حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في النظام القانوني الجزائري / رضية بركايل


 حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في النظام القانوني الجزائري

الأستاذة رضية بركايل باحثة في الدكتوراه جامعة مولود معمري تيزي وزو

الأستاذ عبد الله بن مصطفى باحث في الدكتوراه، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان

 مقال نشر    مجلة جيل حقوق الانسان العدد 25   في الصفحة  27.

    ملخص

يعتبر القانون رقم 02-09 المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم بادرة خير من أجل حماية ذوي الإعاقة وصون كرامتهم وحقوقهم التي يضمنها الدستور، من خلال مختلف الحقوق التي كرسها سواء من خلال إثبات صفة الإعاقة أو من خلال منح المساعدة الإجتماعية، وكذا حقهم في الإدماج المؤسساتي من خلال إلزامية إنشاء مؤسسات ومراكز تضمن لهم حق التعليم والتكوين المهني ليسمح لهم ذلك بتوفير منصب شغل يتلائم مع درجة إعاقتهم، وكل ذلك في إطار تمكينهم من حقهم من الإدماج الإجتماعي والذي يكون كذلك من خلال التوفير لهم مختلف التسهيلات للوصول للأماكن العمومية أو أماكن العمل أو التعليم أو التمهين، وكذا حق إنشاء مختلف الجمعيات والمراكز التي تتكفل بهذه الفئة.

الكلمات المفتاحية: الإعاقة، ذوي الاحتياجات الخاصة، المعاقون.

Abstract: The provisions of Law No. 02-09 on the Protection and Promotion of Persons with Disabilities is a good sign for the protection of persons with disabilities and the protection of their dignity and rights guaranteed by the Constitution through the various rights they have established, either through the establishment of disability or through the provision of social assistance, Through the necessity of establishing institutions and centers that guarantee them the right to education and vocational training to allow them to provide jobs suitable for their disability, all within the framework of enabling them the right to social integration, which is also by providing them with various facilities to reach public places, workplaces or Lim or apprenticeship, as well as the right to establish various associations and centers that provide for this category.

Keywords: Disability, people with special needs, disabled persons.

    مقدمة

أصبح المعاقون في المجتمع الجزائري يشكلون شريحة هامة من حيث عددهم وطاقتهم ومؤهلاتهم وبما أنّ كل فرد ليس في مأمن من الوقوع في فخ الإعاقة مهما كان نوعها، فإنّ المسؤولية الإجتماعية وحتى الفردية تدعوا جميع المسؤولين والمواطنين إلى إعطاء هذه الفئة الأهمية التي تستحقها.

ومنذ السنوات الأولى لإستقلال الجزائر بدأت الدولة في إظهار العناية والإهتمام بالمسائل الإجتماعية عامة وبفئة المعاقين خاصة، إذ استحدثت وزارة للحماية الإجتماعية سنة 1984 أخذت على عاتقها حماية وترقية حقوق المعاقين والعمل على تحقيق مشاركتهم الكاملة والفعالة في الحياة الوطنية، كما تبنت الجزائر الإتفاقية الدولية للدفاع عن حقوق الأشخاص المعاقين في 31/03/2007، وقبل ذلك حقق المعاقون أهم مكاسبهم التّشريعية بعد نضال طويل من خلال صدور القانون رقم 02/09 المؤرخ في08/05/2002 المتعلق بحماية المعاقين وترقيتهم([1])، الذي كان تجسيدًا لنص الإعلان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19/12/1975 حول حماية المعاقين، وكذا الاعلان العالمي سنة 2006 وكذا للنّظرة الحديثة للمعاق بوصفه شخصًا طبعيًا ومواطنًا له حقوق وعليه واجبات كغيره من الأشخاص العادين، وكذا إستجابة لطموحات الكثير من المعاقين الذين عانوا من مرارة التّهميش لسنوات طويلة.

 اسبشرت فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بهذا القانون، إذ جاء بمواد تكشف تقدمًا ملحوظًا في نظرة السلطات العمومية الى مشكلة الإعاقة بكل تداعياتها، حيث غطى هذا القانون مختلف نواحيها إبتداء بتعريف هذه الفئة والأهداف المرجوة من سن هذا القانون في الفصل الأول منه ثم تطرق إلى الوقاية من الإعاقة في الفصل الثاني، ليتطرق في الفصل الثالث إلى مواضيع التربية والتكوين المهني وإعادة التدريب الوظيفي ثم يأتي الفصل الرابع ليتعرض إلى الإدماج والإندماج الإجتمعيان، أما الفصل الخامس فقد خصص للحياة الإجتماعية للمعاقين ورفهيتهم، في حين تطرق الفصل السادس والأخير إلى دور الهيئات المشرفة على تطبيق هذا القانون، وسوف تقتصر دراستنا حول مختلق حقوق ذوي الإحتياجات الخاصة والتي تعتبر مكسبًا هامًا لها، سواء من حيث الإعتراف بصفة المعاق وكذا الحصول على المساعدة الإجتماعية أو من حيث حق الإندماج المؤسساتي والإجتماعي لهذه الفئة في المجتمع.

المبحث الاول: حق الإعتراف بصفة المعاق والحصول على المساعدة الإجتماعية

نتطرق الى حق الاعتراف بصفة المعاق في المطلب الأول ثم حق الحصول على المساعدة الإجتماعية ضمن المطلب الثاني.

المطلب الاول: حق الإعتراف بصفة المعاق

الفرع الاول: تعريف المعاق

تشكل خاصية الإعاقة أحد الأسّس التي يمكن أن تبنى عليها الآليات المقررة لحماية ذوي الإحتياجات الخاصة، وقد قام المشرع الجزائري بتعريف المعوق من خلال قانون الصحة وترقيتها والقانون المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم([2]).

أولا: تعريف المعاق من خلال القانون رقم05-85 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها([3]).

جاء هذا القانون في إطار يتضمن الإحاطة بمجال الصحة وتنظيم العمل الصحي بشكل عام، وقد تطرق في الفصل التاسع منه من الباب الثاني إلى “تدابير حماية الأشخاص المعوقين”، حيث عرفت المادة 89 منه الشخص المعاق بما يلي: “يعد شخصا معوقا كل طفل أو مراهق أو شخص بالغ أو مسن مصاب بما يلي:

- إما نقص نفسي أو فزيولوجي

- وإما عجز ناتج عن القيام بنشاط تكون حدوده عادية للكائن البشري

- وإما عاهة تحول دون حياة اجتماعية أو تمنعها. “

ثانيا: تعريف المعاق من خلال القانون رقم02-09 المتعلق بحماية الاشخاص المعوقين وترقيتهم

يشكل القانون رقم 02-09 تشريعًا متخصصًا في مجال حماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم وقد جاء لتاكيد سياسة الدولة في مجال حماية حقوق الإنسان بما يؤدي إلى حماية الفئات الخاصة، حيث عرفت المادة 02 منّه المعوق بأنه”: كل شخص مهما كان سنه وجنسه يعاني من إعاقة أو أكثر، وراثية أو خلقية أو مكتسبة تحد من قدراته على ممارسة نشاط أو عدة نشاطات أولية في حياته اليومية الشخصية أو الإجتماعية نتيجة إصابة وظائفه الذهنية أو الحركية أو العضوية الحسية.”

من خلال التّعريف يتبين لنا أنّ إثبات صفة الإعاقة يجب أن يكون بناء على خبرة طبية من ذوي الإختصاص، بناء على طلب من المعني أو أوليائه أو من ينوبه وكذا كل شخص معني، ويعتبر التصريح بالإعاقة إجراء إلزامي لدى المصالح الولائية المكلفة بالحماية الإجتماعية([4])، والإعاقة قد تكون إما:

-إعاقة بصرية: وهي الفقدان الكلي لحاسة البصر أو الرؤية الغير القابلة للتصحيح ولو بوضع نظارات طبية بما يعادل نسبة عجز تساوي أو تفوق من 01 الى20%من القدرة العادية للإبصار لكلتا العينين.

-إعاقة سمعية: وهي الفقدان الكلي لحاسة السمع مع محدودية القدرة على الإتصال مع الآخرين.

-إعاقة حركية: وهي فقدان الشخص القدرة على إستعمال اليدين أو الساقين بعجز يساوي أو يفوق 50%.

-إعاقة ذهنية: وهي فقدان الشخص المصاب لمؤهلاته العقلية والفكرية بنسبة عجز تساوي 80%.([5])

وبعد إثبات الإعاقة تسلم للمعني بالأمر بطاقة المعاق التي تسمح له بالإستفادة من الإمتيازات المكتسبة التي يمنحها له القانون([6])، ويعاقب على كل تصريح كاذب بالإعاقة لدى المصالح المعنية الأولياء أو من ينوب قانونُا عن الاشخاص المصرح بإعاقتهم طبقا للتشريع المعمول به([7]).

بعد إثبات صفة الإعاقة تسلم للمعني بالأمر بطاقة المعاق التي تسمح له بالإستفادة من الإمتيازات المكتسبة التي يمنحها له القانون([8])، ويعاقب على كل تصريح كاذب بالإعاقة لدى المصالح المعنية الأولياء أو من ينوب قانونا عن الاشخاص المصرح بإعاقتهم طبقا للتشريع المعمول به([9]).

الفرع الثاني: حق الطعن في قرارات اللجنة الولائية للخبرة الطبية المتعلقة بطلبات منح بطاق المعاق

تنشأ اللجنة الولائية للخبرة الطبية بطلب من مدير النشاط الإجتماعي الموجه إلى مدير الصحة لتعيين أطباء مختصين في الأمراض العقلية والعصبية وأمراض وجراحة العظام وأمراض جراحة العيون والأذن والأنف والحنجرة للتكفل بالملفات الإدارية الطبية الخاصة بالحصول على بطاقة المعاق أو المنحة كما جاء في نص المادة 10 من القانون رقم 02-09([10])، وفي حالة رفض منح بطاقة المعاق يمكن للمعني بالأمر أو من ينوب عنه قانونا أن يطعن في قرارات اللجنة على مستوى اللجنة الوطنية للخبرة الطبية التابعة لوزارة التضامن، إذ تنص المادة 34 من القانون رقم 02-09 على ما يلي:

“تنشأ لجنة وطنية للطعن لدى الوزارة المعنية تتشكل من سبعة 7 إلى11 أحد عشر عضوًا… وتكلف هذه اللجنة بالنّظر في قرارات اللجان المنصّوص عليها في المادتين 10 و18 من هذا القانون والبت فيها في مدة أقصاها ثلاثة (3) أشهر من تاريخ إيداع الطعن. تحدد كيفيات سير هذه الجنة عن طريق التنظيم.”

المطلب الثاني: الحق في المساعدة الإجتماعية

يترتب على إثبات صفة الإعاقة، حق المعني في الحصول على المساعدة الإجتماعية من خلال منحه منحة مالية وكذا إستفادته من خدمات التأمين الإجتماعي.

الفرع الاول: الحق في المنحة المالية

تنص المادة 05 من القانون رقم 02-09 على أن يستفيد الأشخاص المعوقين بدون دخل من مساعدة إجتماعية تتمثل في التكفل بهم و/أو في منحة مالية، وتطبيقا لهذه المادة جاء المرسوم التنفيذي رقم 04/45 المؤرخ في 16/01/2003 نص ضمن أحكام المادة 02 منّه على منّح كل معوق تقدر نسبة عجزه 100% والتي تؤدي إلى عجز كلي عن العمل منحة مالية قدرة 3.000دج شهريًا([11])، وقد عرف مبلغ هذه المنّحة زيادة إذ وصلت إلى حدّ 4.000دج شهريًا بموجب أحكام المرسوم التنفيذي رقم 07/340 المؤرخ في 31/10/2007 المعدل للمرسوم التنفيذي رقم 04/45 المحدد لكيفيات تطبيق أحكام المادة 7 من القانون رقم 02-09 المتعلق بحماية الاشخاص المعوقين وترقيتهم، إذ تنص المادة 02 منه على مايلي: “تخصص منحة مالية قدرها 4.000دج شهريًا لكل شخص معوق تقدر نسبة عجزه ب 100% ويبلغ من العمر 18 سنة على الاقل وبدون دخل”([12]).

وتوجد صيغة أخرى لهذه المنّحة الجزافية للتضامن وهي موجهة إلى للأشخاص ذوي العاهات والمرضى بداء العضال الذين يبلغ سنهم أكثر من 18 سنة على الأقل، المصابين بمرض مزمن أو معجز أو المتحصلين على بطاقة المعوق وبدون أي دخل دخل والذين تقل نسبة عجزهم عن 100% ويقدر مبلغ هذه المنحة ب 1.000دج شهريًا طبقا للمادة 05 من المرسوم التنفيذي رقم 04/45 المحدد لكيفيات تطبيق أحكام المادة 7 من القانون رقم 02-09 المتعلق بحماية الاشخاص المعوقين وترقيتهم.

يعتبر جل المعاقين المنحة غير كافية لإحتياجتهم الطبية والتعليمية والإجتماعية رغم إرتفاعها من 3000 دج الى4.000 دج، إذ يطالبون عن طريق جمعياتهم برفعها إلى المستوى الحد الأدنى المضمون من للأجر المطبق في الوظيف العمومي المتمثل في مبلغ 18 الف دينار جزائري، كما نلاحظ أن القانون لا يمنح لاأطفال المعاقين الحق في المنحة حتى بلوغهم سن الرشد([13]).

الفرع الثاني: الحق في التأمين الإجتماعي

طبقا لأحكام القانون رقم83-11المؤرخ في 02/07/1983 المتعلق بالتامينات الإجتماعية المعدل والتمم([14])، يقع على عاتق الدولة ممثلة في مصالح النشاط الإجتماعي إدماج الشخص المعاق غير المؤمن إجتماعيًا في منظومة الضمان الإجتماعي بإعتباره من الفئات الخاصة، فيستفيد من التعويض عن العلاج والدواء حتى بعد بلوغه سن الرشد، كما يمكن له أن يستفيد من مختلف الإمتيازات التي يمنحها الصندوق لهذه الفئة كالحصول على الأعضاء الإصطناعية والكراسي المتحركة وإجراء العماليات الإجتماعية ومواصلة المتابعة الطبية.

المبحث الثاني: الحق في الإندماج المؤسساتي والإجتماعي

 نتطرق إلى الحق في الاندماج المؤسساتي في المطلب الأول ثم الحق الادماج الإجتماعي ضمن المطلب الثاني.

المطلب الأول: الحق في الإندماج المؤسساتي

 يتمثل الإدماج المؤسساتي في حق المعاق في التكفل المهني والمدرسي وكذا حقه في توفير منصب شغل له يتلائم مع درجة إعاقته وما حصل عليه من تدريب.

الفرع الاول: التكفل المهني والمدرسي

يقصد بالتكفل المؤسساتي العمل القاعدي والمتابعة الدائمة لبرامج ومنهجيات التدريس الإجباري والإختياري في الفروع والأقسام التي تنشأ للتكفل بهذه الفئة.

فيتم ضمان التكفل المدرسي المبكر بالأطفال المعوقين بغض النّظر عن مدّة التمدرس أو السن طالما بقيت حالة الشخص المعوق تبرر ذلك([15])، ويخضع كذلك الأطفال والمراهقون إلى التمدرس الإجباري في مؤسسات التعليم والتكوين المهني، وتهيأ عند الحاجة أقسام وفروع بهذا الغرض لا سيما في الوسط المدرسي والمهني والإستشفائي حسب الحالة ومؤهلات كل فئة، كما يستفيد الأشخاص المعوقون المتمدرسون عند إجتيازهم للإمتحانات من ظروف مادية ملائمة تسمح لهم بإجراءها في ظروف عادية([16]).

 تفرض على هذه المؤسسات المتخصصة، زيادة على التعلم والتكوين المهني عنّد الإقتضاء إيواء المتعليمين والمتكونين والتكفل بهم نفسيًا وطبيًا بالتنسيق مع الأولياء ومع كل شخص أو هيكل معني.وتتكفل الدولة بالأعباء المتعلقة باالتعليم والتكوين المهني والإقامة والنّقل في المؤسسات العمومية([17]).

تسمح هذه الإجراءات للمعوقين من كسب المعارف المهنية والعملية لدخول سوق الشغل والإدماج في المجتمع الذي يمثل التحدي والتوجه الجديد الذي يفرض على السلطات المعنية أخذ هذه الفئة بعين الإعتبار حتى يتسنى لهؤولاء ممارسة نشاط مهني مناسب ومكيف يسمح لهم بضمان استقلالية بدنية واقتصادية([18]).

وتعمل اللجنة الولائية للتربية الخاصة والتوجيه المهني بالعمل على قبول الاشخاص المعوقين في مؤسسات التعليم والتكوين المهني والمؤسسات المتخصصة وتوجيههم حسب الحاجات المعبر عنها وطبيعة الاعاقة ودرجاتها. ويتم تعيين المؤسسات والمصالح التي يجب عليها القيام بالتربية والتكوين والتاكد من التاطير والبرامج المعتمدة من الوزارات المعنية والاندماج النفسي والاجتماعي والمهني للاشخاص المعوقين([19]).

في هذا الشان، تم إنشاء العديد من المؤسسات والمدارس المتخصصة الخاصة بالمعاقين ذهنيا؛ إذ بذلت الجزائر بعد الإستقلال مجهودات كبيرة إجتماعيًا حيث كانت في البداية تتوفر على 8 مراكز فقط لرعاية وتاهيل المعاقين ليبلغ عددها في سنة 2010 أكثر من 441 مركز يهتم بتأهيل مختلف أصناف الإعاقات إضافة إلى المدارس الخاصة بتربية وتعليم المعاقين والمقدرة 146 مدرسة، منّها 93 لتعليم المعاقين ذهنيا و23 مدرسة لتعليم الصم والبكم و21 مدرسة للمكفوفين، وتضم هذه المدارس الكثير من الوسائل البداغوجية المناسبة لنّوع الإعاقة مثل كتب بالبراي وحتى الإنترنت بالبراي، إلاّ أنّ هناك تضاربًا في الأرقام حول عدد المراكز والمؤسسات العمومية المختصة بالتكفل بالمعاقين وطاقة الإستعاب لديها مما يطرح بإستمرار مشكلة دقة الأرقام، فاستنادًا لتقرير صادر عن وزارة التضامن توجد 276 مؤسسة حكومية خاصة بالمعاقين و129 مركزا بقدرة إستيعاب 30 ألف معاق و19 ألف معاق على التوالي، وفي سياق متصل تشير بعض التقديرات إلى أنّ عدد المراكز المختصة بالمعاقين ستصل في سنة 2013 الى 500 مركز عبر التراب الوطني.

ورغم الكم الكبير لهذه المؤسسات والمراكز الجهوية لرعاية وتأهيل المعاقين إلاّ أنّها تبقى غير كافية فهي لا تستطيع إستعاب العدد الكبير منّهم، خاصةً إذا علمنا أنّ نسبة 75% من المعاقين هم أطفال وشباب الذين يحتجون بشكل كبير إلى التربية والتعليم والتأهيل الشامل مما يتطلب المزيد من الجهود لتطبيق النصوص والقوانين([20]).

الفرع الثاني: حق التشغيل

ويكون بتوجيه الشخص المعاق نحو العمل الذي يتلائم مع ما حصل عليه من تدريب، ونجاح التشغيل يتوقف على مدى وعي أفراد المجتمع وخاصة أرباب العمل والمسؤلين بأحقية استفادة ذوي الإحتياجات الخاصة من الوظائف التي تتناسب مع إعاقتهم، وأنهم ليسوا أقل كفأة من الأفراد العاديين.

ومن أجل ترقية نشاط الأشخاص المعوقين وتشجيع إندماجهم الإجتماعي والمهني يمكن إنشاء أشكال تنظيم عمل مكيفية مع طبيعة إعاقتهم ودرجة قدراتهم الذهنية والبدنية لاسيما عبر الورشات المحمية ومراكز توزيع العمل في المنزل أو مراكز المساعدة عن طريق العمل المكيف مع درجة إعاقتهم.

وطبقًا للمادة 19 من القانون رقم02-09 تتكلف اللجنة الولائية للتربية الخاصة والتوجيه المهني بالعمل على الإعتراف للمعوق بصفة العامل وتوجيهيه وإعادة تصنيفه وتعيين المؤسسات والمصالح التي تساهم في إستقبال الأشخاص المعوقين وإدماجهم مهنيًا، وكذا العمل على البحث عن مناصب العمل ووضائف ملائمة يمكن أن يشغلها الأشغال المعوقون وإقتراحها، ويتم تحديد قائمة الأشغال التي يمكن أن يشغلها المعوقون عن طريق التنظيم، وتكون قرارات هذه اللجنة ملزمة لمؤسسات التعليم والتكوين المهني والمؤسسات المتخصصة والمصالح والهيئات المستخدمة.

في هذا الصدد، يفرض القانون على كل مستخدم أن يخصص نسبة 1% على الأقل من مناصب العمل للأشخاص المعوقين المعترف لهم بصفة العامل([21])، لكن التطبيق العملي لهذه المادة يجد صعوبة في ظل عدم التفهم والتقبل من طرف المؤسسات المستخدمة، إضافة الى عدم إمكانية تطبيق هذه النسبة على المؤسسات التي يقل عدد عمالها عن 100 عامل.

وفي حالة إستحالة تطبيق نسبة 1% على المؤسسات التي تتوفر على أكثر من عامل فإنّه يتعين عليها دفع اشتراك مالي تحدد قيمته عن طريق التنظيم ويرصد في حساب صندوق خاص لتمويل نشاط حماية المعوقين وترقيتهم([22]).

وطبقا للمادة 24 من القانون رقم 02-09 لا يجوز إقصاء أي مترشح بسبب إعاقته من مسابقة أو إختبار أو إمتحان مهني يتيح له الإلتحاق بوظيفة عمومية أو غيرها إذ اقرت اللجنة الولائية للتربية الخاصة والتوجيه المهني عدم تنافي إعاقته مع هذه الوظيفة، ويتم ترسيم العمال المعوقين ضمن نفس الشروط المطبقة على العمال الاخرين طبقا للمادة 25 من القانون السالف الذكر.

ويتعين على المستخدم إعادة تصنيف أي عامل أو موظف أصيب بإعاقة مهما كان سببها بعد فترة إعادة تدريب من أجل تولي متصب أخر لديه([23]).

ومن أجل تشجيع المستخدمين الذين يقومون بتهيئة وتجهيز مناصب عمل للأشخاص المعوقين بما في ذلك التجهيزات فإنهم يستفدون من تحفيزات حسب الحالة طبقا للتشريع المعمول به، كما يمكن أن يتلقى المستخدمون إعانات في إطار الإتفاقيات التي تبرمها الدولة والجماعات الإقلمية وهيئات الضمان الإجتماعي([24]).

المطلب الثاني: حق الإندماج الإجتماعي

يتمثل الحق الإندماج الإجتماعي في القضاء على الحواجز التي تعيق الحياة الاجتماعة للمعاقين وكذا إنشاء مختلف الجمعيات والهيئات التي تهم بهذه الفئة.

الفرع الاول: القضاء على الحواجز التي تعيق الحياة الاجتماعة للمعاقين

من أجل بعث الحياة الإجتماعية للأشخاص المعوقين ورفاهيتهم فرض القانون مجموعة من التدابير من شأنها القضاء على الحواجز التي تعيق الحياة اليومية لهؤولاء الأشخاص لا سيما في مجال:

  • تسهيل الحصول على الأجهزة الإصطناعية ولواحقها والمساعدات التقنية التي تضمن الإستقلالية البدنية وتسهيل إستبدالها.
  • تسهيل الحصول على السكن الواقع في المستوى الأول من البنايات للراغبين في ذلك، بالنسبة للأشخاص المعوقين أو المكلفين بهم عنّد الإستفادة من مقرر منح السكن طبقا للتشريع والتنظيم المعمول به، كما يستفيد الأشخاص المعوقون الذين تقدر نسبة عجزهم 100% تخفيضًا في مبلغ الإيجار وشراء السكنات الإجتماعية التابعة للدولة أو الجماعات الإقليمية([25]).
  • الإعفاء من دفع الرسوم والضرائب عند إقتناء السيارات السياحية ذات العداد الخاص وحيازة رخصة سياقة خاصة بالمعوقين حركيًا، لكن من حيث الواقع تفتقد الجزائر لمدارس تعليم السياقة الخاصة بالمعاقين بشكل كافي، حيث لا تتوفر إلاّ على 8 مدارس فقط على المستوى الوطني، كما أن سعر السيارات الخاصة بالمعاقين جد مرتفعة وليست في متناول معضهم لأنّ ثمنها مضعف.
  • تسهيل الوصول إلى الأماكن العمومية وإستعمال وسائل النقل عن طريق بطاقة المعوق التي تحمل إشارة الأولوية في الإستقبال وأماكن التوقف بالنسبة 4% من أماكن التوقف في المرافق العمومية للمعوق أو مرافقه([26]).
  • تسهيل استعمال وسائل النقل من خلال مجانية النقل أو تخفيضات في هذا المجال لفائدة الأشخاص المعاقين بنسبة عجز قدرها 100% في تسعيرات النقل الجوي العمومي الداخلي، كما يستفيد من نفس التدابير المرافقون للأشخاص المعوقين بمعدل مرافق واحد لكل شخص معوق وتتكفل الدولة بالتبعات الناجمة عن مجانية النقل أو التخفيض في تسعيراته طبقا لأحكام المادة 8 من قانون رقم 02-09 المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، وفي الشان نفسه صدر المرسوم التنفيذي رقم 06-144 يحدد كيفيات إستفادة الأشخاص المعوقين من مجانية النقل والتخفيض من تسعيراته([27])، وقد حددت المواد 2 الى 7 منه كيفيات استفادة هؤولاء من مجانية النفل، أما المادة 8 منه أخضعت الإستفادة من مجانية النقل وتسعيراته إلى حيازة بطاقة المعوق التي تسلمها المديرية الولائية المكلفة بالنشاط الإجتماعي، في حين نصت المادة 10 على أن تتكفل ميزانية تسير الوزارة المكلفة بالتضامن الوطني بالنفقات المترتبة على تنفيذ المجانية والتخفيضات الممنوحة بموجب هذا المرسوم، ولتنفيذ أحكام المرسوم التنفيذي السالف الذكر نصت المادة 11 منه على أن تقوم الوزارة المكلفة بالتضامن الإجتماعي بإبرام العقود مع المتعاملين المعنيين بنقل المسافرين، في إطار الأحكام التشريعية والتنظمية المعمول بها.

لكن ما يمكن ملاحظته أنّه رغم نص القانون والمرسوم التنفيذي السالف الذكر على التسهيلات لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة فإنهم ما زالوا يعانون من مشكل النقل بسبب رفض أصحاب المركبات المخصصة للنقل كسيارات الأجرة والحفلات وإدعائهم عدم وجود أماكن خاصة بالكراسي المتحركة، وإذا أراد المعاق أن يمتلك سيارة خاصة به فإنّه لا يمكن تكييفها لكي تصبح صالحة لقيادتها حسب درجة ونوع الاعاقة من خلال إضافة إكسسوارات أو تجهيزات معينة حيث لا يوجد في الجزائر سوى ورشة ميكانيكية واحدة بالعاصمة تقوم بهذا العمل المكلف.

  • التقييس المعماري وتهيئة المحلات السكنية والمدرسية والجامعية والتكوينية والدينية والامكان والمخصصة للنشاطات الثقافية والرياضية والترفهية، وحسب دراسة قامت بها فدرالية جمعيات المعاقين حركيا والتي تضم 80 جمعية على المستوى الوطني، فإنّ كل الأماكن والمؤسسات العمومية بالجزائر غير مهيأة لفائدة ذوي الإحتياجات الخاصة “المعاقين حركيا”، والمكان الوحيد المهيأ هو المدرسة الدولية ألكسندر هوما ببن عكنون، وذلك على عكس الدول المتقدمة التي لا تقبل إستلام أي مشروع غير مطابق للمقايس الدولية في مجال العمران المكيف لخدمة المعاقين([28]).

الفرع الثاني: انشاء الجمعيات والهيئات التي تهتم بهذه الفئة

إضافة إلى الإمتيارات السالفة الذكر ودائما في مجال إدماج المعاق في الحياة العامة يمكن إنشاء مختلف الجمعيات والأجهزة التي تهتم بهذه الشريحة بهدف الإهتمام بحقوق المعاق والتكفل به وبمطالبه وإنشغلاته وتوصيلها للجهات المختصة حتى تتمكن من تعديل التشريعات الخاصة بهذه الفئة حسب تطورات الحياة الاقتصادية.

أولا: انشاء الجمعيات

إن مسؤولية رعاية المعاقين لا تقع فقط على عاتق الدولة أو الحكومة وحدها بل يقع جزء كبير منها على المنظمات والجمعيات والمؤسسات المدنية والتي تعبر عن مدى وعي المجتمع والتكفل التلقائي بمشكلات أعضائه، أي أخذ زمام المبادرة في معالجة القضايا الإجتماعية بشكل خاص، وفي هذا الصدد تسهر الدولة على تدعيم الجمعيات والمؤسسات المعتمدة ذات الطابع الإنساني والإجتماعي التي تتكلف برعاية المعوقين وتعليميهم وتكوينهم وإعادة تأهليهم بالإمكانات اللازمة([29]

ويعتبر التكامل بين الجمعيات وأجهزة الدولة في وضع الخطط والبرامج المتصلة برعاية الفئات المحرومة سبيل لتحقيق زيادة فعالية نتائج التدخل لحماية هذه الفئة، وتعتبر الجمعيات القناة الرئسية التي تحقق المشاركة الفعالة للمواطنين في الجهود التنموية وسد الفراغ الوظيفي للمؤسسات والتعويض عن النقائص من خلال المبادرات التطوعية المنظمة، باعتبار العمل الجمعوي الأكثر قدرة على تحقيق الأهداف العامة، لأنّ الفرد مهما أوتي من قوة ومواهب لا يستطيع تحقيق طموحاته وطموحات جماعته بمفرده، ولهذا فالجمعيات تعتبر أقوى صوت للتعبير عن الإرادة الجماعية، والعمل الجمعوي للصالح العام دون انتظار المقابل يمثل حالة سمو نفسي للانسان المتطوع.

تعد الجمعيات التي تستهدف رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة شريكًا لا بديل له عن الدولة من أجل التكفل الحسن بالمعاقين فهي المصدر الاساسي لرصد موطن الاعاقة ومكان المعاقين وجمع المعلومات حولهم نظرًا لتواجدها الدائم في القاعدة وقربها من الأسر والأفراد، كما تعد ملتقى المعاقين لتبادل الآراء والخبرات والوسائل الكفيلة للحد من الإعاقة وإيصال صوتهم للمسؤولين للحصول على الخدمات اللازمة لهم وكذا الارشادات…إلخ مما يكفل اندماجهم إجتماعيا.

تلعب الجمعيات أيضا دور الوسيط بين المعاقين والشركات بمختلف أصنافها لتقديم المساعدات المادية والتمويل والوظائف للأشخاص المعاقين أو إنشاء النوادي ومراكز الرعاية والتأهيل، كما تلعب دورًا تأهليًا كبيرًا نظرًا لتشكلها من إطارات من تخصصات مختلفة فالإعاقة مشكلة مركبة ومتعددة الجوانب يتشابك فيها الجانب الطبي بالنفسي بالإجتماعي بالتعليمي وبالتاهيلي…إلخ، لهذا فإنّ الجمعيات تتيح أسلوب العمل الفريقي لنجاح الأداء التأهيلي للمعاقين من كل الجوانب، نظرًا لحاجتهم لجهود العديد من التخصصات، فرفع مستوى فعالية التدخل في رعاية وتأهيل المعاق، يتطلب مختلف العاملين من أطباء وأخطائيين نفسانيين واجتماعيين ورياضيين وفنانيين ومربيين وغيرهم، في إطار عمل منظم ومتكامل له أهداف محددة.

ثانيا: الهيئات الأخرى التي تهتم بهذه الفئة

نذكر من بين الهيئات المنشئة للرعاية بهذه الفئة المجلس الوطني للاشخاص المعوقين والديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها.

أ: المجلس الوطني للاشخاص المعوقين

تنص المادة 33 من قانون رقم 02-09 المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم على إنشاء مجلس وطني للاشخاص المعوقين يضم ممثلين عن الحركة الجمعوية للأشخاص المعوقين، أولياء الأطفال والمراهقين المعوقين، ويكلف المجلس بالدراسة وإبداء الرأي في كل المسائل المتعلقة بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم وإدماجهم الإجتماعي والمهني، أما عن تشكيلة المجلس وصلاحياته فقد احالت المادة 33 من القانون نفسه إلى التنظيم لتحديديها، وفعلا صدر المرسوم التنفيذي رقم 06-145 المؤرخ في 26/04/2006 يحدد تشكيلة المجلس الوطني للأشخاص المعوقين وكيفية سيره وصلاحياته([30]).

وطبقا للمادة 2 من هذا المرسوم التنفيذي فإنّ المجلس هيئة إستشارية يكلف بدراسة جميع المسائل المتعلقة بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم وإدماجهم وإبداء رأيه فيها، وعلى الخصوص ما يأتي:

  • طرق وأليات تحديد تطور فئة المعاقين حسب طبيعة الإعاقة والتحكم فيها.
  • برامج نشاطات التضامن الوطني والإدماج الإجتماعي المهني الواجب القيام بها لصالح الاشخاص المعوقين.
  • تقنيات وكيفيات تقييس وتوحيد نمط التجهيزات والأعضاء الموجهة للأشخاص المعوقين.
  • تهيئة مناصب العمل الموجهة لتسهيل إندماج الأشخاص المعوقين في الوسط المهني.
  • التهيئة الموجهة لتسهيل الإطار المعيشي للأشخاص المعوقين ورفاهيتهم لا سيما في مجال النقل والسكن وتسهيل الوصول إلى الأماكن العمومية.
  • برامج الوقاية من الإعاقة المخططة والمدمجة عن طريق الإعلام والتحسيس والإتصال الإجتماعي تجاه الأشخاص المعوقين.
  • ويكلف المجلس أيضا بدراسة المشاريع التمهيدية للنصوص التشريعية والتنظمية لصالح حماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم وإبداء رأيه فيها.

وطبقا للمادة 4 من نفس المرسوم التنفيذي يعين أعضاء المجلس بقرار من الوزير المكلف بالتضامن الوطني لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد وفي حالة إنقطاع عضوية أحد أعضاء المجلس يتم استخلافه حسب نفس الأشكال، ويجتمع المجلس طبقا للمادة 5 من نفس المرسوم تنفيذي في دورة عادية مرتين في السنة بناء على استدعاء من رئيسه كما يجتمع في دورة غير عادية بمبادرة من رئيسه أو بطلب من ثلث أعضائه 1/3.

لا تصح مدولات المجلس إلا بحضور ثلثي 2/3 أعضائه على الأقل، وإن لم يكتمل النصاب يستدعى المجلس مرة أخرى خلال ثمانية (8) أيام الموالية ويجتمع مهما يكن عدد الأعضاء الحاضرين. تتخذ قرارات المجلس بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي الأصوات يكون صوت رئيس مرجحا.

وطبقا للمادة 8 من المرسوم التنفيذي يعد المجلس تقريرا سنويا عن نشاطاته وعن تقويم سياسة حماية الأشخاص المعوقين وإدماجهم الإجتماعي والمهني واندماجهم ويعرضه على الوزير المكلف بالتضامن الإجتماعي.

ب: الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها.

تم إنشاء الديوان الوطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها بموجب المرسوم رقم 88-27 المؤرخ في 1988([31])، وهو مؤسسة عمومية وطنية ذات صناعي وتجاري تتمتع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي، يكون مقر هذا المجلس في الجزائر العاصمة، يتولى الديوان في إطار الأعمال المحددة في المخطط الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وطبقا للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل تطوير صنع الأعضاء الاصطناعية ولواحقها والمعينات التقنية التي تساعد على إعادة تأهيل الأشخاص المعوقين اجتماعيا ومهنيا وإدماجهم في المجتمع، كما يتولى استردادها وتوزيعها وضمان صيانتها، وطبقا للمادة 5 من المرسوم السالف الذكر يتولى الديوان في مجال مهمته العمل بما يأتي:

  • صنع الأعضاء الاصطناعية ولواحقها والمعينات التقنية للأشخاص المعوقين وينجزها.
  • يشارك في إعداد مقاييس الأعضاء الاصطناعية ولواحقها والمعينات التقنية للأشخاص المعوقين، ويسهر على تطبيق المقاييس المقررة.
  • يقوم بالدراسات والأبحاث ويتخذ التدابير الرامية لتحسين الإنتاج الداخل في أهدافه كما ونوعا.
  • يستورد وفقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها المواد المرتبطة بهدفه.
  • يتولى توزيع الأعضاء الاصطناعية ولواحقها والمعيدات التقنية للأشخاص المعوقين.
  • يتعاون مع الهياكل والمؤسسات والهيئات التي ترتبط أعمالها بصنع الأعضاء الاصطناعية والمعينات التقنية للأشخاص المعوقين قصد تخطيط صنعها وتوزيعها.
  • يتولى الديوان في إطار أعماله توفير العدد المناسب من مناصب العمل للأشخاص المعوقين.

 وطبقا للمادة 6 من المرسوم رقم 88-27 يمكن الديوان قصد تحقيق أهدافه أن يقوم بما ياتي:

يقوم بأي عمل له علاقة بهدفه في حدود اختصاصه وطبقا للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل.

يبرم العقود والاتفاقيات المطابقة للتشريع المعمول به.

ينجز العمليات الصناعية والتجارية والمالية والعقارية وغير العقارية المتعلقة بأعماله.

الخاتمة

إذا كان القانون رقم 02-09 المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم بادرة خير من أجل حماية ذوي الإعاقة وصون كرامتهم وحقوقهم التي يضمنها الدستور، من خلال مختلف الحقوق التي كرسها سواء من خلال إثبات صفة الإعاقة أو منح المساعدة الإجتماعية من خلال الإستفادة من خدمات الضمان الإجتماعي أو الحصول على المنحة المالية والتي وإن كانت مكسبا إلاّ أنّ مقدرها يبقى محل إنتقاد كونها غير كافية لتلبية لإحتياجتهم الطبية والتعليمية والإجتماعية وذلك رغم إرتفاعها من 3000 دج الى4.000 دج حيث يطالب المعاقون عن طريق جمعياتهم برفعها إلى المستوى الحد الأدنى المضمون من للأجر المطبق في الوظيف العمومي، وهذا إضافة إلى حقوق المعاقين في الإدماج المؤسساتي من خلال إلزامية إنشاء مؤسسات ومراكز تضمن لهم حق التعليم والتكوين المهني ليسمح لهم بذلك توفير منصب شغل لهم يتلائم مع درجة إعاقتهم في إطار تمكينهم من حقهم من الإدماج الإجتماعي والذي يكون كذلك من خلال توفير مختلف التسهيلات لهم للوصول للأماكن العمومية أو أماكن العمل أو التعليم أو التمهين، وكذا حق إنشاء محتلف الجمعيات والمراكز التي تتكفل بهذه الفئة.

وإنّ مجمل الحقوق التي كرسها المشرع الجزائري لصالح هذه الفئة تمثل جزءا من التكفل والإهتمام التي يقع على السلطات العمومية وكل أفراد المجتمع، كون أن تحقيق هذه الحقوق يتطلب وعي ومرونة وتسهيلات إتجاه هذه الفئة لإعادة بعث الأمل في نفوس هؤولاء وإدماجهم في الحياة العامة والقضاء على الحاجز النفسي والتخفي وراء الإعاقة للعيش في غزلة وهو الجانب الذي يبقى محل الدراسة وبحث من طرف مختلف الفاعلين في هذا المجال لايجاد طرق التكفل الفعالة بهذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وإنّ مسألة الوقاية من الإعاقة من أهم المسائل التي تقع على عاتق المواطن والسلطات العامة على حد سواء، وذلك عن طريق أعمال الكشف وبرامج الوقاية الطبية وحملات الإعلام والتحسيس حول العوامل المسببة للإعاقة قصد تشخيصها والتكفل بها وتقليص أسبابها خاصة المرضية منها عن طريق التبليغ من طرف الاولياء أو من ينوب عنهم أو مستخدمي الصحة أثناء ممارسة وظائفهم وكذا كل شخص معني فور ظهورها لتمكين الجهات المعنية من التكفل بها تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها قانونا وفقا للمادة 13 من القانون رقم 02-09.

قائمة المراجع والمصادر

  1. نجاة سي هادف، دور التكوين المهني في تأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة من وجهة نظر الإداريين والأساتذة، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2014.
  2. عبد الله بوصنوبرة، دور الجمعيات في رعاية وتأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة، الباحث الإجتماعي، عدد10، 2010، ص ص 269-
  3. عمار رواب، نظرة الاسلام لذوي الاحتياجات الخاصة، مجلة كلية الأداب والعلوم الانسانية والإجتماعية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدادان الثاني والثالث، جانفي جوان 2008، ص ص 4-
  4. احمد بن عيسى الأليات القانونية لحماية الاطفال ذوي الاعاقة في التشريع الجزائري مجلة الفقه والقانون العدد الأول 2012 ص ص 1 و21.
  5. 2: النصوص القانونية
  6. قانون رقم 11-83 المؤرخ في 02/07/1983 المتعلق بالتامينات الإجتماعية، الجريدة الرسمية 28،1985 معدل ومتمم بالقانون رقم 11-08 مؤرخ في 05 /05/2011، الجريدة الرسمية 32،2011.
  7. قانون رقم85- 05، مؤرخ في 16/04/1985، يتعلق بحماية الصحة وترقيتها، الجريدة الرسمية عدد 8، 1985، معدل ومتمم.
  8. قانون رقم 02-09 مؤرخ في 08 مايو 2002، يتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، الجريدة الرسمية عدد 34، 2002.
  9. المرسوم رقم 88-27 المؤرخ في 09 /02/1988، يتضمن إنشاء ديوان وطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها، الجريدة الرسمية عدد 6، 1988 معدل ومتمم بالمرسوم التنفيذي رقم 96-368، المؤرخ في09/04/1996، الجريدة الرسمية 66 عدد 1996، معدل ومتمم مرسوم تنفيذي رقم 14-273 مؤرخ في 29 /08/2014، مؤرخ في مؤرخة في 08/09/ 2014، الجريدة الرسمية 59، 2014.
  • مرسوم تنفيذي رقم 03-45 مؤرخ في 19 جانفي 2003، يحدد كيفيات تطبيق أحكام المادة 7 من القانون رقم 02-09 مؤرخ في 08 مايو 2002، المتتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، الجريدة الرسمية عدد 4، 2003.
  • مرسوم تنفيذي رقم 07-340 مؤرخ في 31 أكتوبر 2007، يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي رقم 03-45 المؤرخ في 19 جانفي 2003 الذي يحدد كيفيات تطبيق أحكام المادة 7 من القانون رقم 02-09 المؤرخ في 25 صفر عام 1423 الموافق 8 مايو سنة 2002 والمتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، الجريدة الرسمية عدد 70، 2007.
  • مرسوم تنفيذي رقم 06-144 مؤرخ في 26/04/2006، يحدد كيفيات إستفادة الأشخاص المعوقين من مجانية النقل والتخفيض من تسعيراته، الجريدة الرسمية 28، 2006.
  • مرسوم تنفيذي رقم 06-145 المؤرخ في 26/04/2006 يحدد تشكيلة المجلس الوطني للأشخاص المعوقين وكيفية سيره وصلاحياته، الجريدة الرسمية 28، 2006.

 

-([1]) قانون رقم 02-09، مؤرخ في 08/05/2002، يتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، ج ر، عدد 34، 2002.

 ([2]) – الإعاقة لغة تعني التاخير وعدم القدرة والمنع، ويشير مصطلح الاعاقة الى مشكلات الرفض الاجتماعي بأشكاله المختلفة، أو هي العجز المستمر الذي يسبب عدم القيام بالدور أو الوظيفة العادية للفرد، وهي قياس لمدى الخسارة أو النقض في طاقة الفرد في أي ناحية من النواحي، وإن المستعرض للمضامين المختلفة التي ينطوي عليها مصطلح المعاق handicapped يجد العديد من المفاهيم والتسميات التي قد تتفق أو تختلف فيما بينها في مدلولتها ومعانيها، وذلك بإختلاف الاوساط والمراحل التاريخية التي مرت بها، فكان سابقا يطلق على المعاقين اسم العجزة disabled ثم شاعت بعد ذلك مصطلاحات مثل المقعدون crippled، وغير العاديين exceptionalولكن أكثر التسميات شيوعا هي المعاقون: انظر عمار رواب، نظرة الاسلام لذوي الاحتياجات الخاصة، مجلة كلية الآداب والعلوم الانسانية والإجتماعية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدادان الثاني والثالث، جانفي جوان 2008، ص 5.

([3])- قانون رقم 85-05، مؤرخ في 16/04/1985، يتعلق بحماية الصحة و ترقيتها، الجريدة الرسمية عدد 08، 1985، معدل ومتمم.

([4])- المادة 3 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([5])- راجع بشأن تصنيف الإعاقة احمد بن عيسى، الأليات القانونية لحماية الاطفال ذوي الاعاقة في التشريع الجزائري، مجلة الفقه و القانون، عدد 01،2012 ص 6.

([6])- المادة 9 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([7])- المادة 13 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([8]) – المادة 9 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([9]) – المادة 13 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([10]) – تنص المادة 10 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم على ما يلي:” تنشأ لدى المصالح الولائية التابعة للوزارة المعنية، لجنة طبية ولائية متخصصة تتشكل من 5 أعضاء على الأقل يتم إختيارهم من ضمن الأطباء الخبراء.

تبت هذه اللجنة في الملفات المودعة لديها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر إبتداء من التاريخ المسجل بوصل إيداع يسلم للمعني بالأمر.

يمكن أن تنتقل هذه اللجنة، عند الحاجة، إلى البلديات لمعاينة حالة الأشخاص المعوقين غير القادرين على التنقل.

تكون قرارات اللجنة الطبية الولائية قابلة للطعن من طرف الشخص المعني أو من ينوب عنه قانونا لدى اللجنة الوطنية للطعن المنصوص عليها في المادة 34 من هذا القانون. تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم”.

([11])- مرسوم تنفيذي رقم 03-45، مؤرخ في 19/01/2003، يحدد كيفيات تطبيق أحكام المادة 7 من القانون رقم 02-09 مؤرخ في 08 مايو 2002، المتتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، الجريدة الرسمية عدد 04، 2003.

([12])- مرسوم تنفيذي رقم 07-340، مؤرخ في 31/11/2007، يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي رقم 03-45 المؤرخ في 19/01/2003 الذي يحدد كيفيات تطبيق أحكام المادة 7 من القانون رقم 02-09 المؤرخ في 25/ 08/2002 والمتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، الجريدة الرسمية عدد 70، 2007.

([13])- عبد الله بوصنوبرة، دور الجمعيات في رعاية وتأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة، الباحث الإجتماعي، عدد10، 2010، ص 10.

([14])- قانون رقم 11-83، مؤرخ في 02/07/1983، يتعلق بالتامينات الإجتماعية، الجريدة الرسمية عدد 28،1985 معدل ومتمم بالقانون رقم 11-08، مؤرخ في 05/05/2011، الجريدة الرسمية عدد11، 2011.

([15]) – المادة 14 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([16])- المادة 15 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([17])- المادة 16 من قانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([18]) – نجاة سي هادف، دور التكوين المهني في تأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة من وجهة نظر الإداريين والأساتذة، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2014، ص 18.

([19]) – المادة 18 فقرة 1 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([20]) – عبد الله بوصنوبرة، دور الجمعيات في رعاية وتأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة، مرجع سابق، ص 281.

([21]) – معناه أن يكون لكل مستخدم أكثر من مئة موظف حتى يستطيع تشغيل معوق واحد.

([22]) – المادة 27 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([23]) – المادة 26 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([24]) – المادة 28 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([25]) – المادة 31 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([26]) – المادة 32 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([27]) – مرسوم تنفيذي رقم 06-144 مؤرخ في 26/04/2006، يحدد كيفيات إستفادة الأشخاص المعوقين من مجانية النقل والتخفيض من تسعيراته، الجريدة الرسمية عدد 28، 2006.

([28]) – عبد الله بوصنوبرة، دور الجمعيات في رعاية وتأهيل ذوي الإحتياجات الخاصة، مرجع سابق، ص 280.

 ([29]) – المادة 17 من القانون رقم 02-09، المتعلق بحماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم.

([30]) – مرسوم تنفيذي رقم 06-145، مؤرخ في 26/04/2006، يحدد تشكيلة المجلس الوطني للأشخاص المعوقين وكيفية سيره وصلاحياته، الجريدة الرسمية عدد 28، 2006.

([31]) – مرسوم رقم 88-27، مؤرخ في 09/02/1988، يتضمن إنشاء ديوان وطني لأعضاء المعوقين الاصطناعية ولواحقها، الجريدة الرسمية عدد 06، 1988 معدل ومتمم بالمرسوم التنفيذي رقم 96-368، المؤرخ في09/04/1996، الجريدة الرسمية عدد 66، 1996، معدل ومتمم بالمرسوم تنفيذي رقم 14-273، مؤرخ في 29/08/2014، مؤرخ في 08/09/ 2014، الجريدة الرسمية عدد 59، 2014.


Updated: 2018-01-12 — 21:01

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme