سجون فرنسا الاستعمارية ( الوجه الخفي للاستعمار الفرنسي في الجزائر ) Colonial France’s prisons (the hidden face of French colonialism in Algeria).


 

 

سجون فرنسا الاستعمارية ( الوجه الخفي للاستعمار الفرنسي في الجزائر )

Colonial France’s prisons (the hidden face of French colonialism in Algeria).

د. عائشة  عبد الحميد – أستاذة محاضرة قسم ب – كلية الحقوق جامعة باجي مختار عنابة / الجزائر.

Dr Aicha ABDEL –Hamid Law Faculty Beji Mokhtar University Annaba Algéria-

مقال منشور في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 28 الصفحة 11.

   

الملخــص:

… قتل، تعذيب، تشريد، طمس للهوية الوطنية، تلك بعض مما استعمله المستعمر الفرنسي ضد الشعب الجزائري أثناء الاحتلال، إجراءات سياسية وأخرى عسكرية مارستها يد المستعمر الغاشمة طوال فترة 130 سنة من الاحتلال، كان أهمها على الإطلاق نشر السجون والمعتقلات في كامل التراب الوطني مورست داخلها أبشع وأفظع أساليب ووسائل التعذيب ضد من اعتبرتهم فرنسا متمردين ، خاصة أفراد جيش التحرير الوطني، والمناضلين والمجاهدين والسياسيين والمدنيين العزل.

الكلمــات المفتاحيــة:

الاستعمـار الفرنسي – الثورة التحريريــة – المعتقـلات – التعذيب –السجــن– جيش التحرير الوطني.

Abstract:

Killing, torture, dispersal and obliteration of national identity, these are some of the means which French colonization used against Algerian people during occupation; politic and military measures were used during 130 years of occupation, the most important ones were prisons and camps in all the national territory, which most horrible ways and means of torture were practiced inside against rebels as France considered them, national liberation army members in particular, fighters, Moudjahidins, politicians and disarmed civilians.

Key  words :The French colonialism – The revolution of independence – The detention center – The prison – The torture – National liberation army.

  مقدمــة:

          الاستعمار الفرنسي، وعلى غرار باقي الدول الاستعمارية، قد اتخذ من السجون وسيلة لفرض سيطرته على الجزائر، ومن الأساليب التي استعملها الاستعمار الفرنسي في الجزائر عقب اندلاع الثورة التحريرية في الفاتح من نوفمبر 1954 إقامة المعتقلات والزج فيها كل من يشتبه أنه على علاقة بالثورة ، حيث أنه وبعد اندلاع الثورة وتوسع مجالها الجغرافي وزيادة العمليات العسكرية ضد الاستعمار، سارعت السلطات الفرنسية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات العسكرية والسياسية لمواجهة الوضع في الجزائر، ومن  بين تلك الإجراءات إصداره لقوانين استثنائية منها قانون حالة الطوارئ في 03 أفريل 1955 والذي ينص على إقامة المعتقلات ، إضافة إلى قيامها بعزل الثوار والمجاهدين وأفراد جيش التحرير الوطني عن أي إمدادات ومساعدات خلال الثورة التحريرية.

فبعد موافقة المجلس الوزاري الفرنسي يوم 19 فيفري 1958 تم إنشاء منطقة محرمة عبر كامل الحدود الشرقية، وتمتد من الشرق من مدينة عنابة عبر خط السكك الحديدية المكهربة إلى مدينة تبسة ومسايرا  للخط المكهرب موريس الذي أنشأه الجيش الفرنسي في نهاية 1956 لعزل الحدود التونسية عن الجزائرية، حيث قامت بزرع حقول من الألغام المضادة للأفراد والجماعات على طول الحدود الشرقية والغربية التي كان يشك في عبور المدنيين والمجاهدين عبرها في خط شارل وموريس الحدوديين .

نتناول في هذا المقال: واقع السجون والمعتقلات في الجزائر ، أثناء الاحتلال الفرنسي وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا- التمييز بين السجن والمعتقل والمحتشد:

1- المعتقـــل:

لغــــة: إن لفظ ” معتقل ” من فعل ” اعتقل ” بتسكين العين وفتح ما بعدها، تعني القى القبض وحبس، والاعتقال معناه : سجن الشخص وحبسه ([1]) .والمكان المخصص لهم يسمى معسكر الاعتقال ، الذي يحجز فيه أسرى الحرب والمدنيون والموقوفون والمبعدون السياسيون والمنفيون والمشبوهون ([2]) .

اصطلاحا: المعقتل هو الفرد الذي يعتقل وفق تدابير أمنية بهدف حرمانه من حريته والعمل على تغيير سلوكه بأساليب مختلفة.

وقد كان المعتقل المكان الذي يعتقل فيه الفرنسيون الوطنيين، وكان الشعب الجزائري أيام الثورة التحريرية يستعمل المعتقل مرادفا للفظ السجن أو الحبس.

وكأن السجن كان يطلق على المكان الذي يودع فيه المجرمون واللصوص، أما المعتقل فقد اقترن بمعنى سياسي خاص بالوطنيين الجزائريين ([3]) .

المعتقل أيضا هو المكان الذي يجمع فيه الناس وتقيد حريتهم فيه ويساقون  إليه نتيجة لفوضى طارئة أو لثورة قائمة، فلا يتعرض من في المعتقل للمحاكمة .

ويتعرض المعتقلون إلى التعذيب النفسي ، لأنهم ليسوا مجرمين قد يبت في أمرهم، ولا يخضعون للباس معين، كما أنهم يتمتعون ببعض الحريات داخل المعتقل، كالاطلاع على الصحف والاستماع للإذاعة وبالتنقل في المراقد والفسحة في الفناء وبممارسة الرياضة والتعليم الفردي والجماعي ([4]) .

2- المحتشــد:

          يعني المحتشد لغة : حشد أي تجمهر، تجمع، حشد السكان في مدينة وجمعها حشودا، أي جمع الناس في مكان محدود نسبيا، وجاءت كلمة محتشد ، وتعني مجتمع ومحفل ([5]) .

أما المعنى الاصطلاحي:

المحتشد عبارة عن مستوطنة أقيمت حديثا تضم وطنيين غير محكوم عليهم قضائيا، تحيط بها أسلاك شائكة ويحرسها الجنود.

وقد اخترع الجيش الفرنسي في الجزائر المحتشدات ليحشر فيها المناضلين الجزائريين الذين لا تثبت لديه أية شبهة لقتلهم بصورة عاجلة ([6]).

حيث استعملت السلطات الفرنسية منذ بداية الثورة المحتشدات حشدت فيها عائلات بأكملها بغية ترحيلهم وعزلهم ، ويراعى في ذلك قرب هذه المحتشدات من الثكنات العسكرية والطرق والرئيسية ، حيث يتم مراقبتهم وإخضاعهم للعمل البسيكولوجي والهدف الحقيقي من المحتشدات هو عزلهم عن الثورة وحرمانها من الدعم اللوجستيكي ([7]) .

3- السجــن أو الحبس:

          الحبس، لفظ عربي قديم، وهو من الاستعمالات التي حافظت على فصاحتها في عاميتنا والشعب لدينا لا يكاد يستعمل لفظ السجن، والحبس هو المكان المظلم الذي كان يودع في غياباته خيرة المناضلين الجزائريين([8]).

أما السجن فيعرف على أنه: هو المكان الذي يعتقل فيه المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية ([9]) .

فالسجن مكان مخصص للمنحرفين، يتميز بهندسة معمارية تقام لحجز المعاقبين من أفراد المجتمع، يبنى عادة بالإسمنت المسلح، نوافذه حديدية ، وأبوابه صفائح من الحديد السميك ، ويسجن فيه ارتكب جرما أو خالف قواعد القانون التي تحكم المجتمع ولا يتمتع المسجون بأي من حقوقه المدنية عقابا له.

أما الفرق بينها، ففي المعتقلات ، يوجد أشخاص بمفردهم، أما في المحتشدات يتم حشد عائلات بأكملها، أما السجن فهو قديم بقدم الحضارات، بينما المعتقلات والمحتشدات لا تظهر إلا في الحروب والنزاعات المسلحة الدولية، فإذا زالت الحرب زالت المعتقلات والمحتشدات ، ولا يبقى إلا السجن وهو مستمر ما استمرت الحياة المدنية وطالما أن هناك مخالفون للقانون وعناصر بشرية تسهر على معاقبة المخالفين و الزج بهم في السجون.

ثانيا- التطور التاريخي  للسجون والمعتقلات في الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي:

          يعتبر العمل الثوري وسيلة للتحرر والقضاء على المستعمر الظالم وعلى الحالة المزرية والمعاملة السيئة التي يتعرض لها أصحاب البلد الشرعيين ([10]).

1- السجــون:

          وقد عرف الاحتلال الفرنسي للجزائر والممتد من 1830 إلى 1962 أي إلى غاية نيل الجزائر لاستقلالها وسيادتها، جملة من الإجراءات والقوانين التي عرفتها السجون في تلك المرحلة حيث يعود الأمر إلى :

أ)- مراحــل تطور السجـون:

* مرحلة 1858-1860: حيث أوكلت مهمة الإشراف على جميع المصالح المتعلقة بالجزائر وبما فيها إدارة شؤون السجون إلى وزير الحربية آنذاك.

* مرحلة 1860-1874: في هذه المرحلة ألغيت تلك الوزارة ، لتصدر فرنسا مرسوم 24 نوفمبر 1860، فعادت السجون إلى المسؤولية المباشرة للحاكم العام.

* مرحلة 1874:في سنة 1870، نجحت فرنسا في إلحاق الجزائر بفرنسا، واعتبرتها جزءا منها ، وألحقت السجون بوزارة الداخلية  آنذاك، بناء على مرسوم 26 ماي 1874.

* مرحلة مرسوم 04 جوان 1898: عادت السجون من جديد تحت مسؤولية الحاكم العام ([11]) .

حيث ينظم هذا المرسوم السجون من جديد وأنشأت إدارة خاصة لتسيير شؤونها وعلى رأسها مدير خاضع مباشرة للحاكم العام، ويساعد المدير مكتب تقني يضم العديد من الموظفين بالقطاع.

* مرحلة03 فيفري 1912:ألغيت إدارة السجون وظلت السجون بالجزائر بعيدة عن تأثيرات الإدارة المتواجدة بفرنسا، أما السجون بفرنسا فقد ألحقت بوزارة العدل بموجب مرسوم 13 مارس 1911.

* مرحلة سنة 1947: في هذه السنة صدر القانون العضوي للجزائر وأصبحت السجون تابعة لوزارة العدل بباريس.

ب)- السجـون أثناء الثورة التحريريــة:

بعد اندلاع الثورة التحررية في الفاتح من نوفمبر عام 1954 أصبحت الحاجة ملحة إلى إصدار نصوص تنظم السجون أثناء مرحلة الثورة التحريرية ، وذلك لمواجهة الثورة حيث منحت للحاكم العام

والوزير المقيم صلاحيات أوسع، حيث أصدر مرسوم 17 مارس 1956، الذي منح الوزير المقيم صلاحية إنشاء ، مراكز خاصة للحبس بالموازاة مع السجون ([12]) .

ج)- أنواع السجـون الاستعمارية في الجزائر:

لقد تم توزيع السجون في الجزائر في المرحلة الاستعمارية ، بالتوازن بين مختلف جهات البلاد إذا ما استثنينا الجنوب الذي تنعدم فيه هذه المؤسسات ، وهذا طبيعي لأن انتشار السجون مقترن بالكفاح التحرري والقمع الاستعماري.

لقد أنشأت السلطات الاستعمارية بالجزائر هيكلا من السجون يشبه إلى حد كبير السجون المتواجدة بفرنسا، حيث أنجزت وزارة العدل الفرنسية عام 1945 قائمة مفصلة للسجون بالجزائر، وهي تضم: السجون الخاصة بتنفيذ العقوبات الطويلة الأمد، السجون الخاصة بتنفيذ العقوبات القصيرة الأمد، إضافة إلى مراكز الأحداث ومركز الإبعاد.

أ- السجـون الخاصــة بتنفيذ العقوبات الطويلة الأمد:

          وهي سجون كبيرة يدخل إليها الأفراد الذين تزيد مدة عقوبتهم عن السنة وتضم هذه السجون الفئات التالية:

الفئة الأولى: السجون المركزيــة:

ومجموعها 4 بالقطر الجزائري: الحراش، البرواقية، الشلف، لمباز، وقد كان هذا الأخير يماثل كثيرا السجون على فرنسا، أما سجن البرواقية فكان يطلق عليه اسم ” الليمان الفلاحي ” نظرا لعمل المساجين بالزراعة والفلاحة، أما السجن المركزي بالحراش، كان يسمى ” المجمع العقابي ” وذلك نظرا لتعدد اختصاصاته([13]) .

الفئة الثانية: المراكز العقابية: وهي 3 سجون: الجزائر، قسنطينة، وهران .

ب- السجـون الخاصة بتنفيذ العقوبات القصيرة الأمد:

          ويقصد بها عندما تكون العقوبة تقل عن السنة سجنا، وكان وجد بالجزائر فئتان منها:

الفئة الأولى: السجون العماليــة:

يطلق عليها اسم ” ديار الحبس التأديبي “، وتضم السجون العمالية قسمين:

القسم الأول: يضم سجونا ذات طاقة استيعاب معتبرة وهي سجون: الجزائر (*) ، وهران، قسنطينة.

سجن الجزائر أو ما يعرف بسجن سركاجي أو سجن بربروس، حيث يقع سجن سركاجي في أعالي القصبة حيث يشرف على منحدر ” فالي ” ( منحدر يوني أرزقي حاليا ).

 يحيط بالسجن سور علوه 12 مترا وسمكه 70 سنتمترا ([14]) .يقسم السجن إلى عمارتين:

عمارة قديمة يعود بناؤها إلى عهد الأتراك والعثمانيين وبالضبط إلى عهد خير الدين بربروس الذي أنشأ عام 1565 سجنا عسكريا ليزج فيه الأعداء وهكذا ورث هذا السجن اسم ” بربروس ” الذي احتفظ به طوال فترة الثورة التحريرية ([15]) .

وعمارة جديدة شيدت وفق المخطط العثماني من طرف الإدارة الاستعمارية عام 1945 ، وتعود كلمة ” سركاجي ” وهي كلمة تركية وتعني الرجل الصارم أو الحارس الشديد، فأصبح السجن مكانا فاتحا أبوابه لمقاومين الذين ثاروا ضد الغزو الفرنسي، وهناك بالساحة الشرفية نصبت المقصلة لأول مرة عام 1956 ليتشرف الشهيد ” أحمد زهانة ” المدعو زبانة ” تدشينها .

بعد الاستقلال ظل ” سجن سركاجي ” يشغل دور مؤسسة عقابية لفترة قبل أن يصدر قرار يقضي بنقل المساجين إلى سجن الحراش وتحويل سجن سركاجي إلى متحف المقاومة في 09 أفريل 1965 ([16]) .

القسم الثاني: يظم مجموعة من السجون المتوسطة الحجم، وكان يوجد في كل منطقة سجن من المناطق التالية: باتنة، البليدة، عنابة، بجاية، قالمة، معسكر، مستغانم، أوليان فيل (الشلف)، فيليب فيل (سكيكدة)، سطيف، سيدي بلعباس، تيارت، تيزي وزو، تلمسان.

الفئة الثانية: السجون الملحقة ، وهي مؤسسات خاصة بالجزائر، ولا يوجد ما يماثلها في فرنسا، يدخل إليها الأشخاص الذين حكمت عليهم محكمة الصلح بالسجن لمدة لا تتعدى الشهرين، وهي كالآتي:

وزارة الإعلام والثقافة بالاشتراك مع المحافظة السياسية للجيش، من جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي، 1979، ص 81.

  • المنطقة العقابية للجزائر: تضم 28 سجنا ملحقا.
  • المنطقة العقابية لوهران: تظم 29 سجنا ملحقا.
  • المنطقة العقابية لقسنطينة: تضم 34 سجنا ملحقا.

ت)- مراكز الأحداث ومراكز الأبعاد: وهي كالآتي:

* مراكز الأحداث: وهو مكان لحبس القصر دون 16 عاما.

* مركز الابعاد: هو موجود بمدينة الوادي، لاحتوائه على الأشخاص الخطرين ([17]) .

2- المعتقــلات:

          بمجرد صدور قانون حالة الطوارئ في 03 أفريل 1955 والذي نص على إقامة المعتقلات، قامت السلطات الاستعمارية بإنشاء المعتقلات خاصة في مرحلة الثورة التحريرية ، ويمكن تصنيف المعتقلات إلى ثلاث أنواع:

أ- المعتقــلات السياسيــة:

          هذا النوع من المعتقلات سمتها السلطات الفرنسية مراكز الإيواء ، وسمت المعتقلين بها بالمقيمين أو المحتجزين، وقد لجأت إلى استخدام هذه التسمية المهذبة تفاديا لضغوطات الرأي العام الفرنسي، والبرلمان والاحتجاجات المحتملة عند سماع كلمة محتشد أو معتقل اللذين لهما وقع سيء في نفوس الفرنسيين الذين اعتقلوا بالمعتقلات النازية ، والحكومة الفرنسية التي قدمت مشروع قانون حالة الطوارئ التزمت وتعهدت أمام النواب أنه لا يمكن أن تكون هناك معسكرات اعتقال في الجزائر، كما أكد ذلك السيد” جاك سوستال ” الحاكم العام للجزائر الذي كان من أبطال المقاومة الفرنسية ضد الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية وذاق تحت نيران الألمان طعم الظلم والاستبداد فقال بأنه لن يسمح بأن يقع في القطر الجزائري تحت سلطته وأيام ولايته شيء قد  ثار ضده، ولكن الواقع فيما بعد حدث العكس، وذلك من خلال إقامة معتقلات والتي سميت تظليلا بمراكز الإيواء حيث فتحت السلطات الفرنسية أول معتقل في نهاية شهر أفريل 1955 في منطقة خنشلة، تم اعتقال فيه أكثر من 160 شخص ، ثم أعقبته بأربعة معتقلات أخرى  ابتداء من شهر ماي 1955  فأنشأت معتقل أفلو بعمالة وهران، ومعتقل قلتة السطل بعمالة الجزائر، ومعتقل الشلال بعمالة قسنطينة، ومعتقل عين لعمارة بإقليم الجنوب. ويعتبر معتقل الشلال من أوائل المعتقلات التي أنشأها الاستعمار في الجزائر وذلك في 04 ماي 1955.

          أما عن المعتقلين أو المحتجزين في هذه المعتقلات فهم من السياسيين والإطارات القيادية في الحركة الوطنية والطلبة والمشبوهين الذين تريد السلطات الفرنسية إبعادهم والتخلص منهم. ولما انتشرت الثورة أصبحت تعتقل كل من حامت حوله الشبهة أو خرج من السجن. ووصل عدد المعتقلات إلى ستة مع نهاية 1955 وهي: معتقل لودي والبرواقية بعمالة الجزائر، معتقلات آفلو وبوسوي، ومعتقل سان لو بعمالة وهران، ومعتقل الجرف بعمالة قسنطينة، ووصلت إلى أحد عشر عام 1960 .

          وقد روعي في اختيار أماكن إقامة المعتقلات المناطق الجرداء والقاحلة وتلك التي تتميز بحرارتها صيفا والبرودة القاسية شتاء، وأماكن نائية وخالية من السكان، وأغلب المعتقلات في البداية  اختيرت لها المناطق الجنوبية من كل عمالة بعيدا عن العمران والمواصلات حتى تكون الطبيعة إحدى وسائل التعذيب.

وهذه المعتقلات التي سميناها بالمعتقلات السياسية نذكر منها:

* معتقـل لودي:

          يقع غرب مدينة المدية، كان عبارة عن مخيم صيفي لأبناء عمالة السكة الحديدية، ثم حول إلى معتقل، وهو يشكل استثناء واضحا  بين كل المعتقلات وكل المحتشدات والسجون التي أقيمت في الجزائر، فهو مخصص للشيوعيين المنتمين للحزب الشيوعي الجزائري المنحل، نظام الاعتقال به مثل نظام الداخلية بالثانوي، يتمتع فيه المعتقلون بأغطية جديدة وأسرة وعيادة ومكتبة، وزيارة الاقارب والأصدقاء غير ممنوعة والرسائل لا تحجز، والدروس تنظم من طرف المعتقلين الذي يقضون بعضا من وقتهم في أمسيات ترفيهية، ولا يعانون من سوء المعاملة.

* معتقـل بول كازيل ( عين وسارة ):

          افتتح بتاريخ 06 فيفري 1957، يقع على بعد 60 كلم من مدينة الجلفة ، نصبت الخيام للمعتقلين وأحيطت بها الأسلاك الشائكة وأبراج للمراقبة، يتميز برداءة الطقس ووحشية المكان، أما عن حياة المعتقلين بهذا المعتقل يستيقظون على الساعة السابعة صباحا ويجبرون على العمل طول النهار حتى السادسة مساء، ويعملون بصورة دائمة حتى ايام الأعياد.

* معتقـل البرواقيــة:

          هو عبارة عن بناية كبيرة إلى جانب السجن، كانت في السابق عبارة عن مصحة عسكرية ثم حولت إلى معتقل، يتميز بالمعاملة السيئة للمعتقلين ، وإذا فر أحدهم تزداد المعاملة سوءا ويعاقبون بالتقتير في التموين.

* معتقـل الدويـرة:

          يقع غرب الجزائر العاصمة بحوالي 30 كلم ، أنشيء سنة 1958 للمثقفين والذين سرحوا من المعتقلات والسجون، وألقي عليهم القبض مرة أخرى، وأول ما يصادف المعتقلين عند دخولهم العبارة التالية: ” الفم المغلوق والقبر المفتوح ” مكتوبة بأحرف بارزة ولون أحمر في عدة جهات وخاصة على أبواب الحجز المعدة للبحث والاستنطاق.

* معتقـل تفشــون:

          يقع على مقربة من مدينة بوسماعيل بتيبازة غرب الجزائر العاصمة ، يتكون هذا المعتقل من جناحين: الأول خصص للإدارة ومراقد للجنود العاملين به ومطعم، والجناح الثاني مخصص للمعتقلين حيث يتكون من 15 بناية كبيرة من بقايا الحلفاء عند نزولهم بالجزائر خلال الحرب العالمية الثانية في نوفمبر 1942، به غرفتان كبيرتان خصصتا للنساء المعتقلات كل واحدة تضم 100 سرير.

* معتقـل آفلــو:

          يقع في ولاية الأغواط حاليا، كان عبارة عن ثكنة عسكرية، حولت إلى معتقل بتاريخ 01 جوان 1955، وقد خصصته السلطات الفرنسية في البداية لقادة الحركات السياسية والإصلاحية، ونقلت إليه بعضا من معتقل الجرف، وكان يضم عناصر لا تجمعهم فكرة واحدة، أي أنهم كانوا ينتمون إلى تيارات مختلفة مما أدى إلى متاعب ومصاعب حالت دون تفاهم المعتقلين واتحادهم للقيام بعمليات احتجاجية خاصة كما أن الإدارة الفرنسية دست بينهم مخبرين.

* معتقـل بوسوي (الضاية):

          يقع جنوب سيدي بلعباس على مسافة 57 كلم بدائرة تلاغ بمرتفعات الضاية، وهو عبارة عن حصن عسكري قديم، افتتحته الإدارة الفرنسية كمعتقل بتاريخ 16 أوت 1955، وتزايد أعداد المعتقلين به لذلك تم إنشاء معتقل بجانبه وأغلب المعتقلين به جاءوا من الأوراس والشرق الجزائري، حيث تعرف فيه المعتقلون للمداهمات والتعذيب وأغلبهم شوهب أجسادهم.

* معتقـل سيدي الشحمي:

          يقع هذا المعتقل جنوب شرق وهران، فتح صيف 1957 لاستقبال المحولين إليه من معتقلي بوسوي والجرف، لا يتمتع فيه المعتقلون بأي استقرار ولو أن التعذيب والاضطهاد به أقل من معتقل آركول.

* معتقـل آركول:

          يقع هذا المعتقل شرق مدينة وهران ، يعد من أشد المعتقلات ، فهو معتقل التعذيب البدني والنفسي، وأغلب العاملين فيه من الإسبان.

* معتقـل الشــلال:

          يقع جنوب مدينة المسيلة بنحو 37 كلم، لم يدم طويلا وأغلق بعد العاصفة التي اجتاحته في شهر أوت 1955.

* معتقـل الجــرف:

          يقع شرق مدينة المسيلة على بعد 18 كلم نقل إليه المعتقلون في شهر أوت 1955، ويلاحظ  أن أغلب ومعظم الأشخاص الذين اعتقلوا في معتقلي الشلال والجرف هم من الشرق الجزائري، خاصة المنطقة الأولى (الأوراس) لارتباطها بالعمليات الأولى للثورة، كما في الجزء الشمالي الشرقي من الحضنة في نطاق الولاية الثانية، ويقع الجزء الجنوبي من المسيلة في الولاية السادسة بعد انعقاد مؤتمر الصومام عام 1956.

ب)- معتقــلات الانتظــار:

          وتسمى السلطات الفرنسية هذا النوع من المعتقلات بمراكز الفرز والعبور« Centre de transit et de tri« (C.T.T) التي أنشئت بعد معركة الجزائر 1957، وانتشر هذا النوع من المراكز في كل القطر الجزائري إذ أصبح لكل قطاع عسكري تقريبا معتقله الخاص الذي يمارس فيه تعذيب المشتبه بهم تم تصنيفهم ففيهم من يقدم للمحاكمة، وفيهم من يرسل للمعتقلات السياسية، وفيهم من يسرح بعد فترة التعذيب ، وفيهم من يقتل.

ومن أشهر هذه المعتقلات في مقاطعة الجزائر معتقل بني مسوس، ومعتقل بوزريعة، ومعتقل عزازقة، أما في عمالة وهران فنجد معتقل الزاوية، بني بهدل، ندرومة، سعيدة، وفي عمالة قسنطينة معتقلات عين البيضاء والحامة ومزرعة امزيان وسد القصب بالمسيلة.

ج)- المعتقــلات العسكريــة:

          وهي خاصة بأفراد جيش التحرير الوطني الذين يلقى عليهم القبض وسلاحهم بين أيديهم، يلحقون عادة بثكنة عسكرية، أو بالوحدة التي أسرتهم، فهم من أسرى الحرب الذين لم يسعفهم الحظ للمثول أمام العدالة، يبقون قيد الاعتقال في أماكن سرية معزولين عن العالم، ويجبرون على القيام بالأعمال الشاقة، محرومين من كل الحقوق خاضعين لمعاملة قاسية وسيل من الإهانات المتوالية، تحت رحمة التعسف المسلط عليهم، أغلبهم تعرض للإغماء وحالات فقدان الوعي من جراء الإنهاك للأجساد سواء بالتعذيب أو بالاعتداءات المتكررة، والبعض فقد الحركة وأصيب  في أحد أعضائه، وآخرون أصبحوا غير معروفين من كثرة التعذيب وتشويه الوجه، وآثار ذلك على باقي أجسادهم وفيهم من ذهب  ضحية خدمة الخشب أو الاحتطاب.

          ومن أهم هذه المعتقــلات:

* معتقــل قصــر الطيــر:

                 يقع ببلدية قصر الأبطال بسطيف، فتح سنة 1956 كمركز للتعذيب ثم حول إلى معتقل، إذ جعلت منه سلطات الاحتلال نموذجا شبيها بالمعتقلات النازية خلال الحرب العالمية الثانية، أو يفوقها وكان اللباس الذي يلبسه المعتقلون داخل هذا المعتقل من بقايا الجنود المشاركين في الحرب العالمية الثانية، ومن لباس عسكري يتكون من سروال وسترة فوقية، وحذاء يستمر مع المعتقل مدة سنة.

* معتقــل بوغــار:

                 يسمى بمعتقل مورون، يقع على بعد 03 كلم من بلدية بوغار بولاية المدية ، بني قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها أعتقل فيه الأسرى والإيطاليين من سنة 1942 إلى 1945 .

وأعيد فتحه خلال الثورة التحريرية، وتم اعتقال مئات المعتقلين من الجزائريين المشبوهين – في نظر السلطات الفرنسية – وحول إلى معتقل مخصص لأفراد جيش التحرير الوطني، اي الذين يمسكون والسلاح في أيديهم ([18]) .

ثالثا- بعض من أساليب التعذيب في المعتقلات والسجون أثناء الثورة التحريرية:

                 بالرغم من إصدار المستعمر الفرنسية بعض النصوص الإصلاحية ومحاولة منه لإخماد نار المقاومة والثورة من خلال إصداره لدستور 1947 أو ما عرف بقانون الجزائر في 20 سبتمبر 1947 تضمن 12 فصلا وحوالي 60 مادة ([19]) .

                 ولكن يمكن التساؤل عن مدى تطبيق الاستعمار الفرنسي القوانين ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني خلال فترة احتلالها للجزائر، وهل اعتبر أفراد الجيش التحرير الوطني سجناء سياسيين أم لا ؟.

1- القوانين الدوليــة الصادرة لحماية السجناء والمعتقلين:

                 حيث لا يجوز تعذيب أي إنسان سواء أكان متهما في قضية ، أو محكوما عليه أو سجينا بسبب آرائه السياسية  أو بسبب جرم معين ارتكبه، وقد حظرت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان إخضاع أي إنسان للتعذيب أو المعاملة القاسية الحاطة من الكرامة وتأتي في طليعة هذه المواثيق الدولية:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.
  • العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966.
  • العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966 .
  • اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ظروف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في 10 ديسمبر 1984، والتي دخلت حيز التنفيذ في 26 جوان 1987 فقد عرفت التعذيب في المادة الأولى وأدانته في المادة الثانية وأقرت بعدم جوازه في المادة الثالثة ([20]) .

بالإضافة إلى بعض القواعد الدولية النموذجية لمعاملة السجناء، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في جنيف عام 1955 ([21]) .

بالإضافة إلى المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن في 09 ديسمبر 1988.

بالإضافة إلى المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء ، اعتمدت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 45/11 المؤرخ في 14 ديسمبر 1990 ([22]) .

- اتفاقية جنيف الثالثة لمعاملة أسرى الحرب لعام 1949 ([23]) .

لقد أغفلت فرنسا خلال فترة احتلالها للجزائر، تطبيق قواعد الاحتلال الحربي التي كانت من صياغة أوروبية ولمصلحة الدول الاستعمارية مثل اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و 1907 وبروتوكولات جنيف  لعام 1923 المحرمة لاستخدام الغازات السامة، والتي لا يقف مفعولها عند المقاتلين ، بل تتعدى ذلك إلى الأبرياء العزل.

وتعتبر الدولة الفرنسية أشد الدول انتهاكا للاتفاقيات الدولية وخاصة ميثاق باريس الذي منع الحرب وقرر فض المنازعات  بالطرق السلمية، أما عن انتهاكها الفظيع للمواثيق الدولية فيتجلى واضحا في خرقها لاتفاقيات جنيف الأربعة المطبقة على المدنيين والجرحى والأسر ى ([24]) .

أما عن مدى اعتبار المساجين السياسيين أسرى حرب، فإن أفراد جيش وجبهة التحرير الوطني يعتبرون أسرى حرب من منظور معاهدة جنيف لعام 1949 والتي وردت في المادة 4 فقرة 03 منها:” أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم  لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاضرة ” ([25]) .

وبالتالي من حقهم الاستفادة من هذا الصنف من المساجين لاسيما من حيث المعاملة الإنسانية ، غير أن السلطات الاستعمارية لا تعترف بهذه الميزة وظلت تعتبر المجاهدين عصابة من الإرهابيين والمجرمين ولم  يتمكن المساجين السياسيون من افتكاك ذلك الاعتراف بالطابع السياسي واكتفت الإدارة بمنحهم نظاما خاصا عرف بالنظام ” أ ” ابتداء من سنة 1959 من غير أن يحمل تغييرا فعليا ودون أن يحمل عبارة ” سياسي ” ([26]) .

2- وسائل تعذيـب المستعمر الفرنسي في السجون والمعتقلات:

                 لا يمكن أن نتوصل إلى وصف دقيق للتعذيب الفرنسي الوحشي الذي قامت به القوات العسكرية داخل السجون والمحتشدات والمعتقلات، فالحقيقة الكاملة عن جرائم التعذيب لا يمكن الوصول إليها لأنها تبقى مجرد حقائق نسبية حول الجرائم البشعة التي قام بها العدو ضد المدنيين الأبرياء والمجاهدين أصحاب الحق والأراضي المغتصبة لتبقى الحقيقة وصمة عار في جبين كل محتل، كون الاستعمار من بدايته بدأ باحتقار الجنس الجزائري العربي المسلم وكان يطلق المعمرون الفرنسيون على الشعب أسماء لتصغير قيمته مثل الأهالي ، ويستعملونهم في خدمة الأراضي والبيوت مقابل أجور لا تسد حتى الرمق ، وكل من يمسك به ويحول إلى السجن يعذب تعذيبا كبيرا من أجل استنطاقه، وقد مر الشعب الجزائري بالتعذيب طوال حقبت الاحتلال بالمدن أو بالقرى أو بالمداشر.

ومن أخطر الوسائل التي طبقتها القوات الفرنسية في الجزائر أثناء الثورة التحريرية لجوئها إلى التعذيب، وقد اعترف قادة جيش الاحتلال والمجندون في القوات الفرنسية بممارسة التعذيب بمختلف أشكاله وألوانه على جميع أعمار وفئات الجزائريين.

كما أقدمت السلطات الفرنسية سنة 1958 إلى إنشاء مدرسة متخصصة في فن التعذيب بمدينة سكيكدة أطلق عليها اسم ” جاندارك ” وأصبح التعذيب جزءا من التدريب العسكري عبر مختلف الوحدات العسكرية الفرنسية العاملة في الجزائر فما من قرية أو دشرة إلا وأنشأت بها مراكز إدارية مختصة [S.A.S] على مقر أو مصلحة خاصة بالتعذيب بالإضافة إلى منظمة الجيش السري (O.A.S).

كما استحدثت السلطات الفرنسية مصالح تابعة لوحدات الجيش الفرنسي تشرف على عمليات اعتقال الجزائريين واستنطاقهم وتعذيبهم منها:

  • مركز المعلومات على مستوى القطاعات العسكرية للعمالات (A.A).
  • مصلحة العمليات والحماية على مستوى المناطق العسكرية للعمالات (O.P) .
  • المكتتب الثاني والذي يتواجد في النواحي التي أنشأت بها المراكز الإدارية المختصة (A.S).

ومقرات المجموعات المتنقلة لشرطة الريفية (G.M.P.P) .

وقد انتشرت مراكز التعذيب التابعة للجيش الفرنسي فوق التراب الوطني فعلى مستوى الولاية الأولى بلغت ما يقارب 219 مركزا ، والولاية الثانية ( الشمال القسنطيني ) بلغت 122 مركزا، والولاية الثالثة قدر عددها بـ 173 مركزا ، احتوت الجزائر العاصمة على قرابة 23 مركزا متخصصا في التعذيب.

وقد طبقت القوات الفرنسية  أصناف وأنواعا من التعذيب ويمكن تقسيمها إلى نوعان:

أ)- التعذيـب الجســدي: من بين الإجراءات التي طبقتها قوات الاحتلال الفرنسي على الجزائريين وذلك بلجوئها إلى التنكيل بالجسم عن طريق وسائل متنوعة وقاهرة من أجل التحقيق ( سنورد بعضها لاحقا ).

ب)- التعذيـب النفــســي: ويتلخص هذا الأسلوب في الاستعانة بالضباط البسيكولوجيين لإجبار المعتقلين على الاعتراف ، أو التخلي عن مبادئه لاستخدامه في فرقة الحركي كدليل أثناء عمليات التمشيط، كما تلجأ إلى بعض الوسائل الأكثر تحطيما إلى نفسية الإنسان الجزائري وهي الإتيان بزوجة المعتقل أو إحدى بناته ليتم الاعتداء عليها جنسيا، حتى يؤدي ذلك إلى انهياره معنويا.

3)- ذكر بعض عمليات التعذيب داخل السجون الجزائرية أثناء الثورة التحريرية:

                 يمكن القول أن عمليات التعذيب ستبقى وصمة عار على جبين كل محتل وجريمة يستحق فاعلوها على الأقل محاكمتهم محاكمة عادلة وتوجيه التهمة إليهم وتدينهم على أفعال ارتكبوها، ومن ثمة اعتراف الدولة الفرنسية بالجرائم البشعة التي قام بها ضباطها وجنودها والدرك الفرنسي والذين تفننوا في التعذيب ([27]) ومنها:

أ)- التعذيــب بالكهربــاء:

                 استعمل على نطاق واسع في التعذيب حسبما أكده بعض اللذين ساهموا في مثل هذه الممارسات القذرة ومنهم الجنرال ” أوساريس ” بقوله:” كانت هذه الطريقة المفضلة لدى جنوده “، وهذا راجع لكونها تخلف أثارا جسيمة على المعتقلين تخفي حالات التعذيب أثناء الزيارات التي تقوم بها اللجان الدولية كالصليب الأحمر ، إلى جانب أنها تحدث ألما شديدا تدفع الشخص إلى الاعتراف مهما كانت قدرة تحمله ، وتتم بعدة أشكال منها وضع الشخص فوق طاولة حديدة ويرش جسمه بالماء ليزيد من شدة الإحساس بالضغط الكهربائي ويوضع السلك المار للكهرباء على الاذنين كمرحلة أولى ثم يتحول إلى أجهزته التناسلية كمرحلة ثانية لفترات زمنية تزيد عن دقيقة وتكون متكررة، ويطلق على آلة توليد الطاقة الكهربائية إسم ” جيجنGégène “.

ب)- التعذيــب بالنــار:

                 النار وسيلة لا تكلف الجنود عناء  كبيرا ولكنها تحدث آلاما شديدة في المعذب نظرا لما تتركه من تشوهات ، وتتم كذلك عن طريق تعرية الشخص من ثيابه ليبدأ عملية التعذيب عن طريق وضع السجائر المشتعلة على أنحاء الجسم أو يتم ذهن بعض أنحاء الجسم بالوقود ويتم إشعال النار لتحدث التهابات شديدة تدفع الشخص للاعتراف من دون أن يشعر ، كما يمكن استعمال جهاز المحرار الشاليموChalumeauلحرق بعض أجزاء الجسم مثل الكفين والأذنين والأنف واليدين أو الشعر.

ت)- التعذيــب بالزجــاج:

                 يمارسه الجنود في أجساد المعتقلين عن طريق إزالة شعر الحواجب وأهداب العينين، وحلق نصف الشارب ونتف شعر الرأس وسلخ جلده، وكذا عن طريق دق المسامير في أجساد المعتقلين وسلخ جلودهم ووضع الملح في مكان الجروح إلى جانب خلع الأظافر والأسنان وفقع النين وبتر الأصابع والآذان والأعضاء التناسلية أو إجلاس المعتقل على أطراف القضبان الحديدية أو الزجاجات أو أمره بالمشي على الزجاج.

ث)- التعذيــب بالحبــل:

                 بواسطته يتم ربط أطراف السجين العلوية والسفلية مع بعضها البعض ثم يرفع إلى الأعلى لمدة طويلة مما يؤدي إلى كسور تنتهي بالموتكما يتم خنق السجين من طرف جنديين حتى الموت لدفعه إلى الاعتراف.

ج)- التعذيــب بالمــاء:

                 يستخدم على ثلاث مراحل متتابعة ففي البداية يتم إدخال الماء إلى البطن مما يحدث   آلاما حادة تفقد الشخص القدرة على مواصلة الصمت وربما تؤدي إلى الغثيان ، وفي المرحلة الثانية يتم  إدخال الشخص إلى المغسل أثناء الليل عندما يكون الجو باردا وفي مرحلة ثالثة يتم ربط الشخص في لوحة طويلة ثم يقلب إلى الأسفل حتى يغطس رأسه في المغسل لمدة زمنية معينة ثم يرجع إلى الأعلى وتتكرر العملية حتى الاعتراف.

ح)- التعذيــب بالمخـدرات:

                 من الأساليب القذرة التي أقدم على استعمالها الاستعمار الفرنسي هو إجبار المعتقلين على تعاطي المخدرات لإجبارهم على الاعتراف وإلصاق التهم بهم وببعض القيادات السياسية للثورة لاستخدامها كحجج في المحاكمات الصورية ([28]) .

خ)- الزنزانـة الضيقـة والموحدة:

                 يقوم العسكري القائم على قمع وردع المساجين بتنفيذ أوامر الضابط الفرنسي حرفيا وهذا بوضع خمسة مساجين داخل زنزانة صغيرة لا تتسع لشخصين، يبقون في تلك الوضعية الضيقة متراكمين على بعضهم لعدة أيام لا يخرجون منها حتى لوضع فضلاتهم، ومنهم المريض والضعيف البنية.

ي)- إدخال رأس المعذب في دلو معبأ بالماء الوسخ وقاذورات المراحيض:

                 فلا يرفع إلا يديه، كما يوضع رأسه في دلو به ماء ممزوج بالصابون بعد الغسيل، كما يتم غطس رأسه في دلوين بالتداول، الأول به ماء بارد والثاني به ماء ساخن حتى يقر ويعترف ويدلي بكل ما يملك من معلومات.

وتعليق السجين من رجليه ورأسه إلى الأسفل والقيام بضربه بالسوط واللكمات ، كما يقوم المساجين بتسريح وتنظيف المراحيض باليد واللسان.

ذ)- الكـي بالتيـار الكهربائي:

                 وهي عملية معروفة في القطاع العسكري والبوليسي في كل العالم ، وقد تستعمل حتى في قمع الأنظمة لأفراد شعبها الذين تعتبرهم مصدر إزعاج لها، حيث توضع أقدام المعذب في الماء ويصعق بالكهرباء، وتوضع الأقطاب  بأذنيه أيضا ، أما الأمر الأكثر وحشية وإنكارا يتمثل في وضع أقطاب الكهرباء على صدر الرجل أو بثدي المرأة وكذلك على الأعضاء التناسلية لكليهما، ويجد الضباط والجنود المشرفون على التعذيب متعة كبيرة وهم يضحكون ويسخرون من السجين، رجلا أو امرأة.

ر)- الحـرق بنـار الحملاج:

                 إذا لم تنجح الفرق العسكرية والبوليسية بعد استنفاذ الأساليب الأولى على استنطاق المحبوس، يتحول المعذب الصامد إلى عملية أخطر من سابقتها والمتمثلة في الحرق بواسطة آلة الحملاج أو المشعل المستعملة في تلحيم المعادن، فيحرق جسم السجين لتترك آثار وحروق بكامل الجسم، ولقد استعملت هذه العملية على العديد من السجناء وبطريقة واسعة.

ز)- الضغط تحت معصرة الزيتون:

                 يوجد هذا الأسلوب في بعض المراكز القليلة، وهي عبارة عن آلة من الحجارة تستعمل لعصر الزيتون لاستخراج الزيت، حولت القوات الفرنسية العديد من المعاصر إلى مراكز تعذيب، يتم حصر المعذب بين دفتي المعصرة وهي آلة ثقيلة من جزأين على شكل  قرص واقف ، ويعمل الجندي المشرف على التعذيب بالتضييق على المعذب حتى يصرخ بأعلى صوته ولا يترك حتى يدلي بكل ما لديه من معلومات تخص المجاهدين أو يموت تحت المعصرة.

ش)- استعمال الكلاب المدربــة:

                 يعتمد هذا الأسلوب الخطير على زرع مكان بحجم غرفة صغيرة بالزجاج المكسور ، يوضع به السجين ثم تطلق الكلاب العسكرية المدربة التي تطارده لنهش جسمه بعدما تركت ليومين دون أكل، فلا يجد السجين ما يفعل ولا يعرف كيف يتصرف ، الهروب من الكلاب وأنيابها القاتلة التي سوف تقضي عليه أو الاستسلام للأمر الواقع لعدم القدرة على الجري فوق قطع الزجاج المكسور بعد أن تمزقت قدماه الحافيتين، والغريب في الأمر ورغم بشاعة الموقف فإن الضباط والجنود المشرفون على ممارسة التعذيب يتلذذون ويضحكون من تصرفات السجناء وهم يصرخون من الألم والخوف والرعب.

ش)- تمزيق وجرح الجسم بالزجاج:

                 ويقوم هذا الأسلوب على كسر قارورات الزجاج إلى قطع كبيرة، ومن ثمة تعرية السجين وإجلاسهم على فوهات القارورات وبعض المقابض في الدبر، كما يقوم الضابط بأمر الجنود والحركى بجر السجين عاريا على قطع الزجاج حتى يرى جسمه تكسوه الدماء، ونفس الشيء مع المسامير التي ثبتت على لوح خشبي ويوضع عليها السجين في عدة وضعيات حتى لا يبقى في جسمه مكان دون دماء.

ف)- الاغتصاب الجنسي للرجال والنساء:

                 حيث يقوم بتعرية السجين أو السجينة التي جند زوجها أو ابنها أو حتى أخيها ولم تستطيع قوات العدو من مسكه، فتنتقم من ذويه بهتك أعراضهم ، وخاصة اغتصاب الفتيات القاصرات بالتداول من طرف العساكر والضباط الفرنسيين والحركي والمجندين الأفارقة وهي حالات قليلة ، إلى جانب إجبار النساء على الرقص عاريات تحت الضغط والإكراه بالتعذيب أمام المساجين والحركى وقد حصل أن ترقص المرأة أمام ذو محرم وزبانية الاستعمار الفرنسي يدندنون ويضحكون ، لأن التي لا تنفذ الأوامر ترمى إلى قفص الكلاب لتنهش لحمها حية.

ص)- الكي بالسجائــر:

                 وتعتبر من أخطر الأساليب حيث يتم  حرق الأماكن الحساسة من جسم السجين بالسجائر أثناء عملية الاستنطاق تحت التعذيب سواء  كان مجاهدا أو مسبلا أو مدنيا ، رجلا كان أو امرأة ، ويتعدى الأمر إلى كي الأجفان والوجه والشعر، بل وأكثر فظاعة حيث يصل الأمر إلى كي الأعضاء التناسلية .

ط)- قلــع الأظافــر:

                 عادة يقوم جنود الاستعمار بقلع أظافر السجين بالكلابين والتي تستعمل أيضا في خلع الأسنان بالقوة لتتعدى في بعض الأحيان إلى بتر الأذنين والأصابع وكذلك الأعضاء التناسلية في بعض الحالات القليلة من أجل الحصول على معلومات حول المجاهدين لكن دون جدوى ومهما حاول ضباط الاستعمار الحاقدين من زرع الخوف والحرب النفسية ، فإن الشجاعة والصبر التي يتصف بهما الشعب الجزائري لا يوجدان في مكان آخر.

ض)- القتـل والتنكيــل:

                 يقوم الضباط الساهرين على عمليات التعذيب والاستنطاق بقتل السجناء العزل دون محاكمة سواء بالرصاص أو الشنق أو الطعن بالسكين وتكرار العملية مع العديد من السجناء في كل مراكز التعذيب ومراكز الإدارة والشؤون الأهلية، إلى جانب قطع رأس السجين المقتول واللعب بالجثة أمام بقية السجناء الذين أرعبوا لهول ما رأوه من وحشية ، لكن الأمر زادهم عزما  وقوة وإصرارا  بعدم الوشاية ولو بكلمة واحدة ، فمن المستحيل ا، تشي الألم بابنها أو الأب بابنه أو الأخ الأصغر بأخيه البطل في نظره.

الخاتمــــــــــة:

                 عند هذا الحد توقفنا في عملية إسدال الستار عن فضائح وجرائم الاستعمار الفرنسي، فهذه النماذج من السجون والمعتقلات وطرق التعذيب فهي ما هي إلا مجرد عملية بحث عن إبرة في كومة من القش ، وهذا الموضوع لا يزال خصبا وطويلا جدا لمن أراد كشف الجديد من التجاوزات الاستعمارية، كما أن البحث ما زال طويلا أيضا لأن هذا المجال يلقي الضوء على الجرائم الاستعمارية وإظهار المستعمر بوجهه الحقيقي والبشع الذي لم يحمل غيره ، بالرغم من مرور الكثير من السنوات على نيل الجزائر لاستقلالها والظفر بالحرية التي كان ثمنها باهضا جدا.

 

 

 

قائمة المراجع:

1)- إبراهيم نجار، أحمد زكي بدوي، يوسف شلالا، القاموس القانوني، فرنسي-عربي،  الطبعة الثالثة، لبنان، 1991.

2)- المنجد في اللغة والإعلام ، مادة عقل، الطبعة الثانية، دار المشرق، بيروت، 1973.

3)- المنجد في اللغة العربية المعاصرة، مادة عقل، الطبعة الثانية، دار المشرق، بيروت، 2001.

4)- جبارية كشير بناجي ، السجون الاستعمارية في الجزائر، مع دراسة نموذجية لسجن سركاجي ( بربروس ) اعتمادا على سجلات الإيداع (1954-1962) مذكرة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ملحقة بوزريعة، قسم التاريخ، جامعة الجزائر، 2002.

5)- سعدي محمد الخطيب، حقوق السجناء، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010.

6)- عبد العزيز العشاوي، حقوق الإنسان في القانون الدولي ، دار الخلدونية ، 2018.

7)- عبد الكريم بوالصفصاف، حرب الجزائر، ومراكز الجيش الفرنسي للقمع والتعذيب في ولاية سطيف (1954-1962)، مديرية ومنظمة المجاهدين لولاية سطيف، 1998.

8)- عبد المالك مرتاض، المعجم الموسوعي لمصطلحات الثورة التحريرية (1954-192)، دار الكتاب العربي، الجزائر، 2010.

9)- فتيحة زماموش ، ” سجن سركاجي “، أصوات التاريخ تبعث من جديد، الخبر الأسبوعي، العدد 117، من 29 ماي إلى 04 جوان 2001.

10)- فتيحة مومني ، وسام بن جدو، قانون الجزائر 20 سبتمبر 1947 ، مذكرة تخرج ماستر، قسم التاريخ، جامعة 08 1945 قالمة، 2016-2017.

11)- مقال تاريخ الجزائر، كشف اساليب التعذيب الخطيرة أثناء الثورة التحريرية وتجريم الاستعمار الفرنسي ، منتديات الجلفة، مقال منشور على الموقع التالي:

http://www.djelfa.info/V5/showthread.phf=194504(تاريخ دخول الموقع 20 ديسمبر2017)

12)- مقال نماذج من جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، منشور على الموقع :

www.algeriachannel.net تاريخ دخول الموقع: 01/02/2018.

13)- محمد الطاهر عزوي، ذكريات المعتقلين، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1996.

14)- نبيلة بن يوسف، البعد الاقتصادي للعنف السياسي في الجزائر، منتدى المواطنة، 2012.

15)- نعمان عطا الله الهيتي، قانون الحرب، القانون الدولي الإنساني، الجزء الثاني، دار أرسلان ، سوريا، 2008.

16)- نور الدين مقدر، المعتقلات الفرنسية في الجزائر خلال الثورة التحريرية، مقال منشور في مجلة الآداب والعلوم الإنسانية ، منشور على صفحات الأنترنتwww.asjpcerist/dz/en/article/5348، تاريخ دخول الموقع:20/01/2018.

17)- هبة عبد العزيز المدور، الحماية من التعذيب في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2009.

18)- هشام قاضي ، موسوعة الوثائق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان، دار المفيد، الجزائر، 2010.

19)- وزارة الإعلام والثقافة بالاشتراك مع المحافظة السياسية للجيش، من جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي، 1979.

[1]- المنجد في اللغة والإعلام ، مادة عقل، ط2، دار المشرق، بيروت، 1973، ص 521.

[2]- المنجد في اللغة العربية المعاصرة، مادة عقل، ط2، دار المشرق، بيروت، 2001، ص 1003.

[3]- عبد المالك مرتاض، المعجم الموسوعي لمصطلحات الثورة التحريرية (1954-192)، دار الكتاب العربي، الجزائر، 2010، ص 157.

[4]- محمد الطاهر عزوي، ذكريات المعتقلين، منشورات المتحف الوطني للمجاهد، الجزائر، 1996، ص 13.

[5]- المنجد في اللغة العربية المعاصرة، مرجع سابق، ص 288.

[6]- عبد المالك مرتاض، مرجع سابق، ص 148.

[7]- عبد الكريم بو الصفصاف، حرب الجزائر، ومراكز الجيش الفرنسي للقمع والتعذيب في ولاية سطيف (1954-1962)، مديرية ومنظمة المجاهدين لولاية سطيف، 1998، ص 53.

[8]- عبد المالك مرتاض، مرجع سابق، ص 76.

[9]- إبراهيم نجار، أحمد زكي بدوي ، يوسف شلالا ، القاموس القانوني، فرنسي-عربي، الطبعة الثالثة، لبنان، 1991، ص 225 .

[10]- نبيلة بن يوسف، البعد الاقتصادي للعنف السياسي في الجزائر، منتدى المواطنة، 2012، ص 11.

[11]-جبارية كشير بناجي ، السجون الاستعمارية في الجزائر، مع دراسة نموذجية لسجن سركاجي ( بربروس ) اعتمادا على سجلات الإيداع (1954-1962) مذكرة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ملحقة بوزريعة، قسم التاريخ، جامعة الجزائر، 2002، ص 20-21.

[12]- جبارية كشير بناجي ، رسالة ماجستير سابق، ص 20-21.

[13]- جبارية كشير بناجي، رسالة ماجستير سابقة، ص 26-27-28 .

(*)- حيث عرفت منطقة الجزائر العاصمة وضواحيها، جميع أنواع السجون، – باستثناء – منها سجن الحراش المركزي وسجن الجزائر المعروف باسم سركاجي، ويكاد يكون الاسمان متلازمان على الدوام، لأن الكثير من المساجين كانوا يتنقلون من جسن سركاجي إلى سجن الحراش، عند صدور الحكم بالسجن لمدة تزيد عن السنة، فسجن الحراش من أكبر سجون الجزائر لا يدخله إلا المساجين الذين يكون عقوباتهم ثقيلة وتصل أحيانا إلى السجن مندى الحياة، أما عن سجن سركاجي فبالرغم من أنه مؤسسة عقابية خاصة للأشخاص الذين هم رهن الحبس الاحتياطي وذوي الأحكام الخفيفة لملأ أنه لا يقل أهمية عن سجن الحراش السر في ذلك هو رواق الموت الذي يؤدي إلى ” الساحة الشرفية ” للسجين الذي نصبت فيه المقصلة للمحكومين بعقوبة الإعدام . للمزيد أنظر ، جبارية كشير بناجي، رسالة ماجستير سابقة، ص 30-31 .

1- وزارة الإعلام والثقافة بالإشتراك مع المحافظة السياسية للجيش، من جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي، 1979، ص 81.

[15]- فتيحة زماموش ، ” سجن سركاجي “، أصوات التاريخ تبعث من جديد، الخبر الأسبوعي، العدد 117، من 29 ماي إلى 04 جوان 2001، ص 21.

[16]- جبارية  كشير بناجي، رسالة سابقة، ص 31-32-33 .

[17]- جبارية كشير بناجي، رسالة سابقة، ص 29 .

[18]- نور الدين مقدر، المعتقلات الفرنسية في الجزائر خلال الثورة التحريرية، مقال منشور في مجلة الآداب والعلوم الإنسانية ، منشور على صفحات الأنترنتwww.asjpcerist/dz/en/article/5348، تاريخ دخول الموقع:20/01/2018.

[19]- فتيحة مومني، وسام بن جدو ، قانون الجزائر 20 سبتمبر 1947 ، مذكرة تخرج ماستر، قسم التاريخ، جامعة 08 1945 قالمة، 2016-2017.

[20]- سعدي محمد الخطيب، حقوق السجناء، منشورات الحلبي الحقوقية، 2010، ص 9، 28-29 .

[21]- سعدي محمد الخطيب، مرجع سابق، ص 43.

[22]- هشام قاضي ، موسوعة الوثائق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان، دار المفيد، الجزائر، 2010، ص 158، 167 .

[23]- هبة عبد العزيز المدور، الحماية من التعذيب في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2009، ص 49.

[24]- عبد العزيز العشاوي، حقوق الإنسان في القانون الدولي ، دار الخلدونية ، 2018، ص 267-268.

[25]- نعمان عطا الله الهيتي، قانون الحرب، القانون الدولي الإنساني، الجزء الثاني، دار أرسلان ، سوريا، 2008، ص 89.

[26]- جبارية كشير بناجي ، رسالة ماجستير سابق، ص 70.

[27]- تاريخ الجزائر، كشف اساليب التعذيب الخطيرة أثناء الثورة التحريرية وتجريم الاستعمار الفرنسي ، منتديات الجلفة، مقال منشور على الموقع التالي: http://www.djelfa.info/V5/showthread.phf=194504(تاريخ دخول الموقع 20 ديسمبر2017)

[28]- مقال نماذج من جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، منشور على الموقع :

www.algeriachannel.net تاريخ دخول الموقع: 01/02/2018.


Updated: 2020-07-26 — 12:39
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme