دور الكاريكاتير في التعريف بالقضية الفلسطينية ونصرتها | عاطف سلامة


دور الكاريكاتير في التعريف بالقضية الفلسطينية ونصرتها، د.عاطف سلامة / وزارة الإعلام الفلسطينية، مداخلة ألقيت خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر لمركز جيل البحث العلمي: فلسطين قضية وحق: طرابلس | لبنان 2 و3 ديسمبر 2016. ( حمل من هنا  أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشرر فلسطين قضية وحق لبنان ديسمبر 2016 الصادرة بشهر ديسمبر 2016، ص  75).

   

ملخص:

يلعب الكاريكاتير دورا هاما كأداة للتواصل بين المجتمعات على اختلاف علومهم وأفكارهم ومشاربهم ولغاتهم وجنسياتهم؛ لما فيه من أهمية وجدية تعكس الحياة المختلفة السياسية والاجتماعية ،وذلك ،بهدف إثارة قضايا مركزية, في محاولة لاستكشاف رؤى قادرة على استثمار كل أدوات المعرفة ومرتكزاتها وكشف ما وراء الأحداث.

الدور التحريضي للكاريكاتير في التعريف بالقضية الفلسطينية ونصرتها وإثارة المشاعر والدفع نحو التصرف والتطبيق خير دليل على فضح انتهاكات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

 كثير من فناني الكاريكاتير تعرضوا لإهانات واعتداءات, وآخرين قدموا حياتهم رهناً لهذا الفن, فخسروا الرهان ، وما ناجي العلي إلا نموذجا .

السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا يحدث كل هذا مع فناني الكاريكاتير؟ هل هم أناس بشعون؟ وكيف هذا ؟ إذ أنهم يثيرون الضحك؟ وهل الضحك فعلاً سلاح مخيف؟!

 هذا ما يثير الرغبة في النفس للدراسة والبحث والغوص في أعماق هذا الفن الخطير, الأقوى والأشد في أساليب الدعاية والإعلام فعالية. ولإلقاء الضوء على دور الكاريكاتير في التعريف بالقضية الفلسطينية ونصرتها من جهة, ولغياب الدراسات العلمية المتخصصة والعميقة في هذا المجال من جهة أخرى كان لابد من دراسة موضوع هام كهذا.

الكلمات المفتاحية: فن الكاريكاتير – الصحافة – القضية الفلسطينية – الضحك- ساخر

The Role of Caricature in Identifying and Supporting the Palestinian Cause

Caricature plays an important role as a mean of communication between communities in spite of the differences in their, ideas, trends, languages nationalities, and because of its importance and seriousness that reflects the social and political life , aiming to raise central issues  in attempt to explore views able to investigate all tools of knowledge and its centers and discover what is behind events.

The inflammatory role to identify and support the Palestinian cause and raise the feelings toward behavior and application are the best evidence to uncover violations and crimes of Israeli occupation in the right of the Palestinian people. many of the caricaturists were exposed to insults and assaults, and others give their lives in pledge to this art but lost it and Naji al-Ali was a model .

The question that puts itself forward is: why does all that happen with the caricaturists? Are they ugly? How come! They make us laugh? Is laughing really a terrified weapon?!

That is what elicits the desire inside us to study, search and dive into this dangerous art, the most powerful and effective in propaganda, and media methods. To shed lights on the procedures of understanding the caricaturial text, its forming and kinds from one hand and the absence of the deep and specialized scientific studies in this field from the other hand, it was obligatory to study such important subject.

 

مقدمة:

يعتبر الكاريكاتير من الفنون الأكثر شعبية بين باقي الفنون التشكيلية الأخرى، فهو يحظى باهتمام واسع من قبل القراء، ولكنه الأقل إثارة والأكثر إهمالا من قبل النقاد والباحثين، بحيث يعتبرونه ابنا عاقا للفنون التشكيلية، وبرغم انتمائه بالوراثة إليها؛ إلا أنه يرتبط بالصحافة أكثر منها،ما جعل حرب قوى الشر ضد فناني الكاريكاتير تكاد تتخطى المعقول ، ومن الواضح أنها لم ولن تتوقف ،فمنذ ظهور الكاريكاتير كفن ؛وحتى يومنا هذا والملاحقات لفناني الكاريكاتير تتوالى.فمنهم من أعدموا ، وآخرين سجنوا وعذبوا وتعرضوا لاعتداءات ، وغيرهم لن يغفر لهم الحكام ففروا هاربين.11

إن ارتباط الكاريكاتير بالصحافة فرض عليه تنفيذ أهداف محددة، وبالتالي استخدام أدوات محددة،قد تكون أدوات تعبيرية أدبية ،ولكن هذا لم يقلل يوما من أهمية الرسم الكاريكاتيري الذي يحتاج مهارة كتلك المطلوبة في المقال الصحفي أو أي نوع صحفي آخر؛ إن لم تكن أكثر.

ما أثار رغبة البحث ، هو غياب الدراسات العلمية المتخصصة في”دور الكاريكاتير في التعريف بالقضية الفلسطينية ونصرتها” بالإضافة إلى إضفاء ما هو نافع وجديد للعلم.

القسم الأول

الجزء الأول : مفهوم فن الكاريكاتير (نصوص تعريفية)

الكاريكاتير أو الكاريكاتور[1] : اسم مشتق من الكلمة الإيطالية  ( (Caricare ذات الأصل اللاتيني و تعني “يبالغ، أو يحمل مالا يطاق”، وأول من استخدمها موسيني (M0sini) سنة 1646.

 وفي القرن السابع عشر، كان جيان لورينزو برنينيGian Lorenzo Bernini) )،وهو مثّال ورسام كاركاتيري ماهر، أول من قدمها إلى المجتمع الفرنسي،عام1665.[2]

 وCaricare)) مصطلح ثقافي يعبر عن تصوير فني ساخر لطباع وصفات وتصرفات وأوضاع بشرية معينة من خلال تناوله النمطي فيها بمبالغة هجائية لاذعة، ويجعلها بتحريف صائب؛ عرضة للهزء، ووسائله في ذلك اختزال الموضوع إلى علاماته المميزة، ومن ثم تضخيم هذه المميزات التي دائما ما تحمل نظرة تهكمية غريزية تعتمد على دقة الملاحظة وسرعة البديهة, مع نظرة تنقب عن السخرية في المواقف, من خلال تقاطيع الوجه وتعبيرات الجسد في شكل مختلف عن الواقع؛ يهدف إلى الرمز في خليط من المبالغة مع الحفاظ على الشخصية والشبه في آن واحد. [3]

وهو فن ساخر من فنون الرسم، يجسد صورة مبالغ فيها هدفها إظهار تحريف مقصود في ملامحَ طبيعية أو خصائص ومميزات شخص أو جسم ما، بغية السخرية أو النقد. وهو “فنّ الكلام بالرّسم”، حيث

التعبير عن رأي لاذع بخطوط هزليّة مفعمة بحيويّة تتسلل إلى الروح دون استئذان.[4]

يقول فنان الكاريكاتير الفلسطيني جلال الرافعي:” فن الكاريكاتير، هو عبارة عن تعبير يتجاوز الكتابة أحيانا، لأنه يتيح للمتلقي قدراً من المشاركة؛ خصوصاً حين يكتفي بذاته وبعناصره، ويستعيض عن اللغة بشيفرة من الخطوط تختزل مالا تقوى ثرثرة المتلقي عن إنجازه، فهو فن ألا امتثال ،يصدُق عليه ما قاله “لوكاتش”عن السخرية بصفتها سلاحا ، وهو كفن، فهو أحد المضادات للثرثرة، فهو إذ يجازف في تقطير الخبرة واختزال المعرفة؛ إنما يضيء الذاكرة ويذكي الخيال؛وبالتالي يتيح “للمتلقي” حصة من الإبداع.[5]

وفن الكاريكاتير فن ساخر قديم، له القدرة على النقد، وهو فن غائب حاضر في تراثنا العربي والفلسطيني ، فقد أضحى ثقافة معاصرة، ووسيلة هامة للتعبير عن القضايا السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، والثقافية التي يعاني منها الوطن العربي. [6]

وهو، أنموذج فني وطراز يعتمد على الصورة الهزلية، وعلى المبالغة الفنية الساخرة للنقد الموجه، ونزعة المبالغة هنا؛ للإشارة إلى النواحي السلبية للظواهر الحياتية للأشخاص.

ومن أهم مميزات الكاريكاتير الخاصة والملازمة له: إظهار الصورة الهزلية كفن من الفنون الجميلة، لذا فإن فنان الكاريكاتير يستطيع طرح الكثير من الموضوعات، مازجاً الواقع بالخيال، موضحاً المبالغة والحدة للصفات المميزة للشخصيات المعروفة، للوجوه والملابس والأنماط المختلفة لتصرفات أناس محددي الهوية.[7]

يقول فنان الكاريكاتير “علاء اللقطة”: إن فن الكاريكاتير عمل تنويري بالأساس يهدف لحمل هموم الوطن بالدرجة الأولى.2 وكما هو متعارف عليه ؛فهو رسم تشكيلي ساخر و هو نوع من الفنون يعتمد الخط و اللّون و الظل لبناء هيكله و يعبر عن فكرة ساخرة .[8]

الجزء الثاني : الجذور التاريخية لفن الكاريكاتير

الأصول الأولى لفن الكاريكاتير عتيقة ؛تعود إلى القرن الثلاثين قبل الميلاد، أي أنه سبق عصر الكتابة؛ كون الرسم الرمزي ظهر قبل مرحلة الحرف بمراحل. والتعبير بالصورة قد رافق الإنسان منذ تكوينه الأول، فرسم على الكهوف كل ما خطر على ذهنه.

الباحث الفرنسي (رووا) يقول:” إن جذور الكاريكاتير الأصلية انطلقت في العهد القديم ، عندما بدأ قابيل بالسخرية من أخيه هابيل، والدليل بأن أختهم أحبت هابيل ، فعندها أصبح قابيل يرسم أخيه

قابيل بسخرية، قبل أن يقتله الأخير ويلقى بجثته في نهر النيل.[9]

يقول فنان الكاريكاتير المصري “عثمان بهجت”: إن فن الكاريكاتير قديم حديث، وأن بداياته قديمة جداً، بدأت من أيام الفراعنة، فهناك برديات كثيرة عليها رسوم كاريكاتيرية تتحدث عن انقلاب الأوضاع، عليها مثلاً فرس النهر واقف بحجمه الكبير على شجرة، أو طائر يضع سلما على جذع شجرة ويحاول أن يصعد على درجاته، أو الذئب في صورة راعي الغنم ؛وهذا نوع يصنف من السخرية الراقية.[10]

لقد جسد الفراعنة صوراً ساخرة وأوضاعا معكوسة، ورؤى غريبة ، وأحوال لا معقولة ثبتها المصري القديم على ورق البردي وبقايا الأواني الفخارية واختزنها الزمن في وعائه العتيق، من ذلك كمثال:قط بري يرعى الأوز ،أسد يلاعب حمارا الشطرنج ولسان حاله يقول: “كش حمار”؛  مجموعة من الفئران تمرح وترقص تنافق قطا يقف في زهو وخيلاء ، اوركسترا موسيقى مؤلف من مجموعة من الحيوانات، حمار يقف على رجليه الخلفيتين يعزف على أوتار آلة بحوافره الغليظة، أسد يقف فاغرا فاه كأنه يغني بزئيره المخيف ويتدلى لسانه من بين فكيه، قرد ينفخ في مزمار مزدوج.[11]

ولقد عثر على الكثير من الرسوم التي تحتوي على عناصر الكوميديا والسخرية على جدران الكهوف في فرنسا وإيطاليا وأمريكا الجنوبية والجزيرة العربية والصحراء الجزائرية وغيرها.[12]

الجزء الثالث : رحلة فن الكاريكاتير

يعتقد علماء الآثار أن رحلة الكاريكاتير بدأت قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة [13]، فقد وجدوا رسومات على تابوت”رمسيس الخامس” تصور أناسا حقيقيين ،من أمثلتها “الرب أوزوريس” الذي عاقب “رمسيس” وأمر بتصويره على شكل خنزير لكي يعود إلى الأرض مع قردين برأسي كلب، وهكذا انتقل الكاريكاتير كفن من الفراعنة إلى دولة الفرس والإغريق والرومان ؛مرورا بظهور السيد المسيح ؛إلى أن ظهرت الطباعة في ألمانيا عام 1440. وبعدها أصبح من الممكن تداول أعداد من النسخ المطبوعة للرسم الواحد، مما أدى هذا التطور التقني إلى بداية انتشار رسوم الكاريكاتير بعد نصف قرن من ظهور الطباعة؛ وكان ذلك ما بين عامي (1559-1500).[14]

يقال أن “ليوناردو دافنشي” (1519-1452) والرسام الألماني “درورر” (1528-1471) ساهما في تطوير فن الكاريكاتير، من خلال دراستهما لمعالم الوجه بمنحى كاريكاتيري، ثم طوّر ذلك بتطبيقه على أشخاص محددي الهوية؛ من قبل الرسامان الإيطاليان “كراتسي”  (1602-1557) و”برنيني” (1680-1598).[15]

واستخدم الهولندي “بروغل” (1652-1568) والفرنسي “كالو” (1635-1592) الشغل على النحاس لفضح الأحوال الاجتماعية السيئة؛ وبذلك كانا دليلين لرسومات ونقوش الناقدين الاجتماعيين الإنجليز “هوغارت، كروكشانك، جيلاري، رولاندسن”، الذين أصبحوا بدورهم في القرن الثامن والتاسع عشر الممّهدين الرئيسيين لطريق الكاريكاتير الحديث ,فقد لعبوا دورا محفّزا للكاريكاتير الألماني في حروب التحرير،وخاصة الكاريكاتير الفرنسي بعد عام 1830. [16]

ويقال أن ظهور الكاريكاتير كفن مستقل ؛كان في عصر النهضة وتحديداً مع الفنان “ليوناردو دافينشي. وحسب النقاد فان الدراسات التشريحية التي خطها الفنان “ليوناردو دافينشي” والتي كسر بها قواعد التشريح في رسم الوجوه تحديداً، هي البداية الأكثر نضجاً ووضوحاً.وبعد عدة سنوات ظهر فنان فلمنكي يدعى “جيرونيم بوش”( 1460 ـ 1516). ثم جاء الهولندي “بريغيل” (1525 ـ 1569) بريشته المتأثرة “ببوش” وأسلوبه في المبالغة وتجاوز القوالب المتبعة آنذاك . وفي ألمانيا ظهر “شونغاور” (1430 ـ 1491) و”غولبين” (1497 ـ 1523)، لكن مع ظهور الهولندي “أنيبال كاراتشي” (1560 ـ 1650) حصل تغيير فعلي وداعم لتطور الكاريكاتير، وأكثر النقاد يرون أنه رسم بهدف الإضحاك، ونظراً لأهمية هذا الفنان يظن البعض أن كلمة كاريكاتير مشتقة من اسمه “كاراتشي” .[17]

أما الإيطالي “غيتسي” (1674 ـ 1755) رسم بطريقة مشابهة لأسلوب الكاريكاتير المعروف حالياً، وقد أنجز أكثر من ثلاثة آلاف لوحة بهذا الأسلوب, بينما يعد الانجليزي “هوغارت”( 1697 ـ 1764) الأول في تخصيص رسومه للنقد الاجتماعي.ثم جاء الاسباني “فرانسيسكو غويا” (1746 ـ 1828) مجدداً، موسعاً من آفاق هذا الفن وحاداً في آرائه. وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر أطل “توماس رولاندسون” (1756 ـ 1827) مع كوكبة من الفنانين الانجليز المميزين بأفكارهم وخطوطهم، برغم تأثير “هوغارت” وتجلي مناخاته في أعمالهم.

هؤلاء الفنانين دعموا أسس فن الكاريكاتير وتمت بلورته كفن مستقل, ومن الأسماء التي لمعت في بريطانيا في تلك الفترة “هنري بانبيري” (1750 ـ 1811) و”جيمس غيلري” (1757 ـ 1815).

و”جورج فودفارد” (1760 ـ 1809)، وهو من الأوائل الذين أرسوا فن البورتريه.

أما في فرنسا فيعتبر “شارل فيليبون” مؤسس الصحافة الساخرة المصورة، حيث أصدر صحيفة “الكاريكاتير” عام 1830 ثم “لوشاريغاري” عام 1832 . وبرز أيضاً “غافارين” (1804 ـ 1866) و”غرانفيل” (1803 ـ 1847) و”دورية” (1832 ـ 1883).حينها كان الكاريكاتير متخصصا برسم الشخصية التي تحمل رأساً ضخماً على جسد صغير، وحينها لجأ الفن في برلين إلى الميثولوجيا والشعر الكلاسيكي والأعمال الفنية القديمة من أجل إجراء بعض التعديلات على شخصياتهم. [18] ويعتبر العام 1848 عام ولادة الصحافة السياسية الساخرة في برلين، وفيما رفعت “لوشاريغاري” لواء الضحك، كانت صحيفة “كلادر أتش” أكثر جدية، وتحدت السلطة التي كانت تحاول فرض رقابة مشددة على الصحافة بعد فشل الثورة .[19] ومن الفنانين الألمان الذين أبدعوا “ويلهلم شولتز”، الذي رسم في عدد 48 لعام 1862 نابليون الثالث وبسمارك في كاريكاتير عنوانه “الأستاذ والتلميذ”

كما نذكر من الفنانين الألمان “تسيلي” (1858 ـ 1929) الذي رسم في “إيلن شبيغل” و”كولويتس” (1867 ـ 1945) الذي برع في استقراء بعض الأحداث التاريخية في ألمانيا وترجمتها بأسلوب سهل.

أما روسيا فقد قدّمت عدة فنانين لافتين منهم : “أرلوفسكي”( 1777 ـ 1832 ) و”فينتسيانوف” و “ستميلكوف” (1819 ـ 1890) و”فيدوتوف”( 1815 ـ 1852) أما الأبرز الذي ترك بصمة فعلية في روسيا فهو “ستيبانوف” (1807 ـ 1877).

أميركا بدورها لم تكن بعيدة عن الحركة الكاريكاتيرية، فظهر “دوف” و”دوليتك” و”تشارلز” (1776ـ1820) ، و”كلي” (1799 ـ 1857) و”كيبلر” (1838 ـ 1894) و”ناست” (1840 ـ 1902) وأسماء كثيرة ازدادت ككرة الثلج مع تطور وسائل الطباعة وعدد الصحف. [20]

 

 القسم الثاني :

الجزء الأول : تطور فن الكاريكاتير في الوطن العربي

المعروف أن مصر تميزت منذ بدء العصور الأولى للتاريخ؛ بأن شعبها أحب النكتة، وكذلك الفنون التشكيلية إجمالاً، بدءا من العمارة والنحت والتصوير والزخرفة وصولاً إلى الكاريكاتير، فمعظم فصول قصة الكاريكاتير حدثت في مصر. كانت البداية مع مجلة “أبو نظارة”  النقدية الفكاهية التي أصدرها

“يعقوب صنوع” ، واستعان فيها برسوم كاريكاتيرية لفنانين إيطاليين،ثم زاد الاهتمام بهذا الفن إلى أن صدرت مجلة  “الكشكول” التي احتوت رسوماً بديعة لفنان الكاريكاتير الأسباني المتمصر “جوان سانتيز” ،وفي سنة1925 زار مصر واستقر فيها الفنان ألأرمني “صاروخان”، وفي نفس الفترة ظهر الفنان التركي “علي رفقي” وعلى يد هؤلاء الثلاثة نشأت المدرسة المصرية في الكاريكاتير. وفي بداية القرن العشرين، ولمدة نصف قرن، برز “صاروخان” الأوروبي الأصل الذي هاجر من روسيا القيصرية واستقر في مصر، حيث عمل في مجلتي “روز اليوسف” و”آخر ساعة”و”أخبار اليوم” إلى أن توفي عام 1976. [21]

في سوريا صدرت أول صحيفة هزلية باسم (ظهرك بالك) عام 1909 ، وظهر عدد من رسامي الكاريكاتير أمثال: “توفيق طارق، وعبد الوهاب أبو السعود، وعبد اللطيف الضاشولي، وعلي أرناؤوط، وسمير كحالة، وممتاز البحرة وأمين خلف وعبد الهادي الشماع”.[22]

ومن ثم توالى ظهور فناني الكاريكاتير على مساحه الوطن العربي وأسسوا فنا عربيا قائما على بنية ثقافية واجتماعية عربية وأبدعوا في مجالهم، وحصدوا الجوائز الدولية .كانت مصر هي ساحة الكاريكاتير العربية الرئيسية، وكانت لبنان ساحته الأهم في المشرق العربي؛ نظرًا لانتشار وتطور الصحافة في هذا البلد العربي، وهامش الحرية الذي تمتع به على مدى فترات تاريخية.[23]

وتعتبر فتره الخمسينات من القرن الماضي هي فتره ولادة فن الكاريكاتير العربي على يد كل من صلاح جاهين وجورج البهجوري وبهجت عثمان. وتطور فن الكاريكاتير لاحقاً، وتعدّدت أنواعه، فمنه الكاريكاتير السياسي، والاجتماعي، والرياضي، وتربّع على قمة هذا الفن، فنانون كبار، في مصر وسورية ولبنان وفلسطين، وفي غيرها من البلدان العربية، فساهم العديد من الفنانين العرب في إرساء دعائم هذا الفن منهم عبد اللطيف مارديني وسمير كحالة ومحمد الزواوي وخليل الأشقر وكلهم كانت أعمالهم دعوة صريحة ضد طغيان الاستعمار آنذاك ، أو انتقاد لحالات اجتماعيه.

الجزء الثاني : تطور فن الكاريكاتير في فلسطين

بدأ الكاريكاتير في الصحافة الفلسطينية بالاعتماد على ما يمكن استنباطه من آلية الفعل والتفاعل اليومي في هذه المهنة، حيث لم تكن قد تبلورت المعارف والخبرات على الصعيدين، (الصحافة والكاريكاتير)، ما حتم بالضرورة أن ترى الصحافة الفلسطينية (المحلية خاصة)، صحافة البلدان العربية المحيطة، نماذج يصلح تقليدها، كما فرضت ظروف الاحتلال نفسها وضرورة أن تستلهم الصحافة الفلسطينية بعض أساليب وطرائق العمل في صحافة البلدان العربية ، (سورية ولبنان)،التي أمكن التعرف إليها أو التقرب منها. [24]

الجزء الثالث : الصحافة الفكاهية في فلسطين

يبدو أن أشكال القمع والاستبداد السلطوي الذي كان يمارسه المتصوفون وعمال الحكومة التركية ضد  الصحافة والصحفيين؛ دفعهم إلى البحث عن أشكال تعبيرية وكاريكاتيرية تمكنهم من تقديم صورة أعمق لتعريف الجمهور بما يقوم به المغتصب من إرهاب، فكان ما عرف بالصحافة الانتقادية,الهزلية والفكاهية.

السيد خليل بيدس كان السباق إلى إنشاء صحافة من هذا النوع في فلسطين، وذلك بتأسيسه مجلة

“النفائس” في حيفا عام 1908، وعرّفها بأنها مجلة أدبية فكاهية قبل أن يعدل اسمها إلى “النفائس العصرية” وينقل مقرها إلى القدس في عام1909 .[25]

النجاح السريع الذي حققه “بيدس” باعتماده  الرسوم الكاريكاتيرية و الأسلوب الساخر؛ شجع الكثير

من الصحافيين على الإقتداء به وحذو حذوه باعتماد أسلوب الفكاهة والرسوم والتعليق عليها باستخدام الهزل في انتقاد الحكومة التركية وسياساتها وتصرفات عمالها. ويمكن تلمس هذا الأمر عبر صدور العديد من الصحف الفلسطينية مثل جريدة “الإنصاف” التي أسسها “الياس بندلي”، وكذلك جريدة “البلبل”، وجريدة “جراب الكردي” لصاحبها “متري الحلاج”، “والأخبار”1909 للسيد “بندلي حنا عرابي”، و”الحرية”1910 التي أسسها “توفيق السمهوري”، وكذلك جريدة “الحمارة القاهرة”1911 التي أسساها السيدان “خليل زقوت” و” نجيب جانا”؛ غير أنها لم تعمر طويلاً بسبب اختلاف صاحبيها اللذان انفصلا ؛فأسس السيد نجيب جانا جريدة “العصا لمن عصا” عام1912).[26]

وكانت جريدة “أبو شادوف” 1912 آخر الصحف الهزلية الكاريكاتيرية التي صدرت في العهد التركي وكان صاحبها “وهبي تماري، ومحررها “صليباً عريضة”.

أما في عهد الإدارتين المصرية والأردنية (1948- 1967) كانت الصحافة مكبلة بقوانين غريبة عن فلسطين؛ مما أثر بالسلب على تطور الصحافة بشكل عام والكاريكاتير بشكل خاص.[27]

بعد احتلال إسرائيل للضفة والقطاع؛ بقيت الأراضي المحتلة دون صحف أو مجلات كاريكاتيرية أو فكاهية حتى نهاية 1968 وهو العام الذي صدرت فيه جريدة “القدس” لمحمود أبو الزلف، وجريدة”الفجر” 1970 ليوسف نصري نصر ،و”الشعب” لمحمود يعيش، و”الطليعة” لبشير البرغوثي، و”الميثاق” 1980 لمحمود الخطيب.

لم تعط هذه الصحف الأهمية الكافية لفن الكاريكاتير، إلا أن بعضها تميز باستخدام الأسلوب الهزلي كـ “نصّ” في محاولة لإثارة القضايا المركزية، في الوقت نفسه أفردت كل من (الميثاق) و(القدس) و(الفجر) و(الشعب) و(الطليعة) مساحة جيدة للرسوم الكاريكاتيرية، وهنا أخص بالذكر (الميثاق) التي كانت تفرد مساحة خاصة لرسم الفنان ناجي العلي.[28]

في الوقت ذاته صدرت العديد من الصحف خارج فلسطين المحتلة، وأفردت مساحة كافية للكاريكاتير، فصدرت مجلة (فلسطين الثورة) 1972 و(الجماهير)1970، أما (الهدف) و(الشرارة) و(الجبهة) و(الطلائع) و(الثأر العربي)و(الحقيقة) و(النضال) و(المقاتل الثوري)فقد صدرت عام1969.

عكَس مبدعي الكاريكاتير الواقع بكل مجرياته، وأخص بالذكر “ناجي العلي”، و”بهاء بخاري”، و”خليل أبو عرفة”، و”جلال الرفاعي”، و”بغدادي”، و”ماهر محمد”، و”أمية جحا”، و”إسماعيل عاشور”، هؤلاء الرسامون مثلوا استراحة للقارئ من عناء قراءة المادة الجافة، فلقد ابتدعوا النكتة الخفيفة ومزجوها بالجد بطريقة مرحة؛ و طرقوا جميع الأبواب السياسية والثقافية والاجتماعية.[29]

بعض الصحف خصصت مساحة ثابتة للكاريكاتير، منها (الحياة الجديدة) 1994 لحافظ البرغوثي، و(الأيام)1996 لأكرم هنية، و(القدس) لمحمود أبو الزلف، و(الصباح) 1996 لسرّي القدوة، و(الحقيقة) و(الرسالة) و(الاستقلال)..وغيرها .

القسم الثالث :

الجزء الأول : دور الكاريكاتير السياسي في نصرة القضية الفلسطينية

إن أكثر أشكـال الصراع العالمي حـدة وشراسة هو الصراع الإيديولوجي ، وإحدى أهم الأدوات المتصلة في هذا الصـراع هي وسائل الإعلام الجماهيري كونها محرض ، ومنظم للجماعة .

الكاريكاتير السياسي من أهم الفنون التي تستطيع النهوض بهذه المهمة ، نظرا لقدرته على التحريض المباشر ، وسرعة وصوله إلى القراء بعيدا عن التعقيدات المرافقة للفنون الأخرى ، لاعتماده على القراءة السريعة المباشرة.

بعد أن كان الكاريكاتير في فلسطين هامشياً، جاء الفنان العربي ناجي العلي ليغير هذا المفهوم بشكل كلي فأصبح وسيلة للتفكير من أجل التغير محولا إياه إلى فن سياسي يرتبط بقضايا سياسية ملحة ، ومشكلا جزءا أساسيا من مكونات الصحافة. [30]

غالبا ما يتواجد في لوحات فناني الكاريكاتير الفلسطينيين الجندي الصهيوني ، الذي يرمز به الفنانون إلى الدور الإسرائيلي سواء كان في ارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني أو في الصراع ككل، ففي تصويرهم للجندي الصهيوني يستعمل الفنانون الخطوط الرفيعة ذات الانكسارات الحادة مبرزين بعض تفاصيل وجهه و بالأخص الأنف، فهو حاد طويل يدل على حاسة الشم القوية ، فهذا الجندي دائم البحث عن فريسته، إضافة إلى فقدان وجهه لصفات الهدوء ، وإنما تلمس فيه صفة الخبث والمكر الناتج عن التشفي بالمصائب التي يلحقها بفريسته ، ودوما مدمجا بالسلاح. [31] فنانو الكاريكاتير الفلسطينيون يستخدمون النجمة السداسية للدلالة على تواجد إسرائيل في مكان ما ، أو ضلوعها بالمهمات القذرة كالتدمير والتخريب ، بشكل مرئي أو غير مرئي ، فهي إن لم تكن موجودة بشكل مباشر ؛فهي دائما في الظل ، وكذلك تستخدم وجوه الزعماء للدلالة على إسرائيل مثل: شارون ،غولدامائير، بيغن، بيرس ، نتنياهو وأولمرت ..الخ[32]

الجزء الثاني : ناجي العلي قوة الحياة والحق

ناجي العلي هو الفنان الذي كسب الرهان ، لأنه راهن على الشعب ، والشعب الذي ما زال في الميدان يبدع ويمضي ويقدم ويتقدم رغم الموت والسجون والجوع والاضطهاد ، العلي فنان ساهم على قوة الحياة والحق ، وفلسطين بالنسبة له هي الحق والحياة وروح الأمة وسؤالها ، لذا اختار الصائب الصعب الفاجع، فنان تجاوز الحدود الموهومة بالخطوط التي ترسم الحدود الحرة ، حدود الحرية بلا ضفاف ، حرية الوطن.

 أهم ما يميز الفنان ناجي العلي غزارة الإنتاج والقدرة الفائقة على متابعة الأحداث السياسية ، وجرائم

الاحتلال الصهيوني، والتقاط المفارقات وترجمتها إلى رسومات كاريكاتيرية بأسلوب بسيط وواضح بعيدا عن التعقيد ، مركزا على الفكرة أكثر من الشكل. [33]

قدم “ناجي العلي”1 الكثير الكثير، ليس للكاريكاتير الفلسطيني فحسب؛ بل للعربي والعالمي، فقد عبّر الفنان عن مخزون الذاكرة وتمسك بالموروث الثقافي ليضيء حقيقة ورثها عن أجداده وتوج بها رؤيته التاريخية، فرسوم ناجي الكاريكاتيرية تجمع بينها رؤية متكاملة، و”حنظلة” الشاهد (الختم) يجسد قيمة

أخلاقية ثورية في الحياة اليومية، من خلال سعيه المستمر إلى احتلال مكانة غير المحايد في المشهد التراجيكوميدي، ومن ثم تعميمه على المتلقي.[34]

فرسومه دائما تخضع لبناء منطقي عقلاني؛ قائم على حسابات دقيقة، قادر على إيصال الفكرة بطريقة

استنتاجيه، وهذا القالب القائم على البساطة، يترك  “للمتلقي” أن يجتهد ضمنه كما يشاء، أن يقرأ

ويفهم ما يشاء، وأن يستخلص الموقف وأن يحل العقدة (اللغز) كما يشاء.

استخدم ناجي العلي القضاء القاسي في رسوماته، وهما اللونين الأسود والأبيض، فاللون الأسود في معظم رسوماته احتل الخلفية القاتمة المعبرة عن القضاء المأساوي فهو بمثابة مقياس الزمن (المصيبة)، أما اللون الأبيض فهو المدى التعبيري لعفوية الالتصاق بالمكان غالباً؛ فكان ناجي يرتاح إلى تعبئة ثلثي المساحة باللون الأسود وإلى تركيز الفكرة الأساسية في الوسط؛ وتوزيع عناصر الحركة على الأطراف، ومن ناحية الرسم فقد أنتج ناجي خطاً تجسيدياً أكثر تعبيراً في منحاه الفني؛ لإيجاد الانسجام والتوافق في العلاقة بين الجزء والشكل؛ أي بين الخط في انسيابه ورقته وليونته والظلال في حركتها المتوترة ،فقدم ما يقارب الأربعين ألف لوحة قبل أن يتم اغتياله في لندن عام 1987 .[35]

حنظلة رمز الهوية الفلسطينية

اشتهر ناجي العلي برسوماته وشخصياته التي ابتدعها لتعبر عن واقع القضية الفلسطينية، حنظلة كان أشهر هذه الشخصيات، ولد حنظلة عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية وهو طفل في العاشرة، مرقع الثياب وحافٍ أيضًا، بعد العام 1973 أصبح حنظلة مديرًا ظهره للجمهور، ويعقد يديه خلف ظهره، إلى أن بات بمثابة توقيع ناجي العلي ،كما أصبح رمزاً للهوية الفلسطينية.

يقول ناجي العلي”: حنظلة عمره عشرة أعوام يمثل تلك السنة التي أجبر فيها على ترك فلسطين ، إدارة الظهر وعقد اليدين يرمزان لرفضه الحلول الخارجية، ويضيف:” ألبسته الملابس المرقعة وظهوره حافي القدمين يرمزان لانتمائه للفقر.”[36]

ويضيف ناجي العلي : “حين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون لا يزال في العاشرة ؛ ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه ، وأما عن سبب تكتيف يديه يقول ناجي العلي: “كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع. وحول موعد رؤية وجه حنظلة أجاب العلي: “عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته”.[37]

ناجي العلي وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي

لم يتوان ناجي في فضح جرائم الاحتلال، مع أنه لم يفرق بين الأديان وبين المواطن الفلسطيني وآخيه من الديانات الأخرى ، فكان دائما مشدوها إلى الوحدة ، فظهرت المسيحية الكفاحية في رسومه بأجمل ما يمكن أن تخطه يد فنان مستلهماً ذلك الجمال من وعيه الذاتي، فهو ابن قرية الشجرة في الجليل الأعلى بشمال فلسطين التي كان يعيش فيها المسيحي إلى جانب المسلم ، وهو ما يعطي تفسيراً للوحة  التي اتضحت فيها فلسطينية المسيح الثائر والكنيسة المقاومة، فجسد المسيح الفلسطيني وهو ملثم بكوفية فلسطينية، فيما الكنيسة “المرأة الفلسطينية” يعلوها لفظ الجلالة وتزدان وجنتاها باسم النبي محمد “صلعم” والمسيح ابن مريم “عليه السلام”وهي تؤكد تمسكها بكل فلسطين وعدم الرضي بأي وطن بديل.[38]

كذلك جسد ناجي العلي المسيح الفلسطيني المصلوب وهو يركل بقدمه المتحررة من مسمار الصليب الجندي الإسرائيلي مذكراً بدور اليهود في صلب المسيح والوشاية به. أراد بذلك التعبير ،توضيح عدوانيتهم تجاه أصحاب الديانات الأخرى وعدم التزامهم بأي عهد أو وعد.

وفي رسومات أخرى جسد المسيح المضحي المعتز بفلسطينيته انطلاقاً من رفضه للوجود  الصهيوني فوق الأرض العربية كونه تدنيساً للمقدسات الإسلامية والمسيحية وإهانة للمعتقدات الدينية للمسلمين والمسيحيين . جعل كذلك من حنظلة طفله الشقي محرراً المسيح عن صليبه ليرجم المحتل بحجره، فيما صور أجراس الكنائس المسيحية في الأرض المحتلة رصاصات ثورية ،وهي تقبع أسيرة خلف الأسلاك الشائكة ، فيما جسدها كبؤرة للثورة المسلحة.[39]

أخذ الجانب العقائدي في نتاجات ناجي العلي دوره في مهمة خلق الوعي والتنمية السياسية لأن الوازع الديني في اعتقاده يشكل الملامسة الحقيقية لمشاعر الناس وأحاسيسهم، وهو المحرض الأساس لحركة وعيهم تجاه ما يحيق بهم من مخاطر ومؤامرات، وهو ما يفسر دوماً الإشارات واللافتات الواردة في بعض رسوماته المشيرة باتجاه بيت المقدس والمدن الفلسطينية المختلفة.[40]

وفي لوحة أخرى جسد قبة الصخرة المشرفة كصحن مجوف انتزع جندي صهيوني جزأها الأعلى ووقف بداخلها رافعاً العلم الإسرائيلي. ، إن خوف ناجي المشروع والظاهر في عدد من لوحاته على الأماكن

المقدسة وحريتها، إنما يدلل على وعيه وفهمه لطبيعة العقلية العدوانية الهادفة لاقتلاع المواطن

اقترب ناجي من أوجاع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي وداوى جراحهم وحثهم على الصبر والأمل بفجر الحرية الآتي من غياهب السجون، فشحذ هممهم وأعطاهم بصيص أمل يحطم سلاسلهم، ويصدع جدر زنازينهم لينعموا بالحرية .[41]

يشير ناجي العلي في إحدى رسوماته إلى بناء الجدار العنصري ، حيث يقوم الجندي الإسرائيلي بعملية البناء فيما يظهر العربي المتكرش على شاشة وسط الجدار وهو يرفع شارة النصر ، مما يظهر الدور العربي الخانع والمتوافق بما تقترفه إسرائيل من جريمة بناء الجدار العنصري ، وهنا رسالة واضحة على تنبؤ ناجي

العلي واستشراف المستقبل لما يحدث اليوم ؛فيما الأنظمة العربية لا حول لها ولا قوة ، مكتوفة الأيدي حيال ما تقوم به إسرائيل من هجمة صهيونية على مصادرة الأراضي وبناء الجدار. [42]

وفي لوحة أخرى يوضح ناجي العلي كيف سيكون حال الفلسطينيين بعد الحكم الذاتي . وهذه أيضا إحدى أهم اللوحات التي تنبأ بها العلي لما ستؤدي إليه أوضاع الفلسطينيين في المستقبل ، حيث قسم اللوحة إلى جزأين ، في الجزء الأول يقترب الفلسطيني من دخول باب مكتوب عليه الحكم الذاتي.2 فيما يفتح الباب في الجزء الثاني من اللوحة ليفاجأ بالمستوطنات التي جسدها الفنان بحائط يغلق الباب مباشرة ، يريد العلي هنا أن يقول حتى الحكم الذاتي لن تنالوه أيها الفلسطينيون ، قفوا وفكروا قبل التوقيع على أي اتفاق أو معاهدة سلام مع الصهاينة الذين لا أمن ولا أمان لهم.[43]

وفي لوحة أخرى يوضح العلي كيف يقوم المستوطنون ببناء المستوطنات ويقتلعون الإنسان الفلسطيني من أرضه ، فيما يستمر الفلسطيني في التصدي لجرائم الاحتلال الصهيوني ويقوم بزراعة الشجر حتى وهو

مقتلع من الأرض، كناية عن الصمود  وتشبث الفلسطيني بأرضه .

استشرف العلي ما يجري اليوم من مصادرة المياه وتجفيف مصادرها عن الفلسطيني ،فجسد الجندي الصهيوني وهو يستحوذ على المياه “عبر الجرة”، فيما يمنعها  عن امرأة فلسطينية تحاول أن تأخذ القليل من المياه ، وتشير اللوحة إلى مستقبل مياه نهر الأردن التي لن يحصل الفلسطيني على حصته منها .

وعن الكفاح المسلح للشعب الفلسطيني، والعمل الفدائي، فقد جسد الشهيد ناجي العلي جندي

صهيوني وهو مقتول بفعل المقاومة التي تركت بصماتها على ظهره وهي عبارة عن آثار لأرجـل فدائي فلسطينـي مر من فـوق جثة الصهيوني المقتول ، فيما يشير جندي للجثة ويشرح لزميله بأن البصمات الفلسطينية واضحة. [44] وحول قضية الأسرى وما يقوم به الصهاينة من اعتقالات للمناضلين الفلسطينيين فقد جسد الفنان ناجي العلي الفلسطيني المناضل وهو ملقى في زنزانة صغيرة ، يطل عليه الجندي الصهيوني في إشارة إلى الشماتة من المقاومة وأن مصيرها سيكون في هذه الزنازين, فيما يقوم العصفور  الصغير “رمز الحرية” الذي ضمه للوحته، بنقر القضبان ليعمل فجوة يستطيع من خلالها المناضل الفلسطيني الخروج من الزنزانة ، في إشارة إلى أن الحرية آتية و السجن للرجال ولن يبقى فيه الأسرى إلى الأبد .[45] وهذه بمثابة دعوة

للجميع بأن يناضلوا ، فالأمل قريب ومهما ضعف الكفاح المسلح فإنه بالتأكيد سيحقق نتيجة مهما طال الزمن أو قصر . ورسم في لوحة أخرى كيف يهدي حنظلة وردة لأسير فلسطيني فتكبر شيئا فشيئا لتحطم جدار المعتقل ويستطيع الفدائي كسر القيد والخروج للحرية.

وفي لوحة أخرى ومعالجة لقضية اللاجئين ، يجسد العلي الفلسطيني وهو يفتح قميصه ليُرى المشاهد أسماء جميع المخيمات الفلسطينية وهي منقوشة على قميصه فيما مكتوب على صدره “لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف” والتوقيع للاجئين 1948 ، وهي بمثابة رسالة للجميع بأن يأخذوا رأي اللاجئين في أي مباحثات مع الصهاينة،فموقفهم واضح جدا وهو إما كل فلسطين أو لا. وفي لوحة أخرى يجسد نظرة ثاقبة لفلسطينية وهي تلبس قرطا على شكل قنبلة والشمس ساطعة مكتوب عليها ” عائدون”  [46]  فيما يوضح العلي في لوحة أخرى أن الانتفاضات ستتوالى ، فقد جسد انتفاضة الضفة الغربية ، حيث تقوم سيدة فلسطينية بضرب الجندي الصهيوني وطرده من المكان ، فيما الأنظمة المستسلمة متواجدة على أرض الواقع ولكنها على شكل بصمات بالأرجل ما يعني موافقة الأنظمة على ما تقترفه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني من جرائم.[47]

الجزء الثالث: بهاء الدين البخاري والهم اليومي الفلسطيني

أهتم الفنان البخاري بالهم اليومي للفلسطيني الذي لا ينفصل عن الواقع السياسي ، فتجده يركز في لوحاته على القضايا السياسية ومعاناة الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال الصهيوني المتكررة سواء الرجل أو المرأة ، أما الطفل الذي في لوحات البخاري ؛ فهو يختلف عن بقية أطفال العالم ، ولا يعيش الحرية الكاملة ،ولا يشعر بكرامة ، ولا يتمتع بحقوق الطفولة.

يقول البخاري: يكاد أن يكون الكاريكاتير المعبر عن ضمير الشعب الحي، وسيلة نضالية أكثر منها وسيلة فنية، فهي أداة تعبير مهمة جدا ، فهي تعكس نضال الشعب الفلسطيني.[48]

يعد الفنان البخاري من الفنانين الأوائل في الوطن العربي ، فأعماله ذات جودة عالية ، تضاهي أعمال فناني الكاريكاتير المميزين أمثال : ناجي العلي , على فرزات ، صلاح جاهين وحجازي ..وغيرهم ، فهو يمتلك أداة الإقناع والتعبير عن أحاسيسه ويعكس الواقع بكل مهنية ، ويمتلك تجربة فنية طويلة فحين يرسم فإنه يقاتل ويهاجم ويدافع ، فهو فنان منحاز لعدالة قضية شعبه ودوما يعكس جرائم الاحتلال بنظرة مستقبلية ثاقبة.[49]

البخاري يجسد إرهاب المحتل

جسد البخاري لوحة فيها طلاب الابتدائي على مقاعدهم الدراسية وجعل من جدار الفصل العنصري

كأنه السبورة التي يستخدمها المعلم ، وفيما كتب على الجدار (الفصل الأول – الجدار الفاصل) ، ويريد الفنان البخاري هنا أن يوضح أن الجدار الفاصل صادر الأراضي الفلسطينية وقطع أوصال الفلسطينيين وأراضيهم ومدارسهم وممتلكاتهم ، فنصف الطلبة يجلسون في جهة ؛ والنصف الآخر يجلسون في الجهة الأخرى  للجدار ، ما معناه أن الجدار الظالم فصل التلاميذ عن بعضهم إلى شطرين ، وهنا يظهر الفنان البعد الإنساني للأطفال وحقوقهم في الدراسة واللعب والتعليم  التي كفلتها جميع المواثيق الدولية .

وفي لوحة أخرى جسد الفنان، صهيونيا يستخدم مركبا بمجدافين في محاولة للوصول إلى أبعد مسافة

داخل القرى الفلسطينية ، في حين أن المركب يسير بصعوبة على الأرض الفلسطينية وليس على الماء , في إشارة إلى تجريف الأرض التي اتضحت في اللوحة من جراء سير المركب، وكتب الفنان على إحدى المجدافين (الاحتلال ) وعلى الآخر (الإرهاب) فيما أوضح في زاوية اللوحة أن هذا (جهد ضائع) .[50]

وفي لوحة أخرى بين البخاري أن الفلسطيني لن ينسَ المجازر التي ارتكبت بحقه حيث رسم شمعتان كتب علي إحداهما (صبرا ) وعلى الثانية ( شاتيلا ) في حين أن ضوء الشمعتين يخترق الظلام ، ويذكر بأن

الشعب الفلسطيني لن ينس هذه المجزرة التي ارتكبت بحقه من قبل المجرم شارون في لبنان عام 1982 . وحول موضوع الكفاح المسلح فقد صور البخاري دبابة إسرائيلية و قاذفها ينغرس في الطين فيما يخرج صوت من داخل الآلية العسكرية يقول: ” نحن هنا، هل تسمعنا ” في إشارة إلي تورط الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة الذي مرغ أنفه في الوحل ، وهنا إشارة أيضا للمقاومة الفلسطينية التي تنصب الكمائن لجيش الاحتلال الصهيوني وتوقع به الخسائر . وفي لوحة أخرى جسد الفنان مجزرة بيت حانون ، حيث ينظر الجندي الصهيوني ضاحكا من مروحية الآباتشي إلى ما اقترفه من جرائم ومجازر بحق البلدة ويقول: “بيت حانون ” فيما طائرته محملة بالصواريخ التي تدك البلدة الصغيرة الآمنة ، وفي الوقت نفسه كانت عائلة “أبو العبد” وهي الشخصيات التي يكررها البخاري في لوحاته ( أبو العبد وأم العبد وأولادهما ) ينظرون بتجهم إلى ما اقترفته طائرة الاحتلال الصهيوني في بيت حانون وما خلفته من قتل وتدمير.

دولة الاحتلال تغضب من رسام الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لاتوف

اتهمت سفارة دولة الكيان في القاهرة، صحيفة “الوطني اليوم” بمعاداة السامية لنشرها رسما للفنان البرازيلي (كارلوس لاتوف) بعنوان “الحرية تغرق في مياه إسرائيل” يصور سفينة أسطول الحرية التي اعتدى عليها القراصنة الصهاينة في عرض البحر وعليها صورة الصليب المعقوف رمز النازية. تقول الرسالة التي تلقتها الصحيفة “إن هذا الكاريكاتير تجاوز كل دلائل التعامل، والمعايير المتعارف عليها، وأن ضرب رمز النازية في صدر الكاريكاتير ومجرد الفكرة باستعماله هو إهانة للبشرية وبمثابة عبارة معادية للسامية.[51]

كاريكاتير نرويجي يستفز دولة الاحتلال

احتجت سفارة دولة الاحتلال الإسرائيلية في النرويج بشدة ضد صحيفة “Dagbladet” النرويجية ، التي نشرت رسما كاريكاتيريا ساخرا جاء فيه “الإسرائيليون أمة من القتلة” ويقارن الدولة العبرية بألمانيا النازية. ويظهر في الرسمة شخصا أمام متجر للأغذية العضوية متسائلا “مواد عضوية؟ ويجيب “لكن نكهتها غير أخلاقية”. وفي الرسمة أيضا “تم تصنيع هذه المعكرونة في كوريا الشمالية؟ كيف حصلت عليها”، وفي جزء الرسمة الأخير، يحمل مربع البيتزا المجمدة الصليب المعقوف، مع علامة “صنع في ألمانيا النازية”، والطابع يقول “وهذه البيتزا هي من غير ..ما هو هذا المخزن، على أي حال ؟” وشبهت اللوحة ؛ شراء الأوروبيين المنتجات الإسرائيلية بمثابة شراء منتجات من النازيين المعاديين. فيما رفض رئيس تحرير الصحيفة الاعتذار، قائلا إنها “مجرد رسمة” وأن رد الفعل الإسرائيلي كان مبالغا فيه.[52]

كاريكاتير اسرائيلييفضح  إرهاب دولة الاحتلال

نشر الإعلام العبري كاريكاتيراً يبيّن مدى الرعب والخوف الذي يجتاحُ الإسرائيليين، جراء عمليات الطعن التي ينفذها فدائيون فلسطينيون ضد المستوطنين والجنود الإسرائيليين، رداً على جرائمهم البشعة بحق الشعب الفلسطيني. وفي الكاريكاتير صورة امرأة فلسطينية تصرخ: “أنا فقط آكل التفاح”، في حين تُوجه إليها عشرات البنادق والأسلحة الأخرى والكاميرات.كما يوضح الكاريكاتير، عمليات الإعدام الميدانية، التي ينفذها الجنود،بحق الفلسطيني،وتبريرها بزعمهم محاولة الفلسطيني تنفيذ عملية طعن ضد إسرائيليين.[53]

فنانون على الدرب ولوحات الوجه القبيح للاحتلال

معظم الفنانين الفلسطينيين يتحدون الاحتلال ، فكثيرة هي اللوحات التي جسدت الوجه القبيح للاحتلال،بحيث تكشف الأفعال المشينة كالاستيطان والاعتقالات و الجرائم ..الخ .

الفنان محمد السباعنة اعتقل وأثناء التحقيق كان رجال مخابرات الاحتلال يحققون معه ويواجهونه برسوماته الكاريكاتيرية ضدهم ، وحين تحرر من زنازينهم عرض لوحاته التي كان يرسمها داخل المعتقل في

معرض تحت عنوان “زنزانة 28″.[54]

الفنان خليل أبو عرفة يقول: دور الكاريكاتير الحقيقي يكاد لا يختلف عن دور الفن عموما فالجرح الأول المهين والمسيطر على رسوماتي يتجسد في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.[55]

قديما قالوا إن الصورة تعادل ألف كلمة، إن هذه المقولة تنطبق على الكاريكاتير بلا جدال وهي تكتسب مصداقية اكبر في عصر التكنولوجيا. إذ بمقدورنا القول وتماشيا مع صفة العصر أن الرسم الكاريكاتيري قد يساوي ألف كلمة وكلمة.[56]

الفنان أسامة نزال يقول: أتابع الحدث لحظة بلحظة لأترجمه على ارض الواقع من خلال رسوماتي ،

فالفنان يلتزم بطرح الوضع القائم في بلده والذي يتناسب مع الأحداث السياسية ، ولقد رسمنا لتغير الصورة النمطية التي صدقها الغرب عن الفلسطينيين فرسمنا عن القدس بأنها ارض السلام والمحبة والتي حولها الإرهاب الإسرائيلي إلى ارض ثورة  بسبب قتلهم للأطفال والشباب وقلنا أن السكينة هي أداة الإرهاب الإسرائيلي وان الجندي هو أول من استخدم السلاح الأبيض ضدنا”.[57]

نتائج الدراسة

  • يمكن الاعتماد على فن الكاريكاتير كأرشيف في دراسة تاريخ من سبقونا .
  • الكاريكاتير السياسي يضع نصب أعيننا كيفية التعامل مع الحياة السياسية وتطوراتها، وبالتالي يمكنه أن يلعب دورا هاما في تشكيل المواقف والتأثير على الرأي العام
  • غياب الدراسات المتخصصة والعميقة حول فن الكاريكاتير وعلاقته بالصحافة.

اقتراحات

  • العمل على عقد الندوات والورش ، للتعريف بأهمية فن الكاريكاتير ودوره في تنمية المجتمع.
  • حث دور الطباعة والنشر ما أمكن ، الاهتمام بطباعة الكتب المتخصصة في فن الكاريكاتير.

توصيات

  • العمل على حماية فناني الكاريكاتير وتعزيز دورهم ،كون مهمتهم كشف وإظهار عيوب الساسة من جهة ، وفضح وتعرية الأعداء من جهة أخرى.
  • تدريس “فن الكاريكاتير” كمادة نظرية في الجامعات والمعاهد التي تدرس الصحافة والإعلام كأحد الأنواع الصحفية الهامة ، بل وتخصيص مساق له كباقي المساقات الأخرى.

خاتمة

يقول فنان الكاريكاتير المصري (ناجي كامل): “أظل أشخبط؛ أرسم شخصيات مجهولة؛ إنساناً رأيتهم في الشارع؛ خبراً سمعته في الإذاعة.. وأظل أشخبط حتى يخرج الرسم، فالكاريكاتير ليس له قانون، ويمكن أن تجيء النكتة من حوار أتذكره أو حركة ما تذكرني بشيء مضى، وحتى قبل النوم، حيث يمر شريط الحياة في ذهني وربما فجأة تخطر ببالي فكرة فأقوم فوراً بتسجيلها.

مخاض عسير يمر به الفنان حتى ولادة الفكرة،وأصعب من ذلك حين ترجمتها وإيصالها للمتلقي ذاته. الشيء نفسه حدث معي للخروج بهذا البحث المتواضع ؛ والذي هو بمثابة تأصيل لفن يستحق اهتماما أكثر ومساحة أكبر من المثقفين والباحثين والمهتمين، لما حققه تلقائياً عبر مئات، بل آلاف السنين من التحدي والمواجهة الساخنة، إلى أن أيقن “القارئ” أهمية وخطورة ومتعة هذا الفن في نقل المعلومة.

 

 

المراجع:

  • إبراهيم, محمد،  ضحكات عميقة فوق باب السخرية,القاهرة, 1996
  • اسماعيلوف, الكاريكاتير, رسام الكاريكاتير, القارئ, موسكو: دار رادوغا , 1989
  • حسن, عصام، ما قل ودل Caricature دمشق, دار كنعان للدراسات والنشر, دمشق،1997
  • حمادة, ممدوح، فن الكاريكاتير في الصحافة الدورية, دار عشتروت للطباعة والنشر, دمشق, 1999
  • حمادة, ممدوح، فن الكاريكاتير من جدران الكهوف إلى أعمدة الصحافة, دار عشتروت للطباعة والنشر، دمشق,1999
  • سلامة, عاطف، الصحافة والكاريكاتير, غزة- بدون, 1999
  • سليمان, محمد، تاريخ الصحافة الفلسطينية 1876-1918, الجزء الأول1987
  • ماير، معجم, مج7, المعهد الببلوغرافي, برلين , 1973
  • الموسوعة السوفيتية ،موسكو, 1978
  • اليوسفي, ماهر، ناجي العلي من حسن الملهاة ومفجع المأساة, الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع, دمشق, 1993

     جرائد ومجلات:

  • الدستور, الرفاعي، جلال عبد الكريم, 2000: ألف كاريكاتير وكاريكاتير, عمان.
  • صوت الأمة, حمودة, عادل، 2004: العدد116.
  • الدار، عطا الله, تغريد، 2004: م1, ع13.
  • الحياة الجديدة, 2004: العدد3238, السنة العاشرة.
  • العربي, البراج, إلياس، 1995: بهجت عثمان وأربعون عاماً من الرسوم, العدد 162.
  • المضحك المبكي, 1993، العدد102.
  • تسامح ،سلامة, عاطف، 1996: ثقافة النص في الرسم الكاريكاتيري, م2, ع7.
  • الحقيقة, أبو عرفة, خليل، 1997: ريشة ناجي العلي, العدد4.
  • الوطن القطرية، 1997 -12-15
  • السياحة السورية، دمشق
  • المصري اليوم ، 13 ديسمبر 2010
  • الثورة، 1-10-2015

           مواقع الكترونية

8-       من أساسيات العمل الصحافي- الكاريكاتير نضال تاريخي وخطوط حمراء -http://www.almaghribia.ma/ – الصحراء الالكتروني09.02.2006

[1] – ماير، معجم, 1973: 364. مج7, المعهد الببلوغرافي, برلين.

[2] – الموسوعة الحرة ، ويكيبيديا   https://ar.wikipedia.org/wiki

[3] – سلامة, عاطف، 1999: الصحافة والكاريكاتير, غزة.بدون

[4] – جبران، هاني  26  سبتمبر, 2016موسكواذاعة صوت روسيا

[5] – الرفاعي، جلال عبد الكريم, ألف كاريكاتير وكاريكاتير, جريدة الدستور, 2000,عمان.

[6] – عابد، زهير www.alwatanvoice.com  29  يناير 2015

[7] – سلامة, عاطف، 1999: 16 . الصحافة والكاريكاتير, غزة.

[8] – الكاريكاتير: فنّ الرّسوم السّاخرة- 23/10/2011- Error! Hyperlink reference not valid.

[9] – الحياة برس  http://www.alhayatp.net/29 اغسطس 2015

[10] –  عطا الله, تغريد، 2004: صحيفة الدار، م1, ع13.

[11] – سلامة, عاطف، 1996: ثقافة النص في الرسم الكاريكاتيري, مجلة تسامح, م2, ع7.

[12] زكارنة، مجدولين، الكاريكاتير الفلسطيني.. حجرا في وجه المحتل-http://www.raya.ps/ar/news – 16/11/2015 – رايــة- رام الله

[13] – البراج, إلياس، 1995: بهجت عثمان وأربعون عاماً من الرسوم, العربي, العدد 162.

[14] – حسن, عصام، 1997: ما قل ودل Caricature, دمشق, دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق.

[15] – حمادة, ممدوح، 1999: 42 . فن الكاريكاتير من جدران الكهوف إلى أعمدة الصحافة, دار عشتروت للطباعة والنشر، دمشق

[16] – سلامة, عاطف، 1999: 43 . الصحافة والكاريكاتير, غزة

[17] – حسن, عصام، 1999: 12. ما قل ودل Caricature, دمشق, دار كنعان للدراسات والنشر، دمشق

[18] – اسماعيلوف, 1989: 118. الكاريكاتير, رسام الكاريكاتير, القارئ, موسكو: دار رادوغا

[19] – عابد ، زهير www.alwatanvoice.com  29  يناير 2015

[20] Error! Hyperlink reference not valid. الكاريكاتير: فنّ الرّسوم السّاخرة 23/10/2011

[21] – اسماعيلوف, 1989: 118. الكاريكاتير, رسام الكاريكاتير, القارئ, موسكو: دار رادوغا.

[22] – سلامة،عاطف، الكاريكاتير السياسي أربعون عاما من النضال ،https://pulpit.alwatanvoice.com  30 /8 /2007

[23]http://www.wata.cc/- الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب – واتا

[24] – عبد العزيز ، السيد محمد ، الكاريكاتير وعصام حنفي دراسة تحليلية، Error! Hyperlink reference not valid.

[25]- مرجع سابق

[26]- البراج, إلياس، 1995: بهجت عثمان وأربعون عاماً من الرسوم, العربي, العدد 162.

[27] – إبراهيم, محمد، 1996: ضحكات عميقة فوق باب السخرية, القاهرة, العدد 164.

[28] – سلامة،عاطف، الكاريكاتير السياسي أربعون عاما من النضال ،https://pulpit.alwatanvoice.com  30 /8 /2007

[29] – السياحة السورية، 1986. دمشق

[30] – سليمان, محمد، 1987: 78. تاريخ الصحافة الفلسطينية 1876-1918, الجزء الأول.

[31] – سليمان, محمد، 1987: 107 . تاريخ الصحافة الفلسطينية 1876-1918, الجزء الأول.

[32] – المضحك المبكي, 1993، العدد102.

[33] – عياد ، سهى     https://sites.google.com

[34]- سلامة،عاطف، الكاريكاتير السياسي أربعون عاما من النضال ،https://pulpit.alwatanvoice.com

[35]http://www.baht1.com/ تعريف فن الكاريكاتير

[36] – صحيفة الوطن القطرية -15/12/1997

[37] – الحياة الجديدة, 2004: العدد3238, السنة العاشرة.

[38] – وكالات – الثورة  أخبار، 1-10-2015

[39] – جريدة المصري اليوم في13 ديسمبر 2010

[40] – اليوسفي, ماهر، 1993: 87 . ناجي العلي من حسن الملهاة ومفجع المأساة, الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع, دمشق.

[41]https://www.nablustv.net  –  11/1/2014

[42] – أبو عرفة, خليل، 1997: ريشة ناجي العلي, الحقيقة, العدد4.

[43]- http://www.sasapost.com -/ 1 سبتمبر,2014 – الكاريكاتير يقضّ مضاجع السلطة!

[44] – من أساسيات العمل الصحافي- الكاريكاتير نضال تاريخي وخطوط حمراء http://www.almaghribia.ma- الصحراء الالكتروني09.02.2006

[45]- الريماوي ، عبدالرحيم- البيان http://www.albayan.ae/ :19 مارس 2002

[46] – الفقيه، خالد ، ناجي العلي- في ذكرى يوم الأرض،(نشرة “كنعان”الالكترونية-السنة10-العدد2206)

[47] – عبد العزيز ، السيد محمد ، الكاريكاتير وعصام حنفي دراسة تحليلية، Error! Hyperlink reference not valid.

[48] – سلامة, عاطف، 1999: الصحافة والكاريكاتير, غزة.بدون

[49] – مصدر سابق

[50] مصدر سابق

[51]- http://www.i24news.tv/ar

[52]https://paltoday.ps

[53]http://paltimes.net1

[54] – العرب الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015 http://alarab.qa/story -

[55]- سلطة فن الكاريكاتير  http://www.sasapost.com/-1 سبتمبر,2014

[56]http://www.caripedia.com/painters_al…bet_index.html

[57] – الأهواني، رباب http://www.moheet.com/ رسوم أحدثت ضجة عالمية ، 8 ديسمبر 2014


Updated: 2016-12-17 — 17:50

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme