشعر المغربي المعاصر ـ المفاهيم و التجليات ـ، ط 1، شركة النشر و التوزيع ـ المدارس ـ، الدار البيضاء، 2000، ص 305.

[8] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 84.

[9] – سعيد بنكراد: السيميائيات، منشورات الزمن، الرباط، 2003، ص 146.

[10] – بلقاسم، خالد: أدونيس و الخطاب الصوفي، ط 1، دار توبقال، الدار البيضاء ـ المغرب، 2000، ص 62.

[11] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 28.

[12] – شادية شقروش: خطاب الحداثة في الشعر التونسي المعاصر، ط 1، دار إشراق للنشر، تونس، 2009، ص 25.

[13] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 35، 36.

[14] – إبراهيم رماني: الغموض في الشعر العربي الحديث، ص 137.

[15] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 36.

[16] – سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي، ط 3، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ـ المغرب، 2006، ص 147.

[17] – محمد بنعمارة: الصوفية في الشعر المغربي المعاصر، ص 49.

[18] – ابراهيم رماني: الغموض في الشعر العربي الحديث، ص 136.

[19] – زاوي سارة: جماليات التناص في شعر عقاب بلخير، مذكرة ماجيستير، كلية الآداب و العلوم الاجتماعية، قسم اللغة العربية و آدابها، جامعة محمد بوضياف، المسيلة، 2007،2008، ص 168.

[20] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 30، 31.

[21] – أحمد عبد الله محمد حمدان: دلالات الألوان في شعر نزار قباني، مذكرة ماجستير، قسم اللغة العربية و آدابها، جامعة النجاح الوطنية، نابلس- فلسطين، 2008، ص 165.

[22] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 31.

[23] – محمد أحمد القضاة: الظواهر الأسلوبية في جدارية محمود درويش، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية و الاجتماعية، م 6، ع/ 2، يونيو 2009، ص 271.

[24] – جاك شورون: الموت في الفكر الغربي، ترجمة كامل يوسف حسين، عالم المعرفة، الكويت، ع/ 76، 1984، ص 282.

[25] – يوسف رزقة: مقاربة أسلوبية لشعر عز الدين المناصرة (ديوان جفرا أنموذجا)، مجلة الجامعة الإسلامية، تصدر عن كلية الآداب، غزة ـ فلسطين، م 10، ع/ 2، 2002، ص 355.

[26] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 39، 40.

[27] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 39.

[28] – حسين محمد فهيم: أدب الرحلات، عالم المعرفة، الكويت، ع/ 138، 1989، ص 88.

[29] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 40.

[30] – مصطفى ناصف: اللغة و التفسير و التواصل، عالم المعرفة، الكويت، ع/ 193، 1995، ص 265.

[31] – غالية خوجة: حركية الرؤيا في «أحمد الزعتر»، العرب الأسبوعي، السبت 30/8/2008، ص 22.

[32] – محمد صابر عبيد: مرايا التخيل الشعري، ط 1، جدارا للكتاب العالمي، الأردن، 2006، ص 162.

[33] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 41.

[34] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 43.

[35] – زاوي سارة: جماليات التناص في شعر عقاب بلخير، مذكرة ماجيستير، ص 150.

[36] – العشي، عبد الله: يطوف بالأسماء، منشورات أهل القلم، 2009، ص 30، 31.

[37] – ناصر بركة: ديوان (منزل الأقنان) لبدر شاكر السياب دراسة أسلوبية، مذكرة ماجستير في الأدب الحديث، كلية الآداب و العلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية و آدابها، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2006/2007. ص 102.

[38] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 31.

[39] – عباس رشيد الدرة: سؤال الهوية و هوية السؤال بين قلقامش و درويش، مجلة فضاءات، تصدر عن المركز العالمي للدراسات و أبحاث الكتاب الأخضر، ليبيا، ع/ 30، فبراير 2007، ص 8، 9.

[40] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 31، 32.

[41] – محمد أحمد القضاة: الظواهر الأسلوبية في جدارية محمود درويش، ص 262.

[42] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 41، 42.

[43] – زدادقة، سفيان: الحقيقة و السراب ـ قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس مرجعا و ممارسة ـ، ط 1، منشورات الإختلاف، الجزائر، 2008، ص 408.

[44] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 41.

[45] – كوين، جون: النظرية الشعرية ـ بناء لغة الشعر،اللغة العليا ـ، تر، أحمد درويش، ط 4 ، دار الغريب، القاهرة، 2000، ص 466.

[46] – أدونيس: الثابت و المتحول ـ بحث في الإبداع و الإتباع عند العرب ـ، ج1، الأصول، ط 7، دار الساقي، لبنان، 1994، ص 149.

[47] – رضوان بن عربية: مساءلات جديدة للشعرية العربية ـ في ضوء “الثابت و المتحول” لأدونيس ـ، ط 1، المتقي برينتر، المحمدية،2007، ص 99.

[48] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 60.

[49] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 61، ص 64.

[50] – محمد أحمد القضاة: الظواهر الأسلوبية في جدارية محمود درويش، مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية، ص 275.

[51] – عبد الله العشي: يطوف بالأسماء، ص 65.

[52] – محمد الصالح السليمان: الرحلات الخيالية في الشعر العربي الحديث، منشورات إتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000، ص 124.


Updated: 2014-10-26 — 17:00

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme