حق الطفل القاصر في إحترام إرادته في المجال الطبي / زعنون فتيحة


 حق الطفل القاصر في إحترام إرادته في المجال الطبي

الدكتورة زعنون فتيحة، أستاذة محاضرة، جامعة وهران 2

 مقال نشر  في    مجلة جيل حقوق الانسان العدد 24  الصفحة 113.

   

Abstract:

The duty to respect the physical integrity of the patient implies the obligation for any health actor to seek his prior consent to any implementation of care. the requirement of prior consent to the medical act، however، has certain peculiarities in the case of vulnerable persons especially، with regard to minors because of their legal incapacity to consent to medical treatment.

This is an issue that has been the subject of much debate. According to the classic principle resulting from the code of medical ethics and the public health code، the right of the minor to consent is exercised by the holders of parental authority or by the guardian.

This reasoning applies in the case of a minor who lacks judgment but not necessarily in the case of a minor who has reached maturity، and the question is more delicate in the case of a non-discriminatory act. look after the minor.

This explains the current trend in the doctrine، jurisprudence and legislation in France and Common Law، which today give an essential place to the word of the minor who becomes also an actor of his health.

  ملخص:

بالنظر إلى الطبيعة الخاصة والحساسة للأعمال الطبية لإتصالها بجسم الإنسان وما يقتضيه من احترام وتقدير، تلزم قواعد أخلاقيات المهنة الطبية وقانون حماية الصحة وترقيتها، الطبيب بالحصول على رضا المريض الحر المتبصر قبل اجراء أي تدخل طبي،إستنادا إلىمبدأ حرمة الجسم البشري ومعصوميته الذييمنع المساس بجسم المريض، ولو كان بغرض العلاج، إلا بعد الحصول على رضاه الحر المستنير بهذا العلاج.ّ

غيرأنّ هناك فئة من المرضى وهم الأطفال،أي كل من لم يبلغوا بعد سن 18 سنة، لا يستطيعون التعبير عن إرادتهم بحرية كاملة بسبب نقص إدراكهم وتمييزهم.

إن الاتجاه العام التقليدي، يقضي بضرورة لجوء الطبيب إلى أولياء الطفل ا لاستشارتهم والحصول على رضاهم بشأن العلاج المقترح على هذا الأخير. على أنه، مع التطور التكنولوجي وتطور العلوم الطبية وما صاحبهما من مخاطر على جسم الإنسان، أصبح الاتجاه الحديث في الفقه والقضاء والتشريع يؤكد على ضرورة إستشارة الطفل القاصر وإشراكه في كل القرارات الطبية المتعلقة بحالته الصحية، متى كان هذا الأخير قادرا على التعبير عن إرادته.مما يدعو إلى التساؤل عن مدى أهمية مبدأ إحترام إرادة القاصر في تجسيد مصلحة هذا الأخير .

الكلمات المفتاحية:

-الطفل – الأعمال الطبية – الرضا بالنيابة – مبدأ إحترام إرادة القاصر –مصلحة الطفل

مــقــدمــــــــة

      مع تـطور العلـوم الطـبية والبيولوجية وما صاحبها من اتساع متزايد في دائرة الأعمال الطبية، التي لم تعد تمليها بالضرورة غاية علاجية، أصبح حق المريض في الرضا بالعلاج الطبي، في ظل التشريعات الحديثة الداخلية والدولية، من أهم الحقوق الأساسية([1]) التي يتمتع بها المريض أو كل شخص معني بالأعمال الطبية، استنادا إلى حقه في حرمة جسمه وسلامته الجسدية والعقلية

وهو ما يؤكد عليه أيضا المشرع الجزائري، الذي اعتبر مبدأ احترامإرادة المريض في قبول العلاج أو رفضه الركيزة الأساسية التي تقوم عليها العلاقة التي تربط الطبيب بالمريض,([2])فهو وسيلة هامة لدعم الثقة وتحقيق التوازن وتجسيد الشفافية في هذه العلاقة غير المتكافئة التي تربط الطبيب بالمريض([3])، من خلال تحرير هذا الأخير من الوصاية الطبية، وفرض اشراكه في كل القرارات الطبية المتعلقة بحالته الصحية باعتباره طرفا فاعلا في هذه العلاقة.

على أن هناك فئة خاصة من المرضى لا يمكن الاعتداد بإرادتهم واحترام قرارتهم المتعلقة بحالتهم الصحية لنقص أو انعدام أهليتهم وإدراكهم وتمييزهم، وهم فئتا العاجزون البالغون والأطفال. وينصب إهتمامنا في هذا البحث على الفئة الأخيرة ,أي الأطفال وهم كل الأشخاص اللذين لم يبلغوا بعد سن18 سنة([4])وهم صنفان: الأطفال عديمو الأهلية وهم الذين لم يبلغوا بعد سن 13 سنة، والأطفال القصر المميزون الذين تتراوح أعمارهم بين سن 13 و18 سنة([5]).

ما من شك أن الفئة الأولى من الأطفال أي عديمي التمييز، لا تثير أشكالا في خصوص حلول إرادة الولي محل إرادتهم، لا سيما في مجال الأعمال الطبية العلاجية المتعلقة بحالتهم الصحية باعتبار الأولياء مسؤولين عن حماية ورعاية هذه الفئة الضعيفة بحكم انعدام تمييزها وإدراكها.أما بالنسبة للفئة الثانية من الأطفال الخاصة بالقصر المميزين، فقد أثارت مسألة الرضا بالنيابة في خصوصهم جدلا كبيرا في الفقه والقضاء والتشريع، في جميع الأعمال الطبية المزمع إجراؤها على أجسامهم، بما فيها الأعمال العلاجية وغير العلاجية([6]).

ذلك، لأن الأمر لا يتعلق بالولاية على أموال القاصر ورعاية شؤونه، إنما يخص أعمالا طبية تجرى على جسم قاصر، مع كل ما يترتب عليها من مخاطر ومسـاس بحرمة جسده وسلامته البدنية والذهنية ,لا سيّما مع إتساع دائرة الأعمال الطبية التي لا تبررها غاية علاجية، في ظل التطور التكنولوجي وتطور العلوم الطبية والبيولوجية.وعليه,فإن مسألة النيابة عن رضا القاصر تطرح بقوة، في ظل هذه الظروف .

والسؤال الذي بجدر طرحه في هذا الخصوص,هو: إلى أي مدى تحل إرادة الولي محل إرادة الطفل المريض في القرارات الطبية المتعلقة بالحالة الصحية لهذا الأخير؟ وبمعنى اخر، هل يحق للولي أن ينفرد بالقرار الطبي ؟ أم أن دوره لا يعدو أن يكون استشاريا فقط، ومن ثم، يكون من حق الطفل المشاركة في القرارات الطبية المتعلقة بصحته؟ .

وبتسليمنا لمبدأ احترام إرادة الطفل القاصر، هل يمكن معه تجسيد حماية فعالة للقاصر وضمان سلامته الجسدية وأمنه الصحي؟

 سوف نعالج هذه التساؤلات من خلال محورين أساسيين، يتعلق أولهما بمبدأ الرضا بالنيابة، أي مبدأ حلول إرادة النائب محل إرادة الطفل في كل القرارات الطبية المتعلقة بصحته، والذي يمثل الاتجاه التقليدي في الفقه والقضاء والتشريع.أما المحور الثاني فخصصناه لمبدأ احترام إرادة القاصر المميز في كل القرارات الطبية الخاصة به ,والذي يمثل التيار الحديث في الفقه والقضاء والتشريع.

المبـحـث الأول: الاتجـاه التـقـلـيـدي: حلول إرادة الولي محل إرادة الطفل في الرضا بالعلاج.

ذهب الاتجاه التقليدي في الفقه والقضاء والتشريع إلى ضرورة لجوء الطبيب إلى أولياء الطفل المريض لاستشارتهم والحصول على قرارهم بقبول العلاج المقترح أو رفضه قبل إجراء أي تدخل طبي .(أولا).

غير أن الواقع العملي قد أثبت أن هذا المبدأ لا يمكن تطبيقه على إطلاقه في جميع الظروف والأحوال (ثانيا).

أولا:مبدأ الرضا بالنـيـابـة والقـيـود الواردة عليه

إن مبدأ الرضا بالنيابة عن إرادة الطفل المريض ليس مطلقا بل ترد عليه بعض الاستثناءات، التي يجوز فيها للطبيب تجاوز هذا المبدأ وإجراء التدخل الطبي مباشرة على جسم الطفل المريض، متى كان هذا التدخل تستوجبه ضرورة علاجية إستعجالية .

1- مـبـدأ الرضـا بالنـيـابـة:

إنّ مبدأ إحترامإرادة المريض والحصول على رضاه الحر المستنيريملي أن يكون هذا الأخير مؤهلا لإصداره، أي يكون متمتعا بكامل إدراكه وتمييزه لاتخاذ القرار الصائب بشأن علاجهبقبوله أو رفضه، ويكون ذلك بالتعبير عن ارادته بطريقة واضحة لا لبس فيها.

وعلى هذا الأساس، يذهب الاتجاه التقليدي إلى أنّ الطفل بوجه عام، أي كل من لم يبلغ بعد سن 18 سنة، لا يمكن الاعتداد بإرادته لضعف إدراكه وتمييزه، وعليه، فهم يتمسكون بمبدأ الرضا بالنيابة عن إرادة الطفل ,حيث تحل إرادة الولي محل إرادة الطفل في كل القرارات الطبية المتعلقة بصحته([7]). وهو المبدأ الذي أخذ به المشرع الجزائري في المادة 52/1 من مدونة أخلاقيات الطب، التي تنص على أنه ” يتعين على الطبيب أو جراح الأسنان المطلوب منه تقديم العلاج لقاصر أو لعاجز بالغ أن يسعى جاهدا لإخطار الأولياء أو الممثل الشرعي ويحصل على موافقتهم ….”([8]).

ومقتضى هذا النص، أنه يتعين على الطبيب، قبل إجراء أي تدخل طبي على جسم الطفل المريض، أن يرجع إلى والديه أو ممثله القانوني لإعلامهم والحصول على رضاهم بالعلاج المقترح على هذا الأخير .

ومن هنا، فإنّ حلول إرادة الولي محل إرادة الطفل، سواء كان قاصرا أو عديم التمييز في ممارسة حقه في قبول العلاج أو رفضه، يصب في مصلحته باعتباره مسؤولا عن رعايته وحماية أمنه وسلامته الصحية والجسدية ([9])، وهو الاتجاه العام الذي تقضي به القواعد العامة المتعلقة بالولاية على الطفل والمقررة أساسا لرعاية مصالحه، بحكم أنّ الطفل لا يستطيع عموما تقدير خطورة وعواقب الأمور، فيوكل الأمر إلى أبويه أو ممثله القانوني، وهو ما قضت به المادة 87 من قانون الأسرة([10]) المعدلة بموجب القانون رقم 05/02 التي تقضي بأن “يكون الأب وليا على أولاده القصر، وبعد وفاته تحل الأم محله قانونا.وفي حالة غياب الأب أو حصول مانع له، تحل الأم محله في القيام بالأمور المستعجلة المتعلقة بالأولاد.

في حالة الطلاق يمنح القاضي الولاية لمن أسندت له حضانة الأولاد”.

والجدير بالملاحظة في هذا الخصوص، أنّالمشرع الجزائري قد نص في المادة 36/3 من قانون الأسرة، على وجوب تعاون الوالدين على رعاية مصالح الطفل، ولكنه إشترط هذا التعاون في حالة قيام الزوجية فقط، وأغفل النص هذا الشرط في حالة إنفصال الأبوين بالطلاق ,إذ في هذه الظروف,إعتبر أحدهما مسؤولا دون الأخر عن رعايته وتكون هذه المسؤولية لمن أسندت له حضانة الأولاد، في حين أن تعاون الوالدين في كل ما يتخذ من قرارات بشأن أطفالهم ضروري وأكيد ، ويكون ذلك أثناء قيام العلاقة الزوجية .وبعد انحلالها، حفاظا على مصلحة الطفل.وهو ما تؤكد عليه الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المادة 18/1([11]

وكذلك الأمر بالنسبة للتشريع الفرنسي الذي إعتبر والدي الطفل (السلطة الأبوية ) شريكين في كل القرارات التي تتخذ بشأنه ([12])

وهو الاتجاه الذي أخذت به أيضا أحكام الشريعة الإسلامية، التي أكدت على تعاون والدي الطفل في كل ما يتعلق بشؤونه أثناء قيام الزوجية، ويستمر هذا التعاون حتى بعد انحلالها، وإذا عجز أحدهما أو كلاهما إنتقل هذا الواجب إلى أسرته الممتدة، التي تتقاسم أعباء رعايته.([13]).

 هذا، والملاحظ في نص المادة 52/1 من مدونة أخلاقيات الطب أن المشرع الجزائري لم يميز بين الطفل المميز أي الطفل الذي يتمتع بقدر من التمييز والادراك، وبين الطفل عديم التمييز، اذ يخضع جميع الأطفال، أي كل من لم يبلغ سن 18 سنة لمبدأ الرضا بالعلاج الطبي بالنيابة .كما أن المشرع لم يحدد طبيعة الأعمال الطبية التي تحل فيها إرادة الولي محل إرادة الطفل المريض، فالنص جاء عاما. وعليه,يمكن القول بان مبدأ الرضا بالنيابة يخص كل الأعمال الطبية، العلاجية وغير العلاجية .

وهكذا، يتعين على الطبيب متى عرض عليه طفل لإجراء تدخل طبي سواء كان هذا الأخير قاصرا أو عديم التمييز، وسواء تعلق الأمر بعمل طبي علاجي أو عمل طبي غير علاجي ,(أي الذي لا يرجى منه غاية علاجية )، أن يلجأ إلى وليه أو نائبه القانوني لإعلامه بحالة الطفل الصحية وطبيعة العلاج وفوائده ومخاطره، للحصول على رضاه الحر المستنير بشأن العمل الطبي المقترح.

غير أنّ مبدأ الرجوع إلى أولياء الطفل للحصول على رضاهم بالعلاج نيابة عنه، لا يطبق على إطلاقه، اذ وردت عليه بعض الاستثناءات.

2- الاسـتـثـناءات الواردة على المـبـدأ:

إنّ مبدأ الرجوع إلى أولياء الطفل للحصول على رضاهم في كل عمل طبي,أيا كانت طبيعته، من شأنه يؤدي إلى تكبيل الطبيب وشل مبادرته، وذلك لا يصب في مصلحة الطفل المريض.كما أنّ هناك بعض الظروف الاستعجالية التي يتعذر فيها على الطبيب تنفيذ هذا الالتزام قبل إجراء التدخل الطبي، وعليه، تتمثل الاستثناءات الواردة على المبدأ في حالتين أساسيتين الأولى: تخص طبيعة العمل الطبي الذي يتعين على الطبيب القيام به، وتتعلق الثانية بالظروف التي أنجز فيها العمل الطبي.

1-الأعـمـال الطـبـية البـسـيـطة الجـاريـة:

اذا كان المبدأ هو ضرورة اللجوء إلى أولياء الطفل للحصول على رضاهم بالعلاج المقترح، فانه، حفاظا على التوازن بين مصلحة الطفل المريض ومصلحة الطبيب المتمثلة في عدم تقييده وكبح جماحه، يتعين تطبيق هذا المبدأ على الأعمال الطبية الهامة، التي يكون فيها مساس حقيقي بتكامله الجسدي وسلامته الصحية ([14]) اذ أن عمل الطبيب يجب أن يتم في جو كاف من الثقة والاطمئنان، ولا يجوز تكبيله بشكليات ثقيلة، يكون من شأنها أن تعرقل عمله، فلا يعقل أن يقيد الطبيب بالحصول على رضا الولي بشأن بعض الأعمال الطبية البسيطة، التي يقوم بها الطبيب يوميا، كقياس الحمى وضغط الدم وتنظيف وتعقيم الجروح، فهي لا تشكل خطرا على سلامة الطفل الصحية، وعليه، فانّ الرضا الضمني كاف لمباشرتها، تيسيرا لعمل الطبيب وتحقيقا لمصلحة الطفل المريض، إلا إذا كان ولي الطفل قد إعترض صراحة على عمل معين من هذه الأعمال، فيكون من واجب الطبيب حينئذ إحترام إرادة ولي الطفل، متى كان ذلك لا يعترض مع مصلحة الطفل([15]).

ب-الأعـمـال الطـبـيـة الــتي تـسـتـوجـب تـدخـلا إسـتـعـجـالـيـا

إنّ مبدأ الرجوع إلى ولي الطفل للحصول على رضاه بالعلاج المزمع إخضاعه له، يقتضي مراعاة الظروف التي يتم فيها التدخل الطبي، والتي يمكن أن تحول دون تطبيق الالتزام، وهي الحالات التي تستوجب تدخلا سريعا بغرض إسعاف الطفل وإنقاذ حياته، فيكون الطبيب معفيا من إلتزامه في هذه الظروف، وهو ما تقضي به المادة 52/2 السالفة الذكر :”…يجب على الطبيب أو جراح الأسنان في حالة الاستعجال أو تعذر الاتصال بأولياء الطفل أن يقدم العلاج الضروري للمريض…”

إستنادا إلى هذا النص ,لا تكون حالة الضرورة الاستعجالية قائمة إلا بتوافر شرطين أساسيين:

أولا:أن يكـون الطـفـل في حالة مرضية تستدعي تدخلا سريعا لا يحتمل التأخير، وإلا تعرضت حياته أو سلامته الصحية للخطر.

الثاني:أن يكون الطفل بمفرده أمام الطبيب، بحيث لا يوجد أي شخص من عائلته يمكن الاتصال به وإستشارته.

هذا، وتتجسد حالة الضرورة الاستعجالية في صورتين أساسيتين الأولى: قد يفاجأ الطبيب بحالة طفل مصاب في حادث، ويكون في وضع لا يسمح له بالتعبير عن إرادته وإبداء رأيه بوضوح مع عدم وجود أي مرافق لهذا الطفل من أفراد عائلته.

أما الصورة الثانية ,فقد يحصل الطبيب على الموافقة المسبقة من أهل الطفل، لإجراء عمل طبي معين على جسم هذا الأخير، غير أنه أثناء التدخل الجراحي قد يفاجئ بأمور جديدة غير متوقعة، كأن يكون الورم خبيثا يقتضي إستئصاله إجراء عملية أكثر خطورة، ولكنها ضرورية من أجل إنقاذ حياة الطفل، فيكون من حق الطبيب أن يتصرف، في هذه الظروف، وفق ما يمليه عليه ضميره المهني، وما تقتضيه مصلحة الطفل، متجاوزا بذلك إرادة الولي، متى كانت خارجة عن إطار هذه المصلحة.

وهو المبدأ الذي قضت به المواد 9-47-52-53 من مدونة أخلاقيات الطب، والتي تؤكد على إعتبار الطبيب حاميا لمصلحة الطفل([16]).

كما أنّ هناك حالات أخرى يمكن للطبيب فيها مباشرة العمل الطبي على جسم الطفل دون إعتبار لإرادة أوليائه، ويتعلق الأمر بالأعمال الطبية التي لها علاقة مباشرة بالمصلحة العامة، على غرار التطعيم الاجباري والأعمال الطبية الضرورية لمقاومة الأوبئة والأمراض المعدية .

على أنّ مبدأ الرجوع إلى والدي الطفل أو ممثله القانوني لاستشارتهم والحصول على رضاهم، بالعمل الطبي لا يتم بهذه البساطة في الواقع العملي.

ثانيا: المـشـاكـل الـتي يثيرها التـطبيق العمـلي لمبـدأ الرضا بالنيابة:

إذا كان المبدأ هو ضرورة الرجوع إلى أهل الطفل لإعلامهم وتبصيرهم بحالة الطفل المرضية والحصول على رضاهم بالعلاج الحر المستنير، باعتبارهم مسؤولين عن حقه في العلاج، ومن ثم، ملزمين بالتصرف وفق ما تمليه عليهم مصلحته، أي حماية صحته وسلامته الجسدية والنفسية ,فإن التطبيق العملي قد أثبت أنّذلك لا يتحقق في جميع الظروف والأحوال ,وتتجسد الحالات التي لا يستقيم فيها قرار الولي مع مصلحة الطفل كالأتي:

1-حالة تعـذر الاتـصـال بأحـد أقـارب الطـفـل:

قد يجد الطبيب نفسه أمام طفل بحاجة إلى تدخل طبي من أجل العلاج ,ولكن يتعذر عليه الاتصال بأفراد عائلته، لاستشارتهم في خصوص علاجه، إما لعدم وجودهم، كالطفل اليتيم الذي ليس له ولي أو ممثل شرعي يتولى رعاية شؤونه، أو يكون للطفل أبوان أو أقارب، ولكنهم غير مبالين به لإهمالهم له، أو تخليهم عنه([17]).

2-حـالة عـدم التـوافـق على القـرار الطـبي:

قد يعترض الطبيب، عند لجوئه إلى أولياء الطفل بغرض إستشارتهم والحصول على موافقتهم على العلاج، مشكلة عدم توافق والدي الطفل على إتخاذ قرار موحد بشأن العلاج الذي يجب أن يخضع له هذا الأخير، كأن يوافق أحدهما على إجراء التدخل الجراحي من أجل إستئصال ورم ويرفضه الطرف الاخر([18]).

3-حالة رفض العلاج غير المبرر:

قد يفاجأ الطبيب، عند إتصاله بأولياء الطفل المريض، بقرارهم الرافض للعلاج المزمع تطبيقه على هذا الأخير، دون أن يكون هذا الرفض مستندا إلى أي مبرر معقول، ولا تجدي نفعا كل محاولاته بإقناعهم من أجل العدول عن موقفهم من خلال تنبيههم إلى خطورة رفض العلاج وماله من آثار سلبية على الحالة الصحية للطفل.ومثاله أن يرفض أولياء الطفل إخضاع إبنهم لعملية جراحية تكون ضرورية وحيوية بالنسبة لحالته مفضلين علاجا بديلا، كما هو الشأن بالنسبة إلى أتباع طائفة (جيوفا) الذين يعارضون فكرة إخضاع أبنائهم لعمليات نقل الدم لاعتقادات دينية([19]).

4- المطالبة بعمل غير علاجي :

قد يواجه الطبيب حالات أخرى لا ينسجم فيها قرار الولي مع مصلحة الطفل، كأن يطلب الولي من الطبيب إجراء بعض الأعمال الطبية على جسم الطفل لا تبررها غاية علاجية وتنطوي على مخاطر تهدد حياته أو سلامته الجسدية أو العقلية،كأن يطلب أن تجرى له عملية تجميلية تنتفي فيها الغاية العلاجية أو يطلب عملا طيبا بغرض

الزيادة في القامة أو بغرض تخفيف الوزن.

وأمام هذه القرارات التي تصدر من أولياء الطفل، التي لا تتوافق مع مصلحته بل تعرض حياته أو سلامته الصحية للخطر، أصبح مبدأ إحترام قرار الولي محل جدل بين الفقه والقضاء، مما جعل التيار الحديث في الفقه والقضاء والتشريع يؤكد على ضرورة التوجه مباشرة إلى الطفل المعني بالعمل الطبي والاعتداد بإرادته في خصوص العلاج الواجب إخضاعه له، كلما كان ذلك ممكنا.

المبحث الثاني: الاتجاه الحديث: مبدأ إحترام إرادة القاصر المميز

 إذا كان المشرع الجزائري، كما سبق القول ,مازال متمسكا بمبدأ الرضا بالنيابة على إطلاقه، بحيث يكون من الضروري في جميع الظروف والأحوال اللجوء إلى أولياء الطفل، لاستشارتهم وإعلامهم بحالة الطفل الصحية وبطبيعة العلاج المقترح، للحصول على رضاهم الحر المستنير فانه، أمام الاتساع المتزايد لدائرة الأعمال الطبية التي لا تحقق غاية علاجية مباشرة للطفل، وبالمقابل تنطوي على مخاطر تهدد حياته أو سلامته الجسدية أو الذهنية ,يذهب الاتجاه الحديث في الفقه والقضاء والتشريع إلى ضرورة إحترام إرادة الطفل القاصر، وإشراكه في كل القرارات الطبية المتعلقة بصحته، متى كان هذا الأخير قادرا عن التعبير عن إرادته وإبداء رأيه بوضوح بقبول العلاج أو رفضه.

فما هو مضمون هذا المبدأ وما قيمته القانونية؟ .

أولا: عرض المبدأ

ضمانا لحماية المصلحة العليا للطفل التي أكدت عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المادة 3 منها والتي جعلتها أساسافي كل ما يتخذ بشأنه من القرارات([20])،يذهب الاتجاه الحديث في الفقه والقضاء والتشريع إلى إعطاء الأولوية لإرادة الطفل في كل ما يتخذ بشأنه من قرارات، ولا سيّما ما تعلق منها بحياته وسلامته الجسدية والذهنية ,فله الحق الكامل في قبول الأعمال الطبية التي تجري على جسمه ,كما له الحق في رفضها إستنادا إلى حقه في حرمة جسمه وسلامته الجسدية وكرامته الإنسانية، الذي يخوله حق تقرير مصيره بنفسه، كلما تعلق الأمر بأعمال طبية تمس بتكامله الجسدي.

وبهذا الاتجاه أخذت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ 1989 والتي صادقت عليها الجزائر سنة 1992، في مواد عديدة ومن أهمها المادتان 12و13 اللتان أكدتا على إلتزام الدول الأطراف في الاتفاقية على ضمان حق الطفل في التعبير عن إرادته بحرية في جميع المسائل التي تخصه ويأتي على رأسها القرارات الطبية المتعلقة بصحته([21]).

هذه المبادئ العامة تناولتها جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وقد أصبحت قواعد مستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما أكد في هذا الخصوص، السيد كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة على أهمية إحترام حقوق الطفل في مقاله الذي جاء فيها: “إن الأطفال لهم نفس المكانة كالبالغين كأعضاء في الأسرة البشرية، وأنّ الدول ملومة بأن تدرك الهيكل العام لحقوق الإنسانية لكافة الأطفال، لأنه عند إستخدام التعريف الاصطلاحي للأطفال كبشر تحت سن 18 سنة، فإنّ ذلك يحتوي نسبة كبيرة من سكان العالم، وإن كانوا لا يشاركون بشكل عام في العملية السياسية. إلا أنّ الكثير من الدول تستمتع بسرعة حادة إلى وجهات نظر الأطفال في كثير من القضايا التي تتعلق بهم “([22])

هذا، وإذا كان المشرع الجزائري، في كل من مدونة أخلاقيات الطب وفي قانون حماية الصحة وترقيتها، ما زال متمسكا بمبدأ الرضا بالنيابة على إطلاقه بالنسبة لجميع الأطفال على إختلاف مراحل عمرهم، فإنه تماشيا مع مبادئ الاتفاقية الدواية لحقوق الطفل السالفة الذكر ،فإنّه قد أكّد هو الآخر على حق الطفل في التعبير عن آرائه بكل حرية، في القانون رقم 15-12،الصادر بتاريخ 19 يوليو 2015 ،المتعلق بحماية الطفل، حيث نصت المادة 8 منه على أن “للطفل الحق في التعبير عن آرائه بحرية وفقا لسنه ودرجه نضجه، في إطار إحترام القانون والنظام العام والآداب وحقوق الغير”([23]) وهو ما يعبر عن رغبة المشرع في مسايرة الاتجاه العام في المواثيق الدولية والتشريعات الحديثة، الذي يمنح الطفل الحق في التعبير عن رأيه والمشاركة في كل ما يتخذ بشأنه من قرارات حماية لمصلحته العليا التي أكد عليها في المادة 7 من نفس القانون بقوله: ” يجب ان تكون المصلحة الفضلى للطفل الغاية من كل إجراء أو تدبير أو حكم أو قرار قضائي أو إداري يتخذ بشأنه …”([24])

 وفي نفس الاتجاه، نصت المادة 42/3 من القانون رقم 95-1000 المتضمن أخلاقيات الطب الفرنسي على أنه:” يتعين على الطبيب إستشارة الطفل المريض وأن يأخذ رأيه بعين الاعتبار متى كان ذلك ممكنا”.

كما أنّ القانون المدني الفرنسي ينص صراحة في المادة 1-371/3 على ضرورة إشراك الطفل في كل القرارات المتخذة بشأنه، متى بلغ درجة معينه من التمييز والإدراك([25]). ثم ذهب المشرع الفرنسي إلى أبعد من ذلك في القانون رقم 303-2002 الصادر بتاريخ 4 مارس 2002 المتعلق بحقوق المرضى وجودة النظام الصحي، الذي جعل إرادة القاصر الحجر الأساس الذي تقوم عليه كل القرارات الطبية المتعلقة بحالته الصحية،حيث نصت المادة 4-1111 من قانون الصحة العمومي الفرنسي على ضرورة البحث عن رضا القاصر في كل الأعمال الطبية الخاصة به، متى كان قادرا على إبداء رأيه بوضوح والمشاركة في القرار الطبي. فله الحق في الموافقة على هذه الأعمال، بعد إعلامه وتبصيره بحقيقة مرضه وبطبيعة العلاج المقترح عليه، كماله الحق في رفضه، أو العدول عن رضاه في أي لحظة متى أراد ذلك.

هذا ,وقد ذهب المشرع الفرنسي إلى أبعد من ذلك في نص المادة 5-1111 من نفس القانون,حيث أعفى الطبيب من الحصول على رضا الولي حول القرارات الطبية التي يجب إتخاذها في خصوص علاج ضروري لإنقاذ صحة القاصر، في حالة رفض هذا الأخير إستشارة وليه، بغرض الحفاظ على سرية حالته الصحية.فعلى الطبيب في هذه الظروف، أن يعمل بكل ما في وسعه لإقناع القاصر بضرورة إستشارة أهله، فإن أصر على الرفض، يلتزم الطبيب بخيار القاصر، ولا يسعه إلا أن يطلب منهإرفاقه بشخص بالغ من إختياره. لاطلاعه على الحالة الصحية للقاصر وطبيعة العمل الطبي المقترح عليه([26]).

وقد يعفى القاصر من هذا الإجراء، ويكون رضاه بالعلاج كافيا وحده في حالة إنقطاع علاقاته كليا مع أسرته وإستفادته من تغطية النفقات الطبية([27]).

وهي الحالات التي تتعلق على وجه الخصوص بوضع القاصرات اللواتي يرغبن في وقف حملهن إراديا وإجراء عملية الإجهاض ,كما يخص القصر بوجه عام، الذين يعانون من أمراض خطيرة وحساسة مثل الايدز والزهري، فلا يرغبون في إعلام أهلهم بذلك([28]).

وهكذا فإن لإرادة القاصر في التشريع الفرنسي الحديث دور أساسي وفاعل في كل القرارات الطبية المتعلقة بحالته الصحية، فله أن يوافق على كل عمل طبي أو تدخل جراحي يريد الطبيب إخضاعه له، كما يكون من حقه أن يرفضه إستنادا إلى حقه في تكامله الجسدي وحقه في تقرير مصيره بنفسه في كل عمل يمس بمعصومية جسمه.

وقد أخذ النظام القانوني الانجلوسكسوني بنفس الاتجاه، بل إنّه السباق في إعتماده ،حيث أعترفت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا (كبيك) بحق القاصر في الموافقة على الأعمال الطبية المتعلقة بصحته([29]).

والسؤال الذي يجدر طرحه في هذا الخصوص، هو متى يكون القاصر أهلا لإصدار موافقة حرة مستنيرة على العمل الطبي المزمع إخضاعه له، وما هو معيار تقدير هذه الأهلية؟

لقد أثارت هذه المسألة جدلا كبيرا في الفقه والقضاء، وقد حاولت بعض التشريعات حسم هذه المسألة باللجوء إلى معيار السن,حيث نصت المادة 14/2 من القانون المدني الكبيكي والمادة42 من قانون حماية الصحة لنفس البلد على حق القاصر الذي بلغ14 سنة فما فوق،في الموافقة على كل علاج يتعلق بحالته الصحية([30])

وكذلك الأمر في الولايات المتحدة([31])وبريطانيا، فإنّ سن “الأهلية الطبية” يتراوح بين 15 سنة و16 سنة ,بحسب أهمية الأعمال الطبية المطلوبة. أما في فرنسا وبلجيكا وألمانيا فقد تجنب المشرع تحديد سن معينة للأهلية الطبية لدى القاصر، سعيا منه إلى توسيع مجال تطبيقها إلى أبعد الحدود ومن ثم ,ضمان حماية أكبر لمصالح القاصر وإحترام حقوقه الأساسية فأخذ بمعيار الأهلية الطبيعية أو الأهلية الفعلية، والتي تختلف من طفل إلى آخر بحسب درجة وعيه ونضجه، ومفادها أن كل قاصر على قدر معين من الإدراك والتمييز يمكنه الإصغاء والفهم والتعبير عن إرادته بدقة ووضوح، يجب إستشارته وإشراكه في كل الأعمال الطبية المتعلقة بصحته بعد تبصيره بحقيقة مرضه وبفوائد العلاج ومخاطره، حتى يتسنى له إتخاذ القرار الصائب الذي يتوافق مع مصلحته العليا،و يكون للطبيب سلطة واسعة ,باعتباره حامي مصلحة الطفل، في تقدير مدى نضج الطفل وقدرته على الفهم والإدراك لاستشارته وإشراكه في القرار الطبي الذي يحقق له فائدة علاجية مباشرة([32]).

ثانيا: تقييم المبدأ

ما من شك أنه، مع التطور الطبي والاتساع المتزايد للأعمال الطبية غير العلاجية التي تنطوي على مخاطر تهدد سلامة الجسم البشري ,أصبح حق الطفل القاصر في المشاركة في القرار الطبي من الحقوق الأساسية التي يؤكد عليها الاتجاه الحديث في الفقه والقضاء والتشريع ,إستنادا إلى حقه في حرمة جسده وسلامته الصحية.

ذلك لأن الرضا بالنيابة لا يمثل من الناحية القانونية وبصفة قطعية إرادة الطفل ,وبعبارة أخرى فإنّ الموافقة على العلاج الصادرة من الولي لا تعتبر رضا حرا مستنيرا، بل هو مجرد ترخيص لإجراء تدخل طبي أو جراحي للطفل، لأن الرضا بالعلاج هو تصرف قانوني، ومن ثم، يجب أن يصدر بالإرادة المنفردة للشخص المزمع إخضاعه لهذا العمل الطبي، لأنه المعني بالمساس بسلامة جسده ,فلا يعقل أن يصدر رضا لشخص أخر ,ولا سيّما إذا تعلق هذا الرضا بالمساس بسلامة جسم قاصر.

وتأسيسا على ذلك، تنادي التشريعات الحديثة بضرورة البحث عن رضا الطفل القاصر كلما كان ذلك ممكنا ولو كان الطفل في بداية مرحلة التمييز والإدراك، طالما كان قادرا على الفهم،والإصغاء وإبداء رأيه بوضوح([33]).

 كما إتفقت التشريعات على أنّه من حق القاصر العدول عن رضاه ,في أي وقت يشاء، بمقتضى نصوص خاصة، بالنظر إلى خطورة بعض الأعمال الطبية وما تتضمنه من مساس بالتكامل الجسدي ولا تبررها غاية علاجية ,كما هو الشأن عند إخضاعه للتجارب الطبية أو الأبحاث العلمية، أو نقل عضو من جسمه لفائدة أشخاص آخرين([34]).

وعليه، فإنّ نقص أهلية الطفل القاصر لا يبرر إستثناء هو حرمانه من حقه في التعبير عن إرادته والمشاركة في القرار الطبي، بل وعلى العكس من ذلك، فإنّ قصره يملي أن يكون رضاه بالعلاج شرطا ضروريا ومؤكدا، لضمان حماية مصلحته العليا، التي تعتبر الحجر الأساس الذي يقوم عليه هذا الشرط([35]).

 هذا، واذا كان مبدأ إحترام إرادة القاصر يضفي الشرعية على القرار الطبي ويحقق مصلحته ويضمن سلامته الصحية، فإن ذلك لا يتحقق في جميع الظروف والأحوال، إذ هناك بعض الحالات الخاصة، التي لا يكون فيها قرار الطفل القاصر متماشيا مع مصلحته، كأن يرفض هذا الأخير علاجا يكون ضروريا لإنقاذ حياته أو سلامته الجسدية أو الذهنية ومثاله رفض القاصر المضرب عن الطعام كل مساعدة طبية ,تقدم له في سبيل إنقاذ حياته، أو يرفض علاجا ضروريا لأسباب نفسية أو دينية([36]).

وبالمقابل، قد يطلب القاصر عملا طبيا لا تكون فيه غاية علاجية له، في حين يعرض حياته أو سلامته الصحية للخطر([37]).

ففي مثل هذه الحالات لا يعقل الاعتداد بإرادة القاصر وبدورها الانفرادي في القرار الطبي، متى كانت هذه الإرادة تعترض مع مصلحة هذا الأخير وتعرض تكامله الجسدي للخطر.لذا،تذهب غالبية التشريعات الحديثة في هذا الخصوص، إلى ضرورة قيام الطبيب باستشارة ولي القاصر أو شخص آخر بالغ من إختيار هذا الأخير في الحالة العكسية، ليشركه في القرار الطبي المتعلق بالعلاج المقترح عليه([38]).

وهكذا، فان الطبيب ,باعتباره حامي مصلحة الطفل يلعب دورا أساسيا في التوفيق بين رأي الولي ورأي القاصر بما يخدم مصلحة هذا الأخير، وإن خيّر بين إحترام إرادة القاصر وبين ضمان سلامته البدنية والذهنية، فإنّ الأولوية تكون بالتأكيد، لضمان سلامته الصحية، تجسيدا لمصلحته العليا. ومن ثم،عليه أن يمتنع عن القيام ببعض الأعمال الطبية ,حتى ولو ألح عليها القاصر، متى رأى أنها تضر بمصلحته، كأن يمتنع عن إجراء الإجهاض الإرادي أو التحول الجنسي أو إخضاعه إلى التجارب الطبية غير العلاجية، متى رأي أن مخاطرها تفوق فوائدها العلاجية، وتهدد حياته أو سلامته الجسدية أو العقلية أو النفسية.

وبالمقابل، يقوم الطبيب بالتنسيق مع عائلة الطفل في كل الأعمال التي يراها ضرورية لإنقاذ حياته أو صحته، متجاوزا في هذا الخصوص، قرار القاصر الرافض للعلاج المقترح.

 

الخـاتــمـة

إذا كان الأصل العام وفقا للاتجاه التقليدي ,هو الرضا بالنيابة عن إرادة الطفل، فيكل ما يتخذ بشأنه من قرارات طبية، فذلك مرده إلى فكرة أنّ أولياء الطفل هم المسؤول الأول عن حماية مصلحته، بحكم أن هذا الأخير عاجز عن إتخاذ قرار منطقي وصائب في خصوص العلاج المقترح لحالته الصحية، وهو ما يقضي به المنطق القانوني السليم,و يستقيم مع حالة الطفل عديم التمييز.

غير أن ذلك لا ينطبق بالضرورة مع الطفل القاصر الذي يتمتع بقدر كاف من الإدراك والتمييز، الذي يسمح له بإبداء رأيه بدقة ووضوح، ومن ثم، المشاركة في إختيار العلاج الذي يناسبه.

وعلى هذا الأساس، فإنّ إرادة الطفل القاصر المميز، أصبحت تحتل اليوم ,مكانة هامة في كل القرارات المتعلقة بشؤونه بوجه عام، والقرارات الطبية المتعلقة بحالته الصحية بوجه خاص. فله الحق الكامل في قبول العلاج أو رفضه وحقه في الإعلام والتبصير والشفافية بحسب درجة نضجه وقدرته على الفهم والتعبير عن رأيه ,إستنادا إلى حقه في حرمة جسمه وسلامته البدنية والذهنية، تماما مثل المريض البالغ .

غير أنّ ذلك لا يعني، أنّ إرادة القاصر تنفرد بالقرار الطبي في جميع الظروف والأحوال، لأن هذه الإرادة لا تصب بالضرورة في مصلحته، تماما كما هو الشأن في الرضا بالنيابة عن القاصر على النحو السالف الذكر.

فقد أثبت الواقع العملي أنّ مصلحة القاصر لا تكون في إنفراد إرادة الولي بالقرار الطبي، كما لا تكون أيضا، في إنفراد إرادة القاصر بهذا القرار ,بل تتجسد هذه المصلحة باشراك الإرادتين معا في القرار لضمان حماية فعّالة لسلامته الصحية والبدنية .

     هذا، ويتسع معدل مساهمة كل من إرادة الولي وإرادة القاصر في القرار الطبي أو يضيق، بحسب درجة نضج هذا الأخير وقدرته على الفهم،و بحسب حالته الصحية وكذا طبيعة العمل الطبي المقترح ( عمل علاجي أو غير علاجي )ودرجة خطورته.

ويقع على الطبيب، باعتباره حامي مصلحة الطفل، أن يوفق بين الإرادتين بما يحقق ويضمن السلامة الجسدية والذهنية للقاصر.

     ويتضح مما سبق بيانه، أنّ مبدأ إحترام إرادة القاصر ,إذا كان يمثل قيمة قانونية وفلسفية على قدر كبير من الأهمية، فإنّه بالمقابل يتضاءل أمام ضرورة حماية صحة القاصر والحفاظ على سلامته البدنية والذهنية، التي تعتبر الأساس الشرعي في كل القرارات الطبية المتعلقة بحالته الصحية .

 وأمام هذا الوضع الذي وصل اليه القانون الفرنسي والتشريعات الحديثة، فإنّه يتعين على المشرع الجزائري التدخل لسد القصور والثغرات الكبيرة في النصوص القانونية المنظمة للالتزام باحترام إرادة المريض بوجه عام,وإحترام إرادة المريض القاصر بوجه خاص، في كل من مدونة أخلاقيات الطب وقانون حماية الصحة وترقيتها لتكون منسجمة مع القانون رقم 15-12 المتضمن حماية الطفل,و مسايرة لتطور المجتمع والتيارات العلمية الحديثة، وكذا الضمير العام الحديث الذي يسعى إلى التوفيق بين الحرية الفردية ومصلحة المريض و العدالة الإجتماعية.

 

قائمة المراجع:

أولا:المراجع باللغة العربية

1-المواثيق الدولية:

-الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 1989.

-الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل الصادرة بتاريخ 1990و التي دخلت حيز التنفيذسنة 1999.

-الإتفاقية الأوربية لحقوق الطفل المريض المقيم في مسشفى،الصادرة بتاريخ 1988.

 2-المؤلفات:

-عبد الرشيد مأمون، عقد العلاج بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية القاهرة،1986.

-علي حسن نجيدة، التزامات الطبيب في العمل الطبي دار النهضة العربية 1992.

-محمد السعيد الرشدي، عقد العلاج الطبي مكتبة سيد عبد الله وهبة 1986.

-مجدى حسن الخليل، مدى فعالية رضا المريض في العقد الطبي، دار النهضة العربية 2000..

-محمد الشوا، مسؤولية الأطباء، دار النهضة القاهرة ‘2003.

-مصلح النجار، مستجدات طبية معاصرة، مكتبة الرشيد الرياض 2005.

- وهبة الزحيلي، أصول الفقه، ج 2، دار الفكر الجزائر 1986.

3-المقالات العلمية

بهي الدين حسين،حقوق الطفل في إطار حقوق الإنسان هل الاستراتيجيات واحدة؟ أمديست 1999.

-العربي بلحاج، حكم الشريعة الإسلامية في أعمال الطب والجراحة المستحدثة مجلة البحوث الفقهية المعاصرة الرياض، العدد 18، 1993.

-زعنون فتيحة، أهمية الإعلام في العلاقة التي تربط المريض بالطبيب، حوليات كلية الحقوق والعلوم السياسية ،جامعة وهران 2،العدد7،2015.

-فواز صالح ،المسؤولية المدنية للطبيب، مجلة جامعة، دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية المجلد 22، العدد الأول2006.

-مروك نصر الدين، الحماية الجنائية للحق في سلامة الجسم في القانون الجزائري والمقارن د .و.ت.ن الجزائر 2003.

4-الملتقيات

-ندوة المشكلات القانونية والإنسانية لعلاقة الطبيب بالمريض كلية الحقوق جامعة الكويت تاريخ 15-17-1980 العدد2 يونيو1981.

-الفتاوى المتعلقة بالطب وإحكام المرضى القاهرة 2004.

-قضايا طبية معاصرة مجموعة من الفقهاء دار النفاس الأردن 2001.

ثانيا:المراجع باللغة الفرنسية:

1-النصوص القانونية

-Le code de la santé publique français modifié par la loi 2002-2003 du 4Mars2002 relative aux droits des malades et à la qualité du système de santé، J.O du 5Mars2002,4118

-le code de déontologie Français

-le code civil Français

2-المؤلفات

-Laude (A)، Mathieu (B)، et Tabuteau (D)، droit de la santé، PUF، Paris 2012

-G. Méméteau ,la responsabilité civile médicale en droit comparé Français et québécois، Montréal ,1990

-J. Penneau ,la responsabilité du médecin، Dalloz، 2e ed.1996

-Thouvenin، la responsabilité médicale médecine sciences ,Flammarion 1995

3-المقالات العلمية:

-Alees (M) le consentement et le droit، concours médical 1984 p 3175

-F. Bouvier، le consentement à l’acte thérapeutique، réalités et perspectives، JCP، 1986.I.3249.

- Golorion (B)، le consentement et ses aspects déontologiques، GP.5-1-1999.

-Gombault (A) le consentement du malade à l’intervention، concours médical 1978 p 71.

-Kayser، (P),les droits de la personnalité Aspect .théorique et juridique، R.T.D.civ 1971 p445

Margaret (A) Somerville، le consentement à l’acte médical، étude effectuée pour la commission de réforme du droit canadien

-Mathieu (B) ,la bioéthique ,Dalloz 2009

-Nerson .( R) ,le respect de la volonté du malade، in Mélanges G Marty، 1978 p 853 et s..

-Pansier (F.J) le consentement à l’hôpital ,num .spécial colloque le consentement aux actes médicaux، 1999

Penneau (J)، le consentement face au droit de la responsabilité médicale، in Colloque: le consentement aux actes médicaux ,GP 1999 p7 et s…

-Putman (E )، les droits fondamentaux de la personne dans la loi de 4 Mars2002 relative aux droits des malades et à la qualité du système de santé RJPF، N°5,2002 ,p. 13

-Roman (D)، le respect de la volonté du malade :une obligation limitée ? RDSS 2005، p423

-Vialla (F) ,les grandes décisions du droit médical، LGDJ 2009

 

([1])-Putman E « les droits fondamentaux de la personne dans la loi du 4 Mars 2002، relative aux droits des malades et à la qualité du système de santé R J PF n°5، 2002، page 13.

- L’art 2-3-5 de la convention européenne des droits de l’homme.

([2])المواد 43-44-49-50-52 من المرسوم التنفيذي رقم 92/ 276، الصادر بتاريخ 6يوليو سنة 1992 المتضمن مدونة أخلاقيات الطب.

والمواد 154-162-166 من القانون رقم 85-05 الصادر بتاريخ 16 فبراير 1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها

([3])أنظر في ذلك عبد الرشيد مأمون، عقد العلاج بين النظرية والتطبيق، 1986 ص 25 وما بعدها. .

وراجع في تفصيل ذلك، جابر محجوب دور الإرادة في العمل الطبي، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، 2000.

-و علي حسن نجيدة، التزامات الطبيب في العمل الطبي دار النهضة العربية 1992.

-و محمد السعيد رشدي، عقد العلاج الطبي، مكتبة سيد هبد الله وهبة 1986

-و مجدي حسن خليل، مدى فعالية رضا المريض في العقد الطبي، دار النهضة العربية 2000

-و مصطفى عبد الحميد عدوى حق المريض في قبول أو رفض العلاج ,دراسة مقارنة بين النظامين المصري والأمريكي ( دون تاريخ).

-Bernard Golorion( M ) le consentement et ses aspects déontologiques ,

G.P.,5/1/1999 ,numéro spécial، Colloque: le consentement aux actes médicaux، p.4

-Kayser (P) les droits de la personnalité Aspects théoriques et juridiques، R.T.DC.civ. 1971، p .445 et s.

-Nerson (R)، le respect par la volonté du malade، in Mélange G Marty، 1978 p.853 et s.

-Pansier( F.J)، le consentement à l’hôpital G P 1999، num .spécial Colloque، Le consentement aux actes médicaux، p.11 .

-Penneau (J)، le consentement face au droit de la responsabilité médicale in Colloque le consentement aux actes médicaux G.P 1999، p 7 et s .

([4])المادة 1 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1998 والتي صادقت عليها الجزائر سنة 1989 الت ينصت على انه “لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل إنسان دون الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه “

([5])المادة 42-43و44 من القانون المدني الجزائري.

([6])مرفت منصور حسن، التجارب الطبية والعلمية في ضوء حرمة الكيان الجسدي، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية 2013.

-وأنظر في هذا الخصوص، ندوة المشكلات القانونية والإنسانية لعلاقة الطبيب بالمريض، كلية الحقوق

 والشريعة جامعة كويت تاريخ 15-17 نوفمبر 1980، مجلة الحقوق والشريعة، السنة الخامسة العدد 2 يونيو 1981.

-A.Gombault، le consentement du malade à l’intervention، concours médical، 1978 page 71.

-DALCQ ,R.O l’évolution de la responsabilité médicale، bull .Ass.1981,p 645 .

-MemeteauG، le droit médical، Paris، Litec ,1985,p399، n°591.

- S. Welch، responsabilité du médecin، Litec، 2em ,ed 2003

Santé –Actes Médicaux ordinaire، l’autorité parentale et la protection de la santé des enfants,edition du Juris – Classeur 799

-Gouttenoire (A)، la recherche du consentement du mineur à l’acte médical، les personnes et la famille، Bulletin duCERFAP، fév.2011، num .12 .

([7])جابر محجوب علي، دور الإرادة في العمل الطبي، المرجع السابق ص 416 وما بعدها

Voir dans le même sens، J. Sossan، l’autorité parentale Conjointe، une étonnante unanimité politique à la chambre ,J.T 1995، page 145.

([8])المرسوم التنفيذي 92/276 المتضمن مدونة أخلاقيات الطب.8- المادة 52/1.

([9])محجوب علي، المرجع السابق ص 446 وما بعدها ..

Voir. dans le même sens ,A.Laude، B.Mathieu et D .Tabuteau، droit de la santé، puf ,3e édition,2012,p355 et s..

([10]) القانون رقم 84 -11 المؤرخ في 9 يونيو 1984 المتضمن قانون الأسرة المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005.

([11])تنص المادة 18/1 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ,على أنه ” تبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لضمان الاعتراف بالمبدأ القائل أن كلا الوالدين يتحملان مسؤولية مشتركة عن تربية الطفل ونموه…” .ان اتفاقية حقوق الطفل التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20-11-1989 ,المصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 92-461 المؤرخ في 19-12-1992، الجريدة الرسمية رقم 91 المؤرخة في 23-12-1992، ص 2318.

([12]) Art. 372-1 C. civ.Français

([13])د. وهبة الزحيلي ,أصول الفقه ,ج 2، دار الفكر، الجزائر، 1986.

([14])د. وديع فرج، مسؤولية الأطباء والجراحين المدنية، مجلة القانون والاقتصاد ,المرجع السابق ,420 وما بعدها

-Voir dans le même sens R. Savatier، sécurité humaine et responsabilité civile du médecin D 1967، chr .p35 et s…

([15])د.وديع فرج، نفس المرجع السابق ص 429 .

([16])تنص المادة 53 من مدونة أخلاقيات الطب على ما يلي: ” يجب أن يكون الطبيب أو جراح الأسنان حامي مصلحة الطفل المريض عندما يرى مصلحة هذا الأخير لا تحظى بالتفهم اللائق أو باعتبار المحيط لها “.

- Voir dans le même sens: L. Simmat -Durand et T. Rouault، Injonction thérapeutique et autres obligations de soin، revue toxibase n° 3,1997، p3 .28.

([17])- J. Penneau ,la responsabilité médicale، Dalloz، 2e éd 1996 ,n° 57، p 68et69.

l’état de nécessité ,et la responsabilité civile، étude de droit civil، à la mémoire de H. Capitant p.729.

([18])أنظر في هذا المجال قرار المحكمة العليا، غ .ج ,26/12/1995 ,ملف رقم 128892 المجلة القضائية 1996/2.

([19])ان اتباع جيوفا هم طائفة مسيحية متطرفة موجودون في أوروبا والولايات المتحدة، يرفضون استخدام عمليات نقل الدم في العلاج اعتقادا منهم أن الانجيل يأمر المسيحيين بالامتناع عن الدم .

غير أن الانجيل لم يقصد بهذه العبارة حظر اللجوء إلى نقل الدم في العمليات الجراحية وانما الغاية هي حث المسيحيين على الفضيلة وعدم ارتكاب جرائم القتل.

([20])هو مصطلح أكدت عليه الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المادة3 منهاالتي نصت على انه: “وفي جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الادارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل العليا”. وفي نفس الاتجاه أكدت الاتفاقية على مبدأ “الطفل أولا “في مواد عديدة أخرى مثل المادة 9/1 والمادة 9/3 والمادة 8/1 والمادة 37 “ج” والمادة 40/3 ويستفاد من هذه النصوص، أن الاتفاقية تبنت مبدأ ” الطفل أولا” ومفاده أن تحظى مصالح الطفل بالأولوية قبل مصلحة الدولة أو مصلحة والديه أو أوليائه، وهو نقلة جديدة على الصعيد الدولي نحو حماية حقوق الطفل، اذ ليس بالضرورة أن تكون مصالح الطفل مرتبطة مع مصالح والديه أوليائه. ولمزيد من التفاصيل، أنظر بهي الدين حسنن حقوق الطفل، في اطار حقوق الإنسان، هل الاستراتيجيات واحدة؟ آمديست-1999، ص 61

Voir:dans le mêmesens، Report، the state of the children، Unicef 1990 p7-8

([21])نصت المادة 12 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، على ما يلي:

” تكفل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية للطفل القادر على تكوين آرائه الخاصة حق التعبير عن تلك الآراء بحرية في جميع المسائل التي تمس الطفل، وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب وفقا لسن الطفل ونضجه…”

-كما جاء في المادة 13 منها :” يكون للطفل الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أ، بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل…”

([22]) – Kofi Annan، why make a special case for children ? www.Unicef.org.

([23])المادة 8 من القانون رقم 15-12 الصادر بتاريخ 19 يوليو 2015 المتعلق بحماية الطفل.

([24])المادة 7 من قانون حماية الطفل.

([25])voir dans le même sens، Loi Huriet art. 209-10 C le consentement du mineur ou du majeur protégé doit être recherché lorsqu’il est apte à exprimer sa volonté.

([26])- Art. L 1111-6 C.S.P français.

<< Toute personne peut désigner une personne de confiance qui sera consultée et informée، si elle-même، est hors d’état d’exprimer sa volonté et de recevoir l’information.

([27])طبقا للقانون الفرنسي رقم 99/641 الصادر بتاريخ 27-07-1999 المتعلق بالتغطية المرضية الشاملة.

-Voir dans le même sens :,F Bouvier، le consentement à l’acte médical: perspectives et réalités، JCP G 1986، I، 3249.

([28])En.Angleterre un mineur peut consentir à une intervention médicale à 16ans.

V.subsection 8 (1) of the familylawreformAct 1969 ( the law reports statutes، I، Londre، Council of law porting، 1969، chap 45 p 1004.

([29]) Au Québec، un mineur peut consentir à l’acte médicale à partir de 14ans en vertu de l’art .42 dela loi de la protection de la santé publique .

Cour d’appel du Québec du 4 février 1986 ,Couture-Jacquet .

([30])Aux Etats Unis ,ilexiste en la matière ,une gamme de textes législatifs qui abaissent de manière générale l’âge requis pour consentir à un traitement médical.

([31])- Margaret A. Somerville le consentement à l’acte médical، une étude effectuée pour la commission de reforme du droits du Canada ,p 83 et s..

([32])- كالقانون الفرنسي والقانون الأنجلوسكسوني على النحو السالف الذكر.

([33])- D. Thouvenin، le rôle du consentement dans la pratique médicale Med .et Droit n°6

([34])Margaret A. Somerville ,op .cit p. 91.

([35]) Voir sur ce point ,s. Porchy –Simon، le refus de soins vitaux à l’aune de la loi du 4 Mars 2002، Resp .civ ,et assur.، décembre .2002، chron.21,n1.

([36])Cass .civ .2e,19 mars 1997,LPA ,8mars 1996,page 16.

([37])art .L 1111-4,al .6,CSP Français.

([38]) A. Laude، B mathieu et D. Tabuteau، op. cit n°332 et s، p 354 et s.


Updated: 2017-12-08 — 18:05

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme