سؤال الكلام الجديد في الفكر الإسلامي الحديث و المعاصر


 

سؤال الكلام الجديد في الفكر الإسلامي الحديث و المعاصر

د.سنوسي سامي/جامعة  أبو القاسم سعد الله ،بوزريعة ،الجزائر

 مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 48  الصفحة 53.

   

ملخص:

      تعد هذه الأسطر محاولة لبيان أهم النظريات في الفكر الفلسفي والكلامي الإسلامي، ولهذا تجلت أهمية هذه الدراسة في الوقوف على تاريخ تجديد التفكير الديني في العصر الإسلامي الحديث والمعاصر، مبيِّنة ذلك في الفلسفة الدينية الناقدة للعقلانية السائدة، وقد بدأت باجتهادات الأفغاني ومحمد عبده في محاولتهم لإحياء الفكر الديني، وهي الآن تُطرح مقتضياتها في شكل نظريات تُهندس لبناء العقلانية الجديدة، وقد فضّل الكثير من المجددين المعاصرين تسميتها بفلسفة الدين أو علم الكلام الجديد، الداعي إلى بناء فكر إسلامي قائم على الروح الحوارية العالمية.

الكلمات المفتاحية: الفكر الديني، الفكر الفلسفي، علم الكلام الجديد، فلسفة الدين. نقد .

 

Abstract : These lines are an attempt to illustrate the most important theories in the philosophical and Islamic thought. the importance of this study is to identify the history of the renewal of religious thought in the modern and contemporary Islamic era, it begans with El Afghani and Mohammed Abdou to rebuild  the religious thought., and now put forward its requirements in the form of theories engineered to build the new rationalism, and many modern innovators preferred to call it the philosophy of religion or the new science of speech, which calls for the construction of Islamic thought based on the spirit of global dialogue

Keywords: religious thought, philosophical thought, new theology, philosophy of religion. critic .

    مقدمة:

       لئن مرت القرون الزمنية على تولي الوضع الحواري بين المسلمين وغيرهم، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود بعض المحاولات لإعادة بعث ذلك الوضع، خاصة وأن الظرف الحضاري خارج التاريخ هو حديث الساعة، فلا يخفى على أي مسلم أن أغلبية البقاع في الحواضر الإسلامية تعيش المرحلة التيهية، متخبطة في الدرك اللاحضاري

         إن هذا المستوى لا يسمح البتة بالتقدم، ولو بدرجة نحو الأمام، وطالما أن الوضع هكذا، فلا يسعنا ــ نحن المسلمين ــ سوى الكلام وإثارة الكلام حول ذلك السبب الذي نقل أسلافنا الموحدين، من حالة خارج التاريخ نحو وضع آخر استطاعوا فيه الفعل في التاريخ، وبالتالي القيام بحضارة دامت قرونا زمنية، وعليه، إن الكلام له كل الدور في كشف العلل، لكن للأسف ليس كل الكلام كلام، بل فيه من النباهة إلى حد الحكمة والفلسفة الحقيقية، وهذا الكلام محمود وقليل الوجود؛ وفيه من التفاهة إلى درك السفسطة، وهذا النوع من الكلام مذموم و كثير الوجود، لكن الإشكالية اليوم في واقعنا الإسلامي، كيف نتكلم كلاما مفيدا؟ هل نتكلم عن كيفية كلام أسلافنا صانعي التاريخ ومن ثمة نحاكيهم في الكيفية علنا نظفر بما ظفروا ؟ بمعنى آخر كيف نؤسس لعلم الكلام الذي من خلاله نصنع التاريخ من جديد ؟، وهنا، هل المعضلة بخصوص علم الكلام الإسلامي في بحثه أم في بعثه ؟ أم أن الأمر يقتضي ناظما تأسيسيا جديدا لكلام آخر تماما ؟ والمغاير بذلك لطبيعة الكلام العقائدي الذي ساوق قوة حضارتنا الإسلامية، وامتاز تاليا بالقوة العقلانية الحوارية إلى حد شهد له أغيارنا بقمة المناظرة في كل الأديان السماوية .

     ونجمل قولنا في أن المسلمين أدركوا بالإجماع دركهم غير المحسودين عليه، وبالتالي اتفقوا جميعا على أن الحل يكمن في استقراء ما أعلى من وجود أسلافهم، وهو إعادة النظر في كيفية جعل الإسلام صالحا لزمان أذن بموت المقولات التي صنعها أسلافنا، لكن هذا الحل سرعان ما تحول إلى إشكالية أخرى، مفادها، ماذا تتطلب إعادة القراءة للدين الإسلامي ؟ هل الدين نقرؤه بالآليات التراثية ؟ أم باستحداث آليات أخرى من شأنها استيفاء القراءة وبلوغ الغرض من هذا السعي؟ وفي هذا الفلك التفكيري والتجديدي، تبلورت رؤى متفاوتة العمق والتوجه، حتى حاد بنفر من مفكرينا بتسمية هذا العمل بالاجتهاد والإصلاح الديني، كما جعل البعض الآخر يصطلح عليه بالتجديد في التفكير الديني، وانتهى الثالث إلى التصريح بأن هذه حلقة أخرى في علم الكلام، والأحرى أن نسميها علم الكلام الجديد، وما دام الأمر يتراوح بين الدين والجدة في فهمه، فلا بأس بإطلاق مصطلح الفلسفة العقدية المحدثة على كل ما أشار إليه مفكرونا الإسلاميون في العصر الحديث والمعاصر، سواء أكانوا تراثيين أم حداثيين، إصلاحيين اتصاليين أم تجديديين انفصاليين.

في أصل الكلام وفصله:

         من الأوليات واليقينيات المبرهن عليها أن الكلام كعلم، أو ما عهدنا تسميته بعلم الكلام، قد نشأ بسبب الكلام الإلهي، وفي الكلام الإلهي، وحول الكلام الإلهي، أما السبب فليس يخفى على أحد الموحدين أن علم الكلام الإسلامي، برز أول ما برز مع إعجاز الكلام الإلهي أو القرآن لسائر بلاغة الكلام البشري من شعر ونثر، أما الاحتواء، فيتضح رأسا في عمق إثارة المسائل والاستدلال عليها والجدل حولها، وهذا دوما بتسليم الكلام الإلهي كعقيدة لكل مشروع كلامي، سواء كانت المناظرة مع أهل التوحيد أو مع غيرهم، ولما كان ذلك كذلك، سيكون دور المتكلم فقط حول الكلام الإلهي ، إقناعا ودفاعا، وطالما أن الله ــ تعالى ــ أرسل كلامه العظيم إلى أهل العقول من خلقه، فذلك أكبر بيان لعظمة هذا العقل، لأن به يحدث التعاقل بين السماء والأرض، ومن دونه يخلو الإنسان من آية التكريم الإلهي .

         ولما بان أن الفاهم الوحيد للكلام الإلهي هو العقل، سيكون حتما هو الصانع الوحيد للكلام حول هذا الكلام العظيم، وهنا نستحضر قول القاضي عبد الجبار المعتزلي في حد الكلام فيقول :”والذي نختاره في حد الكلام أنه ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة، حصل في حرفين أو حروف، فما اختص بذلك وجب كونه كلاما، وما فارقه لم يجب كونه كلاما، وإن كان من جهة التعارف لا يوصف بذلك إلا إذا وقع ممن يفيد أو يصح أو يفيد ، فلذلك لا يوصف منطق الطير كلاما، وإن كان قد يكون حرفين أو حروفا منظومة”([1])، إذن يتضح مع شيوخ المعتزلة، أن الكلام نسق من المنطوقات والمسموعات شريطة أن تكون معقولة في ذاتها، أو من طرف متناولها، إن سمعا أو قراءة، وهذا كله بغض النظر عن طبيعة الكلام وحدوده المحتملة، إذ ليس كل حرف ينطق ويسمع يفهم ويعقل، لهذا يشير القاضي مرة أخرى إلى حكم أبي علي الجبائي بخصوص امتناع طبيعة الحروف عن لزومية الصوت، وبذلك يبين أن المكتوب والمحفوظ كلاهما كلام ، وإن لم يقارنهما صوت([2])

        وهاهنا نجمل القول في أن الكلام هو الخطاب الذي يعبر عن معاني يتسنى للسامع فهمها، مع لزومية الغرض من طرف الواضع للكلام، وطالما أن علم الكلام الإسلامي سببه الرئيس هو الكلام الإلهي، سوف يكون أرفع العلوم وذلك بسبب تعلقه بأشرف معلوم، كما سيكون المتكلم أرفع العلماء لأنه الباحث في أصول الدين التي هي المقدمة لباقي الفروع، وبعد هذا التمهيد الموجز لا بد تاليا من الوقوف على بعض تعاريف علم الكلام  الإسلامي، وذلك لضرورة فهم طبيعة الكلام وغرضه بصفة شمولية، ومدى الحاجة إليه.

       يكاد يتفق دارسو الفلسفة الإسلامية والعقيدة أن علم الكلام موضوعه الكلام الإلهي، من جميع نواحيه، ثم أن مهمته والغرض منه في الأصل ، الدفاع عن هذا الكلام نفسه، وأثناء عملية الدفاع هذه يتشكل الخطاب الذي نسميه بعلم الكلام، وقد وضع أبو حامد الغزالي مقصوده “في حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش أهل البدعة، فقد أنهى الله ــ تعالى ــ إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق، على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم”([3])، والمتأمل يجد الغزالي قد تكلم عن علم الكلام، من جهة القصد والغاية، وبالتالي حصر مقصوده في الهوية الدفاعية، ومن ثمة ينطوي عمل المتكلم في الدفاع عن العقيدة التوحيدية ضد أهل البدعة من باقي الملل، وحسب الغزالي إذن، يدرج علم الكلام ضمن العلوم الإسلامية الظرفية والتي هي من اختصاص الخاصة من العلماء، وليس البتة من شأن العوام وقد بين ذلك بالتفصيل في مصنف “إلجام العوام عن علم الكلام”.

       هذا و قد حده الفارابي بالوظيفة الإنتاجية في قوله:”صناعة الكلام يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل”([4])، وقد جرت العادة عند القدامى إطلاق لفظة صناعة ومعناها الحالي “علم”، وبذلك قصد الفارابي بلفظة صناعة الكلام، علم الكلام، وبه يتم الانتصار للدين تارة، والدفاع عنه أخرى، وهنا تكون الوظيفة الإنتاجية لإنتاج الكلام، أو كما اصطلح الفارابي عليها بالأقاويل، فعلم الكلام إذن من العلوم النظرية والملازم لقضايا العقيدة القائمة على بيان الحجج العقلية لتحلية الإيمان بالإيقان، وللتذكير فإن تعريف ابن خلدون يقترب من هذا المقصد، في قوله:”هو الحجاج في العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية”([5]).

       إذن يمكننا إجمال الغاية من التعاريف السابقة التي قدمها علماء الكلام والحكماء في الطبيعة العامة لعلم الكلام الإسلامي، إذ من جهة هو العلم المتعلق أساسا بالدين أو الكلام الإلهي، ومن جهة أخرى هو تلك الممارسة النظرية العقلية المجردة المتعلقة أساسا بالدفاع والإقناع للدين، وبمعنى آخر، قد نلخص الهويات الكلامية في هوية واحدة مشتركة، وهي الموضوعات النظرية والغاية الدفاعية، إذ لا يخفى على دارسي الكلام أن قضاياه مجردة، تماما كالقضايا الميتافيزيقية في الفلسفة، وهذه نقطة قوة في علم الكلام، لأن بصحة مسائله تتبعها باقي القضايا الفرعية بالصحة والعكس بالعكس، وإذا كانت هذه عجالة حول تاريخ الكلام الإسلامي الأصيل، والذي لازم زمن قوة الحضارة الإسلامية، فماذا عن البوادر التي وافقت عصر النهضة العربية الحديثة؟.

ـــ إعادة النظر في المسائل العقدية من الوجهة التاريخية:

      لقد دعت الضرورة الحضارية المسلمين لإعادة طرق القضايا الدينية، ومحاولة رد الاعتبار لأهم مسائلها، أو بمعنى آخر، البحث في أصول الدين، وعصرنتها وما يقتضيه الراهن المتخلف، لاسيما وقد مر على جغرافيا الحضارة الإسلامية التوحيدية ــ بعد سقوطها ــ العديد من الإستعمارات، ولا شك أن البادرة الأولى كانت مع بدايات عصر النهضة الإسلامية والعربية، وكان ذلك بطبيعة الحال مع اجتهادات جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده.

       أما الأول فقد كتب مصنفا عنونه بالرد على الدهريين، وهو في صميم الجدل في العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، كما ألف العروة الوثقى وفيه شخص مرض الأمة الإسلامية فيقول في إحدى الأسطر:”مضت سنة الله في خلقه بأن للعقائد القلبية سلطانا على الأعمال البدنية، فما يكون في الأعمال من صلاح أو فساد، فإنما مرجعه فساد العقيدة وصلاحها على ما بينا في بعض الأعداد الماضية، ورب عقيدة واحدة تأخذ بأطراف الأفكار ([6])فيتبعها عقائد أخرى، ومدركات أخرى، ثم تظهر على الدين بأعمال إذا عرضت على الأنفس في تعليم أو تبليغ شرع يقع فيها الإشتباه على السامع فتلتبس عليه بما ليس من قبيلها أو تصادف عنده بعض الصفات الرديئة”، وهنا بين الأفغاني أن الأعمال البادية (الظاهرة) كلها تنشأ عن قوة الدين من حيث أصوله، أو كما أسماها قوة العقيدة، ولا شك أن العقيدة هي مدى انعقاد رباط المعتقد على جوهر المعتقد، والعقيدة الصحيحة هي المسؤول الأول عن التقدم، وكل خلخلة يصيبها يصيب حتما باقي الفروع من أعمال بشتى مقاصدها، معاشا ومعادا.

        وما أصاب المسلمين من خذلان وسوء تحضر، كان يقينا من تسليمهم الخاطىء بعقيدة القضاء والقدر، التي هي من الله ــ عز وجل ــ وإن كان في ذلك تناس صارخ لضرورة الجهاد كفرض عين على كل مسلم ومسلمة، مع التسليم بمختلف الوسائل الجهادية، وهذا لحفظ الأوطان من أطماع أعداء الإسلام والمسلمين، ومع إغفال كلي لهذه العقيدة والمنزلة في غير منزلتها تخلف المسلمون وأصبحوا قابلين للإستعمار من طرف أعدائهم، ثم هيهات أن يأمر الله ـ تعالى ــ بالتسليم المطلق للقضاء والقدر.

         ورأي الأفغاني يذكرنا بما حدث في عصور أوروبا الوسطى، التي كانت الشعوب فيها تتخبط في فلك التسليم بالقضاء والقدر حول عقيدة الخطيئة، وتحت رحمة الطاعة العمياء للرهبان، وما ينفك تاريخهم إلا مسرحية ألفها الله ولزاما على الإنسان أن يمثلها، والمقصود ههنا هو، أن الوسيطيين وبالخصوص النصرانيين لا مخرج لهم من التخلف والخذلان والوهن، لأن إلههم أراد  لهم ذلك ولا مناص من شريعته، وإنما كان ذلك كذلك كي يتم التطهير، و يحدث التصالح بين أهل الأرض والسماء، ويبعث أهل الخطيئة إلى الملك السماوي وهم على درجة من النقاء والصفاء، وبعد كل هذا يأتي الخلود والبقاء، هذا الكلام أشبه بخلاصة بعض الأساطير القديمة، لكن ـ وللأسف ــ الأمر شبيه جدا بحالنا ونحن خارج التاريخ، نحن المسلمين والمسلّمين بما قام به أجدادنا وآباؤنا الأولون، وكأن أخطاء حكامنا وملوكنا الأوائل ملزمون نحن بدفع ثمنها، وما كان عمل الاستعمار الحديث سوى رفع وتهفيت لعقيدة المسرحية الإلهية التي يمثلها الإنسان المخطيء .

        وبهذا كان الأفغاني أول المصلحين الدينيين الإسلاميين في تاريخ النهضة العربية الإسلامية، خاصة عندما راح يطرح فهوما جديدة للعقيدة التوحيدية، وفي ضوء هذا الوضع الوهن، صاغ الأفغاني إشكالية الأمة وهي كيف يمكن لأمم الشرق الإسلامية قهر التخلف و اللحاق بالأمم المتقدمة على أساس من روح الشرق ذاته ؟([7]) ولعل هذا الإشكال كان من أول الإشكالات في التقعيد الجديد  للفلسفة العقدية المحدثة، أو كما سنسميها في الأسطر التالية علم الكلام الجديد، ويذكرنا هذا الإنجاز بالإشكالية التاريخية التي قعدت ــ هي الأخرى ــ للفلسفة العقدية الأصيلة أو علم الكلام الإسلامي، وهي بطبيعة الحال: كيف يمكن خلافة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ومن سيخلفه ؟، وعليه لا شك أن التقعيدين التأسيسيين، الأول والآخر، يتشابهان في أمرين مفصليين هما، السند العقدي التوحيدي، والغرض السياسي الإصلاحي، وعليه قامت الخلافة الإسلامية، ونشأت أحداث متتالية بعدها جعلت علم الكلام يصبح ضرورة حضارية، ولا ضير أن أوج تطور الحضارة الإسلامية، ساوق ذروة علم الكلام، وها نحن اليوم لازلنا نلاحظ مفكرينا يطرحون أسئلة النهضة والتحديث والاجتهاد الديني، وربما هذه الإشكاليات كلها لم تظفر إحداها بالتميز الحضاري، والخروج من دائرة التخلف، وبالتالي استدعى هذا الوضع، إعادة النظر بجدية في المنظومة المنهجية والمعرفية للتراث والحداثة على حد سواء .

        هذا ولم يكن اجتهاد جمال الدين الأفغاني منغلق التأثير، بل تعدى مشروعه الإصلاحي العقدي إلى التأثير في المفكر الحديث محمد عبده، وأضحى مشروع هذا الأخير مجرد امتداد لأفكار شيخه، ويمكن تحديد بعض مواطن إشكاليته في مصنفه، “الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية”، فهو يرى أن النصرانية فاقت المسلمين في التطور وهذا سببه أن المسلمين قد تسامحوا لأهل النظر منهم ولم يتسامحوا لمثلهم من أرباب باقي الأديان الأخرى، كما أن الطوائف الإسلامية اقتتلت في نفسها بسبب الاعتقادات الدينية، هذا ولم يتسامح المسلمون مع تطور العلم في ضوء الدين، وهو الأمر الحادث عند النصرانيين بكل أرياحية، وكانت النتيجة بالضرورة بلوغ أوروبا النصرانية المدنية، وإن ذلك حدث ببركة التسامح في الدين والفلسفة والعلم، وبلوغنا التخلف بسبب غياب ذلك التسامح([8])، وهنا يشخص محمد عبده مرض الأمة معتبرا إياه منحصرا في الشرخ الواضح بين أهل الإسلام وأهل النصرانية، وهذا الفرق بين في كيفية التعامل مع العقل والحرية، ومن ثمة بعث أو إخماد المجهودات الفلسفية والعلمية لأي شعب كان، ولما كان عندنا ــ نحن المسلمين ــ الطغيان سائدا والتسامح في ميادين العلم والتعلم مغيبا، فلا تطور مشهود في الحال، ولا أمل فيه في المآل، لأن سنن الله ـ تعالى ـ في خلقه محكومة بتلازم المقدمات والنتائج ضرورة، وطالما أن وضع الأمة في تغييب التسامح والحوار، فلا نتيجة ترجى إلا الوبال والتخلف، والمدنية النصرانية أكبر آية على ذلك، إلا أن يتوب المسلمون إلى رشدهم ويستبدلون الحوار مكان الصراع، والانغلاق مكان التفتح والتعايش، فيما بينهم وتاليا فيما بين غيرهم من باقي الأمم .

       إن الإسلام في جوهره يدعو إلى التعايش والتحاور، وبذلك فهو عالمي، وليس جغرافيا تحتكره أمة على حساب أخرى، أو قومي بصيغة أيديولوجية، وعليه يكون محمد عبده كذلك من المجددين للرؤية العقدية في الإسلام، خاصة وقد كتب في موضع آخر مصنفا في صميم الفلسفة العقدية المحدثة، عنوانه:”رسالة التوحيد”، فيقول في مستهله:” دعيت لتدريس بعض العلوم ومنها علم التوحيد، رأيت أن المختصرات في هذا الفن لا تأتي على الغرض من إفادة التلاميذ، والمطولات تعلو على أفهامهم، والمتوسطات ألفت لزمان غير زمانهم، فرأيت من الأليق أن أملي على الفرقة الأولى في أسلوب لا يصعب تناوله، وإن لم يعهد تداوله”([9])، وهنا صرح الشيخ محمد عبده أن واقع الأمة لم يسمح بتدريس علم التوحيد أو الكلام بالطريقة المعهودة الكلاسيكية والمتميزة أساسا بالتعقيد، لما في نصوص علم الكلام رصانة وإحكام في الأسلوب، ولما كانت أفهام التلاميذ قاصرة عن ذلك لابد تاليا من إعادة النظر في تبسيط تلك الطريقة القديمة، وهذه محاولة من الشيخ لتجديد الدرس العقدي والكلامي، ومسايرته بما يقتضي درجة عقول المتناولين له، وهم في أمة تعاني ويلات التخلف بكل تشظياته.

      إن هذه الفترة التي حاول فيها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده إعادة النظر في قضايا العقيدة الإسلامية، بصفتها العقيدة التوحيدية الصحيحة، تسمى بمرحلة بوادر عصر النهضة العربية الحديثة، وفضلا عن المجددين المذكورين سالفا، ظهر كذلك نفر آخر من الداعين إلى التجديد على نفس خطى السابقين، ومنهم: شبلي النعماني الذي قرر أن المسألة في التجديد الكلامي، وذلك في كتابه:”علم الكلام الجديد”، لأن علم الكلام القديم كان منصبا فقط على بحث العقائد الإسلامية، بينما يزيد عليه علم الكلام الجديد بالمسائل الإنسانية، من اجتماعية واقتصادية وأخلاقية وغيرها([10])، وبعبارة أخرى كما احتلت الفلسفة المسائل الكلامية في عصر ضعف الحضارة الإسلامية، أو في طريق ضعفها، يحدث الآن العكس، وبذلك يشمل علم الكلام المعاصر مسائل الفلسفة الإسلامية المعاصرة، خاصة وقد شاع طرح كل مسائل المسلمين في الفلك الديني، فلم تصبح السياسة سؤالا لوحده، ولا الاقتصاد ولا المجتمع، بل وأصبح سؤال الإسلام كدين ونص، يطرح يوميا في الحوارات والمناظرات العالمية المعاصرة، لهذا لا مناص من الإعلان عن دورة أخرى لعلم الكلام. إن علم الكلام المعاصر في رأي شبلي النعماني مبدئيا يشمل كل قضايا المسلمين، في معاشهم ومعادهم، فيما بينهم و فيما بين غيرهم، وبهذا ينشأ الحوار الدائم بين الشعوب للتفاهم والتعارف والتواصل.

      كما نجد المفكر الهندي محمد إقبال، اجتهد كذلك في تجديد الفكر الديني ومحاولة إحيائه، ويظهر ذلك جليا في كتابه “تجديد التفكير الديني في الإسلام”، الذي أصبغه السمة الصوفية الوجدانية، التي كان علم الكلام القديم خاليا منها، وكأنه أراد أن يضفي على علم الكلام ما كان ينقصه ليكون مشتركا بين الخواص العوام، ونجده في هذا الكتاب مزج بصراحة ووضوح بين الأوجه الثلاثة للفلسفة الإسلامية وهي الكلام والتصوف والمشائية.

    لقد طرح إقبال في هذا الكتاب مسألة المعرفة الدينية والرياضة الدينية، عن التصوف، وطرح البرهان الفلسفي على ظهور التجربة الدينية، وهذا عن الفلسفة، وخصص بعد ذلك الألوهية ومعنى الصلاة للكلام الإشراقي([11])، وفي جوهر هذا الكتاب، يعد إقبال من المجددين في التفكير الديني، وطالما الأمر هكذا فإن المصنف أقرب إلى الفلسفة الدينية منه إلى علم الكلام القديم، وكذا أقرب إلى تفعيل الجدلية القائمة بين التجربة الدينية الذاتية، والتطور العلمي الموضوعي، أو ما عهدناه بالعلاقة الجدلية بين الدين والعلم، والدين والفلسفة([12])، وفي كلمة لقد بدأ الاجتهاد الكلامي الحديث والمعاصر من الشرق الإسلامي، فبعد محاولات الأفغاني ومحمد عبده وشبلي النعماني، يتناول إقبال مرحلة الإحياء، فالمشكلة إذن واضحة، وهي أن الفكر الديني الإسلامي القديم لم يعد ناجعا ومجديا لحل مشكلات العصر، لاسيما تلك التي تخص الواقع المفصلي للمسلمين وتحل قضاياهم.

        إن الحالة هذه جعلت أحد المفكرين المعاصرين كذلك يطرح بعض الحلول وهو، وحيد الدين خان، الذي بين في كتابه”الإسلام يتحدى”عظمة العقيدة التوحيدية و إعجاز القرآن الكريم، وصلاح هذا الدين لكل زمان ومكان وإنسان، ولعل ذلك السر يتجلى في موافقة النظريات العلمية للآيات القرآنية، أو بمعنى آخر موافقة العقل العلمي للنص القرآني، وليس البتة كما يظن البعض بأن الأساطير السماوية تجاوزها العلم وأثبت يقينيته بالعقل والتجربة بعيدا عن الدين، لكن هذا الكتاب أخفق في تمثل رؤى إقبال الفلسفية الحرة في بناء فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد([13])، والمقصود هنا هو إعراض القراء عن كتاب “الإسلام يتحدى”، وهذا ما جعله بعيدا عن الفكرية والعكس بالنسبة لمؤلفات إقبال.

       إن كان هذا هو التوصيف للوضع الفكري الديني التجديدي في المشرق الإسلامي الأقصى، فماذا عن الوضع ذاته في المشرق الأوسط، أو بعبارة أخرى عند العرب المعاصرين، هل ثمة اجتهادات لاستحداث فلسفة عقدية وكلامية جديدة ؟

     ابتداء سنتناول بعض المحاولات الأولى التي طرحت مشكلة التفكير الأصولي، ومنها حسن حنفي الذي ظل يناضل  من أجل إحياء اليسار الإسلامي، وهذا ضد الزحف العلماني الطامس للهوية التوحيدية، فمن الكتب التي ألفها مبتغيا منها إصلاح الواقع الحضاري والديني، “التراث والتجديد”، يقول:”التراث هو نقطة البداية كمسؤولية ثقافية وقومية، والتجديد هو إعادة تفسير التراث طبقا لحاجات العصر، فالقديم يسبق الجديد، والأصالة أساس المعاصرة”([14])، وبالتالي يرى حسن حنفي أن قيمة التراث في مدى تفعيله لمعالجة قضايا ومشكلات العصر، وعليه لا سبيل إلى التغني به كقيمة في ذاته، بل هو قيمة بقدر ما يقدم من آليات، فعلم الكلام القديم هو قيمة في محاولة بعثنا له وإحيائه وتجديده بطريقة جدلية كما يقول حسن حنفي.

        هذا و تجدر الإشارة إلى مشروع أبي القاسم حاج حمد، الذي أراد من خلاله إعادة الاعتبار لمعجزة التاريخ الإنساني، وهو القرآن في بعديه المنهجي والمعرفي، وقد أورد ذلك في كتابه”منهجية القرآن المعرفية”، يقول :”ثم أشرت إلى ملامح المنهجية المعرفية القرآنية والتي يتكشف مكنونها بداية من خطاب إلهي، حصري واصطفائي، موجه إلى أقوام محددة وانتهاء بخطاب عالمي يتسع للناس كافة، وأطر هذا الخطاب الإلهي وتدرجه التاريخي ومنتهيا بحتمية ظهور الهدى ودين الحق منهجا للمعرفة”([15])، وبهذا بين أبو القاسم أن القرآن ظهر كتابا لأمة الوسط لتكون شهيدة على الناس بالدليل والحجة، وهي مجرد حاملة لرسالة، وليست مصطفاة بها، لهذا ينبغي على المسلم المعاصر أن يعد القرآن خطابا كونيا، ولابد تاليا من قراءته بصفة إطلاقية شمولية، لبناء مشروع أسلمة المعرفة والمنهج، أو أسلمة العلوم الطبيعية والإنسانية .

      إن هذا العمل هو جدلية مناقضة ومناهضة لمنطق التأله الغربي في الأرض بعد انحطاط الأمة التوحيدية الإسلامية، وخروجها من التاريخ الحضاري، كما ألف أبو القاسم كذلك كتاب “جدلية الغيب والإنسان والطبيعة”، وفي متنه بيّن التناسق الأزلي بين هذه الأساسيات الوجودية، ويبقى الإنسان هو المصطفى بالأمانة، وبالتالي هو المسؤول عنها أمام التاريخ الكوني الكلي، ويعد أهل التوحيد من أوائل المكلفين، كونهم الحاملون لرسالة الرسالات ونبوة النبوات، وفي عبارة جامعة، المسلمون هم السبب الأول في ضياع وضمور المنهج القرآني كناظم أزلي للإنسان في الطبيعة، و لعزتهم لابد من استرجاعه وبعثه، وتأسيس العالمية الإسلامية الثانية، والتي هي خالية من التجربة النبوية، فالنبوة تجربة عملية بيانية .. والمنهج تجريد نظري دقيق([16])، التجربة العملية تتعلق بخصائص فردية ومحلية ويحكمها الظرف التاريخي والاجتماعي، أما المنهج الإلهي فهو تجريد تعلى المستوى الكوني، يعلو على كل الخصائص الفردية والمحلية ويهيمن على متغيرات الظرف التاريخي والاجتماعي.

     إذن، فلسفة الدين في منظور أبي القاسم حاج حمد تتوقف على ركيزتين لا مخرج عنهما، الناظم المنهجي، والجهاز المعرفي، وكلاهما يستنبطان من القرآن الكريم، كونه الكلام الحامل والحاوي لكل مكنونات ما كان و ماهو كائن وما سيكون، ودليل ذلك تقسيمه العالمية إلى عالميتين، الأولى عكست التجربة النبوية في سلوك نبي الإسلام ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ وبذلك ظهر المنهج الإلهي في معاملات النبي مع أمته، أما العالمية الثانية، فهي مرحلة تخلو من التجربة النبوية، وعليه يتجلى المنهج الإلهي في العلوم الطبيعية والإنسانية مع الغرب غير المسلم، لكن وفق أسلمتها بناظم المنهج المعرفي القرآني الدقيق من طرف الموحدين فتصبح إذ ذاك عاكسة لعالمية إسلامية ثانية.

    وبعد ذكرنا لطرح حاج حمد ننتقل للكلام عن مشروع مالك بن نبي في شقه العقدي والكلامي، لكونه هو الآخر ألف كتابا حاول فيه إعادة النظر في الفكر الديني، كما طرح رؤية تجديدية  لمنطق الفهم القرآني، وذلك في مصنفه” الظاهرة القرآنية” الذي يستهله بقوله:”جوهر الموضوع، وهو الاهتمام بتحقيق منهج تحليلي في دراسة الظاهرة القرآنية وهو منهج يحقق من الناحية العملية هدفا مزدوجا

  ــ أنه يتيح للشاب المسلم فرصة التأمل الناضج في الدين.

 ــ وأنه يقترح إصلاحا مناسبا للمنهج القديم في تفسير القرآن([17])

     وطالما أن مالك بن نبي عاش عقودا في البلاد الأجنبية (فرنسا)، فقد لاحظ بعين البصيرة كيفية تكوّن النشء المسلم في البلاد غير الإسلامية، والمقصود ههنا، تلك الطريقة المتعامل بها مع الثقافة الغربية وتبنيها، لاسيما وأن الواقع العربي الإسلامي يعاني الفراغ التقدمي، وبالتالي يظن ظن اليقين أن كل ثقافة متقدمة صالحة للفرد المسلم (المؤمن)، وهذا ما رآه بن نبي خطرا على شباب الأمة بالخصوص فيقول “وإنه مما يثير العجب أن ترى كثيرا من الشباب المسلم المثقف يتلقون اليوم عناصر ثقافة تتصل بمعتقداتهم الدينية، وأحيانا بدوافعهم الروحية نفسها، من خلال كتابات المتخصصين الأوروبيين”([18])، وبهذا بات الخطر بارز المعالم على المسلمة، وبالأخص تلك التي تسعى جاهدة لطلب المعرفة من البلدان المتقدمة، متناسية أو متغافلة عن الدسائس التي تمارسها تلك الأمم المتقدمة ماديا، والمتخلفة روحيا، فلا ترضى اليهود و لا النصارى عن المسلمين حتى يتبعوا ملتهم وثقافتهم، ويقينا ملتهم غير ملتنا، فكان مالك بن نبي في كتابه الظاهرة القرآنية، مجددا آخر في علم الكلام الإسلامي.

     كما تجدر الإشارة لكتابات محمد أركون، كونها تحمل ملامح تجديدية في التفكير الديني، وقد حاول هذا المفكر هو الآخر أن يجدد في المسائل الدينية العقدية والفقهية، ومقارنة ذلك بما يقدمه الغرب من بضاعة معرفية، سواء أكانت معارف أو مناهج، وههنا انتقد الخطابات الأصولية الفارغة من المحتوى، والخارجة من دائرة التاريخ، وبكلام آخر، لقد أراد أركون أن يؤنسن الخطاب الإلهي، أو النص القرآني، ولا يبقى بذلك مجرد نص مقدس و مفارق للواقع، فيقول:” ولكننا سوف نلاحظ أن هناك اختلال توازن فظيعا بين الاستهلاك الأيديولوجي اليومي للقرآن وبين الفكر الحر النقدي الذي يأخذ بعين الاعتبار كل المشاكل التي يطرحها القرآن اليوم، ليس فقط على المسلمين وإنما على كل النفوس الحريصة على تجديد معرفتنا بالظاهرة الدينية”([19]).

      أركون يبين إذن إشكالية التعامل مع النصوص القرآنية، بين الأيديولوجي والإبستيمولوجي، ففريق يتبنى النصوص الدينية لأغراض سياسية غير معرفية البتة، وفريق آخر يتخذ من هذه النصوص حقولا معرفية لإنشاء الإشكاليات والتطلع للبحث، وعليه سيحدث الصراع بين الفريقين حتما، لأن السياسيين جلهم أيديولوجيون، وليسوا إبستيمولوجيين، أما المفكرون والعلماء فقليل ما هم أيديولوجيين، وهذه المعضلة ضاربة في التاريخ الإسلامي في جدلية السياسي والديني، وبهذا يعد أركون مجددا في المسائل الكلامية ومعصرن لها، وفق ما تقتضيه الإشكاليات الجديدة من أغراض، دون مشاحة في مصدرها إن كان تراثا أو حداثة. ونستنج بهذا أن أركون أضحى قارئا اجتهاديا وبطريقة أخرى للنصوص الدينية،  وعليه يمكن إدراجه ضمن زمرة المجددين الدينيين أو علماء الكلام الجدد.

      وبعد التعريج على موجز كلام بن نبي و أركون، من الجدير بالاختيار الوقوف على بعض ما أتى به طه عبد الرحمن من تنظير ونقد للمشاريع الفكرية التي تحفل بها مكتبة الفكر العربي الإسلامي المعاصر، لاسيما وأنه قد ألف الكثير من الكتب في مضمار الدفاع عن الدين والذب عن أخلاقه ومحاولة الترسيخ لها، ومنظرا لكمال الدين الإسلامي، منهجا ومعرفة، وقصور باقي المناهج عن المناهج الإسلامية التراثية، والمقصود بها المناهج الحداثية المستوردة لتسليطها على النصوص التراثية دون رد اعتبار للأطر المشكلة لهذه المناهج، وهذا ما يوقع المجددين ـ حسب طه عبد الرحمن ــ في شبهة الفقر المعرفي والمنطقي والخلو من المقولات الواجبة الوجود في استقراء النص التراثي، وهنا بالذات انتقد الرؤى المتعددة بخصوص التراث واستنطاقه، وأفرد لذلك مصنفا عنونه بـ “تجديد المنهج في تقويم التراث”، وفيه بين التعقيبات الموجهة للدعاوى المنقصة من التراث وآلياته المنهجية والمعرفية،  وعده من النصوص الميتة، يقول:” إن التقويم الذي يغلب عليه الاشتغال بمضامين النص التراثي ولا ينظر البتة في الوسائل اللغوية والمنطقية التي أنشئت وبلغت بها هذه المضامين، يقع في نظرة تجزيئية إلى التراث”([20])، وههنا انتقد طه عبد الرحمن دارسي التراث والمشتغلين عليه، بأنهم وقعوا في دعوى النظرة التجزيئية، لأن هؤلاء المجددين بحثوا التراث بوسائل غير وسائله، وكان قد حددها طه عبد الرحمن في الآليات المنطقية واللغوية، وعليه وقع قول النقد والتجريح على المهتمين بالنص التراثي بأساليب غربية بعيدة كل البعد عن هذا النص، زمانا ومكانا، وتاليا الغامضة منهاجا إذا ما قورنت بالمناهج التراثية.

        هذا وكتب كتابا آخر في صميم تجديد علم الكلام الإسلامي، كان عنوانه:”في أصول الحوار وتجديد علم الكلام”، وفي هذا المصنف بان طه عبد الرحمن من المتكلمين الجدد، إذ بين فيه الاسم الجديد لعلم التوحيد وهو” علم المناظرة العقدي”، فيقول:”وإذا كانت أغلب المعارف الإسلامية آخذة بمسلك المناظرة الجدلي، فإنها تفاوتت في درجة التقيد به على قدر الإفتقار إليه، بمقتضى نوعية شروطها المعرفية، ولم يأخذ أي مجال علمي إسلامي بهذا المنهج مثلما أخذ به علم الكلام (..) حتى أننا نرى أنه أحق أن يدعى علم المناظرة العقدي”([21])، إذن بهذا أضحى المتكلم يدعى مناظرا، وقبل كونه كذلك لابد من توفره على شروط أظهرها الاعتقاد لدين ما، كما ينبغي مراعاة المنهج الجدلي المعروف عند أهل الكلام القدامى مع باقي الملل الأخرى، ليس هذا فقط بل بين أن التواصل أساسه الحوار والحجاج وأساس الحوار الاختلاف، وآداب هذا كله التحلي بمنهج المناظرة، وليس المنهج النظري، الأول يقضي بتساوي الرأيين مع سماع حجة الطرفين، بينما يعمد الثاني إلى مسلمات عقلية فلسفية لا جدال فيها، وههنا أشار طه عبد الرحمن إلى مفارقات شراح أرسطو ــ أكبرهم ابن رشد ــ عندما راحوا يشرحون نصوصه معتقدين بصحتها المطلقة ومضاهاتها لنصوص القرآن، وهذا ما لم تعهده العقلانية الكلامية، وبعد هذا السرد التاريخي الموجز لابد الآن من ذكر أهم المسائل العقدية والكلامية المعاصرة.

 ــ أهم المسائل العقدية الكلامية المحدثة:

      إن الواقع الحضاري الإسلامي المعاصر قد أثمر العديد من القضايا، التي دعت الضرورة إثرها لإعادة التجديد في أصول الدين وفروعه، ولعلنا لا نختلف مع جل الباحثين إذا وصفنا أهم هذه المسائل في، المعرفة الدينية، و إشكالية المنهج الناظم لهذه المعرفة.

1ــ المنهج وإعادة النظر في المنهاج الديني : لقد سعى المتكلمون الجدد إلى البحث في قضية المناهج المستعملة، ومدى صلاحيتها لاستنطاق المعرفة الدينية، وبهذا صرح معظم المجددين بانتهاء دور معظم المناهج القديمة، وتحيزها في التراث، فلابد إذن من تحديث المنهج في التفكير الديني، وهنا يقول حيدر حب الله في المنهج:”([22]) لأن المنهج في التفكير والممارسة، هو الذي يضيء للأمة سبيل العمل للتفكير في تلك الحلول أو المنعطفات الجزئية”، وعليه أضحى المنهج في المعرفة الإنسانية من الضرورات الواجبة الإيجاد، لاسيما إذا تعلق الأمر بالمعرفة الدينية، التي هي أم المعارف الأخرى، و درجة المنهج في المعرفة كدرجة المنطق في التفكير، ألم ترى كم كان تشديد الأوائل على تحصيل صناعة المنطق، قبل الخوض في أي صناعة أخرى مهما كانت طبيعتها، وبالتالي في تصور حيدر حب الله، بات المنهج من الوسائل والآليات التي تؤدي إلى غايات. وبسلامته وتمامه تكون الغايات كذلك سليمة والعكس بالعكس، ولعل أصول الدين من أهم الأضلاع المعرفية الإسلامية، التي ينبغي منهجتها بشكل جدّي، لأن بالأصول تكون الفروع أو لا تكون، وهنا شدد المفكر على تجديد المنهج معتبرا إياه أهم كل التجديدات، أي في علم الكلام الإسلامي، إذ طالما ساد المنهج الجدلي في علم الكلام التراثي، والقائم على القضايا المسلّمة والمشهورة لدى الطرفين.

         وبعد التطورات الحاصلة تغيرت المناهج، ليس فقط في العلوم الطبيعية، بل شمل العلوم الإنسانية وخاصة   الفلسفة، وهذا بسبب النقلة الكبيرة في العالم برمته، بل حتى المنهج في ذاته، أصبح عرضة للنقد والتحليل، وبذلك كان الأجدر بالمجددين البحث في أساليب أخرى تكون وافية بالغرض، كإحداث المناهج  وتفعيلها ومسايرة العصر بما أثمر من جديد مفيد وهذا يستدعي موقفا عمليا من الكلام المعاصر تجاهه([23])، إذن نفهم من كلام حيدر حب الله أن مهمة المتكلم المجدد تتمثل أساسا في إرساء المناهج الناجعة من الدرجة الأولى، وبمعنى آخر لابد على المتكلمين المعاصرين من وضع منهج كلامي حديث، يساير العصر بما يحوي من تحولات إن على مستوى الحياة الدينية المعاشية، أو على مستوى الحياة الدينية المعادية، ونجاح المتكلمين في ذلك يعني ضرورة نجاحهم في باقي المحاور المعرفية.

    هذا، ونجد أحد قراملكي هو الآخر يشاطر حيدر حب الله في النظرية التجديدية للمنهج قبل الخوض في المسائل الكلامية، أو بكلام آخر، لقد عدّ مسألة المنهج أول المسائل على الإطلاق التي ينبغي للمتكلم أن يشتغل حولها، ثم تاليا يعرض له أن يجعلها مدخلا لسائر الإشكاليات المعرفية،  فهو يرى أن مهمة المتكلمين المعاصرين تتمثل في إعادة بعث المنهج الرسالي الوسائطي بين الوحي ومخاطبيه، فالكلام الجديد من حيث أنه كلام، هو واسطة بين المفارق والميتافيزيقي من حيث التأصيل، وبين عقل ولغة المخاطبين (المكلفين) من حيث التفعيل، وههنا ليس من شأن المتكلم المحدث سوى عرض وتفهيم وإثبات وتعليم الأفكار الدينية([24])، فتكون المهمة الكلامية الأولى في ارساء المناهج اللازمة للتوصل إلى المعارف التجديدية المناسبة والمقبولة، وبمعنى أفصح لابد ــ حسب هؤلاء ــ من دراسة وتدريس فلسفة المناهج، علّ ذلك يظفر صاحبها (المتكلم) بتأسيس لتفكير ديني معاصر سليم، إن في الحال أو في المآل.

2ـ ــ الدين في ذاته والدين في ذواتنا: الدين في ذاته هو الوحي بكل ما أتت الكلمة من تأويل، أما الدين في ذواتنا فهو تلك الفهوم اللامتناهية لذلك الوحي أو الدين، وبتعبير آخر الدين هو كلام الله ــ جل وعز ــ  الذي نعتقد بصحته المطلقة، أما الفهوم حول الدين فهي كلام بشري الذي نعتقد بتعرضه للخطأ، والمفارقة ههنا هي إشكالية العلاقة بين الدين الإلهي والتدين الإنساني، فإذا كان الدين الإسلامي هو مجمل النصوص الإلهية الوحيوية، سواء المنزلة على نبيه ــ صلى الله عليه وسلم ــ أو المنطوقة على لسانه والمتواترة عليه بالنقل الصحيح، ثابتة ومطلقة، فهل إدراكنا ومعرفتنا وتناولنا لهذه النصوص مطلق كذلك؟ أو بصيغة بديلة ما الفرق بين الدين والمعرفة الدينية، وما طبيعة العلاقة الجدلية بينهما؟

       إن الدين إلهي، كامل، والمعرفة الدينية بشرية ناقصة، والعلاقة بينة بينهما كتباين الميتافيزيقي والفيزيقي، وهنا يرى المفكر الإيراني عبد الكريم سروش أن المعرفة الدينية كواحدة من المعارف البشرية، وتسعى في المرحلة الأولى إلى كشف أولية الفهم الديني وكيفيته ([25])، وبالتالي يؤسس بهذا المنطق للتمييز بين المؤله السماوي والمؤنسن الأرضي، الأول كامل بسيط، والثاني ناقص مركب، ثم يستنتج أن المعرفة الدينية ماهي إلا مسعى ابستيمولوجي  كغيره من المعارف بغية فقه الدين واستنطاق مراميه، وبذلك يقرر أن هذه المعرفة تخضع لكفتي القبض والبسط، تماما كما خضعت في تراثنا الإسلامي، ويردف هذا الكلام على أن المعارف الدينية كلها من تفسير وأخلاق وفقه وكلام و أصول، متطورة ومتحولة حسب مقتضيات الإنسان وحاجاته ومقاصده في الزمان والمكان، وبذلك يبطل سروش دعوى القائلين بكمال هذه المعارف الدينية مع ميلادها أول مرة.

      يقول:”إذن، بما أن الفلسفة والعلوم التجريبية ناقصة، وتسعى نحو الكمال، فإن مسافة تفصل أيضا علوم الفقه والتفسير والأخلاق والكلام الدينية عن الكمال، وحتى الآن لم يولد بعد الفقه الكامل أو التفسير الكامل، وكيف نعد المعرفة بشرية، وندعي من ثمة أنها كاملة؟”([26])، وفي هذه القولة يبين سروش المفارقة الصارخة التي يتخبط فيها المتكلمون، أو نقول المتدينون، وهي اعتقادهم أن العلوم الدينية الإسلامية بلغت درجة الكمال، ولا سبيل للزيادة فيها أو الاجتهاد في مضامينها، فمثلا نجد علم التفسير ــ رغم كثرة المصنفات فيه ــ يعتقد أنه بلغ درجة الصحة في تأويل آيات التنزيل الكريم، و الأمر نفسه بالنسبة لعلوم الأصول والفقه و..، وبمعنى أوضح، كل ما بلغت المعرفة الدينية زمن بسطها، لا تعدوه المعرفة الدينية الآن، حتى وإن أعيد بسطها من جديد، ثم يبرز أن هؤلاء المعتقدين بكمال المعرفة الدينية، وقعوا في شبهة التسوية بين الدين كنص إلهي مفارق ومقدس و متناهي الكمال، والمعرفة الدينية حوله كخطابات إنسانية معرضة للخطأ والنسبية.

    إن هذه النظرية التي يؤصل لها عبد الكريم سروش، تؤول إلى غايات أو تشمل بصداها باقي التجليات التدينية، ليس فقط المعرفة، بل حتى الممارسات العملية، فالاعتقاد ممارسة نظرية، لكن التعدد فيه، أي في التدين، يعد في الدرجة الأولى من الطابع التطبيقي للدين، ولتلك المعرفة التي أقر بنسبيتها، وبهذا سنكون أمام مسألة أخرى، وهي نسبية التدين للدين الواحد، وعليه لن يكون هناك صراط فريد و أحد، بل صراطات عديدة تبين إرادة الله ــ تعالى ــ  لسنة الاختلاف في خلقه، يقول:”الصراطات المستقيمة تمثل جولة في قارة الأديان ( التعددية الدينية) الواسعة، والتعددية الدينية نظرية معرفية في باب حقانية الأديان والمتدينين”([27])، فلا غرابة أن نجد المفكر عبد الكريم سروش يبرز موقفه التوافقي مع التعددية الدينية، وهو قبلا يسلم بنسبية المعارف الدينية، إن التعدد سر من أسرار الله ــ تعالى ــ في مخلوقاته، وهو لا يشمل الأشياء بمختلف حلقاتها، بل حتى الجهاز الإدراكي للإنسان وعلاقته مع الله ــ جل وعز ــ دوما في تغير، وهذا مقتضى الجهاز الإدراكي كما أراده سبحانه.

   خاتمة:

     بعد هذا التوصيف الذي حاولنا إصباغه على الممارسة الكلامية الجديدة، بادئين بالإشارة إلى علم الكلام التراثي، مع معاجة تاريخية لواقع الدرس العقدي أو الديني بعد تقهقر الحضارة الإسلامية، حتى يوم الناس هذا، ارتأينا أن نبين أهم النتائج التي توصلنا إليها ويمكن أن نمحصها كما يلي:

ــ الفلسفة العقدية من حيث التسمية: ينبغي التنبيه أن هذه الممارسة لم يشهد لها اسم يميزها عن باقي أنواع الممارسات، لهذا فتارة نجد البعض يطلق عليها، فلسفة الدين، وتارة أخرى علم الكلام الجديد، وثالثة تجديد الفكر الديني، لهذا وضعت أداة التخيير ــ أو ــ في العنوان ليخير القارئ بين اجتهادين لتسمية هذه الممارسة.

ــ الفلسفة العقدية من حيث الموضوع: كما حدث في التسمية وتذبذبها بتعدد رؤى المجتهدين، سوف يكون الاختلاف ملازما لطابع الكلام الجديد، ففي الوقت الذي اختص الكلام التراثي بالمسائل الدينية  العقدية، يتجاوزه الكلام الجديد ــ حسب مفكريه المجددين ــ تلك القضايا ليحوي كل القضايا الإنسانية من دينية ودنيوية، مَعاشية ومَعادية.

ــ الفلسفة العقدية من حيث المنهج والغاية : الشيء ذاته بالنسبة لإطار المنهج والغاية من هذا العلم، إذ كلما تعددت النظريات والاجتهادات ستتعدد المناهج والغايات كذلك حتما.

       إن هذه الملاحظات تبين بوضوح ــ ليس معه ريب ــ أن الفلسفة الكلامية الحديثة والمعاصرة، أو علم الكلام الجديد لا يزال في طور النشأة و التكوين التدريجي، وربما في العقود الزمنية القادمة، تمدنا محصلة ما كُتب حول هذه الفلسفة تأطيرا ساطع المعالم، يؤذن بعلمية هذا الفكر العقدي التجديدي، أو بمعنى أفصح، تعلن هذه الكتب الكلامية عن علم الكلام المعاصر، الذي يؤسس للمسلم ـــ أنى كانت جنسيته في العالم ـــ وجوده ليناظر غيره تارة من أجل الذود عن الدين و الدفاع، وتارة في سبيل تفهيم المخالف والإقناع .

قائمة المصادر والمراجع :

1ـ أحد قراملكي، الهندسة المعرفية للكلام الجديد، ترجمة حيف نجف وحسن العمري، ط1، بيروت: دار الهادي،  2002.

2ـ أبو القاسم حاج حمد، منهجية القرآن المعرفية، ط1، بغداد: دار الهادي،2003.

3ـ أبو القاسم حاج حمد، العالمية الإسلامية الثانية، جدلية الغيب والإنسان والطبيعة، ط1، بيروت: دار الهادي، 2004.

4ـ ابن خلدون، المقدمة، تحقيق حامد أحمد الطاهر، ط1، القاهرة: دار الفجر للتراث،2004.

5ـ جمال الدين الأفغاني، العروة الوثقى، تقديم سيد هادي خسروشاهي، ط1، القاهرة : 2002.

6ـ حسن حنفي، محمد إقبال فيلسوف الذاتية، ط1، بيروت: دار الهدى الإسلامي، 2009.

7ـ حسن حنفي، التراث والتجديد، ط4، بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات، 1992.

8ـ حيدر حب الله، مسألة المنهج في الفكر الديني، ط1، بيروت: مؤسسة الانتشار العربي،2007.

9ـ طه عبد الرحمن، تجديد المنهج في تقويم التراث، ط2، بيروت: المركز الثقافي العربي، د .ت.

10ـ طه عبد الرحمن، في أصول الحوار و تجديد علم الكلام، ط1، بيروت : المركز الثقافي العربي، 2000.

11ـ مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية، ترجمة عبد الصبور شاهين، ط4، دمشق: دار الفكر، 1987.

12ـ مجدي عبد الحافظ، جمال الدين الأفغاني وإشكاليات العصر، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1997.

13ـ محمد أركون، الفكر الإسلامي ــ قراءة علمية ــ ترجمة هاشم صالح، ط2، بيروت: مركز الإنماء القومي، 1996.

14ـ محمد عبده، الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية، ط2، بيروت، 1983.

15ـ محمد عبده، رسالة التوحيد، ط1، دار الآفاق، 2006.

16ـ عبد الجبار الرفاعي، موسوعة فلسفة الدين ــ علم الكلام الجديد ــ ط1، بغداد: مركز دراسات فلسفة الدين،2016.

17ـ عبد الكريم سروش، القبض والبسط في الشريعة، ترجمة دلال عباس، ط1، دار الجديد، 2002.

18ـ عبد الكريم سروش، الصراطات المستقيمة، ترجمة أحمد القبانجي، ط1، بيروت: منشورات الجمل، بيروت، 2009.

19ـ الغزالي، المنقذ من الضلال، تحقيق سعد كريم الفقي، الإسكندرية: دار ابن خلدون، د ــ ت.

20ـ الفارابي، إحصاء العلوم، بيروت: مركز الإنماء القومي، 1991.

21ـ القاضي عبد الجبار، المغني ــ كتاب: خلق القرآن، تقويم إبراهيم الأبياري، إشراف: طه حسين.

) القاضي عبد الجبار، المغني، كتاب خلق القرآن، تقويم إبراهيم الأبياري، إشراف: طه حسين، د،ط ،ص:6  .[1](

) المصدر نفسه، ص 7.[2](

) الغزالي أبو حامد ، المنقذ من الضلال، تحقيق سعد كريم الفقي (الإسكندرية :دار ابن خلدون ، د.ت) ص: 13.[3](

) الفارابي، إحصاء العلوم.( بيروت : مركز الإنماء القومي ، 1991) ص: 41. [4](

) ابن خلدون، المقدمة، تحقيق حامد أحمد الطاهر، ط1 ( القاهرة : دار الفجر للتراث ، 2004) ص: 551.[5](

) جمال الدين الأفغاني، العروة الوثقى، تقديم: سيد هادي خسروشاهي، ط 1،( القاهرة، 2002) ص: 140.[6](

) مجدي عبد الحافظ، جمال الدين الأفغاني وإشكاليات العصر،( القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 1997)  ص:96.[7](

) محمد عبده، الإسلام والنصرانية بين العلم والمدنية، ط2 ( القاهرة،1983) ص: 15.[8](

) محمد عبده، رسالة التوحيد، ( دار الآفاق، ط1، 2006)  ص:3. [9](

) عبد الجبار الرفاعي، موسوعة فلسفة الدين ـ علم الكلام الجديد ـ ط1، ( بغداد : مركز دراسات فلسفة ،2016) ص:46.[10](

) حسن حنفي، محمد إقبال فيلسوف الذاتية، ط1( بيروت : دار الهدى الإسلامي، 2009 ) ص:484.[11](

) المرجع نفسه، ص، 484.[12](

)  عبد الجبار الرفاعي، مرجع سابق ، ص:48.[13](

)  حسن حنفي، التراث والتجديد، ط4 ( بيروت : المؤسسة الجامعية للدراسات ، 1992) ص:48.  [14](

)  أبو القاسم حاج حمد، منهجية القرآن المعرفية، ط1 ( بغداد : دار الهادي، 2003 ) ص 26.[15](

)  أبو القاسم حاج حمد، العالمية الإسلامية الثانية، جدلية الغيب والإنسان والطبيعة، ط1  ( بيروت : دار الهادي، 2004 ) ص 620.[16](

)  مالك بن نبي، الظاهرة القرآنية، ترجمة عبد الصبور شاهين، ط4  ( دمشق : دار الفكر ، 1987) ص: 53.[17](

)  المصدر نفسه، ص54.[18](

)  محمد أركون، الفكر الإسلامي ـ قراءة علمية ـ ترجمة هاشم صالح، ط 2، ( بيروت : مركز الانماء القومي ، 1996) ص 246.[19](

)  طه عبد الرحمن، تجديد المنهج في تقويم التراث، ط2 ( بيروت : المركز الثقافي العربي ، د.ت ) ص: 15.[20](

)  طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ط2 ( بيروت :  المركز الثقافي العربي ، 2000 ) ص70.[21](

)  حيدر حب الله، مسألة المنهج في الفكر الديني، ط1 ( بيروت، 2007 ) ص09.[22](

)  حيدر حب الله،مسألة المنهج، ص 230.[23](

)  أحد قراملكي، الهندسة المعرفية للكلام الجديد، ترجمة حيف نجف وحسن العمري، ط1( بيروت:دار الهادي، 2002 ) ص: 96.[24](

ـ)  عبد الكريم سروش، القبض والبسط في الشريعة، ترجمة دلال عباس،( دار الجديد، د.ت) ص 157. [25](

ـ)  المصدر نفسه، ص157.[26](

)ـ  عبد الكريم سروش، الصراطات المستقيمة ، ترجمة أحمد القبانجي، ط1 ( بيروت : منشورات دار الجمل،2009) ص 05.[27](


Updated: 2018-12-28 — 18:52

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme