دور الحاسوب في إكساب تلاميذ الروضة الثالثة مهارة التعبير الشفوي في مادَّة اللغة العربية The role of computer in oral arabic language acquisition for kg3 students


 

 

دور الحاسوب في إكساب تلاميذ الروضة الثالثة مهارة التعبير الشفوي في مادَّة اللغة العربية

The role of computer in oral arabic language acquisition for kg3 students

الدكتور  محمَّد رضا رمَّال  –  نهى مصطفى سنجر  / جامعة القديس يوسف، بيروت

Noha Moustafa Singer – Dr. Mohammad Rida Rammal  – Saint Joseph University – Beirut.

 مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 64 الصفحة 121.

 

Abstract :

This study aimed to research the effect of the use of computers on students’ acquisition of the skill of oral expression in Arabic subject in the third kindergarten classes in one of the private schools in Beirut. The motive for conducting this research was the permanent complaint that students suffer from alienation with their mother tongue in various fields, particularly in the field of expression, despite the selection of specialized teachers to teach the subject.

One of the divisions of the third kindergarten class was chosen to apply computerized education in teaching Arabic (26 male and female students), while another division that learns in the traditional way (33 male and female students) was chosen in order to be able to compare the results of the two groups. We have adopted the quasi-experimental approach to achieve the objectives of the study, by applying two assessments on the sample (Formative and Summative), formative in the middle of the school year (2017-2018), and summative at the end of the same school year. Also, applying a questionnaire to all kindergarten teachers in the school (9 female teachers).The study resulted that there is a statistically significant difference in the results of the two groups due to the computerized education method and to the benefit of the experimental group. The results also showed that there is no relationship between the level of educational competencies of teachers in the Arabic language and the extent of their dependence on technology in teaching the subject. Moreover, there is a relationship between the teachers’ dependence on technology in teaching the material and the level of the pupils in oral expression in the Arabic language. The study recommended the necessity of adopting technology in teaching the language and working to create a supportive technological environment in the school.

Key words: arabic language – traditional education – students’ acquisition  – technology -oral expression.

     

ملخص :

هدفت هذه الدراسة إلى البحث في أثر استعمال الحاسوب في اكتساب التلاميذ مهارة التعبير الشفوي في مادَّة اللغة العربية في صفوف الروضة الثالثة في إحدى المدارس الخاصة في بيروت. وكان الدافع لإجراء هذا البحث هو الشكوى الدائمة من أنَّ تلامذتنا يعانون من غربة مع لغتهم الأم في المجالات المختلفة وتحديدًا في مجال التعبير، على الرغم من اختيار معلمين متخصِّصين لتعليم المادَّة.

تمَّ اختيار إحدى شُعب صف الروضة الثالثة لتطبيق التعليم المحوسب في تعليم اللغة العربية (26 تلميذًا وتلميذة)، في حين اختيرت شعبة أخرى تتعلم بالطريقة العادية (33 تلميذًا وتلميذة) للتمكن من مقارنة نتائج المجموعتين. وقد اعتمدنا المنهج شبه التجريبي لتحقيق أهداف الدراسة، من خلال تطبيق اختبارين تحصيليين على العينية (قبْلي وبَعدي)، القبْلي عند منتصف العام الدراسي (2017-2018)، والبَعدي قبيل انتهاء العام الدراسي نفسه. وتطبيق استبيان على جميع معلمات صفوف الروضة في المدرسة (9 معلمات).

وتوصلت الدراسة إلى أنّ هناك فرق دال إحصائيًا في نتائج المجموعتين يُعزى لطريقة التعليم المحوسب ولصالح المجموعة التجريبية. كما بيَّنت النتائج أن لا علاقة بين مستوى الكفايات التعليمية للمعلمات في اللغة العربية ودرجة اعتمادهنَّ على التكنولوجيا في تعليم المادَّة. وأنَّ هناك علاقة بين درجة اعتماد المعلمات على التكنولوجيا في تعليم المادَّة ومستوى التلاميذ في التعبير الشفوي في اللغة العربية.

وأوصت الدراسة بضرورة اعتماد التكنولوجيا في تعليم اللغة، والعمل على خلْق بيئة تكنولوجية داعمة في المدرسة.

الكلمات المفتاحيّة: اللغة العربية- التعليم التقليدي- التحصيل الدراسي-الدّافعية- التكنولوجيا- التعبير الشفوي.

مقدمة:

لم يعد موضوع التكنولوجيا وأثرها في الحقل التربوي والتعليمي موضوعًا طارئًا على البحث العلمي، فقد أوفت الدراسات العلمية هذا الموضوع حقَّه من البحث إلى حدٍّ كبير، وباتت معالجته البحثية تسير جنبًا إلى جنب مع التطور التكنولوجي. لكنه في موضوع اللغة العربية يكتسب أهمية مضاعفة، فهذه اللغة هي أحوج ما تكون اليوم إلى عوامل مساعِدة لحفْظها ومنْعها من الاندثار في ظل هجمات اللغات الأجنبية والعولمة وتأثير وسائل التواصل والإعلام.

فالمواد الدراسية الأخرى ترتكز على المعلومة بشكل مباشر أكثر مما ترتكز على اللغة، وواقع الحال أننا نرى معلِّم الرياضيات مثلًا يستعين بأكثر من لغة في تقديم مادَّته، وكذلك معلِّم العلوم، وفي استعماله للغة العربية لا يُشترط فيه التحدث بالفصحى، ولا يُشترط بالمتعلم أيضًا أن يعبِّر باللغة الفصحى في تعامله مع المواد العلمية، لكن الأمر يختلف عند مقاربة تعليم اللغة العربية.

عندما يكون هناك قصور على مستوى أداء المعلمين وتحصيل التلاميذ في اللغة، فقد لا تكون معالجة هذا القصور مفيدة في المراحل المتقدمة من التعليم، لأنَّ المتعلم يكون قد وضع أهمية زيادة معارفه في هذه اللغة في مراتب متدنية وتقدَّمت عليها معارف مواد أخرى على علاقة بتخصُّصه ومستقبله المهْني، فتكون مكانة اللغة قد تراجعت عنده ويصبح من الصعب إعادة إحيائها. لذلك تتوجَّه الأنظار إلى المراحل الدراسية الأولى، والتي تشكل أولى مراحل احتكاك المتعلم باللغة، وعلى هذا الاحتكاك أن يؤصِّل لحفْظ مكانة اللغة في المستقبل.

يتجلى احتكاك المتعلم بلغته من خلال التواصل الشفوي مع الآخرين، وهو يبدأ قبل دخوله المدرسة، لكن الأخيرة تعمل على ضبْطه ووضْع قواعد له من خلال إكساب المتعلم المهارات اللازمة للتعبير في البيئة المدرسية وخارجها، وإن إعادة النظر في وسائل تقديم المادَّة في المراحل الأولى للتعليم تتطلب إدخال وسائل حديثة، ومن بينها الحاسوب، لذلك فإن تطبيق هذه التقنية في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة قد يساعد على إكساب الأطفال مهارة التعبير الشفوي، وهو ما يصبو هذا البحث إلى التحقق منه، لكن لا بدَّ أوَّلًا من الوقوف عند بعض المفاهيم في الإطار النظري.

  • الإطار النظري

2-1- تكنولوجيا التربية

عرَّف عبد العظيم الفرجاني التكنولوجيا بأنَّها “العِلم الذي يهتم بتحسين الأداء والممارسة والصياغة أثناء التطبيق العملي”[1]“.

ويقول أحمد حامد منصور أنَّها علم تطبيق المعرفة في الأغراض العملية بطريقة منظَّمة.

أما هولت Holt)) فيرى أنَّها دراسة لكيفيَّة وضْع المعرفة العلمية في الاستخدام العملي لتوفير ما هو ضروري لمعيشة الإنسان ورفاهيته”[2].

إنّ المفهوم الشائع لمصطلح التكنولوجيا هو استعمال الحاسوب والأجهزة الحديثة، وهذه النظرة محدودة الرؤية، فالحاسوب نتيجة من نتائج التّكنولوجيا، بينما التّكنولوجيا التي يقصدها هذا المصطلح هي طريقة التفكير، وحلّ المشكلات، وهي أسلوب التّفكير الذي يوصل الفرد إلى النتائج المرجوَّة، أي إنّها وسيلة وليست نتيجة، وإنّها طريقة التّفكير في استخدام المعارف والمعلومات والمهارات بهدف الوصول إلى نتائج لإشباع حاجات الإنسان وزيادة قدراته، لذا فإنّ التّكنولوجيا تعني الاستخدام الأمثل للمعرفة العلمية وتطبيقاتها وتطويعها لخدمة الإنسان ورفاهيته.

أمَّا بالنسبة لتكنولوجيا التربية فقد أقرَّت جمعية الاتصالات التربوية والتكنولوجيا (1977 ,AECT) بصعوبة الوصول إلى تعريف محدَّد لهذا المصطلح، ذلك لأنّه “يتضمَّن مفاهيم شائكة ومنزلقات عديدة تجعل التعريف نفسه معقَّدًا، فهو مفهوم يتضمَّن المتعلم، الإجراءات، الأفكار، التجهيزات والنُّظم لاستنباط المشكلات وتحليلها، ثمَّ عمليات التنفيذ والتقويم والحلول الإداريّة للمشكلات، إنَّه مفهوم يتضمَّن مظاهر التعلُّم الإنساني”[3].

ويعرِّفها غالبرت (Galbraith, 1976) بأنَّها “التّطبيق النّظامي للمعرفة العلميّة، أو معرفة منظَّمة من أجل أغراض علميّة”[4]. ويقول هانتر (Hunter) “أنّه قد يبدو للوهلة الأولى أنَّ تعريف التقنيات التّربوية يظهر سهلًا ولكنها في الحقيقة تشكِّل موضوعًا مركّبًا”[5]. وأبسط تعريف لها هو “أنّ التقنيات التربوية عبارة عن تطبيق لجميع أنواع العلوم على المجال التربوي[6]“.

يقول السَّيد (1997) “أنَّ تكنولوجيا التربية تُعتبر وليدة لتقنيات التربية، وتُعرف بأنَّها تحليل أساليب التعلُّم وطُرقه وفنونه وتنظيمها، بحيث ينتج عند استعمالها والانتفاع بها، بيئة تعليمية صالحة لإحداث تعلُّم أفضل”[7].

وعرَّف راي (2000,Ray) التقنيات التربويّة “بأنَّها التعليم المدعَّم بالكمبيوتر، وهذه التقنيات عبارة عن وسائل تعليم تفاعليَّة يُستخدم فيها الحاسوب لتوفير مادَّة تعليميّة”[8].

وبرأينا فإنَّ تكنولوجيا التربية هي نظام متكامل نحاول من خلاله تحديد المشكلات التي تتعلّق بالعمليّة التعليميّة -التعلّمية، ثمَّ البحث عن حلول مناسِبة لها والعمل على تنفيذها وتقويمها وإدارة جميع العمليات المتَّصلة فيها، ولذلك فإنَّها معنيَّة بالعمليَّة التعليميَّة من زاويتها الأدائية والإداريَّة، وهي تنطلق كبيئة صالحة لإحداث تعلُّم أفضل، من كونها تعمل على إدماج كافة مجالات العلوم التربوية، من أجل تحليل المشاكل، من خلال استعمال الأدوات المناسبة لتحفيز قابلية التلامذة، وتعزيز استعمال مصادر المعلومات المحوسبة، بهدف إنتاج الحلول للمشكلات التعليميّة التي يواجهها التلاميذ.

2-2- الوسائل التعليمية وأهميتها في عملية التعليم

الوسيلة التعليمية مصدر من مصادر التعلّم وأداة فعَّالة من أدوات التعليم، فعندما يستخدم المعلِّم الوسيلة التعليميَّة كجزء من موضوع الدرس كأداة مدعِّمة لنقْل نوع من المعارف والخبرات والنشاطات تصبح هذه الوسيلة “وسيلة تعليمية”. وعندما يستخدمها المتعلِّم للوصول إلى المعلومة أو الفكرة فهي “وسيلة تعلميّة”، على أنَّ التسمية مرتبطة بالموقف التعليمي الواحد، ومدى فعَّاليته تجاه المعلم والمتعلم، وهناك العديد من الوسائل التي تؤدي دورًا تعليميًا ودورًا تعلميًا في الوقت نفسه ارتباطًا بمَن يستخدمها.

وقد عرَّف الكلوب الوسائل التعليميَّة التعلميَّة بأنَّها “مواد وأدوات تقْنية ملائمة للمواقف التعليميّة المختلفة، يستخدمها المعلم والمتعلم بخبرة ومهارة لتحسين عملية التعلم والتعليم، كما أنَّها تساعد في نقْل المعاني وتوضيح الأفكار وتثبيت عملية الإدراك، وزيادة خبرات الطلاب ومهاراتهم وتنمية اتجاهاتهم في جوٍّ مشوِّق ورغبة أكيدة نحو تعلُّم أفضل”[9].

ويؤكِّد الحيلة (2002) أنَّ الوسائل التعليميّة هي جميع الأشياء من مواد وأدوات وأجهزة بديلة، ولوحات ومصوَّرات وعيِّنات ونماذج وشفافيات…إلخ. يمكن أن نحصل عليها من البيئة المحليَّة ويمكن استعمالها لإثارة الدافعية عند التلاميذ.

ونعرِّفها في هذا البحث بأنَّها: الأدوات والمواد التعليمية والأجهزة التي يستخدمها المعلم داخل الصف وذلك لنقل المعلومات والمعارف والخبرات للمتعلمين وتحسين عملية التعلم والتعليم، وتوضيح المعاني والأفكار، أو التدريب على المهارات، أو تنمية الاتجاهات.

لقد أصبحت الوسائل التعليميّة جزءًا لا يتجزأ من العملية التعليمية، ولذلك دخلت في جميع المواد الدراسية، وارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالمنهاج وتكاملت معه حتى أصبحت إحدى مكوِّناته الأساسيَّة. وأظهرت الأبحاث والدراسات التربويّة “أنَّ الوسائل التعليميَّة أساسيَّة في تدريس كل المواد، وأنَّها تساعد على تعليم أفضل للمعلمين على اختلاف مستوياتهم العقليَّة”[10].

ومن وظائفها التي حدَّدها ستيفن (Steven, 1996) أنَّها تساعد على تركيز انتباه المتعلم وتشجِّعه على التعلُّم وتزرع لديه التحدي الذي يتناسب مع قدراته، فهي تعطيه انطباعًا إيجابيًا عن فكرته، وتوضح له العلاقة بين العناصر، وتنشِّط ذاكرته…إلخ. ولا يمكن تحقيق كل هذه الأهداف والمهارات إلَّا إذا تمَّ توظيف الوسائل التعليميّة بطريقة فعَّالة أثناء المواقف التعليميَّة، وهنا يتوجَّب على المعلم أن يكون أكثر فعاليَّة ومتمكِّنًا من استعمال هذه الوسائل[11].

ويمكن اختصار أهمية الوسائل التعليمية في أنَّها تساعد على بناء المفاهيم وتجسيد القيَم المجرَّدة، لأنَّ الرموز اللفظية التي يتمُّ تلقينها للمتعلمين هي بالنسبة إليهم مفاهيم مجرَّدة بعيدة عن الواقع والمحسوس، وعن طريق الوسائل التعليمية نستطيع تحويلها إلى مفاهيم محسوسة، فهي تزيد انتباه المتعلمين وتقطع رتابة المواقف التعليمية لأنَّها تساعد المعلم في أن يكون موقفه التعليمي أكثر إثارة وتشويقًا.

كما أنَّها “تساهم في تقليص الفروق الفردية، وفي تنمية الرغبة والاهتمام لتعلُّم المادَّة التعليمية، وتقديم حلول لمشكلات التعليم المعاصر، وتوفير الجهد والوقت، وأخيرًا المساعدة على تذكُّر المعلومات وإدراكها خصوصًا عند استخدام السمع والبصر”[12].

لقد أدخلت التكنولوجيا وسائلها إلى ميدان التربية والتعليم، ونظرًا لاعتماد الأخير على التكنولوجيا أصبح مفهوم الوسائل التعليمية يشير بجانب كبير منه إلى الوسائل التكنولوجية، والتي تنقسم إلى أنواع عِدَّة، ومنها[13]: “الآلات التعليميّة يدوية التشغيل، والتي تكون بسيطة وسهلة التشغيل والاستخدام، والآلات التعليميَّة الميكانيكيَّة والآلات الالكترونية، والتعليم بمساعدة الحاسوب الآلي، والتعليم بمساعدة الحاسوب الذكي”. والنوعَين الأخيرين هما اللذان جرى تطبيقهما لتحقيق أغراض هذا البحث.

2-3- مهارات اللغة العربية

من المعروف أنَّ “اللغة العربية تؤدّي دورًا رئيسًا في تواصل البشر وتسيير أمور حياتهم اليوميَّة، وفي التعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم، وربْط الماضي بالحاضر والمستقبل”[14]. ويُعدُّ اكتساب اللغة واحدًا من أهمِّ الجوانب المؤثِّرة في النُّمو البشري، “وتعلُّم اللغة هو إنجاز عظيم جذَب انتباه اللغويِّين وعلماء النَّفس”[15].

إنَّ المهارات التي يُعوَّل على تعلُّم اللغة إكسابها للمتعلمين في مرحلة الروضة هي مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، “فالاستماع يلعب دور الخادم لكل مهارات اللغة الأخرى وهو الوسيلة إلى الفهم والاتصال اللغوي لكنه لم ينلْ نصيبه من التدريب والتعليم المبرمج كغيره من المهارات اللغوية، وذلك لاعتقاد بعضهم بأنَّ هذه المهارة تُعلَّم بصورة تلقائية من خلال الاندماج بالمجتمع دون تنظيم أو تحديد مُسبق”[16].وتأتي ضرورة التركيز على الاستماع في الجانب التعليمي من أنَّه جزءٌ أساس في معظم برامج تعليم اللغة في الدول المتقدمة[17]. حيث كشفت بعض الدراسات أنَّ “الناس تقضي عادةً نسبة 45٪ من الوقت في الاستماع إلى الآخرين، ويزيد تلاميذ المرحلة الابتدائية 5٪ من وقتهم المدرسي على هذه النسبة فتصبح 50٪”[18].

أمَّا مهارتَي القراءة والكتابة فأهميتهما مرتبطة بالتعلُّم ارتباطًا مباشرًا، وبالمرحلة التعليمية التي يمرُّ بها المتعلم، ففي المراحل الأولى للتعلم، تأتي القراءة والكتابة في طليعة الأدوات التي ينبغي أن يتسلَّح بها الطفل كي يستقبل المعارف من حوله، وفي المرحلة المتوسِّطة يبدأ الإعداد لتلقِّي المهارات الأكثر عمقًا وتفصيلًا، فهي تربط ما اكتسبه التلميذ في المرحلة الابتدائية وما سيكتسبه في المراحل اللاحقة، فإن لحِقَ القصور في نموِّ هذه المهارات، حمل معه التلميذ هذا القصور إلى المراحل التالية التي تتطلب منه مهارات عقلية عُليا، فتكون بذلك معوِّقًا من معوِّقات نجاحه وتقدُّمه في الدراسة.

لذلك فأهمية القراءة والكتابة تكمن في أهمية المرحلة ذاتها، والمعلمون معنيُّون بإدراك هذه الأهمية لمراعاتها في تدريس القراءة والكتابة، حيث لم تعد هذه العملية هي تعليم التلميذ كيف يقرأ ويكتب، وإنما أصبحت عبارة عن “مجموعة متقدِّمة من المعارف والمهارات، والاستراتيجيات التي تنشئ وتهيئ الأفراد لكافة مجالات الحياة[19].

وإن كان هذا البحث ليس معنيًا بالكشف عن دور التكنولوجيا في إكساب المتعلمين مهارات الاستماع والقراءة والكتابة فإنَّه سيركز على مهارة التحدث التي تُعدُّ ترجمة اللسان عمَّا تعلَّمه الإنسان بوساطة الاستماع والقراءة والكتابة. والتحدث هو امتلاك المتعلِّم قدرًا من التّراكيب اللّغوية والعبارات والألفاظ الّتي تُعينه على التعبير الشفوي عند استجابته لموقف معيَّن من مواقف الحياة، بحيث يأتي حديثه بعبارات واضحة ذات مقاصد محدَّدة، ويتحدَّث بطلاقة واثقة.

والتحدث هو مهارة لغوية تظهر مُبكرة في حياة الطفل ولا يسبقها إلَّا الاستماع، ولذا فهو نتيجة للاستماع وانعكاس له، وهو من أهمِّ ألـوان النشـاط اللغـوي وأكثرهـا اسـتخدامًا، ووسـيط التواصـل والاتصال اللغوي الرئيس بالنسـبة للبشرـ فالتواصل الذي هو وظيفة اللغة الأساسـية يحـدث عنـدما يكـون هنـاك متحـدث أو مرسـل ومستمع أو مستقبل ولغة مشتركة بين الاثنين مكوَّنة من رموز لها دلالاتها في اللغة المستخدمة[20].

ويعرِّف المعجم الوسيط التحدث بأنه: “ذلك الكلام المنطوق الذي يعبِّر به المتحدث عما في نفسه، وما يجول بخاطره من مشاعر، وما يزخربه عقله من رأي أو فكر، وما يريد أن يزوِّد به غيره من معلومات في طلاقة وانسياب، مع صحة في التعبير وسلامة في الأداء”[21].

ويعرِّفه الناقة (2002) بأنَّه: “فنُّ نقْل المعلومات والخبرات والمشاعر والأحاسيس والآراء، والحقائق والمبادئ، والنظريات من شخص إلى آخر، بحيث يقع كل هذا من المستمع موقع القبول والتفاعل”[22].

كما عرَّف طعيمة وآخرون (2009) التحدث بأنَّه: “ذلك الشكل من الأداء اللغوي الذي يتلفَّظ به الفردت عبيرًا عن أفكاره بطريقة تيسِّر للسامع أن تصل إليه رسالته”[23].

كما عرَّف عبد الهادي وآخران (2003) مهارة التحدث بأنَّها: “مهارة نقْل المعتقدات والأحاسيس والاتجاهات والمعاني والأفكار والأحداث من المتحِّدث إلى الآخرين بطلاقة وانسياب مع صحَّة في التعبير وسلامة في الأداء”[24].

2-4- أهمية مهارات التعبير الشفوي

تتمثل أهمية مهارة التحدث بالنسبة للطفل في أنَّها مهارة أساسية لتنفيذ مطالب الحياة العملية والاجتماعية للطفل، وبأنَّها وسيلة أساسية للتعلُّم، حيث أنَّه لابدَّ للطفل من ممارسة الحوار والنقاش لفهْم الخبرات التعليمية المعروضة عليه. كما أنَّها وسيلة للتفريغ الانفعالي والتعبير عن المشاعر والوجدان والأحاسيس، وهي بالإضافة إلى ذلك تُشعر الطفل بذاته، فمن خلالها يشعر بأنَّه قادر على التأثير في الآخرين والتواصل معهم، وتساعده على فهْم أفكار ومشاعر الأطفال و الأشخاص المحيطين به، وعلى تحسين الذاكرة والانتباه من خلال سرْدِ القصص أو ترديد الأناشيد، وتنمِّي خياله وتُكسبه القيَم ممَّا يساعد على نُضْج شخصيته وتكوين مفهوم إيجابي عن الذات[25].

ونرى إلى أنَّ جُملة الفوائد السابقة تجعل أمر الاهتمام بتنمية مهارات التحدث ضمن فعاليات الأنشطة اليومية في الروضة مما تجدر العناية به والتأكيد عليه تحقيقًا للتوازن المطلوب في جوانب النمو المختلفة للطفل، ومن ذلك الجانب اللغوي والنفسي الانفعالي والعقلي المعرفي مما يحقِّق للطفل قدْرًا من الجرأة والحرية في التعبير عن ذاته والثقة بالنفس، وبما يحقِّق له تواصلاً اجتماعيًا نافعًا.

2-5- أهداف مهارة  التعبير الشفوي

التحدث هو المهارة الثانية من مهارات اللغة وهو وسيلة التواصل بين البشر، ولذلك هو يسعى لتحقيق أهداف كثيرة، من بينها:”نموِّ المفردات اللغوية التي يحتاجها الطفل للتعبير عن الأشياء والأفعال والأحاسيس التي يشعر بها، والتمكُّن من اللفظ الصحيح للكلمات والنُّطق السليم للحروف، والتكلُّم بجُمَل سليمة، واكتساب مهارتَي ترتيب الأفكار ليفهم السامع معنى الكلام ومهارة الاتصال بالآخرين”[26].

وتشجِّع مهارة التعبير الشفوي الطفل على مواجهة الآخرين ومحاورتهم بلغة سليمة، وتمكِّنه من التحدث عما يدور حوله من موضوعات ملائمة، فتعوِّده على قواعد الحديث والإصغاء واحترام أقوال الناس الذين يتحدثون إليه وإن خالفوه في الرأي والاجتهاد. كما أنَّها تنمِّي الثقة بالنفس من خلال مواجهة الأطفال في الفصل أو الروضة والتحدث إليهم.[27]

ولهذه المهارة بحسب بدير وصادق (2000) عدَّة جوانب، أوَّلها الجانب الحسِّي الحركي، وهو الجانب الذي يمكِّن الطفل من طريقة النُّطق السليم، وتدريب الأعضاء المولجة بالنُّطق، والتنغيم واعتماد النبرات التي تسهِّل فهْم كلامه من قِبَل الآخرين. وثانيها هو الجانب المعرفي الذي يمكِّن الطفل من تكوين عادات لغوية سليمة كتنظيم الأفكار وترتيبها، وبناء مفردات لغوية سليمة، وتعرُّف دلالة المفاهيم اللغوية وإجادة ذلك، والتمكُّن من إجراء عمليات عقلية سليمة من زاوية التذكُّر والتخيُّل والاستدلال. أمَّا الجانب الثالث فهو الجانب النفسي الاجتماعي الذي يشير إلى القدرة على التفاعل الاجتماعي السليم والإحساس بالانتماء إلى جماعة الزملاء، وما يستتبع ذلك من إحساس بالثقة بالنفس والمبادرة والتلقائية، وتجنُّب الاضطرابات والمشكلات اللغوية[28].

  • إشكالية البحث

إنَّنا نرى إلى أنَّ هناك فجوة بين تلامذتنا ولغتهم الأم، تعبِّر عنها درجات تحصيلهم في هذه اللغة، وفي المراحل الدراسية كلِّها، وتعبِّر عنها أيضًا العلاقة غير الودِّية بين الطرفَين والنفور الذي يُبديه التلاميذ في تعاملهم مع هذه اللغة، وبرأينا فإنَّ السبب ربما يكمن في طريقة التعليم المعتمدَة في المدارس، حيث أنَّ أغلب معلِّمي اللغة العربية يدرِّسون هذه المادَّة بالطريقة التقليدية، رغم أنَّها مادَّة جافَّة بعيدة عن روح المتعلِّم وواقعه، وخصوصًا أطفال الروضة. ويُضاف إلى ذلك وجود فجوة بين اللهجة العامية التي يتعملَّها الطفل في محيطه اليومي واللغة الفصحى التي تُصاغ بها المادَّة الدراسية.

ومن خلال التجربة لمسنا بُطءَ استيعاب هذه اللغة في مرحلة الروضة، فهي تجعل جوَّ الصف مُملًا مهما اعتمد المعلم من أساليب مرِحة لتسهيل المادَّة فيبقى هذا الأمر غير كافٍ، وكثيرًا ما نسمع من معلمات الروضة شكوى دائمة من عدم توفُّر وسائل تكنولوجيّة تساعد في إيصال الأهداف التعليميّة للأطفال. فطفل الروضة يعتبر اللغة العربية الفصحى لغة مُملة وغير مفيدة لأنَّه لا يستخدمها خارج نطاق الحصة ولا يحفِّزه المجتمع الذي يعيش فيه على التكلُّم باللغة العربية الفصحى.

لذلك فإنَّ إشكالية هذا البحث تقوم على محاولة الإجابة على السؤال الآتي: إلى أيِّ درجة يؤثِّر اعتماد التّكنولوجيا (الحاسوب) في رفْع مستوى التحصيل في التعبير الشفوي (الفهم والقراءة) في مادَّة اللغة العربيّة؟

  • فرْضيات البحث

ومن وحْي عنوان البحث والاشكالية انبثقت الفرْضية الأساسية الآتية:

هناك علاقة بين استعمال الوسيلة التعليمية التكنولوجيّة في تعليم مادَّة اللغة العربية ورفْع مستوى التحصيل في التعبير الشفوي عند أطفال الروضة في هذه المادَّة.

ومنها تفرَّعت الفرْضيات التالية:

- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0،05) في تحصيل مادَّة اللغة العربية في مرحلة الروضة تُعزى لمتغير نوع المجموعة (التجريبية والضابطة).

- هناك علاقة بين اعتماد المعلمات الوسائل التكنولوجية في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة ومستوى المتعلمين في التعبير الشفوي.

- هناك علاقة بين اعتماد المعلمات الوسائل التكنولوجية في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة ومستوى كفاياتهنَّ في اللغة العربية.

5- منهج البحث وأدواته

اعتمدنا في دراستنا المنهج شبه التجريبي، ولتطبيق هذا المنهج تمَّ اعتماد اختبار لقياس مهارة التعبير الشفوي (قبْلي وبعدي) عند المجموعتيْن (الضابطة والتجريبية)، بعد استعمال الحاسوب الآلي والحاسوب الذكي في تعليم المجموعة التجريبية.

بالإضافة إلى استمارة موجَّهة لمعلمات اللغة العربيّة في مرحلة الروضة في إحدى المدارس، لرصْد العلاقة بين استعمال المعلمة للوسائل التكنولوجيّة والمستوى اللغوي للصف الذي تعلِّمه من جهة، ومستوى كفاياتها باللغة العربية من جهة أخرى. وقد خضعت الأداتين لإجراءات الصدق والثبات للتأكد من صلاحيتهما قبل التطبيق.

  • مجتمع البحث وعينيته

تألّف مجتمع البحث من إحدى المدارس الخاصَّة في بيروت، والتي تعتمد بالطبع المنهج اللبناني في تعليم مادَّة اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال. وتتألَّف الروضة الثالثة في هذه المدرسة من ثلاث شُعَب، وقد اخترنا منها شعبتين بطريقة عشوائية، الأولى تضمُّ33 تلميذًا وتلميذة (المجموعة الضابطة). والثانية تضمُّ26 تلميذًا وتلميذة (المجموعة التّجريبيّة).وقد تمَّ اختيار هذا الصف لأنَّ الأطفال فيه يصبحون قادرين على امتلاك هذه المهارة أكثر مما كانوا عليه في الصفوف الأولى. كما يتألَّف مجتمع البحث من معلمات مادَّة اللغة العربية في مرحلة الروضة في المدرسة المذكورة وعددهنَّ 9 معلمات (كل روضة مؤلَّفة من 3 شُعَب ولكل شُعبة معلِّمة).

  • عرْض النتائج ومناقشة الفرْضيات

للتأكد من اكتساب التلاميذ مهارة التعبير الشفوي عن طريق قياس مستوى التحصيل، قمنا في منتصف العام الدراسي (2017 – 2018) بإجراء الاختبار الشفوي القبْلي للأطفال في المجموعتَيْن، وفي تلك الفترة لم تكن معلمات اللغة العربية يعتمدنَ على التكنولوجيا في تعليم اللغة العربية في أي شُعبة من شُعب الروضة الثالثة في المدرسة. وقد اعتمدنا في تصنيف النتائج الترميز التالي: 1= جيد جدًا، 2= جيد، 3= وسط، 4= دون الوسط.

7-1- نتائج الاختبار القبْلي للمجموعة الضابطة

جاءت نتائج تطبيق الاختبار الشفوي القبْلي على المجموعة الضابطة وفق ما يُظهره الجدول التالي:

جدول رقم (1): نتائج الاختبار القبْلي لتلاميذ المجموعة الضابطة

التعبير الشفوي المتوسِّط الحسابي الإنحراف المعياري التصنيف
المهارات وصْف الصورة 3.39 0.61 وسط
قراءة الأحرف 3.39 0.56 وسط
قراءة الكلمات 3.64 0.49 دون الوسط
معدَّل الاختبار الشفوي 3.47 0.37 وسط

ويبدو أن مهارة “وصْف الصورة” ومهارة “قراءة الأحرف” قد احتلتا المرتبة الأولى حيث حصلتا على النتيجة نفسها وكان متوسِّط حسابهما 3,39، وبتصنيف “وسط”. أمَّا مهارة “قراءة الكلمات “فاحتلت المرتبة الثانية وكان متوسِّطها الحسابي3,64، وتصنيفها “دون الوسط”، ليصبح التقدير الاجمالي لمهارات التعبير الشفوي “وسط”.

7-2- نتائج الاختبار القبْلي للمجموعة التجريبية

أمَّا نتائج الاختبار القبْلي للمجموعة التجريبية فيوضحها الجدول التالي.

جدول رقم (2): نتائج الاختبار القبْلي لتلاميذ المجموعة التجريبية

التعبير الشفوي المتوسِّط الحسابي الانحراف المعياري التصنيف
المهارات وصْف الصورة 3.15 0.61 وسط
قراءة الأحرف 3.00 0.49 وسط
قراءة الكلمات 3.58 0.50 دون الوسط
معدَّل الاختبار الشفوي 3.24 0.36 وسط

ونلاحظ أنَّ مهارتَي “وصْف الصورة” و “قراءة الأحرف” قد حصلتا على تقدير “وسط”، بينما نالت مهارة “قراءة الكلمات” تصنيف “دون الوسط”، وجاءت في المرتبة الثانية.

وإذا نظرنا إلى نتائج الاختبار القبْلي للمجموعتين (الضابطة والتجريبية) فإنَّنا نجد أنَّ النتائج لا تبدو مختلفة بينهما، فهي متطابقة من حيث تصنيف كل مهارة ومن حيث المعدَّل العام للاختبار، لكنَّها تختلف بشكل طفيف جدًا في قيمة المتوسِّط الحسابي لكل مهارة. وهذه النتيجة متوقَّعة برأينا لأنَّ المجموعتين كانتا لا تزالان تتعلمان بالطريقة نفسها.

7-3- نتائج الاختبار البَعدي للمجموعة الضابطة

لم تخضع طريقة تعليم اللغة العربية في المجموعة الضابطة لأيِّ تعديل خلال النصف الثاني من العام الدراسي، بينما طُبِّق الحاسوب في تعليم المجموعة التجريبية، لكننا أعدْنا تطبيق الاختبار الشفوي نفسه على المجموعتين للوقوف على مدى اكتساب التلاميذ مهارة التعبير الشفوي. أمَّا إعادة تطبيق الاختبار نفسه على المجموعة الضابطة فكان للتأكد من عدم وجود متغيرات دخيلة قد تكون أثَّرت على تحصيل تلاميذ هذه المجموعة، وقد جاءت النتائج على الشكل التالي:

جدول رقم (3): نتائج الاختبار البَعدي لتلاميذ المجموعة الضابطة

التعبير الشفوي المتوسِّط الحسابي الانحراف المعياري التصنيف
المهارات وصف الصورة 2.52 0.97 وسط
قراءة الأحرف 1.30 0.68 جيد جدًا
قراءة الكلمات 2.36 1.27 جيد
معدَّل الاختبار الشفوي 2.06 0.71 جيد

يُستدلُّ من النّتائج في الجدول رقم (3) بالنسبة لتلاميذ المجموعة الضابطة في المرحلة البَعديّة ما يلي:

حافظت مهارة “وصْف الصورة” على تصنيفها (وسط) في الاختبارين القبْلي والبَعدي للمجموعة الضابطة، بينما ارتفع تصنيف مهارتَي “قراءة الأحرف” و “قراءة الكلمات” من تصنيف “وسط” و “دون الوسط” إلى “جيِّد جدًا” و “جيِّد” على التوالي. وبلغ المعدَّل الوسطي للاختبار الشفوي عند تلاميذ هذه المجموعة في المرحلة البَعدية 2.06، وهذا يدلُّ على أنَّ مستواهم في الاختبار الشفوي قد أصبح جيِّدًا.

هذا التحسن في معدَّل الاختبار الشفهي للمجموعة الضابطة، من “وسط” إلى “جيِّد” قد حصل على الرغم من أنَّ المعلمات في المجموعة الضابطة لم يجريْنَ أيَّ تعديل على طريقة إعطاء المادَّة خلال النصف الثاني من العام الدراسي، لكننا لمسنا تحسُّنًا على مستوى اكتساب التلاميذ مهارات التعبير الشفوي، وهذا يعود برأينا إلى عامل الوقت الذي فصَل بين الاختبارين القبْلي والبَعدي.

7-4- نتائج الاختبار البَعدي للمجموعة التجريبية

بعد تطبيق تقْنية الحاسوب في المجموعة التجريبية تمَّ إجراء الاختبار الشفوي البَعدي، وأظهرت النتائج ما يلي:

جدول رقم (4): نتائج الاختبار البَعدي لتلاميذ المجموعة التجريبية

التعبير الشفوي المتوسِّط الحسابي الانحراف المعياري التصنيف
المهارات وصْف الصورة 1.65 0.56 جيد
قراءة الأحرف 1.15 0.37 جيد جدًا
قراءة الكلمات 1.92 0.80 جيد
معدَّل الاختبار الشفوي 1.58 0.32 جيد

حيث يُستدلُّ من النّتائج ما يلي:

ارتفع تصنيف مهارات التعبير الشفوي الثلاث في الاختبار البَعدي للمجموعة التجريبية من “وسط” و “وسط” و “دون الوسط” إلى “جيِّد” و “جيِّد جدًا” و “جيِّد” على التوالي. وارتفع تصنيف معدَّل الاختبار البَعدي لهذه المجموعة من “وسط” إلى “جيّد”. وتقدَّمت في التصنيف مهارة “قراءة الأحرف” على مهارتَي “وصْف الصورة” و “قراءة الكلمات”، وبذلك تكون المجموعة التجريبية قد تميَّزت بمهارة “قراءة الأحرف” في الاختبار الشفوي البَعدي.

ويبدو واضحًا أنَّ تصنيف معدَّل الاختبار الشفوي قد ارتفع عمَّا كان عليه في الاختبار القبْلي للمجموعة التجريبية، من “وسط” إلى “جيّد”، ولكنَّ هذا التصنيف، في مرحلتيه القبْلية والبَعدية، بقي مماثلًا لتصنيف معدَّل الاختبار الشفوي للمجموعة الضابطة في مرحلتّيه القبْلية والبَعدية أيضًا.

أمَّا النتائج الاجمالية للاختبار البَعدي فيعبِّر عنها الجدول التالي:

جدول رقم 5: مقارنة نتائج الاختبار البَعدي للمجموعتين الضابطة والتجريبية (الاختبار  التائي)

التعبير الشفوي المجموعة المتوسِّط الحسابي الانحراف المعياري الفارق بين المجموعتين درجة الدّلالة الإحصائيّة مستوى الدّلالة
المهارات وصْف الصورة ضابطة 2.52 0.97 34.24% 0.000* دال إحصائيًّا
تجريبية 1.65 0.56
قراءة الأحرف ضابطة 1.30 0.68 11.45% 0.320 غير دال إحصائيًّا
تجريبية 1.15 0.37
قراءة الكلمات ضابطة 2.36 1.27 18.64% 0.128 غير دال إحصائيًّا
تجريبية 1.92 0.80
معدَّل الاختبار الشفوي ضابطة 2.06 0.71 23.47% 0.002* دال إحصائيًّا
تجريبية 1.58 0.32

يُستدلُّ من جدول المقارنة أعلاه أنَّ لدينا فروق دالَّة إحصائية في نتيجة مهارة واحدة من المهارات المتعلقة بالتعبير الشفوي بين المجموعتين الضابطة والتجريبية في الاختبار البَعدي تُعزى لاستعمال الوسائل التكنولوجية في تعليم مادَّة اللغة العربية في صفوف الروضة الثالثة، وهذه المهارة هي “وصْف الصورة” والتي جاءت درجة دلالتها الاحصائية أقل من 0.05، أمَّا مهارتَي “قراءة الأحرف” و “قراءة الكلمات” فلم تلحظ نتائجهما أيَّة فروق بين المجموعتين في التطبيق البَعدي.

7-5- مناقشة نتائج الفرْضية الأولى

نصَّت الفرْضية الأولى على أنَّه: توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0،05) في تحصيل مادَّة اللغة العربية في مرحلة الروضة تُعزى لمتغير نوع المجموعة (التجريبية والضابطة).

لقد دلَّ جدول مقارنة نتائج الاختبار البَعدي للمجموعتين الضابطة والتجريبية (الاختبار التائي) على أنَّ لدينا فروقات دالَّة في مهارة واحدة من مهارات التعبير الشفوي، وهي مهارة “وصْف الصورة”، إذْ جاءت درجة دلالتها الإحصائية أقلُّ من 0,05، أمَّا مهارتَي “قراءة الأحرف” و “قراءة الكلمات” فلم تلحظ نتائجهما أيَّة فروق دالَّة إحصائيًا لأنَّ درجة الدلالة الإحصائية لكلٍ منهما جاءت أكبر من مستوى الدلالة (0,05).

وتعود هذه النتائج ربما إلى أنَّ مهارة “وصْف الصورة” تحتاج إلى مخزون لغوي يحتوي عبارات ومفردات يكتسبها المتعلِّم عن طريق الحفْظ والتكرار لكي تساعده على تخزين مفردات جديدة يستعين بها أثناء التعبير الشفوي. وغالبُ الظَّن، أنَّ طريقة التعلُّم من خلال الحاسوب قد مكَّنت الأطفال من التفاعل مع الأنشطة والتواصل مع بعضهم البعض.

وبما أنّ مهارة “وصْف الصورة” تترافق مع مهارة الإصغاء، الّتي هي جزء لا يتجزأ من التعبير الشفوي وقاعدة أساسيَّة لاكتساب المعلومات وتبنِّيها في عقْل المتعلِّم حيث لا يوجد تعلُّم من دون إصغاء وفهْم المعلومات، فيبدو أنَّ مهارة الإصغاء تتحسَّن باستخدام الوسائل التكنولوجيَّة ممَّا يؤثِّر إيجابًا على مهارة “وصْف الصورة”، وهذا ما أظهرته دراسة (Ampa, 2015) التي بيَّنت وجود فروق دالَّة إحصائيًّا في الاختبار البَعدي لصالح المجموعة التجريبية التي تعلَّمت بواسطة التكنولوجيا التفاعلية المتعدِّدة الوسائط، حيث تبيَّن أنَّه يمكن للطالب تطوير مهارات الإصغاء لديه بواسطة أشرطة الفيديو والحوار والنماذج المتوافرة، وإجراء اختبارات فرديَّة عليها.

وبمقارنة مستوى التحصيل العام بين المجموعتيْن الضابطة والتجريبيّة في الاختبار البَعدي، تبيَّن لنا أنَّ المتوسِّط الحسابي للتحصيل عند تلاميذ المجموعة الضابطة قد بلغ 2,06 (جيِّد)،و1,58 (جيّد) لدى تلاميذ المجموعة التجريبية، بفارق 23,47٪ لصالح المجموعة التجريبية، وبلغت درجة الدَّلالة الإحصائيّة 0,002 أي أصغر من هامش الخطأ، ممَّا يعني أنَّ الفرق دالٌّ إحصائيًّا، فيمكننا القول أن لا فروق دالَّة تامَّة على مستوى كل المهارات ولكن هناك فرق دال على مستوى مجموع هذه المهارات، وأنَّ الفرْضية الأولى صحيحة.

وتتفق هذه النتائج مع نتائج دراسة (التّويم، 2000) التي أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة بين المجموعتيْن الضابطة والتجريبيّة في متوسِّط تحصيل الطلاب في مستوى التذكُّر تُعزى لاستخدام الحاسوب في تدريس مادَّة قواعد اللّغة العربية ولصالح المجموعة التجريبيّة. وتتفق أيضًا مع دراسة الجرايدة (2003) التي كشفت عن وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في مستوى تحصيل الطلبة في قواعد اللغة العربيَّة تُعزى لأثر متغيِّر الطريقة، وكانت لصالح طريقة التّعليم بمساعدة الحاسوب.

وتتفق مع دراسة رواشدة (2004) التي أشارت إلى وجود فروق دالَّة إحصائيًا في تحصيل طلاب مجموعتَي الدِّراسة على مستويات بلوم المعرفيَّة ككل، وعلى كلِّ مستوى على حدة تُعزى إلى طريقة التعلُّم لصالح المجموعة التجريبيَّة. وتتفق مع دراسة طوالبة (2005) التي بيَّنت وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة تُعزى لصالح طريقة التدريس المعزَّز بالحاسوب في تعليم قواعد اللغة العربية.

وتتفق أيضًا مع نتائج دراسة (الترك، 2000) التي بيَّنت وجود فروق ذات دلالة إحصائيّة في تحصيل الطلبة بين أفراد المجموعتيْن التجريبية والضابطة تُعزى للطريقة (التعليم المُبرمَج، التعليم العادي) لصالح المجموعة التجريبية. وتتشابه نتائج دراستنا مع النتائج التي توصَّل إليها كلٌّ من زيلعي (2008)، والنيادي (2009)، وعبد الرحيم (2010) وأبو العينين (2011)، وعبد الله وآخرون (2009)، وجوي (Joy, 2000)، وشانغ (Chang 2000)، و دون (Dunn, 2002).

ولا تتفق هذه النتائج نسبيًا مع ما توصَّلت إليه دراسة (Snow, 2008) التي أظهرت نتائجها عدم وجود فروق دالَّة إحصائيًّا تُعزى إلى طريقة التعليم بواسطة التكنولوجيا. كما لم تتفق مع نتائج دراسة (Ghaleb, 2005) عندما أفاد 33,3٪ من المعلمين أنَّهم لا يعتقدون أنَّ هناك فارقًا بين البرنامج المُقترَح والطريقة التقليديَّة للتعليم. ووجد الباحثون في دراسة (Higgings and others, 2007) أنَّه بعد مرور سنتَيْن على اعتماد الألواح التفاعلية في تعليم اللغة لم تكن النتائج إيجابية.

7-6- مناقشة نتائج الفرْضية الثانية

نصَّت الفرْضية الثانية على أنَّهناك علاقة بين اعتماد المعلمات الوسائل التكنولوجية في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة ومستوى المتعلمين في التعبير الشفوي.

وبنتيجة استطلاع آراء معلمات صفِّ الروضة الثالثة (المجموعتان معًا) حول أداء المتعلمين بالتعبير الشفوي جاءت النتائج على الشكل التالي:

جدول رقم 6: أداء المتعلمين في التعبير الشفوي

أداء المتعلمين في التعبير الشفوي التكرار النسبة المئوية
يحفظ الأطفال الأناشيد باللغة العربية الفصحى دائمًا 4 44.44%
أحيانًا 4 44.44%
أبدًا 1 11.11%
يعبّر المتعلمون عن أفكارهم باللغة العربية الفصحى خلال الحصة دائمًا 0 0.00%
أحيانًا 2 22.22%
أبدًا 7 77.77%
يجد المتعلمون صعوبة في التعبير باللغة العربية الفصحى دائمًا 9 100.00%
أحيانًا 0 0.00%
أبدًا 0 0.00%
يتحدث المتعلمون باللغة العامية خارج الحصة دائمًا 9 100.00%
أحيانًا 0 0.00%
أبدًا 0 0.00%

وقد تعود هذه النتائج إلى طبيعة اللغة العربيَّة الّتي تحتاج إلى الإصغاء أكثر من مرَّة والتمعُّن قبل المناقشة، وتحتاج أيضًا إلى اكتساب المفردات والعبارات حتى يتمكَّن التلميذ من مهارة الطلاقة وأساليب الحوار والتواصل باللغة العربية الفصحى، فهي لغة صعبة تحتوي مفردات وتعابير كثيرة، لذلك نجد الأطفال يبتعدون عنها ويتواصلون باللغة الأجنبية، لسهولتها ولعدم وجود بيئة تتواصل باللغة العربية الفصحى.

وإذا أضفْنا إلى هذه النتائج ما توصَّلت إليه الدِّراسة في الاختبار القبْلي للمجموعتين في قياس مهارات التعبير الشفوي لدى الأطفال، نستنتج أمرَين: الأوَّل ضعْف مهارات التعبير عند الأطفال (تصنيف وسط) بغض النَّظر عمَّا إذا كانت اللغة المعتمدَة في التعبير هي الفصحى أو العامِّية، والثاني هو ابتعاد هؤلاء الأطفال عن التعبير باللغة الفصحى سواء داخل الصَّف أمْ خارجه، وهذا يدلُّ على عدم تقبُّل الأطفال لهذه اللغة وعدم اكتسابهم مهارة التعبير الشفهي، واعتبارها مادَّة جافّة، ما يعني غياب الدافعية والوسائل الجاذِبة، لأنَّ الدَّافعيَّة هي إحدى أهمّ العوامل الّتي تساعد على تحصيل المعرفة وتحقيق النجاح، وبعض مصادر الدافعيَّة الخارجية يتأتَّى من البيئة التعليمية التي من بينها الوسائل التعليميّة.

وتقع مهمَّة تطوير الدَّافعيَّة بشكل كبير على المدرسة والمعلِّم، فالبيئة التعليميَّة التي توفِّرها المدرسة تؤثِّر في تطوير التعليم وتقدُّم التلاميذ. وعندما يقترن التعليم بالمحفِّزات والوسائل التعليميّة الجاذِبة يصبح مكانًا محبَّبًا للتلاميذ ويزيد من دافعيَّتهم نحو تعلُّم اللغة. وقد توصَّلت دراسة ميدانيَّة أجراها الباحثان (YILMAZ & SEKER,2014) إلى ضرورة اعتماد التكنولوجيا في التعليم لأنّ التلامذة يفضِّلونها، وتبيَّن للمعلِّمين أنَّها تزيد من دافعيَّة التلاميذ ومشاركتهم.

وقد انطلقت فكرة البحث من واقع أنَّ المعلمات لا يعتمدنَ عادة الوسائل التكنولوجية في تعليم المادَّة، باستثناء ما جرى مع المجموعة التجريبية، ولذلك يمكن الرَّبط بين ضعْف مهارات التعبير الشفوي لدى الأطفال، والتي تمَّ التوصُّل إليها سابقًا، وواقع أداء المتعلمين في التعبير الشفوي، وبين عدم اعتماد المعلمات الوسائل التكنولوجية في تعليم المادَّة، وعدم تقديم المادَّة بوسائل جاذِبة ومحفِّزة لزيادة الدافعية، ومبرِّر هذا الربط هو أنَّ الكثير من الدراسات قد أثبتت قدرة التعليم بواسطة الوسائل الحديثة على زيادة تحصيل التلاميذ أكثر ممَّا هو عليه التعليم بالوسائل التقليدية. ما يعني أنَّ الفرْضية الثانية صحيحة، وأنَّ هناك علاقة بين اعتماد المعلمات الوسائل التكنولوجية في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة ومستوى المتعلمين في التعبير الشفوي، وقد لمسنا ذلك كيف أنَّ مستوى التحصيل قد ارتفع عند اعتماد المعلمات التعليم بواسطة الحاسوب مع المجموعة التجريبية. لكنَّ المفارقة هي أنَّ المعلمات لم يلمسنَ هذه العلاقة سابقًا بدليل أنهنَّ لم يبادرنَ إلى إعادة النَّظر في طريقة تقديم المادَّة لمعالجة الضُّعف في التعبير الشفوي.

وتتفق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة (Groham & Millette,1997)التي كشفت أنَّ لطريقة عرْض المادَّة دورًا كبيرًا في تحديد دافعيّة التلاميذ. ودراسة (Groham & Milette, 1992)التي بيَّنت أنَّالعوامل المرتبطة بالدّافعيّةتعودإلى طريقة التّدريس وسلوك المعلمين وعوامل شخصيَّة. كما تتفق مع نتائج ما توصَّل إليه الأولسي (2015) من أنَّ “استعمال التكنولوجيا والوسائل الحديثة والوسائط يحبِّب التلاميذ باللغة ويشجِّعهم على اكتسابها، وذلك بالاكثار من التمرينات والتدريبات التي تُكسبهم مهارة التعبير الشفوي”.

7-7- مناقشة نتائج الفرْضية الثالثة

نصَّت الفرْضية الثالثة على أنَّهناك علاقة بين اعتماد المعلمات الوسائل التكنولوجية في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة ومستوى كفاياتهنَّ في هذه اللغة. ويشير الجدول التالي إلى مستوى الكفايات باللغة العربية.

جدول رقم 7: كفايات معلمة الروضة في اللغة العربية

الكفايات التكرار النسبة المئوية
أقرأ كتبًا باللغة العربية دائمًا 7 77.77%
أحيانًا 2 22.22%
أبدًا 0 0.00%
استعمل اللغة العربية الفصحى أثناء شرْح الدرس دائمًا 8 88.88%
أحيانًا 1 11.11%
أبدًا 0 0.00%
استعمل اللغة العربية الفصحى خارج الصف مع المتعلمين دائمًا 5 55.55%
أحيانًا 3 33.33%
أبدًا 1 11.11%
أروي القصص باللغة العربية الفصحى دائمًا 7 77.77%
أحيانًا 2 22.22%
أبدًا 0 0.00%
أسمح باستعمال اللغة العامِّية في الصَّف دائمًا 3 33.33%
أحيانًا 4 44.44%
أبدًا 2 22.22%

من الواضح أنَّ المعلمات يمتلكنَ، وبنسبة مرتفعة، المهارات المطلوبة في تعليم المادَّة، إذْ نال تكرار “دائمًا” النِّسب الأعلى في إجابات المعلمات، باستثناء أنَّ 4 من أصل 9 من المعلمات يسمحنَ باستعمال اللغة العامِّية في الصَّف. وإذا تمعَّنا في النتائج نجد أنَّ المعلمات ربما يعتقدنَ أنَّهنَّ طالما يستوفينَ الشروط التي تؤهلنَّ لتعليم المادَّة فلا داعي بنظرهنَّ لاعتماد أيَّة وسيلة تعليم مساعِدة. فلمَ يلجأنَ لاستعمال الطرق الحديثة على الرغم من ضعْف المهارات المكتسبة عند التلاميذ؟

لكنَّ المفارقة أنَّ المعلمات قد اعتمدنَ على مؤهلاتهنَّ وحدها، ولم يكن ضعْف التحصيل حافزًا لهنَّ على الذهاب إلى خيارات أخرى. وقد وجدنا أنَّ هذه المؤهلات إذا أُضيفت إلى طرائق حديثة في التعليم، كما حصل مع المجموعة التجريبية، فإنَّها تُكسب التلاميذ مهارات التعبير الشفوي بنسبة أكبر بكثير ممَّا كانت عليه.

إنَّ جميع المعلمات لا يستعملنَ الوسائل التكنولوجية في تعليم المادَّة، ويمتلكنَ الكفايات اللغوية وإنْ بمستوى متفاوت بين كلٍ منهنَّ، لكنَّ هذا التفاوت لم يدفع بالمعلمات اللواتي لديهنَّ مستوى متواضع من الكفايات إلى محاولة تعويضه بوسائل أخرى. إذًا فالموقف من اعتماد التكنولوجيا لا علاقة له بمستوى الكفايات سواء كان منخفضًا أم مرتفعًا، ولا توجد علاقة بين الأمرَين، وبالتالي فالفرْضية الثالثة غير صحيحة.

لقد أجمعت دراسات (العطية، 2008) و (النجار، 2008)و(البريكي، 2008) على أنَّ من أبرز ما تعانيه اللغة العربية في الأوساط التعليمية عامَّة هو ضعْف المهارات أو الكفاءات في نقْلها وتعليمها للناشئة، وعدم وجود الاهتمام الكافي بتقوية وتطوير هذه المهارات أو الكفاءات، بحيث تصبح مواكِبة للطرق والمناهج الحديثة في التعليم، ومتلائمة مع معطيات هذا العصر ومع ما تواجهه اللغة من ظروف. ومازال كثير من معلمي هذه اللغة ينهجون في تدريسهم طرقًا سقيمة لا تجتذب التلاميذ ولا تعمل على تنمية رصيدهم اللفظي وتطوير مهاراتهم اللغوية على النَّحو المطلوب، بل إنَّ بعض هذه الطرق يقلِّل من الحماس لتعلُّم اللغة وصيَغها الصحيحة ويؤدي إلى النفور من دروسها ويُضعف القدرة على اكتساب مفرداتها. ومن بين هذه الطرق إتِّباع كثير منهم طريقة التحفيظ والتلقني الآلي (البريكي، 2008) حيث يسرد الطالب المعلومات أو الموضوعات المطلوبة نصًّا دون أن يستخدم تعبيره الخاص في نقْلها أو التعبير عنها.

وكثيرٌ من معلمي اللغة يستخدمون لهجاتهم العامِّية المحلية في التدريس بدلًا من الفصحى (حافظ، 2007)،ممَّا يوسِّع الفجوة بين الفصحى والعامِّية، أو يُبعد الفصحى عن دائرة الاهتمام ويقلِّل من حصيلة الناشئة من مفرداتها وصيَغها، كما يقلِّل من إحساسهم بفاعليَّتها وفاعليَّة ما يُكتسَب منها من عناصر، أو يخلق صعوبة في استحضارهم لهذه العناصر وفي استخدامها في مجالات التعبير.

النتائج والتوصيات :

إنَّ أبرز ما توصَّلت إليه هذه الدِّراسة هو الكشف عن تأثير اعتماد الحاسوب في اكتساب التلاميذ مهارة التعبير الشفوي في تعليم اللغة العربية في مرحلة الروضة الثالثة، وقد تبيَّن أنَّ لهذا الاعتماد مردودٌ إيجابي على مستوى التحصيل في مجال المهارات الشفوية.

كما تبيَّن لنا أنَّه إذا تمتَّع المعلمون بكفايات لغوية جيّدة فهذا لا يعني اكتساب تلاميذهم مهارات التعبير الشفوي بالتقدير نفسه. وأنَّ اعتماد المعلمين على الوسائل التكنولوجية في تعليم المادَّة لا يأخذ في الاعتبار مستوى الصَّف وحاجة التلاميذ إلى وسائل مساعِدة لرفْع مستوى التحصيل. لذلك نقترح:

  • العمل على إدماج التعليم المحوسَب في تعليم مادَّة اللغة العربية في صفوف الروضة، وهذا يتطلَّب توفير وسائل هذا التعليم.
  • العمل على ربْط الكفايات اللغوية للمعلمين بالقدرة على استثمار الوسائل الحديثة لتحقيق أهداف المادَّة في التعبير الشفوي، وعدم الاكتفاء بالكفايات النظرية.
  • العمل على إيجاد بيئات تكنولوجية في المدرسة للتمكُّن من تحقيق الأهداف الواردة أعلاه.
  • عدم اقتصار التعبير الشفوي باللغة الفصحى على مادَّة اللغة العربية وحدها، أو في قاعة الدرس وحدها.

قائمة المصادر و المراجع :

  1. أبو مغلي (سميح)، الأساليب الحديثة لتدريس اللغة العربية، عمَّان: دار مجدلاوي، 1999.
  2. بدير (كريمان محمد)، (صادق) إميلي، تنمية المهارات اللغوية للطفل، ط 1، القاهرة: عالم الكتب، 2005.
  3. التودري (عوض)، تكنولوجيا التعليم: مستحدثاتها وتطبيقاتها، ط 1، القاهرة: دار الكتب، 2009.
  4. الحلّاق (علي سامي)، المرجع في تدريس مهارات اللّغة العربيّة وعلومها، ط 1، طرابلس (لبنان): المؤسسة الحديثة للكتاب، 2010.
  5. الحيلة ( محمد محمود)، أساسيّات تصميم وإنتاج الوسائل التعليميّة، ط 2، عمَّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2003.
  6. الحيلة (محمد محمود)، تكنولوجيا التعليم من أجل تنمية التفكير بين القول والممارسة، ط 2، عمَّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2009.
  7. الحيلة (محمد محمود)، مرعي (توفيق أحمد)، تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق، ط 4، عمَّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2004.
  8. صومان (أحمد ابراهيم)، دراسات في تنمية مهارات التحدث والكتابة لطلبة المرحلة الأساسية، عمَّان: دار جليس الزمان للنشر والتوزيع، 2010.
  9. طعيمة (رشدي أحمد)، وآخرون، المفاهيم اللغوية عند الأطفال: أسسها، مهاراتها، تقويمها، ط 2، عمَّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2009.
  10. عبد الخالق (رشراش)، عبد الخالق (أمل)، تكنولوجيا التعليم وتقنياته الحديثة، ط 1، بيروت: دار النهضة، 2008.
  11. عبد الهادي (نبيل)، وآخران، مهارات في اللغة والتفكير، ط 3، عمَّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2003.
  12. عودة (رائد ابراهيم)، برنامج مقترح لتدريب معلمي التكنولوجيا للمرحلة الأساسية العليا في محافظة غزة على كفايات تصميم وإنتاج التقنيات التربوية، (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة الأزهر، غزة، 2005.
  13. الفرجاني (عبد العظيم عبد السلام)، التّكنولوجيا وتطوير التّعليم، ط 1، القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 2002.
  14. الفريجات (غالب عبد المعطي)، مدخل إلى تكنولوجيا التعليم، ط 1، عمَّان: دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع، 2010.
  15. الكلوب (بشير عبد الرحيم)، التكنولوجيا في عملية التّعلم والتّعليم، ط 2، عمَّان: دار الشروق، 1999.
  16. مجاور (صلاح الدين)، تدريس اللغة العربية في المرحلة الثانوية: أُسُسه وتطبيقاته التربوية، القاهرة: دار الفكر العربي، 2000.
  17. مطر (عبد الفتاح رجب)، مسافر(علي عبداالله)، نمو المفاهيم والمهارات اللغوية لدى الأطفال، ط 1، الرياض: دار النشر الدولي، 2010.
  18. الناشف (هدى محمود)، تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة، عمَّان: دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع، 2007.
  19. الناقة (محمود)، الاختبار الشفوي، ورقة عمل قُدِّمت للمؤتمر العلمي الرابع عشر للجمعية المصرية للمناهج وطرائق التدريس، مناهج التعليم في ضوء مفهوم الأداء، المنعقد في دار الضيافة بجامعة عين شمس بين 24 و 25 يوليو 2002.
  20. نصر (حمدان علي)، “مستوى أداء الصَّف الأوَّل الثانوي في مهارات الاستماع في ضوء المؤشرات السلوكية ذات العلاقة”، مجلة كلية التربية (أسيوط)، مج13، ج2، 1997، 163- 196.
  21. والي (فاضل فتحي محمد)، تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية: طُرقه، أساليبه، قضاياه، ط 1، الرياض: دار الأندلس للنشر والتوزيع، 1998.
  22. يونس (فتحي علي)، الناقة (محمود كامل)، طعيمة (رشدي أحمد)، أساسيات تعليم اللغة العربية والتربية الدينية الإسلامية، القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر، 1995.
  23. Lightbown, P.M. & Spada,N. How Languages are Learned , 3rd ed, Oxford, England: Oxford University Press. 2006, pp. 17-24.

 

 

[1] عبد العظيم الفرجاني، التكنولوجيا وتطوير التعليم، ص 31.

[2]بشير عبد الرحيم الكلوب، التكنولوجيا في عملية التعلّم والتعليم، ص 32-40.

[3]عبد العظيم الفرجاني، التكنولوجيا وتطوير التعليم، ص 34.

[4]محمد محمود الحيلة، توفيق أحمد مرعي، تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق، ص 21.

[5]رشراش عبد الخالق، أمل عبد الخالق، تكنولوجيا التعليم وتقنياته الحديثة، ص 20.

[6]محمد محمود الحيلة، تكنولوجيا التعليم من أجل تنمية التفكير، ص 15.

[7]بشير عبد الرحيم الكلوب، التكنولوجيا في عملية التعلّم والتعليم، ص 33.

[8] رائد ابراهيم عودة، برنامج مقترح لتدريب معلمي التكنولوجيا للمرحلة الأساسية العليا في محافظة غزة على كفايات تصميم وإنتاج التقنيات التربوية، (رسالة ماجستير غير منشورة)، ص 17.

[9]بشير عبد الرحيم الكلوب، التكنولوجيا في عملية التعلم والتعليم، ص 106.

[10]محمد محمود الحيلة، أساسيات تصميم وإنتاج الوسائل التعليمية، ص 25.

[11]أنظر: محمد محمود الحيلة، توفيق أحمد مرعي، تكنولوجيا التعليم بين النظرية والتطبيق، ص 129.

[12]غالب عبد المعطي الفريجات، مدخل إلى تكنولوجيا التعليم، ص 95.

[13]عوض التودري، تكنولوجيا التعليم: مستحدثاتها وتطبيقاتها، ص 68-  109. (بتصرّف)

[14]علي سامي الحلاق، المرجع في تدريس مهارات اللّغة العربيّة وعلومها، ص 38.

[15]Lightbown, P.M. & Spada,N. How languages are learned, p.17.

[16]حمدان علي نصر، “مستوى أداء الصف الأول الثانوي في مهارات الاستماع في ضوء المؤشرات السلوكية ذات العلاقة”، ص 164.

[17]فتحي علي يونس وآخران، أساسيات تعليم اللغة العربية والتربية الدينية الاسلامية، ص 66.

[18]أنظر: فاضل فتحي محمد والي، تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية: طرقه، أساليبه، قضاياه، ص 144. وصلاح الدين مجاور، تدريس اللغة العربية في المرحلة الثانوية: أسسه وتطبيقاته التربوية، ص 90.

[19]سميح أبو مغلي، الأساليب الحديثة لتدريس اللغة العربية، ص 16.

[20]هدى محمود الناشف، تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة، ص 72.

[21]أحمد ابراهيم صومان، دراسات في تنمية مهارات التحدث والكتابة لطلبة المرحلة الأساسية، ص 37.

[22]محمود الناقة، الاختبار الشفوي، ورقة عمل قدمت للمؤتمر العلمي الرابع عشر للجمعية المصرية للمناهج وطرائق التدريس، مناهج التعليم في ضوء مفهوم الأداء، المنعقد في دار الضيافة بجامعة عين شمس بين 24 و 25 يوليو 2002.

[23]رشدي أحمد طعيمة وآخرون، المفاهيم اللغوية عند الأطفال، ص 347.

[24]عبد الهادي وآخران، مهارات في اللغة والتفكير، ص 170.

[25]عبد الفتاح رجب مطر، علي عبدالله مسافر، نمو المفاهيم والمهارات اللغوية لدى الأطفال، ص 131.

[26]هدى محمود الناشف، تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة، ص 73.

[27]هدى محمود الناشف، تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة، ص 75.

[28]أنظر: كريمان محمد بدير، إميلي صادق، تنمية المهارات اللغوية للطفل، ص 73.


Updated: 2020-06-20 — 09:01
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme