دور المجتمع المدني في حماية البيئة من التلوث The ability of civil society to protect the environment from pollution


دور المجتمع المدني في حماية البيئة من التلوث

The ability of civil society to protect the environment from pollution

د. هشام عبد السيد الصافي محمد بدر الدين، جامعة حلوان.

Hesham Abdel-Sayed El-Safi Mohamed Badr Eddin, Helwan University

مقال نشر في   مجلة جيل حقوق الانسان العدد 37  الصفحة 11.

 

 

Abstract:

There are many risks that have surrounded the environment and caused change and pollution, and corrupt virginity and purity, and these risks were associated with technological progress and human greed in the exploitation of natural resources very significantly without considering whether these wealth is renewable or non-renewable and was the beginning of the great change in the environment from the point of view In the late 1960s, the world woke up from its slumber and woke up to an international conference to devise policies to reduce environmental pollution. Issuing recommendations that limit that pollution as a start to face this pollution, after all countries have confirmed that environmental pollution will not affect one country without another, and then evolved to take the legal form under the signing of international and regional agreements to protect the environment, and then went to the world to issue various environmental legislation In the light of this rapid development in the global thought to face environmental pollution, a new thought emerged that the protection of the environment from pollutants is not the effective solution to the problems of the environment. Been in the protection area Despite the abundance of environmental legislation and the adoption of state policies and organs for global environmental protection policies, the role of civil society organizations as non-governmental public organizations formed by non-profit citizens in the field of environmental protection can play an important role. Environmental protection and care.

Key words: Environment – The importance of the environment -Environmental Pollution – Environmental Protection – Environmental Care – Civil Society- Characteristics of civil society- The importance of civil society.

 

 

 

الملخص:

هناك العديد من المخاطر التي أحاطت بالبيئة وتسببت في تغييرها وتلويثها، وإفساد بكارتها ونقائها، وقد ارتبطت تلك المخاطر بالتقدم التكنولوجي وطمع الإنسان في استغلال الثروات الطبيعية بشكل كبير جدا دون النظر بما إذا كانت هذه الثروات متجددة أم غير متجددة وكان بداية التغير الكبير في البيئة من وجهة نظرنا مرتبطا بتاريخ بداية الثورة الصناعية ثم ازداد الأمر مع الحروب العالمية الأولى والثانية وظهور ما يسمى بالسلاح الكيماوي والنووي، وفي نهاية ستينات القرن العشرين أفاق العالم من غفوته  واستيقظ من سباته ليجتمع في مؤتمر دولي ليضع سياسات الحد من تلوث البيئة ويصدر التوصيات التي تحد من ذلك التلوث كبداية لمواجهة هذا التلوث، بعدما تأكدت كل الدول أن تلوث البيئة لن يصيب دولة دون آخري، ثم تطور الأمر فيما بعد ليأخذ الشكل القانوني في ظل توقيع اتفاقيات دولية وإقليمية لحماية البيئة، ثم توجهت دول العالم لإصدار التشريعات البيئية المختلفة لحماية البيئة،  وفي ظل هذا التطور السريع في الفكر العالمي لمواجهة تلوث البيئة ظهر فكر جديد يري أن حماية البيئة من الملوثات ليس هو الحل الناجع لمشاكل البيئة بل لابد من التفكير في تطوير البيئة عن طريق تنميتها ورعايتها وليس فقط من خلال حمايتها، إلا أن المراقب لما تم في مجال حماية البيئة ورعايتها على أرض الواقع لا يجد الأثر المطلوب ؛ بالرغم من كثرة التشريعات البيئية وتبنى سياسات الدول وأجهزتها لسياسات حماية البيئة العالمية، ومن هنا يظهر جاليًا الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمات المجتمع المدني  باعتبارها مؤسسات شعبية غير حكومية مشكلة من مواطني الدولة غير هادفة للربح في مجال حماية البيئة من التلوث.

الكلمات المفتاحية: البيئة – أهمية البيئة -تلوث البيئة – حماية البيئة-رعاية البيئة – المجتمع المدني-خصائص المجتمع المدني – أهمية المجتمع المدني.

مقدمة:

تعد البيئة من أهم نعم الله التي لا تعد ولا تحصي، اختص الله الإنسان بحمايتها والمحافظة عليها، كما أعطاه حق الاستفادة بثرواتها حتى تستمر الحياة على الكرة الأرضية؛ إلا أن الإنسان قد تجاوز هذا الحق والمنحة الإلهية وقام بالتعدي عليها وعمد إلى تلويثها بتلويث كافة العناصر المكونة لها من بيئة برية، وبيئة بحرية، وبيئة نهرية، وبيئة جوية، ونظرًا لأن البيئة التي خلقها الله تعالي للإنسان ليحي فيها تعد تراثًا مشتركًا للإنسانية جميعا مما يجعل من حمايتها والمحافظة عليها أبعادا عالمية  خصوصا مع المدنية المعاصرة وحضارة الصناعات التقنية التي تسببت في تلويث البيئة في كل مكان في العالم وفي كل عناصر البيئة ومن هواء، وماء، وبحار، وأرض، وبالتالي أضحت حماية البيئة بكافة مكوناتها وعناصرها  ضد أخطار التلوث الذي صار يهدد بالذهاب بكل أنواع الحياة فيها، وبأن يهلك الحرث والضرع، ويقضي علي الأخضر واليابس، هي في حقيقتها حماية لحق الإنسان في الحياة، وحقه في التنمية فلا وجود لهما دونما تحقيق أكبر قدر من حماية بيئة الإنسان من أي مكونات أو ملوثات تنال منها أو تؤثر فيها؛ وقد شهد العالم في العقود الأخيرة من القرن العشرين نمو حركة المؤسسات غير الحكومية وتطورها؛ الأمر الذي مهد لتصاعد موجات فكرية حول المجتمع المدني ودوره كشريك أساسي في التنمية، وكل ما يتعلق بها، وأصبحت قضايا المجتمع المدني تمثل إحدى أهم القضايا المطروحة على جدول أعمال القرن الحادي والعشرين،  ويأتي دور هذه المؤسسات باعتبارها قناة لها دور كبير في توعية أفراد المجتمع بأهمية البيئة وخطورة تلوثها وكيفية تنميتها ، وتعمل على دمج مصالح ورغبات المجتمع في الحصول على بيئة نظيفة وتقديمها في شكل طلبات للسلطات الحكومية من أجل تحقيقها؛ وتعدُّ مشاركة المجتمع المدني في حماة البيئة وتنميتها خيارا استراتيجيا لا مفر منه في الوقت المعاصر ومطلبا في ظل تحديات العولمة ، ومشاركة المجتمع المدني  في حماية البيئة من التلوث هي عملية مكملة لمنظومة الدولة في هذا المجال، وعليه يكون السماح للمجتمع المدني ودعمه في لعب أدواره الاجتماعية المختلفة ومن بينها حماية البيئة من التلوث ومشاركته في رسم وصياغة سياسات حماية البيئة من التلوث وبما  يتوافق مع حاجات الواقع المجتمعي للدولة ً أمرا لا بد منه لوضع سياسة شاملة للنهوض بحماية البيئة وتنميتها في أي دولة.

أهمية البحث: يعد حق الحياة في بيئة نظيفة سليمة من الحقوق المشتركة بين الإنسانية جميعًا مما يجعل من حمايتها قضية ذات أبعاد عالمية، وقد تنبهت دول العالم لذلك فمنذ سبعينات القرن الماضي وتنظم الأمم المتحدة المؤتمرات بشكل منتظم وتصدر مواثيق واتفاقيات عمل مشترك بين دول العالم لحماية البيئة ، وكان من نتيجة مساعيها نجاحها في صياغة وإقرار عدد من الاتفاقيات الدولية منها اتفاقية فينا لحماية طبقة الأوزون عام1985، اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود1989، الاتفاقية الإطارية بشأن المناخ 1992، وغير ذلك من القرارات والاتفاقيات التي تقر جميعها حق الإنسان في بيئة سليمة، كما أن أغلب دول العالم قامت بإصدار تشريعات لحماية عناصر البيئة، كما أن بعضها الزم الدولة بحماية البيئة بنصوص دستورية لا تحمل اللبس ولا التأويل، وعلي الرغم من كل تلك الجهود الحمائية للبيئة علي المستوى الدولي، والإقليمي، والمحلي إلا أن البيئة المحيطة بالإنسان لازالت في انتقاص دائم مفتقره للحماية الحقيقة، ولعل ذلك يرجع لكون أن الذي يقوم بمحاولة حماية البيئة علي مختلف الأصعدة والمستويات هم ممثلي السلطة في دول العالم، وليس الإنسان البسيط الذي له الحق في بيئة نظيفة والذي يساهم بالإيجاب أو بالسلب في انتقاص ذلك الحق إما لجهله بفكرة حماية البيئة وأهميتها له ولأولاده، أو لعلمه وسلبيته في مواجهة انتهاكات البيئة المحيطة به، فوجود قانون يجرم انتهاك عناصر البيئة ليس هو الحصن الذي يمكن أن يضرب بسياج حامى للبيئة طالما أن الإنسان المخاطب بالقانون والمعنى بتنفيذه ليس علي قناعة بأهمية حماية البيئة، فقد يحترم ذلك الإنسان القانون في العلن خشية الوقوع تحت طائلته ويخالفه وينتهكه في السر، ولذلك كان لا بد من التفكير في جهة غير السلطة الموجودة في الدول تكون قريبة من هذا الإنسان تقنعه وتساعده في حماية بيئته يسمع لها وينصت بل ويساهم معها في ذلك، وهو ما نراه يتوافر في منظمات المجتمع المدني التي ظهرت في ثمانينات القرن الماضي  كعنصر فاعل في مجال حقوق الإنسان والتي ظهر دورها في حماية الحقوق المدنية والسياسية لحقوق الإنسان، ثم ظهر دورها في تناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الآونة الأخيرة من خلال اهتمامها بالحق في التنمية، والحق في الصحة، والحق في البيئة، ويحاول البحث أن يلقي الضوء على مفهوم المجتمع المدني وخصائصه، والدور الذي يمكن أن تلعبه في حماية البيئة من التلوث، ورعايتها بتنميتها، والمشكلات التي تعيق هذا الدور وكيفية التغلب عليها.

إشكالية البحث: تتمثل إشكالية البحث في غياب الوعي الحكومي بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمات المجتمع المدني في حمل بعض أعباء الحكومة والتخفيف عن كاهلها، واسهامها في زيادة وعى المواطنين بالحقوق والحريات المختلفة وكيفية الحفاظ عليها، مما يجعل هناك دائما تربص بتلك المنظمات ووضعها بصفة مستمرة موضع الشك والريبة، كما أن المواطنين أنفسهم يجهلون الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المنظمات في تحقيق حياة أفضل لهم بصفة عامة وفى حماية البيئة بصفة خاصة، وسنحاول في هذا البحث الإجابة على عدة تساؤلات من بينها ماهية منظمات المجتمع المدني وخصائصه وأهميته؟، ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في حماية البيئة من التلوث، وتنميتها برعايتها؟، ما هي المعوقات التي تواجه المجتمع المدني في حماية البيئة من التلوث، وتنميتها برعايتها وكيفية التغلب عليها؟

خطة البحث: سنحاول في هذا البحث تناول دور منظمات المجتمع المدني في توفير حماية غير رسمية للبيئة، وآلياتها ووسائلها في ذلك، متعرضين لواقع تلك المنظمات في حماية البيئة والمأمول منها، وذلك في مبحثين كالآتي:

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للبيئة.

المبحث الثاني: المجتمع المدني ورعاية البيئة.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للبيئة

 تمهيد وتقسيم: 

خلق الله تعالي الأرض وبارك فيها وقدر فيها أقواتها وجعلها صالحة لحياة الإنسان وغيره من الكائنات الكثيرة التي تشاركه الحياة، إلا أن الله جل في علاه جعل مواردها محدودة مما يهددها بالنفاذ، وجعل مواردها ليست كلها علي نفس الدرجة من الأهمية لكل الناس، كما جعل هناك موارد تجدد تلقائيا وهى الموارد ذات الأهمية الكبرى في حياة الإنسان، مثل الماء والهواء والتربة، وموارد أقل أهمية لا تتجدد تلقائيا مثل الذهب والحديد التي تحتاج عند استخدامها لترشيد في الاستخدام وإلا ستنضب وتفنى، ونظرا لأن تصرفات الإنسان مع ما منحه الله له من موارد بيئية لازمة لحياته كان فيه اعتداء كبير علي هذه الموارد بصورة عمدية أو غير عمدية مما أدى لتهديد للكوكب كله بالفناء، ومن هنا ظهر الاجتماع الإنساني لكوكب الأرض علي ضرورة حماية ذلك الكوكب، وسنقسم هذا المبحث إلي مطلبين كالآتي:

المطلب الأول: ماهية البيئة.

المطلب الثاني: التلوث البيئي.

 

المطلب الأول: ماهية البيئة

       يعتبر موضوع البيئة من أهم الموضوعات التي طرحت في الآونة الأخيرة بشكل كبير ومتواتر في مختلف المؤتمرات والأبحاث القانونية باعتبار أن البيئة لا تعرف الحدود الجغرافية ولا الحدود السياسية، وأنها ليست ملكا لأحد أو لجيل من الأجيال البشرية دون غيره من الأجيال، وسنقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع كالآتي:

الفرع الأول: مفهوم البيئة.

الفرع الثاني: أنواع البيئة وعناصرها.

الفرع الثالث: الفقه القانوني والحق الإنساني في البيئة.

الفرع الأول:  مفهوم البيئة

المفهوم اللغوي للبيئة: جميع معاجم اللغة تكاد تجزم أن البيئة تعبر عن المكان أو المنزل الذي يعيش فيه الكائن الحي، فجاء بها بوأتك بيتا: اتخذت لك بيتا، وقيل تبوأه أصلحه وهيأه وتبوأ نزل وأقام، وتبوأت منزلا أي نزلته والبيئة والباءة والمباءة: المنزل، وتبوأ فلان منزلاً أي اتخذه، وبوأته منزلا أي جعلته ذا منزل([1])، وما يؤكد علي ذلك المعنى اللغوي للبيئة ما ورد التعبير عنه في عدد من المواضع في القرآن والسنة النبوية منها قوله تعالي “وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بي شَيْئاً وَطَهِّرْ بيتي للطائفين والقائمين وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ”([2])، ، وقوله تعالي ” وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”([3])،وقوله تعالي” وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ “([4]) ، وكل هذه الآيات وغيرها يدل أن البيئة في الإسلام يقصد بها المكان والمنزل، كما أن قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”، يدل علي أنه من استطاع تهيئة البيئة المناسبة لزواج فليتزوج، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” ” من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار” أي مكانه من النار”.

      ويؤكد الباحثون أن المعنى اللغوي لكلمة بيئة يكاد يكون واحد في مختلف اللغات فهو ينصرف إلي الوسط الذي يعيش فيه الكائن الحى بوجه عام، كما ينصرف إلي الظروف التي تحيط بذلك الوسط أيا كانت طبيعتها ظروف طبيعية أو اجتماعية أو بيولوجية، والتي تؤثر علي حياة ذلك الكائن ونموه وتكاثره، وذلك تأسيسا علي أن المصطلحات الأجنبية خاصة الإنجليزية التي استخدمت للتعبير عن البيئة Environment  تشر إلي المحيط الذي يحيط بالكائن الحى، ومجموعة العوامل التي تؤثر علي نمو وتطور الكائن الحى، أما مصطلح Habitat  يطلق علي الاستيطان أو المكان الطبيعي للكائن الحى، كما يطلق مصطلح Ecology  علي فرع من فروع علم الحياة والذي يعبر عن العلاقات بين الكائنات الحية وبيئتها([5]).

المفهوم الفقهي للبيئة: يتداخل مفهوم البيئة في كل العلوم الإنسانية من اجتماع وجغرافيا واقتصاد وغير ذلك فقد بات دارجا الحديث عن البيئة الاجتماعية والبيئة الجغرافية والبيئة التسويقية بعد أن كان الحديث مقصورا بداية على البيئة المعمارية ([6]). تعرف البيئة بأنها:” مجموع الظروف والعوامل الفزيائية والعضوية وغير العضوية التي تساعد الإنسان، والكائنات الحية الأخرى، على البقاء ودوام الحياة”([7])، كما عرفها البعض بأنها:” الوسط أو المجال الذي يعيش فيه الإنسان سواء كان طبيعيا كالوسط الجغرافي أو المكاني أو الاحيائي أو كان وسطا اجتماعيا كالوسط الاجتماعي والسياسي والثقافي والفكري المحيط بالإنسان فهي تعنى كل ما يحيط بالإنسان يتأثر ويؤثر فيه” ([8])، وعرفها البعض بأنها:” المحيط الذي يعيش فيه الأحياء مؤلف من الأرض وغلافها الجوي وما عليها وما في باطنها”([9])، كما وعرفها البعض بأنها: ” مجموعة العناصر الطبيعية والصناعية التي تمارس فيها الحياة الإنسانية”([10])، وعرفها جانب أخر بأنها:” الوسط الذي يولد فيه الإنسان وينشأ ويعيش فيه حتى نهاية عمره وتشمل البيئة جميع العوامل الطبيعية والبيولوجية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وكل ما يؤثر علي الإنسان بطريق مباشر أو غير مباشر”([11])، كما عرفها بأنها:” مجموعة العوامل الفزيائية، والكيميائية ، والعوامل الاجتماعية القابلة لأن يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر، في لحظة معينة، وبطريقة حالة أو مؤجلة، علي الكائنات الحية والأنشطة الإنسانية”([12])، وعرف برنامج الأمم المتحدة البيئة بأنها: ” مجموعة الموارد الطبيعية والاجتماعية المتاحة في وقت معين من أجل اشباع الحاجات الإنسانية”([13])، كما أن هناك جانب من الفقه يري أن البيئة تعرف بأنها” مجموع العوامل الطبيعية والحيوية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تتجاور في توازن وتؤثر علي الإنسان والكائنات الأخرى بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”)[14]).

المفهوم القانوني للبيئة: هناك بعض التشريعات جاءت خالية من تعريف محدد وواضح للبيئة فعرف البيئة ببعض عناصرها على سبيل المثال، مثل التشريع الفرنسي الذي جاء تعريفة للبيئة في القانون الصادر بتاريخ 10/07/1976 المتعلق بحماية الطبيعة، في المادة (1) منه بأن:” البيئة مجموعة من العناصر هي: الطبيعة، الفصائل الحيوانية والنباتية، الهواء، الأرض، ثروات المناجم، والمظاهر الطبيعية المختلفة، كلها تشكل تراث الامة المشترك”، وهو ما دفع بالفقهاء الفرنسيين في تفسيرهم لهذا النص بالقول بأن الإنسان قد تلقي فوق هذه الارض ميراثا طبيعيا يتحصل في الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات في اشكاله الطبيعية، وهو ما يطلق البيئة البدائية، ومن ثم فإن هذه العناصر تدخل بالضرورة في أي تعريف للبيئة، بيد أن الإنسان في سعيه الدائب قد أضاف إلي هذا الميراث، ومن ثم فإن بيئة الإنسان تنطوي علي نوعين من العناصر عناصر أولهما: العناصر الطبيعية، وثانيهما: العناصر المنشأة أو المضافة تلك التي نجمت عن نشاطه([15])، ولم يخرج المشرع المصري في تعريفه للبيئة عن مضمون التعريفات الفقهية السابقة فقد عرفها في المادة (1/1) من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 بأنها:” المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية وما يحتويه من مواد وما يحيط بها من هواء وماء وتربة وما يقيمه الإنسان من منشآت”، وتعرف البيئة في المادة (4) من القانون الجزائري المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة رقم 03/10 بتاريخ 19/7/2003  بأنها:”تتكون البيئة من الموارد الطبيعية اللاحيوية والحيوية كالهواء والجو والماء والأرض وباطن الأرض والنباتات والحيوان بما في ذلك التراث الوراثي وأشكال التفاعل بين هذه الموارد وكذلك الأماكن والمناظر والمعالم الطبيعية”([16])، كما عرفها القانون التونسي في (2) من القانون 90 لسنة 1989 بأنها:” العالم المادي بما فيه الأرض والهواء والبحر والمياه الجوفية والسطحية والأودية البحيرات السائبة والسبخات ما يشابه ذلك وكذلك المساحات الطبيعية والمواقع المتميزة ومختلف أصناف الحيوانات والنباتات وبصفة عامة كل ما يشمل التراب الوطني”.

الفرع الثاني: أنواع البيئة وعناصرها

      تتكون البيئة عموما من عنصرين رئيسين يتفاعلان معا تأثيرا وتأثرا عنصر طبيعي، وعنصر صناعي العنصر الطبيعي قوامه ما أوجده الله في الطبيعة من موارد وثروات تشكل في مجملها المقومات اللازمة للحياة لاستمرارها من ماء وهواء وبحار وغابات وأراضي وخلافه وهذه العناصر هي من خلق الله تعالي ولم تتدخل إرادة الإنسان في صنعها، أما العنصر الصناعي فقوامه مجموعة الأشياء التي استحدثها الإنسان وانشائها عبر الزمن من نظم وأدوات وانشاءات ومعدات وخلافه، وسخرها للسيطرة علي مكونات العنصر الطبيعي والتأثير فيها للاستفادة منها في سد حاجات وتلبية متطلبات المتزايدة يوما بعد يوم، ومن هنا يتضح لنا أن مكونات البيئة متعددة ومتنوعة كما انها تختلف بحسب نظرة المشرع لها ومن ثم فإنه من الممكن أن نكون بصدد عنصر بيئي لم يحظ بالحماية القانونية في نظام قانوني معين في حين أن هذا العنصر قد يحميه مشرع آخر لأهميته وهو ما يفسر لنا تباين النظم القانونية بصدد حماية عناصر البيئة والناشئ عن التباين في درجة تطور الأمم وتقدمها([17]).

أنواع البيئة: مما سبق يتضح أن البيئة تتكون من نوعين رئيسيين هما ([18]):

النوع الأول: البيئة الطبيعية: وهي تلك البيئة التي من صنع الله تعالى، وتشمل كل ما بثه الله تعالي في الكون وتشكل ذلك الوسط الطبيعي الذي توجد فيه الحياة وتسير علي نهجها الفطري ويمكنها من الاستمرار دون تدخل من جانب الإنسان، وتشمل الجبال والأودية والبحار والأنهار وأشعة الشمس والهواء، وكذلك الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات.

 النوع الثاني: البيئة المشيدة: وهى التي أجراها الله علي يد الإنسان، فصارت من صنعه، وتشمل كل ما أقامه من منشآت في البيئة الطبيعية من مبان ومصانع وطرق وحدائق، وعلاقات ونظم اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وغيرها، ويتميز هذا التعريف بأنه يجمع بين المفاهيم الدينية واللغوية للبيئة حيث يركز علي فكرة الوسط أو المحيط أو المنزل المهيأ بالعناصر الضرورية التي تجعله صالحا للحياة، ومن ناحية أخرى يركز علي دور الإنسان وتفاعله مع البيئة أو المحيط الذي يعيش فيه، سواء بخصوص تأثير البيئة عليه، باعتماده علي رصيد الموارد الطبيعية لتحقيق حياته وتقدمه، أم بخصوص تأثيره علي البيئة وتدخله في التوازن الطبيعي لأنظمتها وما أحدثه ذلك من انعكاسات سلبية عليها، باستنزاف مواردها أو تلويثها وإفساده لعناصرها، كما تطرق ذلك الرأي الفقهي ليؤكد أن تعريفه يفرق بين فكرة البيئة وفكرة الطبيعة فهذه الأخيرة تشمل كل مظاهر الوجود المادي المحيط بالإنسان والذي لا دخل لإرادة الإنسان فيه والتي تسير علي سنن فطرية بقدرة الله تعالي، أما البيئة فيميزها العنصر الاصطناعي أو الحضري الذي أوجدته الأنشطة الإنسانية، والذي يتحكم فيه الإنسان بطريق مباشر، ويكون تحت إدارته.

عناصر البيئة: من التقسيم السابق يتضح أن البيئة تتكون من عدة عناصر تتمثل في الآتي ([19]):

  • البيئة الهوائية: وهي تتكون من المحيط الهوائي في الكون والتي تتكون من خليط من الغازات.
  • البيئة المائية: وهي تشمل كل المياه الموجودة في الكون أيا كان شكل هذه المياه سواء كانت انهار أو بحيرات أو قنوات صغيرة أو بخار أو محيطات، وسواء كانت عذبة أو مالحة وما تحتويه من كائنات دقيقة وغير دقيقة، وتساهم هذه البيئة في تغذية الإنسان والحيوان بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة.
  • البيئة الأرضية أو البرية: وهي التي تتكون من الأرض اليابسة بما تشمله من جبال وهضاب ومرتفعات وسهول وأودية ومنخفضات وبراكين، وما يقيمه الإنسان من منشآت مختلفة عليها سواء لسكنه أو لممارسة أنشطته على اختلاف أنواعها، وهذا النوع من البيئة من اهم أنواع البيئة للإنسان فحياته كلها مرتبطة بهذه البيئة منذ بدايتها حتى نهايتها.
  • البيئة البيولوجية: وهي تشمل الانسان (الفرد) واسرته ومجتمعه والكائنات الحية المحيطة به.
  • البيئة الاجتماعية: وهي الإطار الذي يحدد علاقة الإنسان مع غيره من الناس فهذه البيئة هي التي تنظم علاقة الأفراد بين بعضهم البعض داخل جماعتهم، أو بين جماعات متباينة أو متشابه معهم حضاريا، في بيئات متباعدة وتؤلف أنماط تلك العلاقات فيما يعرف بالنظم الاجتماعية التي استحدثها الإنسان خلال رحلة حياته الطويلة فيما يعرف باسم” البيئة الحضارية”.

الفرع الثالث: الفقه القانوني والحق الإنساني في البيئة

     بالرغم من أن الفكر القانوني في المجتمع الدولي والداخلي يسلم بميلاد حق من الحقوق الإنسان، يسمى الحق في البيئة، فلقد تباينت الاتجاهات في هذا الخصوص ([20]):

أولاً: الاتجاه المنكر لوجود الحق في البيئة: مقتضي ذلك الاتجاه هو انكار وجود حق ذاتي للإنسان في العيش في بيئة سليمة، ومتوازنة فهو ليس ملازما للوضع الإنساني، ويستند في رأيه للآتي:

  • الحق في البيئة حق غير محدد المضمون، وغير واضح المعالم، سواء من ناحية محله أو من ناحية صاحبه، وهذا يلقي ظلالاً من الشك حول تحقيقه وحمايته من خلال الأدوات والمؤسسات القانونية المعهودة في النظم الداخلية والنظام القانوني الدولي، فمن ناحية مضمونه هل هو حماية الإنسان ذاته بتأمين وسط طبيعي صالح للحياة الإنسانية الكريمة، على نحو يحفظ صحة الإنسان ويحقق تقدمه وتنمية شخصيته؟، أم هو صيانة للبيئة ومواردها بتحسينها وتنمية مواردها، ودفع أخطار التلوث والاستنزاف عنها، بما يستتبع في النهاية حماية الإنسان نفسه؟، ومن ناحية صاحبه هل هو الفرد الإنساني أم المجتمع ككل بالنظر إلي فكرة وحدة البيئة واعتبارها كلا لا يتجزأ، وإذا كان صاحبه الإنسان فهل يكون له مكنة الالتجاء إلي المنظمات الدولية والإقليمية لحماية حقه؟ وإذا كان صاحبه هو المجتمع فمن الممثل القانوني الذي سيتحدث عنه؟، وينتهي هذا الرأي أن ما يقال عن حق الإنسان في البيئة هو حق هلامي زائف، وإعماله معقد، ويثير وضع المصالح الخاصة بجوار المصالح العامة ([21]).
  • فكرة الحق في البيئة ذاتها تتعارض مع تعاليم الفن القانوني، فالأدق الحديث عن المصلحة في البيئة وليس الحق في البيئة، ومن المعلوم أن المصلحة هي عنصر في الحق وليست هي الحق ذاته، وهى لا تعتبر كذلك إلا إذا ساندها القانون وأسبغ عليه حمايتها، فالذي يملك رفع المصالح إلي حقوق هو القانون، والذي يؤكد ذلك أن حق الإنسان في البيئة لم يذكر صراحة في الاعمال الدولية الأساسية المنظمة لحقوق الإنسان فجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليقرر في المادة (3) منه علي أن” لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه”، وكذا الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي نصت في المادة (5) منها علي أن” كل إنسان له حق الحرية والأمن لشخصه”، وكذلك العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نص في المادة (12/1) علي أن ” تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه”، وبالطبع نتيجة صمت هذه الأعمال القانونية عن التصريح بحق الإنسان في البيئة فلم يكن أمام المنادين بحق الإنسان في بيئة سليمة متوازنة إلا اللجوء إلي طرق التفسير الموسع لنصوص تلك الأعمال باعتبار أن الحق في الحياة وسلامة جسده يتعرض لأبلغ الأخطار إذا لم يجد الهواء النقي الذي يستنشقه، والماء النظيف الذي يشربه، والتربة الصالحة التي تنبت له الحبوب والثمار، وأن التعدي علي بيئة الهواء والمياه والتربة وتلويثها يعد تهديدا وخرقا لذلك الحق؛ وحتى لو تم إقرار التفسير الواسع لذلك الحق فالإعلانات والعهود والمواثيق لا تتمتع إلا بقيمة أدبية، وتفتقد الطابع القانوني الملزم، وبالتالي يكون من العسير اعتبارها منشئة لحق الانسان في البيئة يقابله وواجب والتزام قانوني، فمثل ذلك الحق لازال في دور التكوين([22]).

ثانيًا: الاتجاه المؤيد لوجود حق الإنسان في البيئة: هذا الاتجاه يدافع عن وجود حق للإنسان في بيئة متوازنة سليمة وهو حق متميز عن حقوق الإنسان التقليدية بصرف النظر عن مدى استقلاليته أو تكامله مع تلك الحقوق وتتمثل أوجه الرد على ما سبق أن ساقه أنصار الاتجاه السابق في الآتي:

  • لا يصح الاحتجاج بعدم وضوح مضمون الحق في البيئة لأن المضمون تحدده الاعتبارات التي كانت سبب وجوده، وهي تدهور عناصر الوسط الطبيعي بنحو يعرض الصحة الإنسانية للخطر، ويعوق الاستخدام المشروع لموارد البيئة، فالمقصد من ذلك الحق هو توفير وسط ملائم يساعد الإنسان على العيش بكرامة، وعلى تنمية شخصيته وكرامته، كما أن الحق في البيئة حق وليد بالنظر إلى حداثة ظهور البحوث التي تحدثت عن مشكلات حماية البيئة وهذه الحداثة سبب عدم الوضوح([23]).
  • الاعتماد على عدم ذكر الإعلانات والعهود والمواثيق الدولية لهذا الحق بشكل صريح فهذا لحداثة الحق في البيئة فنجد أن كل الاتفاقيات الحديثة نصت علي ذلك الحق مثل وكذا الميثاق العالمي للطبيعة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 أكتوبر 1982 بالنص في المادة (1) منه علي أن” للإنسان حق أساسي في الحرية والمساواة وفي ظروف معيشية مرضية وفي بيئة محيطة تسمح له بالحياة بكرامة ورفاهية، وعلي الإنسان واجب مقدس في حماية وتحسين البيئة للأجيال الحاضرة والمستقبلة”، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب عندما نص في المادة (24) منه على أن” لكل الشعوب الحق في بيئة مرضية وشاملة وملائمة لتنميتها”، كما نص إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام في المادة (17/أ) علي أن ” لكل إنسان الحق في أن يعيش بيئة نظيفة من المفاسد والأوبئة الأخلاقية تمكنه من بناء ذاته معنويا، وعلي المجتمع والدولة أن يوفرا له هذا الحق.”، وكذلك الميثاق العربي لحقوق الإنسان في المادة (37) منه على أن” الحق في التنمية هو حق من حقوق الإنسان الأساسية وعلى جميع الدول أن تضع السياسات الإنمائية والتدابير اللازمة لضمان هذا الحق، وعليها السعي لتفعيل قيم التضامن والتعاون فيما بينها وعلى المستوى الدولي للقضاء على الفقر وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، وبموجب هذا الحق لكل مواطن المشاركة والإسهام في تحقيق التنمية والتمتع بمزاياها وثمارها”.

ج- الاهتمام العالمي بحماية البيئة من خلال تنظيم المؤتمرات الدولية لبحث مشكلة تلوث البيئة فعلي المستوى الدولي عقدت منظمة الأمم المتحدة أول مؤتمر للبيئة تحت رعايتها في ستوكهولم حول الإنسان والبيئة تحت شعار” أرض واحدة فقط” عام 1972، وقد ، وقد انبثقت عن ذلك المؤتمر اللجنة العالمية للبيئة والتنمية التي عقدت اجتماعها بعد عشر سنوات عام 1982 لإطلاق وثيقة العمل السياسي المشترك بين حكومات دول العالم للحيلولة دون تزايد الخراب البيئي ووضع الأسس العلمية  لصيانة المستقبل المشترك للشعوب، ثم جاء مؤتمر ريو دي جانيرو حول البيئة والتنمية الذي اشتهر بمؤتمر قمة الأرض عام 1992 والذي بدأ بالوقوف دقيقتين صمتا احتراما لمتاعب الكوكب المريض، ثم ألقي أمين الأمم المتحدة في ذلك الوقت الدكتور بطرس غالي كلمة افتتاح المؤتمر مؤكدا فيها”  أن الأرض مريضة بالتخلف والتقدم معا، وأن الدول الأغنى تتحمل النصيب الأكبر من مسئولية تلويث الأرض وأن الجميع معنيون، أهل الشمال الغنى، وأهل الجنوب الفقير، لأن الأرض بيتهم المشترك ، وأضاف أن التنمية لا يجب ألا تتم علي حساب البيئة، وأن انقاذ الأرض من أجل الأجيال المقبلة يستلزم جهدا دوليا موحدا وتعاونا عالميا منسقا بين جميع أبناء الجنس البشري”، وقد ناقش المؤتمر عدد من مشروعات الاتفاقيات الدولية وقعت أكثر من 150 دولة علي اتفاقيتين منهم وهما الأولي: اتفاقية مناخ الأرض وتتناول التغييرات المناخية وسخونة الأرض، والثانية: اتفاقية التنوع الحيوي التي تهدف إلي حماية الكائنات الحية الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، وأصدر المؤتمر في ختام أعماله ” إعلان ريو” والذي تبنته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والذي تضمن “27” مبدأ عمل يجب الاستناد إليها في إدارة الكرة الأرضية باعتبارها ” دار الإنسانية” لتكريس نوع من التنسيق الدولي لمواجهة مشكلات التلوث، ونقل الاهتمام بها من المختبرات العلمية إلى أروقة السياسة الدولية. وقد انتهى هذا المؤتمر إلى ضرورة توجيه وتهذيب التنمية باتجاه خدمة البشرية في الحاضر والمستقبل، أي عدم ترك شئون إداراتها بيد زمرة يحكمها تحالفات اقتصادية تهدف إلى الربح السريع، حتى ولو كان ذلك على حساب دمار البيئة والإنسان، ومن أهم هذه المبادئ المبدأ (2) الذي يوجب علي الدول أن” تضمن ألا تخلق أنشطتها اضرار بيئية لدول أخرى”، والمبدأ (8) الذي ” يفرض علي الدول أن تتخلي عن وسائل الإنتاج والاستهلاك التي تتعارض تحقيق نمو دائم ورفع مستوى معيشة جميع الشعوب”،  والمبدأ (25) والذي يقضي بأن” السلام والتنمية وحماية البيئة هي مسائل متداخلة يعتمد بعضها علي بعض “، وهكذا حتى بدأت منظمة الأمم المتحدة مشروع الألفية الجديدة. لتحديد الرؤية المستقبلية لدول العالم، بمشاركة العلماء ورجال الأعمال والمخططين وواضعي السياسات بالمنظمات الدولية والحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية وكذلك الجامعات، وذلك لتوفير معطيات الإطار الفكري والبحثي لكيفية تحسين الوضع البشرى، ومنها دراسات الأمن البيئي التي تسعى لتقييم القضايا البيئية الدولية، من أجل تحديد الأسباب وتحليل الأحداث وتوثيق النتائج التي قد تؤدى في المستقبل إلى ضرورة إدخال تعديلات على المعاهدات والاتفاقيات والسياسات البيئية الدولية، وفي أواخر يونيو عام (1977) انتهى مؤتمر قمة الأرض باعتراف رئيس المؤتمر بأن ليس لدى الحكومات الإرادة السياسية لحل مشكلات البيئة المعقدة التي يواجهونها،  وعلي الرغم من ذلك داومت الأمم المتحدة على إصدار تقريرها السنوي (منذ عام 1997) تحت عنوان “دولة المستقبل”، لعرض الأفكار والاتجاهات والسيناريوهات على كافة المستويات العالمية والإقليمية والوطنية([24]).

ح-تنبه الكثير من دول العالم لخطورة التلوث البيئي وخطورة الاستمرار في التعدي عليها فتبنت بعضها وضع نصوص دستورية تتعلق بالبيئة وبعضها أصدر قوانين خاصة بالبيئة، وبعضها جمع بين الحمايتين الدستورية والقانونية، فمثلا في فرنسا أصدر المشرع الفرنسي الميثاق البيئي عام 2004 ضمن موارد الدستور الفرنسي الصادر 4/10/1958 تحت عنوان” الحق في البيئة والواجب البيئي” والذي نص في مادته (1) على أن” لكل شخص الحق في العيش في بيئة متوازنة وصحية”، وتنص مادته (7) علي أن” لكل شخص الحق وفقا للشروط والحدود التي يحددها القانون، في الحصول علي المعلومات المتعلقة بالبيئة، التي في حوزة السلطات العامة المشاركة في وضع القدرات العامة التي تؤثر علي البيئة”، وتنص المادة (8) علي أن” البيئة تراث مشترك للبشر يجب أن يكون الحفاظ علي البيئة علي قدر الحفاظ علي المصالح الأساسية الأخرى للأمة”، وتنص المادة (9) منه علي أن” يجب البحث والابتكار لتقديم الدعم وتعزيز الحفاظ علي البيئة”([25]).

المطلب الثاني: ماهية التلوث البيئي

أزمة تلوث البيئة تجسد مشكلة إنسانية خطيرة ولا شك أنها أصبحت من القضايا الهامة التي شغلت الفقهاء والعلماء بداية من وضع مفهوم لهذا التلوث، والعناصر الأساسية للتلوث، ومفهوم رعاية البيئة، وهو ما سنتناوله في الفروع الآتية:

الفرع الأول: مفهوم التلوث البيئي.

الفرع الثاني: عناصر التلوث البيئي.

الفرع الثالث: المفاهيم القانونية المرتبطة بمكافحة التلوث البيئي.

الفرع الأول: مفهوم التلوث البيئي

      يختلف مفهوم التلوث البيئي من الناحيتين الفقهية والتشريعية عن مفهومه في ضوء الاتفاقات الدولية، وهو ما سنتناوله فيما يلي:

المفهوم اللغوي لتلوث البيئة: لوث يتلوث، تلوثا، فهو متلوث، تلوث الثوب: لوث: تلطخ، توسخ “طعام مكشوف معرض للتلوث”، تلوث الماء، تلوث الهواء ونحوه: خالطته مواد غريبة ضارة “تلوث الهواء بعوادم السيارات”، تلوثت الطبيعة: وضعت فيها أوساخ وقاذورات، ولوث الماء أي كدره ونحوها تلوث: “مفرد”، وجمعه تلوثات، أفاد الدنس والفساد والنجس ([26])،  كما أنه يصد به خلط الشيء بما هو خارج عنه حيث يقال لوث الشيء خلطه به ولوث الماء كدره، وتلوث الماء والهواء أو نحوه: أي خالطته مواد غريبة ضارة، فإن كلمة تلوث أسم منه فعل يلوث وهو يدور حول تغيير الحالة الطبيعية للأشياء ويخلطها بما ليس من ماهيتها أي بعناصر غريبة أو أجنبية عنها فيكدرها ويغير من طبيعتها ويضرها بما يعوقها عن أداء وظيفتها المعدة لها([27]).

المفهوم الفقهي لتلوث البيئة: هناك عدد من التعريفات التي تناولت تلوث البيئة فعرفه البعض بأنه:” دخول أشياء غريبة على تركيبة العناصر البيئية بأنواعها وأوضاعها الفطرية التي وجدت عليها متوازنة، وهذا الإدخال للمكونات الغريبة يتسبب في إفساد عناصر البيئة ويعطلها عن أداء وظيفتها أو يقلل من كفاءة تلك الوظيفة”([28])، وعرفه جانب أخر بأنه:” إفساد مباشر للخصائص العضوية الحرارية أو البيولوجية والإشعاعية لأى جزء من البيئة مثلا بتفريغ، أو إطلاق أو إيداع نفايات من شائنها التأثير علي الاستعمال المفيد للبيئة”([29])، وعرف كذلك بأنه:” وجود أي مادة أو طاقة في البيئة الطبيعية بغير كيفيتها أو كميتها أو في مكانها أو في زمانها بها من شانه الأضرار بالكائنات الحية أو الإنسان في أمنه أو صحته أو راحته”([30]).

المفهوم القانوني لتلوث البيئة: تناول عدد من التشريعات تعريف التلوث البيئي عرفه القانون الفرنسي رقم 91 لسنة 1983 في المادة(3) منه بأنه:” إدخال أية مادة ملوثة في المحيط بصفة مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت بيولوجية أو كيميائية أو مادية”([31])، وعرفه القانون المصري رقم 4 لسنة 1994 في المادة (1/7) بأنه:”  أي تغيير في خواص البيئة مما قد يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلي الإضرار بالكائنات الحية أو المنشآت أو يؤثر علي ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية”، وقد عرفه مؤتمر استكهولم المنعقد عام 1972 بأنه:” يوجد تلوث حينما تُدخل الأنشطة الإنسانية بصورة متزايدة وحتمية مواد أو طاقات في البيئة، وحين تُعرض تلك المواد أو الطاقات صحة الإنسان أو رفاهيته أو ثرواته الطبيعية للخطر أو حينما تعرضها بشكل مباشر أو غير مباشر للخطر فهي تلوث”، وقد عرفته مجموعة المبادئ والقواعد المتعلقة بحماية البيئة ضد التلوث عبر الحدود والتي قام بإعدادها مركز الدراسات والبحوث القانونية بأكاديمية القانون الدولي في لاهاي –هولاندا خلال الفترة من 19 أغسطس حتى 13 سبتمبر عام 1985 بأنه:” إدخال الإنسان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مواد، أو طاقة في البيئة، لها أثر ضار من شأنه أن يعرض الإنسان للخطر، أو يتسبب في إتلاف الثروات الطبيعية، أو يضر بالقيم الجمالية أو الاستعمالات الأخرى المشروعة للبيئة”([32]).

الفرع الثاني: عناصر التلوث البيئي

      يعد التلوث عنصرا أساسيا في اختلال التوازن البيئي، وهناك علاقة بين التلوث والبيئة فكلما زاد التلوث زادت الأضرار الواقعة على البيئة فتهدد الإنسان والكائنات الحية وغير الحية الأخرى، أن تلوث البيئة يقوم على عدد من العناصر التي بتوافرها يمكن القول بحدوث تلوث بيئي يقع تحت طائلة القانون، وتتمثل تلك العناصر في الآتي:

العنصر الأول: حدوث تغيير بالبيئة أو الوسط الطبيعي أو الحيوي: سواء كان هذا التغيير في الوسط المائي، أو البري، أو الجوي تبدأ معالمه بحدوث اختلال بالتوازن الفطري أو الطبيعي القائم بين عناصر ومكونات البيئة باختفاء بعضها أو قلة حجمها أو نسبتها بالمقارنة بالبعض الأخر وبحالتها الأولي، أو بالتأثير على نوعية أو خواص تلك العناصر ([33])؛ والتغيير قد يكون تغييرا في الكيف: مثل زيادة نسبة غاز الكربون في أجواء المدن بصورة واضحة من جراء التقدم الصناعي فهذا ما هو إلا تغييرا كيفيا طرأ علي مادة الكربون فحولها إلي الحالة الغازية الضارة، وقد يكون تغييرا في الكم: مثل أن زيادة كمية ثاني أوكسيد الكربون أو نقص الأوكسجين في الجو بمقدار معين يعتبر تلوثا ضارا بالإنسان والكثير من الكائنات الحية، فاجتثاث المزروعات والغابات والمساحات الخضراء كان سببا في تغيير الكمي في مكونات الهواء، وقد يكون التغيير في المكان: فنقل بعض المواد الموجودة بالطبيعة من مكانها لمكان أخر يؤدي لألحاق الضرر بالإنسان والكائنات الحية الأخرى مثل نقل النفط المستخرج من باطن الأرض أو قيعان البحار عبر البحار أو الأنهار يؤدي لتلوث تلك المياه وجلب الأذى لمختلف الكائنات التي تعيش فيها، كما قد يكون التغيير في الزمان: قد يحدث التلوث نتيجة تغيير زمان تواجد بعض المواد أو الطاقات في البيئة فوجود المياه في الأراضي الزراعية في غير أوقات الري يعد تلوثا ضارا بمزروعاتها، وبث الطاقة الحرارية في فصل الصيف حيث ترتفع درجة الحرارة طبيعيا ولا تحتاج الكائنات الحية منها إلي المزيد يمثل تلوثا ضارا بها، قد يكون مفيدا أو ضروريا إذا ما حدث في الشتاء البارد([34]).

العنصر الثاني: انتساب هذا التغيير إلى عمل الإنسان: سواء كان فعلًا مباشر أو غير مباشر وذلك بإفراغه مثلًا لنفايات والمخلفات الضارة أو السامة بالبيئة وعليه فإن التغيير البيئي نتيجة القضاء والقدر كالزلازل والبراكين والفيضانات والعواصف أي الكوارث الطبيعية بصفة عامة لا محل لها عند تعريف التلوث فالتنظيم القانوني لا يخاطب إلا الإنسان ولا سلطان له على أفعال الطبيعة.

العنصر الثالث: الحاق أو احتمال إلحاق الضرر بالبيئة: تغيير البيئة أيا كان مصدره لا يسترعي الاهتمام إذا لم يكن له نتائج عكسية وسلبية علي النظم الإيكولوجية تتمثل في القضاء علي بعض المكونات والعناصر الطبيعية للبيئة، واللازمة لحياة الإنسان وسائر الكائنات الأخرى، فالعبرة إذا بنتيجة التغيير الناشئ عن عمل الإنسان فيلزم أن يكون تغييرا ضارا أو مؤذيا بالبيئة ينعكس هذا الضرر علي الإنسان والكائنات الحية، وغير الحية([35])، وبالتالي لا يعد تلوثا للبيئة مقاومة الكائنات الضارة أو الخطيرة كالحشرات التي تتلف المحاصيل وتقلل من الإنتاج، والكائنات الدقيقة التي تسبب الأمراض وتهلك الإنسان والحيوان، وذلك لأنها مع الإنسان في حالة حرب، والأمر بشأنها يتعلق بمسألة حياة أو موت، والإنسان بمقاومتها إنما يدافع عن وجوده وصحته، إلا أنه يجب ألا يسرف أو يتعجل في القضاء علي الكائنات الضارة فبعضها ضار من ناحية نافع من ناحية أخرى، وقد يكون نفعها أكبر من ضررها، وقد تلعب دورا هاما في إقامة التوازن البيئي الذي يجب الحفاظ عليه([36]).

الفرع الثالث: المفاهيم القانونية المرتبطة بمكافحة التلوث البيئي

      هناك عدد من المصطلحات القانونية والعلمية التي تستعمل بغرض التعبير عن حماية البيئة، فمثلا انتشرت كلمة المحافظة على البيئة كمصطلح قانوني ليوضح ما ينبغي عمله نحو البيئة، ثم ظهر مصطلح حماية البيئة، ثم مصطلح رعاية البيئة نتيجة للتطور الحادث في الفكر القانوني حول قضايا البيئة وأهمية رعايتها، وسنحاول أن نوضح المفهوم والمغزى من كل مصطلح في الآتي:

مفهوم المحافظة على البيئة من التلوث: كلمة محافظة تعنى المواظبة علب الشيء وأول ما ظهر هذا المصطلح ظهر في إعلان استوكهولم بشأن حماية البيئة عام 1972 حيث اعتمد الإعلان علي الحفاظ على كل ما يرتبط بالبيئة بمفهومها الضيق أي المرتبط بالطبيعة من ماء وهواء وجماد وما هو موجود عليها من حيوان ونبات، وذلك لصالح الجيل الحاضر والأجيال المقبلة ([37]).

مفهوم حماية البيئة من التلوث: نتيجة أن فكرة الحفاظ على البيئة من التلوث كمصطلح قانوني لم تأت بثمارها بل تفاقمت المشاكل البيئية مما دعي المجتمع الدولي للتفكير في مصطلح أخر يمكن من خلاله درء مفاسد التلوث البيئي خصوصا وأن البيئة لا تعرف حدود جغرافية ولا قانونية ولا سياسية، فحماية البيئة يأتي بالحفاظ على التوازن بين التقدم الاقتصادي (التنمية)، والتوازن البيئي من خلال حماية الموارد الطبيعية للبيئة من النضوب ([38])، أي أن تراعي التنمية الاقتصادية تلبية الحاجات المشروعة للناس في حاضرهم من دون الإخلال بقدرة النظم البيئية على العطاء الموصول لتلبية حاجات الأجيال المستقبلية ([39])، وهو ما يتطلب من جميع دول العالم سواء في الشمال أو الجنوب بتغيير أسلوب الحياة في الإنتاج والاستهلاك والمساهمة بصفة جماعية لتفادي حدوث ضرر بالغ بالبيئة ([40])، باعتبار أن بيئة الإنسان من الناحية الجغرافية والطبيعية تكون وحدة واحدة لا تتجزأ والعناصر التي تتكون منها كالهواء، والماء ، والبحار، والمحيطات ، والحياة النباتية، والحيوانية، يرتبط بعضها ببعض، وتصيب أماكن تبعد ألاف الكيلومترات عن مصدر حدوثها، فتلوث الهواء في دولة معينة، ينتقل إلي الدول المجاورة، بل ثبت أنه يعبر حدود الدول، والقارات وما يقال عن تلوث الهواء في دولة معينة يصدق علي مياه الأنهار والمحيطات يضاف إلي ذلك أن عناصر البيئة الطبيعية تتفاعل فيما بينها ويؤثر كل عنصر فيها في باقي العناصر الأخرى([41]).

مفهوم رعاية البيئة من التلوث: بعد انتشار مصطلح حماية البيئة كمصطلح قانوني ظهر في الآونة الأخيرة مصطلح رعاية البيئة باعتبار أن مصطلح الرعاية اعمق وأكبر أثرا من مصطلح الحماية فكما يقال ” رعاية الطفل”، أو ” رعاية الأسرة” أو رعاية ” الأمومة” يقال “رعاية البيئة” ذلك أن “كلمة الحماية “تقتضي المحافظة علي البيئة من جهة العدم والسلب أي يعنى المحافظة علي البيئة من كل ما يفسدها أو يضر بها ويلوثها؛ أما كلمة “رعاية” فهي تقتضي المحافظة علي البيئة من جهة الوجود ومن جهة العدم ، فالحماية من  جهة الوجود تعنى الاهتمام والرعاية بكل ما يرقي البيئة ويصلحها وينميها ويصل بها إلي الغاية المرجوة، بينما الحماية من جهة العدم فتعنى حماية البيئة من كل ما يعود بالضرر والتلوث والفساد([42]).

المبحث الثاني: المجتمع المدني ورعاية البيئة

تمهيد وتقسيم:

        لا يخفي على أحد الأهمية التي تكتسبها هيئات المجتمع المدني من جمعيات ومنظمات غير حكومية في الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان بصفة عامة والتي منها الحق في البيئة والتنمية المستدامة والمشاركة في عملية سن القوانين وصنع القرارات التي تتعلق بحماية البيئة، وسنحاول في هذا المبحث توضيح دور المجتمع المدني في المساعدة في الوصول لبيئة نظيفة، وسنقسمه للآتي:

المطلب الأول: ماهية المجتمع المدني.

المطلب الثاني: الجمعيات الأهلية وحماية البيئة من التلوث.

المطلب الثالث: الأحزاب السياسية وحماية البيئة من التلوث.

 

المطلب الأول: ماهية المجتمع المدني

      شهدت العقود القليلة الماضية اهتماما عالميا ومحليا بدور المجتمع المدني في قضايا حماية البيئة، ونشر الوعي البيئي، ولعل سعي المنظمات غير الحكومية في حماية البيئة من التلوث ونشر الوعي البيئي من أهم الجهود التي تبذلها هذه المنظمات في هذا الشأن، فمنذ مؤتمر استوكهولم عام 1972م، قامت المنظمات غير الحكومية بدور لا غنى عنه في تحديد المخاطر وتقييم الآثار البيئية، واتخاذ الإجراءات لمعالجتها، كما قامت برصد الاهتمام العام والسياسي بالقضايا البيئية والإنمائية، ويمكن تصنيف المجتمع المدني العامل في مجال حماية البيئة إلى نوعين من المنظمات الأولى: منظمات ذات اهتمام كامل بالبيئة، والثانية: منظمات ذات اهتمام غير مباشر بالبيئة، والنوع الأول: يمكن اعتبارها منظمات بيئية بامتياز لأن هدفها الأول والمباشر هو التوعية بأهمية الحفاظ على البيئة من خلال البرامج والأنشطة والاشغال والاعمال الميدانية التي تقوم بها، على أن بعضها يقوم بنشاط بيئي من زاوية محددة كزاوية البحث العلمي في مجال البيئة وهي تهدف إلى تدعيم البحث والدراسات في القانون البيئي، فكلها جميعا تدخل في دائرة منظمات المجتمع المدني البيئية ذات التوجه البيئي العام أو المحدد في مجال خاص بالبيئة، النوع الثاني: المنظمات الثقافية والتنموية التي تحدد من بين أهدافها تدعيم العمل البيئي، فعلاوة على انشغالاتها التنموية والاجتماعية والثقافية لها كذلك اهتمامات بيئية، وتبعا لذلك يمكن القول بأن الإطار القانوني للمنظمات المدنية بوجه عام يحدد كيفية تأسيس المنظمات والشروط المتعلقة بمزاولة نشاطها([43])، وسنتناول هذا المطلب  في الفروع الآتية:

الفرع الأول: التأصيل التاريخي لنشأة المجتمع المدني.

الفرع الثاني: مفهوم المجتمع المدني.

الفرع الثالث: أركان وخصائص المجتمع المدني.

الفرع الأول: التأصيل التاريخي لنشأة المجتمع المدني

        من الصعب تحديد تاريخ ظهور المجتمع المدني فهذه التسمية قديمة ومرت بعدة تطورات ارتبطت بعملية التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتطور الفكر الفلسفي، ومن المرجح أنها تعود إلى اليونان حيث ارسطو نظر إلى المجتمع أو الدول كمجتمعات تكمن المواطنين من المشاركة في الحكم وخلق النظم والآليات التي تعمل على تطبيق ذلك ([44])، وظهر في القرنين السابع عشر والثامن عشر دراسات لعدد من المفكرين الغربيين الذين نتمون لعدد من البلدان الأوربية وفي أزمنة مختلفة هي التي أسست لفكرة المجتمع المدني من الناحية السياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية وذلك بالحديث عن وظيفة المجتمع المدني وعلاقته بالدولة ودورها([45])، ومع انهيار نظم الحكم الشمولية في أواخر الثمانينات في شرق أوروبا وبعض دول العالم الثالث وتزايد الاتجاه نحو الديمقراطية برزت الدعوة إلى المجتمع المدني كمصطلح جديد في كثير من تلك الدول، والذي لم يكن متداولا من قبل في الخطاب العام أو يحظ باهتمام الباحثين وقد تمت دراسة وتحليل المصطلح من قبل المثقفين واختلفت المواقف والآراء في هذا الشأن، وكان هناك كثير من المؤيدين ينطلقون من تأييدهم من أن التطور الديمقراطي للمجتمعات المختلفة وتحديثها يتطلب قيام تنظيمات غير حكومية تمارس نشاطا يكمل دور الدولة ويساعد على إشاعة قيم المبادرة والجماعية والاعتماد على النفس ما يهيئ فرصا أفضل لتتجاوز هذه المجتمعات مرحلة الاعتماد على الدولة في كل شيء، ويطلق مصطلح “المنظمات غير الحكومية” على قطاع عريض من المنظمات أو المؤسسات الأهلية والطوعية والتي لا تستهدف الربح وتعمل طوعية في مجالات خدمية إنسانية واجتماعية، أو تنموية أو تربوية، وتزايد عدد هذه المنظمات في الآونة الأخيرة بصورة غطت جميع مناحي الحياة ويمكن تصنيفها كالتالي: الجمعيات الخيرية والتعاونية، وهي الأقدم تاريخيا ومتأثرة بالبنية التقليدية للمجتمعات المختلفة، المنظمات الجماهيرية (جماعات المصالح) مثل المنظمات النسائية والنقابات العمالية والمهنية، المنظمات التنموية، وغيرها، وشاع مصطلح (منظمات المجتمع المدني) في تسعينيات القرن العشرين خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق كي تكون سلطة خامسة خارج الحكم في الدول الحديثة، وهي عبارة عن شبكات غير حكومية تتشكل من أفراد المجتمع المدني لتحقيق أهداف ترسم مسبقاً لتنمية المجتمع ورفع مستوى معيشة الشعب، وكذلك تعمل على رفع الحيف الذي يطال بعض الشرائح والفئات من المجتمع وضمان حقوق الإنسان، ومن أهم الأدوات لتحقيق ذلك ما يعرف بالتشبيك، وبالرغم من حداثة فكرة التشبيك على منظمات المجتمع المدني وانتشارها ببطء إلا أنه يمثل نقطة ضوء في تمكين منظمات المجتمع المدني غير الحكومية من تأدية دورها في تفعيل المشاركة الشعبية في صنع واتخاذ القرارات التنموية كما تمثل فرصة لبناء القدرات المؤسسية لتلك الجمعيات والمنظمات وتمكينها من فنون إدارة العمل المدني كما أنه يوفر مناخ التنسيق بين جهود الدعوة وزيادة وعي المجتمع ومشاركته في حل مختلف القضايا العامة، البيئية والتنموية، أن مفهوم المجتمع المدني الآن لا يتعدى فقط نطاق الجماعة السياسية التي تتكون من كافة التنظيمات غير الحكومية ” Non-governmental organizations “، ولكنه يتعدى أيضا مستوى الدولة إلى مستوى النظام العالمي، حيث برز مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين مفهوم المجتمع المدني العالم “Global civil society”.([46]).

الفرع الثاني: مفهوم المجتمع المدني

      يعد مفهوم المجتمع المدني من المفاهيم الحديثة نسبيا، من أكثر المفاهيم الخلافية بين الفلاسفة والمفكرين، وقد برز بصورة واضحة على الساحة السياسية والاجتماعية منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شكلت إعادة اكتشاف لمفهوم المجتمع المدني على اعتبار أن جذوره التاريخية والفلسفية تعود إلى أبعد من ذلك التاريخ بكثير.

نشأت مصطلح المجتمع المدني: ظهر مصطلح المجتمع المدني Society Civil في قاموس البشرية قديما عند الرومان، ثم اختفى ليعود بعد ذلك الى الظهور في القرنين السابع عشر والثامن عشر ويعتقد بأن جون لوك هو أول من استخدمه بعد الثورة الإنجليزية عام 1688 في رسالته المشهورة باسم رسالة التسامح 1689 ثم عكف على دراسة هذا المصطلح عدد من الفلاسفة وعلماء الاجتماع والسياسيين أمثال هوبز، ورسو، وهيجيل، وغيرهم، وتعبر كلمة مدنى  Civil على عدة معان فهي تستخدم للتفرقة بين عدد من المصطلحات مثل وصف الشعوب” عبارة الشعوب البدائية / المتوحشة  في مقابل الشعوب المتحضرة”، وتحديد معنى للإجرام ” قانون مدنى في مقابل القانون الجنائي”، ومعنى الانتماء إلي الجيش” مدنى مقابل عسكري”، ومعنى الانتماء إلي الدين” التعاليم الدينية في مقابل القوانين الوضعية” المدنية””، وبهذا يعبر مصطلح منظمات المجتمع المدني في الفكر الأوربي عن بناء اجتماعي متحضر لا سلطة فيه للعسكر ولا الكنيسة؛ أما ظهور المصطلح  في الفكر العربي جاء من خلال ترجمة بعض أعمال الفلاسفة الغربيين؛ إلا أن الفكر العربي رفض المصطلح بشكله الأوربي للأسباب التاريخية والسياسية فابتكر المفكرين العرب عدد من المصطلحات التي تعبر عن المجتمع المدني منها المجتمع الأهلي، وهو المصطلح الأكثر استخداما في الأدبيات العربية، ومصطلح القطاع الثالث، والقطاع المستقل، والمنظمات التطوعية والمنظمات غير الحكومية، وكل هذه المسميات تشير إلي شيئا واحد ألا وهو وجود مؤسسات غير حكومية غير ارثيه ” أي أن العضوية فيها لا تتوافر عبر العائلة أو القبيلة أو الطائفة أو المذهب أو الدين”([47]).

 تعريف المجتمع المدني: تعددت التعاريف التي تناولت المجتمع المدني حسب الزاوية التي ينطر لها كل معرف فمنها من عرفها بأنها: “مجموعة من التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة، لتحقيق مصالح أفرادها، ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإدارة السلمية للصراع وقبول التنوع والاختلاف”([48]).

      كما عرف البعض المجتمع المدني بأنه: المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستقلة عن سلطة الدولة وهدفها تحقيق أغراض متعددة كالمشاركة في صنع القرار السياسي عبر الأحزاب السياسية، والدفاع عن مصالح العمل النقابي، والمساهمة في العمل الاجتماعي والتنمية إلى جانب نشر الوعي الثقافي” ([49])، كما عرفُ بأنه:” المنظمات التي يؤسسها الأفراد علي أسس طواعية بصورة مستقلة عن الدولة، لتؤدي أدوار اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية … الخ تمارس عملها بصورة ديمقراطية وتشغل هذه المنظمات الفراغ الواقع بين الدولة والأفراد([50])، وعرف كذلك بأنه:” منطقة ارتباط وعمل مستقلة عن الدولة والسوق  يستطيع الأفراد من خلالها تنظيم ومتابعة أهدافهم العامة بالنسبة لهم منفردين ومجتمعين”، كما عرف بأنه:” عالم الحياة التنظيمية المفتوحة والتطوعية ذاتية التوليد ويتمتع جزئيا على الأقل باكتفاء ذاتي وباستقلالية عن الدولة، وملزم بالقانون أو بمجموعة من الأصول  المشتركة” ([51])، كما عرفت الأمم المتحدة المجتمع المدني بأنه:” منظمات لها رؤية محددة تهتم بتقديم خدماتها للجماعات والأفراد وتحسين أوضاع الفئات التي تتجاوزها التوجيهات الإنمائية كما يتحدد عملها في ميادين المشاريع الإنمائية والطوارئ وإعادة التأهيل وكذلك تهتم بثقافة المجتمع والدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية”([52]).

         من خلال التعاريف السابقة يمكن القول بأن المجتمع المدني يتجلى ويظهر في ذلك الحيز الذي يتشكل من جملة منظمات يغلب عليها الطابع الحداثي، فهي منظمات تطوعية لا ربحية، مستقلة نسبيا عن الدولة والمنظمين لها من أفراد أو أشخاص معنوية يكون وفق خياراتهم الشخصية، لا تفرضه انتماءاتهم الدينية ولا القبلية، مشكلين هيكل تنظيمي يسعى إلى تحقيق مصالح وأهداف ينشدونها، ويعملون على تحقيقها في ظل قيم ومبادئ ديمقراطية، وهذه الأهداف إما أن تكون خاصة بهم أو في صالح المجتمع ككل ([53]).

الفرع الثالث: أركان وخصائص المجتمع المدني

        يمكن التوقف على جملة من الأركان والخصائص التي يتميز بها المجتمع المدني عن غيرها من المنظمات المدنية، والتي يمكن استخدامها لضبط مكوناته ومنظماته ومدى التطور الذي تتسم به منظمات المجتمع المدني في بلد ما.

أركان منظمات المجتمع المدني: من التعريفات السابقة يمكن استخلاص عدد من أركان منظمات المجتمع المدني والتي منها الآتي ([54]):

  • الركن التطوعي: القائم على الحد الأدنى من التطوع، وأساسه الإرادة الحرة للأفراد في الانضمام لمنظمات المجتمع المدني، وهو معيار تتميز به منظمات المجتمع المدني عن المؤسسات التقليدية الأهلية، التي لا اختيار للفرد للانضمام إليها والانسحاب منها، فهي تنظيمات غير رسمية تهتم بتقديم خدمات مباشرة أو غير مباشرة لإشباع احتياجات المجتمع وتحقيق الرفاهية الاجتماعية للمواطنين، فهي ترسخ لفكرة العمل التطوعي من ناحية أنها تقوم على الجهود التطوعية لجماعة من الأفراد المهتمين بالخدمة العامة يتولون تنظيمها وإدارتها في إطار النظام العام أو القوانين والتشريعات التي تنظم العمل الاجتماعي التطوعي.
  • الركن التنظيمي: منظمات المجتمع المدني التي يشكلها الأفراد فيما بينهم وفقا لنظام معين يتم الاتفاق حوله: كالجمعيات، النقابات، المنظمات…إلخ، هي بنى ومؤسسات منظمة، فهي هيكل تنظيمي ذا شخصية معنوية تخضع للقانون وتعمل وفقه، فهي تنشأ مستقلة عن الدولة من خلال المبادرات الأهلية والاعتماد على التمويل الذاتي والتمتع بالاستقلال الإداري الذي يعطيها حرية التحرك والمبادرة وفقا لما تقرره من أولويات عملها، فضلا عن تعدد أنشطتها، وتتمتع بسلطات واسعة في اختيار موظفيها وفقا لما تحدده القوانين ولها أن تستعين بخبراء وفنيين، وتدار من خلال مجلس إدارة” مجلس أمناء.
  • الركن المادي ” الربح”: منظمات المجتمع المدني لم تنشأ من أجل تحقيق الربح سواء بصورة مباشر أو غير مباشر؛ إلا أنه من حقها تلقي الهبات والتبرعات من قبل الأفراد والشركات، كما تتلقي دعما حكوميا يأخذ أشكال مختلفة كالإعفاءات الضريبية والرسوم.
  • الركن القيمي: تمارس عملها في إطار السياسية الاجتماعية العامة للدولة بعيدا عن التقلبات السياسية والصراعات الطائفية، وتلتزم في ممارسة نشاطها بالغرض الذي أسست من أجله، وتخضع نتيجة ذلك لرقابة أجهزة الدولة ([55]).

خصائص المجتمع المدني: منظمات المجتمع المدني تتسم بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن غيرها من المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأخرى. وتتمثل هذه الخصائص في الآتي ([56]):

1-القدرة على التكيف: ويقصد بذلك قدرة منظمات المجتمع المدني على التكيف مع التطورات البيئية التي تعمل من خلالها، فكلما كانت منظمة ما قادرة على التكيف كانت أكثر فاعلية وقدرة على أداء دورها فالمنظمات التي تفتقد القدرة على التكيف تتضاءل أهميتها بل وقد يتجمد دورها وتنتهي، وهناك عدد من المؤشرات التي تدل على مدى نجاح منظمات المجتمع المدني في التكييف والاستمرارية نها الآتي: التكيف الزمني: ويقصد به قدرة المنظمة على الاستمرار لفترة طويلة من الزمن.

 التكيف الجيلي: ويقصد به قدرة المنظمة على الاستمرار مع تعاقب الأجيال.

 التكيف الوظيفي: ويقصد به قدرة المنظمة على إجراء تعديلات على أنشطتها للتكيف مع الظروف المستجدة بما يبعدها على أن تكون مجرد أداة لتحقيق أغراض معينة.

2-الاستقلالية: يجب أن تسير منظمات المجتمع المدني ذاتيا، ويشعر أعضائها بهذا الاستقلال ويسعون إليه، فقدرة منظمات المجتمع المدني على أن يكون لها دور فعال مرتبط بشكل واضح بمدى استقلاليتها عن سلطة الدولة وهيمنتها ” استقلالية مالية، واستقلالية تنظيمية وإدارية”.

3-التنظيم والانتشار: يقصد بذلك تعدد المستويات الرأسية والأفقية داخل منظمة المجتمع المدني؛ بمعنى تعدد هيئاتها التنظيمية ووجود مستويات متعددة ومتتابعة من الإدارة داخلها، إضافة إلى الانتشار الجغرافي على أوسع نطاق ممكن، فهذا التعدد والتنوع يزيد من ثبات المنظمة ويساعد على تحقيق أهدافها.

4-التجانس: يقصد به عدم وجود صراعات داخل منظمة المجتمع المدني، وبينها وبين غيرها من المنظمات تؤثر في ممار ستها لنشاطها. غير أن الملاحظ على الحياة السياسية أنها مبنية على الاختلاف، ومنه فسمة التجانس هنا مردها إلى قدرة منظمات المجتمع المدني على التوافق وحل الصراعات بالطرق السلمية سواء داخل منظمات المجتمع المدني أو خارجها.

المطلب الثاني: الجمعيات الأهلية وحماية البيئة من التلوث

        مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات الأهلية تعتمد في أساس نشأتها على مبدأ الطوعية وخدمة الصالح العام، وبالتبعية كانت البيئة إحدى أهم المجالات التي تَنشُط فيها الجمعيات الأهلية، سواء بالانفراد بموضوعات البيئة، أو بارتباط هذه الأخيرة مع موضوعات أخرى وثيقة الصلة بها كالاستهلاك والصحة وغيرهما، ليبدأ بذلك الدور الفاعل للجمعيات الأهلية في إطار قانوني وتنظيمي، وسنقسم هذا المطلب للآتي:

الفرع الأول: دور الجمعيات الأهلية في حماية البيئة من التلوث.

الفرع الثاني: واقع جمعيات حماية البيئة من التلوث والمأمول منها.

الفرع الأول: دور الجمعيات الأهلية في حماية البيئة من التلوث

     انطلاقاً من مبدأ المشاركة في إدارة القضايا العامة، والتزام الدول بالمبادئ والقواعد والأسس الدولية المنظمة لحقوق وحريات الأفراد وخاصة الحق في حرية إنشاء الجمعيات المدنية سواء على المستوى المحلي أو الوطني، فإنَّ أغلب دول العالم في قوانينها الوطنية تُقر هذا الحق كركيزة أساسية لبناء المجتمع الديموقراطي، وحرصاً منها على أهمية هذا الحق، فإنَّها تكرسهُ في إطار أسمى قواعد الإلزام القانوني ألا وهي القواعد الدستورية، ولقد سارت بعض الدول العربية على هذا النهج بالنص على هذا الحق في دساتيرها ([57])، اختار محبي البيئة والمدافعين عنها من الأفراد التكتل في صورة جمعيات تكون مهمتها الدفاع عن البيئة، والتي تزداد يوما بعد ويتصاعد دورها في حماية البيئة من خلال كشف المتسببين في تلويث البيئة من الهيئات والأفراد، ومتابعتهم من أجل الوصول إلى إدانتهم، وممارسة الضغوط عليهم ومحاصرتهم

الدور الذي يمكن أن تلعبه جمعيات المجتمع المدني في حماية البيئة: تشارك جمعيات المجتمع المدني الدولة في المحافظة على البيئة وحمايتها وذلك من خلال عدة أدوار تقوم بها، بل وقد يفوق تأثيرها الدولة في بعضها، وتتمثل وسائل عمل جمعيات حماية البيئة في الآتي:

أولًا: جمع المعلومات: أن مواجهة المشاكل تقتضي الالمام بجوانبها على نحو عملي صحيح، والبيئة كذلك تقتضي حمايتها الوقوف على المعلومات المتعلقة بالمشروعات التي تهدد البيئة، ويقتضي الأمر أن يكون بإمكان هذه الجمعيات الاطلاع على تلك البيانات لدى الجهات الإدارية المختصة وأن يكون بإمكانها أيضا عرض ما يتوافر لديها من معلومات – تحصل عليها من الأفراد-على الجهات الإدارية المختصة، وهو ما يقتضي بالضرورة تدخل المشرع لتنظيم العلاقة بين الجمعيات التي تدافع عن البيئة وبين الإدارة حتى لا يقف مبدأ سرية المستندات الإدارية حائلا دون حصول الجمعيات علي المعلومات اللازمة لأداء مهامها ([58]).

ثانيًا: التوعية البيئية للمواطنين: يعد دور الجمعيات البيئية في القيام بعمل التوعية البيئية للمواطنين من الأدوار الرئيسية لها في حماية البيئة خصوصًا مع حداثة موضوعات حماية البيئة واعتبار البعض أن حماية البيئة من الموضوعات الكمالية، مع ظهور مفاهيم جديدة تتعلق بالبيئة ودمجها في السياسات الاقتصادية للدولة والأفراد منها مفهوم التنمية المستدامة من خلال اتباع آليات الإنتاج النظيف([59])،  وأن المعرفة والتثقيف البيئي سيحول دون توريث الجهل أو عدم الوعى البيئي من جيل إلي جيل، فالأسرة التي لا تعي أهمية وضرورة الحفاظ علي البيئة، سينتقل جهلها ويسري في أبنائها الذين سيورثونه لأبنائهم، وبالتالي نكون أمام أجيال متتالية جاهلة غير واهية بأهمية المحافظة علي عناصر البيئة([60])، فالواقع أن دور الأفراد في حماية البيئة يرتبط بصورة كبيرة بمدى نمو الرأي العام في كل دولة، فيزداد بصورة كبيرة في الدول المتقدمة، التي تكون فيها مساحة الرأي العام كبيرة ومتاحة وتلقي اهتماما كبيرا من جانب الحكومات والأجهزة الإدارية ذلك علي عكس الحال في الدول النامية أو ما يسمى بدول العالم الثالث، فنجد أن اهتمام الأفراد بحماية البيئة يقل أو ينعدم في هذه الدول حتى وإن وجد في حدود معينة فإنه لا يلقي إلا القليل من الاهتمام من الحكومات والأجهزة الإدارية([61])؛ وتتمثل أهداف التوعية و التربية البيئية واساسيتها ومكوناتها في منح فرصة اكتساب المعرفة والقيم والمهارات الضرورية لحماية الطبيعة وتحسين وضعها لأفراد المجتمع وزادة وتنمية الوعى البيئي بكل المشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية ذات التأثير البيئي وخلق وترسيخ أنماط سلوكية إيجابية تجاه البيئة كالمحافظة على الأشجار([62]).

ثالثًا: تنظيم المسابقات البيئية: تعد المسابقات البيئية من أهم الآليات الإجرائية التحفيزية الهامة التي تثير وتشجع أفراد المجتمع على حماية البيئة، من خلال تعزيز روح المنافسة بينهم في حماية البيئة، كما تفيد في نشر وإعلان الجهود المبذولة من الدولة والمجتمع المدني تجاه حماية البيئة، مما يساعد في النهاية على بناء فرد ومجتمع قادر علي معالجة قضايا البيئة، وهناك نجاح متزايد لنتائج تلك المسابقات على مستوى العالم، مع تزايد مستمر في الاقبال عليها ([63]).

رابعًا: الدور الاستشاري للجمعيات البيئية: يمكن أن تلعب الجمعيات البيئية دورًا استشاريًا للسلطة التنفيذية، وللسلطة التشريعية للدولة في المسائل المتعلقة بحماية البيئة، من خلال تقدمها باقتراحات مباشرة ودراسات عن رؤيتها لما يمكن إصداره من قرارات وقوانين لحماية البيئة من خلال نقل الواقع العملي لمن بيده وضع القرار اللازم لحماية البيئة ([64])، وقد تكون مشاركتها في بعض أعمال اللجان التي تتولى إعداد التشريعات المتعلقة بحماية البيئة، بل أن القانون في بعض الدول يلزم الهيئات المختصة سواء كانت مركزية أو محلية بعدم اتخاذ قرار في مجموعة من المسائل المتعلقة بالبيئة إلا بعد أخذ رأى الجمعيات “الأكثر تمثيلًا لجمعيات حماية البيئة” ذلك بغرض تأكيد ديمقراطية هذه القرارات([65]).

خامسًا: التقاضي دفاعا عن البيئة: في حالة إذا فشلت تلك الجمعيات في تحقيق حماية للبيئة في مناسبات معينة تم فيها انتهاك للبيئة، يجوز لها أن تلجأ إلي القضاء دفاعا عن المصالح الجماعية التي تسعى لحمايتها، فاللجوء للقضاء يعد أحد النتائج الأساسية لأعمال تلك الجمعيات في مجال اليقظة والمراقبة المستمرة للأضرار البيئية وحرصها علي احترام القواعد البيئية لدي الجميع، وتأتى هذه الخطوة من جانب جمعيات حماية البيئة كرد فعل لفشل المساعي الأخرى لمنع افساد البيئة والمدخل القضائي قد يكون وقائي بمنع الفعل الضار بالبيئة قبل حدوثه، وقد يكون غير ذلك وذلك بمنع الاستمرار في ذلك الفعل بعد حدوثه ومعاقبة المتسببين فيه والزامهم بالتعويض المادي عن الأضرار الناتجة عن فعلهم ضد البيئة، وقد اعترف الميثاق العالمي للطبيعة الصادر عام  1982 في المادة (23) منه بهذا الحق فنص علي أن” … ويجب اتاحة وسائل الأنصاف أمام جميع الأشخاص إذا لحق ببيئتهم ضرراً أو تدهور”، كما نص إعلان ريو جانيرو عن البيئة والتنمية  الصادر عام 1992 في المبدأ العاشر منه علي أن”…تهيأ فرص الوصول بفاعلية إلي الإجراءات القضائية والإدارية..”([66])، والقانون الفرنسي قد أعطى جمعيات البيئة الحق في اللجوء للقضاء الإدارية للطعن علي أعمال الإدارة وقراراتها التي تمثل انتهاكا للبيئة كما تستطيع أن تدعى أمام القضاء الجنائي([67])، ولقد طور القانون الفرنسي المسمى بقانون بارنى le Barnier ليعطي للجمعيات البيئية الحق في الادعاء مدنيا أمام القضاء المدني من أجل اصلاح الضرر الناتج عن ارتكاب جرائم مرتبطة بقانون البيئة، قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994 قد أخذ به في المادة (103) منه بالنص علي أن:” لكل مواطن أو جمعية معنية بحماية البيئة الحق في التبليغ عن أية مخالفة لأحكام هذا القانون”، ونص القانون الجزائري رقم 90- 31 الخاص بالجمعيات الأهلية والصادر في 4/12/1990 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد (53) عام 1990 في المادة( 16/1) منه علي أن:” تكتسب الجمعيـة الشخصيـة المعنويـة و الاهليـة المدنيـة بمجرد تأسيسها 7 طبقا للمـادة من هـذا القانـون و يمكنها حينئـذ أن تقـوم بما يـأتي : – أن تمثل أمام القضـاء و تمـارس خصـوصا أمـام المحاكم المختصـة حقوق الطـرف المدني بسبب وقائـع لها علاقـة بهـدف الجمعية و تلحق ضررا بمصالح أعضائها الفرديـة أو الجماعية”.

        وقد حاول الفقه التغلب على فكرة الضرر المقررة بالقوانين المدنية والتي تحدد تحصر التعويض عن الضرر في أن يكون الضرر شخصيا ومباشرا وأن يصيب مصلحة مشروعة يحميها القانون، مما يعنى أن الضرر البيئي لن يمكن تعويضه فهو ضرر مختلف عن ذلك الضرر المتعارف عليه في القانون المدني ([68])، فالضرر البيئي ضرر غير شخصي فهو يتعلق بالمساس بشيء لا يملكه شخص معين وإنما مستعمل من قبل الجميع دون استثناء وعليه فلسنا بصدد المساس بمصلحة شخصية، والضرر البيئي ضرر غير مباشر فهو لا يصيب الإنسان أو الأموال مباشرة وإنما يصيب مكونات البيئة كالتربة أو الماء أو الهواء، وهو ما كان يعيق القضاء في الحكم بالتعويض عن الأضرار البيئية باعتبار أنها اضرار غير مرئية ويصعب إن لم يكن مستحيلا تقديرها، وانتهى الفقه إلي اعتبار الضرر البيئي نوع خاص وجديد من الضرر حيث أنه ضرر يمس الأوساط الطبيعية سواء ما يتعلق منها بالأوساط المستقبلية فمثلا في حالة اتلاف فصيلة حيوانية أو نباتية فإن الضرر له طبيعية مزدوجة تكمن في اتلاف هذه الفصيلة بحد ذاتها من جهة ومن جهة أخرى فيه تهديد للتنوع البيولوجي باعتباره يساهم في انقراض مثل هذا النوع([69]).

        وقد ضرب الفقه مثلًا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعيات الأهلية في حماية البيئة عن طريق التقاضي في  أنه لو صياد هاوى عابر لنهر تعرض للتلوث لا يستطيع بلا شك أن يبرهن أمام القضاء عن مصلحته في إقامة دعواه، بينما لو أقيمت الدعوى من جمعية صيادين تستطيع أن تثبت الأضرار التي لحقت بالصيادين نتيجة تدهور الثروة السمكية بالنهر بسبب التلوث الذي تعرض له النهر([70])، وهو ما نرى أن وهو ما نرى له صدى في تطبيقات قضائية مصرية منها القضية التي اقامتها جمعية أصدقاء البيئة بالإسكندرية وقضي فيها لصالحها ضد رئيس مجلس الوزراء ومحافظ الإسكندرية ورئيس الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، ورئس جهاز شئون البيئة، ورئيس حي شرق الإسكندرية بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الإسكندرية بالترخيص بإقامة أندية للشرطة والمعلمين والقوات المسلحة داخل حرم البحر بالمنطقة الواقعة بشاطئ رشدي ومصطفي كامل بالإسكندرية، لمخالفتها لتشريعات البيئة، وما يمكن أن تؤدي إليه من تأثير بيئي ضار([71]).

ويمكن حصر الغرض من حق التقاضي في الشئون البيئية في الآتي ([72]):

  • ضمان حصول المضرور على التعويض المناسب.
  • معالجة كل الممارسات البيئية، التي تهدد استقرار الموارد الطبيعية، وسلامة البيئة الصحية، وتهيئة الحياة الآمنة للفرد والمجتمع.
  • تشجيع القيام بدراسة التأثيرات البيئية عند وضع المشاريع والإنشاءات التي يمكن أن يكون لها انعكاسات سلبية على البيئة.
  • العمل على تدعيم المشاركة الشعبية، وخاصة عند التخطيط لإقامة المشروعات المؤثرة على البيئة.
  • نشر الوعي البيئي على المستوى الجماهيري لإشراك كل الطاقات في حماية البيئة من كل الأخطار التي تهددها باعتبار ذلك شكل من أشكال الرقابة.

 

الفرع الثاني: واقع جمعيات حماية البيئة من التلوث والمأمول منها

       على الرغم من كثرة الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة والتي من بين أهدافها المحافظة على البيئة ومكافحة التلوث البيئي إلا أن الواقع الذي نعيشه يعكس الصورة كاملة أن هذه الجمعيات حتى الآن لم تؤدى المطلوب منها بل لازال تأثيرها محدود، وسنحاول أن نوضح الأسباب التي أدت بجمعيات حماية البيئة إلى هذه النتيجة الغير مرجوة وكيف لها أن تطور من نفسها وأدائها لتحقق المطلوب منها.

أسباب عدم قيام الجمعيات الأهلية بدورها في حماية البيئة من التلوث: تعاني جمعيات حماية البيئة من بعض القصور عند قيامها بوظيفتها وينحصر جانب من هذا القصور في بعض منه في خصوصية النظام القانوني الذي يحكم عمل هذه الجمعيات، وكذا فيما يتعلق بمدى مساعدة شركاء المجتمع الأخرين من سلطة إدارية ومواطنين في إنجاح دورها وأخيرا من خلال مستوى الأداء والتنظيم الذي تتمتع وتتصف به هذه الجمعيات وسنحاول استعراض تلك الأسباب في الآتي ([73]):

  • ضعف تراث المؤسسية والقيم الجماعية لدى الأفراد في المجتمع مما يؤثر في قدراتها في إعادة تحديد الأهداف وبناء

الاستراتيجيات والسياسات وتدعيم حماية البيئة من التلوث وتنميتها بالمشاركة.

  • قلة الجمعيات الأهلية المتخصصة في مجال حماية البيئة، ومع قلتها يتمركز نشاطها في مجال حماية البيئة في المدن الكبرى ومحافظاتها الرئيسية في الدولة دون أن يشمل جميع مدن ومحافظات الدولة.
  • انحصار عضوية الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة على عدد محدود وضئيل من سكان الوطن دون أن تسعي تلك المنظمات إلى جذب أكبر عدد من السكان لعضويتها وبصفة خاصة المهتمين والباحثين في مجال حماية البيئة للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، وهو ما يفسر عدم امتداد عملها وتأثرها على العمق الجماهيري، مع ضعف قاعدتها الشعبية وضعف تجدرها في النسيج الاجتماعي مما يجعلها تقترب من التجمعات النخبوية.
  • انعدام التنسيق الفعال بين الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة مع ضعف عملية التواصل بين بعضهم البعض من جهة، وبينهم وبين الأجهزة الإدارية الحكومية المعنية بحماية من جهة أخري، خصوصا أن موضوعات حماية البيئة متعددة ومتشعبة، كما أن عدم التنسيق يؤدى إلى العفوية والارتجال في حماية البيئة مما يؤدى إلى اهدار الطاقات وضياع الجهود المبذولة لحماية البيئة([74]).
  • هيمنة العمل التطوعي على الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة مما يؤدي لغياب المهنية التي تتمثل في قيام المؤهلين علميا في تنظيم عمل تلك المنظمات والإشراف عليه.
  • غياب التخطيط والرؤية المستقبلية عند أغلب الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة مما يجعلها تعمل دون برامج مخطط لها مسبقا لتحقيق أهداف معينة خلال فترة زمنية محددة، وهو ما يجعل العمل الذي تقوم به يرتكز على العشوائية، ورد الفعل للظروف والأحداث التي تمر بالمجتمع.
  • افتقار الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة للوسائل المالية والتقنية حتى تستمر بفاعلية.
  • تمارس أغلب الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة عملها تحت شعار المحافظة على البيئة بشكل نظري بحت مفتقرة للرؤية الحالية الخاصة بحماية البيئة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية أي أن تمارس عملها تحت شعار” التنمية المستدامة”.
  • صعوبة المشاركة مع الجهات المختصة في الدولة في وضع الرؤية اللازمة لحماية البيئة مع صعوبة الحصول على المعلومات الخاصة بالبيئة وحجم التلوث البيئي ومسبباته من الأجهزة التنفيذية بالدولة ([75]).

10-عدم الفصل بين المصالح الشخصية والعامة، إذ يؤدي الاهتمام بالمصالح الشخصية على حساب المصالح العامة الى عجز الجمعيات عن تحقيق أهدافها.

11-القيادة الإدارية غير الفعالة، فمن الخطأ أن تكون القيادة في يد فرد أو عدة أفراد قلائل خشية تحول القيادة إلى سلطة متعسفة.

12-مشكلة تدني نسب العضوية ونسب المشاركة في اجتماعات الجمعيات العمومية ومجلس الإدارة، وبقاء أعضاء مجلس الإدارة في مراكزهم لسنوات طويلة مما يؤثر في التجديد والتطوير المستمر

13-افتقار مؤسسات المجتمع المدني داخليا، في كثير من الأحوال، للممارسات الديمقراطية والشفافية بين أفرادها، أو بين أعضاء الشبكات التي تحوي مؤسسات عدة، مما يقود الى غياب تقاليد العمل الديمقراطي الحقيقي؛ وغياب روح العمل كفريق واحد داخل منظمات المجتمع المدني، إذ ال تزال عقلية الاعتماد على الفرد هي السمة الغالبة في أغلب المنظمات.

14-قلة الترشيد في استخدام الموارد، إذ تقوم بعض المنظمات بإنفاق مبالغ طائلة على الكتيبات، المطبوعات، المطويات…إلخ، وإن كانت هذه الجوانب مهمة للمنظمة إلا أن الإنفاق الشديد عليها يبيد الأموال التي تم جمعها، ويجعل المتبرعين يشككون في الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها.

15-تعمل منظمات المجتمع المدني في ظل تشريعات تضعها الحكومة وتصبح واجبة الأداء والتنفيذ لهذه المنظمات ولا يجوز الخروج عنها، مما يشكل إطارا يقيد العمل داخل هذه المنظمات، إذ تشكل تأثيرا في أسلوب التنظيمات في أداء أعمالها لتحقيق أهدافها.

16-ضعف الوعي المجتمعي بأهمية النشاطات والبرامج والفعاليات والأعمال لمنظمات المجتمع المدني في مجال حماية البيئة من التلوث لحداثتها من جهة وعدم اكتراث واهتمام الحكومات لنشاطات وأعمال هذه المؤسسات في ذلك المجال.

17-ضعف التغطية الإعلامية لبرامج وأنشطة هذه المنظمات والتوثيق لها، وهو ما يتطلب درجة عالية من الإقناع بأهمية هذه مؤسسات المجتمع على المدى القصير والبعيد في حماية البيئة من التلوث وتنميتها.

18-عدم توفر الإحصاءات والمعلومات الدقيقة مما ينجم عنه عدم التمكن من وضع أهداف واقعية وسياسة وطنية إنمائية شاملة للبيئة وحمايتها من التلوث يحدد من خلالها دور كل من الحكومة ومنظمات.

19-تكرار البرامج والمشروعات التي تقوم الجمعيات الأهلية في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها، وعدم التجديد فيها مما يؤدي إلى انصراف الأعضاء وأفراد المجتمع عن المشاركة في هذه البرامج، وعدم الاستفادة الحقيقية منها.

20-ضعف التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والشبكات الدولية والإقليمية ولا سيما المنظمات غير الحكومية بالأمم المتحدة العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها.

21-قلة أو غياب الدراسات المتعلقة بمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة وتنميتها وتقييم عملهن وضعف التنسيق بين الجمعيات وضعف التشبيك مع المؤسسات الأخرى مع ضعف الوعي بأهمية التنسيق بين هذه المنظمات، وعدم توحيد الجهود في عملها في مجال حماية البيئة يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشتت الجهود اللازمة لتحقيق الأهداف المبتغاة ويضعف الدور الفعال المرتقب لهذه المنظمات في مجال حماية البيئة ([76]).

وسائل تفعيل دور جمعيات حماية البيئة من التلوث: على الرغم من أن جمعيات حماية البيئة لم تقم ولم تقدم حتى الأن المأمول منها إلا أنه يمكن لها أن تتفادى السلبيات التي أظهرها الواقع العملي وأن تحاول الوصول لدورها الحقيقي المطلوب منها في حماية البيئة وذلك من خلال أتباعها الآتي:

1-أن تلتزم جمعيات المجتمع المدني بمبادئ حماية البيئة وتنميتها، وأن تسعى إلى توفير الديمقراطية والشفافية والمشاركة وذلك عبر تمكين الأعضاء العاملين فيها لتكوين قيادات محلية قادرة على المشاركة بفاعلية في تنمية المجتمع.

2-أن تركز جهود الجمعيات الأهلية على ضرورة تقوية مشاركة أفراد المجتمع كحق من حقوقهم وواجب من واجباتهم في نفس الوقت من منطلق أهمية دورهم في العمل العام وتنمية البيئة وحمايتها من التلوث.

  • قيام جمعيات المجتمع المدني بتنفيذ برامج قصيرة وطويلة المدى من أجل توعية المجتمع والعاملين في المنظمات غير الحكومية والتدريب على المشاركة الفاعلة في إدارة المجتمع نحو تنمية البيئة وحماية من التلوث.
  • اعتبار منظمات المجتمع المدني شريكا الحكومة لمساعدتها على القيام بمسؤولياتها في تنميتها وحمايتها من التلوث وليس الحد من دورها بناء القدرات الداخلية لمنظمات المجتمع المدني والعمل على تطوير الممارسات المؤسسية ومشاركة الفئات المستهدفة في تحديد الاحتياجات، وإتاحة الفرصة لظهور عناصر جديدة في إدارة شئون المنظمات، والتأكيد على أهمية تداول وتجدد القيادات فيها.
  • تحديد الدور التكاملي لكل من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني واشتراك ممثلي المجتمعات المحلية والناس، وأصحاب الشأن عبر آليات تعزز المشاركة المجتمعية في تنمية البيئة وحمايتها من التلوث.
  • الاهتمام بتوفير التمويل الذاتي لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال تنمية البيئة وحمايتها من التلوث؛ وذلك من خلال حث المتبرعين باستمرار لدعم أعمال المنظمة وأن يعرف المتبرع المصادر التي سوف تذهب إليها الأموال التي يتبرع بها، مع إشراك عدد من الأفراد الموثوق فيهم في عملية جمع المال وألا تقتصر العملية على مجلس الإدارة فقط.
  • توسيع قاعدة العضوية في منظمات المجتمع المدني العاملة في مجل تنمية البيئة وحمايتها من التلوث، وتعميق مشاركتها في وضع الخطط الوطنية التنموية للبيئة وحمايتها من التلوث، وكيفية وضعها حيز التنفيذ([77]).
  • قيام القائمين على جمعيات حماية البيئة بالتواصل الحقيقي فيما بينهم من أجل تبادل الخبرات والمعلومات والتجارب المعلوماتية والبيئية وطنيا ودوليا. بل والتكتل فيما بينها لتكوين كيانات كبيرة تمكنها فعليا من التأثير الإيجابي الحقيقي في حماية البيئة.
  • قيام جمعيات حماية البيئة بالاهتمام بجذب عنصر المتخصصين في مجال البيئة والاستعانة بهم لتقديم حلول علمية لها يمكن تطبيقها لحل مختلف الإشكاليات البيئية.

10-ترتكز فاعلية جمعيات حماية البيئة على القدرة على التخطيط المحكم والتنظيم والانضباط وهو ما نراه في المنظمات المشابه لها في دول العالم المتقدم التي بلغت مستوى من التنظيم والكفاءة جعل جانب من الفقه ينعتها بمسمى ” هيئات شبه عامة”.

11-على الدول وسلطاتها المختلفة أن تكون أكثر تقبلا لمشاركة جمعيات حماية البيئة في عملية تطوير سياساتها في المحافظة على البيئة وذلك بإشراكها في صنع القرار، وأن تمكنها من تعزيز قدراتها عن طريق الدعم المالي من خلال الإعفاءات من الضرائب والرسوم المختلفة مع توجيه نسبة من حصيلة الضرائب والرسوم والتعويضات المحصلة من المخالفات الخاصة بقوانين البيئة لصالح تلك المنظمات، مع توفير الدعم التقني لها عن طريق تدريب أعضائها لتوفير التكوين والتأهيل المناسب لهم في مجال حماية البيئة، كما تمكنها من الاطلاع على كافة المعلومات المتعلقة بالبيئة.

12-اعطاء جمعيات حماية البيئة الحق في اللجوء للقضاء المحلي والدولي لمنع الانتهاكات التي تقع على البيئة مع حقها في الحصول على تعويض عن تلك الانتهاكات وذلك بنصوص قانونية صريحة، مع مساعدة الدولة لها في ذلك بكافة الوسائل المتاحة لديها من وسائل دبلوماسية وقانونية وتقنية حالة وجود نزاع دولي، ومن وسائل قانونية ومعلوماتية وتقنية حال وجود نزاع محلي ([78]).

المطلب الثالث: الأحزاب السياسية وحماية البيئة من التلوث

          تشير بعض الدراسات الميدانية والواقع المعاصر إلى أن معظم الأحزاب السياسية بعيدة عن قطاعات كبيرة من المواطنين، وأن هناك عزوفًا جماهيريًا واضحًا عن الانضمام لأنشطة الأحزاب السياسية بوجه عام، ما يعني غياب قطاعات كبيرة من الشعب عن المشاركة في أنشطة الأحزاب، وهذا يستلزم جهودًا ودراسات مكثفة من هذه الأحزاب لدراسة أسباب إحجام قطاعات كبيرة من المواطنين عن الانضمام والمشاركة في الأنشطة الحزبية في العالم العربي، كما يقتضي البحث عن وسائل وقضايا مناسبة لجذب المواطنين للأنشطة الحزبية، وأعتقد أن مشكلات وقضايا البيئة تهم وتمس كل مواطن؛ سواء في الريف أو الصحراء أو الحضر وتعتبر وسيلة رئيسية لجذب المواطنين، وتدعيم الثقة بين المواطن والحزب؛ لأن المواطن العربي بوجه عام يعاني من مشكلات البيئة بمختلف صورها، والأحزاب بما لديها من اتصالات وتأثير على الجهات التنفيذية وخبرات وخبراء في المشاركة الشعبية وقيادة العمل الاجتماعي لحل مشكلات الجماهير، ومن ثم فالأحزاب هي من أهم الجهات القادرة على قيادة الجماهير في مجال حماية البيئة بوجه خاص؛ لأن المصلحة هنا مشتركة بين الأحزاب والجماهير والمسئولين والجهات التنفيذية، فالبيئة تجمع كل الأطراف ويستفيد الجميع من هذه الجهود، ولذلك نجحت أحزاب الخضر في الغرب بوجه عام. ونخلص مما سبق بأن حماية البيئة في حاجة لجهود الأحزاب السياسية وهذه الأحزاب في حاجة أشد لتبني قضايا البيئة، وهي قضية كل مواطن وأنه كلما اعتمدت الأحزاب على قضايا البيئة ونجحت فيها زادت شعبيتها وقاعدتها الجماهيرية، ويستفيد المواطن والحزب والوطن ويقل التلوث ويزداد الجمال ويختفي القبح ([79])، وسنقسم هذا المطلب للآتي:

الفرع الأول: تاريخ نشأة أحزاب حماية البيئة من التلوث.

الفرع الثاني: أهداف الأحزاب البيئية ودورها في حماية البيئة من التلوث.

 

الفرع الأول: تاريخ نشأت أحزاب حماية البيئة من التلوث

     تنقسم منظمات المجتمع المدني المهتمة بشئون البيئة  إلى جمعيات بيئية أنشئت في بدايتها بقصد الدفاع عن المصالح المشتركة لأعضائها في الحفاظ على البيئة، إلا أنه في ثمانينات القرن الماضي شعر المدافعين أن حصر نشاطهم في الجمعيات لا يكفي، وأن تحقيق أهدافهم يقتضي منهم ممارسة الضغط السياسي، والمشاركة في الحياة السياسية فبدأت آروبا في حركة تكوين الأحزاب البيئية ([80] وأحزاب الخضر أو الأحزاب إيكولوجية أو الأحزاب البيئة وتسمى بالفرنسية،: Partis verts  هي أحزاب سياسية ومنظمات تهتم بالطبيعة وتدعو لنهج سياسة من أجل الحفاظ على البيئة، إذا ما حاولنا رصد موقع الأحزاب الخضراء على التصنيف الأيديولوجي التقليدي (يمين، يمين وسط، يسار وسط، يسار)، سنجدها تقع في خانة يسار الوسط؛ إلا أن هناك العديد من الأحزاب اليمينية التي تتبنى بعض سياسات الأحزاب الخضراء، إما من باب الاقتناع بهذه الأفكار، أو من باب محاولة جذب المزيد من المؤيدين للحزب بسياسات تبدو عصرية ومثالية، وسنحاول تناول هذه الأحزاب من حيث النشأة في العالم.

تاريخ نشأت الأحزاب الخضراء في دول العالم الغربي: تعد الأحزاب السياسية من منظمات المجتمع المدني فهي تنشأ بعيدة عن الدولة وتنشأ وتمارس عملها من خلال العمل التطوعي غير الهادف للربح، وهو ما دفع بعض الأحزاب السياسية إلى إدراك أن حماية البيئة في حاجة لجهودها باعتبارها قضية تمس كل مواطن، بل وأنه كلما اعتمدت الأحزاب السياسية على قضايا البيئة ونجحت فيها زادت شعبيتها وقاعدتها الجماهيرية. ويعود ذلك إلي نهاية ستينات القرن الماضي ، ومع موجة التحول إلى الديمقراطية التي ضربت العالم عمومًا، ودول أوروبا الشرقية على وجه الخصوص، برزت عدة جماعات ضغط تتبنى أفكارًا وأهدافًا تختلف عن الأفكار التي تسود التقسيم التقليدي للجماعات والأحزاب السياسية بين اليمين واليسار، فهذه الأفكار لم تتناول بالأساس الملكية الخاصة أو دور الدولة في السوق أو حتى نظام الحكم، بل تركزت حول قضايا جديدة نسبيًا مثل حقوق ووضعية «المهمشين» مثل المرأة والأقليات، إضافة إلى قضية الأرض والقضايا البيئية فيما عرف ضمنًا بالسياسات الخضراء، ومعارضة انتشار السلاح النووي وسباق التسلح بين المعسكرين الشرقي والغربي، والتي تجسدت في الخروج إلي الشارع والتظاهر سعيا إلي استقطاب الرأي العام لمناصرة قضايا البيئة، وتعد جماعة «كوبتروس» الهولندية هي أولى الجماعات التي تتبنى «الأفكار الخضراء»، تمكنت الجماعة من الحصول على 5 مقاعد من إجمالي 45 مقعدًا بالمجلس المحلي الخاص بمدينة أمستردام، إلى جانب مقعدين في المجالس المحلية لمدن هوج، لويردن، الكمار وليدن بانتخابات عام 1970، لكن هذه الجماعة كانت أقرب إلى “جماعة ضغط” منها إلى “حزب سياسي”؛ أما على الصعيد الحزبي، فيعتبر حزب تسمانيا المتحد بأستراليا هو أول الأحزاب الخضراء بالمعنى الدقيق لكلمة حزب، وتأسس الحزب في 23 مارس 1972، وحصل على 3.9% من إجمالي أصوات الناخبين بأستراليا في أول انتخابات يخوضها، وحزب القيم  Values Party في نيوزيلاندا عام 1972، ثم تأسس حزب الخضر السويدي عام 1981 والذي تأسس عقب إثارة موضوع استخدام الطاقة النووي للأغراض السلمية، حيث حاول الخضر تقليص هذا الاستخدام وجعله في الحد الأدنى؛ لما له من تأثير وأضرار سلبية على البيئة، حاز الحزب على 6.9% من إجمالي الأصوات في الانتخابات التشريعية العامة عام 2014 بإجمالي 25 مقعدًا، كما حل ثانيًا على الصعيد الوطني في انتخابات البرلمان الأوروبي بإجمالي 4 مقاعد؛ وقد نشأ حزب الخضر النمساوي في عام 1982 والذي يعد من أنجح أحزاب الخضر في أوروبا وأسبقهم للوصول لمقاعد السلطة، حيث نال في أول انتخابات يخوضها 4.82% من إجمالي الأصوات، ثم ارتفعت تلك النسبة إلى ما يقارب 10% في الانتخابات التي تليها، كما أن مرشح الحزب لرئاسة النمسا فان دير بيلين كسب الانتخابات الرئاسية أمام مرشح حزب الحرية اليميني المتطرف نوربرت هوفر” إلا أن المحكمة العليا أصدرت قرارها بإعادة الانتخابات” ([81])، ثم في ألمانيا نشأة حركة تحت مسمي الحركة الخضراء عام 1980 مكونه من مجموعات من أنصار المحافظة علي البيئة ومناهضة الأسلحة النووية في ألمانيا ، وتهدف هذه الحركة إلي حماية الطبيعة والتنسيق بينها وبين الحياة البشرية، ثم نتج عن هذه الحركة ومجموعة ضغط مهتمة بشئون البيئة تسمي نفسها التحالف 90  حزب الخضر الألماني عام 1993، والذي ساهم في الحكومة الائتلافية مع الديمقراطيين الاجتماعية من 1998 إلى 2002، والتي واجهتهم مشكلة الحرب في كوسفو والتي أدت إلى استقالة عدد من أعضاء الحزب احتجاجًا على مشاركة القوات الألمانية في الحرب، لكنهم تمكنوا من تحقيق نجاح تمثل في تبني الحكومة لخطة لتقليل الاعتماد على الطاقة النووية، وشاركوا أيضًا في الحكومة الائتلافية من 2002 إلى 2005. حاز الحزب على 63 مقعدًا في البرلمان الألماني (البوندستاج) في 2013، كما حاز على 11 مقعدًا في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2014([82])، وقد تلت المانيا في تأسيس حزب مماثل في اليابان التي تم تأسيس حزب الخضر فيها عام 1983، ثم توال نشأت أحزاب تحمل ذات الاسم وذات الفكر والنهج في دول العالم المختلفة أي أنه اعتبارا من ثمانينات القرن الماضي أصبح للبيئة أحزاب تدافع عنها وقد ازدادت أهمية هذه الأحزاب إلي الحد الذي مكنهم من عقد أول مؤتمر لهم ضم كل أحزاب الخضر في العالم بباريس في الفترة من 7-9 إبريل عام 1989 والذي اشترك فيه سبعة عشر حزب يمثلون خمسة عشر دولة هي بلجيكا، اسبانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، إيطالي، ايرلندا،  لوكسمبرج، هولندا، البرتغال، المانيا، النمسا، سويسرا، الاتحاد السوفيتي، بولندا، الولايات المتحدة، كندا([83])، وقد وصل عدد نواب 32 حزب تحمل اسم حزب الخضر في أوربا إلي 56 نائب في برلمان الاتحاد الأوربي وقد أعلنت تلك الأحزاب في روما  انشائها لحزب الخضر القاري الموحد([84]).

تاريخ نشأت الأحزاب الخضراء في دول العالم العربي: نشأت عدد من أحزاب الخضر في الوطن العربي على غرار أحزاب الخضر في آروبا فمثلا في مصر تم السعي لأنشأ حزب للخضر يهتم بالبيئة بداية من عام 1988، وذلك عقب حادث مفاعل تشرنوبيل، وقد تم تأسيسه فعليا كأول حزب من نوعه في الشرق الأوسط عام 1990 بموجب حكم قضائي بعدما رفضت لجنة الأحزاب تأسيسه ثلاثة مرات، وبدأ بعضوية ثلاثة آلاف شخص وتولي رئاسته عند تأسيسه د. حسن رجب عالم البرديات الشهير وشعار الحزب( الله – الإنسان – البيئة) والذي تقوم فلسفته على الدفاع عن حق الإنسان المصري في حياة خالية من التلوث، وذلك من خلال تأمين النظام البيئي المصري، وضمان تطوره ونموه متناسقا مستقرا في إطار علاقاته المباشرة وغير المباشرة مع تنظيم البيئة العالمية، والعمل علي حماية عناصر البيئة المصرية سليمة نقية منتجة صالحة لحياة الإنسان المصري وأجياله القادمة، وذلك من خلال إدخال البعد البيئي ضمن خطط الدولة([85])، وقد تم تأسيس حزب الخضر الفلسطيني في 10/8/1995، ويشمل البرنامج السياسي للحزب الوصول إلى بيئة نقية كريمة تلائم الإنسان والوصول إلى مجتمع حضاري مدني،  نشر الرقعة الخضراء في كافة ربوع الوطن مكافحة التلوث بأشكاله، حماية الطبيعة والمحافظة على البيئة البرية والبحرية والجوية،  مكافحة التلوث على اختلاف أنواعه مهما كانت مصادره بكافة الطرق والوسائل الحضارية الممكنة والمتبعة دولياً، المحافظة على مصادر المياه وترشيد استغلالها وحمايتها من التلوث، ورعاية الشباب وتفعيلهم نحو الانتماء للوطن والاهتمام بالبيئة والنشاطات الرياضية والثقافية والاجتماعية والتنمية المختلفة، نشر اللون الأخضر والمحافظة على الرقعة الزراعية والمحميات الطبيعية، وتنمية الشعور لدى أفراد المجتمع بأهمية البيئة والطبيعة للإنسان وضرورة المحافظة عليها، والاهتمام بالسياحة والآثار والمحافظة عليها، والمحافظة على الشواطئ والثروات الطبيعية من التلوث، ومحاربة تصدير النفايات الضارة والإشعاعية والتصنيع المدمر لدول العالم الثالث، ومناشدة شعوب وحكومات العالم الصناعي التخلي عن برامجها لنووية والعسكرية وأسلحة الدمار الشامل، وإيقاف التجارب النووية، وإيجاد البدائل ووسائل أخرى للطاقة([86])، وفي العراق  تأسس حزب الخضر العراقي في فبراير عام  2003 على يد الطبيب والإعلامي المعروف الدكتور أكرم الحمداني وكان يضم بداية تأسيسه مجموعة من الشباب العراقي المثقف الذي يجمعهم حلما واحدا وهو ان يشاهدوا وطنهم العراق وقد عاد كما صوروه في الملاحم والروايات التاريخية عن الحضارات التي عاشت على ارضه من حيث كونه ارض الرافدين المعطاءة الذي تنتشر على ضفاف نهريه الخالدين مساحات خضراء من الخير والعطاء والجنان التي وضعته في مصاف عجائب الدنيا، وكان من أبرز الأهداف التي يسعى الحزب لتحقيقها هي انقاذ نهرى دجلة والفرات بعدما انخفضت حصة العراق المائية منهما  لمستوى متدني مما تسبب بكوارث في الثروات المائية والزراعية في العراق و زحف التصحّر وانحسار المساحات الخضراء  ([87])، وفي السودان تأسس حزب الخضر السوداني في 20/10/2011  وجاء في بيان تأسيسه أنه أسس نتيجة لإهمال الدولة السودانية في التنمية الحقيقية لإنسان وأرض السودان ، الأمر الذي استدعى إلى قيامه ككيان سياسي يهتم بالأرض والإنسان معا سعيا لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن تنمية الإنسان وبيئته معا، وذلك من خلالسن قوانين تخدم البيئة بمحاربة التلوث و دعم المجال البيئي؛ إلا أن هذا الحزب ليس حزبا بيئيا صرفا بل من ضمن مبادئه وأهدافه الاهتمام بالبيئة([88])، كما تأسس حزب الخضر للتقدم بتونس في 3/3/ 2006، وهناك الحزب الجزائري الأخضر للتنمية والذي أسس في 25 فبراير عام 2012  باعتباره حزب يعارض من يسيء للوطن والطبيعة والبيئة ويشكر ويقف إلى جانب كل من يخدم الجزائر الخضراء([89])، وحزب الخضر اللبناني الذي تأسس في 20 /8/2008 واضعا عدد من المبادئ الحاكمة لعمله منها أن الإنسان جزء لا يتجزأ من الطبيعة وأن مصيرهما على هذا الكوكب مشترك. ويدعم الحزب التطور البشري ان يحسن استخدام الموارد الطبيعة المحدودة وأن لا يخلّ بترابط الأنظمة الطبيعية بحيث يمكن معها للأجيال القادمة التمتع ببيئة سليمة وبالإرث الذي خلّفه الأجداد، وأن التنمية المستدامة تكون بالتركيز على تحسين نوعية الحياة البشرية من خلال استخدام عقلانيّ ومتبصّر للموارد البيئية، و أن التنمية والتطور الفعلي يكمنان في وعي الناس وفي توسيع خياراتهم الفعلية، وليس حصريّاً عبر التطور الاقتصادي والتكنولوجي، فالموارد المتوفرة على هذا الكوكب محدودة، وبالتالي فإن الاستهلاك الاقتصادي بلا حدود يضرّ بالحياة على هذه الأرض، لذا يجب ترشيد استخدام الموارد واستعمال الطاقات البديلة، كما انه يدعو إلي الحياة والسلام العالمي، بأرض مسالمة وبعالم منزوع منه سلاح الدمار الشامل. وبالحد من حيازة الأسلحة وسوء استخدامها، وهو يرفض كل أنواع العنف والإرهاب والحروب، وكل أنواع الهيمنة والتسلط والتسلح من أية جهة أتت وعلى أي جهة مورست، ويغَلّب لغة الحوار والتفاوض ويعمل لحل المشاكل والنزاعات بالوسائل السليمة ([90]).

الفرع الثاني: أهداف الأحزاب البيئية ودورها في حماية البيئة من التلوث

      تتبنى كل الأحزاب السياسية في الدول المختلفة مسألة البيئة وحمايتها؛ إلا أنها تكون هي المسألة الرئيسية عند بعض الأحزاب وعند البعض الأخر مسألة ثانوية فعلى سبيل المثال لو أخذنا دولة عربية كتونس الشقيقة كمثال تطبيقي على ذلك نجد أنه بعد ثورة يناير 2011  استهدفت الأحزاب المختلفة المسألة البيئية فمثلا حزب حركة نداء تونس تناول في برنامجه جانب بيئي والذي تركز في تنمية منظومة إدارة النفايات الصلبة، وتعميم معالجة مياه الصرف الصحيّ، ومياه الصرف الصناعي والخاصّة بالأنشطة السياحيّة في المناطق الحضرية، فضلا عن تشجيع الدراسات ووضع البرامج الهادفة إلى إزالة التلوث من المدن الصناعية، مع إعطاء الأولويّة للمناطق الأكثر تلوثا مثل خليج قابس وقفصة والحوض المنجمي، و منطقة صفاقس والقصرين وبنزرت وتونس الكبرى، ووضع حزب آفاق تونس في حساباته التدخل في مجال إدارة النفايات، عن طريق تنفيذ إصلاحات للتقليل من النفايات وتحسين استراتيجيات جمعها ونقلها وتدويرها ومعالجتها. بالإضافة إلى بعث مصبّات جديدة مراقبة خصوصا في تونس الكبرى مع بحث إمكانية إنتاج الطاقة في سياق معالجة النفايات؛ بينما التيّار الديمقراطي وحزب المبادرة فقد تناولا المسألة البيئيّة ومشكلة التلوّث الصناعي من زاوية انعكاساتها الدائمة على المحيط، ثم اقترح حزب المبادرة مشاركة جماعيّة تشمل جميع الأطراف كالأحزاب والجمعيات والإدارات والبلديات والمؤسّسات التعليمية والثقافية، لإعداد برنامج وطني للحد من التلوث الصناعي، وكذلك التخطيط لنشر السلوك البيئي على المستوى الوطني لضمان نظافة المحيط، أمّا في مجال التصرّف في النفايات المنزليّة والنفايات المتشابهة، فاقترح التيار الديمقراطي تشجيع تطوير مراكز المعالجة وإعادة التدوير المحلية، ثم حركة النهضة والجبهة الشعبية شدّدتا على أهمية التنظيم اللامركزي للبلديات والحاجة إلى تدعيم قدراتها لتكون قادرة على القيام بمهامها بالشكل المطلوب، وتنفيذ خطط العمل والتدخّل على أكمل وجه([91]).

أهداف الأحزاب البيئية أحزاب الخضر: تنطلق السياسات الخاصة بالأحزاب الخضراء من نقطة اختلاف رئيسية مع الأيديولوجيات التقليدية، حيث تعتبر أن الارض والأجناس المتنوعة من الحياة هي المحور والأساس، بينما ينصب اهتمام الأيديولوجيات التقليدية على “الإنسان”، وهو ما أسماه منظرو هذه الأحزاب “عجرفة المذهب الإنساني”، حيث يهتم الفكر الأخضر بدعم السياسات المحافظة على البيئة، نبذ العنف، ودعم العدالة الاجتماعية، وتقع فكرة حماية البيئة، وأزمة المناخ في قلب برامج الأحزاب الخضراء على مستوى العالم ويشمل ذلك كل ما يؤثر على حياة المواطنين من  الطعام الذي يأكلونه، والهواء الذي يستنشقونه، واستخدام الطاقة، حيث تسعى هذه الأحزاب إلى تغيير النمط الإنتاجي بشكل عام، وتحجيم استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية لما لها من آثار سلبية على البيئة، كما تسعى إلى تغليظ الضرائب المفروضة على الصناعات الملوثة للبيئة والمنتجة للكربون، ودعم عملية البحث العلمي للتقليل من هذه الآثار وتبني سياسات الطاقة النظيفة والمتجددة؛ إلى جانب اهتمام هذه الأحزاب بالبيئة وسياسات الطاقة، فإن لدعم الأقليات مكانًا ليس بالهيّن في خطابها السياسي، كما تبنّت العديد من هذه الأحزاب أفكار الجماعات النسوية ووضعتها على برامجها وسعت لدعمها، ثم يأتي خطاب العدالة الاجتماعية ليبرز ويبرّر وضع هذه الأحزاب على قائمة اليسار، كما تتميز الأحزاب الخضراء ببنية تنظيمية مختلفة عن تلك المعتادة في الأحزاب السياسية؛ فغالبية الأحزاب الخضراء ليس لها رئيس حزب بالمعنى التقليدي، يغني عن ذلك المتحدث الرسمي للحزب، أما عملية صنع القرار فتقع بالأساس في أيدي الهيئة العليا للحزب الأخضر ([92]).

كما تدعم أحزاب الخضر مقاربة شاملة للعدالة، مع الاعتراف بأن العدالة البيئية والعدالة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية تعتمد على بعضها البعض وتدعمها. نعتقد أنه لا ينبغي تسمم أي شخص – بما في ذلك الأشخاص ذوو اللون والفقراء – أو التعرُّض لمستويات ضارة من المواد الكيميائية السامة ولا ينبغي أن يتحمل أي مجموعة من الناس حصة غير متناسبة من التلوث الناجم عن المصادر أو السياسات الصناعية والحكومية والتجارية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يعاني الفقراء والأشخاص الملونون بشكل غير متناسب من المخاطر البيئية في مكان العمل وفي المنزل وفي مجتمعاتهم، العدالة البيئية هي ملتقى للنشاط البيئي وحركة الحقوق المدنية يستند هذا إلى معتقدين أساسيين: أن لكل الناس الحق في العيش والعمل والتعلم واللعب في بيئات آمنة وصحية؛ وأن للناس الحق في التأثير على القرارات التي تؤثر على جودة البيئة في مجتمعاتهم، تعاني المناطق ذات الدخل المنخفض والأقليات بشكل غير متناسب يعاني المواطنون والأقليات من ذوي الدخل المنخفض بشكل غير متناسب من المخاطر البيئية في مكان العمل وفي المنزل وفي مجتمعاتهم. لذلك ، يدعو حزب الخضر إلى، تكريس جهود أكبر لإنفاذ الجرائم البيئية وملاحقتها قضائياً، تمويل وحدات الجريمة البيئية للمحامين في المقاطعات التي تعاني من مشاكل تلوث كبيرة، فرض حظر على تحديد موقع مرافق كيميائية أو نفايات سامة جديدة في تلك المقاطعات التي بها أعلى نسبة تعرض للمواد الخطرة، عدم إجبار العمال على الاختيار بين وظيفة خطرة أو أي وظيفة على الإطلاق، منع المجتمعات ذات الدخل المنخفض أو الأقليات من إكراه الوكالات الحكومية أو الشركات الحكومية على تحديد مواقع المواد الخطرة ، أو قبول الممارسات الخطرة بيئياً من أجل خلق فرص عمل، تسبق تحديد موقع المواد أو الممارسات الخطرة بجلسات الاستماع العامة ، التي تتم بلغة أفراد المجتمع الذين سيتأثرون بشكل مباشر، الجنس البشري ليس له الحق في استغلال الحيوانات نحن نرفض الاعتقاد بأن جنسنا هو مركز الخلق ، وأن أشكال الحياة الأخرى موجودة فقط لاستخدامنا والتمتع بها. جنسنا ليس له الحق في استغلال وإحداث العنف على مخلوقات أخرى لمجرد أن لدينا الرغبة والقوة للقيام بذلك. يدعم حزب الخضر المعاملة الإنسانية للحيوانات من خلال السياسات التالية إعادة توجيه الأموال بعيدًا عن التجارب على الحيوانات وإجراء البحوث الطبية الحيوية باستخدام الإجراءات غير الحيوانية مثل الأبحاث السريرية والوبائية وثقافة الخلية. التخلص التدريجي من استخدام الحيوانات لاختبار المنتجات الاستهلاكية.قم بتخصيص علامات واضحة للمنتجات لمعرفة ما إذا كانت قد تم اختبارها على الحيوانات أم لا ، وإذا كانت تحتوي على أي منتجات حيوانية أو منتجات فرعية.وضع حد لإساءة معاملة الحيوانات ، بما في ذلك حيوانات المزرعة ، وتعزيز إنفاذنا للقوانين الحالية.حظر منشآت التربية التجارية واسعة النطاق ، مثل “مصانع الجرو” ، بسبب المعاناة الهائلة ، والاكتظاظ السكاني ، وسوء الحالة الصحية التي تنتجها هذه المنشآت، يعيش المجتمع المستدام ضمن حدود موارد الكوكب يجب أن تحافظ المجتمعات البشرية على توازن بيئي وأن تعيش ضمن حدود الموارد البيئية لكوكبنا. نحن ندعم مجتمعًا مستدامًا يستخدم الموارد بطريقة تستفيد منها أجيال المستقبل ولا تعاني من ممارسات جيلنا. تحقيقا لهذه الغاية يجب أن يكون لدينا الممارسات الزراعية التي تغذي التربة؛ الانتقال إلى الاقتصاد في استهلاك الطاقة؛ والعيش بطرق تحترم سلامة النظم الطبيعية، يجب أن يكون الدافع وراء أفعالنا وسياساتنا أهداف طويلة الأجل. نسعى إلى حماية الموارد الطبيعية القيمة، والتخلص بأمان من “النفايات” التي نخلقها أو “صنعها”، مع تطوير اقتصاديات مستدامة لا تعتمد على التوسع المستمر للبقاء على قيد الحياة. يجب علينا موازنة الدافع لتحقيق أرباح قصيرة الأجل من خلال التأكيد على أن التنمية الاقتصادية والتكنولوجيات الجديدة والسياسات المالية مسؤولة أمام الأجيال القادمة التي سترث نتائج أعمالنا، هدفنا العام ليس مجرد البقاء على قيد الحياة، ولكن لمشاركة حياة تستحق العيش حقًا. نحن نؤمن بأن نوعية حياتنا الفردية تثريها نوعية كل حياتنا. نحن نشجع الجميع على رؤية الكرامة والقيمة الجوهرية في كل الحياة، وأخذ الوقت الكافي لفهم وتقدير أنفسهم ومجتمعهم والجمال الرائع لهذا العالم([93]).

دور أحزاب الخضر في حماية البيئة من التلوث : لتوضيح الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب الخضراء في حماية البيئة من التلوث نضرب مثلًا ما  حدث منذ عهد قريب من إجبار لرئيس وزراء النرويج علي تقديم استقالته في العاشر من مارس عام 2000 علي خلفية ما أثاره نواب الحزب في البرلمان النرويجي حول تفاقم قضايا البيئة في النرويج دون وضع حلول حقيقية قابلة للتطبيق علي أرض الواقع، ولابد هنا  أن نؤكد أن انتشار أحزاب الخضر علي مستوى العالم ذات الخلفية البيئية يجعلها جزء من الخريطة السياسية للدول تضيف منظورا جديدا إلي قواعد اللعبة السياسية بإدخالها ما يسمي بالسياسة التجريبية التي تقوم علي المزج بين النظرية العلمية والتطبيق العملي بحيث يتأثر كل منهما بالأخر في تصحيح مساره و منطلقاته، كما أضافت ما يسمى “بالأدبيات الخضراء” إلي قواعد السياسة الجديدة في زمن العولمة([94])، بل ما نراه من موقف حزب الخضر اللبناني الذي هدد، الجهات اللبنانية المختصة باللجوء الى محكمة الجنايات الدولية في حالة تقاعسها عن “اتخاذ الاجراءات القانونية الجازمة والواضحة فيما يخص الانتهاكات والتعديات والجرائم البيئية الحاصلة، والتقدم الى هيئة التفتيش القضائي للتحرك لاتخاذ التدابير المناسبة فيما ينظر أمامها من قضايا تتعلق بانتهاك البيئة مطروحة عليها وهو ما سيضر بسمعة لبنان الدولية([95]).

الخاتمة

        أضحت حماية البيئة بكافة مكوناتها وعناصرها ضد أخطار التلوث الذي صار يهدد بالذهاب بكل أنواع الحياة فيها قضية ذات أبعاد عالمية، وقد تنبهت دول العالم لذلك منذ سبعينات القرن الماضي فصارت تنظم المؤتمرات وتوقع الاتفاقيات وتصدر القوانين بهدف واحد وهو الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث باعتبارها تراثا إنسانيا مشتركا، وقد قسمنا بحثنا المعنون” الحق في بيئة نظيفة” إلى مبحثين الأول جاء تحت عنوان” حماية البيئة بين المفهوم والمضمون”، وتناولنا فيه المفهوم اللغوي والفقهي والقانوني للبيئة، ثم تطرقنا لمفهوم  تلوث البيئة ، وتناولنا فكرة حق الانسان في بيئة صالحة نظيفة وأراء الفقهية المؤيدة والمنكرة عليه ذلك، وتناولنا مفهوم حماية البيئة، ثم حماية الشريعة الإسلامية للبيئة ثم تطرقنا للجهود الدولية لحماية البيئة والتي اسفرت عن اتفاقيات واعلانات دولية خاصة بالبيئة، ثم تطرقنا للحماية الدستورية والقانونية للبيئة ، وبعد ذلك تطرقنا لدور الحكومة المصرية في حماية البيئة، وانتهينا فيه لتحديد عناصر البيئة موضع الحماية. والثاني جاء تحت عنوان” المجتمع المدني وحماية البيئة الواقع والمأمول” والذي تناولنا فيه نشأت المجتمع المدني في العالم ومفهومه وخصائصه ثم تناولنا أنواع منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال حماية البيئة من التلوث، وتحدثنا عن الأحزاب التي نشأت بغرض حماية البيئة من التلوث في العالم كله وفي مصر والتي تحمل  مسمى أحزاب الخضر، وجهود تلك الأحزاب في حماية البيئة من التلوث، ثم تطرقنا للجمعيات الأهلية التي تقوم بحماية البيئة من التلوث وألياتها التي تستخدمها في ذلك، وانتهينا لواقع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة وتنميتها  والمأمول منها وخلصنا إلي أن هناك عدد من المعوقات التي تعيق عمل هذه المنظمات الأهلية في مجال حماية البيئة أهمها:

  • عدم وضوح الأهداف والاتفاقِ عليها، وسيادة طابع الارتجالية في تحديدها، ووضع أهداف تعجز المؤسسة عن تحقيقها والتركيز على أهداف معينة وإهمال الأهداف الأخرى لخضوعها لاعتبارات شخصية.
  • عدم توافر الإحصاءات والمعلومات الدقيقة مما ينجم عنه عدم التمكن من وضع أهداف واقعية خاصة بحماية البيئة من التلوث وتنميتها.
  • عدم وضع تصورات مستقبلية واضحة المعالم لعمل منظمات المجتمع المدني في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها، إذ يؤثر ذلك في تحقيق المنظمة لأهدافها وعدم السعي إلى تطويرها بصورة دائمة ومستمرة.
  • مشكلات تتعلق بتدني نسب العضوية ونسب المشاركة في اجتماعات الجمعيات العمومية ومجلس الإدارة لهذه المنظمات، وبقاء أعضاء مجلس الإدارة في مراكزهم لسنوات طويلة، مع افتقار مؤسسات المجتمع المدني داخليا، في كثير من الأحوال، للممارسات الديمقراطية والشفافية بين أفرادها مما يؤثر في التجديد والتطوير المستمر الذي يجب أن تكون عليه هذه المنظمات في مجال حماية البيئة من التلوث وصولا لتنميتها.
  • تعمل منظمات المجتمع المدني في ظل تشريعات تضعها الحكومة وتصبح واجبة الأداء والتنفيذ لهذه المنظمات ولا يجوز الخروج عنها، وهي تشريعات تحد من قدراتها وتقوض في الواقع مهمتها في حماية البيئة وتنمتها بل وتؤدى في النهاية لتصبح أسماء بلا أفعال ومباني بلا معاني.
  • ضعف الوعي المجتمعي بأهمية النشاطات والبرامج والفعاليات والأعمال التي يمكن أن تقوم بها منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها.
  • اعتماد التمويل في منظمات المجتمع المدني في أغلب الأحوال على التبرعات والهبات والمساعدات التي يجود بها

الخيرون والشركات والمؤسسات.

  • ضعف وغياب التنسيق الواعي بين المجتمع المدني والدولة خصوصا في صنع وتنفيذ سياسات تنمية البيئة وحمايتها من التلوث.
  • ضعف التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والشبكات الدولية والإقليمية ولا سيما المنظمات غير الحكومية بالأمم

المتحدة. كما أن هناك ضعف تنسيق بين المنظمات العاملة داخل الدولة في مجال حماية البيئة وتنميتها.

10-الازدواجية والثنائية في العلاقة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها، إذ إن العلاقة بينهما تتسم بالإيجابية والسلبية في آن واحد، فتدخل الدولة إيجابيا يتمثل في التدعيم المالي والإشراف والمراقبة وإبعاد المستغلين وإصدار التشريعات المنظمة وتقديم وسائل الدعم المختلفة وتوفير وسائل الاتصال بالجماهير، وفي مقابل ذلك نجد عدم الثقة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والتقليل من شأنها في رسم سياسات تنمية البيئة وحمايتها من التلوث والنظر إليها باعتبارها مصدرا للقلق والإزعاج.

وانتهينا إلى بعض التوصيات يجب الأخذ بها حتى يقوم المجتمع المدني بدوره في حماية البيئة من التلوث وتنميتها:

  • يجب أن يوجد جهاز وطني يقوم بالتنسيق بين الأجهزة الحكومية في الدولة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها على أن يقوم هذا الجهاز بتقريب وجهات النظر بين الطرفين وتقليل الفجوة بينهما والتنسيق فيما بينهما للعمل بشكل مشترك في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها بشكل متكامل لا متعاض.
  • يجب على الدولة تعديل القوانين واللوائح الحاكمة لعمل هذه المنظمات بحيث تكون أكثر مرونة ودعما لها في مجال عملها وتساعد على انتشار هذه المنظمات من تعزيز قدراتها عن طريق الدعم المالي من خلال الإعفاءات من الضرائب والرسوم المختلفة مع توجيه نسبة من حصيلة الضرائب والرسوم والتعويضات المحصلة من المخالفات الخاصة بقوانين البيئة لصالح تلك المنظمات ، مع توفير الدعم التقني لها عن طريق تدريب أعضائها لتوفير التكوين والتأهيل المناسب لهم في مجال حماية البيئة، كما تمكنها من الاطلاع على كافة المعلومات المتعلقة بالبيئة.
  • يجب على منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال حماية البيئة من التلوث أن تنوع مصادر تمويل نشاطاتها ولا تقتصر فقط على التبرعات بل يجب عليها أن تقوم بعمل مشاريع مرتبطة بنشاطها تستطيع من خلاله الإنفاق على نشاطاتها مثل عمل مشاريع إعادة تدوير المخلفات وخلافه.
  • تفعيل الأسلوب الديمقراطي في إدارة منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة وتنميتها وجعل إدارتها بالتناوب وخلال فترات زمنية قصيرة مع عدم تثبيت مجالس إدارتها مما يدفع لجمود نشاط هذه المنظمات وعدم تطوره.
  • يجب على منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث تبادل الخبرات والمعلومات والكوادر الفنية فيما بينهم، كما يجب عليهم التكتل في تكتلات كل منهم يعمل في مجال معين من مجالات حماية البيئة من التلوث وتنميتها المستدامة. مما سينعكس بالإيجاب على عملها في مجال حماية البيئة.
  • تمكين منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث وتنميتها بالتواصل الحقيقي فيما بينهم من أجل تبادل الخبرات والمعلومات والتجارب المعلوماتية والبيئية وطنيًا ودوليًا.
  • التوعية الإعلامية بدور وأهمية منظمات المجتمع المدني في حماية من التلوث ورعاية البيئة مع تقديمه للنماذج الناجحة العاملة في هذا المجال على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي.
  • إعطاء كافة الدعم المعلوماتي والاحصائي من قبل الدولة لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة من التلوث.
  • قيام منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة بالاهتمام بجذب عنصر المتخصصين في مجال البيئة والاستعانة بهم لتقديم حلول علمية لها يمكن تطبيقها لحل مختلف الإشكاليات البيئية، كما سيساعدها ذلك في القدرة على التخطيط المحكم وتحديد أهدافها التي ترغب في تحقيقها حماية للبيئة خلال مدة زمنية معينة.

10-تشجيع الباحثين على اجراء البحوث حول الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمات المجتمع المدني في مجالات حماية البيئة من التلوث وتنميتها.

11-توفير الدولة للتدريب اللازم للقائمين على منظمات المجتمع المدني المنشاة بغرض حماية البيئة وتنميتها على أحدث الأساليب العالمية لحماية البيئة من التلوث، وكيفية تفعيل دورها في حماية البيئة، مع توفير الدولة لها للكوادر الفنية المتخصصة في مجالات حماية البيئة من التلوث وتنميتها.

12-منح منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية البيئة الحق في اللجوء للقضاء المحلي والدولي لمنع الانتهاكات التي تقع على البيئة مع حقها في الحصول على تعويض عن تلك الانتهاكات وذلك بنصوص قانونية صريحة، مع مساعدة الدولة لها في ذلك بكافة الوسائل المتاحة لديها من وسائل دبلوماسية وقانونية وتقنية حالة وجود نزاع دولي، ومن وسائل قانونية ومعلوماتية وتقنية حال وجود نزاع محلي.

        وفي النهاية لا يخالجني شك في أن هذه الدراسة المتواضعة قد اعتورها بعض الأخطاء، وعذري إني بشر، يصيب ويخطأ، فالكمال لله وحده سبحانه، والخطأ والقصور هما من سمات الإنسان مهما أبدع وأتقن وجد واجتهد، وغاية ما ينشده كل باحث في عمله، هو تجويد هذا العمل، ومحاولة إتقانه فحسب، فإن كنت قد قاربت ما أنشده أو شارفت عليه فهذا فضل من الله ونعمه، وإن كانت الأخرى فعذري كما قلت أنني بشر الخطأ سماته، والعجز ديدنه، وما نشدت إلا الاتقان، وما ابتغيت إلا الصواب وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وأخيرا أحمد الله تعالي الذي هيأ لي من الأسباب التي مكنتني من إتمام هذا العمل. وفي الختام أذكر قول الإمام الشافعي عندما قال:

كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي                   وإذا ما ازددت علماً زادني علماً بجهلي

 

قائمة المصادر  والمراجع:

أولًا: قائمة المراجع العربية:

إبراهيم كومغار: جمعيات المجتمع المدني وحماية البيئة في القانون المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، المغرب، عدد152، ديسمبر 2015.

ابن منظور: لسان العرب المحيط، المجلد الخامس، دار الجبل، دار لسان العرب، بيروت، 1988.

أحمد الهاشمي: الخضر قادمون: صعود الحركات البيئية في آروبا، مقالة منشورة على موقع جريدة إضاءات الإلكتروني، بتاريخ 28/7/2016 متاح على الرابط الإلكتروني:

https://www.ida2at.com/the-greens-are-coming-the-rise-of-the-environmental-movement/

أحمد عبد الكريم سلامة: قانون حماية البيئة دراسة تأصيلية في الأنظمة الوطنية والاتفاقية، مطبوعات جامعة الملك سعود، الطبعة الأولي، 1997.

أحمد عبد الكريم سلامة: قانون حماية البيئة، دار النهضة العربية، دون تاريخ.

إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي: دور جمعيات حماية البيئة في نشر معالم التربية البيئية دراسة ميدانية لجمعية كنزة بايت لعزيز – البويرة، رسالة ماجستير، قسم الاجتماع، جامعة أكلى محند اولحاج البويرة، 2014-2015.

إسماعيل مهيوبي، أ. أمينة بوعفان: فعالية المنظمات غير الحكومية بالمجتمع المدني وتأثيرها على التنمية الاجتماعية، مجلة الحكمة، العدد 32، 2014، مؤسسة الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر.

المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، مطبعة الاميرية.

امبارك علواني: المسئولية الدولية عن حماية البيئة دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خضير بسكرة، الجزائر، 2017.

أماني قنديل: تطور المجتمع المدني في مصر، مجلة عالم الفكر الثقافية، الصادرة عن وكالة الانباء الكويتية ” كونا”، العدد الثالث، الصادر في 9/2/1999.

بدر عبد المحسن عزوز: حق الإنسان في بيئة نظيفة دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، حقوق عين شمس، 2009.

بدر فيصل بندر الدويش: دور منظمات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في دولة الكويت دراسة اجتماعية، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمان، 2010.

جمال عباس أحمد عثمان: حماية البيئة التلوث بحث مقارن بين الشريعة الإسلامية والقانون، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، المملكة العربية السعودية، المجلد الأول العدد الثالث، أكتوبر، 2012.

حاتم عبد المنعم أحمد: دور الأحزاب السياسية في حماية البيئة (9) منشور بتاريخ 3/11/2018 على موقع الجريدة الإلكتروني على شبكة الإنترنت:  http://gate.ahram.org.eg/News/2050594.aspx

حسن محمد محمد عمار: المسئولية المدنية عن الأضرار البيئية الناشئة عن النفايات الطبية، رسالة دكتوراه، حقوق المنصورة، 2014.

رمضان محمد بطيخ: القانون وحماية البيئة، ورقة بحثية مقدمة إلى مؤتمر دور التشريعات والقانون في حماية البيئة العربية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، مايو 2005.

سلامة عبد التواب عبد الحليم: حماية البيئة في قانون العمل، دار النهضة العربية، 2009.

عبد الحافظ حسنى عبد المعز عبده: الخضر استحقاق البيئة وطموحات السياسة، مجلة الدبلوماسي” معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية السعودية”، العدد 67، يونيو 2013.

عبد الرحمن صوفي عثمان، د. محمود محمود عرفان: دور منظمات المجتمع المدني في دعم خدمات الرعاية الاجتماعية في المجتمع العماني (الضرورات والمستلزمات)، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس، سلطة عمان.

عبد الفتاح مراد: شرح تشريعات البيئة، الهيئة القومية العامة لدار الكتاب والوثائق، 1996.

عبد الكريم مشان: دور نظام الإدارة البيئة في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية دراسة حالة مصنع الاسمنت عين الكبيرة SCAECK، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم التجارية وعلوم التيسير، جامعة فرحات عباس نصيف، الجزائر.

عيد محمد مناحي المنخوخ العازمي: الحماية الإدارية للبيئة في النظام الكويتي والمقارن، رسالة دكتوراه، حقوق الإسكندرية، 2008.

فوزية دباخ: دور القاضي في حماية البيئة، مجلة جيل حقوق الإنسان، مركز جيل البحث العلمي، العدد(2) يونيو 2013.

ليلي عبد الوهاب: منظمات المجتمع المدني، كلية الآداب، جامعة بنها، دون تاريخ.

ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، منشأة المعارف، 2002.

محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري: لسان العرب، المجلد الأول، دار لسان العرب، بيروت، لبنان، 1970.

محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: مختار الصحاح، الدار النموذجية، بيروت، لبنان، 1990.

محمد حسام محمود لطفي: الحماية القانونية للبيئة المصرية دراسة للقوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية النافذة، دار النهضة العربية، 2001.

محمد حفاف: دور المجتمع المدني الجزائري في توسيع خيارات التنمية الإنسانية مطلع الألفية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة(1)، 2017.

محمد صلاح عبد المنعم حسين: الحماية الجنائية للبيئة الأرضية من خطر المواد والنفايات الخطرة في القانون المصري، رسالة دكتوراه، حقوق القاهرة، 2016.

مؤيد نصيف جاسم: رعاية البيئة في الإسلام مسئوليات الدولة الشرعية، مجلة جامعة تكريت للعلوم، العراق، مجلد رقم (19)، العدد (4)، إبريل 2012.

هشام بشير، علاء الضاوي سبيطه: حماية البيئة والتراث الثقافي في القانون الدولي، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2013.

وناسة جدي: الحماية القانونية للبيئة البحرية من التلوث في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خضير، بسكرة، الجزائر، 2007/2008.

ثانيًا: المراجع الأجنبية:

DAGET.M.GODRON.P.DAVID& J.RISO:Vocabulaire d’écologie,Paris Hachette,2eéd,1979.

ERIK SUY:Innovatin in international law – making processes, in Macdonold, johnson& Marris: The international law and policy of human welfare.sijthoff&Noordhoff.1978.

Grugel,J.Romancing civil society: Europeen NGOSin latin America.Journal of interamerican studies and world affairs,2000.

Michel Prieur droit de l’environnement 6eme édition. 2011. Dalloz

Michel Prieur droit de l’environnement 4eme édition. 2001. Dalloz.

M.K Tolba:”Deelopvper sans de truire,pour un environment vecu”,Ed.Franceaise,1984.

P.W.Birine& A.E.boyle: international law and the environment,clarendon press oxford,1992,

R.PELLOUX: Vrais et faux droits de l’homme,problems et de classification,Revue de droit public, 1981.

Ricardo Petrela,” Le Développement Durable: Défi du XXIe Siècle”, Confluences Internationales, Institut Nationale d’Etude de Stratégie Globale, Alger 2/ 2008.

Sylvie Deraime, Economie et Environnement ,Bruxelles, Edition le Monde, 1993.

VAN LIER (I.H.): Acid Rain and international law, Toronto, CANADA, sijthoff&Noordhoff, 1981, MUNRO& LAMMERS: Environmental protection and sustainable development, London, 1986,

VAN LIER (I.H.): Acid Rain and international law, Toronto, CANADA, sijthoff&Noordhoff, 1981

ثالثًا: مقالات عبر الإنترنت:

أحمد الهاشمي: الخضر قادمون: صعود الحركات البيئية في آروبا، مقالة منشورة على بجريدة إضاءات الإلكتروني، بتاريخ 28/7/2016، متاح على موقع الجريدة على شبكة الإنترنت:

https://www.ida2at.com/the-greens-are-coming-the-rise-of-the-environmental-movement/

حمدي هاشم: الأمن البيئي العالمي والدمار الشامل للحروب، مقال منشور على شبكة الإنترنت على موقع:

http://www.feedo.net/Environment/EnvironmentalProblems/EnvironmentalSecurity.htm

شوقي الرئيس: زعيمة الخضر في آروبا: هدفنا أبعد من مجرد الاهتمام بالبيئة، مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط، العدد 14804، بتاريخ 10/6/2019، متاح على موقع الجريدة على شبكة الإنترنت:

https://aawsat.com/home/article/1760286

نور الهدى شعبان: المسالة البيئية وبرامج الأحزاب الفائزة في الانتخابات، مقال منشور بتاريخ 4/11/ 2014على شبكة الإنترنت على موقع: https://nawaat.org/portail/2014/11/06

رابعًا: قائمة المواقع الإلكترونية:

. راجع موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية على شبكة الإنترنت:

 http://www.sis.gov.eg/Ar/Story.aspx?sid=2482

-راجع موقع الإلكتروني لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني “وفا” على شبكة الإنترنت:

http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=3560

- راجع موقع الإلكتروني للحزب على شبكة الإنترنت: http://iraqigreens.net/?page_id=2

- راجع موقع الإلكتروني للحزب على شبكة الإنترنت:

https://sudaneseonline.com/board/259/msg/1356392355.html

-راجع مقال تحت عنوان: الحزب الأخضر للتنمية يعتبر برنامجه الأكثر واقعية، منشور يوم السبت الموافق 27/1/2012 على موقع جريدة جزايرس الإلكتروني: https://www.djazairess.com/essalam/7609

-راجع موقع الإلكتروني للحزب على شبكة الإنترنت: http://greenpartylebanon.org/

-راجع: https://www.greenparty.org.uk

([1]) راجع محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري: لسان العرب، المجلد الأول، دار لسان العرب، بيروت، لبنان، 1970، ص39، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: مختار الصحاح، الدار النموذجية، بيروت، لبنان، 1990، ص68.

([2]) الآية:26 سورة الحج.

([3]) الآية: 87 سورة يونس.

([4]) الآية: 56 سورة يوسف.

([5]) هشام بشير، علاء الضاوي سبيطه: حماية البيئة والتراث الثقافي في القانون الدولي، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2013، ص16، وما بعدها.

([6]) محمد حسام محمود لطفي: الحماية القانونية للبيئة المصرية دراسة للقوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية النافذة، دار النهضة العربية، 2001، ص7.

([7]) أحمد عبد الكريم سلامة: قانون حماية البيئة، دار النهضة العربية، دون تاريخ، ص7.

([8]) عبد الفتاح مراد: شرح تشريعات البيئة، الهيئة القومية العامة لدار الكتاب والوثائق، 1996، ص79.

([9]) مؤيد نصيف جاسم: رعاية البيئة في الإسلام مسئوليات الدولة الشرعية، مجلة جامعة تكريت للعلوم، العراق، مجلد رقم (19)، العدد (4)، إبريل 2012، ص259.

([10]) راجع:

Michel Prieur droit de l’environnement 4eme édition. 2001. Dalloz. P, 20.

« Il subsiste deux sens diférents dans la langue actuelle du mot environnement : celui qui est issu des sciences de la nature et applique aux sociétés humaines l’approche écologique, il s’agit alors de cet ensemble de donnés et d’équilibre de forces concurrentes qui conditionnent la vie d’un groupe biologique, celui qui se rattache au vocabulaire des architectes et urbanistes et sert à qualifier la zone de contact entre un espace bâti et le milieu ambiant naturel ou artificiel »

([11]) وناسة جدي: الحماية القانونية للبيئة البحرية من التلوث في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خضير، بسكرة، الجزائر، 2007/2008، ص11.

([12]) راجع: Ph.DAGET.M.GODRON.P.DAVID& J.RISO:Vocabulaire d’écologie,Paris Hachette,2eéd,1979, p.98.

([13]) راجع: M.K Tolba:”Deelopvper sans de truire,pour un environment vecu”,Ed.Franceaise,1984,p.37.

)[14]) أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص69، 70.

([15]) هشام بشير، علاء الضاوي سبيطه، مرجع سابق، ص22، 23.

جاءت مقدمة الدستور الفرنسي قاطعة في اعتبار حماية البيئة واجب على كل شخص بقولها:

(….Le peuple français proclame solennement son attachement aux droits de l’homme et aux principes de la souveraineté nationale… ainsi qu’aux droits et devoirs défins dans la charte de l’environnement de 2004).

وجاء في ميثاق البيئة الفرنسي ليؤكد هذا البعد واعتبار حماية البيئة وتحسينها واجب على كل شخص بقولها:

(toute personne a le devoir de prendre part à la préservation et l’amélioration de l’environnement).

راجع :مبارك علواني: المسئولية الدولية عن حماية البيئة دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خضير بسكرة، الجزائر، 2017، ص21.

([16]) الجريدة الرسمية، عدد43، بتاريخ 2/7/2003.

([17]) رمضان محمد بطيخ: القانون وحماية البيئة، ورقة بحثية مقدمة إلى مؤتمر دور التشريعات والقانون في حماية البيئة العربية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، مايو 2005، ص319، 320.

([18]) أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص69، 70، محمد صلاح عبد المنعم حسين: الحماية الجنائية للبيئة الأرضية من خطر المواد والنفايات الخطرة في القانون المصري، رسالة دكتوراه، حقوق القاهرة، 2016، ص18.

([19]) سلامة عبد التواب عبد الحليم: حماية البيئة في قانون العمل، دار النهضة العربية، 2009، ص18، وما بعدها، عبد الكريم مشان: دور نظام الإدارة البيئة في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية دراسة حالة مصنع الاسمنت عين الكبيرة SCAECK، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم التجارية وعلوم التيسير، جامعة فرحات عباس نصيف، الجزائر، ص5، 6، محمد صلاح عبد المنعم حسين، مرجع سابق، ص18، 19، امبارك علواني، مرجع سابق، ص22، 23.

([20]) راجع في أراء المؤيدين والمعارضين تفصيليا: أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص89، وما بعدها.

([21]) راجع:

 R.PELLOUX: Vrais et faux droits de l’homme,problems et de classification,Revue de droit public, 1981,p.p 53:60; P.W.Birine& A.E.boyle: international law and the environment,clarendon press oxford,1992,p.188.

([22]) راجع:

VAN LIER (I.H.): Acid Rain and international law, Toronto, CANADA, sijthoff&Noordhoff, 1981, p.134; MUNRO& LAMMERS: Environmental protection and sustainable development, London, 1986, p39 est.

([23]) راجع:

ERIK SUY:Innovatin in international law – making processes, in Macdonold, johnson& Marris: The international law and policy of human welfare.sijthoff&Noordhoff.1978,p.192; VAN LIER (I.H.): Acid Rain and international law, Toronto, CANADA, sijthoff&Noordhoff, 1981,op.cit. p.97.

([24]) راجع ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، منشأة المعارف، 2002، ص18، وما بعدها، حمدي هاشم: الأمن البيئي العالمي والدمار الشامل للحروب، مقال منشور على شبكة الإنترنت على موقع:

http://www.feedo.net/Environment/EnvironmentalProblems/EnvironmentalSecurity.htm

([25]) راجع:

Chare deLénvironnement de 2004,Le Constitution du 4,October 1958,Loi Constitutionnell no2005-205 du ler mars,2005,JORF.du2,mars,2005.

، وراجع في ذلك حسن محمد محمد عمار: المسئولية المدنية عن الأضرار البيئية الناشئة عن النفايات الطبية، رسالة دكتوراه، حقوق المنصورة، 2014، ص29، وما بعدها.

([26]) المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، مطبعة الاميرية، ص470.

([27]) ابن منظور: لسان العرب المحيط، المجلد الخامس، دار الجبل، دار لسان العرب، بيروت، 1988، ص408، 409.

ويطلق على التلوث في اللغة الإنجليزية POLLUTION ، وهو افساد مباشر للخصائص العضوية أو الحرارية أو البيولوجية أو الاشعاعية لأى جزء من البيئة مثل التفريغ أو الأطلاق أو إيداع نفايات أو أية مواد من شأنها التأثير على الاستعمال المفيد للشيء، أو كان من شأنها أن تحمل ضررا متوقعا أو محتملا بالصحة العامة أو سلامة الإنسان والحيوان وكافة الموارد الحية، كما تضمن تعريف التلوث في اللغة الإنجليزية من الفعل يلوث POLLUTE، وهو جعل الوسط المحيط غير نقي أو غير نظيف.

أما مفهوم التلوث باللغة الفرنسية POLLUTION يقصد به تدنيس أو تلوث الهواء أو التربة أو مياه الأنهار بالملوثات الصناعية والفعل POLLUTE بمعنى يلطخ أو يدنس. راجع في ذلك: جمال عباس أحمد عثمان: حماية البيئة التلوث بحث مقارن بين الشريعة الإسلامية والقانون، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، المملكة العربية السعودية، المجلد الأول العدد الثالث، أكتوبر، 2012، ص198.

([28]) حسن محمد محمد عمار، مرجع سابق، ص18.

([29]) راجع: Michel Prieur droit de l’environnement 6eme édition. 2011. Dalloz,op.cit.p.19.

([30]) جمال عباس أحمد عثمان، مرجع سابق، ص199.

([31]) حسن محمد محمد عمار، مرجع سابق، ص18.

([32]) حسن محمد محمد عمار، مرجع سابق، ص18، 19.

([33])  أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص81، 82.

([34]) ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، منشأة المعارف، 2002، ص42، 43.

([35]) أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص82.

([36]) ماجد راغب الحلو، مرجع سابق، ص44.

([37]) امبارك علواني، مرجع سابق، ص92، 93.

([38]) بدر عبد المحسن عزوز: حق الإنسان في بيئة نظيفة دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، حقوق عين شمس، 2009، ص512، وما بعدها.

([39]) راجع:

Ricardo Petrela,” Le Développement Durable: Défi du XXIe Siècle”, Confluences Internationales, Institut Nationale d’Etude de Stratégie Globale, Alger 2/ 2008. p.54.

([40]) راجع: Sylvie Deraime, Economie et Environnement ,Bruxelles, Edition le Monde, 1993, P.121.

([41]) حسن محمد محمد عمار، مرجع سابق، ص24.

([42]) مؤيد نصيف جاسم، مرجع سابق، ص260، امبارك علواني، مرجع سابق، 95.

([43]) إبراهيم كومغار: جمعيات المجتمع المدني وحماية البيئة في القانون المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، المغرب، عدد152، ديسمبر 2015، ص55، وما بعدها.

([44]) أماني قنديل: تطور المجتمع المدني في مصر، مجلة عالم الفكر الثقافية، الصادرة عن وكالة الانباء الكويتية ” كونا”، العدد الثالث، الصادر في 9/2/1999، ص99، 100.

([45]) راجع في تفاصيل ذلك: ليلي عبد الوهاب: منظمات المجتمع المدني، كلية الآداب، جامعة بنها، دون تاريخ، ص11، وما بعدها.

([46]) راجع:

Grugel,J.Romancing civil society: Europeen NGOSin latin America.Journal of interamerican studies and world affairs,2000,pp87-107.

نشأ المجتمع المدني في مصر: عرفت مصر العمل التطوعي منذ تاريخ طويل ناتج عن تراث تراكمي يعتمد على مفهوم “الخير”، وتضم شبكة الجمعيات الأهلية في مصر أكثر من 16.800 ألف جمعية تمارس أنشطة متباينة في التعليم والثقافة والأعمال الخيرية والخدمية وغيرها من مناحي الحياة. تُعد الجمعيات الأهلية شريك هام لا يمكن إغفاله في طريق التنمية والتقدم، لذا فقد أفسحت الدولة مجال كبير لظهورها، كما قدمت لها كل سبل الدعم المادي والحماية القانونية المتاحة لتباشر عملها بكل حرية.تلعب الجمعيات الأهلية دور وسيط بين الفرد والدولة فهي كفيلة بالارتقاء بشخصية الفرد عن طريق نشر المعرفة والوعي وثقافة الديمقراطية، وتعبئة الجهود الفردية والجماعية لمزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعي. وتعود بدايات ظهور المنظمات الأهلية في مصر إلى القرن التاسع عشر، حيث نشأت أول جمعية أهلية في مصر عام 1821 باسم الجمعية اليونانية بالإسكندرية. وبعدها توالي تأسيس الجمعيات. فهناك جمعيات ذات طابع ثقافي مثل جمعية مصر للبحث في تاريخ الحضارة المصرية عام 1859، وجمعية المعارف عام 1868 والجمعية الجغرافية عام 1875، وهناك جمعيات ذات طابع ديني مثل الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1878 وجمعية المساعي الخيرية القبطية عام 1881. وازدهرت الجمعيات الأهلية في مصر وزاد عددها مع اعتراف دستور 1923 في مادته رقم (30) بحق المصريين في التجمع وتكوين جمعيات، حيث زاد عددها من 159 جمعية في الفترة ما بين عامي 1900 حتى 1924 إلى 633 جمعية في الفترة ما بين 1925 حتى 1944، ومنذ منتصف السبعينيات بدأت حركة انتعاش جديدة في المجتمع المدني عموماً والجمعيات الأهلية خصوصاً، حيث بلغ عددها حالياً ما يقارب 16.800 ألف جمعية وتضم نحو 3 ملايين عضواً تعمل في مختلف المجالات الاجتماعية. راجع موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية على شبكة الإنترنت:  http://www.sis.gov.eg/Ar/Story.aspx?sid=2482

([47]) راجع: ليلي عبد الوهاب: منظمات المجتمع المدني، كلية الآداب، جامعة بنها، دون تاريخ، ص7، وما بعدها.

([48]) محمد حفاف: دور المجتمع المدني الجزائري في توسيع خيارات التنمية الإنسانية مطلع الألفية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة(1)، 2017، ص16.

([49]) إسماعيل مهيوبي، أمينة بوعفان: فعالية المنظمات غير الحكومية بالمجتمع المدني وتأثيرها على التنمية الاجتماعية، مجلة الحكمة، العدد 32، 2014، مؤسسة الحكمة للنشر والتوزيع، الجزائر، ص246.

([50]) بدر فيصل بندر الدويش: دور منظمات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في دولة الكويت دراسة اجتماعية، رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمان، 2010، ص7.

([51]) محمد حفاف، مرجع سابق، ص16، 17.

([52]) إسماعيل مهيوبي، أمينة بوعفان، مرجع سابق، ص247.

([53]) محمد حفاف، مرجع سابق، ص17.

([54]) بدر فيصل بندر الدويش، مرجع سابق، ص1، وما بعدها، إسماعيل مهيوبي، أمينة بوعفان مرجع سابق، ص252، وما بعدها.

([55]) وهو ما يتضح من القرارات التي قد تتخذها الدولة بحل منظمات المجتمع المدني فعلى سبيل المثال صدر حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية بتأييد قرار حل مجلس إدارة المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بمصر عندما خالف الغرض الذي أنشئت من أجله الجمعية فقضت بأن” ولما كان البادي من ظاهر الأوراق أنه بتاريخ 2/10/2006 أعدت الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التضامن الاجتماعي مذكرة للعرض على الوزير تضمنت ورود شكاوى لها في شأن مخالفات منسوب ارتكابها من مجلس إدارة المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين منها : عدم قيام المركز العام بتحقيق أغراضه التي قيد عليها وقيامه بتأجير صالة المصارعة وتحويلها إلى صالة للسلع المعمرة .قيام السيد / أحمد الفضالي باســــتغلال مقر المركز في تنظيم مؤتمر حزبي تحت عنوان ” رؤية الأحزاب تجاه التعديلات الدستورية المقترحة “. ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن مجلس إدارة جمعية المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين برئاسة المدعى الأول وأمانة المدعى الثاني حسب الظاهر من الأوراق قد مارس نشاطاً سياسياً والإسهام في الحملة الانتخابية لتأييد مرشح الحزب الوطني الديمقراطي لرئاسة الجمهورية التي تم إجراؤها في شهر سبتمبر 2005. كذلك فإن انصراف الجمعية عن نشاطها الرئيسي والتصرف في أمـوالها في غير الأوجه المحـــددة لها طبقاً لأغراضها يغدو معه القرار الطعين رقم 56 لسنة 2007 “قرار عزل مجلس الإدارة” وبحسب الظاهر من الأوراق قد صدر مطابقاً للقانون” راجع أحكام المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 6740 لسنة 54 ق. عليا، رقم 7305 لسنة 54 ق. إدارية عليا، رقم 11648 لسنة 54 ق. إدارية عليا، والطعن رقم 5825 لسنة 55 ق. عليا، والطعن رقم 5951 لسنة 55 ق. إدارية عليا، جلسة 22/5/2010.

([56]) راجع  محمد حفاف، مرجع سابق، ص18، 19.

([57]) فقد سارت بعض الدول العربية على هذا النهج بالنص على هذا الحق في دساتيرها، ومن ذلك ما نصَّ عليه الدستور المصري الحالي في المادة (75) منه علي أن:” للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار.وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي.ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سرياً أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون”، وما نص عليه الدستور الجزائري الحالي الصادر بالقانون رقم 16 – 01 الصادر بتاريخ 06 مارس 2016، المتضمن التعديل الدستوري لدستور الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية عدد 14، الصادرة بتاريخ 07 مارس 2016. في إطار المادة (48) نص على أن :” حريات التعبير، وإنشاء الجمعيات، والاجتماع، مضمون للمواطن “، ونص كذلك في مادته  (54)  منه على أنّ:” إنشاء الجمعيات حقٌ مضمون وبذلك تعمل الدولة على تشجيع ازدهار الحركة الجمعويّة”، وكذلك هو الحال في دستور المملكة المغربية الصادر من الظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر بتاريخ 29 يوليو 2011، المتضمن تنفيذ نص دستور المملكة المغربية، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الصادرة بتاريخ 30 يوليو2011. حيثُ نص على هذا الحق في الفصل الثاني عشر منه على أن:” تُؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي. تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون. يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية”، وكذلك الدستور اللبناني الصادر بتاريخ 23 مايو 1926 نص في المادة الثالثة عشر(13) حيثُ نصت على أنَّ:” حرية الاجتماع وتأليف الجمعيات مكفولة ضمن دائرة القانون”.

لم يضع المشرع المصري لجمعيات حماية البيئة نظاما قانونيا خاصا بها فهي تخضع لقانون الجمعيات الأهلية رقم 48 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية والقانون 48 لسنة 2002 ألغى بموجب المادة السابعة من مواد إصداره كل القوانين المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية السابقة له والتي جاء نصها كالآتي” يلغي قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1964، وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 153 لسنة 1999، كما يلغي كل نص يخالف أحكام القانون المرافق”، واللذان لم يرد بهما نص صريح يتعلق أن من بين نشاط الجمعيات الأهلية حماية البيئة؛ وعلي الرغم من ذلك تكونت عدد من جمعيات حماية البيئة في مصر بداية من الجمعية الجغرافية التي تعد أقدم الجمعيات البيئية في الوطن العربي والتي تأسست عام 1875، وجمعية محبي الأشجار التي أقيمت عام 1973، وجمعية المحافظة علي جمال الطبيعة والتي تأسست عام 1978، والجمعية القومية لحماية البيئة والتي أنشئت عام 1985، وجمعية مصر الخضراء، وجمعية الحفاظ علي الثروات الطبيعية والحياة البرية النادرة، والجمعية المصرية لعلم الطيور، الجمعية المصرية لعلوم السميات، وجمعية أصدقاء البيئة بالإسكندرية التي تأسست عام 1990، والجمعية المصرية للتشريعات الصحية والبيئية، والجمعية المصرية لطب المجتمع، والجمعية المصرية لطب المناطق الحارة، الجمعية العامة لمكافحة البلهارسيا، الجمعية المصرية للعلوم الطبية الأساسية، الجمعية الصحية المصرية، والجمعية الطبية المصرية، وغيرهم من الجمعيات التي هدفها الرئيسي أو من بين أهدافها حماية البيئة، محمد حسين عبد القوى، مرجع سابق، ص 406، ماجد راغب الحلو، مرجع سابق، ص15.

أما في الجزائر مثلا فبدأت نشأت الجمعيات الأهلية بداية من صدور القانون الفرنسي الخاص بالجمعيات الأهلية في عام 1901 وبدأ اهتمام مواطني الجزائر بهذه الجمعيات يظهر في ثلاثينات ذلك القرن، ثم تراجع دورها بعد قيام الثورة والانتقال للمركزية في كل شيء ثم عادة للظهور مرة أخرى بداية من عام 1987 عندما صدر قانون ينظم انشاء الجمعيات الأهلية لكن جعلها تحت الرقابة المشددة من قبل الدولة، ثم مع التحول للتعددية وصدور التعديل الدستوري عام 1996 الذي نص علي حق المواطنين في انشاء الجمعيات الأهلية في المادة (43) وهو ما كان مواكبا للقانون رقم (90-31) الصادر عام 1990 والذي احدث تحول جذري في انشاء الجمعيات الأهلية وحرية انشائها وعدم اخضاعها لرقابة الدولة ، راجع: إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي: دور جمعيات حماية البيئة في نشر معالم التربية البيئية دراسة ميدانية لجمعية كنزة بايت لعزيز – البويرة، رسالة ماجستير، قسم الاجتماع، جامعة أكلى محند اولحاج البويرة، 2014-2015، ص53 وما بعدها.

([58]) محمد حسين عبد القوى، مرجع سابق، ص404، 405، راجع :إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي، مرجع سابق، ص59.

وذلك في إطار أن بعض الدساتير العربية تنص على حرية تداول المعلومات ومنها الدستور المصري الحالي ا الذي نص في المادة(59) منه على أن: ” المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمتنها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقاً للقانون”.

([59]) إبراهيم كومغار، مرجع سابق، ص58.

([60]) بدر عبد المحسن عزوز، مرجع سابق، ص512.

([61]) عيد محمد مناحي المنخوخ العازمي: الحماية الإدارية للبيئة في النظام الكويتي والمقارن، رسالة دكتوراه، حقوق الإسكندرية، 2008، ص103.

وهو ما ظهر في توصيات مؤتمر استوكهولم المنعقد في السويد عام 1976 والذي انتهى للاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن تلعبه التربية والتعليم البيئي في حماية البيئة وصيانتها والحفاظ عليها، حيث أقر المؤتمر أن التشريعات البيئية لا تكفي وحدها لصيانة البيئة والمحافظة عليها من التدهور البيئي بأشكاله المختلفة بل لا بد من إيجاد وعى بيئي لدى سكان العالم جميعا لحماية البيئة والمحافظة عليها وهو ما ظهر بشكل جلى في توصية المؤتمر رقم (96) بدعوة منظمة اليونسكو ووكالات الأمم المتحدة الأخرى لاتخاذ التدابير اللازمة لوضع برنامج جامع لعدة فروع علمية للتربية البيئية ؛ على أن يكون موجها لكل الأفراد والمجتمعات البشرية لإدارة شئون البيئة والمحافظة عليها وصيانة مواردها وذلك في حدود الإمكانات المتاحة لهم. راجع: إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي، مرجع سابق، ص43، 44.

([62]) راجع: إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي، مرجع سابق، ص46.

([63]) بدر عبد المحسن عزوز، مرجع سابق، ص526، 527.

([64]) محمد حسين عبد القوى، مرجع سابق، ص405.

([65]) عيد محمد مناحي المنخوخ العازمي، مرجع سابق، ص105، راجع: إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي، مرجع سابق، ص59.

([66]) بدر عبد المحسن عزوز، مرجع سابق، ص529.

([67]) يتوافر لتوجيه الاتهام الجنائي للمسئولين عن مخالفة قوانين البيئة جنائيا طبقا لما هو مستقر عليه في أحكام محكمة النقض المصرية القصد الاحتمالي والذي عرفته في قضائها بأنه” نظرية القصد الاحتمالي والتي تفترض انصراف نية الجاني إلى ارتكاب فعل معين ولكنه أفضى إلى نتيجة أشد جسامة كان في استطاعته أو يجب عليه أن يتوقعها فإنه يتعين لمساءلته عن النتيجة الأخيرة أخذا بقصده الاحتمالي أن يتوافر لديه القصد الجنائي في الجريمة الأولى فإن لم يتوافر هذا القصد فلا يسأل عن الأخيرة إلا على أساس المسئولية الخطيئة”. راجع حكم محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 56615 لسنــة 73 ق بجلسة 19 / 3 / 2006.

([68]) نشأة عدد من النظريات الفقهية الخاصة بتعويض الأضرار البيئية: منها نظرية التعويض علي أساس المسئولية الخطئية: والتي تدول حول” كل من سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، فالضرر الذي يبعث على المطالبة بالتعويض ينبغي أن يكون قد سببه خطأ فالمسئولية المدنية تناط بالخطأ”، وهذه النظرية لا تتناسب ولا تتمشي مع التطور العلمي والتكنولوجي المعاصر، وما صاحبه من نشوء أضرار دون وقوع خطأ بالمعنى الفني المعروف فقد تتخذ الدول أو صاحب المشروع أو الأفراد الملوثين للبيئة الحيطة اللازمة لمنع وجود الخطأ أو الإهمال ومع ذلك يلحق الضرر، كما أن هذه النظرية تقوم علي الاعتبار الشخصي للجاني والبحث داخل إرادته ومدى تعمده لحدوث الخطأ البيئي الذي سبب الضرر أم حدث نتيجة إهمال وهى مسألة نفسية يصعب إثباتها  مما يحرم الكثيرين من الحصول علي التعويض حال فشلهم في اثبات الخطأ، رغم أصابتهم بالضرر، ومن هنا ظهرت نظرية أخرى فهيه وهي نظرية المسئولية عن العمل غير المشروع : وتقوم تلك النظرية علي أن كل من خالف التزام قانونيا يسأل عن الضرر الحادث منه، إلا أن هذه النظرية يخرج من نطاق تطبيقها الحالات التي يترتب عليها الإضرار بالبيئة من جراء ممارسة أنشطة مشروعة خصوصا الأنشطة الخطيرة التي تلازم وسائل العلم والتكنولوجيا الحديثة، ثم ظهرت نظرية فقهية ثالثة وهى نظرية التعويض علي أساس التعسف في استخدام الحق:  والتي تقوم علي أن لكل حق وظيفة اجتماعية يؤديها، وغرضا يمنح من أجله، فإذا استعمل الشخص حقه خارج إطار الوظيفة الاجتماعية المحددة قانونا، أو في غير الغرض  المخصص له عد متعسفا في استعمال حقه، وترتبت في ذمته المسئولية والتعويض عن الضرر الذي يصيبه، ويضرب الفقه مثلا لذلك استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية من قبل الدول كحق لا يجب أن يقود للإضرار بمصالح الدول الأخرى وعلي نحو لا يتناسب البته مع ما يعود علي الدول المستخدمة للطاقة النووية في الأغراض السلمية من نفع أو فائدة ، فيعد ذلك من قبل الأخيرة عملا غير مشروع وتعسفا في استخدام الحق يستوجب تعويضها عن الأضرار المترتبة عن ذلك، وفي النهاية استقر الفقه علي أن يكون تعويض الضرر البيئي علي أساس نظرية المسئولية البيئية المطلقة: والتي تقوم علي أن كل من يستغل مشروعا أو منشأة صاحب استغلالها مخاطر بيئية استثنائية فعليه أن يتحمل ما يصيب الغير من ضرر حتى ولو لم يتوافر أي خطأ يمكن اسناده إليه، فالعبرة هنا بحدوث الضرر وأثبات العلاقة بين الضرر والنشاط الذي أحدثه، راجع في تفاصيل هذه النظريات الفقهية :أحمد عبد الكريم سلامة: قانون حماية البيئة دراسة تأصيلية في الأنظمة الوطنية والاتفاقية، مطبوعات جامعة الملك سعود، الطبعة الأولي، 1997، ص452، وما بعدها.

([69]) فوزية دباخ: دور القاضي في حماية البيئة، مجلة جيل حقوق الإنسان، مركز جيل البحث العلمي، العدد(2) يونيو 2013، ص84، وما بعدها.

([70]) راجع قريب من هذا المعنى: محمد حسين عبد القوى، مرجع سابق، ص405، 406، عيد محمد مناحي المنخوخ العازمي، مرجع سابق، ص105، إبراهيم كومغار، مرجع سابق، ص62.

([71]) راجع الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الطعن رقم 1694 لسنة 55ق جلسة 14/6/2001.

وذلك استنادا إلي ما قضت به واستقرت عليه المحكمة الإدارية العليا من تفسيرها لشرط المصلحة التي تستلزم اللجوء إلي القضاء عندما قضت بأن” ومن المستقر عليه إنه في طلبات الإلغاء التي تتعلق بمشروعية القرارات الإدارية وباعتبار أنها تثير منازعة عينية يتسع مفهوم المصلحة المشترطة في دعوى الإلغاء عنه في الدعاوى القضائية الأخرى بحيث لا تتقيد المصلحة حرفياً في دعوى الإلغاء بحق أو مركز قانوني ذاتي أو شخصي لرافع دعوى الإلغاء , فضلاً عن أن مجلس الدولة الفرنسي قد تخفف في شروط المصلحة في دعوى الإلغاء , إذ يستوى في قضائه أن يقع المساس بمصلحة رافع دعوى الإلغاء في تاريخ رفعها أو في تاريخ لاحق , ومهما كانت الدرجة التي يكون عليها هذا المساس بالمصلحة مؤكداً ومباشراً طالما قدرت المحكمة كفاية هذه الدرجة “suffisament directe et certaine  ” ( حكم المجلس في قضيــــــــة ” ABISSET ” بجلسة 14/2/1958 مجموعة أحكام ليبون عن السنة ص 98 ) وهو ما فسره الفقه بأن ما يلزم توافره في المصلحة في دعوى الإلغاء – طبقاً لهذه الصيغة القضائية هو فقط ألا يكون المساس بمصلحة رافع دعوى الإلغاء غير مباشر أو غير محقق بشكل مبالغ فيه “LA LESION DE L’INTERET NE SOIT NI EXAGEREMENT INDIRECTE NI EXQGEREMENT INCERTAINE   EXAGEREMENT INCERTAINE

(قانون القضاء الإداري – رنيه شابي الطبعة السادسة سنة 1996 مونت كرستين رقم 441 ب ص 393 ).المصلحة في دعوى الإلغاء قد أوجبتها الطبيعة الخاصة لهذه الدعوى كما فرضه هدفها الأسمى الذى استنت من أجله هذه الوسيلة القضائية لتكون ضمانة لمبدأ المشروعية الذى يرتكز عليه بناء الدول المتحضرة ، والذى يعد البيئة التحتية التي يؤسس عليها بناء الحقوق والحريات العامة المكفولة دستورياً ودولياً، الأمر الذى لا يجوز معه تطبيق أحكام المادة (3) من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 81 لسنة 1996 في النزاع الماثل وعلى النحو الذى طلبته الجهة الإدارية في صحيفة طعنها الأول وسندا لدفعها بانتفاء مصلحة رافع الدعوى والمتدخلين إلى جانبه ، لما يمثله ذلك من تعارض مع طبيعة المنازعة في دعوى الإلغاء يفقد النص شرط انطباقه الذى أكدته دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في حكمها سالف الإشارة إليه – المتدخلون جميعاً – سواء من قضى بقبول تدخله أو رُفض في الحكم المطعون فيه – هم من مواطني جمهورية مصر العربية، وهم من المخاطبين بالمادة (25) من الدستور التي تكفل ” لكل مواطن نصيب في الناتج القومي ” وقد أوضحوا في صحف طلبات التدخل وجوه مصالحهم المتعلقة بتنمية واستغلال وتعظيم عوائد الغاز الطبيعي المصري باعتباره من الثروات الطبيعية للبلاد وأحد روافد الناتج القومي وذلك في ضوء ما تضمنه القرار المطعون فيه، الأمر الذى تتوافر معه للمتدخلين جميعاً صفة ومصلحة في التدخل”   راجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 5546 و6013 لسنة 55 ق. إدارية عليا  جلسة 27/2/2010.

([72]) بدر عبد المحسن عزوز، مرجع سابق، ص530.

([73]) إسماعيل مهيوبي، أمينة بوعفان، مرجع سابق، ص559، إبراهيم كومغار، مرجع سابق، ص63، 64.

([74])  ويقصد بالتخطيط البيئي أنه” مجموعة الإجراءات الوقائية أو العلاجية المرتبطة بزمن محدد والخاصة بتناول عنصرا محددا من عناصرها أو جميعها”، ويقصد بالتخطيط البيئي الشامل ( الاستراتيجي – المركزي) هو توحيد الرؤيا حول السياسات البيئية المطلوبة للحلول المقترحة والخاصة بمشاكلها المختلفة، والذي يجب أن يتصف بالمرونة والابتكار، ويتضمن بشكل موسع علي جميع المبادئ العامة والخاصة بفن التخطيط، جامعا لجميع الآليات التي تؤمن تحقيق أهدافه القريبة والمتوسطة والبعيدة بملائمة ومواءمة متسقة، أما التخطيط البيئي المحلي فهو ما يستعين بالخطوط العريضة والتوجيهات العامة المستسقاة من التخطيط البيئي الشامل ( الاستراتيجي – المركزي) مضافا إليها كل ما يخص المكان والزمان، والتي تتصف بالنظام المرن لممارسة الصلاحيات البيئية المحلية من الناحية النظرية والعملية إيجابا لأنه يستند إلي القدرة علي الاجتهاد والإبداع والتأقلم لمواجهة المشاكل المستجدة. راجع: بدر عبد المحسن عزوز، مرجع سابق، ص518.

كما عرفت المحكمة الإدارية العليا التخطيط الشامل في حكم لها  بأن:” المقصود بالتخطيط العام الشامل للمدينة أو القرية هو رسم الخطوط العريضة التي توجه عمليات التنمية العمرانية موضحة الاستعمالات الرئيسية للأراضي من سكنية وتجارية وصناعية وخدمات ونقل وغيرها مع الحفاظ على النواحي الجمالية بهدف توفير بيئة سكنية صحية آمنة تؤدى وظيفتها على الوجه الأكمل مع توفيرها مساحات كافية وفى مواقع مناسبة للاستعمالات الأخرى وشبكة من الطرق مريحة ذات كفاءة عالية وشبكة رئيسية للمرافق العامة تغطى الوحدة المحلية بالمستوى المناسب – يتعامل التخطيط مع كل العناصر الطبيعية الواقعة في نطاق الوحدة المحلية ككل وليس جزءا منها وذلك في إطار التخطيط الإقليمي للإقليم الذى تقع فيه ويقوم على أساس من الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية” راجع الحكم في الطعن رقم 1073 لسنة 32 ق. إدارية عليا جلسة 31/ 5/ 1992.

([75]) راجع : إسماعيل سعدى، محمد أمين بدوي، مرجع سابق، ص65، 66.

([76])عبد الرحمن صوفي عثمان، محمود محمود عرفان: دور منظمات المجتمع المدني في دعم خدمات الرعاية الاجتماعية في المجتمع العماني (الضرورات والمستلزمات)، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس، سلطة عمان، ص77 وما بعدها.

([77])عبد الرحمن صوفي عثمان، محمود محمود عرفان، مرجع سابق، ص80، 81.

([78]) راجع قريب من ذلك : إبراهيم كومغار، مرجع سابق، ص64، 65.

([79]) راجع مقال : حاتم عبد المنعم أحمد: دور الأحزاب السياسية في حماية البيئة (9) منشور بتاريخ 3/11/2018 على موقع الجريدة الإلكتروني على شبكة الإنترنت:  http://gate.ahram.org.eg/News/2050594.aspx

([80]) محمد حسين عبد القوى، مرجع سابق، ص396، وما بعدها.

([81]) أحمد الهاشمي: الخضر قادمون: صعود الحركات البيئية في آروبا، مقالة منشورة على موقع جريدة إضاءات الإلكتروني، بتاريخ 28/7/2016 متاح على الرابط الإلكتروني: https://www.ida2at.com/the-greens-are-coming-the-rise-of-the-environmental-movement/

([82]) عبد الحافظ حسنى عبد المعز عبده: الخضر استحقاق البيئة وطموحات السياسة، مجلة الدبلوماسي” معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية السعودية”، العدد 67، يونيو 2013، ص55.

وقد وصف بعض الكتاب نجاح حزب الخضر في أول انتخابات خاضها ودخوله البرلمان الألماني البوند ستاج بأنه” سار موكب مهيب من البشر يضم الممرضة والموظف والجنرال المتقاعد وعامل البناء والمدرس والطبيب وفنى الكمبيوتر وثلاث مهندسين، مخترقين شارع بون عاصمة المانيا الغربية في ذلك الحين يتقدمهم رمز الكرة الأرضية وغصن ذابل أحضروه من الغابة السوداء حيث قتله التلوث وظل هذا الموكب يسير حتى وصل البرلمان واتخذ المشاركون فيه مقاعدهم وسط البرلمان بين الحزب الديمقراطي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي بوصفهم منتخبين عن أول حزب بيئي في العالم”

([83]) محمد حسين عبد القوى، مرجع سابق، ص397، وما بعدها.

([84]) عبد الحافظ حسنى عبد المعز عبده، مرجع سابق، ص55.

([85]) ماجد راغب الحلو، مرجع سابق، ص15، 16.

([86]) راجع موقع الإلكتروني لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني “وفا” على شبكة الإنترنت: http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=3560

([87]) راجع موقع الإلكتروني للحزب على شبكة الإنترنت: http://iraqigreens.net/?page_id=2

([88]) راجع موقع الإلكتروني للحزب على شبكة الإنترنت: https://sudaneseonline.com/board/259/msg/1356392355.html

([89]) راجع مقال تحت عنوان: الحزب الأخضر للتنمية يعتبر برنامجه الأكثر واقعية، منشور يوم السبت الموافق 27/1/2012 على موقع جريدة جزايرس الإلكتروني: https://www.djazairess.com/essalam/7609

([90]) راجع موقع الإلكتروني للحزب على شبكة الإنترنت: http://greenpartylebanon.org/

([91]) نور الهدى شعبان: المسالة البيئية وبرامج الأحزاب الفائزة في الانتخابات، مقال منشور بتاريخ 4/11/ 2014على شبكة الإنترنت على موقع: https://nawaat.org/portail/2014/11/06

([92]) أحمد الهاشمي: الخضر قادمون: صعود الحركات البيئية في آروبا، مقالة منشورة على بجريدة إضاءات الإلكتروني، بتاريخ 28/7/2016، متاح على موقع الجريدة على شبكة الإنترنت:

https://www.ida2at.com/the-greens-are-coming-the-rise-of-the-environmental-movement/

، شوقي الرئيس: زعيمة الخضر في آروبا: هدفنا أبعد من مجرد الاهتمام بالبيئة، مقال منشور بجريدة الشرق الأوسط، العدد 14804، بتاريخ 10/6/2019، متاح على موقع الجريدة على شبكة الإنترنت: https://aawsat.com/home/article/1760286

فمثلا يقوم حزب الخضر المصري طبقا لنظامه الأساسي على أن” تأمين النظام البيئي، وتحقيق توازن حذر بين التطور الحضاري وبين المقومات والخصائص الطبيعية. لمشاركة الشعبية في المحافظة على البيئة من خلال الحركات القومية والجمعيات الأهلية والمنظمات الغير حكومية، بناء الإنسان المصري السليم صحياً واجتماعياً، تعميق جذور الانتماء للوطن والعمل على تحقيق الصالح العام. اعتبار الشريعة الاسلامية مصدر للتشريع، التأكيد على حرية الممارسة السياسية وحق تشكيل الأحزاب السياسية، الحريات الاجتماعية مكفولة الانسان المصري، وضع خطة للتنمية الاقتصادية والبيئية لإعادة تنظيم الاقتصاد المصري”. ويرأس الحزب حاليًا السيد محمد رفعت أحمد حسن الذي انتخبه المؤتمر العام للحزب في 13 ديسمبر 2014، راجع موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية على شبكة الانترنت: http://www.sis.gov.eg/Story/255?lang=ar

([93]) راجع: https://www.greenparty.org.uk

([94]) عبد الحافظ حسنى عبد المعز عبده، مرجع سابق، ص56، 57.

([95]) راجع موقع جريدة النهار اللبنانية علي شبكة الإنترنت العدد الصادر في 29/5/2017 : https://newspaper.annahar.com/article/59155


Updated: 2019-12-03 — 06:53

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme