دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمةفي القانون العراقي واللبناني: دراسة مقارنة / أكرم زاده الكوردي


 

دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمةفي القانون العراقي واللبناني: دراسة مقارنة

أكرم زاده الكوردي محقق قضائي في مجال التحقيق مع الأحداث

وعضو محكمة أحداث دهوك سابقاً، وماجستير في القوانين المقارنة.

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات المقارنة العدد 5    الصفحة 53.

 

Abstract

This research deals with the personal study of the accused during the investigation and trial stages in Iraqi and Lebanese law .Its purpose is to clarify the similarities and differences between the law of juveniles of both countries in relation to the subject matter of the study, with a view to benefiting from the strengths of each law .To achieve this, the researcher used the analytical, comparative, and analytical inductive method .The conclusion of the research result: the existence of similarities and differences between the two laws, the similarity between them was in the basics, but the difference was in the particles .With regard to differences, each law had both weak and weighted strengths .Thus, the Lebanese legislature can benefit from the Iraqi legislator, and vice versa where the Iraqi legislator can benefit from the Lebanese legislator.

Keywords: study, personal, investigation, trial, events, Iraq, Lebanon.

 

الملخص

يتناول هذا البحث دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة في القانون العراقي واللبناني. والغرض منه هو بيان أوجه التشابه والاختلاف بين قانون الأحداث لكلا البلدين فيما يتعلق بموضوع الدراسة، بهدف الاستفادة من نقاط القوة في كل قانون. وفي سبيل تحقيق ذلك، استخدم الباحث المنهج الاستقرائي التحليلي، المقارن، والنقدي. وأختتم البحث بنتيجة وهي: وجود التشابه والاختلاف بين القانونين، فالتشابه بينهما كان في الأساسيات، أما الاختلاف فكان في الجزئيات. وفيما يتعلق بأوجه الاختلاف، فإن كل قانون كان لديه نقاط قوة راجحة وأخرى ضعيفة مرجوحة. وعليه، بإمكان المشرع اللبناني الاستفادة من المشرع العراقي، والعكس صحيح حيث يمكن للمشرع العراقي الاستفادة من المشرع اللبناني.

الكلمات الافتتاحية: دراسة، شخصية، تحقيق، محاكمة، أحداث، عراق، ولبنان.

 

مقدمة

تعتبر دراسة شخصية المتهم التي تتضمن البحث الاجتماعي والفحص الطبي من النواحي البدنية والنفسية والعقلية من أهم المسائل التي من المفروض إجرائها للمتهم أثناء حياة القضية الجزائية، وهذه الأهمية تعود إلى أن قاضي التحقيق وقاضي محكمة الأحداث كلاهما ملزمان بمراعاة ظروف المتهم المدوّنة في تقارير الجهات القائمة بهذه الدراسة، ولهذا قد يصدر القاضي بسبب ما هو مدوّن في هذه التقارير،قراراً بعدم مسؤولية المتهم، أو تدبير أو عقوبة مخففة بحقه. ولكون الباحث يعمل في مجال الأحداث منذ سنوات سواء في محكمة الأحداث أو في محكمة التحقيق في مجال الأحداث، ولزيارته دولة لبنان الشقيقة عام 2008م ضمن وفد رسمي، وزيارته لعدد من الجهات الرسمية العاملة مع الأحداث، يرى بأن إجراء مقارنة بين قانون أحداث البلدين العراقي واللبناني في هذا الخصوص، فيها فائدة لايستهان بها.

أهمية البحث:

تكمن أهمية هذا البحث في كونه جديداً من نوعه في هذا المجال، حيث لم يجد الباحث أي بحوث أو دراسات معمّقة في هذا الخصوص بالتحديد وإن وجدت فإنها ضمن مواضيع أخرى وتم الإشارة إليها بصورة بسيطة، ومن خلال هذا البحث يمكن التعرّف على دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة في القانون العراقي واللبناني، والتطلع على نقاط القوة فيهما بغية الاستفادة منها، وكذلك الكشف عن مكامن الخلل فيهما بغية إصلاحها وتحسينها.

تساؤلات البحث:

يسعى الباحث إلى الإجابة على الأسئلة الآتية:

  1. ما هي أوجه الاختلاف والاتفاق بين دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة في القانون العراقي واللبناني.
  2. ما هو فيصل التفاضل بين دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة في البلدين.

منهجية البحث:

ارتأى الباحث أن يعتمد على المنهج الاستقرائي لدراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة في قانون البلدين. والمقارنة بينهما وتحليلها تحليلاً قانونياً بطريقة نقدية بغية الوقوف على نقاط القوة والضعف في كل قانون.

أهداف البحث:

       يهدف هذا البحث إلى التعرف على أوجه التشابه والاختلاف بين دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة في القانون العراقي واللبناني، وكذلك البحث والتحري عن نقاط القوة والتفاضل بينهما بغية إفادة المشرعين من الجانبين.

خطة البحث:

       ولغرض الإجابة عن تساؤلات البحث، سيتم عرض ومناقشة موضوع البحث من خلال مبحثين. في الأول، سنتناول دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة التحقيق في القانون العراقي واللبناني. وفي الثاني، سنتطرق إلى تلك  الدراسة خلال مرحلة المحاكمة. ويتفرّع كل مبحث إلى ثلاث مطالب.

المبحث الأول: دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة التحقيق في القانون العراقي واللبناني.

سنتناول هذا المبحث من خلال ثلاث مطالب. في الأول، سنتطرق إلى دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة التحقيق في القانون العراقي. وفي الثاني، سنتناول تلك الدراسة في ظل قانون اللبناني. وفي الأخير، سنقارن أحكام هذه الدراسة في كلا القانونين، للتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

 

المطلب الأول: دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة التحقيق في القانون العراقي.

       يعتبر قانون رعاية الأحداث العراقي رقم 76 لسنة 1983 من القوانين التي أعطت لدراسة شخصية المتهم الحدث أهمية خاصة، حيث نصت المادة 51 من قانون رعاية الأحداث العراقي على: أولاً،على قاضي التحقيق عند اتهام حدث بجناية وكانت الأدلة تكفي لإحالته على محكمة الأحداث أن يرسله إلى مكتب دراسة الشخصية. ثانياً، لقاضي التحقيق عند اتهام حدث بجنحة أن يرسله إلى مكتب دراسة الشخصية إذا كانت الأدلة تكفي لإحالته على محكمة الأحدث وكانت ظروف القضية أو حالة الحدث تقتضي ذلك[1].

يفهم من النص أن هناك حالات وجوبية وأخرى جوازية، لدراسة شخصية المتهم الحدث ، وكما يلي:

1 – في حالة إتهام الحدث بجريمة من نوع الجنايات وكانت الأدلة كافية لإحالته على محكمة الأحداث، فإن قاضي التحقيق ملزم بإصدار قرار إرساله إلى مكتب دراسة الشخصية. وعليه، تكون دراسة شخصية المتهم وجوبية أثناء مرحلة التحقيق في حالة توفر شرطين وهي: أولاً، أن تكون الجريمة المرتكبة جناية[2]. ثانياً، أن تكون الأدلة المتوفرة ضد المتهم كافية لإحالته.

2 – في حالة إتهام الحدث بجريمة من نوع الجنح وكانت الأدلة كافية لإحالته على محكمة الأحداث يجوز لقاضي التحقيق أن يرسله إلى مكتب دراسة الشخصية إذا كانت ظروف القضية أو حالة الحدث تقتضي ذلك. وعليه، تكون دراسة شخصية المتهم جوازية أثناء مرحلة التحقيق في حالتين بعد توفر الشروط، وهي: أولاً، أن تكون الجريمة المرتكبة جنحة، وأن تكون الأدلة المتوفرة ضد المتهم كافية لإحالته، وظروف القضية تقتضي ذلك. ثانياً: أن تكون الجريمة المرتكبة جنحة، وأن تكون الأدلة المتوفرة ضد المتهم كافية لإحالته، وحالة الحدث تقتضي ذلك. يتضح، بأن الفرق بين الحالتين هو، أن ظروف القضية تستدعي دراسة شخصية المتهم في الحالة الأولى، بينما حالة الحدث تتطلب ذلك في الحالة الثانية[3].

يلاحظ، أنه من المستحسن جعل قضايا الجنح من الحالات الوجوبية للأسباب أدناه :

  • هناك تدابير جنح خطيرة قد تصل إلى ثلاث سنوات في مدرسة التأهيل.
  • عند إحالة القضية إلى محكمة الأحداث، قد ترى هذه المحكمة (أحداث) بأنه كان من المفروض على محكمة التحقيق عرض الحدث على المكتب لأن ظروف القضية أو حالة الحدث تقتضي ذلك، عندئذ تتدخل محكمة الأحداث في قرار الإحالة تمييزاً وتعيد أوراق القضية إلى محكمة التحقيق للغرض المذكور وهو عرف قضائي متّبع رغم وجود المادة 66/ثالثاً من قانون الأحداث التي سنتطرق إليها لاحقاً.
  • أهمية تقرير مكتب دراسة الشخصية، حيث يجب على المحكمة وبموجب القانون مراعاة مضمون التقرير عند إصدار الحكم على الحدث. وتجدر الإشارة، بأن دراسة الشخصية هذه تجعل القاضي مطمئناً عندما يصدر قراره سواء كان بالبراءة أو الإفراج عنه بكفالة لحين المحاكمة أو يصدر أي قرار آخر في القضية[4]. ومن التطبيقات القضائية في هذا الخصوص:

1- جاء في قرار محكمة أحداث دهوك بصفتها التمييزية تحت العدد 20/ت/2004 في 17/11/2004 ما يلي: بعد التدقيق والمداولة لاحظت المحكمة أن قرار الإحالة غير صحيح ومخالف للقانون وصدر قبل أن يستكمل التحقيق غايته حيث لوحظ أنه لم يتم عرض المتهم على مكتب دراسة الشخصية رغم صراحة المادة 51/أولاً من قانون رعاية الأحداث المعدل التي تنص على وجوب عرض المتهم على مكتب دراسة الشخصية عليه قررت المحكمة نقض قرار الإحالة أعلاه وإعادة الدعوى إلى محكمتها المختصة لغرض ربط القضية بتقرير مكتب دراسة الشخصية ومن ثم ربط القضية بقرار قانوني صحيح وصدر القرار حضورياً استناداً لأحكام المادة 264 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل و54 من قانون رعاية الأحداث المعدل وأفهم في 17/11/2004 .

2- جاء في قرار محكمة أحداث دهوك بصفتها التمييزية تحت العدد 18/ت/2004 في 30/9/2004 ما يلي: لدى التدقيق والمداولة تبيّن بأن التمييز مقدم ضمن مدته القانونية فتقرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد أنه صدر قبل أن يستكمل التحقيق غايته حيث أن المتهم الحدث لم يحال على مكتب دراسة الشخصية وذلك مخالف لأحكام المادة 51 من قانون رعاية الأحداث المعدل حيث أن حاكم التحقيق لم يتبع ما ذكر أعلاه عليه قرر نقض قرار الإحالة أعلاه وتصديق اللائحة التمييزية وإعادة أوراق القضية إلى محكمتها للسير وفق المنوال المشروح أعلاه وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 264و265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل وأفهم في 30/9/2004 .

وعند تصفّح الباحث لسجل القرارات التمييزية لمحكمة أحداث دهوك بصفتها التمييزية لاحظ بأنها تتدخل تمييزياً في أية قضية لم يتم فيها عرض الحدث على مكتب دراسة الشخصية أو الباحث الاجتماعي، بغض النظر فيما إذا كانت القضية جناية أو جنحةأو مخالفة، وهذا الإجراء غير سليم من الناحية القانونية، لأنه على المحكمة أن تميّز بين القضايا الجنحية والجنائية، فإذا كانت القضية جناية فمن حقها التدخل تمييزاً في قرار الإحالة  بموجب المادة 51/أولاً من قانون الأحداث، أما إذا كانت القضية جنحة فليس لها ذلك لأنه في هذه القضايا لمحكمة التحقيق سلطة تقديرية في إرسال الحدث إلى هذا المكتب من عدمه استناداً لأحكام المادة 51/ثانياً من قانون الأحداث، عليه فإذا ارسلت القضية إلى محكمة الأحداث دون إرسال الحدث إلى المكتب المذكور فإن لها إرسال الحدث إلى المكتب مباشرة استناداً لأحكام المادة 66 من قانون الأحداث دون التدخل تمييزاً في قرار الإحالة، وهذا الإجراء سيوفّر الوقت للمحكمة في حسم عدد أكثر من القضايا أي حسم الدعاوي بسرعة[5]، وعلى سبيل المثال سأذكر لكم القرار الآتي:

جاء في قرار محكمة أحداث دهوك بصفتها التمييزية تحت العدد 7/ت/2008 في 17/2/2008 ما يلي: القرار: “لدى التدقيق والمداولة لاحظت المحكمة أن قرار الإحالة جاء غير صحيح ومخالف للقانون وصدر قبل أن يستكمل التحقيق غايته وذلك للأسباب الآتية: … نظراً لكون المتهم حدث كان من المفروض عرضه على مكتب الدراسة الشخصية والباحث الاجتماعي …، عليه قررت المحكمة إعادة القضية إلى محكمتها للسير فيها وفق المنوال المشروح أعلاه ومن ثم ربط القضية بقرار قانوني صحيح وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 264و265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل و54 من قانون رعاية الأحداث المعدل وأفهم في 17/2/2008 “.

      علماً، هذه القضية كانت جنحة، وتم إحالتها بموجب المادة 413 عقوبات وكان بإمكان محكمة الأحداث عرض الحدث على مكتب الدراسة الشخصية مباشرة فيما يخص هذا السبب .

وتجدر الإشارة، بأن مكتب دراسة الشخصية الذي يعرض عليه المتهم الحدث خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة حسب الأحوال، نصّ قانون الأحداث على كيفية تشكيله ومهامه بمواد معيّنة، ونظراً لعلاقته المباشرة بموضوع الدراسة سنتطرق إليه بشكل مفصّل.

يتألف المكتب بموجب المادة 12 قانون الأحداث العراقي من الأشخاص المدرجة أدناه بتعين من وزير العدل –رئيس مجلس القضاء حالياً- ويكون الطبيب مديراً له :

1 – طبيب مختص أو ممارس في الأمراض العقلية والعصبية أو طبيب أطفال عند الإقتضاء.

2 – اختصاصي بالتحليل النفسي أو علم النفس. في الوقت الذي بيّن القانون اختصاص الطبيب في الفقرة الأولى لم يبيّن الأخصائي المحدد هنا، هل هو طبيب نفسي أم خريج إحدى كليات أو أقسام علم النفس، ولا شكّ الأحسن هو حسم الخلافات .

3 –  عدد من الباحثين الاجتماعيين.

4 – يجوز تعزيز المكتب بعدد من المتخصصين في العلوم الجنائية أو العلوم الأخرى ذات الصلة بشؤون الأحداث. ويجب أن لا ننسى بأن هذا المكتب مرتبط بمحكمة الأحداث (شكلاً) .

      وفي حالة عدم إمكان تشكيل المكتب من أعضاء متفرغين، أجاز المشرع استثناءً حسب المادة 13 من قانون الأحداث تشكيله من أعضاء غير متفرغين أي يتولون العمل في المكتب بالإضافة إلى وظائفهم ويعينون بأمر من وزير العدل، والأعضاء هم:

  • أطباء تابعين لوزارة الصحة بترشيح من وزيرها
  • اختصاصيين تابعين لوزارة التربية بترشيح من وزيرها .
  • اختصاصيين تابعين للجامعة بترشيح من رئيسها .

المشرع عندما نص في المادة 13 على جواز تشكيل المكتب استثناءً من أعضاء غير متفرغين يتولون العمل في المكتب بالإضافة إلى وظائفهم أدّى ذلك إلى هدم البناء الذي شيدته في المادة 12 نظراً لوجود صعوبات وعراقيل من الناحية العملية، حيث كيف يمكن للمكتب أن يؤدي المهام الخطيرة الملقاة على عاتقه بشكل سليم وأعضائه غير متفرغين، ومن جانب آخر فإن المكتب سيكون غير مرتبط بالمحكمة مباشرة وهذا سوف يؤثر سلباً على عمله وبالتالي على أحكام الصادرة من المحكمة. ونقطة أخرى نود الإشارة إليها وهي: كيف يمكن لهؤلاء الأعضاء تقديم تقريرهم بشكل صحيح وهم منهمكون في أعمال أخرى غير متعلقة بظاهرة جنوح الأحداث كأن يؤدوا أعمالهم في المستشفى أو جهات أخرى.

ومن الناحية العملية، فإنالمادة13 أدتّ إلى شلل عمل المكتب، وعلى سبيل المثال: كان هناك مكان مخصص لهذا المكتب في مجمع دار العدالة في محافظة دهوك وكان مرتبط بمحكمة أحداث دهوك، ورغم عدم توفر كافة الأعضاء إلاّ أنه كان هناك طبيب نفسي يحضر كل أسبوع لغرض القيام بمهام المكتب ولكن وقبل حوالي سبعة عشرة سنة تقريباً تم غلق هذا المكتب في المجمع العدلي ولم يبقَ له أي أثر، ومنذ هذا التاريخ يتم عرض المتهمين على مركز الصحة النفسية في دهوك[6].

وعليه، أنادي المشرع العراقي بضرورة إلغاء نص المادة 13 من قانون الأحداث، كما وأطالب الجهات المعنية الاهتمام بهذا المكتب وضرورة توفير مكان خاص له مع الأثاث والأجهزة الطبية المطلوبة ضمن بناء محكمة الأحداث أو في بناء قريب منها، والأهم من ذلك كله أن يكون طاقم المكتب كامل ومتفرغ إذا أردنا فعلاً تطبيق القانون بشكل سليم. حيث “أن هدف المشرع في جعل المكتب مرتبطاً بمحكمة الأحداث كان لأجل الاتصال المباشر بين القاضي والاخصائيين فإن لم يكونوا متفرغين فكيف يكون بينهم إتصال مباشر ومستمر”[7].

وبموجب المادة 14 من قانون الأحداث يتولى المكتب المهام الآتية بطلب من محكمة التحقيق أو محكمة الأحداث أو أية جهة مختصة:

1 –  فحص الحدث بدنياً وعقلياً ونفسياً لتشخيص الأمراض التي يشكو منها وبيان حالته العقلية ونضجه الإنفعالي ومدى إدراكه لطبيعة فعله المخالف للقانون وتقرير المعالجة اللازمة له.

2 – دراسة حالة الحدث الاجتماعية ودراسة البيئة التي يعيش فيها وبيان مدى علاقتهما بالجريمة المرتكبة.

3 –بيان الأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة والتدبير المقترح لمعالجته.

4- تنظيم تقرير مفصل عن الحدث يتضمن ما توصل إليه في النقاط الثلاثة المذكورة أعلاه وتقديمها للجهة التي طلبها. ولغرض إعداد التقرير أجاز المشرع للمكتب أن يستعين بالمؤسسات العلمية والصحية المختصة[8]. وبعد تنظيم التقرير يجب أن يكون موقعاً من قبل مدير المكتب وأعضائه لا الاكتفاء بتوقيع المدير فقط وذلك حسب قرار محكمة تمييز الإقليم رقم: 8/هيئة جزاء/الأحداث/1993 في 25/4/1993[9].

من مهام المكتب يلاحظ بأنه ليس من السهل فحص وتشخيص الحدث في غرفة عادية ليس فيها أي أجهرة طبية لأن فحص الحدث بدنياً وعقلياً ونفسياً  كما أمرت به القانون يستوجب توفير أجهزة ومعدات خاصة ولكن لمعرفة المشرع بوضعنا غير الجيد أجاز للمكتب الاستعانة بالمؤسسات العلمية والصحية المختصة للغرض المذكور، ورغم الإجازة بهذه الإستعانة فإنه لا توجد حالات تم الإستعانة بالجهات المختصة سواء كانت هذه الجهات علمية أو صحية. وعلى المكتب عدم الاعتماد على الفحص الظاهري للحدث لأن هناك حالات مرضية وبأنواعها الثلاث (بدنياً وعقلياً ونفسياً) لا تستطيع أعضاء المكتب ومن ضمنها الطبيب اكتشافها ظاهرياً وإنما يتم اكتشافها عن طريق الفحوصات الدقيقة أي عن طريق البحث والتحري والأجهزة الطبية المتطورة.

ولدى اطلاع الباحث على عدد لا بأس به من تقارير هذا المكتب لغاية عام 2010م وجدت بأنها غير كاملة أي لا تتضمن على جميع ما أمرت به القانون فبعض التقارير كانت تشير إلى الحالة النفسية فقط وأخرى تشير إلى الحالة العقلية فقط وفي عدد قليل منها تشير إلى الحالة النفسية والعقلية معاً، والمطلوب من المكتب بموجب القانون هو بيان حالة الحدث من جميع هذه النواحي دون الاقتصار على ناحية دون أخرى وإن كان الحدث سليماً من جميع هذه النواحي.

وما يصعب قوله هو،أن دراسة حالة الحدث الاجتماعية والبيئة التي تعيش فيها وبيان مدى علاقتهما بالجريمة المرتكبة، وكذلك بيان الأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة والتدبير المقترح لمعالجته لا يتم إدراجه في تقرير المكتب، حيث أن الشخص الذي يقوم بهذا العمل هو باحث اجتماعي غير تابع لمكتب دراسة الشخصية ويصدر منه التقرير باسم الجهة التابعة لها. وحالياً، فإن الباحثة الإجتماعية التي تقدّم التقرير موظفة تابعة لمحكمة استئناف منطقة دهوك.

تبيّن فيما سبق، أنه من الناحية العملية يصدر تقرير الباحث الإجتماعي بشكل منفصل عن تقرير مكتب دراسة الشخصية ولهذا السبب فإن محكمة الأحداث تتدخل تمييزياً في حالة عدم وجود تقرير الباحث الاجتماعي ضمن أوراق التحقيق وتعيد الأوراق إلى محكمتها للغرض المذكور وإن وجد تقرير المكتب ضمن الأوراق.ومن التطبيقات القضائية في هذا الخصوص:

1- جاء في قرار محكمة أحداث دهوك بصفتها التمييزية تحت العدد 5/ت/2004 في 25/4/2004 ما يلي: لدى التدقيق والمداولة تبين من سير التحقيق بأن قرار الإحالة غير صحيح ومخالف للقانون وصدر قبل أن يستكمل التحقيق غايته حيث كان من المفروض على حاكم التحقيق عرض المتهم على الباحث الاجتماعي وربط تقريره بأوراق القضية استناداً لأحكام المادة 51 من قانون رعاية الأحداث المعدل عليه قررت المحكمة نقض قرار الإحالة  المشار اليه أعلاه وإعادة أوراق القضية إلى محكمتها لغرض عرض المتهم على مكتب الباحث الاجتماعي ومن ثم ربط القضية بقرار قانوني صحيح حسب ما يترأى لها بالنتيجة وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 264و265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل و54 من قانون رعاية الأحداث المعدل وأفهم في 25/4/2004.

2- جاء في قرار محكمة أحداث دهوك بصفتها التمييزية تحت العدد 8/ت/2005 في 12/4/2005 ما يلي:بعد التدقيق والمداولة تبين للمحكمة من سير التحقيق أن قرار الإحالة  المشار اليه أعلاه غير صحيح وصدر قبل أن يستكمل التحقيق غايته ذلك للأسباب الآتية: …. ولم يتم ربط تقرير الباحث الاجتماعي عليه ولكل ماتقدم قررت المحكمة التدخل التمييزي في قرار الإحالة  أعلاه ونقضه وإعادة أوراق القضية بنسختيها الأولى والثانية إلى محكمتها للسير فيها وفق المنوال المشروح أعلاه ومن ثم ربط القضية بقرار قانوني صحيح حسبما يترأى لها نتيجة التحقيق وإشعار محكمة جنح …. بذلك ودائرة الإدعاء العام في دهوك وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 139/1و 264و265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المعدل في 12/4/2005.

      وختاماً نقول، نظراً لأهمية دراسة شخصية المتهم الحدث وما تترتب عليها من آثار، فإن القانون اعتبرها من إحدى المبررات التي تجيز توقيف المتهم في دار الملاحظة للغرض المذكور، وهذا ما نصّت عليه المادة 52/أولاً من قانون رعاية الأحداث: لا يوقف الحدث في المخالفات ويجوز توقيفه في الجنح والجنايات لغرض فحصه ودراسة شخصيته.

المطلب الثاني: دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة التحقيق في القانون اللبناني.

     قانون رعاية الأحداث اللبناني رقم 422 لسنة 2002م هو الآخر من القوانين التي أعطت لدراسة شخصية المتهم الحدث أهمية خاصة، لكن أحكامها تختلف عن ما هو عليه القانون العراقي.

فعند قراءة المادة 34 يلاحظ بأن القانون اللبناني ميّز بين التحقيق في الجرائم المشهودة وغير المشهودة، وبين أن تكون الجهة القائمة بالتحقيق (النيابة العامة، الضابطة العدلية[10]) أو محكمة التحقيق[11].

فبموجب المادة المذكورة لا يجوز للنيابة العامة أو الضابطة العدلية[12] البدء بالتحقيق مع المتهم الحدث الذي ارتكب جريمة مشهودة إلاّ بعد حضور المندوب الاجتماعي[13]. ولغرض حضور المندوب التحقيق، فإن النيابة العامة أو الضابطة العدلية ملزمان بالتواصل مع المندوب المعتمد، وعلى الأخير الحضور خلال ست ساعات من تاريخ دعوته للحضور، وإذا حصل أن تعذّر حضور المندوب المعتمد لأي سبب كان، فإن النباية العامة أو مصلحة الأحداث[14] ملزمان بتعين مندوب آخر تابع لإحدى الجمعيات المصنفة (المعترفة) لدى مصلحة الأحداث ليحضر مع المتهم خلال التحقيق[15]. وبموجب القانون فإن حضور المندوب التحقيق غير كافٍ، وإنما عليه المباشرة ببحث اجتماعي بخصوص المتهم، وتقديم نتائج البحث إلى القائم بالتحقيق[16].

وتشير إحدى الإحصائيات إلى أن نسبة حضور المندوب الاجتماعي في التحقيقات الأولية بين عامي (2004م – 2006م) وصلت 88%، أما النسبة المتبقية التي تساوي 12% والتي لم يحضر فيها المندوب التحقيقات فتعود إلى عدم تبلّغه من قبل القوات الأمنية بحوالي 7%، وتعذّر حضوره بنسبة 4% ووقوع الجرم المشهود بنسبة 1%[17].

أما الجوانب والمسائل التي يجب على المندوب الاجتماعي القيام بدراستها عند قيامه بإجراء التحقيق الاجتماعي، فإن المادة 41 هي التي تطرقت إليها وبشكل واضح حيث نصّت على: يشتمل التحقيق على المعلومات اللازمة عن أحوال ذوي الحدث المادية والاجتماعية وعن محيطها الاجتماعي والمدرسي والمهني وعن أخلاقه ودرجة ذكائه وحالته الصحية والعقلية وسوابقه الإجرامية،مع التدبير المناسب لإصلاحه.

      لا شكّ أن للجوانب التي تناولتها المادة المذكورة لها تأثير مباشر أو غير مباشر على ارتكاب الحدث للجريمة الحاصلة. وعليه، فإن اطلاع الجهة القائمة بالتحقيق على هذه المعلومات سوف تساعدها عند إجراء التحقيق مع الحدث، كما ستفيدها لإصدار قرارات مناسبة خلال فترة التحقيق.

     تبيّن مما سبق، أن النيابة العامة أو الضابطة العدلية ملزمان بعدم إجراء التحقيق مع المتهم الحدث إلاّ بعد حضور المندوب الاجتماعي، إذا كانت الجريمة المرتكبة مشهودة. أما إذا كانت غير مشهودة، فهما غير ملزمان بذلك، وتعتبر حالة جوزاية حسب المفهوم المخالف لنص المادة 34.

أما قاضي التحقيق الذي يمثّل محكمة التحقيق، فإنه مخيّر بين إجراء التحقيق مع الحدث بحضور المندوب الاجتماعي من عدمه. فإن رجّح المباشرة بالتحقيق بدون حضور المندوب لكون مصلحة الحدث أو مجريات القضية أو تحقيق العدالة أو غير ذلك من الأسباب تتطلبان ذلك، فله ذلك. كما بإمكانه عدم الشروع بالتحقيق إلاّ بعد حضور المندوب وتقديم تحقيق اجتماعي عن الحدث إذا رأى أن ذلك أفضل.

وهذه السلطة التقديرية لقاضي التحقيق نستنبطها من نص المادة 35 حيث تنص على: القاضي التحقيق، عند الشروع بالتحقيق مع الحدث، أن يتبع الإجراءات الواردة في المادة السابقة. فكلمة (لقاضي) تدلّ دلالة واضحة على الجواز وليس اللزوم. إضافة إلى ذلك، فإن سلطة القاضي هذه، غير مقيّدة بصفة وظروف وملابسات الجريمة المرتكبة، فالجريمة موضوع التحقيق مشهودة كانت أو غير مشهودة سواء أمام سلطة القاضي التقديرية، وهذا يعود إلى عدم وجود أي شرط في النص تقيّد هذه السلطة.

المطلب الثالث: قراءة تحليلية مقارنة.

من خلال هذا المطلب سيحاول الباحث بيان أوجه التشابه والاختلاف بين قانون الأحداث العراقي واللبناني، والتعرّف على نقاط القوة والثغرات التشريعية فيهما بخصوص دراسة شخصية المتهم الحدث أثناء مرحلة التحقيق.

  1. دراسة شخصية المتهم الحدث في لبنان، يقوم بها مندوب –باحث- اجتماعي، فهو مكلف بالتحقيق الاجتماعي ومن ضمن مهامه معرفة حالة المتهم الصحية والعقلية. بينما هذه الدراسة في العراق،إضافة إلى التحقيق الاجتماعي الذي يقوم به الباحث الاجتماعي، تشمل فحص الحدث بدنياً وعقلياً ونفسياً لتشخيص الأمراض التي يشكو منها وبيان حالته العقلية ونضجه الإنفعالي ومدى إدراكه لطبيعة فعله المخالف للقانون وتقرير المعالجة اللازمة له، من قبل الأطباء وغيرهم من المختصّين وليس من قبل الباحث الاجتماعي، لكون هذه المسائل تخرج من اختصاص الباحث الاجتماعي. لذا، فإن ما هو عليه القانون العراقي أفضل من القانون اللبناني.
  2. نصّ القانون العراقي على مؤسسة رسمية تقوم بدراسة شخصية المتهم الحدث، وهي مكتب دراسة الشخصية، وتكون مرتبطة بمحكمة الأحداث، وأعضائها قد تكون متفرغين أو غير متفرغين، كما بيّن المهام الملقاة على عاتقها. في حين لا توجد مثل هذه المؤسسة في القانون اللبناني. وعليه، فإن كفة الرجحان تكون لصالح القانون العراقي.
  3. في لبنان، لا يجوز المباشرة بالتحقيق بحق المتهم الحدث من قبل النيابة العامة أو الضابطة العدلية إلاّ بحضور المندوب الاجتماعي في الجرائم المشهودة، في حين قاضي التحقيق له الخيار في ذلك، حيث بإمكانه القيام بالتحقيق بحضور المندوب أو بعدم حضوره، وسواء كانت الجريمة المرتكبة مشهودة أو غير مشهودة فلا فرق بينهما بحقه.

أما في العراق، فإن القائم بالتحقيق هو محكمة التحقيق حصراً، وأن القانون لم يلزم القائم بالتحقيق الذي هو عادة المحقق القضائي التابع للمحكمة المذكورة بعدم جواز إجراء التحقيق مع الحدث إلاّ بعد حضور الباحث الاجتماعي أو ورود تقريره أو تقرير مكتب دراسة الشخصية، لكن في المقابل، القانون العراقي ألزمت محكمة التحقيق بعرض المتهم على مكتب دراسة الشخصية خلال فترة التحقيق في جرائم الجنايات نظراً لخطورتها وقساوة التدابير التي ستصدر بحق مرتكبيها، وأعطت لها السلطة التقديرية إذا كانت الجريمة المرتكبة جنحة،ولم يتطرّق إلى جرائم المخالفات.

       فيما يتعلق بالتوقيت، فإن الباحث يرجّح اتجاه القانون اللبناني القاضي بعدم جواز البدء بالتحقيق مع الحدث إلاّ بحضور المندوب – الباحث- الاجتماعي، لأسباب منها:

أولاً: يزيل حالة الارتباك والاضطراب لدى المتهم الحدث.

ثانياً: تبدّد المخاوف وتزداد الثقة بنفسه.

ثالثاً: يجنّب المتهم من المعاملة القاسية التي قد ترتكب بحقه من قبل القائمين بالتحقيق.

رابعاً: يهيئ الظروف الملائمة للتحقيق مع المتهم.

خامساً: يزوّد القائم بالتحقيق على معلومات قيّمة حول المتهم.

سادساً: يجعل من القائم بالتحقيق يصدر قرارات مناسبة في القضية ابتداءً.

        لكن ما لا يستحسنه الباحث هو، أن القانون اللبناني جعل الحضور الإلزامي للمندوب خاصة بالجرائم المشهودة فقط، وحينما تكون الجهة القائمة بالتحقيق هي النيابة العامة أو الضابطة العدلية. ويرى أنه من الأفضل، شمول جميع الجرائم مشهودة كانت أو غير مشهودة، وكافة الجهات التحقيقية، سواء كانت نيابة عامة أو ضابطة عدلية أو قاضي التحقيق بهذا الإلزام.

        أما بخصوص عدد المتهمين الأحداث المستفيدين من دراسة الشخصية بشكل وجوبي، فإنه وبموجب القانون العراقي، فإن جميع المتهمين بالقضايا الجنائية سيتم عرضهم على مكتب دراسة الشخصية خلال فترة التحقيق قبل إحالتهم إلى محكمة الأحداث.

        أما دائرة المستفيدين في ظل القانون اللبناني، فإنها محصورة بالمتهمين في الجرائم المشهودة فقط[18]، والتي يجري التحقيق فيها من قبل النيابة العامة أو الضابطة العدلية حصراً.

وعند المقارنة بين القانونين العراقي واللبناني، يرجّح الباحث القانون العراقي، لأن نطاق دائرة المتهمين الأحداث الذين سيستفيدون من دراسية الشخصية بشكل إلزامي أثناء التحقيق سيكون أكبر مما عليه في القانون اللبناني، لكون جرائم الجنايات تشكّل نسبة لا بأس بها من الجرائم التي ترتكب من قبل الأحداث في العراق، في حين الجرائم المشهودة عادة تكون عددها ضئيلة، وستقل العدد المستفيدين أكثر بسبب ربط القانون هذه الجرائم بجهات تحقيقية محددة وهي النيابة العامة والضابطة العدلية.

المبحث الثاني: دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة المحاكمة في القانون العراقي واللبناني.

سنتناول هذا المبحث من خلال ثلاث مطالب. في الأول، سنتطرق إلى دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة المحاكمة في القانون العراقي. وفي الثاني، سنتناول تلك الدراسة في ظل قانون اللبناني. وفي الأخير، سنقارن أحكام هذه الدراسة في كلا القانونين، للتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

المطلب الأول: دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة المحاكمة في القانون العراقي.

     تبيّن في المبحث الأول، بأن القانون العراقي يلزم قاضي التحقيق بعرض جميع المتهمين في القضايا الجنائية على مكتب دراسة الشخصية قبل إحالتهم إلى محكمة الأحداث، أما في القضايا الجنحية فإنه مخيّر بين عرضه على المكتب من عدمه. وعليه، فإنه يفترض أنه توجد قضايا جنحية قد أحيلت إلى محكمة الأحداث ولم يعرض المتهمين فيها على المكتب. أما في قضايا المخالفات، فإنه لم يبيّن موقفه مطلقاً.

       لكن المشرع في المواد القانونية الخاصة بموضوع المحاكمة قد عالج ذلك جزئياً، حيث نصّ في المادة  66/ثالثاً على: محكمة الأحداث إرسال الحدث المتهم بجنحة إلى مكتب دراسة الشخصية إذا كانت حالته أو ظروف القضية تستدعي ذلك. فبموجب النص أجاز المشرع لمحكمة الأحداث إرسال المتهم الحدث إلى مكتب دراسة الشخصية في قضايا الجنح إذا وجدت المحكمة بأن حالته أو ظروف القضية تستدعي ذلك. وعليه، فإن المشرع لا يزال على موقفه حيث أنه لم يلزم قاضي الأحداث بعرض المتهمين في القضايا الجنحية على المكتب لغرض دراسة شخصيتهم خلال فترة المحاكمة، وكما بقي موقفه ساكتاً حول جرائم المخالفات، وكأنه يرى بأنه لا داعي لعرض المتهم على المكتب في هذه القضايا لبساطتها.

لكن ما جرى عليه العرف القضائي وخاصة القضاء الكوردستان هو عرض المتهمين في جميع القضايا (جنايات، جنح، مخالفات) على مكتب دراسة الشخصية خلال فترة التحقيق، وإذا حصل أن احيلت قضية -مهما كانت نوعها- إلى محكمة الأحداث دون عرض المتهم على المكتب المذكور، فإن محكمة الأحداث تتدخل تمييزياً في قرار الإحالة وتعيد القضية إلى محكمة التحقيق لعرض المتهم على المكتب أو الباحث الاجتماعي حسب الحالة، ولا تلجأ لصلاحياتها المنصوص عليها في المادة 66/ثالثاً، وهذا ما أشرنا إليه في المبحث الأول بشكل مفصّل ومعزّز بقرارات قضائية.

لكن السؤال المطروح هنا، إذا كان تقرير المكتب مربوط بالأوراق، فهل يجوز لمحكمة الأحداث إعادة إرسال المتهم إلى المكتب؟ بوجهة نظري المتواضعة، يجوز لها ذلك كلما تطلب ذلك حالة الحدث. فمثلاً، قد ترى المحكمة أثناء المحاكمة أن الحدث يعاني من أمراض بدنية أو نفسية أو عقلية، وأعراضها ظاهرة للعيان، ولا يشير التقرير المرفق بالأوراق إلى ذلك، عندها تقرر إرسال الحدث إلى المكتب لغرض فحصه مرة أخرى، لأنه ربما أصاب بتلك الأمراض خلال فترة المحاكمة في حين أنه كان سليماً أثناء فترة التحقيق.

المشرع العراقي أوجب مهام أخرى على مكتب دراسة الشخصية ولم يكتفِ بربط تقريره بأوراق القضية المعروضة عليه، حيث ألزمت المادة 61 من قانون الأحداث المكتب بإرسال ممثله إلى محكمة الأحداث لغرض حضور جلسات المحاكمة ومتابعة سيرها في كل قضية قدم فيها تقريراً، وإذا وجد الممثل أن التدبير المقترح في التقرير يقتضي التعديل في ضوء ما استجد من ظروف أثناء المحاكمة، فعليه أن يقدم تقريراً معدّلاً بعد التشاور مع مكتب دراسة الشخصية.

     ولغرض حضور ممثل المكتب جلسات المحاكمة لابدّ وأن تقوم محكمة الأحداث بتبليغه بموعد المحاكمة، وإذا تنصّلت المحكمة القيام بذلك ولم يحضر ممثل المكتب جلسات المحاكمة فإن ذلك سيكون سبباً في نقض قرارها الصادر في القضية، وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز العراقي منذ قانون الأحداث السابق الملغي ولحد القانون الحالي النافذ، حيث جاء في القرار التمييزي المرقم 1290/جزاء ثانية/أحداث/1981 في 5/10/1981 الصادر من محكمة تمييز العراق “ليس لمحكمة الأحداث حسم الدعوى إذا لم يحضر مراقب السلوك المرافعة”، وجاء في قرار آخر لها في ظل قانون رعاية الأحداث النافذ “لدى التدقيق والمداولة وجد أن محكمة الأحداث حسمت الدعوى دون أن تلاحظ بأن تقرير مكتب دراسة الشخصية لم ينظّم وفقاً لما تقتضيه المادة 14 من قانون رعاية الأحداث، كما أن المحكمة لم تبلغ ممثلاً عن مكتب دراسة الشخصية في الدعوى لمتابعة سيرها وفقاً لما تقتضيه المادة 61 من القانون المذكور وعليه قرر نقض القرار”[19].

أما في ظل قضاء إقليم كوردستان، فإنه لا يتم تبليغ ممثل المكتب بموعد المحاكمة، وتجري محاكمة المتهم الحدث بغياب الممثل المذكور، مكتفياً بتقريري المكتب والباحث الاجتماعي المربوطين بالقضية. ويعتقد الباحث أن السبب وراء ذلك هو أن القضاء الكوردستاني يفسّر المادة 61 بأنها ملزمة للمكتب، أما عدم حضور ممثله جلسات المحاكمة فلا يطعن في انعقاد جلسات المحكمة.

و نتساءل هنا، هل تم توفير الأجواء الملائمة لكي يقوم المكتب بدوره هذا ؟ لا أظن ذلك، لعدة أسباب ومن ضمنها المشرع نفسه، فعندما أجاز تشكيل المكتب من أعضاء غير متفرغين، كان عليه أن يضع في الحسبان، هل باستطاعة العضو غير المتفرغ حضور جلسات المحاكمة وهو يؤدي عمله الأساسي معاً؟ فهذا يعتبر تناقضاً من المشرع حيث في الوقت الذي أجاز أن يكون العضو غير متفرغ،ألزم حضوره جلسات المحاكمة[20].

      ونظراً لأهمية تقرير مكتب دراسة الشخصية، فإن المادة 62ألزمت محكمة الأحداث بمراعاة ظروف الحدث المدونة في التقرير عند إصدار حكمها في الدعوى. وقد أكد ذلك في كثير من القرارات التمييزية ومنها :

  1. جاء في قرار لمحكمة تمييز إقليم كوردستان العراق تحت العدد/ 61/الهيئة الجزائية/أحداث/2009 في 20/4/2009 القرار: بعد التدقيق والمداولة……أما بخصوص التدبير المفروض بحق الجانح والتي هي الإيداع في مدرسة تأهيل الفتيان لمدة سنة واحدة عن التهمة الأولى وستة أشهر عن كل واحدة من التهمتين الثانية والثالثة على أن ينفذ التدبير الأول بحقه باعتباره الأشد فإنها جاءت مناسبة ومتوازنة مع عمر الجانح أعلاه وتقريري البحث الاجتماعي ومكتب دراسة الشخصية لذا تقرر تصديقه تعديلاً بإضافة المادة 79/أولاً رعاية الأحداث إلى الفقرات 1و2و3 من قرار فرض التدبير لأن الجانح أعلاه كان صبياً بتاريخ الحادث وأكمل الخامسة عشر من عمره بتاريخ المحاكمة أعلاه
  2. جاء في قرار لمحكمة تمييز إقليم كوردستان العراق تحت العدد/ 63/الهيئة الجزائية/أحداث/2009 في 22/4/2009 القرار: بعد التدقيق والمداولة……أما بخصوص التدبير المفروض والتي هي إيداع الجانح في مدرسة تأهيل الفتيان لمدة ستة أشهر فإنها جاءت مناسبة ومتوازنة مع تقريري البحث الاجتماعي ومكتب دراسة الشخصية لذا تقرر تصديقه وتصديق سائر القرارات الفرعية الأخرى لموافقتها للقانون.
  3. جاء في قرار تمييزي لمحكمة تمييز العراق تحت العدد 1548/جزاء متفرقة/984-985 في 24/6/1985: لا يجوز لمحكمة الأحداث محاكمة المتهمة عن جناية وإصدار قراراتها في الدعوى دون إرسال المتهمة إلى مكتب دراسة الشخصية لمخالفة ذلك أحكام المادة 51 من قانون رعاية الأحداث، أو الاطلاع على تقرير ممثل المكتب استناداً لأحكام المادتين 61و62 من القانون المذكور.
  4. عدم الإشارة إلى الحالة الصحية البدنية للحدث في تقرير المكتب جعل من محكمة أحداث دهوك أن تحكم على المتهم الحدث في القضية المرقمة 57/ج/2006 بالإيداع في مدرسة تأهيل الفتيان لمدة سنتين، ولكن ولعدم قناعة المحكوم بالقرار بادر إلى تمييزه بواسطة وليّه لدى محكمة تمييز الإقليم، وطلب نقض قرار محكمة الأحداث والرأفة بولده …وأصدرت محكمة تمييز الإقليم قرارها المرقم 136/هيئة جزائية/أحداث/2006 في 3/12/2006 في هذه القضية وكان القرار كما يلي: لدى التدقيق والمداولة – تبين من سير التحقيق والمحاكمة الجارية أمام محكمة أحداث دهوك حيث الاعتراف الصريح للمتهم والمؤيدة بالشهادات ومحضر الكشف وكشف الدلالة صحة قيام المتهم بالسرقات المسندة اليه لذا فإن قرار الإدانة صحيح وموافق للقانون قرر تصديقه تعديلاً بإضافة المادة 77/ثانياً إلى قرار التدبير وحيث تبين أن المتهم يعاني من مرض مزمن ولرداءة صحته قرر تخفيض التدبير بحقه وجعله سنة واحدة بدلاً من سنتين والإشعار إلى قسم الإصلاح الاجتماعي بذلك وتصديق سائر القرارات الفرعية الأخرى وصدر القرار بالاتفاق في 3/12/2006 .

من هذا القرار يتّضح مدى تأثير الحالة الصحية البدنية للحدث على الحكم، ولكن التساؤل المطروح هنا هو، كيف عرفت محكمة التمييز إصابة المتهم بمرض مزمن رغم عدم إشارة تقرير مكتب دراسة الشخصية إلى ذلك؟ يحتمل أن ولي أمر الحدث قد أشارت إليها في اللائحة التمييزية مع ربط المستمسكات المطلوبة التي تثبت ذلك، كما لا يستبعد إضافة إلى ذلك، أن تم إحضار المتهم أمام محكمة التمييز استناداً إلى أحكام المادة 258/ب من قانون الأصول الجزائية للتوصل إلى الحقيقة.وأعتقد، أنه لو أشار تقرير المكتب إلى حالة مرض الحدث هذه لمّا حكم عليه محكمة الأحداث بسنتي إيداع، لكن عدم الإشارة هذه جعلت من تدبيرها غير مناسبة مع ظروف الحدث.

  1. جاء في قرار محكمة التمييز الإتحادية تحت العدد 93/جزائي/2009 في 16/2/2009 ما يلي: لدى التدقيق والمداولة وجد أن كافة القرارات الصادرة بتاريخ 20/11/2008 في الدعوى المرقمة 56/أحداث/2008 من قبل محكمة أحداث واسط القاضية بإدانة المتهم (ح) وفق أحكام المادة 443/ثالثاً ورابعاً – ق. ع المعدلة بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1631 لسنة 1980 والحكم بإيداعه في مدرسة تأهيل الفتيان لمدة خمس سنوات استدلالاً بالمادة 77/ثانياً من قانون رعاية الأحداث قد جانب الصواب وجاء سابقاً لأوانه حيث وجد من خلال تقرير مكتب دراسة الشخصية المؤرخ في 27/5/2008 بأن المتهم الحدث يمر بمرحلة يدل منها على اضطراب شخصيته مما كان والحالة هذه يستوجب إحالته على اللجنة الطبية العدلية والنفسية في مستشفى الرشاد لغرض فحصه وبيان عما إذا كان يقدّر مسؤولية أعماله يوم الحادث وهل يستطيع الدفاع عن نفسه أمام المحكمة أم لا ومن ثم إصدار القرار القانوني على ضوء ذلك وحيث أن محكمة الأحداث حسمت الدعوى قبل اتباع الإجراء المذكور أعلاه مما أخل بصحته كافة قراراتها الصادرة في الدعوى قرر نقضها وإعادة أوراق الدعوى إلى محكمتها لإجراء المحاكمة مجدداً وفق المنوال المذكور أعلاه وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 259/أ-7 من قانون أصول المحاكمات الجزائية في 21/صفر/1430 هـ الموافق 16/2/2009 م.
  2. جاء في قرار لمحكمة تمييز إقليم كوردستان العراق تحت العدد/ 127/الهيئة الجزائية/أحداث/2009 في 12/7/2009 القرار: بعد التدقيق والمداولة تبين أن اتجاه محكمة أحداث دهوك إلى إدانة كل من (م.ف.ع) و (ك.خ.ح) وفق المادة 444/أولاً عقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47و48و49 عقوبات اتجاه غير صحيح ومخالف للقانون …. ومن جهة أخرى فإن مكتب دراسة الشخصية في دهوك فحصت المتهم (م.ف.ع) بموجب تقريرها المؤرخ في 9/11/2008 وبينت بأن المذكور يعاني من تخلف عقلي بطئ في النمو بسيط وكما أن الباحثة الاجتماعية وبموجب تقريرها المؤرخ في 9/11/2008 قد بينت بأن المتهم (ك.خ.ح) ارتكب الجريمة لأسباب اقتصادية ومرضية دون بيان المرض فكان المفروض تدوين أقوالها بخصوص تقريرها لبيان قصدها من التقرير المقدم لأن تقرير مكتب دراسة الشخصية بالنسبة إلى (ك.خ.ح) تضمن عدم وجود اضطرابات نفسية مرضية لديه لذا كان المفروض عرض المتهم (م.ف.ع) على اللجنة الطبية للأمراض النفسية والعقلية لبيان نوع المرض وفيما إذا كان المذكور مصاب بها وقت ارتكابه للجريمة أم لا، وفيما إذا كان المرض المذكور يؤدي إلى فقدان الإدراك أو الإرادة أم يؤدي إلى نقص أو ضعف فيها وفيما إذا كان يتمكن من الدفاع عن نفسه أمام المحكمة أم لا، وعليه ولكل ما تقدم وبما أن محكمة الأحداث سارت في الدعوى دون مراعاة ما تقدم مما أخل بصحة قرارها أعلاه لذا تقرر نقض كافة القرارات الصادرة من محكمة أحداث دهوك في 18/2/2009 وإعادة الدعوى إلى محكمتها لإجراء المحاكمة مجدداً واستقدام المتهمين مجدداً وبكافة طرق الإجبار على الحضور المنصوص عليها في القانون والسير في الدعوى وفق المنوال المذكور أعلاه فإذا ثبت للمحكمة سلامة المتهمين أعلاه من الأمراض العقلية والنفسية إجراء محاكمتهما وتوجيه التهمة إليهما …. أما إذا ثبت العكس بموجب تقرير طبي تطبق أحكام المواد 230و131و232 الأصولية الجزائية المعدل حسب مقتضى الحال وعلى ضوء التقرير الطبي … وصدر القرار بالاتفاق استناداً لأحكام المادة 259/أ/7 الأصولية الجزائية المعدل في 12/7/2009 .

هذا القرار يبيّن وبكل وضوح مدى أهمية وتأثير تقريري المكتب والباحث الاجتماعي على حكم المحكمة، حيث لم تقبل محكمة التمييز تدوين معلومات مبهمة غير واضحة حول الحالة العقلية والصحية والاجتماعية للمتهم الحدث، لذا أمرت بتدوين أقوال الجهات المذكورة بشكل مفصّل، وعرض المتهم على اللجنة الطبية للأمراض النفسية والعقلية، لكي توصل المحكمة إلى الحقيقة وإصدار قرارات وتدابير مناسبة بحق المتهم دون إجحاف وهضم حقوقه.

المطلب الثاني: دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة المحاكمة في القانون اللبناني.

تبيّن عند دراسة شخصية المتهم الحدث خلال مرحلة التحقيق في القانون اللبناني أن قاضي التحقيق غير ملزم بعرض أي متهم ومهما كانت نوعية الجريمة المرتكبة من قبله على المندوب الاجتماعي لغرض دراسة حالته الاجتماعية، في هذا المطلب سنحاول التعرّف على موقفه خلال فترة المحاكمة.

المادة 40 من القانون اللبناني نصّت على: تُجرى محاكمة الأحداث سراً ولا يحضرها إلاّ الحدث ووالداه ووليه أو الشخص المسلم إليه والمدعي الشخصي والشهود والمندوب الاجتماعي المعتمد والمحامون وأي شخص ترخص له المحكمة بالحضور….

يفهم من نص المادة 40 أن المندوب الاجتماعي يحضر جميع جلسات محاكمات الأحداث، مهما كانت نوعية الجريمة المرتكبة وملابساتها وظروفها، وأيّاً كانت الجهة القائمة بالتحقيق خلال فترة التحقيق. فسواء كانت الجريمة من نوع (الجنايات، الجنح، المخالفات)، مشهودة أو غير مشهودة، وسواء كان القائم بالتحقيق نيابة عامة أو ضابطة عدلية أو قاضي التحقيق، وسواء كان الملف الاجتماعي موجود ضمن أوراق القضية أو غير موجود، من المفروض حضور المندوب الاجتماعي جلسات المحاكمة لكي يكون عوناً للمحكمة في إصدار تدابير مناسبة في القضايا المنظورة أمامها بحق المتهمين الأحداث، وهذا موقف جيد من المشرع.

أما المادة 41 فنصّت على: إذا لم يكن قد وضع ملف اجتماعي للحدث في إطار الإجراءات السابقة، على محكمة الأحداث أن تستحصل قبل صدور الحكم على تحقيق اجتماعي يقوم به المندوب الاجتماعي المعتمد أو من تكلّفه المحكمة بذلك من العاملين في الحقل الاجتماعي. ويشتمل التحقيق على المعلومات اللازمة عن أحوال ذوي الحدث المادية … وللمحكمة أن تأمر عند الاقتضاء بأي معاينة طبية سواء كانت جسدية أو نفسية أو عقلية.[21] ولها أيضاً أن تضع الحدث في دار الملاحظة لمدة أقصاها ثلاثة أشهر قبل صدور الحكم إذا اقتضى التحقيق الاجتماعي أو المعاينة مثل هذا التدبير ولا تمدد هذه المهلة إلاّ بقرار معلّل.

يلاحظ بأن المادة 41 قد عالجت الثغرات الموجودة خلال فترة التحقيق، حيث ألزمت محكمة الأحداث بإجراء التحقيق الاجتماعي لكل متهم احيل إليها من قبل محكمة التحقيق ولم يجري له التحقيق المذكور، قبل صدور حكمها في القضية. أما الجوانب والمسائل التي تجري فيها التحقيق الاجتماعي فقد تم التطرق إليها في المبحث الأولى بشكل مفصّل، لذا وتجّنباً للتكرار لا نتطرق إليها مرة أخرى[22].كما أجازت المادة المذكورة للمحكمة بعرض المتهم على الجهات المعنية دون تحديدها، لغرض فحصه بدنياً أو نفسياً أو عقلياً من الناحية الطبية، أي من قبل أطباء متخصّصين، إذا اقتضت الحاجة إليها[23].

     وإذا تطلّب فحص الحدث طبياً أو إجراء التحقيق الاجتماعي معه،إيداعه في دار الملاحظة فلها-المحكمة- ذلك، لكن لا يجوز إيداعه لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، إلاّ بقرار معلّل أي مسبب.

تبيّن لنا مما سبق، أن القانون اللبناني لم تسمح لمحكمة الأحداث بصدور حكمها في أية قضية كانت ما لم تكن قد أجرت التحقيق الاجتماعي للمتهم في القضية المنظورة أمامها، أما بخصوص الفحص الطبي للمتهم، فهو متروك للسلطة التقديرية للمحكمة تأمر بإجرائه للمتهمين المحتاجين عند الاقتضاء وليس لجميع المتهمين. طبعاً، هذا كله وفق القانون أي من الناحية النظرية أما الواقع فربما يختلف عن ما هو موجود في القانون كما هو الحال عندنا في العراق.

المطلب الثالث: قراءة تحليلية مقارنة.

  1. المندوب الاجتماعي في لبنان، ملزم بالحضور في جلسات محاكمة الأحداث وفي جميع القضايا. أما في العراق، فإن ممثل مكتب دراسة الشخصية ملزم بالحضور في القضايا التي سبق وأن قدّم فيها المكتب تقريره، بمعنى هو غير ملزم بحضور جلسات محاكمات جميع القضايا. أما من الناحية العملية وبالتحديد في إقليم كوردستان، فلا وجود لهذا المكتب، وبالنتيجة لا حضور للممثل. وهنا يرجّح الباحث موقف المشرع اللبناني لأنه لم يميّز بين قضية وأخرى، حيث سيستفيد جميع المتهمين من حضور المندوب، بعكس القانون العراقي الذي جعل حضور ممثل المكتب بعدد من القضايا وليس جميعها.
  2. تبيّن في المبحث الأول، أنه في دولة لبنان لا تحتوي جميع القضايا المحالة من محكمة التحقيق إلى المحكمة المختصة -الأحداث- على الملف الاجتماعي، لكون قاضي التحقيق مخيّر بين عرضه على المندوب الاجتماعي من عدمه، لكن تفادى المشرع اللبناني هذه الثغرة خلال فترة المحاكمة وألزمت المحكمة المختصة بعدم إصدار حكمها في أية قضية كانت قبل حصولها على الملف الاجتماعي للمتهم في القضية. أما فيما يتعلق بعرض المتهم على الجهات المعنية، لفحص المتهم طبياً من الناحية البدنية أو النفسية أو العقلية، فهو مرهون بالسلطة التقديرية للمحكمة المختصة أياً كانت نوع القضية المنظورة.

أما العراق، فنفس الكلام يطبّق عليه، حيث أن جميع القضايا التي تستلمها محكمة الأحداث المحالة إليها من قبل محكمة التحقيق، لا تتضمن تقرير مكتب دراسة الشخصية، لكون قاضي التحقيق ملزم بعرض المتهم في القضايا الجنائية فقط على المكتب دون غيرها. وعليه، قد تكون هناك قضايا جنحية أو مخالفات ولم يعرض المتهم فيها على المكتب خلال فترة التحقيق.

المشرع العراقي لم يتراجع عن موقفه هذا، حيث أثناء تناوله الأحكام الخاصة بمحاكمة الأحداث أعطت السلطة التقديرية لمحكمة الأحداث في عرض المتهم على المكتب في القضايا الجنحية إذا اقتضت ذلك حالة المتهم أو ظروف القضية، ولم يبدِ موقفه عن قضايا المخالفات. يبيّن من هذا الموقف، أن المشرع قد أراد تدارك السلطة التقديرية التي أعطاها لقاضي التحقيق، حيث قد يرى قاضي التحقيق في قضية جنحية أن المتهم لا يحتاج إلى عرضه على المكتب، لكن محكمة الأحداث ترى ضرورة ذلك، لذا أعطت لها السلطة في اتخاذ قرارها المناسب.

 لكن وكما تبيّن لنا في المبحث الأول، بأن ما عليه القضاء وخاصة القضاء الكوردستاني، هو أن محكمة الأحداث تعيد أية قضية كانت إلى محكمة التحقيق مرة أخرى إذا كان تقرير المكتب والباحث الاجتماعي غير مربوطين بها بعد التدخل في قراراها تميزاً، وهذا موقف حسن من القضاء.

بخصوص الترجيح بين القانونين، فإن الباحث يرجّح ما عليه القانون اللبناني فيما يتعلق بالملف الاجتماعي، لكونه ألزمت المحكمة باجراء التحقيق الاجتماعي لجميع المتهمين دون استثناء، أما بموجب القانون العراقي فإنه ومن الناحية النظرية قد تكون هناك قضايا جنحية ومخالفات ولم يعرض فيها المتهم على الباحث الاجتماعي، لكن من الناحية التطبيقية، تم تدارك هذه الثغرة من قبل القضاء وذلك من خلال عرض جميع المتهمين على الباحث الاجتماعي.

أما بخصوص فحص المتهم طبياً من النواحي البدنية والنفسية والعقلية، فإن كفة الرجحان تكون لصالح القانون العراقي، لأنه من الناحية النظرية فإن جميع القضايا الجنائية وبعض القضايا الجنحية المحالة إلى محكمة الأحداث مربوط بها تقرير مكتب دراسة الشخصية. وإضافة إلى ذلك، فإن القضاء قد عالج بقية القضايا، حيث أن محكمة الأحداث لا تقبل بإحالة أية قضية إليها ومهما كانت نوعيتها إذا لم يكن تقرير المكتب مرتبط بالأوراق. أما في ظل القانون اللبناني، فإن القضايا المحالة إلى المحكمة المختصة –أحداث- لا تحتوي على تقرير الفحص الطبي للمتهم من قبل الجهات المعنية، كما أن المحكمة المختصة بدورها غير ملزمة بعرض جميع المتهمين على هذه الجهات لغرض فحصهم طبياً، حيث تعود لها السلطة التقديرية. لذا، فإن عدد المتهمين المستفيدين من هذه الخدمة في العراق أكثر بكثير مما عليه في لبنان.

  1. أما عن مدى أهمية تقريري مكتب دراسة الشخصية والباحث الاجتماعي في العراق، والملف الاجتماعي في لبنان، فيلاحظ بأن المشرع في كلا البلدين لم يسمحا لمحكمة الأحداث بإصدار حكمها في القضية دون مراعاة ما هو مدوّن في هذه التقارير أو الملف، وقد ثبت ذلك من خلال التطبيقات القضائية، حينما نقضت محكمة التمييز أحكام محكمة الأحداث عندما لم يأخذ ذلك بعين الاعتبار.
  2. المشرع العراقي واللبناني كلاهما، أجازا للمحكمة بإيداع المتهم لدى دار الملاحظة لغرض فحصه طبياً أو التحقيق الاجتماعي معه، ولفترة محددة.

الخاتمة

 بعد رحلة مع نصوص قانون الأحداث العراقي واللبناني، توصل الباحث إلى النتائج الآتية:

أولاً: بخصوص دراسة شخصية المتهم خلال مرحلة التحقيق:

  1. دراسة شخصية المتهم الحدث في القانون العراقي أشمل وأوسع من القانون اللبناني. ففي الوقت الذي يخضع المتهم للتحقيق الاجتماعي فقط في القانون اللبناني، فإنه يخضع إضافة إلى ذلك، إلى الفحص الطبي والبدني والعقلي والنفسي من قبل مختصين في القانون العراقي، والسبب في ذلك يعود إلى وجود مؤسسة رسمية منصوص عليها في القانون للقيام بهذه المهام.
  2. قاضي التحقيق اللبناني له كامل السلطة التقديرية في عرض المتهم الحدث على المندوب الاجتماعي من عدمه، مهما كانت نوعية الجريمة المرتكبة وظروفها وملابساتها. أما القاضي العراقي، فله السلطة نفسها سوى جرائم الجنايات، حيث أنه ملزم بعرض المتهم في هذه الجرائم على مكتب دراسة الشخصية.
  3. كلا القاضيين العراقي واللبناني غير مقيدين بوقت معين لدراسة شخصية المتهم، حيث بإمكانهما عرض المتهم على الجهة المختصة بدراسة شخصيته في أي وقت خلال فترة التحقيق، المهم أن يكون قبل إحالة المتهم إلى محكمة الأحداث.
  4. تكون دراسة شخصية المتهم متزامنة مع التحقيق في القانون اللبناني في حالة واحدة فقط وهي عندما تكون الجريمة المرتكبة مشهودة والجهة القائمة بالتحقيق النيابة العامة أو الضابطة العدلية.

ثانياً: بخصوص دراسة شخصية المتهم خلال مرحلة المحاكمة:

  1. في لبنان، المندوب الاجتماعي يحضر جميع جلسات محاكمات الأحداث مهما كانت نوعية القضية وظروفها وملابساتها. بينما في العراق، ممثل مكتب دراسة الشخصية ملزم الحضور في القضايا التي سبق وأن قدّم فيها تقريره فقط.
  2. في لبنان، خلال فترة المحاكمة يجري التحقيق الاجتماعي لجميع المتهمين الذين ليس لديهم ملف اجتماعي ضمن أوراقه. أما في العراق وحسب نصوص القانون فإنه قد يكون هناك متهمين في القضايا الجنحية وتصدر بحقهم أحكام دون أن يجري لهم التحقيق الاجتماعي، كما أن القانون سكت عن إجراء التحقيق المذكور للمتهمين في قضايا المخالفات. لكن قضائياً، يجري التحقيق الاجتماعي لجميع المتهمين دون استئثناء.
  3. يجري الفحص الطبي لعدد محدود من المتهمين الأحداث في ظل القانون اللبناني لكون المحكمة المختصة لها السلطة التقديرية في إجراء هذا الفحص من عدمه. أما في ظل قانون رعاية الأحداث العراقي فإنه قد يكون هناك متهمين في القضايا الجنحية وتصدر بحقهم أحكام دون أن يجري لهم الفحص الطبي، كما أن القانون سكت عن إجراء هذا الفحص للمتهمين في قضايا المخالفات. لكن من الناحية العملية، يجري الفحص الطبي لجميع المتهمين من قبل مكتب دراسة الشخصية دون استئثناء.
  4. محكمة الأحداث في كلا البلدين ملزمان بمراعاة ظروف الحدث المدوّنة في تقريري التحقيق الاجتماعي والفحص الطبي.
  5. المشرع في كلا البلدين سمحت لمحكمة الأحداث بإيداع الحدث في دار الملاحظة، من أجل إجراء التحقيق الاجتماعي أو الفحص الطبي ولمدة معينة.

التوصيات:

  1. ضرورة إلغاء المادة 13 من قانون الأحداث العراقي.
  2. ضرورة تشكيل مكتب دراسة الشخصية وأداء مهامه بشكل سليم مثلما هو منصوص عليه قانوناً.
  3. المشرع اللبناني مدعو للنص على مكتب مماثل لمكتب دراسة الشخصية الموجود في القانون العراقي، وذلك لعدم اقتصار دراسة شخصية المتهم على التحقيق الاجتماعي فقط.
  4. جعل دراسة شخصية المتهم الحدث إلزامية في كلا القانونين مهما كانت نوعية الجريمة المرتكبة وظروفها وملابساتها، وأيّاً كانت الجهة القائمة بالتحقيق. إضافة إلى ذلك، جعل هذه الدراسة قبل البدء بالتحقيق، أو بشكل متزامن مع التحقيق إلزامياً أيضاً.
  5. ضرورة بيان المشرع العراقي موقفه من عرض المتهم على مكتب دراسة الشخصية في جرائم المخالفات.
  6. النصّ على عدم انعقاد محكمة الأحداث إلاّ بحضور ممثل مكتب دراسة الشخصية في العراق والمندوب الاجتماعي في لبنان، وفي جميع القضايا المنظورة.

المصادر

  1. أبو جودة، مارون، الأحداث المخالفون للقانون أو المعرضون للخطر: مفاعيل تطبيق القانون 422/2002، (لبنان: وزارة العدل، د.ط، 2007م).
  2. الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان، (لبنان: منشوات الاتحاد المذكور، د.ط، 2001م).
  3. خوشناو، سردار عزيز، النظام القضائي المختص بالأحداث في العراق، ( كوردستان:ط 1، 2006 م).
  4. خميس، فوزي، آليات حماية الأحداث المعرّضين للخطر في ضوء القانون والاجتهاد في لبنان، أوراق مداخلة طرحت في المؤتمر الوطني حول أولويات الطفولة، جامعة الحكمة، بتاريخ 23- 3 – 2010، تاريخ الزيارة 11:30 AM، 30/10/17:

https://www.google.iq/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=5&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwj2wqmF9ZfXAhUK1BoKHc4zCLYQFghCMAQ&url=http%3A%2F%2Fstd.atfalouna.gov.lb%2FFiles%2Fbi2.doc&usg=AOvVaw0R7K-q0LTwrUJ0frF_OYAw

  1. شافي، نادر، الحدث المخالف للقانون أو المعرّض لخطر الانحراف في القانون اللبناني، تاريخ الزيارة 11:23 AM ، 30/10/17:

HTTPS://WWW.LEBARMY.GOV.LB/AR/CONTENT/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%91%D8%B6-%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A

  1. صوفي، كريم محمد و قادر، كيفي مغديد، المختار من المبادئ القانونية في قضاء محكمة تمييز إقليم كوردستان والعراق-قضاء الأحداث، ج 1، (أربيل: مطبعة شهاب، ط 1، 2013م).
  2. عبداللطيف، براء منذر، السياسة الجنائية في قانون رعاية الأحداث العراقي:دراسة مقارنة، (عمان-الأردن: دار حامد للنشر والتوزيع، ط1، 2009م).
  3. فهد، جان داود، علاقة الضابطة العدلية بالقضاء، أوراق مداخلة منشورة على الموقع أدناه، تاريخ الزيارة، 12:45PM، 10/23/17:

https://www.google.iq/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwig1vDVt4bXAhUPSJoKHfiRDdoQFggkMAA&url=https%3A%2F%2Fcarjj.org%2Fsites%2Fdefault%2Ffiles%2Fpaper-law-enf-jean-fahd.doc&usg=AOvVaw2rEGVSbdhn4D6cZWY_xFrr

  1. كرامي، فهمي، حق الدفاع العادل: واقعه وسبل تأمينه، وشلبيان، بريجيت، المحاماة والجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان: دورها وحدود تدخلها، (لبنان: جمعية الحركة الاجتماعية في لبنان، د.ط، 2007).
  2. مصطفى، أكرم زاده، شرح قانون رعاية الأحداث رقم 76 لسنة 1983 المعدل وتطبيقاته العملية، (أربيل: مطبعة شهاب، ط 1، 2010م).
  3. قانون قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم ( 23 ) لسنة 1971 المعدل.
  4. قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.
  5. قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 المعدل.
  6. قانون حماية الأحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر رقم 422 لسنة 2002.
 
 

[1]راجع أيضاً م 236 قانون قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم ( 23 ) لسنة 1971 المعدل.

[2]راجع قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل. مادة 26: الجناية هي الجريمة المعاقب عليها بإحدى العقوبات التالية: (الإعدام، السجن المؤبد.السجن أكثر من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة). مادة 26: الجنحة هي الجريمة المعاقب عليها بإحدى العقوبتين التاليتين: (الحبس الشديد او البسيط أكثر من ثلاثة أشهر الى خمس سنوات.الغرامة).مادة 27: المخالفة هي الجريمة المعاقب عليها بإحدى العقوبتين التاليتين: (الحبس البسيط لمدة أربع وعشرين ساعة إلى ثلاثة أشهر.الغرامة التي لا يزيد مقدارها على ثلاثين دينارا).

[3]انظر مصطفى، أكرم زاده، شرح قانون رعاية الأحداث رقم 76 لسنة 1983 المعدل وتطبيقاته العملية، (أربيل: مطبعة شهاب، ط 1، 2010م)، ص145.

[4]انظر خوشناو، سردار عزيز، النظام القضائي المختص بالأحداث في العراق، ( كوردستان: ط 1، 2006 م)، ص 79.

[5]انظر مصطفى، أكرم زاده، المرجع السابق، ص 146.

[6]لمعرفة المزيد راجع عبداللطيف، براء منذر، السياسة الجنائية في قانون رعاية الأحداث العراقي:دراسة مقارنة، (عمان-الأردن: دار حامد للنشر والتوزيع، ط1، 2009م)، ص 95-96.

[7]انظر خوشناو، سردار عزيز، المرجع السابق،ص107.

[8]م 15  ق.أحداث العراقي.

[9]انظر صوفي، كريم محمد وقادر، كيفي مغديد، المختار من المبادئ القانونية في قضاء محكمة تمييز إقليم كوردستان والعراق-قضاء الأحداث، ج 1، (أربيل: مطبعة شهاب، ط1، 2013م)، ص73-74.

[10]يلاحظ بأن وظيفة الضابطة العدلية هي استقصاء الجرائم التي تكون محل شكاوى أو إخبارات، المحالة إليها من قبل النيابة العامة وتكلّفها بها. كما أن القانون سمحت لها القيام ببعض أعمال التحقيق التي هي في الأصل من صلاحيات النيابة العامة بصورة استثنائية، وذلك عندما تكون الجريمة الواقعة جريمة مشهودة ويتعذر على النائب العام القيام بالتحقيق فيها بنفسه، أو عندما تتم استنابة الضابطة العدلية بذلك. علماً، أن النيابات العامة المختلفة، هي بالواقع الضابطة العدلية التي يساعدها عدد من الأشخاص منهم من له الصفة الإدارية (المحافظون والقائمقامون)، ومنهم من له الصفة الأمنية (قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، الشرطة العسكرية)، ومنهم من له صفات مختلفة (مثل المخاتير وقادة السفن والمأمورين المحلفين). لمعرفة المزيد انظر فهد، جان داود، علاقة الضابطة العدلية بالقضاء، أوراق مداخلة منشورة على الموقع أدناه، تاريخ الزيارة، 12:45PM، 10/23/17:

https://www.google.iq/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwig1vDVt4bXAhUPSJoKHfiRDdoQFggkMAA&url=https%3A%2F%2Fcarjj.org%2Fsites%2Fdefault%2Ffiles%2Fpaper-law-enf-jean-fahd.doc&usg=AOvVaw2rEGVSbdhn4D6cZWY_xFrr

[11]المادة 34: عند إحضار الحدث امام النيابة العامة او الضابطة العدلية في الجرم المشهود للتحقيق معه يتوجب على المسؤول عن التحقيق ان يعلم فورا اهله او اولياءه او المسؤولين عنه، اذا كان ذلك متيسرا، وان يتصل فورا بالمندوب الاجتماعي المعتمد ويدعوه الى حضور التحقيق. ويجب على هذا المندوب الحضور خلال ست ساعات من تاريخ دعوته. ولا يجوز البدء بالتحقيق ما لم يكن المندوب حاضرا تحت طائلة الملاحقة المسلكية. وفي حال كان حضوره متعذرا لأي سبب، على النيابة العامة او مصلحة الاحداث في وزارة العدل ان تعين مندوبا اجتماعيا من احدى الجمعيات المصنفة في هذه المصلحة. ولا يكتفى فقط بحضور المندوب الاجتماعي بل يكون على هذا الاخير ان يباشر بحثا اجتماعيا ويقدّم نتائجه الى من يقوم بالتحقيق مع الحدث.

[12]من إحدى الأسباب التي جعل المشرع حضور المندوب الاجتماعي إلزامياً عند إجراء التحقيق مع المتهم الحدث من قبل الضابطة العدلية هي: لجوء بعضهم إلى أساليب الخداع والتهديد وحتى الاعتداء بالضرب بحق المتهمين الأحداث. لمعرفة المزيد راجع، كرامي،  فهمي، حق الدفاع العادل: واقعه وسبل تأمينه، وشلبيان، بريجيت، المحاماة والجمعيات المدافعة عن حقوق الانسان: دورها وحدود تدخلها، (لبنان: جمعية الحركة الاجتماعية في لبنان، 2007)، ص 18-19.

[13]المندوب الاجتماعي يقابل الباحث الاجتماعي في القانون العراقي.

[14]مصلحة الأحداث تقابل إصلاحية الأحداث في القانون العراقي.

[15]انظر شافي، نادر، الحدث المخالف للقانون أو المعرّض لخطر الانحراف في القانون اللبناني، تاريخ الزيارة 11:23 AM  ، 30/10/17:

HTTPS://WWW.LEBARMY.GOV.LB/AR/CONTENT/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%91%D8%B6-%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A

[16]لمعرفة المزيد حول دور المندوب الاجتماعي انظر، الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان، (لبنان: منشوات الاتحاد المذكور، د.ط، 2001م)، ص 39-45.

[17]انظر أبو جودة، مارون، الأحداث المخالفون للقانون أو المعرضون للخطر: مفاعيل تطبيق القانون 422/2002، وزارة العدل اللبنانية، 2007م، ص 8.

[18]هذه الجرائم قد تكون (جنايات، جنح، مخالفات).

[19]عبداللطيف، براء منذر، المرجع السابق، ص 145-146.

[20]انظر مصطفى، أكرم زاده، المرجع السابق، ص 184.

[21]للمزيد انظر خميس، فوزي، آليات حماية الأحداث المعرّضين للخطر في ضوء القانون والاجتهاد في لبنان، أوراق مداخلة طرحت في المؤتمر الوطني حول أولويات الطفولة، جامعة الحكمة، بتاريخ 23- 3 – 2010، تاريخ الزيارة 11:30 AM  ، 30/10/17:

https://www.google.iq/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=5&cad=rja&uact=8&ved=0ahUKEwj2wqmF9ZfXAhUK1BoKHc4zCLYQFghCMAQ&url=http%3A%2F%2Fstd.atfalouna.gov.lb%2FFiles%2Fbi2.doc&usg=AOvVaw0R7K-q0LTwrUJ0frF_OYAw

[22]لمعرفة المزيد حول دور المندوب الاجتماعي انظر، الاتحاد لحماية الأحداث في لبنان، المرجع السابق، ص 39-45.

[23]انظر شافي، نادر، المرجع السابق (مرجع إلكتروني).
Updated: 2017-12-11 — 20:30

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme