دور مواقع التواصل الإجتماعي في تغيير القيم الأسرية: الفايس بوك أنموذجا


 

دور مواقع التواصل الإجتماعي في تغيير القيم الأسرية: الفايس بوك أنموذجا

د.فهيمة بن عثمان/جامعة الوادي –  أ.عزّوز نش/جامعة غرادية

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد47 الصفحة 99.

    ملخص:

       ما خلفته هذه التكنولوجيات من تغيير على مستوى القيم الأسرية، كما تسعى إلى تلمس القيم الجديدة التي جاءت مع هذا العالم لقد أدى الانفجار التكنولوجي والمعرفي الحديث إلى تغير يكاد يكون مرضيا على منظومة القيم الأسرية حيث حل الاعتماد على هذه التكنولوجيات وعلى العالم الافتراضي على قيم العلاقات الإنسانية التي تقوم عليها الأسرة، فتغيرت بذلك قيمها ووصل هذا التغير حتى ليطال أهم وظيفة للأسرة وهي التنشئة الاجتماعية عبر الإفراط والمبالغة في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. لقد حل العالم الافتراضي على الأسرة بالقدر الذي غابت فيه اللقاءات الأسرية التي كانت إلى وقت ما يجتمع في أفرادها حول شخصية معينة من الأسرة، أو حول موضوع للنقاش، ببساطة داخل سقف واحد قد لا يتفاعل الأفراد إلا على نحو افتراضي، الأمر الذي يغيب معه الكثير من القيم.

                من هذا المنطلق تسعى الدراسة الراهنة لمحاولة الوقوف عند الافتراضي.

الكلمات المفتاحية: القيم-القيم الأسرية -العلم الافتراضي -التغير القيمي.

Abstract

       The recent technological and knowledge explosion, has led to an almost pathologicalchange to the family values system.

       Where the reliance on these technologies and the virtual network, became influential on the values of human relations;  on which the family is based, and thus changed their values and reached this change to the most important function of the family, the social rising, through over-exaggeration and reliance on new technology.

      The netherworld has overshadowed the family. In same level in which the absent family meetings, which were to meet their members about a particular member of the family, or on the discussion subject of time, simply inside one roof may not, individuals interact only electronically, Which allow missing a lot of values..

       From this perspective, the current study seeks to try to understand how these new technologies have changed the level of family values, as well as to explore the new values that have come with this virtual net world.

 Keywords: values – family values – virtual net world – value change.

مقدمة:

                فرضت مواقع التواصل الاجتماعي نفسها على كل أسرة، وأهمها الفايس بوك، من أجل التواصل بتكاليف قليلة، ومن أجل التعارف وبحثا عن الأخبار والترفيه والدردشة والصداقات. وتمكنت هذه المواقع في الأسرة حتى كادت تصير بديلا عن العالم الحقيقي، وسيطرت على البعض إلى درجة الإدمان، وبدأت تهدد كثيرا من القيم الأسرية، هذه القيم التي كانت تحرص عليها الأسرة لما لها من أهمية في لم شمل العائلة والحفاظ على أبنائها، ولعل أهم هذه القيم التي تهددها وسائل التواصل الاجتماعي بالزوال، قيمة الاجتماع في السهرة للسمر والمرح الجماعي والنقاش والتحدث، قيمة الاجتماع على مائدة الأكل،قيمة الفضفضة إلى الأهل بدل الغرباء.

قيمة الزيارات في المناسبات وغير المناسبات، قيمة اللعب مع أبناء الجيران وزملاء المدرسة وأبناء الحي، قيمة عائلية مهمة وهي أن الوالدين يعرفان أصدقاء أبنائهم، ليعرفوا أخلاقهم ومدى مناسبتهم للتعامل مع أبائهم، لكن مواقع التواصل الاجتماعي جعلت الأم والأب لا يعرفان أصدقاء أبنائهما ولا محور الحديث الذي يدور بين الأبناء وهؤلاء الغرباء الذين قد يفوقونهم سنا وقد يجرونهم إلى عالم الجريمة والمخدرات والإدمان، أو الجنس…الخ. فالغرباء قد يكونون خطرا في بعض الأحيان على الطفل أو المراهق.

                لقد تغيرت القيم في الأسرة وصارت لا تجتمع، لأن كل واحد منشغل بوسيلة تكنولوجية خاصة به، ففي كل غرفة تلفاز، ولكل فرد هاتف ذكي أو لوحة الكترونية مستقلة، أو كومبيوتر ثابت أو محمول، حتى الأم والأب منشغلان،فالوقت لم يعد مكرسا للعائلة،أصدقاء الفايس بوك في كثير من الأحيان يأخذون من وقت الأم والأب والأبناء،كما أن الوقت الذي تجتمع فيه الأسرة ليلا هو وقت الذروة في الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا أحد صار متفرغا للآخر، وكل واحد منشغل في عالمه الافتراضي.

-الإشكالية:

                مما لا شك فيه أن التكنولوجيا قد أحدثت ثورة في قيمنا الإنسانية، فبالأمس كانت هناك مجموعة من الممارسات والسلوكيات العائلية ذات قيمة، وبالمقابل كان هناك استهجان لتصرفات وسلوكيات أخرى،غير أن اقتحام التكنولوجيا لحياة الإنسان وصيرورتها جزء لا يتجزأ من احتياجاته الضرورية، جعل الكثير من القيم تتغير،فما هي أهم القيم الأسرية التي غيرها الفايس بوك كوسيلة تواصل واسعة الانتشار والاستعمال؟، وكيف يمكن ترشيد استعماله من أجل حماية الأسرة والضوابط التي تحافظ عليها كمؤسسة تنشئة اجتماعية تمد الفرد بأغلب الأخلاق والمبادئ التي يعيش بها مدى حياته؟.

-مفهوم الأسرة:

                لا مراء في أن الأسرة هي نواة المجتمع، والتي تنشأ برابطة زوجية بين رجل وامرأة، ليتفرع عنها الأولاد، وتظل ذات صلة وثيقة بأصول الزوجين من أجداد وجدات، وبالحواشي من إخوة وأخوات، وبالقرابة القريبة من الأحفاد والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم.

                وتعني الحماية والنصرة وظهور رابطة التلاحم القائمة على أساس العرق والدم والنسب والمصاهرة والرضاع[1].

                فهي المؤسسة الأولى التي يتلقى المخلوق البشري أو الفرد فيها منذ البداية القيم والمعايير الأخلاقية التي ارتضاها المجتمع، كما أنها الوعاء التي تتشكل داخله شخصية الطفل تشكيلا فرديا واجتماعيا، ضف إلى ذلك أنها المكان الأنسب الذي تطرح فيه أفكار الآباء والكبار ليطبقها الصغار، ولها وظيفة التنشئة الاجتماعية للطفل الذي يتعلم منها كثيرا من العمليات الخاصة بحياته مثل المهارات الخاصة بالأكل واللبس والنوم الذي يستند إليهم الكيان الاجتماعي، وتعد وحدة للتفاعل الاجتماعي المتبادلة بين الأفراد الذين يقومون بتأدية الأدوار والواجبات المتبادلة بين عناصر الأسرة، بهدف إشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لأفرادها،وهي أول جماعة يعيش فيها الطفل ويشعر بالانتماء إليها، ومنها يتعلم كيف يتعامل مع الآخرين في سعيه لإشباع حاجاته، كما تعتبر الأسرة الوحدة الاجتماعية البنائية الأساسية في المجتمع، و تنشأ منها مختلف التجمعات الاجتماعية،وتعتبر الثمرة الطبيعية للزواج والمصدر الأساسي لإشباع الحاجات البيولوجية لدى الفرد.[2]

-وظيفة الأسرة:

                يمكن القول بأن الأسرة تعبر عن نظام اجتماعي وضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي، ولقد أودع الله عز وجل في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية لتحيق ذلك بفضل اجتماع كائن لا غنى لأحدهما عن الأخر وهما المرأة والرجل كأساس تكوينهما.[3]

لا تقتصر وظيفة الأسرة على دور الإنجاب والمحافظة على استمرار وبقاء النوع الاجتماعي فقط، وإنما يتعدى دورها ذلك إلى عمليات إدماج الأبناء في المجتمع، وغرس العادات والقيم في الأبناء، أي قيامها بالتطبيع الاجتماعي للأبناء وفق المعايير التي ارتضاها المجتمع.

                فمن واجب الأبوين تلبية الحاجيات التي تتيح لهم النمو الجسماني والنضج النفسي والاجتماعي حتى يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم مستقبلا، ولكن قد لا يلبي الأبوين احتياجات الأبناء بكل أشكالها في كل الأوقات، ولكن ليس من حق أي منا أن يكون تأثيره على الطفل تأثيرا سلبيا باستخدامه للحق التربوي.[4]

                ومن الأكيد أن للأسرة دورا كبيرا في تربية الأبناء وفقما ينسجم والمعايير والقيم الاجتماعية للمجتمع،أي للأسرة دور في إدماج أعضائها في الجماعة أو المجتمع.ومن أهم الوظائف التي تقوم بها الأسرة هي الإرضاع الطبيعي والختان والتطعيم وشهادة الميلاد والتعليم،وهو حق الطفل في اكتساب المهارات، فأي تربية لا تكتمل دون ولوج الأبناء في الأسرة للتعلم، وما يكتسبه الطفل من مهارات وقيم ثقافية وإنسانية أثناء التعليم لا يمكن أن يكتسبه في مكان أخر، بل إن تهذيب السلوك وغرس القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية في نفوس النشء تساهم فيه المؤسسة التعليمية بصورة أكثر.

غرس قيم الانتماء: وتعد من الحقوق الخاصة بالإنسان في المراحل الأولى من حياة النشء والشباب على أبويه أولا، بان يزرعا لديه قيم روحية وأخلاقية ايجابية، وتعريفه بدينه وتنمي قيم اعتزازه بوطنه وحبه له، وتكرس الهوية الوطنية عند النشء والشباب.

                وكذا نجد الأمر أيضا ملزما للأبوين في تعزيز وتنمية أي سلوك ايجابي يحافظ ويعزز من قيم الانتماء الوطني، كونهما القدوة، من خلال ممارستهما للسلوكيات الايجابية.وهنا بالذات لا تقع المسئولية على الأسرة أو الأبوين، وإنما نجدها مسؤولية جماعية تتحمل فيها المؤسسات الرسمية في الدولة جزءا من المسؤولية، فتنمية عملية الانتماء الوطني والهوية الوطنية تكون ضمن أولويات وزارة التربية والتعليم والإعلام بمختلف مؤسساتها والشباب والرياضة، من خلال تجسيد النماذج الوطنية وصيانة مناهج تربوية وتعليمية موجهة في هذا الجانب، وكذا سياسات إعلامية تعمل على رفع درجة الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء كمتطلب أساسي للتربية السليمة.

وعدم الشعور بالانتماء يجعل الشباب أكثر إحباطا ويشعرهم بحياة مستقبلية غير واضحة المعالم،بل لا نغالي بالقول إن قلنا أن الشعور بالإحباط وحالة عدم التوازن النفسي لدى الشباب من متطلبات تخفيف حدته لديهم سد الفراغ في الأحلام المستقبلية.

                فمن حق النشء والشباب أن توجد لديهم أحلام خاصة لديهم في هذه المرحلة العمرية، والتي تمثل في نظرنا حالة صحية أن يتقمص فيها الفرد النماذج والقدوة الخاصة به كل بحسب ميوله وتوجهاته الخاصة، كمحاولة تقليد النجوم والمشاهير من الشعراء والثوار والرموز الاجتماعية، ومن الضروري إتاحة الفرصة لهم

بذلك، بل ومساعدتهم عليه وفق برامج موجهة ونموذجية، بدلا من ترك هذه الفجوة لمتقمصات غير صحيحة قد تؤدي بهم إلى التيه والانحراف عن المسار الصحي.[5]

الإعلام والأسرة:

                قد يكون من الصعوبة بمكان دراسة موضوع الإعلام دون تسليط الضوء على تأثيره الاجتماعي والثقافي، وخصوصا أن الإعلام عرف تطورا تكنولوجيا كبيرا وسريعا مصحوبا بوسائل متعددة ومتنوعة، مكنه من التفوق على مؤسساتنا التعليمية والتربوية، والقيام بدور المربي والموجه بالموازاة مع الأسرة، بل أحيانا كثيرة مختطفا لدور الأسرة، مما أدى إلى صعوبة التحكم في فاعلية القيم والعادات المحلية الضابطة لحركة الأفراد والمجتمع، كان لها اثر الإقصاء والتجميد أحيانا للقوانين والأعراف الأسرية المتوارثة، لقد تسبب الإعلام في استبعاد رموز المجتمع بفرض رموزه الخاصة في ضوء رسالة موجهة تجاه المتلقي لا تتسم دوما بالنفع في توجيه السلوكيات للعمل على تطوير المهارات.[6]

                من هنا يبرز دور الإعلام في مجتمعنا العربي الذي لم يقدم الكثير في ثورة المعلومات والاتصالات هذه، بقدر ما كان مستهلكا ومستوردا لهذه التقنيات، فان هذه العلاقة المتكاملة بين الإعلام والمجتمع تضعنا أمام إشكالية نوعية المواد الإعلامية المقدمة حسب الوسائل الإعلامية، فأمام هذا التدفق الهائل من المعلومات عبر الأقمار الصناعية والانترنيت والتي تجاوز حدود ما تستطيع الدول والحكومات أن تتحكم به، مما زاد من أهمية وخطورة وسائل الإعلام في المجتمعات العربية، وتعاظم قدرها عل التأثير على الأفراد والجماعات سلبا كان هذا التأثير أو إيجابا، خاصة ونحن نشهد في الوقت الراهن تحديات تواجه الأمة العربية سواء على المستوى السياسي أو المستوى الفكري أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي تفرض علينا البحث وتسخير كافة إمكانياتنا ووسائلنا لمواجهة هذه التحديات الخطيرة، ليكون الإعلام سلاحا فعالا في معركة البناء والتنمية بما يخدم قضايانا ويطرح رؤيتنا وفكرنا وحضارتنا إلى شتى أنحاء الأرض، مما يضعنا أمام الواقع العربي المعاصر الذي يحتاج إلى الكثير من الدراسة والتحليل من حيث حجمه وسماته.

                إن الأسرة أهم الجماعات الإنسانية وأعظمها تأثيرا في حياة الفرد والمجتمع، لذا نالت اهتمام اغلب الباحثين، فالأسرة نواة المجتمع ينمو في رحابها الصغار حتى يبلغون مرحلة البلوغ والنضج، ومنذ ولادة الطفل يتلقى خلاصة الخبرة من أسرته وبفضل رعاية أسرته له صحيا واجتماعيا وثقافيا يشب وينمو وتكتمل قدراته الذهنية، ولقد عرفت المجتمعات بأشكالها المختلفة الحياة الزوجية والحياة الأسرية، فالأسرة بمفهومها الاجتماعي تعمل على استمرار بقائها ورسوخها واستقرارها عن طريق استمرار العلاقات الاجتماعية والثقافية، ومن خلال التعليم والتدريب، وتنظم الأسرة سلوك النشء وتراقب علاقاته بغيره من أفراد المجتمع.

                بناء على ذلك يولي الباحثون أهمية خاصة للإعلام ودوره المنشود اتجاه الأسرة خاصة والمجتمع عامة، وأختلف علماء الاجتماع والإعلام في تحديد أثر وظائف وسائل الإعلام على الأسرة باعتبارها أولى مراحل التنشئة الاجتماعية للطفل من خلال المضامين الإعلامية وأثر وسائلها ولذلك نجد فريقين كلا منهما يفسر دور هذه الوسائل في التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالأسرة كالآتي:

_ هناك فريق:يعتبر وسائل الإعلام أداة تربوية تعليمية، وانه يزيد من قدرات الأطفال فكريا وثقافيا،ويرى أنه يكسب الأطفال عادات وقيم مرغوبا بها، ويذهب بعضهم إلى الاعتقاد بان وسائل الإعلام تشكل رابطة أسرية هامة، وإنها لا تشكل خطرا يهدد حياة الأسرة، كما ترى بعض الأمهات أن التلفزيون يشكل عامل تنظيم داخل الأسرة، فهو أحد أساليب الضبط والتوجيه التربوي داخل الأسرة، وفي ذلك يقول الدكتور مصطفى احمد تركي:”إن الأسرة تنازلت عن بعض أدوارها الاجتماعية للتلفزيون”[7].

                إن علماء الاجتماع والإعلام ينظرون إلى الدور الوظيفي لوسائل الإعلام في مجال إعلام الطفل فان تزويد الأطفال بالإخبار وما يحدث في العالم يكون لديهم حصيلة معرفية بالغة الأهمية تجعلهم يواكبون عصرهم ولا يتخلفون عنه،وأيضا في ظل وصول إرسال بعض قنوات تلفزيونية العالمية والانترنيت إلى الأفراد مباشرة،وعن طريق تقديم الأخبار الأكثر أهمية التي تلمس مشاكله واحتياجاته حتى يجد فيها الأمن والطمأنينة حتى الحماية التي تحد من الآثار السلبية المتوقعة من وسائل الإعلام المختلفة.[8]

_ هناك بعض العلماء ينظرون إلى أن ثورة تكنولوجيا الاتصال متمثلة بالبث المباشر والانترنيت أدت إلى خلخلة العديد من المفاهيم التي تربط الأسرة الواحد بوصفها أداة استلاب وقهر ثقافي وتربوي،وهم يركزون على مخاطر البرامج التلفزيونية وعلى أثارها السلبية في عقول الأطفال، في ظل ما يعتري الأسرة العربية من تفكك وتراجع مستوى السلبية في عقول الأطفال، في ظل ما يعتري الأسرة العربية من تفكك وتراجع مستوى السلطة الأبوية إلى جانب العديد من مظاهر الفشل في النظام التعليمي سواء من حيث فقر المحتوى أو القصور عن ملاحقة التطورات العلمية والمعرفية، وانه قد أصبحت وسائل الاتصال الجماهيري الوافدة من خارج الحدود هي أبرز مؤسسات صناعة القيم[9]،وأن ثمة مضامين إعلامية تريد من الشباب أن يكون سياسيا يستهلك الأطروحات الإيديولوجية والسياسية المطروحة عليه، في حين تسعى مضامين أخرى إلى أن يكون كائنا استهلاكيا مجردا في زمن الاستهلاك اللامعقول، حيث تقوم البرامج الموجهة بقتل عقل المشاهد بمواد لا فائدة منها لتجعله في النهاية إنسانا فارغا وتحاول أن تتحكم في تصوراته ومعتقداته ليكون فردا سلبيا ومطواعا وقابلا للتوجيه وفق غايات الإمبراطورية العالمية، وفي هذا المجال لا بد من تدخل الأهل من أجل ضبط مشاهدة أطفالهم للتلفزيون واستخدامه لوسائل الإعلام المختلفة، مع تقدير ملكات الطفل ورغباته بما يتناسب ونوعية البرامج وخصوصيتها، فلا بد من سيطرة الأهل بالتفاهم مع الأطفال على نوعية المضامين المستهلكة، ومساعدتهم في الفهم والاستيعاب، ومن ثم الاستفادة مما يشاهدونه أو يقرأه، ويمكن القول بشكل عام أن الإعلام تتحكم به طريقتين:

-الأولى رسمية وتتصل بقيم التنشئة الاجتماعية والسياسية وبمبادئ المعتقد.

-الثانية غير الرسمية وتوجه القيم الجمالية والذهنية والسلوكية وحتى كيفية التعامل مع أفراد العائلة.

                الإعلام هو أداة التحديث في المجتمعات النامية، والرؤية النقدية المقابلة التي تعمل على مواجهة الغزو الثقافي الغربي الذي يعد نوعا من الاستعمار الثقافي الذي يفرض القيم الغربية، فالإعلام يلعب دورا مزدوجا، فهو يمكن أن يكون أداة للضبط الاجتماعي وأداة للتحرر في الوقت ذاته، كما انه يعبر عن الهيمنة الكونية للغرب،وفي نفس الوقت يمكن أن يكون وسيلة لإنعاش وإحياء الثقافات المحلية.

                تحرص الدول الغربية على فرض الأذواق الاجتماعية الأجنبية على شعوب العالم مستهدفة خلق نمط ثقافي عالمي واحد من حيث الذوق والأسلوب والمضمون، على أن تدفق الثقافات الأجنبية داخل دول الوطن العربي لا يؤدي فحسب إلى إعاقة نمو الثقافة الوطنية بسبب انتشار الأنماط الدولية بل كثيرا ما يضيع المثقفين والمبدعين الوطنيين في منافسة غير عادلة مع منتجات ثقافة الآخر.[10]

                لقد احدث الإعلام تأثيرا كبيرا في كل مجالات الحياة وسلوكيات أفراد المجتمعات العربية الإسلامية، التي شملت الأعراف والقواعد والقيم الاجتماعية، فضلا عن ما تعرضه وسائله المتعددة من أحداث دولية بعدما جعلت من العالم قرية صغيرة، وقد نجحت السياسة الغربية بكل مقوماتها وأساليبها في توجيه دفة الإعلام نحو أهدافها الاستراتيجية المرسومة رغم تناقض أقوالها مع أفعالها، و تعريض الأسرة العربية إلى تحديات في بناء مجتمع سليم متكامل،جعلت من الإعلام ووسائله الدور المؤثر، وفي بعض الأحيان العامل الحاسم في تشكيل عادات وقيم هذه الأسر، من هذا المنطلق تتضح خطورة الوسائل الإعلامية الموجهة في اتجاه غير صحيح او سلبي نحو الملتقى، حتى لمن يجهل القراءة والكتابة، فان البرامج الإعلامية لا تقل أهمية عن دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للفرد، فالوقت الذي يقضيه مع والديه وأسرته، مما اثر سلبا على الفرد، رغم وجود كل الإمكانات المتاحة لاستخدام وسائل الإعلام وتسخيرها بما يخدم الأسرة في عملية بناء وتنمية المجتمع، إلا أن من دراسة واقع الإعلام العربي يتضح لنا جيلنا عدم الإسهام في استغلال هذه الأداة، الاستغلال الجيد في توجيه ومساعدة الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية، أو في عملية البناء الاجتماعي، بل اعتمد في إعلامه سواء الإنتاج او العرض على برامج مستوردة من الغرب تعالج القضايا الاجتماعية والمشاكل الأسرية التي تتناسب مع مجتمعاتهم، وبعيدة كل البعد عن سلوكيات وعادات مجتمعنا العربي السليم، في الوقت الذي لم يدرك أو يتجاهل القائمين على الإعلام العربي الفهم الحقيقي لدور المؤسسات الإعلامية للقيام بمسؤولياتها في عملية التنشئة الاجتماعية، أو في عملية البناء الاجتماعي، بل اعتمد في إعلامه سواء الإنتاج أو العرض على برامج مستوردة من الغرب تعالج القضايا الاجتماعية والمشاكل الأسرية التي تتناسب مع مجتمعاتهم، وبعيدة كل البعد عن سلوكيات وعادات مجتمعنا العربي المسلم، في الوقت الذي لم يدرك أو يتجاهل القائمين على الإعلام العربي الفهم الحقيقي لدور المؤسسات الإعلامية للقيام بمسؤوليتها في عملية التنشئة وأداء رسالتها الثقافية والتربوية لتحقيق تنمية المجتمع، التي لا تكتمل إلا ببناء برامج عملية قادرة على النهوض بالأسرة، لتمكنها من بناء الشخصية الايجابية المنشودة في أبناء الأمة.[11]

الجانب الميداني للدراسة:

مجتمع الدراسة:

مجتمع هذه الدراسة هم مستخدمو الفايس بوك، فهم إما أباء أو أمهات أو أبناء بغض النظر عن مهنهم ومستوى تعليمهم.

عينة الدراسة:

                                إن مستخدمي الفايس بوك في الجزائر يعدون بالملايين، لذا سنستخدم عينة عشوائية حصصية عن هؤلاء المستخدمين، بأعمار ومهن ومستويات تعليمية ووضعيات اجتماعية مختلفة.

أدوات الدراسة:

                                تم استخدام الاستبيان كأداة أساسية لجمع البيانات الضرورية، وأرسل الاستبيان عبر الفايس بوك، أو عن طريق المقابلة الشخصية وألحينا على ضرورة الاجابة عليه وإعادته.

منهج الدراسة:

                                اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الوصفي المناسب لدراسة هذه المواضيع، حيث ستصف الواقع وصفا كميا ثم تعمد إلى تحليل ومناقشة هذا الواقع الكمي.

عينة الدراسة:

                                تم اعتماد العينة العشوائية، التي يشترط فيها استعمال الفايس بوك، حيث تم توزيع 200 استبيان، وشرح لعينة الدراسة هدف الاستبيان والغاية منه حيث لا يخرج عن إطار البحث العلمي وأن المعلومات تبقى سرية، وبعد الإلحاح على الاجابة على الأسئلة تم استرجاع 134 استمارة.وهو العدد الذي يمثل حجم عينة الدراسة.

جدول رقم “1” يبين حجم أفراد العينة

حجم العينة الاستمارات
200 الاستمارات الموزعة
134 الاستمارات المسترجعة
134 المجموع

                تبين إحصائيات الجدول حجم عينة الدراسة والتي تقدر بـ: 134فردا، تمثل نسبة الذكور فيهم 67%، بينما تمثل نسبة الإناث 32 %، وبالنسبة لاستعمال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي فلا فرق بين الذكور والإناث، ذلك أن الجميع صار يقبل على استعمال هذه الوسائل التكنولوجية الاتصالية، الفرق فقط في أن كثيرا من الذكور يفتحون صفحات الفايسبوك بأسمائهم الحقيقية، في حين نجد كثيرا من الإناث يفتحن بأسماء مستعارة، مع وجود عينة من الإناث تستعمل أسماءها الحقيقية، والأغلب منهن صاحبات مراكز اجتماعية كالأستاذات الجامعيات أو الطبيبات أو المحاميات، أو المشهورات في التخصصات المختلفة.

نتائج الدراسة:

أولا: محور البيانات الشخصية

جدول رقم (2): يبين عدد وجنس عينة الدراسة

النسبة المئوية التكرارات الاجابات
67.91% 91 الذكور
32.08% 43 الإناث
100% 134 المجموع

                تبين إحصائيات الجدول حجم عينة الدراسة والتي تقدر بـ: 134فردا، تمثل نسبة الذكور فيهم 67%، بينما تمثل نسبة الإناث 32%، وبالنسبة لاستعمال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي فلا فرق بين الذكور والإناث، ذلك أن الجميع صار يقبل على استعمال هذه الوسائل التكنولوجية الاتصالية، الفرق فقط في أن كثيرا من الذكور يفتحون صفحات الفايسبوك بأسمائهم الحقيقية، في حين نجد كثيرا من الإناث يفتحن بأسماء مستعارة، مع وجود عينة من الإناث تستعمل أسماءها الحقيقية، والأغلب منهن صاحبات مراكز اجتماعية كالأستاذات الجامعيات أو الطبيبات أو المحاميات، أو المشهورات في التخصصات المختلفة

جدول رقم (3): يبين سن أفراد العينة

النسبة المئوية التكرار السنوات
5.22% 7 20_ 25
3.73% 5 26- 30
6.71% 9 31_35
11.94 % 16 36_40
3.73% 5 41_45
40.29% 54 46_50
24.62% 33 50_60
3.73% 5 60_70
100% المجموع

                يبين الجدول الفئات العمرية الموجودة في عينة الدراسة، وتجدر الإشارة أن كل الأعمار تتعامل مع الفايس بوك، رغم عدم وجودها على صفحتي فالأطفال أو المراهقون عادة ما يقبلون من في مثل سنهم ومن يتعاملون معهم، وأنا لا أتعامل معه هذه الفئات دون أن ننفي تعاملها مع مواقع التواصل الاجتماعي. اللافت للنظر أيضا أن الفئة التي تجاوزت الستين إلى السبعين يتعاملون مع مواقع التواصل الاجتماعي، فبمجرد أن بدأت التكنولوجيا في الانتشار سارعوا إلى تعلمها والاستفادة من خدماتها في التواصل والحصول على الأخبار والمعلومات ونشر النشاطات والمعارف والمعلومات على نطاق وأسع.

جدول رقم (4): يبين مهن أفراد العينة

النسبة المئوية التكرار المهن
11.19% 15 صحافيون
14.17 19 طلبة جامعيين
7.46% 10 مدراء
55.22 % 37 أساتذة جامعيين
6.71% 9 مفتشين بالتعليم
15.67% 21 موظفون
%6.71 9 متقاعدون
%2.98 4 أساتذة بالتعليم المتوسط
9.70% 13 ماكثات بالبيت
%0.74 1 طبيب
100% 134 المجموع

                تعكس نتائج الجدول مهن عينة الدراسة وهي مهن متنوعة، مما يبين أن استخدام التكنولوجيا غير مرتبط بنوعية المهن، فالكل صار يستعمل مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن مجالات وأهداف الاستعمال متنوعة

ثانيا:الوسائل التكنولوجية المستعملة:

 رقم (5): يبين الوسائل التكنولوجية المستعملة للدخول إلى الفايس بوك

النسبة المئوية التكرار السنوات
69.40% 93 الهاتف
14.17% 19 الكومبيوتر المحمول
9.70% 13 الكومبيوتر الثابت
6.71% 9 اللوحة الالكترونية
100% 134 المجموع

                تبين نتائج الجدول ونسبه أن 69 % من أفراد عينة الدراسة يدخلون إلى الفايس بوك باستعمال الهاتف الذكي، الذي يمكنهم من فتح صفحاتهم في كل مكان، في العمل في الطريق في المقهى في البيت، في أي مكان يتواجدون فيه، فيمكنهم الهاتف الذكي من الرد على الرسائل والدردشة وتصفح المنشورات والأخبار…الخ فهو وسيلة خفيفة محمولة مع الإنسان أينما كان، ومنذ وصل الهاتف الذكي إلى مجتمعنا سارع الجميع لامتلاك هاتف ذكي يمكنهم من الاستفادة من خدماته المتنوعة.وتبين النتائج أن 14.17% يدخلون إلى الفايس بوك باستعمال الكومبيوتر المحمول، والذي يتميز هو الآخر بخصائص تسهل حمله في البيت والعمل للاستفادة من خدماته.ويعبر9%من أفراد العينة المدروسة عن استخدام الكومبيوتر الثابت سواء وجد هذا الكومبيوتر في البيت أو العمل، ونلاحظ انخفاض نسبة المستعملين له لعدم التمكن مننقله بسهولة في البيت أو العمل.

ثالثا: الوقت المخصص لفتح صفحتك:

جدول رقم (6): يبين الأوقات المخصصة لفتح الفايس بوك

النسبة المئوية التكرار الإجابات
90.29% 121 الليل
76.11% 102 في أوقات الفراغ
63.43% 85 بعد الدوام
79.10% 106 في كل وقت
54.47% 73 صباحا

                تبين نتائج الجدول أن90% من أفراد عينة الدراسة يفتحون صفحتهم على الفايس بوك ليلا، ويعتبر الليل أوج الأوقات استعمالا للفايس بوك، خاصة الفترة بعد المغرب إلى الساعة الحادية عشر من جميع الفئات، وهو الوقت الذي كان يجدر أن يخصص للأسرة، إذ هو الوقت الذي يكون فيه كل أفراد الأسرة في البيت، لكن مع الأسف في هذا الوقت بالذات يكون كل فرد من أراد الأسرة منشغل بوسيلته التكنولوجية ومركزا في عالمه الافتراضي، وغائبا عن عالمه الواقعي، سواء كان أبا أو أما أو أبناء.

                كما تشير النتائج أن 76%من أفراد العينة يفتحون صفحاتهم الفايسبوكية في أوقات الفراغ، أي أنه تحول إلى فضاء لقضاء أوقات الفراغ، من خلال النشر والفضفضة والدردشة وتصفح المنشورات والاطلاع على الأخبار، وهو يأخذ كثيرا من الوقت دون أي يشعر به الانسان حتى يجد وقتا كبيرا من حياته قد ضاع بدون فائدة كبيرة.

                تشير نسبة 79% من أفراد العينة أنهم يفتحون ويتصفحون صفحاتهم الفايسبوكية في كل وقت بدون الخضوع لتحديد وقت معين، وهذا راجع الى استعمال الهاتف الذكي الذي يحمله الانسان معه في كل الاماكن فيمكنه من تصفح صفحته في كل وقت وفي كل فرصة سانحة.

                تبين النتائج أن 54%من أفراد العينة المدروسة يفتحون الفايس بوك صباحا، وهذا لتصفح الجديد من الأخبار والأحداث.

 

جدول رقم (6): يبين الحجم الساعي المخصص للفايسبوك

النسبة المئوية التكرار السنوات
00% 00 ساعة واحدة
30.59 % 41 ثلاث ساعات
88.05% 118 ليس لدي وقت محدد
53.73% 72 لوقت متأخر من الليل

                بين نسب الجدول معدل الحجم الساعي المخصص من طرف أفراد العينة لتصفح الفايسبوك، حيث نجد88% ليس لديهم وقت محدد، فهم يستعملون الهاتف للدخول إلى الفايس بوك، والهاتف يمكن من التصفح في أي وقت وكل مكان، فهناك من ينامون ولما يستيقظون ليلا يتصفحون الفايس بوك ثم يعاودون النوم مرة أخرى، وهذه النسبة تفتح صفحاتها ليلا ونهارا وأثناء دوام العمل بل في كل وقت ولدقائق معدودة.

                كما نجد نسبة 53% تسهر مع الفايس بوك لوقت متأخر من الليل، وهم الطلبة في الغالب والماكثات بالبيت، ولا يمكننا أن نهمل ما للسهر الطويل من أثر بالغ في التأثير على صحة العيون والإرهاق الجسدي وقلة القدرة على التأثير على الدراسة ولعمل.

                ونلاحظ أننا وجدنا نسبة00%تستعمل الفايس بوك لساعة أو أقل، ذلك أن لمواقع التواصل الاجتماعي قدرة تأثير كبيرة في شد المستعملين وعدم الإحساس بالوقت أثناء تصفح الأخبار أو الدردشة…الخ، ونجد 30% من أفراد العينة يستعملون مواقع التواصل الاجتماعي بمعدل ثلاث ساعات يوميا، ونجد لهذه الفئة أوقاتا معينة تفتح خلالها صفحتها، وتخصص بعد المغرب إلى العاشرة ليلا عادة كوقت دائم لهذه المواقع.

رابعا: دواعي استخدامالفايس بوك

جدول رقم (7): يبين الأهداف والغايات من استخدام الفايسبوك

النسبة المئوية التكرار السنوات
38.05% 51 الترفيه والتسلية
96.26% 129 معرفة جديد الأخبار
50% 67 الاشتراك في النوادي
36.56% 49 وسيلة للتعلموالعلم
32.83% 44 التعارف
49.25 % 66 إبداء الرأي والفضفضة
65.67% 88 التواصل
30.59% 41 إبداء النصائح
100% المجموع

                تبين نتائج الجدول الغايات والأهداف التي تجعل أفراد العينة يقبلون على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتمثل بنسبة96% في معرفة الجديد من الأخبار المتنوعة، سياسية ورياضية وثقافية واجتماعية وعلمية…الخ فبفضل وسائل التواصل الاجتماعي صرن نحصل على الأخبار المتنوعة في حينها.ونجد نسبة 65% من أفراد العينة يهدفون إلى التواصل مع الأقارب والأصدقاء والباحثين والأساتذة بتكاليف بسيطة وطرق سريعة، وهي تمكن كذلك من الفضفضة وإبداء الآراء بنسبة49%.

                ويعمد 50% من أفراد عينة الدراسة إلى الاشتراك في النوادي الالكترونية كل حسب اهتمامه وميولاته، إذ هناك من يشترك في نادي الملتقيات العلمية والأبحاث المتنوعة وهناك من تنظم لنوادي الطبخ والخياطة وصناعة الحلويات، هناك نوادي متنوعة وكل واحد يشترك فيما يهمه من نوادي تعنى باختصاصه واهتمامه، ويهدف38% من أفراد العينة الى تمضية أوقات الفراغ في مواقع التواصل الاجتماعي قصد الترفيه والتسلية، بقراءة النكت والتعليقات والاطلاع على المواقع المختلفة وقراءة القصص…الخ ونجد36% يهدفون إلى التعلم والاستفادة من الحكم والنصائح والتجارب التي ينشرها الغير.

                يعمد 32% من العينة المدروسة إلى التعارف واكتساب أصدقاء جدد، خاصة ان كانوا يشتركون في الاهتمامات نفسها أو التخصصات ذاتها، وهناك من يسعى لعقد روابط صداقة مع المشهورين من العلماء والباحثين ورجال الإعلام والفكر…الخ كل يبحث عن الأصدقاء الذين تهمه صداقتهم من باب أن الفايس بوك قد ساهم في أن يقدم الناس خدمات ومعلومات مفيدة لبعضهم البعض وساهم في تعاونهم وإفادتهم لبعضهم البعض.

                هناك من يستغل الفايس بوك واشتراك فئات كبيرة من أفراد المجتمع فيه لتقديم النصائح والإرشادات المتنوعة، دينية ووطنية وتدابير منزلية ونصائح مختلفة وخلاصة تجارب يرى أنها قد تفيد فئة من الناس.

خامسا –أثرالفايس بوك

جدول رقم (8): يبين مدى تخصيص وقت التواجد في البيت للعائلة

النسبة المئوية التكرار الإجابات
49.25 % 66 للعائلة
39.55 % 53 لتصفح الفايس بوك
14.17% 19 للتواصل مع الأصدقاء

                تبين نتائج الجدول أن 49% يرون أن وقت تواجدهم في البيت مخصص للعائلة، يهتمون بشؤونها والقضايا التي تهمها، ونجد 39%يعترفونأن الوقت الذي يقضونه في البيت يذهب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ونجد 14% يرون أن الوقت الذي يكونون في البيت يتواصلون مع الأصدقاء.

 

جدول رقم (9): يبين مدى الانشغال بالفايس بوك أثناء التواجد في البيت

النسبة المئوية التكرار السنوات
23.13% 31 دائما
%44.02 59 أحيانا
26.11% 35 نادرا
6.71% 9 إطلاقا
100% المجموع

                تبين نتائج الجدول أن 44% من أفراد العينة المدروسة يصرحون أنهم أحيانا وأثناء الجلسات العائلية ينشغلون بالعالم الافتراضي، ويرى 23%من أفراد العينة أنهم دائما ينشغلون بالفايس بوك أثناء الجلسات العائلية، ونجد 26% يرون أنه نادرا ما يحصل ذلك، والحقيقة أن هذا الانشغال يقع للذين يستعملون الهواتف الذكية التي تمكنهم من فتح الفايس بوك والتواصل مع الأصدقاء والاطلاع على المنشورات أينما كانوا وفي كل وقت.

جدول رقم (10): يبين مدى التصفح للفايس بوك أثناء الجلسات العائلية

النسبة المئوية التكرار السنوات
35.82% 48 دائما
61.19% 82 أحيانا
1.49% 2 نادرا
1.49% 2 إطلاقا
100% 13′ المجموع

                تشير نسب الجدول أن61% من أفراد العينة المدروسة يقرون أنهم أحيانا يتصفحون صفحاتهم أثناء الجلسات العائلية، ونجد 35% يقرون نهم يفعلون ذلك دائما، ويمكن القول أن هذا التصفح والانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي أثناء الجلسات الأسرية يجعل الفرد حاضرا جسدا دون روح، أي أن تركيزه واهتمامه في عالم آخر هو العالم الافتراضي، سواء كان هذا الفرد أبا أو أما أو أبناء.

 

سادسا: مدى الثقة في أصدقاء العالم الافتراضي

جدول رقم(11) يبين مدى استشارة أصدقاء الفايس بوك في حل المشكلات

النسبة المئوية التكرار الإجابات
100% 134 نعم
100% 00 لا
100% 134 المجموع

                تبرز أن كل أفراد العينة يستشيرون أصدقاءهم في العالم الافتراضي في المشكلات والصعوبات التي تواجههم، سواء تعلقت هذه المشكلات بالأولاد والعمل وبالزوجة أو الزوج.

جدول رقم(12): يبين نوع الأصدقاء الذين يستشيرهم في العالم الافتراضي

النسبة المئوية التكرار الإجابات
81.34% 109 الذين تربطك بهم قرابة
58.95% 79 الذين تعرفهم معرفة شخصية
60.44% 81 الذين تربطك بهم صداقة في الواقع الحقيقي
31.34% 42 الذين تعرفت عليهم
100% 78 المجموع

                تبين نتائج الجدول نوع الأصدقاء الذين يستشيرهم أفراد العينة في حل مشكلاتهم وهم الذين تربطهم بهم قرابة دموية بنسبة81%من مجموع الإجابات كأن يكونوا إخوة أو أخوات…الخ، ويلجؤون كذلك للأصدقاء الذين تربطهم بهم صداقة في الواقع الحقيقي بنسبة60%، وللذين يعرفونهم معرفة شخصية بنسبة 58% يعني هم في الأساس زملاء عمل أو معارف أو أصدقاء…الخ، في حين نجد31% من هذه العينة المدروسة يعودون إلى الأصدقاء الذين تعرفوا عليهم من خلال الفايس بوك، ذلك أن من الأصدقاء الذين نتعرف عليهم أهل اختصاص وتجارب في مجالات متعددة فلا ضير من استشارتهم في المشاكل والصعوبات التي تعترض الإنسان في حياته المختلفة.

 

جدول رقم (13): يبين مدى أهلية أصدقاء العالم الافتراضي لتأمينهم على الأسرار

النسبة المئوية التكرار الإجابات
36.56% 49 نعم
63.43% 85 لا
100% 27 المجموع

                يرى63%من أفراد العينة أنهم لا يستأمنون أصدقاء العالم الافتراضي على أسرارهم، بل النقاش يقتصر على المعلومات العامة التي لا ترقى إلى مستوى الأسرار، في حين نجد 36% يرون أنه لا مانع من إعطائهم أسرارا شخصية لمن يثقون فيهم من أصدقاء العالم الافتراضي.

نتائج الدراسة:بعد عرض نتائج الدراسة الميدانية يمكن بيان النتائج المتوصل إليها فيما يلي:

_ مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص الفايس بوك يأخذ الكثير من الوقت المخصص للعائلة، أخذت من وقت الأم والأب والأبناء على حد سواء، خاصة إذا تم الدخول إليها بواسطة الهاتف الذي يسهل حمله واستعماله حتى أثناء الجلسات الأسرية، حيث يحضر الفرد في بعض الأحيان بالجسد ويغيب بالفكر والعقل اللذان يكونان في العالم الافتراضي بعيدا عما يدور في الأسرة من اهتمام وحوار.

_ يجد بعض أفراد الأسرة ما يلهيهم ويعوضهم في العالم الافتراضي، فهو بمثابة البديل عن العالم الحقيقي، يفضفضون فيه ويثبتون وجودهم ويعبرون عن آرائهم ومشاكلهم وطموحاتهم، وفيه يتسلون ويدردشون مع الأصدقاء.

_ الليل هو أوج الأوقات استعمالا لمواقع التواصل الاجتماعي وهو الوقت الذي يفترض أن يخصص للأسرة، والجلوس مع أفرادها وتفقد أحوالهم الصحية والنفسية والدراسية.ولكن الواقع أن كل واحد من أفراد الأسرة يسهر في عالمة الافتراضي مع أصدقائه الافتراضيين، كل يفضل أن يكون بمفرده، فلا رغبة في الجلسات العائلية ولا في الزيارات العائلية بين الأقارب.

_ وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على الانطواء والعزلة والانشغال بنشاطات الكترونية، بدلا من العلاقات الطبيعية والنشاطات الاجتماعية في عالم الواقع.

_ لابد من الاستفادة من الاستفادة قدر الإمكان من خدمات الفايس بوك في التعارف والتواصل والدعوة لكل ما هو حميد ومعرفة الجديد من الأخبار المتنوعة، ولكن كل ذلك لا يجب أن يكون على حساب الأسرة والوقت المخصص لها، أو على حساب النشاطات العائلية والأسرية والمجتمعية.

إذ لا بد من الوعي في استخدام الوسائل التكنولوجية، وحماية وقتنا من الضياع وأسرنا من الإهمال واللامبالاة.

_ لابد من الانتباه والاهتمام بكل فرد في الأسرة، حتى لا يضطر للبحث في العالم الافتراضي عمن يهتم به ويسمعه ويفضفض له، فليس كل من في العالم الافتراضي أصحاب نوايا حسنة أو أصحاب قيم تتوافق وقيمنا الاسلامية.

 

قائمة المراجع:

1-أسعد وطفة علي: الأدوار التربوية بين الطفل والتلفزيون في المحافظة درعا دمشق،مجلة العلوم الإنسانية،المجلد13، العدد الثاني،مارس 1997.

2-أسعد وطفة علي: بنية السلطة وإشكالية التسلط التربوي في الوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1999.

3-حسن إسماعيل محمود: التنشئة السياسية، دراسة في أخبار التلفزيون، القاهرة، دار النشر للجامعات، 1997.

4-جهاد الغرام:الدور المنشود للإعلام في بناء الأسرة، واقعها الراهن وإمكانات معالجتها، مقال منشور بمجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلة أكاديمية محكمة، تصدر عن جامعة محمد بوضياف المسيلة، العدد3، جانفي، 2013.

5-عبد الله معمر، أسس التربية الأسرية للنشء والشباب، مقال منشور بمجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلة أكاديمية محكمة، تصدر عن جامعة محمد بوضياف المسيلة، العدد3، جانفي، 2013.

6-وهبة الزحيلي:الأسرة المسلمة في العالم المعاصر،دار الوعي،ط5، 2012.

[1]- وهبة الزحيلي، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، دار الوعي، ط5، 2012، ص19.

[2]- عبد الله معمر، أسس التربية الأسرية للنشء والشباب، مقال منشور بمجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلة أكاديمية محكمة، تصدر عن جامعة محمد بوضياف المسيلة، العدد 3، جانفي، 2013، ص5.

[3]- المرجع نفسه، ص4.

[4]- المرجع نفسه، ص7.

[5]- المرجع نفسه، ص12.

[6]- جهاد الغرام، الدور المنشود للإعلام في بناء الأسرة، واقعها الراهن وإمكانات معالجتها، مقال منشور بمجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، مجلة أكاديمية محكمة، تصدر عن جامعة محمد بوضياف المسيلة، العدد 3، جانفي 2013، ص27.

[7]- أسعد وطفة علي، الأدوار التربوية بين الطفل والتلفزيون في المحافظة درعا دمشق، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد 13، العدد الثاني، مارس 1997، ص83.

[8]- حسن إسماعيل محمود، التنشئة السياسية، دراسة في أخبار التلفزيون، القاهرة، دار النشر للجامعات، 1997، ص104.

[9]- أسعد وطفة علي، بنية السلطة وإشكالية التسلط التربوي في الوطن العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1999، ص24.

[10]- جهاد الغرام، مرجع سابق، ص30

[11]- جهاد الغرام، مرجع سابق، ص39


Updated: 2018-11-28 — 20:32

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme