حق اللاجئ الفلسطيني في العودة| قاسم لامية


حق اللاجئ الفلسطيني في العودة بين التكريس القانوني والقيود الواقعية. د. قاسم لامية.  أستاذة مساعدة ” أ ” كلية الحقوق والعلوم السياسية -جامعة سطيف 2- الجزائر. مداخلة ألقيت خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر لمركز جيل البحث العلمي: فلسطين قضية وحق: طرابلس | لبنان 2 و3 ديسمبر 2016. ( حمل من هنا أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشر فلسطين قضية وحق لبنان ديسمبر 2016 الصادرة بشهر ديسمبر 2016، ص 293).

 

ملخص:

لئن شكلت قضية اللاجئين وحقوقهم ظاهرة من أهم الظواهر في اطار القانون الدولي العام، فان مسألة اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص، اعتبرت من أهم قضايا اللاجئين وأكثرها تعقيدا في العالم. ولعل أهم ركائزها الأساسية”الحق في العودة”، وهو حق معترف به دوليا لكل اللاجئين  في اطار القانون الدولي العام وكذا القانون الدولي المتعلق بحقوق الانسان، والذي تم تأكيده بمقتضى العديد من قرارات الأمم المتحدة. وبناء ذلك فإن هدف الدراسة هو تحديد الاطار القانوني العام للحق في العودة، من خلال استقراء مختلف النصوص القانونية الدولية المتعلقة به، ومدى تمكين اللاجئ الفلسطيني من هذا الحق، وهل حظي بنفس المعاملة التي يخضع لها باقي اللاجئين في العالم، وكذا البحث في أهم القيود والعراقيل التي تحول دون التجسيد الكامل لحق العودة، والتطورات الدولية الراهنة وانعكاساتها على هذا الحق، وماهي الحلول القانونية اللازمة لتكريسه وآليات تطبيقه،وما مدى ارتباطه بالحق في تقرير المصير. 28

الكلمات المفتاحية: حق العودة، اللاجئ الفلسطيني، القضية الفلسطينية، حقوق الفلسطينيين.

Résumé :

Bien la question des réfugiés et leurs droits, constitue la phénomène le plus important dans le cadre du droit international public, la question des réfugiés palestiniens, en particulier est considéré comme l’un des problèmes les plus importants et complexes dans le monde, dont  “le droit au retour” fait l’élément le plus fondamentale dans ce contexte , qui est reconnu internationalement a tous les réfugiés, dans le cadre du droit international public et du droit international des droits de l’homme, qui a été confirmé a travers plusieurs résolutions de l’Organisation des Nations Unies. L’objectif de cette étude est de déterminer le cadre juridique général du droit au retour, a travers l’analyse des différents textes juridiques internationaux relatifs à ce droit, et ces applications aux réfugiés palestiniens, ainsi la recherche des obstacles et restrictions qui empêchent la pleine réalisation du droit au retour, et les développements internationaux actuels et leur impact sur ce droit, aussi le différents mécanismes et solutions juridiques nécessaires pour consacré le droit au retour des palestiniens et la nature de relation avec  le droit à l’autodétermination.

Mots clés: le droit au retour, les réfugiés palestiniens, la question palestinienne, les droits des Palestiniens.

 

مقدمة:

تعتبر القضية الفلسطينية أكثر القضايا تعقيدا على الإطلاق والتي لم تعرف يوما أي حل لأي من عناصرها، وعلى العكس من ذلك فإن الأمور لا تزال في تصاعد مستمر إلى يومنا هذا،وتزيد آثارها عمقا، ولا شك أن هناك العديد من الأشخاص الذين يعانون بسببها، وهم جل الفلسطينيون الذين جردوا من ممتلكاتهم وأراضيهم، والذين يعيشون في حالة من الشتات في مختلف دول العالم بعدما أجبروا على ترك أراضيهم باتجاه مناطق أخرى سواء داخل فلسطين أو خارجها.

وعلى الرغم من أن الحق في العودة واسترجاع الممتلكات بعد التنقل أو التعرض للطرد والتهجير، هو حق مكفول بموجب مختلف المواثيق والنصوص الدولية العالمية منها والإقليمية، وأن العديد من الأفراد والجماعات في مختلف مناطق العالم قد استفادوا منه، إلا أن الشعب الفلسطيني لا يزال محروما من تطبيقه على الرغم من صدور العديد من القرارت الأممية التي إعترفت له به، وقد باءت كل المحاولات الرامية إلى تمكين اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في العودة إلى أراضيهم واسترجاع ممتلكاتهم بالفشل، والتي لم تستطع التصدي لأثار القرارات السابقة  التي أسهمت في ارساء أركان ما يسمى بدولة اسرائيل.

وعلى اعتبار حق العودة من أهم القضايا في المسألة الفلسطينية مع تشابكها وتغلغل جذورها كان لزاما علينا أن نحدد موقف الامم المتحدة من هذا الحق عامة ومن الفلسطينيين بصورة خاصة، ضمن اشكالية رئيسية تتفرع عليها جملة من التساؤلات التي نحاول من خلال الإجابة عليها الوصول إلى نظرة شاملة حول هذا الحق ومدى تكريسه في الواقع.

فهل يكتسي حق العودة شرعية دولية؟ ولماذا لم يتم تمكين الفلسطينيين منه إلى وقتنا الراهن؟ وما هي العقبات والعراقيل التي حالت دون ذلك؟ ثم هل يمكن أن يتم تكريس هذا الحق في المستقبل مع تواصل المطالبات الفلسطينية الملحة على الظفر به

و تعنت الطرف الإسرائيلي في ظل التطورات التي يعرفها المجتمع الدولي؟

للإجابة على جملة التساؤلات المطروحة يمكن تقسيم الدراسة إلى أربعة مباحث:

المبحث الأول: التأصيل التاريخي للحق في العودة.

المبحث الثاني: حق العودة في ظل الشرعية الدولية (المواثيق الدولية والقرارات الأممية).

المبحث الثالث:إشكاليات تطبيق حق العودة الفلسطيني.

المبحث الرابع: الحلول الممكنة لتمكين اللاجئ الفلسطيني من حقه في العودة.

 

 

البحث الأول: التأصيل التاريخي للحق في العودة

لا شك أن جل القضايا العادلة في العالم تستند في الدفاع عنها إلى جملة من الأسانيد القانونية، وهو الوضع بالنسبة للقضية الفلسطينية بما فيها الحق في العودة والتي تقوم على خلفية تاريخية وأخرى قانونية، وترتكز على جملة من القوانين والقرارات التي تدعم هذا الحق أو تؤثر عليه سلبا في بعض الأحيان، ويمكن في سبيل توضيح المسألة تقسيمها إلى نقطتين أساسيتين نتطرق في الأولى إلى علاقة فلسطين بالحركة الصهيونية ونعالج في الثانية خطة تقسيم فلسطين.

المطلب الأول: علاقة فلسطين بالحركة الصهيونية:

حاولت الحركة الصهيونية أثناء الحرب العالمية الأولى تحقيق ما تصبو إليه وتجسيد جملة الأفكار[1] التي تطمح إلى تحقيقها على أرض الواقع، أن تبحث على جملة من الحلفاء، وقد إلتجأت في سبيل ذلك إلى طلب دعم كل من ألمانيا، الولايات الأمريكية المتحدة وبريطانيا، التي رحبت بدعم الحركة واستعدادها لمساندتها في سبيل تحقيق مساعيها في حالة تفكك الإمبراطورية العثمانية، وقد تم تبني خطة من أجل بناء كيان لليهود في فلسطين، تعمل على تحقيق جملة من الأهداف أهمها إنتصار الحلفاء في الحرب ووضع فلسطين تحت الإنتداب البريطاني، إدخال بريطانيا لليهود إلى فلسطين، منحهم السيطرة عليها وإنهاء الإنتداب.[2]

وقد توج التحالف الصهيوني- البريطاني بما يسمى بتصريح بلفور[3] والذي صدر عن الحكومة البريطانية في 2 نوفمبر 1917 في شكل رسالة موجهة إلى رئيس الإتحاد الصهيوني “اللورد روتشيلد”، وهو الوعد الذي شكل مرحلة مهمة في تاريخ الصراع الفلسطيني اليهودي، بحيث يعتبره الفلسطينيون أساس نكبتهم.

وبعد إصدار وعد بلفور قامت الصحف البريطانية بنشره في 8 نوفمبر 1917، وقد لقي مساندة من كل من فرنسا وايطاليا، والولايات الأمريكية المتحدة في حين استنكره العرب.

وعلى الرغم من أن تصريح بلفور يفتقد إلى القيمة القانونية نظرا لكونه مجرد تصريح سياسي صادر عن وزير خارجية بريطانيا وأنه يتناقض مع مبدأ تقرير المصير، وكذا الغرض الأساسي لنظام الانتداب الذي لا يعطي لبريطانيا الحق في التصرف في

أي جزء من أجزاء فلسطين، والذي ينحصر في ضمان سلامة الأقاليم الخاضعة لها، إلا أن جملة ما تضمنه سوف يظهر بصورة جلية ضمن صك الانتداب البريطاني على فلسطين والذي دخل حيز النفاذ في 29 سبتمبر 1922.[4]

وقد خلف الإنتداب البريطاني على فلسطين جملة من النتائج أهمها هجرة عشرات آلاف اليهود إلى فلسطين وخاصة من أوروبا، وهذا ما أدى إلى خلق كيان جديد في فلسطين والوطن العربي مدعم بالسلاح وبداية الصراع بين السكان العرب وجماعات يهودية منظمة.[5]

نتيجة لتفاقم الوضع بين العرب واليهود دعت بريطانيا كلا الطرفين إلى مؤتمر لندن[6] من أجل حل المشاكل المطروحة.

وفي دورته الأولى تقدمت بريطانيا بمشروع “مورسيون” والذي دعا إلى:

  • تقسيم فلسطين إلى منطقة عربية وأخرى يهودية تتمتع كل واحدة بحكومة خاصة؛
  • تشكيل حكومة مركزية مختصة في الدفاع والشؤون الخارجية والجمارك برئاسة بريطانيا؛
  • يكون للقدس والنقب وضع خاص، حيث يكون للأولى مجلس بلدي ينتخب قسما من أعضائه فيما يعين المندوب السامي الباقي، أما الثانية فتبقى تحت إدارة الحكومة المركزية.

على أن هذا المشروع تم رفضه من الطرفين الفلسطيني واليهودي، وتقدم كل منهما بمشروع يتضمن جملة من المطالب[7] ولكن تم رفض المشروعين من بريطانيا وقدمت مشروعا جديدا، يضع فلسطين تحت الوصاية البريطانية لمدة 5 سنوات بإشراف مندوب سامي بريطاني، منح مناطق الكثافة السكانية العربية واليهودية سلطات من خلال الحكم المحلي، إجراء انتخابات في السنة الرابعة للوصاية إذا اتفق العرب واليهود خلالها على قيام دولة واحدة بوضع دستور لفلسطين، أما إذا لم يتفقوا فيحال الأمر إلى مجلس الوصاية في الأمم المتحدة، وكذا السماح بدخول 96 ألف يهودي إلى مجلس الوصاية في منظمة الأمم المتحدة. وقد قوبل المشروع برفض الطرفين، وهذا ما أدى إلى إحالة القضية إلى الأمم المتحدة في 14 فيفري 1947.

المطلب الثاني: تقسيم فلسطين:

على إثر إحالة القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة، قامت هذه الأخيرة كخطوة أولى بإنشاء لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP)[8] وقد قدمت اللجنة مشروعين من بينهما مشروع إقترحته الأغلبية والذي تضمن إنهاء الإنتداب على فلسطين وتقسيمها إلى دولتين عربية ويهودية مرتبطتين إقتصاديا.

وقد اتخذت الجمعية العامة في 29 نوفمبر 1947 توصية تقضي بتقسيم فلسطين من خلال تبنيها لمشروع الأغلبية وهو ما أطلق عليه بقرار أو خطة تقسيم فلسطين.[9]

ومن جملة ما تضمنه القرار:

  • إنهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين؛
  • إنشاء دولتين مستقلتين في فلسطين عربية ويهودية؛
  • خضوع مدينة القدس لنظام دولي خاص؛
  • الاتحاد الإقتصادي الفلسطيني؛
  • الدخول في عضوية الأمم المتحدة؛
  • حرية العقيدة وممارسة طقوس العبادة للجميع؛
  • عدم نزع ملكية أراضي العرب، حيث يصبحون مواطنين فيها يتمتعون بكل حقوقهم.

وقد اعتبر البعض قرار (181) خرقا للشرعية الدولية وخروجا عن نصوص ميثاق الأمم المتحدة وخاصة الفقرة السابعةمن المادة الثانية ( م2/7) والتي نصت صراحة على عدم جواز تدخل الهيئة في الشؤون الداخلية لدولة ما، وهو ماحدث فعلا بموجب القرار الذي منح لفئة من الناس تربطهم صلة دينية بتلك الأرض الحق في خلق دولة عليها، وذلك على حساب شعب متواجد عليها منذ زمن طويل.[10]

وقد قوبل القرار برفض الجانب الفلسطيني والعربي، وأبدوا عزمهم على مقاومة الخطة التي تضمنها، في حين أعلنت بريطانيا موافقتها على القرار وعملت على دعمه، الذي تجسد في تسليمها لقواعدها العسكرية في فلسطين إلى الطرف اليهودي، كما سمحت الولايات الأمريكية المتحدة لأفراد طائفتها اليهودية بالذهاب إلى فلسطين، وقامت بدعم الحركة الصهيونية عسكريا، وذلك بعد تصويتها لصالح القرار.[11]

وكان من نتائج قرار التقسيم إنفجار أعمال العنف والمواجهات العسكرية بين طرفي النزاع، بحيث قام الجيش الصهيوني بعمليات تطهير أدت  إلى طرد حوالي مائة ألف فلسطيني لجؤوا إلى الضفة الغربية، قطاع غزة ولبنان، كما حاول اليهود التوسع خارج حدودهم الإقليمية وتمكنوا ابتداء من 15 أكتوبر 1948 من اجتياح العديد من القرى والمدن وهذا ما اضطر الآلاف من سكانها إلى الخروج إلى قطاع غزة وجبال الخليل كلاجئين.

وقد انتهت المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسيطرة الكيان الصهيوني على حوالي %77 من الأراضي، وهو الأمر الذي تجاوز المساحة المخصصة لهم بموجب قرار التقسيم.[12]

كما تواصل تدفق اليهود بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 وأصبح أكثر سهولة بعد صدور قانون العودة عام 1950، الذي يمنح كل يهودي الحق في الجنسية، وهو ما أدى إلى إرتفاع نسبة المهاجرين اليهود إلى الكيان الصهيوني بحيث بلغ عددهم إلى نهاية سنة 1951 إلى أكثر من نصف مليون يهودي ليرتفع العدد بعد ذلك إلى 7 مليون نسمة سنة 2008.[13]

وعلى العكس من ذلك فقد اضطر اكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني إلى الفرار من أراضيهم لعدة أسباب أهمها الخوف من إرهاب الحركات والعصابات الصهيونية في ظل انعدام السلطة بعد انتهاء الإنتداب، وعدم تدخل بريطانيا رغم علمها بأعمال العنف، وقد توالت الهجرات الفلسطينية منذ قيام الكيان الصهيوني، بحيث خلفت حرب 1967  وحدها حوالي 400 ألف من المشردين الفلسطينيين، ليتجاوز عددهم بعد سنة 2000 الخمسة ملايين مهجر سواء بالداخل أو الخارج، وهو ما يميز القضية الفلسطينية عن غيرها من القضايا، وكذلك يصعب من فكرة العودة واسترجاع الممتلكات.[14]         

 

المبحث الثاني: حق العودة على ضوء الشرعية الدولية

على إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدت الأمم المتحدة نفسها أمام العديد من المشاكل التي تحتاج إلى التصدي لها عن طريق إيجاد حلول قانونية وواقعية لها، وعلى رأسها مشكلة اللاجئين والمشردين، وإرساء حقهم في العودة إلى الوطن، وبناءً على ذلك تم إنشاء المنظمة الدولية للاجئين سنة 1946،[15] ولكنها فشلت في أداء المهام الموكلة إليها والمتعلقة بإعادة توطين ما تبقى

من لاجئي الحرب العالمية الثانية.[16] وكذلك سرعان ما تم توجيه جهود الأمم المتحدة نحو إنشاء جهاز آخر بموجب قرارها رقم “319” الصادر في ديسمبر 1949، والذي تضمن الاعتراف بأن مشكلة اللاجئين هي “مشكلة دولية”، والإعلان عن ميلاد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين،[17] وكذا العمل على إيجاد حلول دائمة لهم، وتشجيع الدول على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، وكذا مساعدة اللاجئين على العودة إلى أوطانهم.[18]

واستنادا إلى ذلك فقد اهتمت الأمم المتحدة بالحق في عودة اللاجئين اهتماما واضحا يمكن أن نلحظه على مستوى كافة الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كما أبدت اهتماما خاصا باللاجئين الفلسطينيين من خلال الاعتراف بحقهم في العودة عبر العديد من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن وهو ما سوف نعالجه ضمن مطلبين.

المطلب الأول: حق العودة في ظل المواثيق والصكوك الدولية:

أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[19]  الحق في العودة بنصه صراحة ضمن المادة الثالثة عشر في فقرتها الثانية (المادة 13/2) على حق كل فرد في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليها، ويعتبر ذلك اعترافا صريحا بالحق في العودة الذي ينشأ عن المنع غير القانوني من تطبيقه والذي تسبقه في أغلب الحالات عملية إكراه عند المغادرة. كما تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (RIDCP) العديد من النصوص التي أقرت الحق في العودة، فقد نصت المادة الأولى في فقرتيها الأولى والثانية (المادة 1/1،2) على أحقية الشعوب في تقرير مصيرها وارتباط حق العودة بذلك، وعدم جواز حرمان  أي شعب من أسباب عيشه، وأن المنع من العودة يؤدي أساسا إلى هذا الحرمان.[20]

في حين نصت المادة الثانية عشر في فقرتها الثانية (م12/2) من العهد نفسه، على حرية كل فرد في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، أما الفقرة الرابعة فقد أكدت صراحة على عدم جواز حرمان أي شخص تعسفا من حقه في الدخول إلى بلده.

كما تم التأكيد بنفس الطريقة على الحق في العودة في ظل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية (PIDESC) ضمن ديباجته ومادته الأولى.[21]

أما الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين لسنة 1951[22] فقد عرفت اللاجئ على أنه: “كل شخص يوجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من جانفي 1951، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض لاضطهاده لأسباب ترجع لدينه أو جنسه أو عرقه أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع ولا يريد بسبب ذلك التخوف أن يستظل بحماية دولته، أو كل شخص لا يتمتع بجنسيته، ويوجد خارج دولة إقامته المعتادة بسبب تلك الظروف ولا يستطيع ولا يرغب بسبب هذا التخوف أن يعود إلى تلك الدولة…”.

كما أشارت المادة الرابعة عشر في فقرتها الثانية (م14/2) من اتفاقية جنسية الأشخاص الطبيعيين في حالة خلافة الدول[23] إلى الحق في العودة بالنص على أن الجنسية غير مطلوبة من أجل حصول السكان الأصليين على حق العودة، وأن هذا الأخير ينطبق على السكان العاديين للمنطقة حتى ولو كانوا متواجدين خارجها فترة حدوث هذا التوارث، وتنفيذ هذه المادة إجباري لكل دول الخلف.

كما جاء التأكيد على الحق في العودة من خلال المواثيق الدولية الإقليمية، انطلاقا من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ووصولا إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والتي أكدت جميعها على حق كل شخص في الإقامة في الوطن وعدم طرد أي إنسان من وطنه ومحل إقامته.[24]

المطلب الثاني: حق العودة عبر قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن:

 أقرت الأمم المتحدة حق الشعب الفلسطيني في العودة بموجب العديد من القرارات الصادرة عن الجمعية أو مجلس الأمن، ولعل أهمها قرار الجمعية العامة رقم (194) والذي تم تدعيمه بعدة قرارات عملت على تأكيده.

فقد دفعت موجة اللاجئين الفلسطينيين قبل وبعد حرب 1948، الأمم المتحدة إلى ضرورة إيجاد حل لما سمي بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وعلى إثر ذلك أصدرت الجمعية العامة القرار رقم (186) في 14 ماي 1948، والذي نص على إرسال وسيط دولي يعمل على منع نشوب أية أعمال قتالية، وقد وقع الاختيار على الكونت بارنادوت (Conte Folke Bernadotte)

والذي حاول إيجاد حل وسط للمشكلة،[25] ولكنه أغتيل من قبل العصابات الصهيونية بسبب دعوته إلى إعادة اللاجئين عشية تقديم تقريره إلى الجمعية العامة، والتي تبنت بناءً على التوصيات التي تضمنها، القرار رقم (194) في 11 ديسمبر 1948.[26]

ويشمل القرار خمسة عشر بنداً، تناولت العديد من الجوانب المتعلقة بالقضية الفلسطينية،[27] وقد أشار إلى الحق في العودة ضمن البند الحادي عشر (البند11) ومما جاء فيه أنه: “تقرر السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر عندما يكون من الواجب وفقا لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة، وتصدر الجمعية العامة تعليمات إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال مع مدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة”.[28] ويمكن إبداء ثلاث ملاحظات حول كيفية تنظيم القرار (194) للحق في العودة:

  • تم الربط بين حق العودة والتسوية النهائية للصراع، بحيث على الرغم من أخذ الجمعية العامة باقتراحات الكونت بارنادوت، إلا أنها لم تراع مقترحه القاضي بضرورة إيجاد حل عاجل لمأساة المهجرين الفلسطينيين، خاصة أنه لم يسبق أن تم ربط عملية إعادة اللاجئين إلى أوطانهم بأية شروط، ولكن تخضع فقط للشرعية الدولية.[29]
  • لم يعترف القرار بالحق في العودة باعتباره حقا طبيعيا، بحيث يفرض البند 11 على الفلسطينيين في حالة عودتهم ضرورة العيش بسلام مع اليهود وقبول من احتل وطنهم، كما انه يطلب من الكيان الصهيوني السماح للفلسطينيين بالعودة.[30]
  • فيما يتعلق بالحق في التعويض، فقد طالبت لجنة التوفيق الدولية من الفلسطينيين ضرورة تقديم الوثائق والأدلة الكافية للاستفادة من التعويض وهذا يعني أن نسبة صغيرة منهم فقط هي التي سوف تستفيد منه، ذلك أن ملكية أغلبهم إما عامة أو على الشيوع أو أنهم فقدوا وثائقهم.[31] إضافة إلى القرار (194)، فقد أكدت الأمم المتحدة في العديد من القرارات الموالية على حق الفلسطينيين في العودة، ففي إطار مجلس الأمن نجد:
  • القرار (237):[32] والذي أكدت فيه الأمم المتحدة على دعوة إسرائيل إلى احترام حقوق الإنسان في المناطق التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط في سنة 1967، وتأمين سلامة وأمن سكان المناطق التي جرت فيها عمليات عسكرية، وتسهيل عودة الذين فروا من مناطق القتال، وذلك امتثالا لجميع الالتزامات الناجمة عن اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب من قبل أطراف النزاع.
  • القرار (242):[33] أكد على أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويستوجب تطبيق عدة خطوات من ضمنها تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها، حرية الملاحة في الممرات الدولية، إنشاء مناطق منزوعة السلاح، وإقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.[34]

وفي إطار الجمعية العامة يمكن ذكر:

  • القرار (2452): الذي أكدت فيه الجمعية العامة على أن أحسن طريقة لتخفيف محنة المشردين هي تأمين عودتهم بسرعة إلى ديارهم، وطالبت إسرائيل باتخاذ التدابير الفعالة الفورية اللازمة لتجري دون تأخير عودة أولئك السكان الذين فروا من المناطق منذ نشوب الأعمال العدائية، كما لاحظت الجمعية العامة مع تأسفها الشديد عدم إعادة اللاجئين إلى ديارهم أو تعويضهم كما ورد في البند (11) من قرار (194).
  • القرار (2792): صدر في 6 ديسمبر 1971، وبموجبه استنكرت الجمعية العامة ترحيل اللاجئين القسري من غزة، ودعت إسرائيل إلى التوقف فورا عن هدم مساكن اللاجئين وعن ترحيلهم عن أماكن سكناهم الحالية وطالبتها بإعادتهم إلى مساكنهم التي رحلوا عنها.

كما تأكد الحق في العودة بموجب العديد من قرارات الجمعية العامة على غرار القرار 2535/ب الصادر في 10 ديسمبر 1969؛ قرار 638 الصادر في 19 نوفمبر 1970؛ قرار 3236 الصادر في 22 نوفمبر 1974؛ قرار 47/44 الصادر في 8 ديسمبر 1989؛ قرار4 5/73 الصادر في 11 ديسمبر 1990 وقرار 46/46 الصادر في 9 ديسمبر 1991.[35]

كما لاحظنا فإن حق العودة مكفول للفلسطينيين بموجب العديد من القرارات الأممية ولكن الإشكال يثور حول القوة الإلزامية لهذه القرارات، ونجد في هذا الصدد أن مجلس الأمن الدولي ينفرد عن غيره من أجهزة الأمم المتحدة بالصيغة الإلزامية لقراراته، وخاصة تلك التي يتخذها في إطار المهام المخولة له بموجب الفصل السابع أي عندما يتعلق الأمر بتهديد السلم والأمن الدوليين، ولكن الجدل يثور في الحالات الأخرى، كما هو الحال بالنسة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بحيث لم يتم تصنيفها رغم القرارات المختلفة التي صدرت حول القضية ضمن هذا النوع من القرارات الملزمة.

أما قرارات الجمعية العامة فهي مجرد توصيات تفتقد إلى الطابع الإلزامي، ولكن جانب من الإجتهاد الدولي يضفي الصفة الإلزامية على بعض قراراتها متى توفرت مجموعة من الشروط وهي:

  • إقرار الدولة بقبولها تطبيق القرار.
  • أن يحظى القرار بنسبة عالية من الأصوات والتي يكون تمثيلها الجغرافي كاملا.
  • القرارات التي تؤكدها الجمعية العامة في قرارات لاحقة.

فهذه الشروط جميعها متوفرة في القرار 194 والذي يعترف بالحق في العودة، وهو ما من شأنه إضفاء إلزامية خاصة لما جاء فيه من حق الفلسطينيين في العودة.[36]

المبحث الثالث: إشكالات تطبيق حق الفلسطينيين في العودة:

 على الرغم من أن حق العودة هو حق طبيعي تكفله كافة القوانين والأعراف الدولية، إلا ان حق عودة الفلسطينيين على وجه الخصوص تحفه جملة من العراقيل والحواجز منعت الفلسطينيين إلى غاية يومنا هذا من التمتع بكامل حقهم ومن بينها نخص بالدراسة كل من ممارسات الكيان الصهيوني ومشاريع توطين الفلسطينيين في الخارج.

المطلب الأول: ممارسات الكيان الصهيوني:

 في سبيل تحقيق أمالها تسعى الحركة الصهيونية منذ قيام دولة إسرائيل إلى تنفيذ جملة من المخططات الرامية إلى طمس الحقائق التاريخية ولعل أهمها:

  • بناء جدار الفصل العنصري (الجدار العازل): أقرت الحكومة الصهيونية بناء جدار فصل بطول الضفة الغربية، يفصل بين الأراضي المحتلة في الضفة والكيان الصهيوني بهدف منع منفذي العمليات الفدائية من الفلسطينيين من الدخول إليه، ولكنه يرمي في حقيقة الأمر إلى منع إمكانية قيام دولة فلسطينية وذلك عن طريق تغيير معالم الأراضي الفلسطينية، فلم تعد هناك حدود ثابتة لفلسطين، وكذا إحاطتها بالمستوطنات والمناطق اليهودية ومحاولة التفريق بين الفلسطينيين عن طريق استهداف النخبة منهم على اختلاف أطيافها.[37]

كما أن أهداف الجدار العازل إلغاء حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم عن طريق جعلها مستحيلة، بحيث أصبح عدد الفلسطينيين لا يتناسب مع التقليص المستمر في مساحة الأراضي الفلسطينية والتي لن تتمكن من استيعابهم كلهم، وكذا تعجيز الاقتصاد الفلسطيني بصورة تحول دون تأمين متطلبات العائدين، وهو غير قادر بمعطياته الحالية على تحقيق الاكتفاء الذاتي للسكان الحاليين.[38]

  • محاولات تهويد القدس: اتخذ الكنيست في 31 جويلية 2003 قرارا يتضمن ضرورة ترسيخ يهودية الدولة الإسرائيلية وتعميمها على دول العالم، ويتم ذلك عن طريق سلب الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها، ويطمح عن طريق انتهاج هذا الأسلوب إلى إسقاط حق العودة خاصة بالنسبة لمن طردوا من أراضي 1948، لأن مجرد الاعتراف بيهودية “إسرائيل” يمنع الطرف الفلسطيني من طرح قضية المهجرين الفلسطينيين وحقهم في العودة على طاولة المفاوضات.[39]
  • توسيع النشاط الإستيطاني :تمكن اليهود عن طريق الدعم البريطاني خلال فترة الإنتداب من بناء حوالي 300 مستوطنة، واستمرت العملية إلى يومنا هذا بعد قيام الدولة الإسرائيلية، وخاصة بعد حرب 1967، بالإستناد إلى ضرورة بناء طوق أمني وتحديد جغرافي للكيان الصهيوني، ومركزة على القدس وذلك بهدف طرد الفلسطينيين وجلب يهود الدول الاخرى، وهو ما من شأنه القضاء على حق العودة عن طريق السيطرة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية وفقدان ركائز الهوية الفلسطينية.[40]
  • سياسة فرض الحصار: يفرض الكيان الصهيوني أنواعا عديدة من الحصار على الشعب الفلسطيني، عن طريق غلقه للمعابر وتحديده لحركة مرور الفلسطينيين وتنقلاتهم والاستحواذ على آبار المياه في مختلف المناطق، ويعد الحصار المفروض على غزة هو الأكثر عمقا، وذلك بموجب ادعاءات امنية، بحيث يصف حركة حماس بالإرهابية نظرا لإطلاقها للصواريخ على المناطق السكنية الصهيونية، وممارسة العنف ضد المدنيين، اضافة إلى الحصار الجوي والبحري، تحت غطاء الحفاظ على أمنها وبمساندة من الولايات الأمريكية المتحدة، والتي تسعى في كل مرة إلى توقيف إمكانية توقيع عقوبات عليها باستعمال حق الفيتو.[41]

فكل هذه السياسات المنتهجة من طرف الكيان الصهيوني من شأنها التأثير على المطالبة بحق الفلسطينيين في العودة، بحيث تم تركيز الإهتمام حول مسألة وقف الإستيطان بدلا من المطالبة بالحق في العودة، بعد نجاح الكيان في بناء واقع جديد يقوم على إحتلال حوالي 78%من مساحة فلسطين. وكسبه المعركة الديموغرافية في القدس عن طريق الرفع من عدد اليهود المتواجدين فيها والتقليص بموجب سياستها من نسبة التواجد الفلسطيني في المدينة.

المطلب الثاني: مشاريع توطين الفلسطينيين في الخارج:

على مدار حوالي 60 عاما صدرت مشاريع، ووقعت اتفاقيات كثيرة يرمي بعضها إلى حل قضيتهم حلا عادلا وعودتهم إلى ديارهم، ويهدف البعض الآخر إلى إلغاء هذا الحق وتصفية حقوقهم المشروعة في العودة إلى ديارهم.[42]

وقد اجمعت أغلب المشاريع الدولية على جملة من الإقتراحات في سبيل توطين اللاجئين الفلسطينيين أهمها:

  • تقديم مساعدات للفلسطينيين المشردين في إطار الأونروا أومن طرف الإتحاد الأوروبي؛
  • تقديم إعانات من أجل إقامة مشاريع اقتصادية وتنموية في مناطق توطينهم؛
  • تعويض المهجرين الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني؛
  • إمكانية إعادة التوطين في بلد ثالث في حالة كون توطينهم في الدولة المضيفة غير متاح؛
  • منح الفلسطينيين جنسية دولة اللجوء؛
  • حل وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين وإسنادها إلى السلطة الفلسطينية والدول المضيفة؛
  • إشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على مشاريع التوطين.[43]

ومما لا شك فيه أن مشاريع التوطين المختلفة تحمل في طياتها إضعافا واضحا للحق في العودة، فالكثير من المحللين يرى أن الحق في العودة يسقط بمجرد قبول التوطين، وهو الهاجس الذي تعرفه العديد من الدول العربية المجاورة لفلسطين والتي استضافت العديد منهم، فقد رفضت لبنان في الكثير من المناسبات فكرة التوطين مشيرة إلى الأخطار التي يمكن أن يخلفها أي مشروع للتوطين، فهو وجه آخر للإحتلال الصهيوني وأن لا معنى للمقاومة في حالة تنفيذ هذا الهدف.

كما رفضت العديد من الدول المضيفة التوطين نظرا لما ينجم عنه من تحمل هذه الدول لتبعات التوطين، عن طريق منح المواطنين أرضا وحقوقا للمواطنة وهو ما من شأنه التأثير على إقتصادها، كما يعزى أيضا هذا الرفض إلى تجنب تكوين أقليات في البلد المضيف ومسؤوليته عن تلك الأقلية، مع امكانية حدوث نزاع بين المواطنين والمضيفين حول إقتسام الثروات وممارسة الحقوق المختلفة لاسيما السياسية منها وتأثير ذلك على إقتصاديات الدول التي تعاني مشاكل إقتصادية وخاصة الدول العربية.[44]

 

 المبحث الرابع: الحلول الممكنة لإرساء حق العودة للفلسطينيين

بعيدا عن الحلول العسكرية التي ينادي بها اتجاه من الفلسطينيين، وأمام صعوبة اللجوء إليه في الوقت الراهن نظرا لإختلال ميزان القوى بين الدول العربية وإسرائيل، يذهب الجانب الآخر إلى ضرورة قيام دولة فلسطينية تعمل على جمع شتات الفلسطينيين المشردين إستنادا إلى ضرورة بناء دولة مستقلة ضمن حدود يتم الإتفاق عليها من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما يرى البعض الآخر أن الحل يكمن في بناء دولة ثنائية القومية وهو ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في النقطتين المواليتين:

المطلب الأول: إقامة دولة فلسطينية مستقلة:

عرفت فكرة بناء دولة فلسطينية مستقلة عدة تصورات ومحاولات، ويختلف الطرح الفلسطيني عن النظرة الإسرائيلية للمسألة، بحيث تطالب السلطة الفلسطينية ببناء دولة على كامل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وقد سبق وأن تم الإعلان عن دولة فلسطين عبر حكومة عموم فلسطين في غزة في 23 سبتمبر 1948، وذلك دون إرساء حقيقي لتلك الدولة. كما تم الإعلان الثاني على إثر انعقاد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر في الجزائر في 15 نوفمبر 1988، والذي اتخذ من القدس عاصمة لها، ولكن استمرار الإحتلال الصهيوني حال دون ذلك.

كما رسمت اتفاقية سويسرا ( وثيقة جنيف)[45] أيضا ملامح قيام دولة فلسطينية بحيث أكدت الوثيقة على حق كل من الشعبين اليهودي والفلسطيني في اقامة دولة مستقلة، وأكدت على حق اللاجئين في العودة وتطبيقه على مدار خمس سنوات، وكذلك التأكيد على قرار (194)، والمبادرة العربية التي صادقت عليها قمة بيروت، وتضمنت تشكيل لجنة تعويض دولية للاجئين مع ضمان حق الإختيار.[46]

وعلى العكس من ذلك فإن الكيان الصهيوني دأب على رفض إقامة دولة فلسطينية واضحة المعالم، وفي المقابل تنصب مقترحاته لانهاء الصراع العربي- الصهيوني ، دائما حول منح الفلسطينيين حكما ذاتيا أو إقامة دولة ذات حدود مؤقتة، ورغم كون صيغة الحكم الذاتي وفقا لإتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني في 13 سبتمبر 1993 غير متوافقة مع صيغة الحكم الذاتي في إطار قواعد القانون الدولي ذلك أن الصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية هي مجرد صلاحيات تنفيذية، وعدم شمولية الحكم الذاتي لكافة المناطق الفلسطينية الواقعة تحت حكم السلطة الفلسطينية، إلا أن الكيان الصهيوني يرفض كل مرة وهو على طاولة المفاوضات كل مقترح يتضمن حقا للفلسطينيين، فقد عبر في إحدى المفاوضات أنه لا يطرح فكرة إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وإنما يرى فقط بتوسيع صيغة جنين النموذجية، والتي تضمنت فكرة تسليم الفلسطينيين المسؤولية الأمنية عن أية منطقة يثبتون فيها قدرتهم على حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب.[47]

كما أن بناء دولة فلسطينية مستقلة تحفه مجموعة من العراقيل والعوائق التي تنعكس فعليا على الحق في العودة، ذلك أن معايير بناء دولة مستقلة يخضع بالضرورة إلى قواعد القانون الدولي العام، والتي تكمن في شعب وإقليم وسلطة سياسية تمارس عليها سيادتها، وهي جميعها غير متوفرة بسبب الشتات الذي يعرفه الفلسطينيون في كافة أنحاء العالم، وسيطرة الكيان الصهيوني          كما سبق وأن وضحناه أعلاه على جزء كبير من الأراضي الفلسطينية، بحيث لم يعد بالإمكان تحديد حدود الإقليم الفلسطيني بسبب التوسع الإستيطاني، إضافة إلى غياب أية سيادة حقيقية على الأراضي الفلسطينية بسبب القوة االعسكرية والإقتصادية التي يحوزها الكيان الصهيوني، فضلا عن الإنشقاق الفلسطيني بحيث يوجد من الأطراف من يتنازل عن الحق في العودة مقابل التعويض.[48]

المطلب الثاني: بناء دولة ثنائية القومية:

نقصد بالدولة ثنائية القومية الجمع بين جماعتين قوميتين في دولة واحدة في إطار من الإعتراف والتضامن، ويكفل الدستور المساواة والعدالة والهوية للطرفين بشكل متكافئ، بغض النظر عن القيمة العددية، وتقوم الدولة الثنائية على جملة من المؤسسات منها ما هو مشترك، يضطلع بقضايا الأمن والشؤون الخارجية ومنها من هي مستقلة تهتم بقضايا التعليم والثقافة وغيرها من الأمور الثانوية.[49]

إن النقاش حول بناء الدولة الواحدة ليس جديدا، ذلك أن الفكرة تم تداولها منذ بداية الصراع الفلسطيني- الصهيوني، بحيث برزت مواقف فلسطينية قبل وبعد 1948 تدعوا إلى تعايش بين جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة، كما أن الفكرة لاقت قبولا من طرف بعض اليهود، ولكن الفكرة تختلف عملية تجسيدها حسب نظرة كل جهة.[50]

ففي حين يرى الجانب الفلسطيني أن حل دولة ثنائية القومية هو حل يمكن تطويره مع مرور الوقت، وهو الحل الأمثل للأوضاع المزرية للفلسطينيين في الدول العربية المجاورة هو العودة إلى أراضيهم في ظل هذه الدولة الثنائية، بعدما سبق وأن تكلمنا عن عدم  كفالة الدولة الواحدة لهذا الحق بسبب عدم توفر أركانها الأساسية في الوقت الحالي.

فإنه على العكس من ذلك ومن جهة الجانب الإسرائيلي، تراجعت فكرة الدولة ثنائية القومية خاصة بعد حرب1967 وذلك بناء على جملة من الأفكار التي لا يمكن الرجوع فيها مستندين إلى عدة أسانيد وحجج من بينها:

  • أن بناء الدولة الثنائية من شأنه تهديد المشروع الصهيوني وانهياره بإعتبار أن أساس دولة اليهود هو المخطط الصهيوني؛
  • عدم إمكانية تراجع الكيان عن الأدوار التي يؤديها منذ نشأته، والمبنية أساسا على خدمة الدولة الإمبريالية في منطقة الشرق الأوسط، على أساس أن الموقع الجغرافي للكيان يخدم المصالح الأمريكية القائمة على أطماعها اتجاه الموارد العربية، كما أنه يعتبر أول مختبر لمنظومة السلاح الأمريكية في الحروب التي تشنها.[51]

ورغم وجود اتجاهات تقبل بالدولة الواحدة، إلا أن الفكرة تحدها جملة من العراقيل على رأسها الأفكار الصهيونية التي تقوم عليها دولة إسرائيل والتي تتخذ من اليهودية ركيزة لها واحدى مقوماتها الأساسية، وهو الغرض الذي تطمح إلى الوصول إليه من خلال تهويد القدس ومطالبة الفلسطينيين بالإعتراف بيهودية إسرائيل.

ومن جهة أخرى فإن بناء الدولة ثنائية القومية يتناقض مع جملة الأفكار التحررية لدى العديد من الفلسطينيين، الذين يرفضون حتى الدولة الواحدة على حدود 1967، لأنهم يرون في ذلك إعترافا صريحا بالإحتلال .[52]

خاتمة:

أخذ الحق في عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، حيزا كبيرا من التفكير السياسي والقانوني، وذلك على مدى عقود طويلة من الزمن منذ بروز القضية الفلسطينية، كما أنه شكل أرضية للعديد من القرارات الدولية، ولكنه لم يعرف أي حل ملائم إلى يومنا  هذاكما تم تبيانه، ومرد ذلك كونه مرتبطا ارتباطا وثيقا بالقضية الفلسطينية بكافة عناصرها، ومن هنا فإن أي طرح للحق في العودة بعيدا عن هذه الحقائق سوف يكون غير مجد ومحكوم عليه بالفشل، وعلى ذلك فإننا في هذا المقام لا نملك حلا لمشكلة العودة ولكن يمكن على ضوء ما تمت دراسته إبداء الملاحظات التالية:

  • ضرورة الاحتكام إلى القرارات الأممية والتي نصت على الحق في العودة وتفعيلها، ولا سيما القرار رقم (194) وتلك التي جاءت مدعمة له، والتمسك بما جاء فيها من حق كل لاجئ في العودة إلى أراضيه، وبالمقابل إثبات عدم شرعية القرار رقم 181، الذي أقر بتقسيم فلسطين وبالتبعية إثبات عدم شرعية دولة إسرائيل التي قامت على أساس إحتلال الأرض وتهجير شعبها، وهو ما يمنح للفلسطينيين الحق في المقاومة والدفاع عن حقوقهم.
  • التحذير من خطر تحول حق العودة إلى مجرد حق إقتصادي، وهو الأمر الذي تدعوا إليه بعض الأطراف الغربية، على أساس أن التعويض يعد بديل عن الحق في العودة، فعلى العكس من ذلك نجد أن القانون الدولي العام قد كفل للاجئ حقه في الحصول على التعويض المناسب بإعتباره عنصرا مكملا لحق العودة وليس كبديل عنه، فهو حق ملازم للحق في العودة يستفيد منه كل لاجئ أو مهجر أو مبعد سواء عاد أو لم يعد إلى دياره، وأن التعويض يجب ان يستند إلى مبادئ العدالة والإنصاف وليس من العدل أن يحرم اللاجئ من حق العودة لأرضه مقابل مجرد تعويض مادي، كما أن التعويض مثله مثل الحق في العودة حق لمن يستحقه ولا يسقط بالتقادم.
  • يجب ربط حق العودة بالحق في تقرير المصير والذي أضحى من الحقوق المعترف بها في القانون الدولي، ذلك أن القواعد التي تضمنته أصبحت من القواعد الآمرة التي لا يجوز الإتفاق على مخالفتها، وهو ما تم بالفعل في إطار الأمم المتحدة بموجب العديد من القرارات التي أكدت حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، دون تدخل خارجي وحقه في الإستقلال والسيادة الوطنيتين.

كما أن هدر حق العودة يشكل نوعا من أنواع الإبادة الجماعية لشعب من الشعوب، وذلك عن طريق إنكار حقه في الحصول على دولة باستهداف أحد أركانها الأساسية، في سبيل تأكيد مطامع الكيان الصهيوني في بناء الدولة اليهودية.

  • ضرورة التعامل مع الحق في العودة باعتباره مطلبا قوميا لا يقبل المساومة، ليس فقط من الفلسطينيين ولكن من كافة الدول العربية، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق توحيد الصفوف والتقليص من التنازلات على طاولة المفاوضات والتي عرفت أقصاها في الفترة الراهنة، مما بعث أحد المحللين إلى القول أن القضية الفلسطينية انتقلت من تقرير المصير إلى مجرد لم الشمل…

قائمة المراجع:

  • الحاج الحسيني أمية، أساب كارثة فلسطين، أسرار مجهولة ووثائق خطيرة، تقديم: هشام عواض، دار الفضيلة، القاهرة، 2002.
  • عبد فتوني علي ، المراحل التاريخية للصراع العربي- الاسرائيلي، دارالفارابي، الطبعة الأولى، بيروت، 1999.
  • عبوشى واصف، فلسطين قبل الضياع: قراءة جديدة في المصادر البريطانية ، ترجمة: على الجرباوي، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، 1985.
  • عبد الحميد سيف محمد، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام ، الدار العربية للعلوم، بيروت، الطبعة الثانية، 2002.
  • الكيالي عبد الوهاب، تاريخ فلسطين الحديثة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة العاشرة، عمان، 1990.
  • التل عبد الله ، كارثة فلسطين، مذكرات عبد الله التل، دار الهدى، الطبعة الثانية، بيروت، 1990.
  • عبد الرزاق السامرائي شفيق، الصراع العرب الصيوني، دار الكتب الوطنية، الطبعة الأولى، بنغازي، 1999، ص. 78،0
  • بالمبو ميخائيل، كيف طُرد الفلسطينيون من ديارهم عام 1948، دار الحمراء للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، 1990؛
  • محمد صالح محسن، الحقائق الأربعون في القضية الفلسطينية، المركز الفلسطيني للإعلام، طبعة منقحة، فلسطين، 2003.
  • الجعلني عبد الله، الجوانب الثانوية لحماية اللاجئين، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الأربعون، القاهرة، 1984.
  • صالح محسن معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي، سلسلة أو لست إنسانا، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، العدد 7، بيروت، 2011.
  • أحمد رأفت غضية، الإجراءات الإسرائيلية لتهويد القدس وحسم مصيرها، مجلة دراسات باحث، السنة الثالثة،
  • وديع عواودة، الصهيونية غيرت 90% من أسماء المواقع بفلسطين، المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية،
  • أحمد سعد وائل، الحصار، دراسة حول حصار الشعب الفلسطيني ومحاولات إسقاط حكومة حماس، مركز الزيتونة للدراسات والإستشارات، الطبعة الاولى، بيروت، نوفمبر 2006.
  • سلمى نزال، مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين: بين حلم العودة والإنكار الاسرائيلي، جريدة حق العودة، العدد 58 .
  • فارس أبو جاموس جيهان، حق العودة… إلى متى؟، المنظمة الفلسطينية لحق العودة ( ثابت)، بيروت، جويلية 2008.
  • شفيق المصري مسألة الدولة الفلسطينية في القانون الدولي ، ، مجلة الدفاع الوطني اللبناني، العدد83، 2013
  • انظر هنادي هاني محمد اسماعيل، الدولة الفلسطينية نموذج بناء المؤسسات في قيام الدولة، رسالة ماجيستير، جامعة النجاح، نابلس،فلسطين،
  • Morsee Al Samadi, Le droit international à l’épreuve de la question palestinienne : quel état palestinien ?,these de doctorat, université de Grenoble ? 2012 , PP.150-154.

 

 

المواقع لاللكترونية:

[1] تعود جذور الحركة الصهيونية إلى جملة من الأفكار تضمنها الكتيب الذي ألفه ثيودور هرتزل سنة 1895 والذي نشر عام 1896 بعنوان “DERJUDENSTAAT ” ” لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين من خلال تشجيع الهجرة اليهودية وتنظيم اليهود وربطهم بالحركة الصهيونية واتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني ، وهو ما ترجم بعد ذلك إلى ما يسمى ب” المؤتمر الصهيوني الأول”.

[2] أنظر: الحاج الحسيني أمية، أساب كارثة فلسطين، أسرار مجهولة ووثائق خطيرة، تقديم: هشام عواض، دار الفضيلة، القاهرة، 2002، ص. 48.

وأيضا: عبد  فتوني علي ، المراحل التاريخية للصراع العربي- الاسرائيلي، دارالفارابي، الطبعة الأولى، بيروت، 1999، ص. 32-35.

[3] من أهم ما جاء في تصريح بلفور، ‹‹ …إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى…››

حول ذلك أنظر: عبوشى واصف، فلسطين قبل الضياع: قراءة جديدة في المصادر البريطانية ، ترجمة: على الجرباوي، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، 1985، ص. 21.

[4] تم الإعلان عن مشروع صك الإنتداب البريطاني على فلسطين من قبل عصبة الامم المتحدة في 6 جويلية 1921 وصودق عليه في 24 جويلية 1922، وقد نضمن خطة دقيقة لتحقيق طموحات الحركة الصهيونية من خلال الديباجة وكذا جملة من المواد ( 2،4،6،7،11 و22) ، بحيث تم التأكيد على مسؤولية بريطانيا على تنفيذ وعد بلفور من خلال ضمان إنشاء وطن لليهود في فلسطين عن طريق تشجيع وتسهيل هجرة اليهود إليها وتوفير نصوص قانونية تسهل إكتساب اليهود للجنسية الفلسطينية، والإتفاق مع الوكالة اليهودية على إنشاء وتسيير وتطوير مصالح ومرافق البلاد.

حول ذلك أنظر: عبد الحميد سيف محمد، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام ، الدار العربية للعلوم، بيروت، الطبعة الثانية، 2002، ص. 19- 21.

[5] أثارت الأوضاع إستياء العرب وهو ما دفع الحكومة البريطانية نتيجة الضغوط الانتقادات الفلسطينية، إلى وضع قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين عن طريق اصدارها للكتاب الأبيض سنة 1922، مبرزا فيه أن وعد بلفور لا يهدف إلى إخضاع العرب إلى غيرهم وبأن وجود اليهود في فلسطين يدخل في إطار حقوقهم، وبأن الحكومة البريطانية ستتبنى سياسة تزايد السكان اليهود دون أن يتعارض ذلك الطاقة الاستيعابية الاقتصادية للبلاد وصولا إلى الحكم الذاتي الكامل.

نقلا عن : الكيالي عبد الوهاب، تاريخ فلسطين الحديثة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة العاشرة، عمان، 1990، ص. 163، 164.

[6] انعقد المؤتمر في دورتين جرت الأولى من 10 سبتمبر 1946 إلى 2 أكتوبر 1946 والثانية من 26 جانفي 1947 إلى أواسط فيفري 1947.

[7] في حين تضمن المشروع العربي ضرورة إنهاء الإنتداب وإنشاء حكومة انتقالية برئاسة المندوب السامي بوزراء أغلبهم عرب ، ووقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ووضع ضمانات دستورية لحقوق الأقليات واليهود وكذا ضمان إرتياد الأماكن المقدسة، فقد جاء في المشروع اليهودي المطالبة بإنشاء دولة يهودية مستقلة على 65%  من مساحة فلسطين، ومنح الأماكن المقدسة صفة دولية ، وكذا عقد معاهدة تحالف بين الدولة اليهودية وبريطانيا.

أكثر تفاصيل حول مؤتمر ( لندن 1946) راجع موقع الموسوعة الفلسطينية :[ http://www.palestinapedia.net/ ] ( 20 سبتمبر 2016).

[8] وهي اختصار لما يعرف ب ” The United Nation Special Committee On Palestine” .

[9] يعرف بقرار التقسيم رقم 1، وقد حصل على الموافقة بمجموع 33 صوتا ، في حين صوتت ضده 13 دولة وامتنع 10 أعضاء عن التصويت.

انظر:

التل عبد الله ، كارثة فلسطين، مذكرات عبد الله التل، دار الهدى، الطبعة الثانية، بيروت، 1990، ص. 7- 9.

[10] أنظر:

عبد الحميد سيف (محمد) ، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص. 25.

[11] حول المواقف المتباينة للدول اتجاه قرار التقسيم وتداعياتها على الصراع العربي- الإسرائيلي أنظر:

عبد فتوني علي، المراحل التاريخية للصراع العربي – الإسرائيلي، مرجع سابق، ص. 82، 83.

وكذلك: عبد الرزاق السامرائي شفيق، الصراع العرب الصيوني، دار الكتب الوطنية، الطبعة الأولى، بنغازي، 1999، ص. 78، 79.0

[12] يذكر أن الحرب انتهت بتوقيع أربع اتفاقات هدنة بين الكيان الصهيوني وكل من مصر( في 24 فيفري 1949) ، لبنان (23 مارس 1949)، الأردن

( 3 أفريل 1949) وسوريا ( 20 جويلية 1949).

[13]  ضاهر إبراهيم علي، الاستيطان الصهيوني في فلسطين حتى عام 1948، دراسة صادرة عن مؤسسة فلسطين للثقافة نشرت بتاريخ 07/02/2008 في الموقع الرسمي:[ http://www.wata.cc/forums/showthread.php]  (26 سبتمبر 2016).

[14]  أنظر:

بالمبو ميخائيل، كيف طُرد الفلسطينيون من ديارهم عام 1948، دار الحمراء للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، 1990؛ وأيضا: محمد صالح محسن، الحقائق الأربعون في القضية الفلسطينية، المركز الفلسطيني للإعلام، طبعة منقحة، فلسطين، 2003، ص. 6،7.

[15]  أنشئت المنظمة الدولية للاجئين بموجب قرار الجمعية العامة الصادر في 15 ديسمبر 1946، بناءً على توصية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وقد عملت المنظمة في الفترة ما بين (1947-1951).

[16]  يرجع ذلك أساسا إلى عجزها المالي وضعف وسائلها وكذا زيادة عدد اللاجئين.

[17]  تم إقرار النظام الأساسي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في 14 ديسمبر 1950.

[18]  أنظر:

عبد الناصر مانع جمال، التنظيم الدولي، النظرية العامة والمنظمات العالمية والإقليمية المتخصصة، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، ص.228،229.

[19]  صدقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 217 (III) في 10 ديسمبر 1948، للإطلاع على نصوص الإعلان لراجع الموقع

[ www.un.org/fr/document] ( 02 أكتوبر 2016)، أو وثيقة الأمم المتحدة A/RES/217(III)

 [20]  تم التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب قرار الجمعية العامة رقم 2200 أ (XXI) في 16 ديسمبر 1966.

[21]  جاءت المادتين الأولى من العهدين الدوليين متطابقتين.ونصت على ما يلي :

1- لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. 2-  لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة. 3- على الدول الأطراف في هذا العهد، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، أن تعمل على تحقيق حق تقرير المصير وأن تحترم هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

[22]  تم التصديق على الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين. بموجب قرار الجمعية العامة رقم 429 (د-5) في 28 جويلية 1951 ، ودخلت حيز النفاذ في 22 أفريل 1954.

[23]  صدرت اتفاقية جنسية الأشخاص الطبيعيين في حالة خلافة الدول في ديسمبر 2000 بموجب قرار الجمعية العامة رقم 55/153.

[24]  أنظر:

 الجعلني عبد الله، الجوانب الثانوية لحماية اللاجئين، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الأربعون، القاهرة، 1984، ص.98-110.

[25]  تضمنت صيغة الحل الوسط المقدم من طرف “الكونت بارنادوت” جملة من المقترحات أهمها:

  • منح الفلسطينيين 60% من مساحة فلسطين.
  • عودة اللاجئين الذين طردوا من المناطق الخاضعة لإسرائيل.
  • حماية الأماكن المقدسة.

للإطلاع على التقرير الكامل المقدم من طرف الكونت بارنادوت إلى الجمعية العامة  في 16 سبتمبر 1948، راجع:

Documents Officiels de l’assembleé génerale, troisième session supplément n° 11(A/648), paris, 1948, p.20, disponible sur le site de L’ONU[ http://Unispal.un.org/pdfs/A648f.pds] (02 أكتوبر 2016).

[26]  صوتت لصالح القرار 35 دولة، ضده 15 دولة وامتنعت 8 دول.

[27]  يؤخذ على القرار (194) أنه لم يتضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ولا إمكانية الجمع بين الحق في العودة والتعويض ولا بالاحتلال الصهيوني لمدينة القدس والأماكن المقدسة بل اكتفى بالمطالبة بحمايتها.

[28] للإطلاع على نص القرار راجع : نص القرار رقم 194 …العودة والتعويض :[  http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/ ]

 ( 10 أكتوبر 2016).

[29]  كما سبق وأن حدث في كل من أمريكا الوسطى، ناميبيا والموزمبيق حول كل هذه التجارب أنظر: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حالة اللاجئين في العالم 2000: خمسون عاما من العمل الإنساني، ترجمة مركز الأهرام للترجمة والنشر، الطبعة الأولى، القاهرة، 2000، ص. 133-137.

[30]  حول تفسير دقيق للمصطلحات الواردة في البند (11) أنظر:

Morsee Al Smadi, Le droit international à l’épreuve de la question palestinienne, quel état palestinien ? Thèse de doctorat, Université de Grenoble, 2012, pp.135-141.

[31]  المرجع نفسه، ص.137.

[32]  صدر عن مجلس الأمن بتاريخ 14 جوان 1967.

[33]  أقره مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967.

[34]  تضمنت العديد من القرارات اللاحقة الحق في العودة بصورة غير مباشرة ومن بينها قرار 338، قرار 390، قرار 466 وقرار 452.

[35]  حول مختلف القرارات راجع الموقع:[ http://www.un.org/fr/sc/documents/resolutions ] ( 12 أكتوبر 2016).

[36]  حول القوة الإلزامية لقرارات مجلس الأمن ،انظر:

Morsee Al Samadi, op.cit., PP.150-154

[37] تم إقرار الجدار العازل في أفريل 2002 وشرع في تنفيذه في 16 جوان 2002، ويبلغ طوله 775كلم، ويصل ارتفاعه إلى 8 أمتار، حول كل ما يتعلق بالجدار العازل، أنظر: إيحيص حسن، عابد خالد، الجدار العازل في الضفة الغربية، ص.14 وما بعدها.

[38]  انظر:

 صالح محسن معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي، سلسلة أو لست إنسانا، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، العدد 7، بيروت، 2011، ص.9 وما بعدها.

[39]  أنظر:

أحمد رأفت غضية، الإجراءات الإسرائيلية لتهويد القدس وحسم مصيرها، مجلة دراسات باحث، السنة الثالثة، 2005.

وأيضا: وديع عواودة، الصهيونية غيرت 90% من أسماء المواقع بفلسطين، المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية، 2005.

[40]انظر:

عبد الرؤوف أراناؤوط، تسونامي لتبديد عاصمة الدولة، 2013، [http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=2494]

(13 أكتوبر 2016).

[41]  هاجمت القوات الصهيونية في 30 ماي 2010 أسطولا يضم سبع سفن متوجهة غلى غزة تحمل معونات إنسانية مختلفة، مخلفة العديد من الضحايا الأتراك مما دفع بتركيا إلى عرض الامر على مخلس الأمن، ولكن الفيتو الأمريكي حال دون توقيع الغقوبات، والأمر نفسه تكرر إتجاه سفينة إيرلندية.

انظر:

أحمد سعد وائل، الحصار، دراسة حول حصار الشعب الفلسطيني ومحاولات إسقاط حكومة حماس، مركز الزيتونة للدراسات والإستشارات، الطبعة الاولى، بيروت، نوفمبر 2006، ص. 64- 78.

[42]  حول مختلف المشاريع: الإسرائيلية- الأمريكية- الأوروبية؛ العربية- الفلسطينية ، والمؤتمرات و الإتفاقيات الدولية الرسمية وغير الرسمية حول فكرة التوطين أنظر:

أحمد سعد نوفل، حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بين النظرية والتطبيق، المشاريع والاتفاقيات السياسية التي تهدد بإلغاء حق العودة، جامعة اليرموك، الأردن، متوفر على الموقع الإلكتروني:[ http://alqudslana.com/index.php?action=article&id=3613] (15 أكتوبر 2016)

[43]  انظر: سلمى نزال، مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين: بين حلم العودة والإنكار الاسرائيلي، جريدة حق العودة، العدد58.

وأيضا: محمد المجذوب، اللاجئون ومخاطر التوطين والتجنيس ، [   http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=1895 ]

(15 أكتوبر 2016)

[44]  انظر:

 فارس أبو جاموس جيهان، حق العودة… إلى متى؟، المنظمة الفلسطينية لحق العودة ( ثابت)، بيروت، جويلية 2008، ص. 6،7.

[45]  تم التوقيع على “وثيقة جنيف” في 1 ديسمبر 2003بين بعض السياسيين الفلسطينيين والصهاينة، والتي اعتبرت من قبل بعض الأطراف كأرضية لأي إتفاق رسمي لاحق.

[46]  انظر:

شفيق المصري مسألة الدولة الفلسطينية في القانون الدولي ، ، مجلة الدفاع الوطني اللبناني، العدد83، 2013 .[https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/  ] ( 20 أكتوبر 2016).

[47]  يذكر أن السلطة الفلسطينية كانت قد اتقفت مع الكيان الصهيوني سنة 2008 على دخول عناصر قوات الأمن الفلسطيني إلى جنيف، حول الإتفاق والسلطات الممنوحة للسلطة الفلسطينية راجع: إسرائيل: قدمنا عرضا للسلطة يقضي بتوسيع صيغة جنيف النموذجية

[ http://www.pal-home.net/arabic/?action=detail&id=31896 ] ( 24 أكتوبر 2016).

[48]  انظر هنادي هاني محمد اسماعيل، الدولة الفلسطينية نموذج بناء المؤسسات في قيام الدولة، رسالة ماجيستير، جامعة النجاح، نابلس،فلسطين، 2012.

[49]  انظر:

 كيالي ماجد، الدولة ثنائية القومية: محاولة أولية للتعريف، على الموقع:[ http://hem.bredband.net/dccls2/s143.htm ] (22 أكتوبر 2016)

 [50]  بشير بشير، الدولة ثنائية القوميةحل أخلاقي قابل للتنفيذ، 2011.[ http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=1813 ] (24 أكتوبر 2016)

[51]  أسعد غانم، الدولة ثنائية القومية: نقاش أم سياسة؟ ، 2014، متوفر على الموقع: [http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=2726 ] (26 أكتوبر 2016).

[52]  راجع: عايش أحمد قاسم، الصراع الفلسطيني السرائيلي والحلول المطروحة- دراسة استشرافية، مجلة الباحث، مرطز التخطيط الفلسطيني.

[http://ppc-plo.ps/ar/news-cats/ ]  (27 أكتوبر 2016).


Updated: 2017-01-12 — 10:02

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme