رؤية إستراتيجية في ضوء ملامح التجديد الفرنسي (الماكرونية أنموذجا) Strategic vision in the light of the features of French renewal (Macron model)


 

رؤية إستراتيجية في ضوء ملامح التجديد الفرنسي

(الماكرونية أنموذجا)

Strategic vision in the light of the features of French renewal (Macron model)

الدكتور علي حسين حميد[1]         الدكتور فراس عباس هاشم[2]

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 23 الصفحة 27.

 

Abstract:

This study seeks to provide a diagnosis on the approche of French President Emmanuel Makron, with the aim of discovering French polices in building and strengthening the international standing on the one hand, and contribution to maintainingitsregional and global role and formingits positions on issues in the Middle East.

          The studyaims to identifies the increasinginternal tensions and the quest for crystallization of practices to achieveinternalharmonybetween the components of the French people in light of the growingmovements of the extreme right in Europe towards immigrants, as well as the growingterrorism in Europe in general and in France especially as motivated To reorient French foreignpolicy and makeremarkable changes and create a new reality that calls for changes in France’s vision of its forgien Policy.

       Keywords: industrie of inter conscience, Rise of individuality, formation of new navigation, Production of orientation stands, drawing of stands.

 

مستخلص الدراسة

             تسعى هذه الدراسة لتقديم تشخيص حول مقاربة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وذلك بهدف اكتشاف السياسات الفرنسية في بناء وتعزيز المكانة الدولية من جهة، وبما يسهم في الحفاظ على دورها الإقليمي والعالمي وتشكيل مواقفها اتجاه القضايا في منطقة الشرق الأوسط لتصب في نهاية المطاف في مصلحتها، إذ تشتغل هذه الدراسة على تحديد تزايد التوترات الداخلية والسعي نحو بلورة ممارسات تحقق الانسجام الداخلي بين مكونات الشعب الفرنسي في ظل تنامي حركات اليمين المتطرف في أوروبا إزاء المهاجرين، فضلا عن ذلك تنامي الإرهاب في أوروبا عموما وفي فرنسا خصوصا والدوافع المحركة حول إعادة توجيه السياسة الخارجية الفرنسية وإحداث تغييرات ملحوظة وخلق واقع جديد يطلب إجراء تغييرات في رؤية فرنسا لسياستها الخارجية .

كلمات مفتاحية: صناعة الوجدان الداخلي، صعود الفردانية، تشكيل الملاحة الجديدة، انتاج مرتكزات التوجه ، رسم المواقف .

المقدمة

             لا شك فيه ألقى الدور الفرنسي وتناميه المستمر في منطقة الشرق الأوسط محط اهتمام دول المنطقة الإقليمية منها والدولية بصورة عامة بعد أن زاد أكثر حضورا في معادلاتها خصوصا بعد وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وتبنيه مقاربات جديدة داخلية وخارجية وتخليه عن المقاربات التقليدية في سياسة فرنسا الخارجية اتجاه الجوار الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط من خلال تنويع خياراتها الإستراتيجية ومواقفها حيال القضايا الشائكة. سيما وأنّ مدركات الرئيس الفرنسي تذهب للاعتقاد أنّ مصلحة فرنسا  تكمن في عودتها للساحة الدولية وتستخدم بالتالي مكانتها لتعزيز دورها ونفوذها في المنطقة.

             وقد أظهر الرئيس الفرنسي مواقفه الواضحة إزاء التحديات الداخلية وانتهج سياسة مغايرة لنظرائه، فسعى لتقوية الأواصر بين المكونات المختلفة للمجتمع الفرنسي ومعارضته للخطابات المتطرفة والتي بدأت مع تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عقب التغييرات التي شهدتها المنطقة العربية، وما أفرزته من معضلات أمنية بسبب تصاعد العمليات الإرهابية في دول المنطقة أبرزت تلك التغييرات تحديا في صعوبة انصهار المهاجرين المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية بصورة عامة والمجتمع الفرنسي خصوصا.

             تكمن أهمية البحث في كونه محاولة جادة لاستكشاف مدى تعاطي فرنسا اتجاه القضايا الخارجية الشائكة والتحديات الداخلية وفي تعاملها مع القضايا الخارجية التي تمس مصالحها العليا وصولا إلى تحقيق دورها ومكانتها على الصعيد الإقليمي والدولي. وتنطلق الإجابة على هذه التساؤلات من خلال فرضية رئيسة مفادها (أن الغاية التي تسعى فرنسا لبرهنتها من خلال مقارباتها الجديدة سواء أعلى الصعيد الداخلي بالمحافظة على الطابع العلماني للدولة، وردم حالة التصدع في بنية المجتمع الفرنسي من ناحية، ومن جهة أخرى محاولة لتكريس نفوذها الإقليمي والدولي وتوسعة مجالها الحيوي ومساحة تأثيرها بالاستناد على عمقها الحضاري والتاريخي الذي يربطها بالشرق الأوسط).

المبحث الأول

صناعة لغة الوجدان الداخلي واستدماجها في إطار تجديدي

 

     يبدو أنّ الرئيس الفرنسي جعل من الجماهير الفرنسية المعبأة عاملا متناميا لفهم مسارات تشكيل المتغيرات الأساسية داخل المجتمع الفرنسي من خلال المستويات المختلفة للتعبئة في عملية التحول الداخلي وحرصه في إبقاء قوى اجتماعية صديقة في السلطة بدل إقصائها، ومن المرجح أن يؤدي تفاقم الصراعات الداخلية إلى إضعاف الدولة والقيم الاجتماعية من خلال الانشقاقات الجماعتية والهوياتية .

وهكذا أعلن (ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) خلال خطابه بعد الفوز بالرئاسة الفرنسية(*) أنه سيحارب الانقسام في بلاده وسيدافع عن مصالحها، مؤكدًا أنه سيدافع أيضًا عن المصير المشترك لأوروبا، وفي خطاب تم بثه إلى أنصاره المحتشدين أمام متحف اللوفر بباريس، قائلا “سأركز كل جهدي وطاقتي لتحقيق أمانيكم وتطلعاتكم“، مضيفًا “أمامنا واجب إزاء بلادنا ونحن ورثة أمة عظيمة وتاريخ عظيم“، مؤكدا”أنه سيعمل على تعزيز التضامن بين كل الفرنسيين لضمان وحدة الأمة”([3])، وفي ضوء ذلك أكدت المؤرخة (إيزابيل كلافيل-Isabel Claville) أن الرئيس الفرنسي كان بارعا في التواصل وانتقاء عباراته، فالإصلاح يعني التحديث وهذا الخطاب الذي يتحدث عن التحديث يؤثر كثيرا على قسم من الناخبين، في مساحات الاختلاف ويطمح في حملته الانتخابية أن يستوعب في محاولاته تجاهل أنه ليس من اليسار ولا من اليمين وليس وسطيا وبهذا المعنى هدفه هو (إلغاء هذه التصنيفات لتجسيد الحداثة) ([4]).

              مما لاشك فيه استدرجت قضية إعادة تنظيم هيكلية المؤسسات الإسلامية في فرنسا، وفي مقدمتها (المجلس الإسلامي الفرنسي) مسعى الرئيس الفرنسي، من خلال إخضاعه لأجراء إصلاحات عليه، وبالتالي يسهم في إعادة تنظيم علاقاتها مع الدولة والمجتمع الفرنسيين، الرئيس الفرنسي يصر على تأكيد سعيه لإعادة تنظيم وهيكلة منظومة الإسلام في فرنسا لإدماجه في الجمهورية ومكافحة الأصولية على نحو أفضل، وقال (ماكرون) في حديث نشر في أسبوعية (لو جورنال دو ديمانش-Journal du Dimanche) حيث يجرى إرساء إنه يعمل من أجل استعادة قلب العلمانية والدفاع عن حرية العقيدة حفاظا على التماسك الوطني والضمير الحر ([5]).

              وعلى هذا النحو لا ضير إن عرجنا على دلالة إلى اعتبار أن الإسلام يمثل الديانة الثانية في فرنسا، وينظر إلى المسلمين كجماعة تأبى الاندماج كما ينظر إليها من قبل النخبة الفرنسية على أنها جماعة دينية مهيكلة، وجاءت في هذا الصدد محاولة الرأي العام الفرنسي تثبت تصورات سلبية مناقضة لقيم المجتمع ، إن هذا الإنشاء صاغ جملة من التمثلات عن المسلمين ، بحيث يرى( رفائيل لوجي –Raphal Liogier ) عن هذا التصور بالقول ” أن المسلم الميتافيزقي ووفقا لتصورات ميتافيزيقية صوفية يؤمن بسموه عن الصفات الإنسانية من لحم وعظم ويضيف أن المسلم ينظر له كما لو كان يخلو من الخصوصيات الجهوية الإقليمية الاجتماعية والاقتصادية وأيضا الشخصية([6]).

              في هذا السياق ، نعتبر أهمية المقاربة التي يبلورها المفكر وعالم الأنثروبولوجيا التونسي (يوسف الصديق)، في لقاء له مع إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية، عن الممارسة السياسية للرئيس الفرنسي(ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) والكيفية التي يمكن أن تنتج  منطلقا نحو إعادة هيكلة الإسلام في فرنسا تعبير عن جرأة وشجاعة، بل أكثر من ذلك تزامن ذلك كله مع تأكيده أن الإسلام دين لا كهنوت فيه، هنا بالتحديد تظهر نقطة تمايز مهمة متمثلة بأن طقوس العبادة لا تخضع للوصاية من أي فرد أو مؤسسة تدعي تمثيله، فهو يتعلق بالعلاقة المباشرة بين المتعبد  وربه، ولذلك يحق للدولة أن تنظم الهياكل المعنية بشعائر العبادة وفق ما تقتضيه المصالح العليا ويقره الدستور المدني، خصوصا في بلد علماني مثل فرنسا كما يرى يوسف الصديق([7]). في مقابل ذلك اعتبر كثيرون خسارة (مارين لوبان-Marine Le Pen)، زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، للانتخابات الرئاسية ، عن انتكاسة لليمين المتطرف في فرنسا على نحو جديد، لذلك تداعت تدريجيا سلسلة الهزائم التي منيت بها أحزاب اليمين المتطرف في دول أوروبية كما هو معروف ([8]).

            ومن المفيد الإشارة هنا تاريخيا، أن ظاهرة اليمين في أوروبا بدأت بالظهور في ثمانينات القرن الماضي مع بداية مقولة استبدال (الخطر السوفيتي بالخطر الإسلامي)، إذ أن سقوط الماركسية فضلا عن الفراغ الإيديولوجي بعد نهاية الحرب الباردة قاما بتمهيد وتعبيد الطريق لبزوغ اليمين المتطرف في أوروبا وكان سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الاشتراكي وما صاحبه من انكماش اقتصادي على المستوى الدولي قد ساعد على تهيئة الظروف لصعود اليمين المتطرف في أوروبا ([9]) . وعليه تشير (كارولين امكه – Carolin Emcke) إلى أن أخطر شيء يهدد الديمقراطيات اليوم هو ما تسميه بإيديولوجية النقاء سواء الديني أو العرقي وهي تلك الإيديولوجية التي ترفض تجاور تقاليد وقناعات دينية مختلفة([10]). نسجل من خلال ما سبق ملاحظة أساسية قد لا يستخدم اليمين المتطرف المعاصر الخطاب العنصري بشكل علني ضد مجموعة الأقليات وما ذلك إلا نظرا إلى مصالحه، وفي منحى ثان نلحظ يفضل تيار اليمين تصوير منظمتهم بعدها المدافع عن القيم الغربية وحامية المواطنين الذين من وجهة نظرهم أصبحوا مهمشين داخل مجتمعهم ([11]). بصفة عامة انبنى المجتمع الفرنسي على مناخ فكري وثقافي غربي، علاوة على ذلك شكل تدفق المهاجرين المسلمين على فرنسا بفعل ما أنتجته حركات التغيير وبحثهم عن ملاذات آمنة ، الأمر الذي انعكس تأثيره بظهور تنامي دور الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل أوروبا ودعوتها للحفاظ على الهوية الغربية عبر إذكاء تصورات ذهنية بتمجيد قيم الحضارة الغربية.

             وذلك يتبين أن خطاب (مارين لوبان-Marine Le Pen)(*) ورؤيتها عن الإسلام يجعل منه واقعا بات العدو الأول لفرنسا، لعل ما نلاحظه ونود إبرازه هو أن الجبهة الوطنية اعتبرت التيار الإسلامي لوقت طويل وحتى الثمانينات والتسعينات حليفا ضد(النظام الأميركي الصهيوني). فهي تكشف من جهة باستمرار (أسلمة فرنسا)، رافعة شعار الجمهورية والعلمانية، ومنذ تلك اللحظة بدأت تندد بـ”التيار الإسلامي”، بوصفه تلك “التوتاليتارية المروعة([12]).

            وتمثل الإجابة التي يقدمها عالم الاجتماع (أوليفيه بوبينو-Olivier Bobineau) في مؤلف بمعية(ستيفان لاثيون-Stefan Lathion)كتابة(هل يمثل المسلمون خطرا على الجمهورية)، صورة نموذجية “للمتأسلف” الفرنسي الجديد هو رجل يتراوح عمره ما بين (18 و 35 )عاما، يعيش في الضواحي الصعبة للمدن الفرنسية الكبرى، يجر وراءه مسارا حياتيا صعبا، تلقي بأثرها اجتماعيا واقتصاديا وحالة من عدم الاستقرار النفسي والعاطفي. يسكن مناطق تعاني من العنف ومشاكل النقل والسكن([13]). لا شك أن هذه المقاربة التي يبديها (أوليفيه بوبينو) تكتسب أهميتها خلال اقترابها من ما يظهره (فتحي بن سلامة) انطلاقا من تصوره على بنية هؤلاء الشباب النفسية غير المستقرة إذ يعانون بشدة من “تصدع في الهوية” ويجدون في المثال الشمولي الذي يقترحه تنظيم الدولة الإسلامية هوية مصطنعة يعاد إنتاجها بديلة تمنحهم شعورا بالتحرر وبقوة عظمى ([14]).

المبحث الثاني

صعود الفردانية وإعادة تشكيل تكوينات الملاحة الجديدة

              تعد الدراسات الجغرافيا المسرح الذي تصادمت عليه الأمم طوال التاريخ، وهي عامل مهم في السياسة الدولية بوصفها العنصر الدائم والثابت فحسب، بل كانت الجغرافيا تحدد رؤى قادة الدول، وتؤثر في صناعة قراراتهم في شؤون السياسة الخارجية، انتقل هذا الدور إلى الجغرافيين الذين أصبحوا مهتمين بالسياسة العالمية ومسار صعود الأمم وأفولها لتقديم رؤيةٍ للمشهد العالمي باستخدام أوصاف واستعارات جغرافية، وقد كانت هذه المقاربات كفيلة بتنظيم منهج دراسات ما عرف بحقل (الجيوبوليتيك-Geopolitics) الذي يرتبط بشكل وثيق بالجغرافيا الإستراتيجية التي تهتم بالسيطرة على المناطق المؤثِّرة في أمن الدول ورفاهيتها وتأمين الوصول إليها([15]).

              وفي الحقيقة من خلال التماهي مع الطرح في فضاء الممارسة الجيوسياسية الفرنسية تكشف مساعي الرئيس الفرنسي (ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) منذ وصوله إلى السلطة في أيار/ مايو عام ( ٢٠١٧)، طريقة التعامل حيث أفرد الكثير من الجهد الذي توجه به لإعادة الحيوية للدور الفرنسي حول العالم وخصوصا بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط إما من خلال طروحات وسطية على طريقة (لعبة الهزاز) الموازنة بين القوى الدولية والإقليمية، وإما تحت عنوان (ضرورة التكلم مع الجميع) من أجل الاستقرار والسلام([16]). أكد (ماكرون) “أنه سيدافع عن فرنسا و”مصالحها الحيوية”(*) وعن أوروبا ومصيرها المشترك”، وأضاف”أخاطب شعوب العالم وأقول لقادة كل الدول إن فرنسا جاهزة للسلام والتعاون الدولي“، كما شدد الرئيس الفرنسي على أن فرنسا ستكون في الطليعة في مكافحة الإرهاب على أرضها وبالخارج إذا لزم الأمر([17]).

            انطلاقا مما سبق، لقد ارتبطت عملية التحول في الدور الفرنسي بوجود بعض الأحداث الكاشفة عن حجم التحول القائم في توزيع الفاعلين، لذلك ستفرض على فرنسا ضرورة تطوير خطاب جديد في التعامل معها، تفترض المنهجية انتقال الحركة إلى نموذج (المتكامل لقرارات التدخل )(انظر الشكل رقم (1)) على اعتبار النموذج الأكثر وضوحا في صوغ إسهامها في المنطقة. وهذا يتطلب تحديد ثلاث معايير وفقا للاتي :

الأول: المعيار الدولي ، تدل النظرية البنائية على أن المعايير الدولية(أي الأفكار المشتركة على نطاق واسع حول السلوك المناسب وغير المناسب) سيكون لها دور مهم في قرارات التدخل .أما منطق المعايير فيوحي بأن الدول ستتدخل على الأرجح عندما يوجد معيار يوجب التدخل حيث تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعندما تعتقد الدولة أن المعيار ينطبق على حالة معينة.

الثاني: معيار المصلحة الوطنية، ويدل الأسلوب الواقعي الدفاعي على أن وراء قرارات الدول التدخل هو التهديد المتصور لمصلحتها الوطنية.وتدل النظرية الواقعية من خلال تطبيقها على التدخل على أنه من المرجح أن تتدخل الدول عندما تمثل الجهة المستهدفة بالتدخل المحتمل تهديدا مباشرا أو محتملا لمصلحتها الوطنية (المعرفة بأنها سلامة الأراضي أو المواطنين) أو اقتصادها أو مورد طبيعي ذي أهمية رئيسية أو أمنية .

الثالث: معيار الهيبة، تعد الهيبة العامل السببي الأولي الثالث ولها جذور في نظريتي الواقعية والبنائية. فقد عرفها (روبرت جلين-Robert Glenn) بأنها “الاعتراف الاجتماعي بسلطة الدولة“. وتؤكد الواقعية على أن الدول تريد أن يعتقد الآخرون أنها قوية لأن ذلك يمكن أن يكون وسيلة للبقاء وتحقيق أهداف أخرى.وتعرفنا النظرية البنائية بالدور الذي تؤديه التوقعات الاجتماعية والتفاعلات السابقة في تقييمات الدول لهيبة الآخرين، ويمكن أن تساعدنا الهيبة على تفسير قرار التدخل وماله علاقة به من قرارات، إذ أن التركيز على الهيبة بوصفها عاملا سببيا أوليا في قرارات التدخل تقودنا إلى توقع أن تتدخل الدول عندما تتأثر هيبتها في إحدى الأزمات ([18]).

الشكل (1)

المصدر: جيسون دافيسون ، فرنسا وبريطانيا والتدخل في ليبيا تحليل متكامل ، سلسلة دراسات عالمية، العدد (134 )،( ابو ظبي ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، 2014 )، ص 8.

            انطلاقاً من ذلك يبدو تركيز ماكرون على العلاقة مع إيران وصيانة “الأمن الإقليمي الجماعي لمنطقة الخليج” طبيعيا، وذلك لا يتعارض مع الاهتمام بالحفاظ على المصالح الفرنسية الاقتصادية والإستراتيجية، خاصة أن باريس لها صلة مباشرة بمسارات المنطقة الشائكة منذ استضافة السيد(روح الله الخميني)، إلى مساندة العراق في الحرب ضد إيران، وصولا إلى مواقف بعيدة عن روسيا وضد المحور الإيراني اعتبرها البعض تبعية بالقياس للمواقف الأميركية والإسرائيلية، أو مراعاة لوجهة النظر السعودية الإماراتية أو تنسيقا مع الموقف القطري (الملفين الليبي والسوري في البدايات) ([19]).

            علاوة على ما تقدم في ظل التحليلات السياسية، تطرح دائرة الأشخاص المحيطين بــ(ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) ، مقاربتين بوصف الواقع الفعلي في الممارسة الخارجية ولا شك أن ذلك ترافق مع تطور في مسوغات المصلحة الفرنسية ، وفي هذه الحالة تنص المقاربة الأولى: عن موقف (تهكمي واقعي): فهي تنظر إلى الدولة باعتبار الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط جزءاً من النسيج الطبيعي لتلك البلدان، والقوى الوحيدة القادرة على احتواء النزعات الخطيرة التي يمكن أن يصل تأثيرها إلى أوروبا. أما المقاربة الثانية: متجذرة في (النزعة الأطلسية):ظهرت بوصفها تشدّد على بعض القيم، مثل دعم حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني، باعتبارها جزءاً من (مهمة فرنسا ورسالتها)([20]). وفي الوقت نفسه أعلن الرئيس الفرنسي في ١٣ تموز /يوليو عام( 2017) في معرض تناوله التقرير الإستراتيجي أن الظاهرة الإرهابية تشكل اليوم الخطر الأكثر جلاء ووضوحا وتابع  لكنها ليست إطلاقا التهديد الوحيد. فظهور سياسات قوة، والتأكيد عليها يبعثان مخاطر بأن نشهد في اشتعال العالم من جديد ([21]).

            في مقابل هذه التطورات التي أدت إلى تجسيد فكرة أن الإنسان فاعل ومسؤول عما يأتيه من أفعال ، لذلك لا يبدو فك الارتباط بين ما سيحاول (ماكرون) فعلة بمدى اقترانه على نحو كبير بأسلافه، كما يتجلى ذلك بوضوح في زيادة أصول فرنسا الإستراتيجية إلى حدّها الأقصى في مجالات عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي، ووضعيتها كقوة نووية، وقدراتها العسكرية بهدف استعادة مكانة فرنسا الضائعة في منطقة الشرق الأوسط، فإن تصوراته موضوعات ذات شأن تستند إلى وجهة نظر المجتمع إزاء أوروبا باعتبارها وسيلة لإبراز القوة والنفوذ الفرنسيين، وللتعويض عن محدودية كون فرنسا قوة متوسطة، والمقصود هنا رسم أطر إقليمية ودولية تكون فرنسا طرفاً رئيساً فيها([22]).

            وفي ضوء ذلك تفيد وقائع الأحداث أن الوسيلة التي تعطي فرنسا حضورا في منطقة الشرق الأوسط والذي كان غائبا في فترات سابقة هو تمتعها بقدرات تعزز من دورها ومكانتها ، ولهذا الأساس أن أبرز تجليات الحضور الفرنسي في المنطقة للتعبير عن نفسها وقوتها سواء من خلال المعرفة الثقافية أو عن طريق إعادة بناء شبكة علاقاتها الإقليمية في إطار تحقيق مصالحها وأهدافها .

            فضلا عن الدور الفرنسي المهم، فإنها بلا شك لا يمكن أن تبتعد عن تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية في بعض القضايا الإقليمية والدولية، كما تشير لذلك وزيرة الدفاع الفرنسية ( فلورنس بارلي-Florence Barley)، في كلمتها أمام مؤتمر الأمن في ميونخ قائلة ” إن تحالفنا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لا غنى عنه في ضوء التطورات الحالية في العالم، ويجب أن نعمل كل ما في وسعنا لتقويته ” وأضافت “على أن تحقيق التكامل الأوروبي ضرورة وليس رفاهية([23]).لذلك يمكن القول تشكل هذه الطروحات مرتكزا للتعاون المشترك حول أبرز القضايا التي تتشارك بها الحكومة الفرنسية رؤيتها مع الولايات المتحدة الأمريكية في دول منطقة الشرق الأوسط ، ويرجع ذلك إلى قدرة فرنسا في توجيه الصراعات التي تقتضي الحراك وضبطها في بناء دورها وتحديدا في معادلات مكافحة التطرف والإرهاب وأزمة البرنامج النووي الإيراني والأزمة السورية .

             بنا حاجة للقول،هناك شبه إجماع بين الباحثين المختصين على أن تراجع الدور الأمريكي الملحوظ في المنطقة مطلع عام (2011)، يعود إلى جملة أسباب تتصدرها رغبة إدارة الرئيس الأمريكي السابق ( باراك أوباما-Barack Obama) إتباع سياسة تخفيف النشاط العسكري، إلى جانب ذلك برزت تحركات أشارت إلى تطلّع فرنسا للعب دور دولي نشط في المنطقة، وبدا واضحًا أن الدبلوماسية الفرنسية ترمي إلى تنشيط دورها في المنطقة والمضي قدما في تعزيزه عبر الإسهام في تحريك العمليات التفاوضية للسلام بين كل من السلطة الفلسطينية و(الإسرائيليين) من جهة، وسوريا و(الإسرائيليين)من جهةٍ أخرى، لا سيما بعد نأي الإدارة الأمريكية بنفسها عن هذا المسار([24]).

             ومع هذه المتغيرات في البيئة الدولية الجديدة تفترض إعادة النظر في الدور الفرنسي على المستويين الإقليمي في أوروبا من ناحية والدور الدولي من جهة أخرى مما يفرض عليها مسؤولية أوروبية وعالمية . كما يشير الكتاب الأبيض الخاص بالعقيدة العسكرية الفرنسية الذي يحدد مستقبل السياسة الفرنسية الأمنية الدفاعية، وجاء في فصله الرابع، أولويات فرنسا الإستراتيجية المتوسطية تحت عنوان: ( بسط الاستقرار في الجوار الأوروبي) والتي كانت تشير بوضوح في الجزء الخاص بالمتوسط (إلى أن المتوسط وهو الواجهة البحرية الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي، يشكل قلب العلاقات والتاريخ المشترك، وهذه العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية والثقافية والإنسانية تتمتع بكثافة خاصة فمصالحنا مشتركة مع المتوسط والتحديات التي نواجهها واحدة ومنها التحدي الأمني واستقرار المنطقة والتهريب والإرهاب) ([25]).

         والملاحظ أنه أصبحت مطالب الإصلاح ضرورة ملحة لدول الاتحاد الأوروبي بعد موجة التغييرات التي شهدتها القارة الأوروبية، وعليه يعد التوجه الذي قدمه الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) في الخطاب الذي ألقاه في جامعة السوربون في باريس لإعادة تشكيل التفاعلات الإقليمية الجديدة، إذ تهدف رؤيته إلى إصلاح الاتحاد الأوروبي، من خلال تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين واعتماد موازنة دفاع مشتركة؛ قائلا” إنّ أوروبا التي نعرفها ضعيفة جدا وبطيئة جدا وغير فاعلة”، وأضاف ” لكن أوروبا وحدها يمكنها أن تعطينا قدرة تحرك في العالم في مواجهة تحديات العصر الكبرى”([26]). وفي سياق متصل تحدث الرئيس الفرنســـــي (إيمانويل ماكرون) ، أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراســـــبورغ في 18 نيسان /ابريل عام( 2018)، رؤيته الإصلاحيـــــة للتكتل الأوروبي، محذرا من النزعـــات إلـــى التســـلط فـــي أوروبـــا، داعيا إلى الدفـــاع بحزم عن مفهوم جديد “للســـيادة الأوروبية”، التي باتـــت مهددة بصعود اليمين المتطرف لســـدة الحكم في عدد من الدول فضلا عن تصاعد “النزعات الشـــعبوية” والمشـــاعر المعاديـــة لأوروبا في عـــدد من بلدان الاتحاد مثال(نتائج الانتخابـــات الأخيرة في إيطاليا والمجر التي فازت فيها أحزاب مشـــككة في جدوى الاتحاد الأوروبي)، قائلا” شكل من الحرب الأهلية الأوروبيـــة يعود إلى الظهور وتبدو لنا أنانيتنا القوميـــة أحيانا أهم مما يوحدنا في وجه باقـــي العالم ” مشددا”على ضرورة بناء سيادة أوروبية جديـــدة لتبديـــد مخـــاوف وغضـــب مواطني الاتحـــاد الأوروبي، تكون من خـــلال مواجهة الديمقراطية الاستبدادية بسلطة الديمقراطية” وأضاف “لا أريـــد الانتمـــاء إلى جيل ينقاد بـــلا إرادة بل أنتمي إلـــى جيل لم يعـــرف الحرب ويسمح لنفسه بأن ينسى ما عاشه أسلافه ([27]).

             نتيجة لذلك إن هذه الوضعية الذهنية التي نادى بها الرئيس الفرنسي ساهمت بشكل حازم في حراك الحيوية السياسية، نقول أكثر من ذلك بل هي سمه يشاطرها ويفصح عنها بشكل علني أن هدفه يتمثّل بالوصول إلى ما وصل إليه رؤساء فرنسا السابقين (كشارل ديغول وفرانسوا ميتران ) وهما اللذان تركا بصمات بارزة في الشؤون الدولية الفرنسية، من هذا المنطلق غدت منطقة الشرق الأوسط الحديقة الخلفية الأقرب حيث يمكن لفرنسا أن تلعب هذا الدور بشكل فعال، وسمح له أن يحظى بدعم الرأي الفرنسي المحلي، فقام بتعزيز هذه العملية من خلال صلته مباشرة بالحرب ضد الإرهاب وبأمن الفرنسيين، وبالتالي من شأنه أن يستمر في السعي إلى الاضطلاع بدور أكبر على الساحة الشرق أوسطية([28]).

المبحث الثالت

إعادة إنتاج مرتكزات التوجه الدافع نحو موجبات رسم المواقف

            لا شك فيه حين يسلط الرئيس الفرنسي (ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) تفسيره للصراع الداخلي النخبوي بين المهيمنين القدامى أصحاب المصالح التقليدية من جهة والجيل الجديد الراغب في فرض وجوده من جهة أخرى، هذا يقود إلى استخلاص نتيجة يمكن عبرها أن يتضح التمايز مع سلفيه (فرنسوا هولاند ونيكولا ساركوزي) في استلاب مقاربة السياسة الخارجية، وبهذا التصور، شدد فيه عن رفضه سياسة فريق (المحافظين الجدد الفرنسيين) على نحو خاص، ويبدو أن مأتى هذا التلميح يربط ما بين أنصار التدخل الدولي الأحادي في عهد جورج بوش الابن في واشنطن، وبين صنّاع القرار في فرنسا حيال ملفات سوريا وليبيا وإيران في الفترات السابقة([29]).

            وعليه تسعى فرنسا إلى توسيع نطاق دورها كدولة مهيمنة إلى جانب ألمانيا على المستوى الأوروبي وقوة دولية معنية بأزمات الشرق الأوسط، وهو ما تعكسه الجهود التي تبذلها لتقليص الخلافات بين الدول الأوروبية حول بعض القضايا المحورية على غرار العقوبات المحتملة على إيران. ويتوازى ذلك مع محاولاتها ملء الفراغ الذي سينتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحرص ألمانيا على وضع سقف لانخراطها في الأزمات الدولية والإقليمية([30]).

            بناء على ما تقدم إن توافر هذه الاستعدادات الفرنسية يساعد على بناء الفضاء الذي تحقق فيه قواعد عمل متفق عليها والحفاظ على مصالحها، من خلال رصد النشاط الذي يسعى الرئيس الفرنسي إلى استعادة الزخم للدور الفرنسي في الملفات الدولية، ومن الأمثلة ذات النزوع الصريح يكمن في الإيحاء على التعاون مع روسيا، ركزت على المحاور الأساسية كالأزمة (السورية والأوكرانية)، يتجلى في إعادة صوغ نشاط في التعاطي مع الأزمة الأوكرانية، حيث روسيا طرف بشكل أو بآخر مؤثر ومتأثر بالأزمة، في الوقت الذي كان قد أظهر فيه( ماكرون) ذات التفاعل مع الأزمة السورية، وأطلق مواقف جديدة قيل عنها انها براغماتية إذ اقترب فيها قليلا من موقف موسكو حين قال “إن الأسد عدو الشعب السوري وليس عدو فرنسا وان رحيله لم يعد شرطاً مسبقا النسبة لباريس([31]).

             فقد وقعت الحكومة الفرنسية السابقة برئاسة ( مانويل فالس-Manuel Valls) في العديد من الأخطاء الإستراتيجية التي جعلت من فرنسا تفقد كثيرا من مكانتها كلاعب مؤثر في السياسة الدولية، لا سيما في الشأن السوري إذ كانت سوريا واحدة من أهم الدول التي كان لفرنسا نشاط دبلوماسي ونفوذ كبير لغاية منتصف القرن الماضي واتبعت إستراتيجية المواجهة مع الرئيس (بشار الأسد) مقابل دعم للجماعات المسلحة أو ما تسمى المعارضة المعتدلة ([32]).

            وتأسيسا على الواقعية التي فرضت على دول الاتحاد الأوروبي ومنها فرنسا أن تكون طرفا في أزمات الإقليم المضطرب، تحاول من خلال ذلك أن تلعب دورا أصيلا ، ويمكن الإشارة هنا إلى تأكيدات الرئيس الفرنسي(ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) على أن الأزمة السورية حظيت باهتمام من جانب التعاون الدولي ، إذ تعكس عزما دوليا على مقاربة المسألة السورية بشكل شامل، كما تعبر عن انخراط فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية، وبذلك يضمن وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية، حيث تقود فرنسا تحركا دبلوماسيا للدفع باتجاه توسيع الهدنة التي أقرها قرار مجلس الأمن بقراره (2401) في 25شباط / فبراير2018 لتشمل مختلف المناطق في سوريا، وأن تشمل الغوطة الشرقية (في محيط دمشق)، وعفرين شمالا ([33]).

             وفي المقابل بخصوص قناعته العميقة يؤكد (ماكرون) “أن هناك حاجة إلى خريطة طريق سياسية ودبلوماسية (في سوريا) لأن هذه المسألة لا يمكن أن تحل فقط بالوسائل العسكرية ،وقد أظهرت التجربة العسكرية خطأ ارتكبناه بشكل جماعي“، وبناء عليه أن أهم ما جاء به (ماكرون) والذي يمثل التعديل الحقيقي الذي أدخله على سياسة بلاده، أنه لم يطالب بأن يكون تنحي بشار الأسد شرطا لكل شيء  بقوله” لا أحد قدم لي بديلا شرعي عنه([34]).

            بناء على ما سبق ينبني الحديث عن مسؤولية الحماية في حال وجود تدخل عسكري بسبب انهيار الدولة وضعفها عن القيام بمسؤولياتها يجب أن يكون هناك التزام بمساعدة الفواعل الدولية، في هذا السياق تنطلق رؤية الـرئـيـس الـفـرنـسـي (إيـمـانـويـل مــاكــرون- Emmanuel Macron) إلى نقل التركيز على المبدأ المعياري في حماية الشعوب، وتتجسد خلال استقباله في شباط 2018، فـي قصر الإلـــيـــزيـــه وفـــــدا مـــن قــــــوات ســوريــا الديمقراطية، فقد سبق أن أشاد (ماكرون ) بالتضحيات وبالدور الحاسم لهذه القوات في مكافحة (تنظيم داعـش) الإرهـابـي وأكـد في الوقت نـفـسـه الــتــزام فـرنـسـا ضـد حــزب الـعـمـال الكردستاني وتمسكه بأمن تركيا لكنه دعا أيضا إلى حوار بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ([35]).

            تأسيسا على ذلك ، عندما تعتقد دولة أن معيار مسؤولية الحماية يتطلب التدخل وأن مصلحتها الوطنية مهددة من الدولة المستهدفة أو أن هيبتها قد تضررت فإنها تبدأ في أخذ قرار التدخل في الاعتبار. ويمكن أن تبدأ دولة أخذ التدخل في الاعتبار فقط لأنها تعتقد أن معيار مسؤولية الحماية ينطبق أو أن هناك فقط تهديدا للمصلحة الوطنية ( أو هيبة متضررة سابقا ) ولكنها تميل على الأرجح بصورة خاصة إلى التدخل إن تطلب معيارين (عاملين) أو ثلاثا من هذه المعايير على التدخل ([36]).

           انطلاقا من هذا الطرح، انعكس ذلك الاهتمام الفرنسي خلْق نوع من العلاقة تربطها بالقضية الكردية وإن كانت غير متكافئة، ولذلك باتت فرنسا حريصة على توضيح تصوراتها وجاء في سياق ردها عن العمليات العسكرية للجيش التركي في عفرين (لا نخطط لعملية جديدة في شمال سـوريـا خــارج العملية الـتـي تـقـوم بها في إطـار التحالف الدولي ضد (تنظيم داعــش) ولفتت إلى أن فرنسا” لا تستبعد إعـادة ترتيب تدخلها في سوريا في إطار التحالف فقط من أجل تحقيق أهدافها”([37]).وترى فرنسا أن البقاء الأمريكي في سوريا سيكون عامل توازن أمام التواجد الروسي والإيراني  وبالتالي سيكون عاملا مؤثرا في أي تسوية سياسية لمستقبل سوريا .

            وهكذا نجد أن السياسة الأوروبية بدأت تأخذ انطلاقة نحو عملية تتطلب إدامة التواجد الإستراتيجي، سيما وأنّ الاعتبارات التاريخية لعبت دورًا أساسيًا في ميلاد (مشروع الاتحاد من أجل المتوسط-Union for the Mediterranean) ، وهذا أمر يجري تفهمه تاريخيا وضمن سياقه.

            وعليه لا يخطئ من يعتقد، أن الاتحاد الأوروبي يقيم منطقة البحر الأبيض المتوسط على أنها منطقة ذات نفوذ أوروبي، ومن هذا المنطلق، نجد أن المشروع يهدف إلى كسر الهيمنتين الأمريكية والروسية في المنطقة معًا على حدٍ سواء. ولم يقتصر التعديل الإستراتيجي على مكانة الاتحاد الأوروبي فحسب بل أسهم بشكلٍ أساسي أنه يبحث عن عمق إستراتيجي يتعدى البحر الأبيض المتوسط، ويعكس حاجة فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى منفذ طبيعي يوسع مجالهم الجغرافي والسياسي في ظروف عالمية تُلزم بتوسيع التكتلات الاقتصادية السياسية الإقليمية ([38])، في إطار مجاراة التحولات في ليبيا التي أعادت تركيب الأدوار، فإن ما ينبغي تسجيله في هذا الصدد هو أن مجالات جديدة أخذت في التشكل، وبهذا المنحى نشأت إمكانات لتقاسم الأدوار.

           ومن هنا عكست هذه التحركات الفرنسية والبريطانية والإيطالية في ليبيا ونشأ بالاستتباع عن هذه الوضعية نوع من تضارب المصالح والتنافس الأوروبي على النفوذ في ليبيا، فرضت إيقاعا مختلفا على الاستجابة الأوروبية ([39])، ففي الوقت الذي تسعى فيه إيطاليا لتعزيز نفوذها في الجنوب الليبي وكسب موطئ قدم مستدام لها هناك من خلال رعاية المصالحات بين القبائل الليبية في الجنوب وتمويل ميليشيات مسلحة للتصدي لعمليات الهجرة غير الشرعية، قبالة ذلك ترى فرنسا أن ذلك يقوض نفوذها التقليدي في منطقة الساحل والصحراء، وترى إيطاليا أنه يجب تركيز وتكثيف قنوات الاتصال مع حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس والقوى الداعمة لها وللاتفاق السياسي الليبي كمدخل لحل الأزمة الليبية، في حين تؤكد فرنسا وبريطانيا أن مزيدا من التواصل والانفتاح على قائد الجيش الليبي في الشرق (خليفة حفتر) سيساهم في دفع عملية تسوية الأزمة الليبية ([40]).

            بناء على هذا كله يكون توسع النفوذ الفرنسي في الشرق الأوسط وفرض رؤيتها بما تحمله مجريات الأحداث المحتدمة يفترض في تسليط الضوء على أسلوب (ماكرون) وقدرته على تحقيق اختراق دبلوماسي في (إقليم مأزوم) تتعثر فيه استيعاب محمولات الزمن الجديد، إذا أضيفت إلى ما تقدم العلاقة مع إيران فهي تمثل مرصدا جيدا لاختبار المركزي التي تشكل الوسطية (الماكرونية) في فضاءات سياق التخبط الدولي ([41]).

           وبجانب ذلك أبدت كل من بريطانيا وألمانيا مواقف تلتقي مع مواقف فرنسا في رفض برنامج الصواريخ الباليستي الإيراني والسياسة الإقليمية لأن ذلك يمس المصالح الأوروبية قبل المصالح الأميركية، ولأن إيران بحاجة أيضا للعلاقات الاقتصادية مع أوروبا، وبالرغم من الانفتاح الاقتصادي الأوروبي على إيران، لم تنجح زيارة وزير الخارجية البريطاني (بوريس جونسون-Boris Johnson) إلى إيران في تبديد عناصر القلق واستعادة الثقة الضائعة لأن المصادر الأوروبية غير مقتنعة بتبريرات وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف) عن الطابع الدفاعي لإمكانات بلاده العسكرية بعد “النظام الصاروخي أداة ردع لا أكثر: ([42]).

بيد أن المشكلة التي تواجه الأوروبيين حدوث انقسام بينهم وبين الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي حيث أنهم مستفيدون اقتصاديا مع إيران من تخفيف العقوبات. كانت استجابة الدول الأوروبية سريعة للمطلب الأمريكي فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق( ريكس تيلرسون- Rex Tillerson) بعد لقائه المسؤولين البريطانيين في 22 كانون الثاني / يناير2018 أنه تمّ الاتفاق مع الدول الأوروبية على تشكيل مجموعة عمل بهدف إصلاح الاتفاق النووي ([43])، حيث تصدرت فرنسا التحركات الأوروبية إعمالا للدبلوماسية الفعالة، حيث كرر الرئيس الفرنسي(ايمانويل ماكرون-Emmanuel Macron) مع بداية توليه السلطة وبدافع الرغبة في الحفاظ على المكاسب التي حققتها كأكبر شريك اقتصادي أوروبي لإيران بعد توقيع الاتفاق النووي ، مؤكدا أنه من الضروري إعادة التفاوض من أجل تمديد الاتفاق وتصويبه من جهة وربطه باتفاق لمراقبة تنامي برنامج إيران للصواريخ الباليستية وبوقف التوسع الإقليمي داخل البلدان العربية من جهة ثانية.

            يتضح مما تقدم أن الجهد السياسي الفرنسي يتمحور حول بلورة جهد فرنسي في تبني موقف أوروبي ضاغط على إيران اتجاه ملفها النووي للحيلولة دون تحقيق الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي.

           من الواضح أن الولايات المتحدة في مواجهة موقف أوروبي لا ينسجم مع توجهات إدارة الرئيس الأمريكي(دونالد ترامب-Donald Trump) بصورة كاملة وأنه لم ينجح على الرغم من تهديده بالانسحاب من الاتفاق على الضغط على الأطراف الأوروبية من أجل الالتزام بخطه المتشدد تماما لهذا ترى بعض الدوائر الأمريكية أن أي قرار من الرئيس الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي قد لا يتسبب في عزل إيران بقدر ما يعزل الولايات المتحدة، وقد ذهب في هذا الاتجاه (دنيس روس-Dennis Ross) مستشار الأمن القومي السابق بقوله” خروج أمريكا من الاتفاق النووي سيكون سببا في عزلة أمريكا ولكن الإيرانيين لن ينعزلوا([44]).

            ومن المؤشرات التي يرى البعض أنها تدعم انسحاب (دونالد ترامب-Donald Trump) من الاتفاق النووي قيامه بإدخال تغييرات مهمة على عناصر إدارته استبعد خلالها كل من وزير الخارجية الأمريكي السابق (ريكس تليرسون-RexTillerson) ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق(هربرت ماكماستر- Herbert McMaster)، وتعيين (مايك بومبيو-MichaelPompeo) وزيرا للخارجية و(جون بولتون-John Bolton) مستشارا للأمن القومي [واللذين أضحيا من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني ويؤيدان فكرة الانسحاب منه]. ففي أول تصريحاته بعد أن تولى وزارة الخارجية تحدث(مايك بومبيو-MichaelPompeo) قائلا ” إن إيران تتصرف بشكل أسوأ بعد توقيع الاتفاق النووي ” مؤكدا” أن الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران سيكون خيار الولايات المتحدة في حال لم يتم تعديله([45])، انطلاقا من ذلك هذه التغييرات مجتمعة وضعت نهاية للاتفاق النووي حيث أعلن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في الثامن من أيار /مايو( 2018) انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (٥+١) كما نبه إلى ذلك فور فوزه في الانتخابات الأمريكية.

              من خلال ما تقدم وفي سياق متابعة السياسة الفرنسية الجديدة في استيعاب التغييرات المتسارعة ومواكبتها والتي فرضت عليها صوغ تصوراتها، انطلاقا من عمقها الجغرافي الحيوي وإظهار قوتها، إذ أن المصالح الإستراتيجية والتحديات الأمنية شكلت منطلقا للتوجهات الفرنسية بما يتوافق مع مصالحها، فضلا عن، توافق رؤيتها حيال علاقاتها مع إيران وتحديدا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

الخاتمة

           من خلال ما تقدم وفي سياق متابعة السياسة الفرنسية الجديدة  في استيعاب التغييرات المتسارعة ومواكبتها والتي فرضت عليها صوغ تصوراتها، انطلاقا من عمقها الجغرافي الحيوي وإظهار قوتها ،إذ أن المصالح الإستراتيجية والتحديات الأمنية شكلت منطلقا للتوجهات الفرنسية الجديدة بما يتوافق مع مصالحها فمنذ وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، اتبعت الحكومة الفرنسية بناء توجه إستراتيجي متعددة الأبعاد منحتها القوة والفاعلية وأن تلعب دورا في محيطها الجغرافي وتفعيل توجهها نحو منطقة الشرق الأوسط وإعادة فرنسا إلى مكانتها، لاسيما أنّ الرؤية الفرنسية أضحت جزءا من مهما اتجاه القضايا الشائكة كالأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني والأزمة الأوكرانية وتصبح شريكا فاعلا في صوغ المواقف إزاءها، فضلا عن توافق رؤيتها مع نظيرتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي حولها لتشكل هذه المعطيات قوة الدفع الأساسية للسياسة الفرنسية بما يتفق مع مصالحها كدولة تسعى لاستعادة دورها، كذلك استطاع الرئيس الفرنسي كسب ثقة الناخبين وقد تمثل ذلك من خلال قدرته على رسم صورة للمجتمع الفرنسي والإفصاح عن نيته بتحقيق الاندماج المجتمعي بين الأطياف المتعددة للمجتمع الفرنسي وإيجاد توافق وتناغم بتوطيد العلاقة بين فئاته المختلفة .

 

[1] أستاذ الدراسات الإستراتيجية والمفاوضات الدولية المساعد، قسم الإستراتيجية /كلية العلوم السياسية /جامعة النهرين،العراق.

[2]مدرس دكتور /كلية العلوم السياسية /جامعة النهرين.

(*)فاز ايمانويل ماكرون رئيس حزب إلى الأمام بانتخابات الرئاسة الفرنسية بنسبة  66,1 % مقابل 33,9% لمارين لوبين مرشحة اليمين المتطرف التي تترأس حزب الجبهة الوطنية، وكانت لوبين قد حصلت في الدورة الأولى للانتخابات على 21,3% بعد أن كانت التوقعات تشير إلى حصولها على 25% الآن إن التطورات التي شهدتها الفترة القصيرة بين الدورتين الأولى والثانية أثرت في قرار الناخبين فضلا عن امتناع نسبة كبيرة  وصلت إلى 25,8 % من الناخبين عن التصويت .ابتسام نجيب، اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة الفرنسية ، مجلة السياسة الدولية ،العدد (209) ،( القاهرة ، مركز الأهرام للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، 2017)، ص 130.

([3])عائد عميرة ، ماكرون رئيسًا، فهل تشهد فرنسا تغييرًا؟ الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنت )، بتاريخ (8 /مايو 2017) ، على الرابط التالي : https://www.noonpost.org/content/17883

([4])صحيفة العرب، العدد (10940 )، لندن، 2018، ص 5.

([5])وتتضمن الخطة الفرنسية استحداث منصب (إمام فرنسا الأكبر) حيث تريد وزارة الداخلية إسناد مهمة إدارة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية للمسلمين الأكثر اندماجا في فرنسا، وهو ما يسميه ماكرون بــ(هيكلة إسلام فرنسا). فرنسا ماضية في إعادة هيكلة منظومة الإسلام، صحيفة العرب، العدد (10905 )، لندن، 2018، ص 13.

([6])راقدى عبد الله ، الجيوبوليتيكا الحضارية للتطرف في دول المتوسط ، مجلة السياسة الدولية ، العدد (209 ) ، ( القاهرة ، مركز الأهرام للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، 2017 ) ، ص15.

([7])المصدر السابق، ص 13.

([8])Marine Le Pen: Who’sfunding France’s far right?, By Gabriel Gatehouse BBC Panorama, 3 April 2017 , www.bbc.com/news/world-europe-39478066

([9]) حسين عدنان هادي ، اليمين المتطرف في أوروبا الجذور الأفكار السياسات ، مجلة أبحاث إستراتيجية ، العدد( 17) ، ( بغداد ، مركز بلادي للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، 2018 )، ص 116.

([10]) المصدر السابق، ص 119.

(*) فرؤية حزب الجبهة الوطنية ترتكز على أن فرنسا في صراع حضارات وأن هويتها وبقاءها مهددان ، إذا نجحت (مارين لوبان- Marine Le Pen) في تمرير أفكار حزبها للرأي العام عن طريق ما أطلقوا عليه (Diabolisation) أي “نزع الشيطنة” من توجهات حزبها العنصرية عن طريق تمرير فكرة أنها مع العلمانية الأمر الذي سيخدم خطابها العنصري ضد الإسلام جاءت هذه العملية في سباق تمرير خطاب معتدل يهدف الى عرض واجهة تزعم الابتعاد عن اليمين المتطرف وتكون مقبولة أكثر من قبل الناخبين .ابتسام نجيب ، مصدر سبق ذكره ، ص132 .

([11]) راقدى عبد الله ، مصدر سبق ذكره ، ص 13 .

([12]) صحيفة العرب، العدد (10953 )، لندن، 2018، ص 4.

([13])حميد زناز، تفاقم معضلة الإرهاب في فرنسا: النظر إلى الأزمة من زاوية واحدة ، صحيفة العرب ، العدد (10945 )، لندن، 2018 ، ص6.

([14])ويلاحظ كثير من الباحثين والإعلاميين الغربيين ظهور شبيبة مشوهة غير مندمجة في المجتمع، تعيش على الأطراف في أحياء مهمشة ذات أغلبية من أصول إسلامية وأجنبية. شباب ليسوا لا من هنا (فرنسا، بلجيكا، بريطانيا، ألمانيا..) ولا من هناك(المغرب العربي أو أفريقيا السمراء) لا ينتمون إلى أي وطن ولا هوية ثقافية يملكون. لا يرتبط هؤلاء الشبان المستأصلون بأرض غير شوارع الحي الذي يعيشون فيه ويخلقون مشكلاته ويقتسمون فضاءه مع من يشبهونه مدينا ولونا ووضعية اجتماعية. حميد زناز ، تفاقم معضلة الإرهاب في فرنسا: النظر إلى الأزمة من زاوية واحدة ، صحيفة العرب ، العدد (10945 )،لندن ، 2018 ، ص6.

([15])عماد قدورة، محورية الجغرافيا والتحكم في البوابة الشرقية للغرب: أوكرانيا بورة للصراع ، مجلة سياسات عربية ، العدد (9) ، (بيروت ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ،2014 ، )،ص 45 .

([16])خطار ابو دياب ، فرنسا – إيران: الاختبار الكبير للوسطية الماكرونية، صحيفة العرب ، العدد (10868 ) ، لندن ، 2018 ، ص 9 .

(*)عرف (برنارد برودي- Bernard Brodie) المصالح الحيوية بأنها ” تلك المصالح التي يكون المرء على استعداد للقتال في سبيلها “. أما (المر بليشكه –Elmer Plischke) فيعرفها بأنها “تلك المصالح التي تراها الأمة جوهرية لها وهي ليست على استعداد للتخلي عنها والتي من أجلها سوف تحارب إن دعت الضرورة دبلوماسيا وسياسيا وعسكريا “.انظر : تيري ل ديبل ، إستراتيجية الشؤون الخارجية: منطق الحكم الأمريكي ، ترجمة : وليد شحادة ، ( بيروت ، دار الكتاب العربي، 2009 )، ص 251 .

([17])عائد عميرة ، مصدر سبق ذكره .

([18])جيسون دافيسون، فرنسا وبريطانيا والتدخل في ليبيا تحليل متكامل ، سلسلة دراسات عالمية ، العدد(134 )، ( أبو ظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 2014)، ص ص 10-11 .

([19])خطار ابو دياب ، مصدر سبق ذكره ، ص 9 .

([20])JOSEPH BAHOUT, A Macron Doctrine?: France’spresident has just won a parliamentarymajority, so how mightheapproach the Middle East?, June 22, 2017, carnegie-mec.org/diwan/71387.

([21])التقرير الاستراتيجي هو بمثابة تحديث لـــ (الكتاب الأبيض للدفاع والأمن القومي) الذي أقر عام( ٢٠١٣) في عهد الرئيس الفرنسي السابق( فرنسوا هولاند-Francois Hollande).صحيفة الشرق الاوسط ، العدد(14198 )، الرياض ، 2017 ، ص10.

([22])MICHAEL YOUNG, Will Emmanuel MacronSucceed in ExpandingFrance’s Influence in the Middle East? August 10, 2017, carnegie-mec.org/.

([23]) صحيفة العرب، العدد (10903 )، لندن، 2018، ص 6.

([24])جلال سلمي، ماكرون والسياسة الفرنسية حيال الشرق الأوسط، الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنت )، بتاريخ (25/5/2017) ، على الرابط التالي: www.noonpost.org/content/18134

([25])المتوسط: المدى الحيوي لمصالح فرنسا الاستراتيجية ,الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنت )، بتاريخ (22 أكتوبر 2016) ، على الرابط التالي : https://aawsat.com/home/article

([26]) ماكرون يعرض رؤيته حول تحول عميق للاتحاد الأوروبي، الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنت )، بتاريخ ،                  ( 26/9/2017)، على الرابط التالي: www.france24.com/ar/20170926

([27])ماكرون يحذر من {حرب أهلية} في أوروبا، صحيفة العرب، العدد (10963 )، لندن، 2018، ص 5.

([28])MICHAEL YOUNG, Will Emmanuel MacronSucceed in ExpandingFrance’s Influence in the Middle East?, August 10, 2017 ,carnegie-mec.org/.

([29])خطار ابو دياب مصدر سبق ذكره ، ص 9.

([30]) وتتمثل أبرز تلك المؤشرات في مشاركة فرنسا الى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في ضربات عســـكرية في 14 نيسان / ابريل عام (2018 ) ردا علـــى هجوم كيميائـــي مفترض في دوما قرب دمشـــق، اتهم نظام الرئيس بشار الأسد بتنفيذه، محمد عباس ناجي ، فرنسا الصاعدة من جديد تقلق إيران ، صحيفة العرب ، العدد (10963 )، لندن ، 2018 ، ص 6.

([31])صحيفة الشرق الاوسط ، العدد ( 14093 ) ، الرياض ، 2017 ، ص 10 .

([32]) خالد اسماعيل، الدور الفرنسي في سوريا الموقف والأهداف، مجلة أبحاث إستراتيجية ، العدد( 17) ،( بغداد ، مركز بلادي للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، 2018)، ص198.

([33])صحيفة العرب ، العدد (10913 )، لندن، 2018 ، ص 1 .

([34])ميشال ابو نجم ، مصدر سبق ذكره  ، ص 7 .

([35]) صرح المــتــحــدث بـاسـم الرئاسة التركية (إبراهيم كالين) قائلا” إن تركيا تــرفــض أي جــهــد يــهــدف إلـــى تـشـجـيـع حـوار أو اتصالات أو وساطة بين تركيا والمــجــمــوعــات الإرهــابــيــة“. وأضاف” بـدلا مـن اتـخـاذ إجــراءات مـن شأنها أن تترجم على أنها تعطي الشرعية لمنظمات إرهــابــيــة، عــلــى الــــدول الــتــي نـعـتـبـرهـا صديقة وحليفة أن تتخذ موقفا حازما ضد الإرهـاب بكل أشكاله“. وجاء هذا التصريح بعد أن عرضت الحكومة الفرنسية وساطتها للـحـوار بـين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة التـركـيـة ، صحيفة الشرق الأوسط ، العدد (14368 )، الرياض ، 2018 ، ص6 .

([36])جيسون دافيسون ، مصدر سبق ذكره ، ص 11 .

([37])صحيفة الشرق الأوسط، العدد (14368 )، الرياض ، 2018 ، ص6.

([38])جلال سلمي، مشاريع الدول الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط وأدوات تنفيذها، الشبكة الدولية للمعلومات ( الانترنت)، بتاريخ (24/6/2018 )، على الرابط التالي : https://www.noonpost.org/content/18581

([39]) فيديريكا بيجي، أوروبا والانتفاضة العربية قوة دخليه، في الشرق الأوسط الجديد: الاحتجاج والثورة والفوضى في الوطن العربي ، فواز جرجس (محررا) ،( بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2016 )، ص 386.

([40])عبد اللطيف حجازي، تنافس أوروبي: تأثيرات الدور الفرنسي في جهود التسوية الليبية، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة،الشبكة الدولية للمعلومات( الانترنت)، بتاريخ ،( 19/9/ 2017)،على الرابط التالي:  https://futureuae.com

([41])خطار أبو دياب ، فرنسا- إيران: الاختبار الكبير للوسطية الماكرونية ، مصدر سبق ذكره ، ص 9.

([42]) خطار ابو دياب، الغرب وإيران بين هيلي ولودريان ،صحيفة العرب، العدد(10844)، لندن، 2017،ص 9 .

([43])تقرير الحالة الإيرانية (مارس 2018 )، (السعودية ، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية ،2018 ) ، ص 48.

([44]) لا يزال الموقف الأوروبي مختلفا عن الموقف الأمريكي إذ في حين تعطي إدارة (دونالد ترامب)  أولوية للانسحاب من الاتفاق ، يعطي الأوروبيون أولوية لبقاء الاتفاق واستمراره مع محاولة الوصول إلى تسوية يمكن من خلالها تجنب انهيار الاتفاق ، فعلى سبيل المثال في أثناء زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للولايات المتحدة في 24 ابريل عام( 2017) أكد أن الدول الأوروبية وأمريكا يجب ألا يكررا أخطاء الماضي في الشرق الأوسط وأن بلاده لن تنسحب من الاتفاق لأنها وقعته ولأنها لن تترك ساحة الشرق الأوسط مفتوحة أمام الفوضى. تقرير الحالة الإيرانية (ابريل 2018)، ( جدة، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2018)، ص47.

([45]) تقرير الحالة الإيرانية (ابريل 2018) ، مصدر سبق ذكره ، ص46.


Updated: 2019-06-21 — 15:54

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme