شعريّة التّكرار في الشّعر الرّومانتيكيّ السّوري الحديث


شعريّة التّكرار في الشّعر الرّومانتيكيّ السّوري الحديث

ربيعة محمّد ، طالبة دراسات عليا (دكتوراه) - قسم اللّغة العربيّة – كلية الآداب – جامعة حلب

 د.خالد أعرج،  أستاذ مساعد - قسم اللّغة العربيّة – كلية الآداب – جامعة حلب

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد 43 الصفحة 113.

     

الملخّص

حفل الدّرس النّقديّ العربيّ الحديث بالنّصّ الشّعريّ باعتداده نصًّا إبداعيًّا يكتنز تجربة إنسانيّة هادفة، فراح النّقاد يسبرون أغوار النّصوص الإبداعيّة بحثًا عن السّرّ الذّي منحها صفة الشّعريّة، وجعلها نصوصًا خالدة، محاولين استنباط القوانين الشّعريّة التي جعلت النّصّ شعريًّا. ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضّوء على ظاهرة فنّيّة اتكأ عليه الشّعراءُ قديمًا وحديثًا في صنعتهم الشّعريّة هي التّكرار، بوصفه تقنيّةً فنّيّةً لها تجلياتها في الشّعر السّوريّ الحديث، وتتجلّى شعريّة التّكرار في مشاركته مع قوانين شعريّة أخرى في تشكيل شعريّة النّصّ الإبداعيّ، إذ إنّ للتّكرار أبعادًا دلاليّة وإيقاعيّة وبنائيّة، ووظائف تعبيريّة وتأثيريّة، ترشّحه ليتحوّل إلى قانون من قوانين الشّعريّة إذا ما وظّفه الشّاعر توظيفًا مناسبًا. ويحاول البحث مناقشّة هذه التّقنيّة الفنيّة، والوقوف على أبعادها الدّلاليّة، والجماليّة في ضوء النّصّ، إذ إنّ دراسته مُقتطَعًا من سياقه قد تفقده شعريّته، وتبتر ارتباطه بالدّلالة العامّة للنّصّ، فهو يكتسب شعريّته من ارتباطه بالسّياق العامّ للنّصّ الشّعريّ، ويتوزّع البحث على مدخلٍ يتضمّن التّعريف بمصطلح التّكرار، وقسم تطبيقيّ يحلّل تجلّياته في نماذج منتقاة من النّتاج الشّعريّ الرّومانتيكيّ السّوريّ.

المفاتيح: الرّومانتيكيّة – التّكرار – الشعرية -الشّعر السّوري الحديث- عبد الباسط الصوفي- نديم محمد- وصفي القرنفلي.

التّمهيد:

احتلتْ دراسة الشّعريّة منزلةً بارزةً في الدّراسات النّقديّة الحديثة، إذ راحتْ تلك الدّراسات تفتّش عن سرّ خلود نصوص إبداعيّة من دون سواها، فبحثت في القوانين التّي جعلت من النّصّ الإبداعيّ نصًّا أدبيًّا، ومن أجل ذلك كان لابدّ من سبر أغوار النّصّ، ودراسة ظواهره الفنّيّة لاستنباط القوانين الجماليّة التّي شكّلت شعريته، ومن تلك الظّواهر ظاهرة التّكرار الفنّيّ.

وتكمن أهمية هذا البحث في الكشف عن أثر التّكرار في خلق النّصّ الإبداعيّ، وتكوين شعريّته. ودافعي إلى دراسة شعريّة التّكرار الكشف عمّا يكتنزه من إمكانيّات تؤهّله للتحوّل من بنية نصّيّة سطحيَّة إلى قانون شعريّ يشارك في توليد شعريّة النّصّ الإبداعيّ عمومًا بوصفه ظاهرةً أسلوبيّةً لها أبعادها الجماليّة والتّأثيريّة في الأدب، وسبب اختياري الشّعر السّوريّ الرّومانتيكيّ الحديث حقلًا تطبيقيًّا حاجة هذا النّتاج إلى مزيدٍ من الدّراسات العلميّة التّطبيقيّة للكشف عن شعريّته عمومًا، وشعريّة التّكرار خصوصًا.

وحاول البحث الاستفادة من المنهج البنيوي التّكوينيّ في التّحليل، وذلك من خلال تحديد هذه الظّاهرة الفنّيّة واستقراء طرف من تجلّياتها في النّتاج الشّعريّ الرّومانتيكيّ السوريّ، وتفسيرها في إطار الدّلالة العامّة للنّصّ ومن ثمّ الرّبط بين الدّراسة النّصّيّة الدّاخليّة للتكرار، والمعطيات الخارجيّة التّي تحيل إليها دلالته العامّة، مثل الإحالة إلى الذّات المبدعة، أو الذّات المتلقّية، أو الواقع الاجتماعي، أو التّاريخيّ.

التّكرار:

التّكرار لغةً: من كرّر الشّيء، وأعاده مرّة بعد مرّة أخرى[1] ، والتّكرار اصطلاحًا: استعادة أو تكرار الوحدة ذاتها سواء أكانت صوتًا أم كلمةً أم مجموعةَ كلمات أم بيتًا شعريًّا لغرض بلاغيّ[2] ، والتّكرار ظاهرة أسلوبيّة عرفتها الشّعريّة العربيّة القديمة، فقد أطلق عليه ابن رشيق مصطلح التّرديد “وهو أن يأتي الشّاعر بلفظة متعلقة بمعنى، ثمّ يردّها بعينها بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسم منه”[3] ، ورأى ابن جنّي أنّ التّكرار يكون “على ضربَين: إحداهما تكرير الأوّل بلفظه”[4]، والثّاني تكرير الأوّل بمعناه”[5]. وحضور التّكرار في الشّعريّة الرّومانتيكيّة الحديثة جلّيٌّ لما ينطوي عليه من طاقات إيقاعيّة، وذلك من خلال النّغم الإيقاعي الذّي يُحدثه في النّصّ، ولما يكتنزه من آفاقٍ معنويّةٍ أيضًا فهو يدرس الوحدات اللّغويّة المكرّرة، ويُبرز أهميّة ما تحمله من دلالات يوحي بها، والتّي ما كان لها أن تتجلّى بقوة تأثيريّة من دونه[6]. ويطلق عليه عز الدّين علي السّيد مصطلح التّكرير، ويرى أنّه “أسلوبٌ تعبيريّ يصوّر انفعال النّفس بمثير ما، واللّفظ المكرّر فيه هو المفتاح الذّي ينشر الضّوء على الصّورة لاتصاله الوثيق بالوجدان، إذ يكرّر المتكلّم ما يثير اهتمامه، ويحبّ في الوقت نفسه أن ينقلَه إلى نفوس مخاطبيه أو من هم في حكم المخاطَبين ممن يصل إليهم القول على بعد الزّمان والدّيار”[7]، وترى نازك الملائكة أنّ التّكرار في بعض صوره يُعدّ في العصر الحديث لونًا من ألوان التّجديد في الشّعر، لما يشتمل عليه من إمكانيات تعبيريّة، فهو يستطيع أن يُغني المعنى، ويرفعه إلى مرتبة الأصالة، إذا ما سيطر عليه الشّاعر سيطرةً كاملةً، واستعمله في موضعه، لكيلا يتحوّل إلى اللّفظيّة المبتذلة؛ إذ تُوجب القاعدة الأوّليّة للتّكرار أن يكون اللّفظ المكرّر وثيق الارتباط بالمعنى العامّ، وإلّا كان لفظيّةً متكلّفةً غير مقبولة[8]. فالتّكرار بنية أسلوبيّةٌ مميّزةٌ في الشّعر العربيّ، لما تشتمل عليه من طاقاتٍ إيقاعيّةٍ، وآفاقٍ معنويّةٍ، وأهميّةٍ بنائيّةٍ، ويكمن أثره الرّئيس في تماسك البناء النّصّيّ، وشدّ أطرافه، وربطها بنسيج النّصّ الكلّيّ[9] وتتحقّق شعريّته من خلال ارتباطه بشبكة العلاقات التّي تنمو بين المكوّنات الأخرى للنّصّ، علمًا أنّه يمكن لكلٍّ من تلك المكوّنات أن يأتي في نسق آخر من دون أنّ يكون شعريًّا، لكنّ حضور التّكرار في نسق تنشأ فيه هذه العلائقيّة في حركة متواشجة مع مكوّناته الأخرى، يؤدّي إلى خلق الشّعريّة، ويرى أبو ديب أنّه لا فائدة من البحث في شعريّة المفردة أو الوزن أو الإيقاع الدّاخلي، أو الصّورة أو الرّؤيا أو الانفعال، أو الموقف الفكري، أو العقائدي كلّ واحدة منها على حِدة، فهذه العناصر لا تمنح النّصّ شعريّته مفردة، لذا لكي تتحقّق شعريّة النّصّ لابدّ أن تتماسك العناصر المكوّنة له في ظلّ علاقات متشابكة في بنيته الكليّة[10]. وهكذا يمكن إيجاز مصطلح التّكرار في أنّه: إعادة الدّالّ أو المدلول أكثر من مرّة في الخطاب الأدبيّ لغايات جماليّة أو فكريّة يرمي المبدع إيصالها إلى المتلقّي، وصوره مختلفة تبدأ من تكرار أصغر وحدة صوتيّة (الحرف) في النّصّ وتنتهي بتكرار البيت الشّعريّ، وللكشف عن شعريّته سنقف على دراسة أشكاله في النّصّ الرّومانتيكيّ السّوريّ الحديث.

أوّلًا-شعريّة تكرار الحرف:

لا يحمل الحرف في ذاته أي شعريّة، إلّا إذا انتظم في بناء لغويّ، وارتبط بالمفردة وتكرّر على نطاق المفردات في النّصّ المنجز، فإنّه بذلك يكتسب قيمًا دلاليّة وإيقاعيّة[11]، وتكرار الحرف له حضوره في الشّعر الرّومانتيكيّ السّوريّ الحديث، وذلك لما يتأتّى عنه من دلالاتٍ نفسيّةٍ معينة، منها التّعبير عن الانفعال، وهذا يدلّل على الحال الشّعوريّة لدى الشّاعر، ضمن النّسق الشّعريّ الذّي يتضمّنه، وأبرز ما يحدثه من أثر في نفس السّامع، أنّه يُحدث نغمة موسيقيّة لافتة للنظر، لكن وقعها في النّفس لا يشبه وقع تكرار الكلمات، وأنصاف الأبيات، أو الأبيات عامّة، وعلى الرّغم من ذلك فإنّ تكرار الصّوت يسهم في تهيئة السّامع للدخول في أعماق الكلمة الشّعريّة[12]. هذا وقد اهتّم الشّعراء قديمًا وحديثًا بهذه الظّاهرة، فزادت شعريّة بعض النّصّوص عند مَنْ ربط هذا الصّوت بالمعنى، وأدّت إلى سقوط بعضها الآخر، وذلك عندما لم يتسقِ التّكرار الصّوتيّ مع العناصر الأخرى المكوّنة للنّصّ الشّعريّ، وخصوصًا الدّلالة التّي جاء النّصّ من أجلها[13]. ومن نماذج تكرار الحرف تكرار الشّاعر الرّومانتيكيّ وصفي قرنفلي حرف السّين في نصّه (قلب ضائع) سبع مرّات، وحرف السّين مهموس رخو صفيري يوحي صوته المتماسك بإحساس سمعي أقرب للصفير والهمس أيضًا، ويدلّ على الحركة والطّلب والبسط عندما يقع في أوائل الألفاظ، ويوحي بالخفاء والاستقرار والضّعف والرّقة عندما يقع في أواخرها[14]، فهذا النّصّ تقريع من الشّاعر لقلبه على وفائه للأحبة الذّين ضيّعوه فلا هو ميت ولاحيّ، فجاء تكرار حرف السّين متناغمًا مع حال الشّاعر النّفسيّة الحزينة وضعف قلبه وحرقته على الماضي، ومع خطابه له، فهو يعاني ألم الفراق، ولايزال يعيش أسير الذّكريات الجميلة، رافضًا الخروج من هذه الحال، فجاء هذا التّكرار متجانسًا ورغبة الشّاعر في إخراج قلبه من أسر ذاك الماضي، فيقول[15]:

يا قلبُ ويحكَ ضيّعوكَ وما برحت لهم وفيّا
أمسيتَ يامسكين لا ميتًا فيسلو في التّراب ولستَ حيّا
قد كان أمس وماتَ أمس فخلِّ أمس وعشْ خليّا

وتكمن شعريّة هذا التّكرار في قدرته على الكشف عن حال الشّاعر النفسيّة من ألم وسعادة مفقودة وضياع قلب، فضلًا عن تأكيده الدّلالة وهي رغبة الشّاعر الملحّة في الخروج من حال الضياع والأسى.

ومن نماذج تكرار الحرف تكرار حروف المعاني، ومنها تكرار حروف الجرّ، إذ يكرّر الشاعر الرّومانتيكيّ عبد الباسط الصّوفي في نصّه (وطن) حرف الجرّ (في) اثنتي عشرة مرّة، محوّلًا الوطن عبر هذه التّقنية من كونه جزء في هذا العالم إلى فضاء كونيّ رحب، فهو يراه في كلّ أرضٍ، وفي ثنائيات الحياة شقائها وطربها، صمتها وصخب جراحها، ظلمة غياهبها ونور شمسها، في تماهي الضّمير الإنساني مع صوت النّبي، في علاقة الأهل مع أطفالهم، وفي علاقة الفلاح مع السّنابل الخضراء، يقول[16]:

وعيتُكَ، في جبهةِ المُتعبِ

وفي خَلْجةِ النّغمِ المطربِ

وعيتُك صمتًا، عميقَ الظّنونِ

وصوتًا تفجّر في الغَيْهَبِ

وفي شهقةٍ، من جراح الظّلامِ

وفي صرخةِ القدرِ المُرعبِ

وعيتُك، يا وطني، في الضّميرِ

صلاةً كأنّك نجوى نبيّ

مع الطفل، في مهده الشّاعريِّ

مع الأمّ جاثيةً، والأبِ

مع الفجر، يغرقُ في صحوهِ

مع الشّمسِ في كونها الأرحبِ

وعيتكَ في سُنْبُلٍ كالنّضارِ

وفي منجلٍ، باردٍ، أصلبِ

وفي كلّ أرضٍ، مع الكادحين

يشقون، دربَ الغدِ المختبي

فلتكرار الحرف في هذا النّصّ وظيفة تعبيريّة متناغمة مع الدّلالة التّي قصدها الشّاعر؛ إذ عبّر من خلال هذا التّكرار عن رؤيته الذاتيّة للوطن ووعيه له، وكرّر الشّاعر أيضًا حرف العطف (الواو) سبع مرّات وكان لهذا التّكرار أثرٌ في تعزيز قوة التّرابط في بنية النّصّ، ويُلاحظ أنّ النّصّ مبنيُّ على التّكرار الصّوتي واللّفظي، فقد كرّر الشّاعر الظّرف (مع) خمس مرّات ليبيّن مواطن تجليات الوطن في الكون، فهو (مع الشّمس، مع الفجر)، ويكشفَ عن علاقة الإنسان الكادح بوطنه، فهي علاقة وجود وانتماء وعطاء، كما كرّر الكلمة (وعيتك) أربع مرّات ليؤكّد إدراكه الذّهنيّ لمفهوم الوطن، فالشّاعر منتمٍ إلى وطنٍ هو الكون والحياة الإنسانية الكادحة، وتتجلّى شعريّة التّكرار في هذا النّصّ من خلاله مشاركته في تشكيل بنيته الفنّيّة، وفي إنتاج الدّلالة والتّعبير عن رؤى الذّات المبدعة.

ثانيًاــــ شعريّة تكرار الكلمة:

ويتجلّى هذا التّكرار غالبًا في تكرار الكلمة التّي يستهل فيها الشّاعر نصّه، ويتوزّع على أجزاء من بنيّة النّصّ، وقد ينطلق هذا التّكرار من العنوان محوّلًا إياه إلى بنيّة تكراريّة تعكس إلحاح الشّاعر على تأكيد ما يريد إيصاله إلى المتلقّي، ويقوم هذا التّكرار “بدور رئيس في تماسك البنية النّصّيّة، وهو الأكثر فاعلية في إبراز التّلاحم النّصّيّ، كونه يمثّل رابطًا بين الأبيات التّي تمثّل فيها هذا الملمح التّكراريّ، ويجعلها بناء فنّيًّا متماسكًا”[17]. ومنه تكرار  الشّاعر الرّومانتيكيّ نديم محمّد في نصّه (عينان) كلمة (عينان) مفردة خمس مرّات ليكون هذا التّكرار الرّكيزة الأساسيّة التّي يُبنى عليها النّصّ، بوصفها نصًّا موازيًّا للمتن الشّعري، وتوزّع التّكرار على المقطعَين الأوّل والأخير، إذ استهلّ المقطع الأولّ بالبنيّة التّركيبيّة (عينا +ك الخطاب) مخاطبًا عيني المحبوبة بأسلوب مباشر مخبرًا المتلقّي أنّ هنالك سرًّا يختبئ وراء شرودهما، ولا يعرف معناه إذ يذكّره بالنّداء، والنّداء صوت لا يُفهم معناه إلّا إذا جاء في سياق يكشف دلالتّه، ولم يذكرِ الشّاعر في المقطع الأوّل ما يوضّح دلالة هذا النّداء غير أنّ شرودهما يحمل كثيرًا من البوح؛ لذلك ذكّره بالنّداء. ويشير الشّرود عمومًا إلى عذابات الهوى التّي تعتري الذّات العاشقة، فالعاشق دائم الشّرود، ومن ثمّ يكشف عن هذا النّداء في المقطع الأخير حين يُخبر الشّاعرُ المتلقّي بأنّ عينَيها تسأل عن شيء أرقّ من الخفاء. ثمّ يتكئ على ظاهرة التّكرار الفنّيّ لتصوير تلك العينَين، ففي المرّة الأوّلى يسبر أغوارهما، فيرى أنّهما حالمتان غارقتان في نعمى الحياة، وفي التّكرار الثّاني يرمز إلى لونهما بكلّ من البنفسج والقرنفل والسّماء. وأرادَ من رمزه (البنفسج) البنفسج الأبيضَ وهو رمز والصّفاء والنّقاء والحزن عمومًا ويرمز البنفسج إلى حياء المرأة وتواضعها. وقصد من (القرنفل) اللّون الأصفر رمز الكآبة وخيبة الأمل. وأراد من (السّماء) زرقتها ودلالتّها على السّمو؛ إذ يُعطي مزج اللّونَين الأصفر والأزرق اللّون الأخضر، فعيناها خضراوان صافيتان حزينتان كئيبتان يرنوان إلى الحبّ، والحبّ مفهوم سامٍ، وهو بعيد المنال وقلّما يخلو من العذاب، لذلك جاء بلفظة (السّماء) للدّلالة على البُعد، ويصرّح الشّاعر في التّكرار الثّالث بلونهما الحقيقيّ فهما خضراوان ويشبّههما بالنّعمى والسّعة، ويعبّر عن حبّه لهما بقوله: (يحبّهما شقائي) فالشّاعر شقيٌّ، وهذا دأب الرّومانتيكيّين فهم يعانون الشّقاء والألم، وكثيرًا ما تنطوي ثنايا نصوصهم على عذاباتهم.

ويتحدّث الشّاعر في المقطع الثّاني عن سحر عينيها، ويعبّر في المقطع الثّالث عمّا قدّمه لهما من حبّ وصبر، حتى سما بحبّهما إلى مرتبة القداسة. ثمّ يكرّر لفظة (عينان) في بدء المقطع الأخير ليكشف عن أنّهما تسألان عن شيء أرقّ من الخفاء؛ أي تسألان عن الحبّ، وهو ظاهر عليه لذلك وصفه بأرق من الخفاء، والرّقة أيضًا من صفات الحبّ. ويقرّر في التّكرار الخامس والأخير أنهما ليستا عينَين عاديتَين بل إنّهما أنشودتا ملكَين مصنوعة من ماء وطين؛ وذلك ليعبّر عن طهرهما وسحرهما، يقول[18]:

عيناك. سرٌّ في شرودِهما، يُذكّر بالنّداءِ!
عينان حالمتان، سابحتان، في دنيا غِناءِ
عينان، من لونِ البنفسجِ، والقرنفل، وَ … السّماءِ
عينان، خضراوان، كالنّعمى، يُحبهما شقائي!

***

عينان سائلتان عن شيءٍ، أرقَّ من الخفاءِ
عينان! لا. أغرودتا ملكَين؛ من طين وماءِ

وتتجلّى شعريّة هذا التّكرار من خلال مشاركته في تكوين بنيّة هذا النّصّ، فللتكرار “دورٌ بنيويّ يتعدّى الحال الموسيقيّة ليدخل في تركيب”[19] بنية النّصّ الشّعريّ، فضلًا عن كون هذا التّكرار المفتاح الذّي انطلقت منه الدّلالة العامّة للنّصّ وهي تصوير عيني المحبوبة، ويكرّر الشّاعر الرّومانتيكيّ عبد الباسط الصّوفي في نصّه (أحبّك) البنيّة التّركيبية (أحبّ + ك الخطاب) أربع مرّات وتوزّع هذا التّكرار على المقطع الأوّل من النّصّ فقط، منطلقًا من عنوان النّصّ حاملًا أبعادًا تعبيريّة تكشف عن مشاعر الشّاعر لمحبوبته، وتوحي بعمق محبته لها بأسلوب صريح، فعبّر في التّكرار الأول عن وقع الحبّ في نفسه بصورة سمعيّة حركيّة حراريَّة تكشف عن معاناته الحب؛ إذ تحدّث فيها عن ضجيج الحبّ، وتدفقه لهيبًا في عروقه، مُردفًا هذه الصّورة بصورة بصريّة في قوله: (كلفح الشّفق) عَدَلَ فيها عن تلك الصّورة الحراريّة الملتهبة ليستعيض عنها بحرارة الغسق اللّطيفة التي قصد بها لهيب النار المنطفئة/ المشتعلة في آنٍ وهي لفتة ترميزية إلى أن لهيب الحب عند الشّاعر متكرر متجدّد وبذلك يكشف النص رومانتيكيّة الشاعر وهي صورة فنيّة جديدة.

ثّم يتخيلها في التّكرار الثّاني أنّها تسكن أحلامه، ويصرّح في التّكرار الثّالث أنّ حبّه لها حبّ عذري طاهر، وهو ليس راضيًا عن هذا المظهر من الحب؛ لذا وصفه بقوله: (غبي الرّداء)؛ لإماتته لهيب الشّهوة. ويعبّر في التّكرار الرّابع عن مدى هذا الحبّ في ذاته، فهو متجسّد في رؤاه اللّامتناهية، فكأنّه يعيش معها في حلم سرمديّ؛ لذا ما عاد يبصر النّور ممّا يخيّل إليه أنّ السّنا انطفأ أمام تلك الرّؤى واستحال ظلمة سرمديّة، ومن ثمّ يصف جمالها معبّرًا عن استحواذ هذا الجمال على نفس الشّاعر حتى وصل به مرحلة العبادة، يقول[20]:

أحبُّكِ … حتى تَضِجَّ العُروقُ
وتسري لهيبًا كَلَفْحِ الشّفقْ
أحبُّكِ في كلِّ حُلْمٍ يَطيرُ
يَلُفُّ دروبي إذا ما انطلَقْ
أحبُّكِ … طُهْرًا غَبيَّ الرّداءِ
يموتُ عليه هَجيرُ الشَّبَقْ
أحبُّكِ … مِلْءَ التّناهي رُؤًى
تكسَّرَ فيها السّنا. واحترَقْ
تعبَّدتُ هذا الجمالَ الحزينَ
وهِمتُ … بآفاقِه كالشَّبَحْ
عوالمُ، عفو المدى، أُطلقتْ
من الرّوح تَهْمِي … فيهمي الجَسَدْ
عوالمُ – يا لَحدُودِ الزّمان-
تلمُّ السّنينَ، وتطوي الأبدْ

وتتجلّى شعريّة تكرار الكلمة في هذا النّصّ من خلال ما يشتمل عليه من أبعاد دلاليّة، فقد شارك مع تقنيات أخرى كالتّصوير الفنّيّ مثلًا في إنتاج الدّلالة؛ إذ عبّر الشّاعر من خلال هذا التّكرار عن ماهيّة حبّه لها. فضلًا عن أثره البنيوي في تشكيل معماريّة المقطع الأوّل من هذا النّصّ، فكان الفعل المضارع (أحبُّكِ) في كل مرّة يتكرر فيها حجر الأساس في انطلاق الدّلالة، وتشكيل البيت الشّعريّ.

ثالثًا-شعريّة تكرار الجملة:

تتجسّد شعريّة تكرار الجملة من خلال تكرار شطر شعريّ، أو جملة شعريّة تشكّل بمستوَييها الإيقاعي والدّلاليّ محورًا أساسيًّا من محاور النّصّ الشّعريّ[21]. ويُبرز تكرار الجملة تلاحم النّصّ، ويشدّ أطرافه بعضها إلى بعض، ويُعطي شكله نوعًا من الحركة يدور فيها الكلام على نفسه، ويتكرّر بغيّة أن يؤدّي المقصود منه، وهو شدّ الانتباه[22]، وتكمن شعريّة هذا التّكرار في التّعبير عن انفعالات الشّاعر وإخبار المتلقّي بها، وفي ترابط النّصّ، ومن تجلّيات هذا التّكرار في الشّعر الرّومانتيكيّ السّوريّ الحديث ما قاله عبد الباسط الصّوفي في نصّه (عربي أنتَ) فكرّر جملة (عربي أنتَ) في النّصّ ثلاث مرّات منطلقًا من العنوان، وتوزّع التّكرار على ثلاثة من مقاطع النّصّ المُقسَّم إلى أربعة، ليحثّ الشّاعر من خلال هذا التّكرار المتلقّي العربي على النّهوض بمجتمعه من كبوته، مُعيدًا إليه علياءَه، ففي التّكرار الأول يذكّر العربي بأنّه ابن هذا الوطن، وعليه أن يثورَ على واقعه؛ لأنّ بلوغ النّجوم يتطلّب ثورة تملأ الدّنيا، وفي التّكرار الثّاني يستحضر له ماضي أمته المجيد ونضالاتها ليشحذ همّته؛ فينتفض في وجه الظّلم، فالشّاعر مؤمن بقدرة العربي على النّضال والعمل على تطوير مجتمعه، وتاريخ الأمّة العربية خير شاهد على ذلك، وفي التّكرار الثّالث يمجّد الإنسان العربي الذّي تغلّب على الموت بطموحه وتحديه الصّعاب، فهو منارة أضاءت على المجد. ثم يأتي المقطع الأخير من النّصّ فيتخيّل الشّاعر أنّ العرب قد نهضوا وتخلّصوا من الظّلم وأعادوا بناء مجدهم التّليد، يقول[23]:

عربيٌ أنتَ أرضًا وسما فاملأ الدّنيَا لهيبًا ودمَا
وانطلق للشمسِ في آفاقِها وامتطِ الرّيحَ وهاتِ الأنجُما

***

عربيٌ أنتَ تاريخًا مجيدا ونضالًا هادرَ الموْجُ عنيدا
فاقْحَمِ الأجواء شُهبًا وبنودا وانتفِض فوقَ اللّيالي حِمَما

***

عربيٌ أنتَ في قلب الفناءْ تهدِمُ الموتَ وتبني ما تشاء
قَبَسٌ انتَ على المجد أضاء وطموحٌ يتحدّى القِمَما

***

قل نهضنا واعتصرنا النّائبات قبضةٌ تَلْطِمُ أقدار الحياة
تصفعُ البَغْيَ، وتطوي العاصفات ثمَّ تبني للعُلى ما انهدما

وتكمن شعريّة تكرار الجملة الخبريّة (عربي أنتَ) في وظيفته التّأثيريّة، فضلًا عن أنّ لهذا التّكرار وظيفة تعبيرية، فقد عبّر الشّاعر من خلاله عن اعتزازه بالعرب وبقدرتهم على تحدّي الصّعاب، وماضيهم المجيد خير شاهد. أضف إلى ذلك مشاركته في تشكيل بنية النّصّ وإنتاج شعريته.

رابعًا-شعريّة تكرار البيت:

تتجلّى في تكرار بيت من الشّعر في موطن أو أكثر من النّصّ نفسه، وذلك لغايات فنّيّة، كأن يُضمّن الشّاعر نصّه معانٍ عدّة، وكلّما أنهى معنًى محدّدًا، يكرّر البيت الذّي استهلّ به النّصّ ليبدأ بتقديم معنًى جديد، وجعلت نازك الملائكة حضور هذا التّكرار في النّصّ مشروطًا بـ “إيقاف المعنى لبدء معنًى جديد”[24] وتكرار البيت ظاهرة لها تجلياتها في الشّعر الرّومانتيكي السّوريّ الحديث ومن نماذجه تكرار الشّاعر وصفي قرنفلي، في نصّه (عودة الرّبيع) البيت الذّي استهله فيه، فقد أفرد له المقطع الأوّل، وذلك لأهمية هذا الموضوع في وجدانه، وسيطرته على عالمه الدّاخليّ لارتباطه بشبابه الآفل؛ إذ يناجي الشّاعر فيه الكأس، مُخبرًا إياها بعودة الرّبيع، ومتسائلًا هل سيعود شبابه مع عودة الرّبيع؟! وتوحي مناجاته الكأس التي يقصد منها الخَمْرَ إلى أنّ الشّاعر في حال لا واعية ففي حالات اللّاوعي يُخيّل الإنسان إلى نفسه إمكانيّة تحقّق المستحيل؛ ولذلك بدا الشّاعر مُضطرِبًا بين حسرة على الشّباب، ويقين بعدم عودته، وبين أمل كبير بعودته أيضًا، وربّما يوحي لفظه (الكأس) إلى أنّ أفول الشّباب كأس يتجرّعها كلُّ النّاس، ثمّ يُلاحظ أنّه حوّل هذا البيت إلى لازمة تكرّرت في نهاية كلّ مقطع من مقاطع النّصّ، محققًا التّرابط والانسجام بين أجزائه، وجاعلًا منه فاصلًا بين المشاهد الشّعريّة يعبّر من خلاله عن أمل عودة الشّباب إليه، ففي المشهد الأوّل من هذا النّصّ يصوّر الشّاعر طلعة نيسان البهيّة، فأثارت عودة الحياة إلى الأرض في الرّبيع في نفسه ذكريات الشّباب؛ لذلك كرّر البيت في نهايّة هذا المقطع ليكشف عمّا يثور في نفسه من رغبة في عودة شبابه إليه، ثمّ يعبّر في المشهد الثّاني عن حركة نمو الطبيعة في الرّبيع، ويكشف للمتلقّي أنّ العين فُتنت بذلك الجمال، وما يخيّل إليها من أمل عودة الشّباب إنّما هو حلمٌ قفز إلى مخيلته بوحي من الرّبيع، فهو يدرك أنّ حلمه مستحيل؛ إذ يوحي سؤاله (فهل ترى الدّرب برعم) بأنّه لا يرى ما ينبئ بولادة جديدة لشبابه؛ لذا يعود ويكرّر البيت ذاته ليبيّن أيضًا إلحاح الرّغبة عليه على الرّغم من إدراكه العقليّ استحالة تحقّق الحلم الذّي تصبو إليه نفسه، ويظهر الشّاعر في المشهد الثّالث يتألّم ويتحسّر على موت شبابه، ويعبّر بأسلوب صريح عن إدراكه أنّ عودة الحياة إلى الأرض وتجدّدها في الرّبيع لن تجلب معها عودة لشبابه؛ لأنّه مات ولا عودة لميت إلى الحياة، ثمّ يأتي التّكرار في المشهد الرّابع أيضًا ليوحي بوجود أمل في ذات الشّاعر؛ إذ يرسم للمتلقّي صورًا تكشف عن أمله الكبير بعودة شبابه، فذاته وكلّ الأشياء من حوله (خطّت: يعود). ويأتي التّكرار في المشهد الأخير مؤكّدًا تخوّف الشّاعر من عدم تحقق حلمه، فهو محض سراب، وما الخيالات والأحلام إلّا لتخفّف ألم الجراح الرّاعفة، فجراح موت الشّباب لا تندمل، لذلك سيظلّ ينشد عودة الشّباب فإمّا أن يجفَّ النّشيد أو يتحقّقَ الحلم، ويعيدنا هذا التّكرار الأخير للبيت إلى بداية  النّصّ في حلقة دائريَّة توحي باستمرار الشّاعر في أنشودته التّي يعبّر من خلالها عن أمله في عودة شبابه مع عودة الرّبيع، يقول[25]:

يا كأس، عاد الرّبيع؛ فهل شبابي يعودُ؟

***

نيسان، أقبل، أخضر ينهلُّ، نضرًا، مُعطّرْ
والهدبُ، ساجٍ، مسمّر على الدّروبِ يرودُ
يا كأسُ، عادَ الرّبيعُ؛ فهل شبابي يعودُ؟

***

هفا، وأغضى، وتمتمْ فهل ترى الدّرب برعم
الهدب، لا ريب يحلم، تخطّفته الحدودُ
يا كأسُ، عادَ الرّبيعُ؛ فهل شبابي يعودُ؟

***

يا آهِ، غصّت لهاتي بالآه، بالذّكرياتِ
لا ردّة، لمواتِ وكلُّ صبح، جديد
يا كأسُ، عادَ الرّبيعُ؛ فهل شبابي يعودُ؟

***

على فمي، في دمائي على شحوبِ السّماءِ
وراء موتِ النّداء في الأفقِ، خطَّت: يعود
يا كأسُ، عادَ الرّبيعُ؛ فهل شبابي يعودُ؟

***

يا كأس، مِل بالسّرابِ؛ على الجراح الرّطابِ
يا طيبَه من شراب إمّا يجفّ النّشيد
يا كأسُ، عادَ الرّبيعُ؛ فهل شبابي يعودُ؟

يُلاحظ أنّ شعريّة تكرار البيت في النّصّ السّابق تجلّت في كونه نقطة النّهاية والبداية في آنٍ لكلّ من مقاطعه، وفي وظيفته التّعبيريّة إذ عبّر الشّاعر من خلاله عن كنه الذّات الإنسانيّة في آلامها وتحسّرها على أفول شبابها، والأمل بعودته، وبين الألم والأمل انفعالات ودفقات شعوريّة متباينة ما بين خيال جميل وواقع مؤلم، فضلًا عن أنّ هذا التّكرار عزّز الإيقاع الدّاخليّ في النّصّ وشارك في تشكيل بنيته النّصّيّة.

خاتمة:

توصّل البحث بعد هذه الدّراسة التّطبيقيّة لشعريّة التّكرار في النّصّ الرّومانتيكيّ السّوريّ الحديث إلى النّتائج التّاليّة:

- التّكرار أسلوب فنّيّ من الأساليب الفنّيّة التّي شاركت في إنتاج شعريّة النّصّ.

- التّكرار ظاهرة أسلوبيّة لها حضورها في هذا النّتاج الشّعريّ، ويمكن أن تتحوّل إلى قانون شعريّ يشارك مع القوانين الشّعريّة الأخرى في تشكيل بنية النّصّ الشّعريّ الرّومانتيكي، وخلق شعريّته، إذا ما وظّفه المبدع توظيفًا مناسبًا، وذلك بجعله يشارك في التّعبير والتّشكيل والتّأثير.

- تجلّت شعريّة التّكرار في النّصّ الشّعريّ الرّومانتيكيّ من خلال:

* ارتباطه بالدّلالة العامّة للنّصّ.

* مشاركته في التعبير عن الرّؤيا التّي أراد المبدع تجسيدها في النّصّ.

* تأكيده الدّلالة، أو المشاركة في توليدها، فلم يكن حضور التّكرار بأشكاله المتنوعة في النّصّ الشّعريّ الرّومانتيكيّ السّوريّ لغايات فنّيّة فحسب، وإنّما لغايات دلاليّة أيضًا، وذلك حينما كانت البنية التّكراريّة حاملة للمعنى.

* تمثيله البؤرة التّي تنبع منها دلالة النّصّ، خصوصًا إذا كان تكرارًا منطلقًا من العنوان أو تكرارًا لما استهلّ به الشّاعر نصّه سواء أكان كلمة أم جملة أم بيتًا شعريًّا.

*إحالتّه إلى الذّات المبدعة، وذلك من خلال ما يمتلكه من قدرة فنّيّة تكشف هواجس المبدع، وانفعالاته النّفسيّة، إذ يكشف التّكرار ما يسود في وعيه أو في لا وعيه، فالإنسان عمومًا يكرّر في ملفوظه ما يشغل عالمه الدّاخلي ويلّحّ عليه انفعاليًّا.

*الإثارة، وذلك حين يكون للتكرار وظيفة تأثيريّة في حثّ المتلقّي وإثارة انفعالاته ولفت انتباهه، وتحفيزه على فهم إيحاءات النّصّ الشّعريّ، والتّي شارك التّكرار في إثارتها.

المصادر والمراجع

  1. الصّوفي، عبد الباسط:
  • آثار عبد الباسط الصّوفي الشّعريّة والنّثريّة، وزارة الثّقافة والإرشاد القومي، مديريّة التّأليف والتّرجمة، مطبعة المفيد الجديدة، دمشق، 1968م.

-  أبيات ريفيّة، منشورات دار الآداب، بيروت، ط1، 1961م.

  1. محمد، نديم: فراشات وعناكب، دار الحقائق للطباعة والنّشر والتّوزيع، دمشق، ط2، 1985م.
  2. وصفي، قرنفلي: وراء السّراب، منشورات وزارة الثّقافة والسّياحة والإرشاد القومي، دمشق، 1969م.
  3. جمال أبو الفضل، جمال الدّين بن منظور: لسان العرب، تح: عامر أحمد حيدر، وعبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلميّة، ط1، بيروت، 2003م.
  4. جني، أبو الفتح عثمان بن: الخصائص، تح: محمّد علي النّجار، المكتبة العلميّة، دار الكتب المصريّة، ج3، د.ت.
  5. حسن، عباس: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها (دراسة)، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1998م.
  6. سليمان، محمّد (عيال سلمان): ظواهر أسلوبيّة في شعر ممدوح عدوان، دار اليازوردي العلميّة للنشر والتّوزيع، ط2، عمان، الأردن، 2015م.
  7. السّيد، عز الدّين علي: التّكرير بين المثير والتّأثير، عالم الكتب، ط2، بيروت، 1986م.
  8. شرتح، عصام: فنّيّة التّكرار عند شعراء الحداثة المعاصرين، مجلة رسائل الشّعر، ع9، كانون الثّاني، 2017م.
  9. العامري، تر: كامل عويد: معجم النّقد الأدبيّ، جمهوريّة العراق، وزارة الثّقافة، دار المأمون للترجمة والنّشر، بغداد،2013م.
  10. عيّاشي، منذر: الأسلوبيّة وتحليل الخطاب، دار نينوى للدراسات والنّشر والتّوزيع، ط1، سوريّة، دمشق، 2015م.
  11. فضل، صلاح: ظاهرة أسلوبيّة في شعر شوقي، مجلة فصول، ع4، 1981م.
  12. القيرواني، الإمام أبو علي الحسن بن رشيق: العمدة في محاسن الشّعر وآدابه، تح: محمّد محيي الدّين عبد الحميد، دار الجيل للنشر والتّوزيع والطباعة، ج1، ط5، 1981م.
  13. كلاب، محمّد مصطفى: بنية التّكرار في شعر أدونيس، مجلة الجامعة الإسلاميّة للبحوث الإنسانيّة، م 23، ع1، 2015م.
  14. الملائكة، نازك: قضايا الشّعر المعاصر، منشورات مكتبة النّهضة، ط3، 1967م.

 

[1] – يُنظر: جمال أبو الفضل، جمال الدّين بن منظور: لسان العرب، تح: عامر أحمد حيدر، وعبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلميّة، ط1، بيروت، 2003م، مادة كرّر.

[2] – يُنظر: المعجم النّقد الأدبيّ، تر: كامل عويد العامري: جمهوريّة العراق، وزارة الثّقافة، دار المأمون للترجمة والنّشر، بغداد،2013م، ص355.

[3] – القيرواني، الإمام أبو علي الحسن بن رشيق: العمدة في محاسن الشّعر وآدابه، تح: محمّد محيي الدّين عبد الحميد، دار الجيل للنشر والتّوزيع والطباعة، ج1، ط5، 1981م، ص333.

[4] – جني، أبو الفتح عثمان بن: الخصائص، تح: محمّد علي النّجار، المكتبة العلميّة، دار الكتب المصريّة، ج3، د.ت، ص101، 102.

[5] – م السابق، ص104.

[6] – يُنظر: كلاب، محمّد مصطفى: بنية التّكرار في شعر أدونيس، مجلة الجامعة الإسلاميّة للبحوث الإنسانيّة، م23، ع1، 2015م، ص69.

[7] – السّيد، عز الدّين علي: التّكرير بين المثير والتّأثير، عالم الكتب، ط2، بيروت، 1986م، ص137.

[8] – يُنظر: الملائكة، نازك: قضايا الشّعر المعاصر، منشورات مكتبة النّهضة، ط3، 1967م، ص230-231.

[9] – يُنظر: كلاب، محمّد مصطفى: بنية التّكرار في شعر أدونيس، ص69.

[10] – يُنظر: أبو ديب، كمال: في الشّعريّة، مؤسسة الأبحاث العربيّة، ط1، بيروت –لبنان، 1987م، ص13-14.

[11] – يُنظر: كلاب، محمّد مصطفى: بنية التّكرار في شعر أدونيس، ص73.

[12] – يُنظر: شرتح، عصام: فنّيّة التّكرار عند شعراء الحداثة المعاصرين، مجلة رسائل الشّعر، ع9، كانون الثّاني، 2017م، ص68.

[13] – يُنظر: سليمان، محمّد (عيال سلمان): ظواهر أسلوبيّة في شعر ممدوح عدوان، دار اليازورديّ العلميّة للنشر والتّوزيع، ط2، عمان، الأردن، 2015م، ص93.

[14] – يُنظر: حسن، عباس: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها (دراسة)، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1998م، ص112ومابعدها.

[15] – قرنفلي، وصفي: وراء السّراب، منشورات وزارة الثّقافة والسّياحة والإرشاد القومي، دمشق، ص229.

[16] – الصّوفي، عبد الباسط: أبيات ريفيّة، منشورات دار الآداب، بيروت، ط1، 1961م، ص121-122.

[17] – كلاب، محمّد مصطفى: بنية التّكرار في شعر أدونيس، ص81.

[18] – محمد، نديم: فراشات وعناكب، دار الحقائق للطباعة والنّشر والتّوزيع، دمشق، ط2، 1985م. ص27.

[19] – شرتح، عصام: فنّيّة التّكرار عند شعراء الحداثة المعاصرين، ص69.

[20] – الصّوفي، عبد الباسط: آثار عبد الباسط الصّوفي الشّعريّة والنّثريّة، وزارة الثّقافة والإرشاد القومي، مديريّة التّأليف والتّرجمة، مطبعة المفيد الجديدة، دمشق، 1968م، ص80 وما بعدها.

[21] – يُنظر: فضل، صلاح: ظاهرة أسلوبيّة في شعر شوقي، مجلة فصول، ع4 ،1981م، ص210-211.

[22] – يُنظر: عيّاشي، منذر: الأسلوبيّة وتحليل الخطاب، دار نينوى للدراسات والنّشر والتّوزيع، ط1، سوريّة، دمشق، 2015م، ص77.

[23] – الصّوفي، عبد الباسط: آثار عبد الباسط الصّوفي الشّعريّة والنّثريّة، ص137.

[24] – الملائكة، نازك: قضايا الشّعر المعاصر، ص236.

[25] – وصفي، قرنفلي: وراء السّراب، منشورات وزارة الثّقافة والسّياحة والإرشاد القومي، دمشق، 1969م، ص129-130.
Updated: 2018-09-04 — 16:58

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme