صراع الرفض وعبثية الإخوة الأعداء – قراءة سيميائية تأويلية – في “أنا يوسف يا أبي ” للشاعر محمود درويش.


صراع الرفض وعبثية الإخوة الأعداء – قراءة سيميائية تأويلية –

 في “أنا يوسف يا أبي ” للشاعر محمود درويش.

الأستاذة عايب فاطمة الزهرة / جامعة  العربي التبسي / تبسة ـ الجزائر

مقال نشر  في  :مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 37 الصفحة 39.

 

  الملخص:

   يُعدّ الشعر العربي المرآة العاكسة للبوح عن مكامن النّفس وطموحاتها ، ولأن الذات الشاعرة ترفض ما يعوق التقدم ويسبّب الألم ، فالشعر الثوري يمثل صوت الرفض لكلّ أشكال الظلم والاضطهاد ، ودعوة لمناشدة الحريّة وإعلاء كلمة الحق وخنق براثين الاستبداد  ، وبين صراع الصّوت الرافض وعبثية تناقضات الواقع يتمّ استكشاف الدّاء الناخر لجسد الأمّة العربية ، وتبرز هروبية متخفية لأصوات ذوات جمعية ترضى بالجبن والهوان ، وأمام الصّراع تتجلّى بطولة عدم الرّضوخ وتنكشف الحقائق المدنسة ، وهذا ما سنحاول تتبعه عبر قراءة سيميائية تأويلية لأحد قصائد الشاعر – محمود درويش – إذ يتجلّى صراع الرفض من خلال التمسك بحق الحريّة والنّضال من أجل العدالة أمام عبثية الإخوة العرب الذين تحوّلوا لذوات جمعية معارضة بدل المساندة ، وعبر تقصي جمالية تتبع توظيف التراث الديني سنحاول استكشاف خبايا المتن الشعري لقصيدة ” أنا يوسف يا أبي ” محاولين تقصي – تيمة الرفض– من خلال صراعها مع عبثية الإخوة الأعداء .

الكلمات المفتاحية : الرفض ، الشعر الثوري ، العبثية ، سيمياء التأويل ، صورة النبيّ يوسف .

  • أولا – تمهيد نظري:

شهد العصر المعاصر مراحل عصيبة من الصراعات وعانت الشعوب العربية ويلات الظلم والاضطهاد إذ حلّت نكبات بالأمة العربية أرجعته لماضي انهيار الخلافة الإسلامية ، ونكبة سقوط الأندلس إذ عايش قضايا قومية حساسة منها  ضياع القدس والانتفاضة وحصار العراق وغيره ،  فراح الشاعر الرافض الذائد عن كرامته يخوض معركته البطولية بقلمه جاعلا منه بندقية الدّفاع عن حقوق أمته متسلحا بلغة شعرية رافضة مستعينا بالرمز الفني إذ أنه ‹‹ وسيلة من وسائل الأداء الشعري ، لكونه بديلا للتعبير عن شيء لا يوجد له معادل لفظي ، شيء يستحيل تناوله في ذاته ، إنه جزء من العالم الإنساني الواعي وغير الواعي كالحلم والخيال ، والنفس البشرية والوجود›[1]وانطلاقا من لغة متميّزة سنركّز على صراع الرفض بوصفه – تيمة أساسية – يتمحور حولها بحثنا وعبثية العرب من خلال مشاهدة ما يعانيه الشعب الفلسطيني من ظلم واضطهاد يهودي إذ فاقت الممارسات المرتكبة كلّ التّصوّرات ، فغدا القتل والتنكيل والظلم حقا مشروعا للمغتصب دون محاسبة.

      تُعدّ قصيدة ” أنا يوسف يا أبي ” من أهم القصائد الثورية القومية المعالجة لسلبية العرب وكفاح الفرد الفلسطيني إذ برز فيها صراع الرفض أمام غطرسة اليهود وصمت العرب ، وبدل أن يكون الإخوة سندا تحوّلوا لأعداء ممّ أنتج – غصة دامية – تنزف أمام مرأى الشعب الفلسطيني ، ولذلك يمكننا القول أن الشعراء عبّروا عن العديد من الصراعات بالرفض والدعوة لإيجاد البديل بوصفه موقفا إنسانيا فهو ‹‹ مرة ماثلا في رفض الظلم وإقرار العدالة الاجتماعية ومرة في رفض قوى السيطرة والتحكم الأجنبي بكلّ أشكاله السياسية والثقافية والاقتصادية ،  ورفض التبعية بوجه عام .. ولم يكن الشعر في كل ذلك كله إلا تعبيرا عن المواقف الجماعية ››[2] وبالتالي فالرفض سلاحا للدفاع عن الحق ودعوة لطموح التّغيير،

  • ثانيا- الرفض  لغة واصطلاحا

 إذا عُدنا لمفهوم الرفض لغويا حسب ما جاء به لسان العرب نجده ‹‹ رفض :الرفض تركك الشيء تقول رَفَضَني فرَفضته ، رفضت الشيء أرفضه وأرفضه رفضا ومن المعاني أيضا : تركته وفرّقته ››[3] فالرفض يحمل معاني المجابهة والتفرّق والإزالة والتّكسر مما يحيل لرغبة في تغيير السائد وكسر رتابة الجمود .

 إنّ تتبع الرفض بوصفه موقفا للمجابهة والتّحدي نجده ظاهرة إنسانية قديمة جدّا عبّر بها الإنسان عن عدم قبوله وخضوعه ، وأوّل رفض شهده التاريخ لإبليس المخالف لطوع الخالق عز وجلّ الذي أمره بالسجود لأدم بوصفه أوّل مخلوق على وجه الأرض فعصاه ، ونجد ذلك  في قوله تعالى  { وإذْ قُُلْناَ للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لأدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إبْلِيسَ أبَى واسْتكْبَرَ وكََانَ مِنَ الكََافِرينَ} الآية 34 من سورة البقرة ومن خلال هذه الآية فالله كرّم آدم – عليه السلام– وأمر إبليس أن  يسجد له فاستكبر ورفض ، وامتلأ قلبه كبرا وعنادا ، فاقتضى ذلك طرده من جناب الرحمة ، وصار من الكافرين بسبب امتناعه ورفضه لأمر الخالق ” [4] .

لقد حفلت العصور على امتداد الأزمنة بمواقف رافضة سجلت بصماتها في التاريخ بأحرف من ذهب برهنت على عدم قبولها ، وخضوعها وإعلانها للرفض بكلّ بسالة وسيتواصل دوما لأنّه لصيق بالإنسان مادام يعيش واقعه ، ويجابه تناقضاته خصوصا مع الفئة المثقفة الواعية ‹‹ وكم من شاعر مثقف حمل لواء المجابهة ضد العالم منذ عصور ما قبل الإسلام ، ومرورا بالعصر الحديث ، وما يقع بين ذلك من فترات غنية في تاريخ الأمة العربية ، وفي تاريخ العالم أجمع … من بشار بن برد ، وأبي نواس ، وأبي تمام إلى المتنبي وأبي العلاء المعري ، وإلى السياب وعبد الوهاب ، البياتي وغيرهم ، كثيرا من الشعراء الذين ملأوا الدّنيا وشغلوا النّاس››[5] فالشاعر الرافض لا يقف متفرجا وراصدا بل مهمته إيجاد الحلول والدّعوة للتغيير فيمكننا القول أنه ‹‹ يأبى إلا أن يختار المواجهة والمجابهة ، والمواجهة ضدّ هذا العالم المليء بالتناقضات التي تشوه إنسانية الإنسان››[6].

   لقد تمّ اختيار شاعر ثوري قومي رافض لكلّ أشكال الظلم وسلبية العرب اتّجاه القضية الفلسطينية بوصفها جرح – العرب النازف – فانصبت الدراسة على قصيدة “أنا يوسف يا أبي” للشاعر محمود درويش.

  • ثالثا – المنهج المعتمد في الدراسة

سنعتمد في  مقاربة قراءة النصّ الشعري على المنهج السيميائي التأويلي من منطلق أن ‹‹ النّصّ  الشعري نصّا لا يهدف إلى تقديم معنى محدد ، وإنّما يسعى إلى تقديم حالة متكاملة ذات أبعاد تصويرية نفسية جمالية ، مما يجعل الجزم بالمعنى الواحد أمرا صعبا لا تطمئن إليه أذهان المتلقين ، فيصبح التأويل ضرورة لا مفر منها ››[7] وانطلاقا من تعدد القراءات التأويلية ينفتح النص الشعري ، ويصبح القارئ العارف هو المدرك لكيفية التعامل معه ، فإن كانت قراءته تصبّ في حمى النّصّ ، وتحيل إليه بإتّباع مسار التأويل الكاشف لأسراره الدفينة ، فإنّه أدى بذلك دوره بوصفه منتجا ثان ، وأحسن ممارسة الآلية الإجرائية  ‹‹ فالتأويل ظاهرة سيميائية ، وكلّ دليل وكلّ بناء رمزي هو تأويل ، كما أن تصوّر التأويل لا ينبغي أن يتماهى بالضرورة والبحث عن معنى غامض وملتبس ، إذ التأويل بناء وُضع لتوضيح المعنى وتبنيه فوجب أن يكون فعالية ونشاطا واضحا وليس خفيا ››[8] وبالتالي فالتأويل ظاهرة سيميائية تود توضيح المعنى وتبنيه ليصبح مسارا لاستكشاف ما وراء السطور ، فيصير بذلك أداة فعّالة وخادمة هدفها البحث عما يُريدُ النصّ قوله .

    إنّ القارئ الحاذق يُدركُ كيف يتخذ مسارا فعّالا لخدمة أغراضه من خلال حسن الاستخدام وقد أعلن ميشال شارل ذلك بقوله ‹‹ لكي نرسي أسس قراءة ما ، علينا عدم البحث بسذاجة عن القراءة  ” الجيدة ” وعدم إعطاء قيمة لها لا يمكن بثه بشكل منهجي ، بل يتعين أن نتفحص الأماكن حتّى يسمح النصّ بالحيدان ، والأماكن التي يلزمنا فيها بقراءة معينة وأن نحللها ونصفها ، وأن نتأمل في القراءات التي يقترحها وتلك التي يرفضها أو تلك التي يتوخى تركها مبهمة أو غامضة وأن نقيس حينئذ هذا الإبهام أو ذاك الغموض››[9] يحيلنا الكلام المذكور لأهمية التعامل مع النّص باعتباره دافعا ومحركا لعملية القراءة ، فالقارئ الذكي يدرك مكامن التفحص ، فيشكّل عالما خاصا به يمكّنه ذلك بالتّعرف على كيفية  التعمق في خفاياه .

    يبقى الوصول للمراد دائما غاية مرجوة يصعب الوصول إليها ولذلك ‹‹ فإنّ من أولى مهمات الناقد قراءة المضمر أو المخفي ، أو المطمور إذ لا معنى للنّصّ إلا بوساطة القراءة فالقراء الأكفاء هم الذين يمنحون النّصوص معاني تجدده ، فالنّصّ اليوم فضاء وليس وثيقة ملحقة بسلسلة معرفية تتداوله أو بسلطة سياسية تدجنه … إنّه أرض مجهولة وعلى من يريد اكتشافها أن يصبّر نفسه على تحمل وعناء السفر في مجاهلها في رحلة البحث عن المعنى الذي يستعصى على التحديد ويظل قابلا للتأجيل ››[10] وانطلاقا من ذلك فالنّصّ الشعري اليوم يمثل دافعا محرضا يستفز القارئ بعلاماته ، فيعدّ بذلك دعوة صريحة لضرورة التأمل والتفحص .

  يتضمن الشعر المعاصر وبالأخص الثوري منه رسالة – الشاعر النّبيّ –  في الأغلب  ، وعليه ‹‹ فكل من النّبي ّوالشاعر الأصيل يحمل رسالة إلى أمته ، والفارق بينهما أن رسالة النّبيّ رسالة سماوية ، وكل منهما يتحمل العنت والعذاب في سبيل رسالته ، ويعيش غريبا في قومه محاربا منهم أو في أحسن الأحوال غير مفهوم منهم ››[11]  وباعتبار الشاعر فنانا يخطّ بقلمه فيرسم للقارئ عالمه فإن للرسالة هدفا طموحا للتغيير ، وعليه فترصد – تيمة الرفض– بوصفها ظاهرة جلية أو متخفية يحيل لجماليات نستكشفها عبر المحاورة والمساءلة ، فتتغنج اللغة عن الإفصاح وتأبى عبر سحرها المراوغة ، ولكن المتلقي يُحوّل فعل المغامرة للذة فيتسلح بالتأويل كآلية إجرائية ويتحوّل إلى – كيميائيّ مخبر- في استنطاق علامات النص الشعري وقد يصادف في الأغلب مكوّنات النص الشعري الجمالية ، ومن بينها توظيف التراث الذي يشكّل عنصرا مهما ومحركا محرضا فعّالا لعملية التأويل نظرا لما يحدثه من جمالية نهل منها الشاعر متخطيا الواقع الذي يرفضه راسما عبر تجربته الشعرية متخيله الآمل .

  لقد أقام الشاعر المعاصر علاقته بالتراث إذ إن ‹ ‹كلّ معطى من معطيات التراث يرتبط دائما بوجدان الأمة وبقيم روحية وفكرية و وجدانية معينة ، بحيث يكفي استدعاء هذا المعطى ، أو ذاك من معطيات التراث لإثارة كل الإيحاءات والدلالات التي ارتبطت به في وجدان السامع تلقائيا ››[12] ولما أدرك الشاعر المعاصر مواطن القوّة الموجودة في التراث ، فقد وظفه بحكمة بتعقل وحسن بصيرة ، فكان توظيفه عنصرا جماليا في النّصّ الشعري يحتاج متلق لا يقلّ حنكة وذكاء منه ، وعليه يتفاعل القارئ بوصفه فردا من الأمة العربية مع النصّ الشعري لأنه يدرك أن – الإمكانات المستغلة – في توصيل الرسالة ما هي إلا تعبيرا عن وجدان ما تعانيه الأمة العربية إزاء الصراع الحاصل .

       تُعدّ القضية الفلسطينية بذلك جرحا نازفا ينخر أواصر الروابط القومية ‹‹ إذ أن نكبة فلسطين كما نعرف جميعا ، بل كما يعرف العالم أجمع هي ثمرة عوامل الوهن ، والهزال الكبرى في حياة العرب القومية يوم أن حلّت نكبة فلسطين ، هذه العوامل هي تبعية الحكام للاستعمار ، والتجزئة والتخلف الاقتصادي والاجتماعي ، وما تقوم عليه الحياة العربية الاقتصادية الاجتماعية ، وجعل المواطن العربي في جماهير الأمة العربية يعيش في ظروف حياتية مادية ومعنوية تنزل عن المستوى الضروري ليمارس واجباته ومسؤولياته القومية في الدفاع عن الوطن والكيان››[13] ولما كانت القضية الفلسطينية أزمة تنغص حياة كل عربي لا يرضى بالذل والهوان ، فقد تفاعل المتلقي مع النصوص الشعرية الرافضة لكل أشكال الظلم والداعية للثورة على كل ّ ما ينخر جسد الأمة العربية.

    إن ّاختيار قصيدة ” أنا يوسف يا أبي ” للشاعر محمود درويش مقصودا بوصفه نصّا شعريا يستفز القارئ برموزه المستخدمة التي صبّت في منحى ديني لتكون محطّة استفزاز للمتلقي ، فنعانق فيها اللغة عبر المكاشفة والمحاورة ، فنرسم مسارا للقراءة تأويليا منفتحا لقراءات متجددة باعتبار أنه ‹‹ كلما ازدادت اللغة إضمارا وكلّما تكتمت القصيدة عن البوح ، فإنّ النصّ يزداد شعرية ، لأنه يخلق في ذهن المتلقي عنصر الإدهاش وحرقة السؤال ، من هنا يكون التأويل الأداة الوحيدة التي يتسلح بها القارئ ، لأن المعنى لا يمكن أن يكون جاهزا سلفا وإنما ينبني المعنى من لحظة انبناء النّصّ ، وهنا تكمن فرادة كلّ شاعر››[14] وانطلاقا من ذلك سنخوض البحث علنا نصل لبعض خبايا المتن الشعري المراوغ بلغته ، وسنحاول تقصي صراع الرفض مع عبثية الإخوة العرب الذين تحوّلوا لعنصر هدم لا بناء .

  • ثانيا :المقاربة السيميائية التأويلية للنصّ الشّعري :

يطالعنا الشاعر القومي – محمود درويش- برائعة من روائعه وبصوت رافض يدعو لضرورة استكشاف الداء، وضرورة صحوة الضمير العربي نجده يسخر من تنصل العرب من مسؤولياتهم اتّجاه القضية الفلسطينية ، ويستحضر” التراث الديني” داعيا لإعلاء كلمة الحق ودحر الباطل ، وبين شعرية الشكل وسحر خبايا المتن تتجلّى جمالية استحضار صورة النّبي كاسرة نطاق التكتم داعية لصوت –رافض مغاير– مستعينا بفنيات إبداعية ، فكان اختيار هذه القصيدة بالذات  مقصودا نتيجة التأثر بما آلت له الأوضاع العربية أمام قضية حساسة تمّ التعبير عنها وفق متخيل شعري استعان بتوظيف الرموز التراثية إذ ‹‹ إن الاستعانة الجزئية بالتراث ، أو التوظيف الجزئي لبعض معطياته يفترض أنه في سبيل تدعيم البنية الكلية للقصيدة ، وذلك يعني ألا يخرج هذا التوظيف الجزئي عن التكوين الشامل بأن يكون فكرة جزئية هي خطوة في اتجاه المضمون الكلي ، أو أن يكون صورة ( بيانية أو رمزية ) كاشفة أو برهانية تقوي إحدى الأفكار الجزئية أو المضمون الكلي للقصيدة ››[15] فالقصيدة المختارة استحضرت شخصية – النبيّ يوسف – انطلاقا من العنوان ثمّ تدرج المتن في سرد القصّة ، وعليه سنتتبع تفاصيل السّرد الشعري القصصي بالقراءة باحثين عن  – تيمة الرفض – المتكتمة خلف قناع الرمزية بوصفها بٌعدا جماليا فنيا تجلّى عبر استخدام اللغة ، فأنتج لذة القراءة كما يقول رولان بارت ، وبين فنيات الشكل وخبايا المتن نجد أسرارا دفينة تأبى المراوغة سنحاول إماطة اللثام عنها .

 إنّ لغة الشعر مرآة عاكسة يتعانق فيها جمال الشّكل والصورة، فالدلالات القابعة في البنيات العميقة تتخفى لتراوغ القارئ، وتتسلّح بأفضل التّقنيات اللغوية في التعبير تاركة لنا مراوغة متعة السؤال والمحاورة والتقصي.

يقول الشاعر في قصيدته     ” أنا يوسف يا أبي “

‹‹ يا أبي ، إخوتي لا يحبونني ،

لا يريدوني بينهم يا أبي،

يعتدون عليّ ويرموني بالحصى والكلام

يريدونني أن أموت لكي يمدحوني

وهم أوصدوا باب بيتك دوني

وهم طردوني من الحقل

هم سمموا عنبي يا أبي

وهم حطموا لعبي يا أبي

حين مرّ النسيم ولاعب شعري

غاروا وثاروا عليك ،

فماذا صنعت لهم يا أبي ؟

الفراشات حطّت على كتفي ّ ،

ومالت عليّ السنابل ،

والطير حطّت على راحتيّ

فماذا فعلت أنا يا أبي،

ولماذا أنا ؟

أنت سمّيتني يوسفا ،

وهموا أوقعوني في الجبّ، واتّهموا الذئب:

والذئب أرحم من إخوتي :

أبتي هل جنيت على أحد عندما قلت إليّ :

رأيت أحد عشر كوكبا، والشمس

رأيتهم لي ساجدين ؟ ››[16]

يُطالعُنا العنوان بوصفه أوّل عتبة مضيئة للخوض في غمار قراءة النصّ الشّعري وباعتباره مفتاحا أوليا لسبر أغواره ، فنجده جملة اسمية مضغوطة مشحونة بالرمزية وطرفه الأول – ذاتا – تعلن عن تواجدها باستخدام الضمير المتكلم ” أنا “ معلنا عن هويته وكينونته بالتعريف بنفسه فهو المدعو ” يوسف “ وتقابله ذات أخرى هي – الأب - فالجملة الاسمية ” أنا يوسف يا أبي ” تتوشح برمزية تحتاج عودة لمتخيل شعري أفرز رؤية الشاعر .

     إنّ العنوان المختار لا يمكن اختياره اعتباطيا ، وإنّما مقصودا يحتاج منا إعمال فكر بوصفه ‹‹ نظاما سيميائيا ذا أبعاد دلالية وأخرى رمزية تغري الباحث بتتبع دلالته ومحاولة فك شفرته الرامزة ››[17] وباستحضار رمز ديني متمثل في صورة النبيّ ” يوسف ” نسترجع معاناته بظلم الإخوة له وحزن الأب لفقدانه ، وعبر الماضي وآنية الكتابة الشعرية تستفزنا جملة الأسئلة المحركة لاستكشاف خبايا النص الشعري : فلماذا تقمص الشاعر شخصية النبيّ يوسف ؟ ولماذا أعلن هويته للأب ؟ وهل عذاب الذات المتحدثة تتقاطع مع معاناة النبيّ يوسف ؟ .

    نجد بجملة الأسئلة المطروحة  في استحضار رمزية النبيّ يوسف قصة مغرية معذبة عانت الكيد والمكر، فتقمصتها معلنة عن هويتها المغدورة، وباعتبار العنوان  – بؤرة الاستفزاز-  بوصفه مشحونا ومحموما بيد غادرة من وراء إعلان الهوية تحيلنا لغدر إخوة يوسف فإننا سنتوغل في المتن الشعري علنا نجد سحرا خفيا يحتاج منا إماطة اللثام عنه .

     يبدأ المتن الشعري ببوح عن مكنونات ذات معذبة تقمصت شخصية يوسف تسرد قصّتها للأب بوصفه – ذاتا محبّة – فنحن عادة نعبّر عن خفايا النفس لمن نحبّ علنا نجد راحة في البوح ، وفي خطاب الشاعر يتمظهر الحزن ، ويبدأ السرد الشعري القصصي فجلّ الاتهامات موجهة للإخوة ، وهذا ما زاد الجرح نزيفا فكيف يكيد الأقارب ؟ وأيّ معاناة ستتحمل الذات من الغدر والخيانة ؟ .

    إنّ جملة الأفعال المنسوبة للإخوة تحمل حقدا دفينا ، ففي المعجم اللغوي الموظف تبرز الأحقاد الدفينة ليوسف المحبوب من طرف أبيه ، وبتمعن في ردود أفعال الإخوة نجد أنّهم الذوات المعارضة والمعرقلة ليوسف المميّز والمحبوب والمسالم ، وهذا ما سنوضحه عبر الشّكل في تبيان مسار السّرد الشّعري القصصي الذي سنبيّن من خلاله جملة الأحداث المترتبة .

 

 

  • الباث للقصة ( المرسل الشاعر ” يوسف “)

 

فحوى الرسالة غدر الإخوة                                                                             ( الأب ) المرسل إليه

                                         الإخوة الأعداء المعارضون       

                                          لا يحبون يوسف

                                          لا يريدونه بينهم

                                            يريدون موته ثم مدحه

 

                                          أوصدوا باب الأبوة نحوه

                                          سمموا العنب وحطموا اللعب

                                          الغيرة والثأر ضد الابن والأب

 [شكل يوضح دلالات مسار السرد الشعري القصصي ]

يتضح من خلال الشكل أعلاه جملة الأفعال العدائية في مسار – القصص الشعري-  إذ جعلت من الإخوة أعداء ومن يوسف ضحية ، فارتأت لنا غيرة إخوة يوسف النبيّ وعرقلتهم وكيدهم ومكرهم له ، وعبر مسار السرد الشعري القصصي تبوح الذات عن مكنوناتها المعذبة ومكبوتاتها ، وباستخدام اللغة الفنية يصنع الشاعر درامية الأحداث بسرد المعاناة مستخدما المونولوج إذ نجد المعجم اللغوي يتمحور حول حقل الكيد والخيانة مثل : لا يحبوني ، لا يريدوني ، يعتدون ، يرمونني ، الحصى ، الكلام ، أن أموت ، أوصدوا ، طردوني ، سمموا ، حطموا ، غاروا ، ثاروا ….

تنمّ جملة الانتهاكات الممارسة ّعن رفض يوسف والنّيل منه ، وأمام العذاب المسلط هناك  – ذاتا – ترد برفض مضاد لكل الممارسات اللامسؤولة، وبالحفر عميقا في البنيات العميقة للمقطع الشعري الأول يحيلنا لواقع الشعب الفلسطيني الممثل ليوسف الضحية ، وغدر الإخوة العرب وتملصهم من مسؤولية القضية الفلسطينية القومية التي تخصّ كل العرب ، فثورتهم السلبية بالصمت قتلت الضمير العربي المرموز له بالأب وصنعت عار العداوة بدل التكتل ، وهذا ما يرفضه الشاعر عبر خبايا المتن وبمساءلة سحر اللغة الرمزية ، وباعتماد تقنية المونولوج تتساءل الذات عن سبب هذه المعاناة بالجملة الاستفهامية : فماذا صنعت لهم يا أبي ؟ .

يُحيلُ جوهر التساؤل لمرارة المعاناة فيوسف أخ العرب ويعقوب النبيّ هو – الأب – لجميع الإخوة والمحبّ لهم، فلماذا الكيد والخيانة والغدر ؟ .

    يُبررُ مسار السرد الشعري القصصي الكيد بالغيرة ، فيوسف النبيّ مميّزا ما جعل الفراشات المسالمة تحطّ عليه ، والسنابل رمز التجدد والخصوبة تميل نحوه والطير تحطّ على راحته ، وعليه فجملة المنح التي خصّ بها الله يوسف جعلته محط الغيرة والثأر ، وهذا ما جعل التساؤل يطرح من طرفه : فماذا فعلت أنا يا أبي؟ ولماذا أنا ؟.

إن جملة ما يتصف به يوسف من سلم ومحبّة حملت نقيض الود إلى الضدّ بالثأر والغيرة ، ويتجلّى الحوار مع الأب المحبّ فتسمية يوسف وتميّزه بما منّ الله عليه من نعم سبّب العداوة والشقاء ، وهاهو المكر يتجلّى بالإيقاع به في الجبّ واتّهام الذئب ، ولكنّه بريء من دم يوسف بل إنّه أرحم من إخوة يوسف الذين غدروه وألقوه في غياهب الجبّ ، فيتجلّى التناص القرآني في قوله تعالى ﴿قًََالَ قَائِلٌ مِنْهُم لا تًقْتُلُُوا يُوسُفَ وألْقَُوهُ في غُيَاباَتِِ الجُبّ يَلْتَقِطُُهُ بَعْضُ السّيّارَةَِ إن كُنتُم فًََاعٍلينَ ﴾  الآية 10 من سورة يوسف ، فإلقاء يوسف في أقاصي الجبّ يُعدّ مكرا وخداعا له بعد أن ائتمنه أبوهم عليه ، فما كانت ردة فعلهم عند العودة سوى توجيه التهمة للذئب البريء ، وفي ذلك نجد أيضا تناصا قرآنيا مع قوله تعالى ﴿ قاَلُُُوا ياَ أبَانَا إنّا ذهَبْنَا نَسْتَبِقُ وتَركَنَا يُوسُفَ عِندَ مَتاَعِنَا فَأكَلَهُ الذّيبُ ومَا أنْتَ بِمُومِنٍٍِ لَنَا ولَوْ كُنّا صَادِقينَ ﴾ الآية 17 من سورة يوسف ، فاستحضار مكر الإخوة في المتن الشعري وإلصاق التّهمة بالذئب يحيلنا إلى رمزية الإخوة العرب ومكرهم وعدم مبالاتهم بالقضية الفلسطينية ، فحتّى الذئب لم يسلمْ فكان اتهمه ظلما وزورا وعليه نجد ‹‹ إن هذه الإفادة التي يقدّمها يوسف النّبيّ الذي ما هو بشاعر ، ويوسف الشاعر الذي ما هو نبيّ ، لتعرض ضحايا المفارقة لهجوم كاسح يهدف إلى كشفهم وتعرية أهدافهم ، ونيّاتهم المبيّتة حتّى ضدّ الذئب البريء – نوعا ما – من دم يوسف ، وهو ما يثير التعاطف مع صوت النّصّ الذي يقدم إفادته على هيئة تداعيات تفوح منها رائحة الضعف والصدق في آن واحد ، مما يثير تعاطف القارئ ويؤدي إلى تحيزه لهذا الصّوت ››[18] وانطلاقا من ضحية مسالم ومحبّ ومميّز يُدعَى  – يوسف– نجد في ذلك إحالة لجرح نازف  لقضية- فلسطين – فتنكشف المؤامرة العربية بالصّمت والعبثية أمام القرارات الحاسمة .

يُمثلُ – الأب - الصّحوة العربية والضمير الحيّ المتشبث بالأمل فمثل في السرد الشعري مرسلا إليه يتمّ البوح له عن جمل المآسي التي يتعرض لها  – يوسف – المحيل لكلّ فرد فلسطيني أما – البئر- بوصفه مسرحا للجريمة فيعدّ مكانا لقبر القضية ، وتجاهل مصير الفلسطينيين ، وأمام بشاعة الجرم فإن الذات الشاعرة الساردة تدرك قيمة نضال الشعب الفلسطيني ، فمكانتهم عالية تحيلنا لمنام – يوسف عليه السلام – الدال على رفعة المكانة وتبوء السلطة ، وفي هذا تناص قرآني مع قوله تعالى  :﴿إٍذْ قََالَ يُوسُفُ لأَبِيه يَا أبَتِ إنّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبٍٍٍٍٍٍا والشّمسَ والقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لِي سَاجِدينَ (4) ﴾ الآية 4 من سورة يوسف  ، فأمام علو مكانة الفرد الفلسطيني المرموز له – بيوسف – عليه السلام بوصفه الضّحية ، وانهزامية الإخوة العرب ، وتنصلهم من القضية الفلسطينية القومية الحساسة يتجلّى صراع الرفض مع تناقضات الواقع فكيف للإخوة أن يغدروا بالأخ ؟ ولماذا عند المواجهة نلصق الهزيمة بتهم واهية ؟ .

إن ذات – الشاعر الرافضة – لغدر الإخوة العرب والداعية لضرورة التغيير استعانت بلغة فنية ساحرة باستحضار التراث الديني، وفي ذلك إبرازا لجمالية الرفض ‹‹ فدرويش يعمد إلى المادة القصصية مبنى ومعنى باستخدام الألفاظ القرآنية ( السنابل – الطّير – الجبّ…) مستعينا بها في تشكيل رؤيته – والتعبير عن تجربته وانفعاله ››[19]  وما استحضار الرمز التراثي الديني إلا تقنية فنية ألبست  –  تيمة الرفض- جمالية فنية إبداعية نبهت لضرورة وعي العرب ، وكشفت درامية الأحداث أمام الصّمت المطبّق على قضية  – قومية عربية – حساسة وهامّة .

 وفي الأخير نقول أن البحث أسفر عن جملة من النتائج هي:

  • 1 ) – صوّر الشاعر سلبية العرب بقالب فني ساخر بتصوير الشعب الفلسطيني ضحية والإخوة العرب عونا للجلاد بدلا من المساند.
  • 2) – استعان الشاعر بتوظيف صورة – النّبيّ يوسف - فأكسب النصّ الشعري بعدا جماليا أغنى التجربة ، واستفز القارئ لقراءة خفايا المتن الشعري .
  • 3) – برز صراع الرفض من خلال سرد المتن الشعري القصصي إذ ازدادت الحبكة بدرامية الأحداث من خلال تصوير الغدر، والخيانة للعرب بالتنصل من واجبهم اتّجاه القضية فكان البئر مسرح الجريمة ستارا وعنوانا للهروبية والمكر.
  • 4) – أغنى توظيف التراث الديني النّص بشحنة دافعية أكسبت المتن الشعري حلّة من الرمزية المستفزة للقارئ لخوض غماره .
  • 5) – صوّر الشاعر تجربته المريرة بصدق فعكس ذلك جمالا لغويا وعنصرا مشوقا لخوض غمار القراءة التأويلية .
  • قائمة المصادر والمراجع المعتمدة
  • أوّلا : المصادر
  • 1 – القرآن الكريم.
  • 2- أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور: لسان العرب، مج 6، دار صادر، ط 6، لبنان، 2008.
  • 3- محمود درويش : الديوان الأعمال الأولى 3 ، رياض الريس ، ط1 ، حيزران ، يونيو ، 2005.
  • ثانيا : المراجع
  • 4- هادي نهر : محمد الشنيطي ، التذوق الأدبي ، دار الوراق ، ط1 ، عمان ، الأردن ، 2012 .
  • 5- محمد علي الصابوني: مختصر تفسير ابن كثير، ج1، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، د ط، الجزائر، 1990.
  • 6- سالم محمد ذنون علي العكيدي : جماليات الرفض في الشعر العربي مقاربة تأويلية في شعر أبي تمام ، دار مجدولاوي ، ط1 ، الأردن ، 2014/2015 م.
  • 7- عز الدين إسماعيل: الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية، المكتبة الأكاديمية، ط5، القاهرة، مصر، 1994.
  • 8- سامح الرواشدة : إشكالية التلقي والتأويل ، جمعية عمال المطابع التعاونية ، عمان ، الأردن ، 2001 .
  • 9- طائع الحداوي : سيميائية التأويل الإنتاج ومنطق الدلائل ، المركز الثقافي العربي ، ط1 ، الدار البيضاء ، المغرب ، 2006.
  • 10- كاترين كبريرات ، أوركيوني : المضمر ، تر : ريتا خاطر ، مراجعة : جوزيف شريم ، المنظمة العربية للترجمة ، د ط ، بيروت ، لبنان ، 2008 .
  • 11- بسام قطوس : مدخل إلى مناهج النقد المعاصر ، دار الوفاء ، ط1 ، د م ، 2006 .
  • 12 – علي عشري زايد: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، دار الفكر العربي، ط 1 ، القاهرة ، مصر ، 1996 .
  • 13- عبد الله الريماوي : المنطق الثوري للحركة القومية العربية الحديثة ، سلسلة الوعي العقائدي ، دار المعرفة ، ط1 ، القاهرة ، مصر ،1961.
  • 14- شادية شقروش : سيرورة الدلالة وإنتاج المعنى قراءة سيميائية في الأدب السعودي المعاصر ، دار جامعة الملك سعود للنشر ، السعودية ، 2016م/ 1437ه .
  • 15- سعاد عبد الله الرحمان : الشعر العربي الحديث البنية والرؤية ، دار الجرير ، ط1 ، الكويت ، 2011م / 1432ه .
  • 16- ناصر شبانة : المفارقة في الشعر لعربي الحديث أمل دنقل ، سعدي يوسف ، محمود درويش نموذجا ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ط1 ، عمان ، الأردن ، 2002.
  • 17- ناصر لوحيشي : الرمز في الشعر العربي ، عالم الكتب الحديث ، جدار للكتاب العالمي ، د ط ، الأردن ، 2014 .
  • 18- محمد الصّديق بغورة : نزعة الرفض وأثرها في تشكيل الشعر العباسي أبو العتاهية وأبو نواس وأبو تمام نموذجا ، دراسة أسلوبية ، دكتوراه ، جامعة سطيف ، 2012 /2013 .

 

 

 

[1] -هادي نهر ، محمد الشنيطي : التذوق الأدبي ، دار الوراق ، ط1 ، عان ، الأردن ، 2012 ، ص 82 .

1- عز الدين إسماعيل : الشعر العربي قضاياه وظواهره الفنية ، المكتبة الأكاديمية ، ط5 ، القاهرة ، مصر ، 1994 ، ص352

[3] – أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، مج 6، دار صادر، ط 6، لبنان، 2008، ص191.

[4] – ينظر محمد علي الصابوني: مختصر تفسير ابن كثير، ج1، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية،  د ط، ، الجزائر، 1990، ص53.

1 – محمد الصديق بغورة : دكتوراه نزعة الرفض وأثرها في تشكيل الشعر العباسي ابو العتاهية وأبو نواس وأبو تمام نموذجا دراسة أسلوبية ، جامعة سطيف ، 2012 /2013 ، ص 18

2- سالم محمد ذنون العكيدي : جماليات الرفض في الشعر العربي مقاربة تأويلية في شعر أبي تمام ، دار مجدلاوي ، ط1 ، الأردن ، 2014 /2015 ،ص 26 .

[7] – سماح الرواشدة : إشكالية التلقي والتأويل ، جمعية عمال المطابع التعاونية ، عمان ، الأردن ، 2001 ، ص 14 .

[8] – طائع الحداوي : سيميائية التأويل الإنتاج ومنطق الدلائل ،  المركز الثقافي العربي ، ط1 ، الدار البيضاء ، المغرب ، 2006 ، ص364 .

[9] –  كاترين كيربرات ، أوريكيوني : المضمر ، تر : ريتا خاطر ، مراجعة : جوزيف شريم ، المنظمة العربية للترجمة ،  د ط، بيروت ، لبنان ، 2008 ، ص562.

2 – ببسام قطوس : مدخل إلى مناهج النقد المعاصر ، دار الوفاء ، ط1 ، 2006 ، ص 204

[11] – علي عشري زايد : استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر ، دار الفكر العربي ، ط1 ، القاهرة ، مصر ، 1996 ، ص77

[12] –  نفس المرجع ،  ص16 .

130-  عبد الله الريماوي : المنطق الثوري للحركة القومية العربية الحديثة ، سلسلة الوعي العقائدي ، دار المعرفة ، ط1 ، القاهرة ، مصر ، 1961 ، ص 117 -118 .

131- شادية شقروش : سيرورة الدلالة وإنتاج المعنى قراءة سيميائية في الأدب السعودي المعاصر ، دار جامعة الملك سعود للنشر ، السعودية ، 2016/37 14  ه ، ص 224 .

[15] – سعاد عبد الوهاب الرحمان : الشعر العربي الحديث البنية والرؤية ، دار الجرير ، ط1 ،الكويت ، 2011 / 1432ه ، ص 46.

[16] – محمود درويش : الديوان الأعمال الأولى 3 ، رياض الريس للكتب والنشر ، ط1 ، حيزران ، يونيو ، 2005 ، ص 195.

[17]- بسام قطوس : سيمياء العنوان ، وزارة الثقافة ، ط1 ، عمان ، الأردن ، 2001 ، ص 331 .

[18] – ناصر شبانة : المفارقة في الشعر العربي الحديث أمل دنقل ، سعدي يوسف ، محمود درويش نموذجا ،  المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ط1 ، عمان ، الأردن ، 2002 ، ص 57 .

[19] – ناصر لوحيشي : الرمز في الشعر العربي ، عالم الكتب الحديث ، جدار للكتاب العالمي ، د ط  ، الأردن ، 2014 ، ص 179 .


Updated: 2018-02-03 — 22:00

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme