حق الضحية في الحماية أمام المحكمة الجنائية الدولية لبنى هلالة


 

حق الضحية في الحماية أمام المحكمة الجنائية الدولية

  لبنى هلالة باحثة في الدكتوراه أستاذة مؤقتة جامعة باجي مختار –عنابة-الجزائر

 مقال نشر في  مجلة جيل حقوق الإنسان العدد 29 ص 129.

 

  ملخص:

    تعتبر المحكمة الجنائية الدولية أول هيئة قضائية أعطت مركزا قانونيا متميزا لضحايا الجرائم الدولية، وأوجدت وضعا مغايرا تماما عما كان له قبل إنشاء هذه الهيئة، ويشكل حق الحماية إحدى الحقوق الممنوحة للضحايا والذي راعت المحكمة الجنائية الدولية فيه كل التدابير اللازمة والأجهزة المخصصة للحماية، حيث اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير العامة والخاصة لحماية الضحايا كتمويه الصوت، وإخفاء صور الضحايا وغيرها من الأساليب إضافة إلى ذلك، أوكلت مهمة الحماية إلى عدة أجهزة بالمحكمة تمثلت في وحدة الضحايا والشهود والمدعي العام وكذلك دوائر المحكمة. تعمل كلها في انسجام من أجل حماية الضحايا.

Résumé: Le premier organe judiciaire de la Cour pénale international a donné un statut juridique privilégié pour les victimes de crimes internationaux, et a créé une situation complètement différente de ce qu’il avait avant la création de cet organe, et constitue un droit de protection de l’un des droits accordés aux victimes dont la Cour pénale internationale a pris en compte lorsque toutes les mesures nécessaires alloués aux dispositifs de protection, où a pris une série des actions publiques et privées et des mesures pour protéger le camouflage de la voix des victimes, cacher les photos des victimes et d’autres méthodes, en plus de cela, ou étaient importants pour la protection de plusieurs organes et la Cour était l’unité des victimes et des témoins et le Procureur ainsi que les Chambers. Tous travaillent en harmonie pour protéger les victimes.

      مقدمة:

تمثل المحكمة الجنائية الدولية نظاما قضائيا متميزا بالنسبة للضحايا، حيث أشارت ديباجة النظام الأساسي للمحكمة إلى ضرورة ضمان العدالة للمجني عليهم والذي يأتي كأحد الأهداف الأساسية لهذه الهيئة، التي تعترف بأن مصلحة الضحايا هو السعي من أجل الحصول على الإنصاف والعدالة.

   إن حقيقة تحقيق العدل والإنصاف وممارسة الضحايا لحقوقهم لن يجسد على أرض الواقع دون توفير الحماية لهؤلاء الضحايا، وقد استفادت المحكمة الجنائية الدولية من التجارب السابقة للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة في إقرار هذا الحق وضمانه للضحايا والشهود بإبعادهم عن الضغوطات واستعمال مجموعة من الميكانيزمات، والوسطاء، بهدف حماية الضحايا ومنع تعرضهم لأي خطر، وهو ما نصت عليه (المادة 68/1) من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، والتي أكدت على ضرورة اتخاذ المحكمة مجموعة من التدابير والإجراءات المناسبة من أجل حماية الضحايا وصيانة كرامتهم وخصوصياتهم محترمة في ذلك السن ونوع الجنس والصحة وطبيعة الجريمة من خلال كل ما تقدم يمكن طرح الإشكال التالي: ما مفهوم الضحية؟  وما هي الأجهزة المكلفة بالحماية أمام المحكمة الجنائية الدولية وما هي أشكال هذه الحماية؟

المبحث الأول: ماهية الضحية.

    يعتبر الضحية مفهوما متطورا خاصة على المستوى الدولي، والذي مر بعدة مراحل إلى أن تم صياغته في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية، ويتعلق حق الضحية في الحماية أمام المحكمة الجنائية الدولية في وضع مجموعة من التدابير اللازمة التي تهدف إلى تمكين الضحية من المشاركة في الإجراءات المختلفة دونما خوف على حياته وأمنه نتيجة قيامه بهذه الإجراءات ومن خلال هذا المبحث سوف نعرض لمفهوم الضحية (المطلب الأول) وندرس مفهوم حق الحماية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم الضحية.

نتعرض من خلال هذا المطلب إلى مفهوم الضحية من الناحية اللغوية والشرعية بالإضافة إلى مفهومه فلي القوانين الداخلية للدولة والوثائق الدولية.

الفرع الأول: تعريف الضحية لغة.

جاء على لسان العرب:

  • الضحية: ” ما ضحيت به …. وضحا الرجل ضحوا وضحواً وضحيا: برز الشمس.
  • وضحا الرجل، وضحى يضحي في اللغتين معا ضحوا وضحيا: أصابته الشمس.
  • وفي التهذيب: قال شمر ضحى يضحي ضحيا وضحا يضحو ضحو، وعن الليث ضحى الرجل يضحي ضحاً إذا أصابه حر الشمس.

قال: لا يؤذيك حر الشمس، وقال الفراء لا تضحي لا تصيبك شمس مؤذية، ومن عبارة ابن كثير (إسماعيل) تفسير القرآن العظيم، ما نصه ” قرن بين الجوع والعرى، لأن الجوع ذل الباطن والعرى ذل الظاهر، وهذان أيضا متقابلان، فالظمأ حر الباطن وهو العطش، والضحى حر الظاهر ” قال وفي بعض التفسير ولا تضحي لا تعرق، قال الأزهري، والأول أشبه بالصواب، وضحيت بالكسر، ضحى، عرقت”.

الفرع الثاني: مفهوم الضحية شرعا.

    وقد تناولت الشريعة الإسلامية مفهوم الضحية على أنها: ” تلك التي تم المساس

بأي حق من حقوقها المحمية شرعاً أو تلك التي تعاني من أي نوع من أنواع الأذى ماديا كان أو معنويا من جراء ففعل يعد جريمة في الفقه الجنائي الإسلامي سواء أكانت هذه الجريمة مرتكبة من أفراد أو جماعات أو مؤسسات.(([1]))

ويتبين من هذا التعريف أن مفهوم الضحية مرتبط بالضرر أو الأذى اللاحق بها، ولا يهم إن كانت هذه الجريمة مرتكبة من أفراد أو من هيئات أي من شخص طبيعي أو معنوي.

الفرع الثالث: المدلول العلمي للضحية.

    لقد أصبحت الضحية محل الدراسات والأبحاث العلمية في مجال الجريمة، فهي حاليا تلقى بالاهتمام من قبل الباحثين والمختصين كما تلقى الكثير من الاهتمام من قبل العديد من المؤسسات العلمية والاجتماعية، فمن هذا المنطلق كان لابد من التطرق إلى إعطاء معنى علمي للضحية.

    إن كلمة ”victime” ترجع إلى مصطلح التضحية الذي يفيد بحسب الأصل تقديم حياة إنسان أو حيوان إلى الإله قربانا منه وتضحية له، غير أن هذا المعنى تطور جذريا مع تقدم الزمن، وأصبح يطلق على كل شخص لحقه ضرر أيا كان هذا الضرر سواء أكان ضرر جسمانيا أو أدبيا أم ماليا وبذلك ارتبطت كلمة ضحية بالضرر والخسارة التي تصيب الشخص بصرف النظر عن مصدر هذا الضرر، وبعد ذلك استخدم هذا المصطلح ـ الضحية ـ ليشمل كل المظاهر المختلفة كضحايا الحرب وضحايا الإرهاب وضحايا الحوادث وضحايا الفيضانات والزلازل…..الخ.)([2])(

والمتتبع لأبحاث علم الإجرام، وعلماء علم الضحايا يجد أن علماء علم الإجرام يحصرون مفهوم الضحية على تلك الأضرار التي تلحق بها بسبب فعل الإنسان أي الأضرار التي تكون ناجمة عن الأنشطة البشرية المخالفة للقانون، بينما نجد علماء علم الضحايا يتوسعون في مفهوم الضحية ليشمل حتى الأضرار الناجمة عن الكوارث والأزمات التي تعاني منها.(([3]))

    ويعرف الباحث ”كارمن” الضحية بأنه ” أي شخص يعاني من أذى أو خسارة أو صعوبات لأي سبب”.

    ولقد عرف الباحث ” مندلسون” الضحية من جانبها الشكلي تعريف أكثر شمولية، وذلك من خلال قوله الضحية هي ” كل شخص فردا كان أو جماعة تعرض إلى آلام مختلفة تسبب فيها عوامل متعددة منها ما هو مادي ونفسي ومنها ما هو اقتصادي سياسي واجتماعي أيضا طبيعي كحالة الكوارث الطبيعية وقد اعتمد هذا التعريف من طرف الجمعية الفرنسية لعلم الضحية المنعقدة في أول مؤتمر لها.(([4]))

الفرع الرابع: معنى الضحية في القوانين الداخلية.

زيادة على تعريف الضحية من الناحية الشرعية، ومن الناحية العلمية، فقد تعرضت بعض القوانين الوضعية الداخلية لمدلول الضحية وهو ما سنعرض له من خلال النقاط التالية:

    لقد تباينت تعريفات الضحية في معظم القوانين المقارنة وذلك من حيث الضرر الذي يلحق به وطبيعته ومستوى تأثيره على غيره، أو من حيث الشخص الذي هو ملزم بتعويضه، ونجد القانون الجزائري لم يعطي معنى محدد للضحية إلا أنه أورد لفظ الضحية في قوانينه(([5]))، وهذا ما سيتم تناوله كما يلي:

أولا: معنى الضحية في القوانين المقارنة:

1 ـ القانون الفرنسي:

    ” في القانون الفرنسي الضحية هو الشخص المتضرر، وبالتحديد في المفردات القانونية الحالية، الضحية هو الذي يعاني شخصيا ضرر”.(([6]))

     إذن الضحية تعرف من خلال الضرر الذي تعانيه(([7]))، وفي هذه الحالة الضر له معنى إلا إذا كان يؤدي إلى إصلاح”.(([8]))

     إن مصطلح الضحية لم يظهر بشكل صريح في قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي)([9])( إلا في سنة 1970 في الجزء المتعلق بالرقابة القضائية والعقوبة والذي بقى على هذا النوع إلى هذا اليوم، أما تضمينها في قانون العقوبات الموضوعي، لم يتم إلا بموجب القانون الصادر بتاريخ 22 جويلية 1992.(([10]))

2 ـ تعريف الضحية في القوانين الأنجلو أمريكية.

أ ـ الضحية هو الشخص الذي أصيب بأضرار شخصية أو قتل بسبب فعل جنائي صادر عن شخص آخر.

ب ـ الضحية هو الشخص الذي حدثت له أضرار مادية أو توفي كنتيجة مباشرة بجريمة من جرائم العنف أو أي شخص كان يعتمد من الناحية القانونية في معيشته على شخص آخر حدثت له أضرار مادية أو مات كنتيجة مباشرة بجريمة من جرائم العنف.

ج ـ الضحية هو الشخص الذي يدفع له التعويض أو هو الذي يمكن أن يحصل على مثل هذا التعويض بمقتضى أحكام القانون”.(([11]))

3 ـ تعريف الضحية في القانون اليمني.

أما بالنسبة للقوانين العربية فالقانون اليمني أورد تعريفا تشريعيا له من خلال

 (المادة 2 منق.إ.ج) التي جاءت تحت عنوان التسمية والتعاريف، حيث قرر بأن المدعي بالحق الشخصي: ” المجني عليهم أو أولياء الدم أو ورثة المجني عليه الشرعيون أو من يقوم مقامه قانونا، المدعي بالحق المدني، كل من لحقه ضرر من الجريمة ماديا أو معنويا”.

ثانيا: معنى الضحية في القانون الجزائري.

تطرق القانون الجزائري أيضا إلى مدلول الضحية وذلك من خلال ق.إ.جوكذا الأوامر والمراسيم التنفيذية.

1 ـ معنى الضحية في قانون الإجراءات الجزائية.

لم يحدد أو يضع المشرع الجزائري تشريعا واضحا للضحية، إلا أنه وبالرجوع إلى

 قانون الإجراءات الجزائي الجزائري، يلاحظ أن المشرع استعمل مصطلح الضحية وهذا حسب نص (المادة 36 من ق.إ.ج) ” يقوم وكيل الجمهورية بما يأتي ….ويخطر الجهات القضائية المختصة بالتحقيق أو المحاكمة للنظر فيها ويأمر بحفظها بمقرر يكون قابلا دائما للمراجعة يعلم به الشاكي أو الضحية إذا كان معروفا في أقرب الآجال”.(([12]))

ونجده استعمل مصطلح المضرور والذي يعتبر ضحية أيضا طبقا لما نصت عليه (المادة 1/2 من ق.إ.ج) التي جاء فيها، كما يجوز(([13])) للطرف المضرور أن يحرك هذه الدعوى طبقا للشروط المحددة في هذا القانون”.

2 ـ الضحية في الأوامر والمراسيم التنفيذية.

بالرجوع إلى الأوامر والمراسيم التنفيذية يلاحظ أن المشرع استعمل مصطلح الضحية وكمثال على ذلك ما نص عليه المشرع في (المادة 16/2) من القانون رقم 88/31 يدفع التعويض المستحق للضحية أو ذوي حقوقها اختياريا في شكل ريع أو رأسمال بالنسبة للمستفيدين البالغين سن الرشد…..”.(([14]))

وبالإضافة إلى ذلك استعمل المشرع مصطلح الضحية في (المادة 02) المرسوم التنفيذي رقم 99 ـ 47 والتي جاء فيها: ” يعتبر ضحية كل شخص تعرض لعمل ارتكبه إرهابي….. يؤدي إلى الوفاة أو إلى أضرار جسدية أو مادية”.(([15]))

ويلاحظ هنا ربط مفهوم الضحية بالضرر ولكن الضرر الناتج فقط على العمل الإرهابي.

    يتبين من خلال ما سبق أن القوانين المقارنة لم تصل إلى تعريف قانوني دقيق للضحية، وهذا يعود إلى التباين في النظر من جوانب متعددة للضحية قانونا، فهناك من ركزت في تعريفها للضحية على معيار الضرر وهناك من ركزت في تعريفها على النتيجة الجرمية، هذا من جهة ومن جهة أخرى أنه بالرغم من تعدد الاتجاهات العلمية والقانونية في تعديد معنى الضحية إلا أن مصطلح الضحية يشمل كل شخص لحقه ضرر وهو بذلك ملزم بالتعويض.(([16]))

الفرع الخامس: معنى الضحية الصادر عن الهيئات الدولية.

    بالإضافة إلى تعويض القوانين الوضعية الداخلية للدول إلى مفهوم الضحية فقد انتقل هذا المفهوم إلى

المستوى الدولي وتعرضت له عديد الوثائق الدولية والإقليمية، ومن بين هذه الوثائق القرار الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي في 15 مارس 2001 والمتعلق بنظام الضحايا في إطار الإجراءات الجزائية، وكذا الإعلان العالمي للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 1985، وكذا تعرضت وثائق المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لمفهوم الضحية والتي نعرض لها في النقاط التالية:

أولا: تعريف الضحية في الإعلان العالمي بشأن ضحايا الجريمة.

    لقد كان الإعلان العالمي للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 1985 أول وثيقة دولية تساعد على تحديد مفهوم الضحية في القانون الدولي، إذ لم يكن هناك عرض لمفهوم الضحية في القانون الدولي، وعلى ضوء هذا الإعلان جاء تعريف الضحية في (المادة 01) كالتالي:

    ” الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فردي أو جماعي، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية عن طريق أفعال أو حالات إهمال تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء، بما فيهم القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة”.(([17]))

ويستخلص من هذا التعريف الذي تضمنه الإعلان العالمي للمبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة، أن الضحية يشمل كل شخص تضرر من الجريمة سواء كان فردا أو جماعة.

ثانيا: تعريف الضحية الصادر في إطار قرار مجلس الاتحاد الأوربي الصادر في 15 مارس 2001.

يعرف القرار الصادر عن مجلس الاتحاد الأوربي الصادر في 15 مارس 2001 في (المادة 1) المتضمنة تعريف الضحية كالتالي:

” الشخص الذي يعاني من ضرر، بما في ذلك الضرر في السلامة البدنية أو العقلية أو المعاناة النفسية أو الخسارة المادية والناجمة مباشرة عن طريق أفعال أو حالات إهمال تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية لدولة عضو”.(([18]))

ثالثا: تعريف الضحية في إطار المحكمة الجنائية الدولية.

    بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية الجنائيةاكتسب الضحايا مركزا قانونيا مستقلا في القانون الدولي الجنائي، وإذ لم يبق هذه الفئة تحت وصاية الدولة كما كانت عليه الأمور في العقود السابقة، بل تأكيد المفهوم القانوني للضحية بعد أن كان مدلول ضيق في أنظمة المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة.(([19]))

    ولهذا شكل نظام روما الأساسي محطة رئيسية في مسار تعزيز المركز القانوني للضحايا (([20]))، وما ينبغي الإشارة إليه هنا أن المفهوم القانوني للضحية لم يتحدد في إطار نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية وإنما تم إرجاءه إلى حين مناقشة القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، وبالفعل جاءت (القاعدة 85) بعنوان تعريف الضحايا كما يلي: ” لأغراض هذا النظام الأساسي والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات”.

أ ـ يدللفظ الضحايا على الأشخاص الطبيعيين المتضررين بفعل ارتكاب أي جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.

ب ـ يجوز أن يشمل لفظ ” الضحايا” المنظمات أو المؤسسات التي تتعرض لضرر مباشر في أي من ممتلكاتها المكرسة للدين أو التعليم أو الفن أو العلم، أو الأغراض الخيرية، والمعالم الأثرية والمستشفيات وغيرها من الأماكن والأشياء المخصصة لأغراض إنسانية”.(([21]))

     إن الملاحظ مكن خلال هذا التعريف أن صنف الضحايا يشمل الأشخاص الطبيعية وطائفة محددة من الأشخاص المعنوية، وبذلك فإن هذا التحديد القانوني انتهج نهجا وسطا مقارنة بالتطبيقات الدولية التي سبقت، كونه جاء أوسع من التعريف الذي ورد في إعلان الجمعية العامة لسنة 1985، وكذلك التعريف الذي تضمنته القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات لكل من محكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا.(([22]))

المطلب الثاني: مفهوم الحماية.

يعتبر مفهوم الحماية مفهوما متشابكا ومتشعب مرتبط بأمور كثيرة تتعلق بالإنسان ومحيطه بصفة عامة، وعليه نعرض من خلال هذه الجزئية إلى مفهوم الحماية عموما ثم مفهوم حماية الضحية أمام المحكمة

الجنائية الدولية.

الفرع الأول: تعريف الحماية.

أولا: تعريف الحماية عموما.

    الحماية تعني إبعاد الخطر عن الوجود الإنساني أو عن أي شيء موضوع الحماية.(([23]))

كما تعرف أيضا الحماية على أنها كافة النشاطات الهادفة إلى الحصول على الاحترام الكامل لحقوق كافة الأفراد دون تمييز وفقا لما تضمنته القوانين والأطر ذات العلاقة ….. وهذا يعني أن الحماية هي هدف مركزي لكافة العمليات الإنسانية فعندما يتعرض الأشخاص للاعتداء أو العنف الشديد يصبح هناك تخوف من أن تصبح الجهات الفاعلة في العمل الإنساني جزء من المشكلة إن لم يكن هناك فهم واضح لطبيعة التدخل وكيفية تأثيره على أمن الأشخاص. وإذا لم نأخذ الحماية بالحسبان منذ البداية، فإننا لن نخسر فرصة الحد من الخطر على الأشخاص المتضررين فحسب، بل قد تتسبب في إطالة أحد الظروف التي تعرضهم للخطر.

ثانيا: تعريف الحماية في إطار المحكمة الجنائية الدولية.

    تتمثل حماية الضحايا في اتخاذ مجموعة من التدابير من طرف أجهزة المحكمة

يكون الغرض منها الحفاظ على الضحية وتفادي تعرضهم لأي ضرر قد يهدد حياتهم أو سلامتهم الجسدية أو النفسية، أو قد يضر بمصالحهم(([24])) وهذا كله مراعاة لأحكام النظام الأساسي والقواعد الإجرائية.

الفرع الثاني: أنواع الحماية.

    تنقسم الحماية بصفة عامة إلى نوعين:

أولا: حماية الأشخاص وممتلكاتهم.

وتعني هذه الحماية اتخاذ الوسائل اللازمة كالوسائل القانونية وغيرها من أجل المحافظة عليه في جسمه ونفسه والمكان الذي يعيش فيه وما يمتلكه وبالإضافة إلى ذلك يوجد نوع آخر من الحماية هي الحماية المعنوية.

ثانيا: حماية الممتلكات الثقافية.

تتمثل  هذه الحماية في صيانة التراث واللغة والثقافة والعلم والتقاليد من خطر الاستهداف الخارجي والتلف بسبب البيئة وغيره من عامل الزمن مثلما يحدث للمواقع التاريخية والمتاحف والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.(([25]))

نخلص إلى أن الضحية لها عدة حقوق مكرسة على المستوى الوطني والدولي ومن بينها الحق في الحماية، والسؤال الذي يمكن طرحه هنا ما هي التدابير المتخذة أمام المحكمة الجنائية الدولية لحماية الضحايا وما هي الأجهزة المكلفة بذلك؟

المبحث الثاني: تدابير الحماية وأجهزتها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

     يتوقف نجاح المحكمة الدولية الجنائية على مدى أهليتها القضائية في محاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية، فضلا على مدى قدرتها في تشجيع الضحايا في المثول أمامها، وهذا الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرتها أيضا على توفير الحماية والمساعدة اللازمتين لضمان أن لا تتعرض هذه الفئة الضعيفة (من الضحايا والشهود) للخطر. وفي سبيل ذلك أوجب النظام الأساسي على أجهزة المحكمة المختلفة أن تتخذ الحماية المناسبة لهم من أجل أمنهم وسلامتهم البدنية والنفسية.(([26]))وتحقيق التكامل والتعاون الفعال بينه وبين الدول لتجسيد هذه الحماية .

المطلب الأول: تدابير الحماية العامة والخاصة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

    من خلال استقراء نص (المادة 68) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والقاعدة 87 من قواعد الإجراءات وقواعد الإثبات أمام المحكمة الجنائية الدولية، نجد أن هناك تدابير عامة وأخرى خاصة

الفرع الأول: التدابير العامة.

تتمثل حماية الضحايا في اتخاذ مجموعة من التدابير من طرف أجهزة المحكمة، يكون الغرض منها تفادي تعرضهم لأي ضرر قد يهدد حياتهم أو سلامتهم الجسدية أو النفسية أو قد يضر بمصالحهم.(([27]))

    يقوم المدعي العام تنفيذا لأحكام (المادة 54/1/ب) من النظام الأساسي باتخاذ التدابير المناسبة لضمان فعالية التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمقضاة عليها، ويحترم في قيامه بهذا العمل مصالح المجني عليهم والشهود وظروفهم الشخصية بما في ذلك السن ونوع الجنس.

    كما يجوز لأغراض أية إجراءات تسبق في الشروع في المحاكمة أن يكتم أية أدلة أو معلومات، ويقدم  بدلا منها موجزا لها إذا كان الكشف عن هذه الأدلة يؤدي إلى تعريض سلامة أي شاهد بما فيهم الضحايا أو أسرهم لخطر جسيم.(([28]))

    بالرجوع إلى القاعدة 87 من القواعد الإجرائية وأدلة الإثبات قد تكفلت ببيان تدابير الحماية التي يمكن للمحكمة الجنائية الدولية اتخاذها من أجل تسهيل شهادة الضحايا والشهود أمامها، بحيث نصت الفقرة الأولى منها على أنه ” يجوز لدائرة المحكمة، بناءا على طلب من المدعي العام أو الدفاع أو أحد الشهود أو الضحية أو ممثله القانوني، إن وجد أو من تلقاء نفسها، وبعد التشاور مع وحدة الضحايا والشهود حسب الاقتضاء، أن تأمر باتخاذ تدابير لحماية الضحية أو الشاهد أو أي شخص آخر معرض للخطر نتيجة شهادة أدلى بها شاهد عملا بالفقرتين 1 و2 من (المادة 68)”.(([29]))

     ومن استقراء نص هذه القاعدة يتضح أن الذين لهم الحق في طلب اتخاذ تدابير الحماية يتمثل أساسا في دائرة المحكمة ” من تلقاء نفسها ” أو المدعي العام أو الدفاع أو أحد الشهود أو الضحايا أو ممثليهم القانونيين، أما فيما يخص وحدة الضحايا والشهود فلم يتم الإشارة إليها بصفة صريحة، إلا أن لها دور استشاري مهم متمثلا أساسا في التوصية باتخاذ تدابير للحماية.(([30]))

وبالرجوع إلى القاعدة 17 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات نجد قد نصت على بعض تدابير الحماية العامة ومن بينها ما يلي:

1 ـ مساعدة الضحايا في الحصول على المساعدة النفسية والطبية وغيرها من أنواع المساعدة اللازمة.

2 ـ إتاحة التدريب في مسائل الصدمات النفسية والعنف الجنسي والأمن والسرية للمحكمة.

3 ـ التوصية بالتشاور مع مكتب المدعي العام بوضع مدونة لقواعد السلوك، مع التأكيد على طبيعة الحيوية للأمن والسرية بالنسبة للمحققين التابعين للمحكمة والدفاع وجميع المنظمات الحكومية الدولية وغير الدولية العاملة باسم المحكمة حسب الاقتضاء.

4 ـ ويتعاون مع الدول عند الاقتضاء، لتوفير أي من التدابير المنصوص عليها في القاعدة.(([31]))

الفرع الثاني: التدابير الخاصة.

    لقد تعرضت (القاعدة 88) من القواعد الإجرائية على إمكانية اتخاذ المحكمة لتدابير خاصة من أجل تسهيل شهادة فئة خاصة من الضحايا والشهود، ويتعلق الوضع خاصة بالمصابين بصدمة، أو شهادة طفل أو شخص مسن أو أي من ضحايا العنف الجنسي، بحيث نصت في فقرتيها 1 و2 على ما يلي:

1 ـ ” يجوز لدائرة المحكمة، بناء على طلب مقدم من المدعي العام أو الدفاع، أو أحد الشهود أو الضحايا أو ممثله القانوني، إن وجد، أو من تلقاء نفسها، وبعد استشارة وحدة الضحايا والشهود حسب الاقتضاء، ومع مراعاة أراء الضحية أو الشاهد، أن تأمر باتخاذ تدابير لتسهيل أخذ شهادة أي من الضحايا أو الشهود المصابين بصدمة، أو شهادة أي طفل أو شخص مسن أو أي من ضحايا العنف الجنسي، عملا (المادة 68/1 و2) وتلتمس الدائرة موافقة الشخص الذي يتخذ الإجراء الخاص بشأنه قبل الأمر باتخاذ هذا الإجراء.

2 ـ يجوز للدائرة أن تعقد بشأن طلب مقدم بموجب الفقرة 1 من القاعدة جلسة سرية أو مع طرف واحد إذا اقتضى الأمر لتقرير إن كان ينبغي اتخاذ أي تدابير خاصة تشمل، على سبيل المثال وليس الحصر، الأمر بالسماح بحضور محام أو ممثل قانوني أو طبيب نفساني أو أحد أفراد الأسرة خلال إدلاء الضحية أو الشاهد بشهادته”.(([32]))

كما تطرق نظام روما الأساسي صراحة في (المادة 68/2) إلى إمكانية عقد جلسات سرية كاستثناء من مبدأ علنية الجلسات، وذلك كجزء من تدابير الحماية التي تقرر لفائدة الضحايا والشهود كما يمكن لدائرة المحكمة المختصة أن تقرر تدابير أخرى منها.

1 ـ أن يمحى اسم الضحية أو الشاهد أو أي شخص آخر معرض للخطر بسبب شهادة أدلى بها شاهد، أو أي معلومات قد تقضي إلى معرفة هوية أي منهم من السجلات العامة للدائرة.

2 ـ أن يمنع المدعي العام أو الدفاع أو أي مشترك آخر في الإجراءات القانونية من الإفصاح عن تلك المعلومات إلى طرف ثالث.(([33]))

3 ـ أن تقديم الشهادة بوسائل إلكترونية أو وسائل خاصة أخرى(([34])) منها استخدام الوسائل التقنية التي تمكن تحوير الصورة أو الصوت، واستخدام التكنولوجيا المرئية السمعية، واستخدام وسائل الإعلام الصوتية على وجه الحصر.

4 ـ أن يستخدم اسم مستعار للضحية أو الشاهد أو أي شخص آخر معرض للخطر بسبب شهادة أدلى بها شاهد.

5 ـ أن تجري الدائرة جزءا من إجراءاتها في جلسة سرية.(([35]))

ومن خلال هذه التدابير نستنتج أن المحكمة الجنائية الدولية اتخذت مجموعة من التدابير المهمة والاستثنائية والتي تهدف إلى حماية الكرامة ونفسية الضحايا وخاصة منهم ضحايا العنف الجنسي.(([36]))

المطلب الثاني: أجهزة الحماية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية.

عرفنا سابقا أن حماية الضحايا أمام المحكمة الجنائية الدولية تتمثل في اتخاذ مجموعة تدابير تهدف إلى تفادي تعرضهم إلى أي أذى، ولأداء المحكمة مهامها على أكمل وجه فقد كلفت أجهزة على مستوى هذه الهيئة من أجل القيام بهذه المهام وقد حددت المحكمة التزامات على أجهزتها الأربعة الرئيسية وهي:

أ/ وحدة المجني عليهم والشهود.

ب/ المدعي العام.

ج/ غرف المحكمة الجنائية الدولية.

الفرع الأول: وحدة المجني عليهم والشهود.

    تتبع هذه الوحدة قلم المحكمة الجنائية الدولية وهو مسؤول الجوانب الغير قضائية من إدارة المحكمة وتزويدها بالخدمات، وذلك دون المساس بوظائف وسلطات المدعي العام، حيث نصت (المادة 43/6) من النظام الأساسي على أنه: ”ينشئ المسجل وحدة للمجني عليهم والشهود ضمن قلم المحكمة، وتوفير وحدة بالتشاور مع مكتب المدعي العام تدابير الحماية والترتيبات الأمنية والمنشورة والمساعدات الملائمة الأخرى للمجني عليهم الذي يمثلون أمام المحكمة، وغيرهم ممن يتعرضون للخطر بسبب إدلاء الشهود بشهادتهم وتضم الوحدة موظفين ذوي خبرة في مجال الصدمات النفسية، بما في ذلك الصدمات ذات الصلة بجرائم العنف الجنسي”(([37]))، فهي وحدة تقدم المساعدة والمشورة النفسية والاجتماعية للضحايا وللشهود وهي وحدة تقدم المساعدة الطبيعية والرعاية الصحية لضحايا العنف الجنسي والأطفال والمسنين وبالمقابل تقدم المساعدة المالية للمعوزين والمشورة القانونية لأجهزة المحكمة لتوفير التدابير المناسبة والتدابير الأمنية ولرفع مستوى الوعي.(([38]))

الفرع الثاني: المدعي العام.

    تلزم المحكمة المدعي العام باتخاذ تدابير من أجل حماية الضحايا والشهود، وذلك أثناء أدائه لمهامه، وهذا ما جاء في (المادة 54/ب) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بنصها: ” اتخاذ التدابير لضمان فعالية التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمقاضاة عليها، ويحترم وهو بفعل ذلك، مصالح المجني عليهم والشهود وظروفهم الشخصية، بما في ذلك السن ونوع الجنس والصحة ويأخذ في الاعتبار طبيعة الجريمة وبخاصة عندما تنطوي الجريمة على عنف جنسي أو عنف بين الجنسين أو عن ضد الأطفال”. وكذلك اتخاذ التدابير خاصة أثناء التحقيق والمحاكمة مثلا: عدم الكشف على الأدلة إذا كانت قد تؤدي إلى تعريض سلامة أي شاهد أو أسرته لخطر جسيم.

الفرع الثالث: غرف المحكمة الجنائية الدولية.

     نشير هنا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تحتوي على دائرتين:

أولا: على مستوى الدائرة التمهيدية:

فهي تلتزم بضمان حماية الضحايا والشهود، وذلك وفقا لما جاء في (المادة 57/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بنصها: ” أن تتخذ عند الضرورة ترتيبات لحماية المجني عليهم والشهود وخصوصياتهم، والمحافظة على الأدلة وحماية الأشخاص الذين ألقى القبض عليهم أو مثلوا استجابة لأمر الحضور وحماية المعلومات المتعلقة بالأمن الوطني”.(([39]))

 

 

 

ثانيا: على مستوى الدائرة الابتدائية.

فهي تلتزم بحماية الضحايا والشهود، وذلك وفقا لما جاء في (المادة 64/2) من نظام المحكمة الجنائية الدولية بمفهومها للدائرة التمهيدية وظيفة كحماية المعلومات السرية، وجمع الأدلة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المتهم والشهود المجني عليهم. يعنى هذا أن لعزف المحكمة الجنائية الدولية دور كبير في حماية الضحايا والشهود.(([40]))

المطلب الثالث: التعاون الدولي في حماية الضحايا بعد المحاكمة.

        في حقيقة الأمر إن حق الضحية في الحماية ليس مرتبط بفترة معينة، فقد تتربص بالضحايا عدة مخاطر، سواء أثناء إجراءات المحاكمة أو بعدها، ولهذا وضعت المحاكم الجنائية نظاما خاصا بحماية الضحايا بعد المحاكمة، وعليه ومن خلال هذه الجزئية من الدراسة سوف نعرض إلى تجربة محكمة يوغسلافيا في هذا الإطار من خلال الفرع الأول، أما الفرع الثاني فنتطرق إلى موقف المحكمة الجنائية الدولية من حماية الضحايا بعد المحاكمة.

الفرع الأول: تجربة المحكمة الدولية الجنائية ليوغسلافيا في إعادة توطين الضحايا.

     لا يكفي في بعض الحالات الاقتصار على اتخاذ تدابير تتعلق بإخفاء هوية الضحايا أو عقد جلسات مغلقة، لأن المخاطر المحيطة بالضحايا لا ترتبط بفترة معينة وتنتهي بانتهاء المحاكمة، فالخطر يستمر إلى ما بعد ذلك وعيله، فقد قامت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة بإعادة توطين الضحايا في بلدان أخرى تحتفظ بسريتهم، كأن يكون في بلد يعقد معه اتفاق لهذا الغرضعن طريق مسجل المحكمة، وقد وقعت محكمة يوغسلافيا السابقة 12 اتفاقا مع دول مختلفة اعترفت بوجودها فقط كل من فرنسا والمملكة المتحدة.(([41]))

الفرع الثاني: موقف المحكمة الجنائية الدولية من إجراءات حماية الضحايا بعد المحاكمة.

       في إطار المحكمة الجنائية الدولية، فقد جاء في القاعدة (16/4) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات أنه: ” يجوز للمسجل أن يتفاوض نيابة عن المحكمة مع الدول بشأن عقد اتفاقات لنقل وتقديم الخدمات في إقليم دولة للمصابين بصدمة أو المعرضين للتهديد، سواء كانوا من الضحايا أو الشهود أو غيرهم ممن يواجهون أخطارا بسبب شهادة أدلى بها هؤلاء الشهود، ويجوز أن تظل هذه الاتفاقات سرية”. ويعد هذا النص عاما، لم يحدد التدابير التي يمكن اتخاذها في فترة معينة من إجراءات المحاكمة أو بعدها، ضف إلى ذلك لم يعط أمثلة التدابير التي يمكن أن تتضمنها الاتفاقات الخاصة، وهو ما يعني إمكانية اللجوء إلى إعادة توطين الشخص المعني في دولة من الدول التي يوقع معها الاتفاق أو منحه هوية جديدة، إذا كانت قوانين الدول تسمح بذلك.(([42]))

     وقد جاء في تعليق منظمة العفو الدولية على تقرير المحكمة الجنائية الدولية بشأن التعاون الدولي والمساعدات، أنه يتعين على جميع الدول الأطراف عقد اتفاقات مع المحكمة، تتعلق بنقل الضحايا والشهود إلى أماكن أخرى، إن عمل المحكمة يلمي عليها أن تعرف أنه حتى عند اتخاذ أشد الاحتياطات ربما يصبح الضحايا عرضة لمخاطر جسيمة بسبب تفاعلهم مع المحكمة، حيث يصبح من الضروري نقليهم إلى بلد آخر، ولهذا فإن الدول الأطراف يجب أن تساعد المحكمة في إعادة توطين الضحايا المعرضين للخطر في بلدهم، وتوفير الخدمات الأساسية لضمان سلامتهم.(([43]))

      إن توفير الحماية الفعالة للضحايا يعتبر عنصرا رئيسيا في التحقيق الذي تجريه المحكمة في الجرائم الخاضعة لولايتها القضائية والمقضاة عليها، وهو بالتالي ليس أمرا اختياريا، ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق لأن المحكمة، ذكرت في تقريرها بشأن التعاون الذي أصدرته جمعية الدول الأطراف أن نسبة عمليات إعادة التوطين الناجحة لم تتجاوز 40%، وهي نسبة غير مقبولة ويُطلب من الدول الأطراف اتخاذ تدابير عاجلة لجعل حكوماتها مستعدة لعمليات نقل الضحايا إلى أماكن أخرى.(([44]))

خاتمة:

    يتوقف نجاح المحكمة الجنائية الدولية وتميزها على مدى أهليتها القضائية في محاكمة المتهمين بارتكاب الجرائم الدولية، فضلا عن مدى قدرها في تشجيع الضحايا في المثول أمامها، وهذا الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرتها أيضا على توفير الحماية والمساعدة اللازمين لضمان أن لا تتعرض هذه الفئة الضعيفة من الضحايا والشهود للخطر، وفي سبيل ذلك أوجب النظام الأساسي على أجهزة المحكمة المختلفة أن تتخذ الحماية المناسبة لهم من أجل سلامتهم البدنية والنفسية.

    كما أن ضمان الأمان والسلامة للضحايا، لم يكن حكرا على محكمة الجزاء الدولية بلاهاي، بحيث اعتمد نظام المساعدة في المحاكم الجنائية الدولية مؤقتة سيما محكمتي يوغسلافيا ورواندا وبعد أن راعى نظام المحكمة الجنائية الدولية هذه التجارب، كرس مجموعة من الأحكام تهدف بصفة أساسية إلى حماية ضحايا الجرائم الدولية، مؤكدة على تدابير من شأنها ضمان الأمان والسلامة لهم ولأسرهم وهي عوامل لدعم مصداقية محكمة الجزاء الدولية.

قائمة المراجع:

أولا: النصوص القانونية

1 ـ القانون رقم 88 ـ 31 المؤرخ في 199 يوليو 1988 الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 74 ـ 15 المؤرخ في 30 يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات ونظام التعويض عن الأضرار.

2 ـ قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994.

3 ـ الإعلان العالمي للمبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/40 لعام 1985.

4 ـ نظام روما 1998.

5 ـ المرسوم التنفيذي رقم 99 ـ 47 المؤرخ في 13 فبراير 1999 المتعلق بمنح التعويضات لصالح الأشخاص الطبيعيين ضحايا الأضرار الجسدية أو المادية التي لحقت بهم نتيجة أعمال إرهابية أو حوادث وقعت في إطار مكافحة الإرهاب وكذا لصالح ذوي حقوقهم.

6 ـ قانون الإجراءات الجزائية الجزائري المعدل والمتمم بالقانون رقم 06 ـ 22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006.

ثانيا: المراجع باللغة العربية

1 ـ الشرايدة عبد الكريم، (2004)، دبي، الإمارات العربية المتحدة، الأساس القانوني لحق الضحية بالتعويض، دراسة تأصيلية مقارنة، مؤتمر أكاديمية شرطة دبي الدولي حول ضحايا الجريمة.

2 ـ عبد اللطيف براءمنذركمال،(2008)، د.ط،النظام القضائي للمحكمةالجنائيةالدولية،دارحامد، عمان،الأردن.

3 ـ أبو غزلةخالدحسن، (2010)،الأردن، دار الجليس الزمان، المحكمةالجنائيةالدوليةوالجرائمالدولية.

4بوعزتيرتيبة، السنة الجامعية (2013/2014)، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، حقوق الضحية في المتابعة القضائية الجنائية، مذكرة من أجل الحصول على شهادة الماجستير في الحقوق،

5 ـ واعجوطسعاد،السنة الجامعية (2013/22014)، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، حقوق ضحايا الجرائم الدولية، مذكرة من أجل الحصول على درجة الماجستير في الحقوق.

6-العروسيعمرو، (2010)، دار المطبوعات الجامعية، المركز القانوني للضحية في الفقه الجنائي الإسلامي،دراسة في علم المجني عليه.

7 ـ محاضرة وردا باسكال، (2014)، قاعة الأمم في جنيف 25 ـ 26 تشرين الثاني،ألقيت خلال مؤتمر الأمم المتحدة عن حماية الأقليات.

8 ـ سعيد محمودة منتصر، (2009)، د.طالأزارطية ـ الإسكندرية،المحكمة الجنائية الدولية، النظرة العامة للجريمة الدولية.

9 ـ بوسماحةنصرالدين، (2008)، د.ط، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، حقوقضحاياالجرائمالدوليةعلى ضوءأحكام ا لقانون الدولي.

10 ـ عاشقهادي الشمري،(2011)، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،كليةالدراسات العليا،قسم العلوم الاجتماعية،دورالضحيةفي حصول الفعل الإجراميمنمنظور طلاب الجامعة،دراسةمسحيةعلىطلبةجامعة نايف ا لعربية للعلوم الأمنية.

 

ثالث: المراجع باللغة الاجنبية

– Kamren, Andrew, Grime Victim: An introduction to Victimology,New York: Wadsworth publishing company,(1996),p 192.

– Robert Cario: La victime définition et enjeux, (www.dallog/wwwdallog), 13 – 14.

- PAULINE Lamau, la place de la victime dans le procès pénal, Mémoire du Master 2, droit pénal et sciences pénales, université panthéon, paris(2009 – 2010), p11.

(([1]))عاشق بداي الشمري هادي، (2011)، دور الضحية في حصول الفعل الإجرامي من منظور طلاب الجامعة، دراسة مسحية على طلبة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العلوم الاجتماعية، ص11.

(([2]))العروسي عمرو، (2010)، د.ط، المركز القانوني للضحية في الفقه الجنائي الإسلامي، دراسة في علم المجني عليه، دار المطبوعات الجامعية، ص21.

(([3]))بوعزتيرتيبة، السنة الجامعية (2013/2014)،مذكرة من أجل الحصول على شهادة الماجستير في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، حقوق الضحية في المتابعة القضائية الجنائية، ص37.

)([4])(Karmen, Andrew, (1996), New York: Wadsworthpublishingcompany– GrimeVictim: An introduction to Victimology,p 192.

)([5])(Robert Cario: La victime définition et enjeux, (www.dallog/wwwdallog), 13 – 14.

(([6]))بوعزتيرتيبة، المرجع السابق، ص42.

(([7])) PAULINE Lamau, ibid, p11.

)([8])( ”En droit français, la victime est une personne lésée plus précisément dans le vocabulaire juridique courant la victime ”celui qui subit personnellement un préjudice”.

- PAULINE Lamau,(2009 – 2010), paris,la place de la victime dans le procès pénal, Mémoire du Master 2, droit pénal et sciences pénales, université panthéon – Assas, p11.

(([9]))Robert cario, Op, cit p11.

(([10]))الشرايدة عبد الكريم، )2004(،دبي، الإمارات العربية المتحدة، الأساس القانوني لحق الضحية بالتعويض، دراسة تأصيلية مقارنة، مؤتمر أكاديمية شرطة دبي الدولي حول ضحايا الجريمة، ص757.

(([11]))المادة 02 من قانون الإجراءات الجزائية اليمني رقم (13) لسنة 1994.

(([12]))المادة 36 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري المعدل والمتمم بالقانون رقم 06 ـ 22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006.

(([13]))المادة 01/02 من نفس القانون.

(([14]))المادة 16/2 من القانون رقم 88 ـ 31 المؤرخ في 199 يوليو 1988 الذي يعدل ويتمم الأمر رقم 74 ـ 15 المؤرخ في 30 يناير 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات ونظام التعويض عن الأضرار.

(([15]))المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 99 ـ 47 المؤرخ في 13 فبراير 1999 المتعلق بمنح التعويضات لصالح الأشخاص الطبيعيين ضحايا الأضرار الجسدية أو المادية التي لحقت بهم نتيجة أعمال إرهابية أو حوادث وقعت في إطار مكافحة الإرهاب وكذا لصالح ذوي حقوقهم.

(([16])) بوعزنيرتيبة، المرجع السابق، ص46.

(([17]))المادة 1 من الإعلان العالمي للمبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/40 لعام 1985.

)([18])(” La personne physique qui a subit un préjudice. Y compris une atteinte à son intégrité physique ou mentale, une souffrance morale ou une perte matérielle. Directement causé par des actes ou des Omissions qui enfreignent la législation pénal d’un état membre”.

- V.J.O.C.E du 22 mars 2001:http//: www. Europa. Eu .int/ eur – lex:على الموقع

أطلع عليه بتاريخ 16/10/2017 على الساعة 21:30.

(([19]))واعجوطسعاد، السنة الجامعية)2013/2014(، جامعة الجزائر، حقوق ضحايا الجرائم الدولية، مذكرة من أجل الحصول على درجة الماجستير في الحقوق، كلية الحقوق،، ص 43.

(([20]))بوسماحةنصر الدين، (2008)،د.ط، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، حقوق ضحايا الجرائم الدولية على ضوء أحكام القانون الدولي، ص ص 29، 30.

(([21]))المادة 01 من الإعلان العالمي للمبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/40 لعام 1985.

(([22]))عبد اللطيف براء منذر كمال، (2008)،د.ط، دار حامد، عمان، الأردن، النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، ص 320.

(([23]))محاضرة وردا باسكال، (25 ـ 26 تشرين الثاني 2014)، قاعة الأمم في جنيف،ألقيت خلال مؤتمر الأمم المتحدة عن حماية الأقليات، ص1.

(([24]))بوسماحةنصر الدين، حقوق ضحايا الجرائم الدولية على ضوء أحكام القانون الدولي، المرجع السابق، ص 32.

(([25]))محاضرة وردا باسكال، حماية الأقليات، ص1.

(([26]))واجعوطسعاد، المرجع السباق، ص69.

(([27]))بوسماحةنصر الدين، مرجع سابق، ص32.

(([28]))أنظر المادة 53/2/هـ من النظام الأساسي.

(([29]))القاعدة 877 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.

(([30]))واجعوطسعاد، المرجع السابق، ص72.

(([31]))القاعدة 17 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.

(([32]))القاعدة 88 من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات.

(([33]))بوسماحةنصر الدين، مرجع سابق، ص35.

(([34]))المادة 68/2 من نظام روما.

(([35]))بو سماحة نصر الدين، المرجع السابق، ص36.

(([36]))سعيد محمودة منتصر، (2009)،د.ط،الأزارطية ـ الإسكندرية، المحكمة الجنائية الدولية، النظرة العامة للجريمة الدولية، ص259.

(([37]))المادة 43/6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

(([38]))واجعوطسعاد، المرجع السابق، ص290.

(([39]))أبو غزلةخالد حسن، (2010)، الأردن، المحكمة الجنائية الدولية والجرائم الدولية، دار الجليس الزمان، ص255.

(([40]))سعيد حمودة منتصر، المرجع السابق، ص206.

(([41]))بوساحة نصر الدين، حقوق ضحايا الجرائم الدولية على ضوء أحكام القانون الدولي، المرجع السابق، ص39.

(([42]))وفي الحقيقة إن هذا الإجراء يتم اتخاذه أكثر في حالة الأشخاص الذين كانوا مقربين من المتهم، وأدلوا بمعلومات مهمة إلى إدانته، سواء كانوا هم أيضا من الضحايا أم مجرد شهود، وذلك لأن احتمال الانتقام منهم وكشفهم أكبر مما هو عليه بالنسبة لغيرهم.

ـ بوسماحةنصر الدين، المرجع السابق، ص39.

(2) منظمة العفو الدولية، المحكمة الجنائية الدولية، اتخاذ الخيارات الصحيحة في مؤتمرالمراجعة، ص34، الوثيقة رقم 2010/008/40 IOR متوفر على الموقع: http://www.amnesty.org

أطلع عليه بتاريخ: 28/02/2018 على الساعة 16:00.

(([44])) منظمة العفو الدولية، المرجع نفسه، ص35.


Updated: 2018-05-11 — 20:18

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme