حقوق المرأة في الدولة المعاصرة / نوارة حسين


حقوق المرأة في الدولة المعاصرة ، د. نوارة حسين أستاذة محاضرة “أ “. كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة تيزي وزو، الجزائر، مقال نشر في العدد 17 من مجلة جيل حقوق الإنسان الصادر بشهر مارس 2017، ص 33 ( حمل من هنا: مجلة جيل حقوق الانسان العدد 17. )

 

 

ملخّص

ناضلت المرأة ولا تزال تناضل للتمتع بكامل حقوقها كإنسانة ومواطنة، وكانت منذ نشأة التاريخ الاجتماعي والسياسي لدولتها محاربة لإثبات حقوقها المدنية والاجتماعية والسياسية، وكان ضعف نسبة مشاركتها السياسية إحدى أهم القضايا التي حظيت بالاهتمام في تاريخنا المعاصر.

إن مختلف الاتجاهات التي تبنّتها الدول المعاصرة التي تعترف بكل حقوق الإنسان وتتميّز بمظاهر التحضر والتخلص من أشكال التمييز ضد المرأة، تنتهج مسار التحرير والتحرر والديموقراطية وفك القيود على حقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة خصوصا، بحيث تعمل على الارتقاء بمكانتها وتفعيل دورها حتى يتماشى مع نوعية التغيير المطلوب في كل المفاهيم لتحقيق وإحداث نهضة تنموية وثقافية شاملة، لا تستغني عن دور المرأة بل تدفع وتشجّع المشاركة المكثّفة للمرأة وتمهّد الطريق لتمكين المرأة سياسيا، وتساعد على تواجدها في كل مؤسسات الدولة التي دخلت في صراع مع العصرنة والحداثة والعولمة… بالإضافة إلى ظهور مفهوم التنمية البشرية المستدامة كقضية معاصرة تجعل من المرأة مكونا هاما من مكونات التنمية البشرية المستدامة لأنها تمثل نصف القوة البشرية في المجتمع.د. حسين نوارة

وعليه أصبح قياس مستوى المشاركة النسوية حاليا أشمل وأوسع مستندة على مختلف المظاهر المرتبطة بممارسة حقوقها كمواطنة كاملة الحقوق، لاسيما حقوقها المكفولة دستوريا والتي تجسّد فعلا المساواة بين الرجل والمرأة في محيط ديموقراطي مشبّع بالوعي السياسي، كالحق في العمل والمشاركة السياسية الحزبية والتمثيل البرلماني وتقلّد مناصب صنع القرار.

الكلمات الدالة:المرأة- حقوق المرأة- الحركة النسوية- الدولة المعاصرة

Résumé:

Les droits de la femme sont des droits reconnus pour la femmes depuis de nombreuses années, ces droits sont actuellement institutionnalisés ou soutenus par la loi. Ils diffèrent des notions plus larges de droits de l’homme, mais en fait partie, en sachant que les mouvements féministes réclament généralement l’égalité de la reconnaissance des droits des femmes en comparaison avec les droits reconnus aux hommes, par l’élimination de toutes formes de discrimination à l’égard des femmes.

  La défense de ces droits est un objectif pour parvenir à une société plus égalitaire et démocrate, qui permet l’autonomisation des femmes dans tous les aspects de la vie, économique, sociale, et politique,qui respecte le droit à la citoyenneté dans un état moderne.

Les problématiques associées aux notions de droits des femmes incluent, de façon non exhaustive, les différents droits d’intégrité corporelle et d’autonomie, d’accès à l’éducation, de travailler d’exercer une fonction publique et d’avoir des droits reproductifs, de ne pas subir la violence sous toute ses formes, son droit à la sante et la sécurité sociale…et d’avoir des droits égaux à ceux de l’homme notamment les droits civiques dont le droit de vote, et le droit de participer à la vie politique et la participation effective au pouvoir exécutif à travers une forme de parité et d’être mieux intégrées dans les organes de décisions.

مقدمة

سعت وما زالت تسعى معظم الدول المتحضرة([1])، ومختلف المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة خصوصا جاهدة في سبيل حماية المرأة بكيانها ووجودها الاجتماعي وتفاعلها السياسي وتمكينها الاقتصادي، كما عملت الأمم المتحدة بمختلف أجهزتها باعتبارها تحتل الصدارة في ذلك، على توفير الحماية اللازمة للمرأة وقت السلم ووقت الحرب([2])، وقت العمل أو في الوضعية المرضية، أو وقت ممارستها للنشاطات السياسية …ومهما كانت مكانتها الاجتماعية طالما هي فرد مهّم وأساسي من أفراد المجتمع يؤثر ويتأثر بالمحيط الخارجي.

غير أنه على الرغم من التطورات الحاصلة في مختلف مناحي الحياة والتي رافقها رقي مكانة المرأة في شكلها العام على المستوى الدولي([3])، أي في إطار الدولة المعاصرة التي تعترف بكل حقوق الإنسان وتتميّز بمظاهر التحضر والتخلص من أشكال التمييز ضد المرأة ومن بعض السلوكيات المسيئة بالمرأة، يبقى واقع المجتمعات بمختلف درجات تطورها مسيطرا على أوضاع حقوق المرأة،([4]) وتعكس مكانتها في المجتمع وتتحكم في السلوكيات العامة المتعامل بها مع المرأة، مع أنها نصف المجتمع.

إن مختلف الاتجاهات التي تتبناها الدول المعاصرة لا تغدو أن تكون إلا في سياق ومسار التحرير والتحرّر وفك القيود على حقوق الإنسان وحقوق المرأة على وجه الخصوص، والارتقاء بمكانتها وتفعيل دورها حتى يتماشى مع نوعية التغيير المطلوب في كل المفاهيم لتحقيق وإحداث نهضة تنموية وثقافية شاملة، لا تستغني عن دور المرأة بل تدفع وتشجع المشاركة المكثفة للمرأة وتمهّد الطريق لتمكين المرأة سياسيا([5])، ولتواجدها في كل مؤسسات الدولة التي دخلت في صراع مع العصرنة والحداثة والعولمة…الخ.([6])

للتفصيل في الموضوع ارتأينا من خلال هذا البحث تسليط الضوء على حقوق المرأة ومكانتها في إطار الدولة المعاصرة؟ .

حيث أجبنا على الإشكالية المطروحة من خلال نقطتين أساسيتين الأولى خصصناها لحقوق المرأة باعتبارها إنسان تستمد حقوقها من حقوق الإنسان (المبحث الأول)، ثم نتطرق للحقوق المقررة للمرأة باعتبارها مواطنة في( المبحث الثاني ).

المبحث الأول:حقوق المرأة كإنسان

 لقد أصبح المجتمع الدولي يهتم أكثر بقضية المرأة وبتقرير حقوقها والدفاع عنها منذ أن بدأت الحركات النسوية العالمية في صراعها النضالي تِؤكد على أهمية ربط قضايا حقوق المرأة بقضايا حقوق الإنسان([7])، حيث بدأ الاهتمام الدولي بقضية المرأة وحقوقها كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان عموما منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة عام 1945، وهي أول معاهدة دولية تشير في عبارات محددة وبوضوح إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق

باعتباره هدفا أساسيا([8]).

ومن منطلق أنّ قضية المرأة هي قضية مجتمعية فإنه لا يمكن إحداث أي تقدم فيها إلا بتقدم المجتمع ككل وتوافر شروط اجتماعية واقتصادية وسياسية من أهمها التنمية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان([9])، لذلك كفلَ القانون حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية([10])، وحثَت الدولَ على الاعترافِ بتلك القوانين والقضاء على كافةِ أشكال الاضطهاد والعنف ضدَّ المرأة وحمايتها من التحرش والعنف، وكرسالحق في التعليم والدراسة،الحق في ممارسة الحياة السياسية بالانتخاب والترشح، المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بكل الحقوق دون تمييز،الحق في اختيار الزوج، وفي الطلاق، والحقوق المدنية… الخ.

اولاحق المرأة في الحياة والصحة:

إذاكان حق الإنسان في الحياة هو القاعدة التي تنطلق منها جميع الحقوق الأخرى المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وأنّ حق الإنسان في الصحة هو أكثر هذه الحقوق ارتباطاً به، بما فيه حق المرأة فإن حماية الحق في الصحة شرط لحماية الحق في الحياة([11])، الامر الذي أفرز اهتمام المشرع الجزائري بحماية صحة المواطن- رجلا كان أو امرأة أو طفلا- وسلامته الجسدية والذهنية والعقلية والعاطفية في عدة نصوص قانونية لاسيما الدستور باعتباره أسمى القوانين فكرس” الحق في الصحة” كمبدأ دستوري.

كما أصدر المشرع الجزائري ترسانة كاملة من النصوص القانونية لتحديد الطرق والوسائل التي تضمن للمرأة باعتبارها فردا من أفراد المجتمع أحسن الشروط في مجال الوقاية الصحية والأمن وطب العمل والعلاج الطبيعي والأمومة…وغيره.

حيث تقع فكرة وجوب تلبية الاحتياجات الصحية للمرأة ضمن مواضيع الدفاع عن حقوق الإنسان. وهي تشمل الحق في البقاء والحياة دون التعرض لمعاناة يمكن تلافيها. حيث تقر المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالحق في الصحة إذ تنص على أن:لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية“، حيث تضمنت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الإشارة إلى أن الدولة ملزمة باتخاذ تدابير لضمان تمتع جميع المواطنين بمستوى معيشي مناسب، فيما يخص المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية، كعناصر أساسية لمستوى معيشي مناسب على صعيد الصحة والرفاهة[12].

إن الوقوف على معايير محددة لتلك العناصر أمر بالغ الصعوبة نظرا لأن أوضاع الدول وتاريخها الاقتصادي والاجتماعي مختلف وهو ما ينعكس في تبنيها لمعايير مختلفة لما يعد “مستوى معيشي لائق” وهنا نرجع للمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعرّف الحق في الصحة على أنه: “حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية.”

بالنسبة للمرأة بوصفها إنسانة، فالحق في الصحة يحمل معنيين اثنين، الأول ضيق يشمل الحق في العناية الطبية، والثاني واسع ويشمل عدة عوامل تساعد على الحياة الصحية السليمة، وقد اعتمدت اللّجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بصفتها الجهاز الرقابي للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هذه العوامل وسمتها” العوامل المحددة من أجل الصحة“، بحيث تندرج فيها عدة مسائل ضرورية هي: التزويد بمياه الشرب والصرف الصحي -تغذية صحية وكافية -مسكن مريح – ظروف عمل وبيئة سليمة- تربية صحية ونشر للمعلومات الصحية – المساواة بين الجنسين[13]. ويتضمن الحق في الصحة عدة حقوق فرعية أهمها:

- الحق في نظام للحماية الصحية يضمن للكل إمكانية الاستفادة من أحسن حالة صحية ممكنة في

مكان العمل وخارجه[14].

– الحق في الوقاية والعلاج ومكافحة الأمراض، وفي الحصول على الأدوية الأساسية والرعاية الصحية للأمومة والطفولة والصحة الانجابية والتمكين المنصف وفي الوقت المطلوب من الخدمات الصحية الأساسية مع تقديم تربية صحية ومعلومات متعلقة بها.

- الحق في توفير الخدمات الصحية والأعيان والمباني الصحية، مع عدم التمييز في الاستفادة من الخدمات الصحية في نطاقها.

كما يرتبط الحق في الصحة ببعض الحقوق الأخرى منها الحق في السكن اللائق، الحق في الحماية من التمييز، الحق في الحياة الخاصة، الحق في الاستفادة من التطور العلمي… ونظراً لخاصية عدم التجزئة التي تتميز بها حقوق الإنسان فمن الواضح والضروري تكامل حق الإنسان في الصحة مع هذه الحقوق الأساسية كلها، وهذا من أجل ضمان أفضل لصحة الإنسان وعليه صحة المرأة.

ثانيا- الحق في حماية المرأة ضد العنف: 

تعيش المرأة في المجتمع وتعاني من أشكال وصور كثيرة للعنف باعتباره أسوء المظاهر التي تعاني منها الدولة المعاصرة، وهي ظاهرة معقدة من حيث الأسباب والآثار الوخيمة المترتبة عنها.

 فالعنف هو:” إلحاق الأذى والضرر بالآخرين،بحيث يكون هذا العنف إما ماديا أو جسميا أو نفسيا أو معنويا،بوسائل مختلفة تسبب للمتلقي آلاما وخسائر متفاوتة([15])، فهو السلوك المشوب بالقسوة والعدوان والقهر والإكراه، وهو عادة سلوك بعيد عن التحضر والتمدن تستخدم فيه الدوافع والطاقات العدوانية بشكل إرادي وصريح كالضرب والتقتيل والتكسير والتدمير للممتلكات واستخدام القوة لإكراه الطرف المقابل وقهره، يسبب ضررا وآلاما جسمية أو نفسية أو جنسية لأطراف تلك العلاقة([16])، ويتعلق الأمر بالتصرفات التالية:

  • أعمال الاعتداء الجسدي كاللكمات والصفعات والضرب بالأرجل …الخ .
  • أعمال العنف النفسي كاللجوء إلى الإهانة والحط من قيمة الشريك وإشعاره بالخجل ،ودفعه إلى الانطواء وفقدان الثقة بالنفس …الخ .
  • أعمال العنف الجنسي ويشمل كل أشكال الاتصال الجنسي المفروضة تحت الإكراه وضد رغبة الآخر وكذا مختلف الممارسات الجنسية التي تحدث ضررا.
  • العنف الذي يشمل مختلف التصرفات السلطوية المستبدة والجائرة كعزل الزوجة عن محيطها العائلي وأصدقائها والحد من أية إمكانية لحصولها على مساعدة من مصدر خارجي([17]).

لقد بدأ المجتمع الدولي الاهتمام بقضية العنف ضد المرأة بشكل خاص بعد إبرام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة([18])، التي على الرغم من كونها لا تتناول قضية العنف ضد المرأة بشكل صريح ومباشر، إلا أنّ مضمون الاتفاقيات وتوصيات اللجنة المكلفة بمتابعة الاتفاقية لاسيما التوصية رقم 19لسنة 1992 وضّحت أن:”العنف القائم على الجنس يمثل شكلا من أشكال التمييز الذي يعيق وبشكل خطير قدرة المرأة على التمتع بحقوقها وحرياتها على أساس المساواة مع الرجل([19]) .

على المستوى الداخلي كل الدساتير نصت على الحماية ضد العنف،ومنها الدستور الجزائري الذي نص في المادة 40 على أنه:” تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة. ويحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة، المعاملة القاسية أو اللا نسانية أو المهنية يقمعها القانون([20]).

ومهما كانت أسباب نشأة ظاهرة العنف ضد المرأة التاريخية والاجتماعية فهي قبل أي شيء سلوك ونتاج لثقافة مجتمعية معينة، يحتاج للرجوع لنواة المجتمع لتصحيح هذه السلوكيات التي يفترض أنها مستمدة من منظومة القيم والمبادئ السامية الصالحة لبناء الأجيال التي تحمي المرأة وتقدّسها، وتحترم التواجد المشترك للجنسين([21]).

ولتكتمل حماية المرأة يجدر بالقانون أن يتضمن من النصوص القانونية ما يكفي من الردع للمعتدين على المرأة، وتمكين هذه الأخيرة من حقوقها، فلا يجوز للدولة وتحت أي ظرف اجتماعي أو ديني، التأثر بالعادات والتقاليد التنصل من مسؤولياتها في القضاء على العنف ضد المرأة([22])، لنقول القضاء على العنف المجتمعي في شكله العام.

ثالثاحق المرأة في العمل:

يعتبر العمل في حياة الإنسان الحالي ضرورة وواجب لا بد منه، فهو ضمان لاستدامة الحياة على الأرض وإعمارها، وهو أيضاً وسيلة استمرار الإنتاج، والبذل، والعطاء، وتطبيق النظريات والعلوم، والمعارف فيما يفيد حياة الإنسان في العصر الحالي والمستقبل على حدٍّ سواء([23]).

شهدت العقود الأخيرة تواجداً على نطاق واسع للمرأة في أسواق العمل([24])، حتى أضحى عملها سمة من سمات المجتمعات المعاصرة، غير أن حجم تواجد المرأة في أسواق العمل ونوعيته يتوقف على طبيعة اقتصاديات الدول ودرجة تطورها، كما أن مزاحمة المرأة للرجل في العديد من مجالات العمل قد أوجد بعض المعطيات التي تتطلب توفير شروط معينة لعمل المرأة نظراً لاختلاف طبيعتها عن الرجل، وهذا ما أدى بالمنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية لوضع ضوابط معينة تكفل حماية المرأة وتوفير حد أدنى من الشروط الإنسانية التي يجب توفيرها لها لممارسة حقها في العمل مع تشجيع تكافؤ الفرص في المعاملة في التشغيل والمهنة، والقضاء على صور التمييز في هذا المجال، مع مراعاة وضعها الاجتماعيمن أجل التوفيق بين عملها ومسئولياتها الأسرية[25].

وبما أن المرأة هي شريك الرّجل على هذه الأرض وفي هذه الحياة، لا تقلّ عنه في أيّ شيء، بل هما متساويان تماماً من حيث القيمة، والقدرات العقلية،وبالتالي من حيث الحقوق، لذا فقد كان من الضروري أن يكون للمرأة دورٌ محوري وفعّال في نهضة عالمها ومجتمعها الّذي تعيش فيه، في مختلف المجالات، من هنا فإنّ عمل المرأة يعتبر من الضروريات، لأنه يساعد على توفير الاستقلال المالي لها هذا من جهة، ومن جهة أخرى يساعد على توظيف قدرات وخبرات نصف المجتمع، فتعطيل هذا العدد الكبير من أفراد المجتمع، وإبعاده عن عملية التنمية، سيضر حتماً بالإنسانية[26].

واستكمالاً لمظاهر الحماية القانونية التي تتمتع بها المرأة العاملة في مجال التشغيل، فقد كرست المجموعة الدولية مجموعة من المعايير لتكون دستورا للعمل تقوم على المساواة في الأجور بين المرأة والرجل وتحظر بعض الممارسات لاسيما التالية:

  • حظر تشغيل المرأة في بعض المهن والصناعات والتي تشكل خطر على صحتها.
  • حظر تشغيل المرأة في بعض المهن والصناعات ليلاً.
  • حظر فصل العاملة بسبب الزواج أو الحمل أو الوضع.
  • حضر العمل أكثر من ساعات العمل النظامية.
  • حماية الأمومة والطفولة وتكريس عطلة الأمومة.

 

المبحث الثاني: حقوق المرأة كمواطنة

إن مفهوم النهوض بالمرأة اليوم حسب تقارير التنمية البشرية أو ما يسمى “بالتمكين” [27]،يعني التحرر من كل الأشكال التي يمكن أن تساهم في الحط من كرامة المرأة كالجهل والعوز والخوف، بمعنى التحرر النسوي من كل القيود القانونية والمؤسسية وتنمية قدراتهن([28])، فكرامة المرأة أصبحت تحددها مستويات ثقافية واقتصادية واجتماعية وأمنية، كما تقوم على مدى قدرتها على التغيير والمشاركة العامة في ظل إطار قانوني ومؤسسي ملائم.

وتأسيسا على ذلك، وإن كان مستوى قياس المشاركة النسوية في الجزائر في وقت معيّن من الأوقات يستند على مختلف المظاهر المرتبطة بالتعليم والعمل ومستوى الدخل الفردي والمعيشي للمرأة مقارنة بالرجل، بسبب الوضع الاجتماعي الذي عرفته المرأة العربية عموما في ظل بيئة محافظة وأنظمة حكم تسلطية ومن دون أدنى دعم جماهيري أو شعبي أو سند شرعي، فإن الوضع قد اختلف بسبب التحولات الجذرية التي تشهدها الدولة في الوقت المعاصر، والتي توجّهت فيها مختلف الخطابات السياسية لحاكميها نحو التحرر وفك القيود المحيطة بالمرأة كمواطنة تمارس كامل حقوقها، في مجتمعات تواجه تحولات متعددة وذات عدة أبعاد مرتبطة بتحديات تنموية لها علاقة بمسائل التحديث والعدالة وحقوق الإنسان في شكلها العام، وبإعمال مبدأ المواطنة والديموقراطية.

وعليه أصبح قياس مستوى المشاركة النسوية حاليا أشمل وأوسع مستندة على مختلف المظاهر المرتبطة بممارسة حقوقها كمواطنة كاملة الحقوق، لاسيما حقوقها المكفولة دستوريا في المادة 32 التي تنص على أنه:” كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز“، هذه المادة التي تجسّد فعالية المساواة بين الرجل والمرأة في محيط ديموقراطي مشبّع بالوعي السياسي، كالحق في العمل والمشاركة السياسية الحزبية والتمثيل البرلماني وتقلد مناصب صنع القرار.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنّ الحقوق السالفة الذكر أصبحت المرأة تمارسها وتتمتع بها عالميا باعتبارها ثمرة سنوات طويلة من النضال الذي خاضته الحركة النسائية المنظمة، وهي حقوق مكتسبة عن دخولها في المعترك السياسي وبعد كفاح طويل لفرض مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وهذا من منطلق أن المرأة قد لعبت دورا لا يستهان به مقارنة بالدور الذي لعبه الرجل في جميع حركات الشعوب في التاريخ الحديث([29])، هذا بالإضافة إلى ظهور مفهوم التنمية البشرية المستدامة كقضية معاصرة.([30])

لقد ساهمت محاولات إرساء أسس لثقافة قانونية جديدة تقوم على حقوق الإنسان وعلى مبادئ دولة القانون، التي يشكل مبدأ المساواة لا سيما المساواة في المواطنة بين الرجل والمرأة ركنا أساسيا من أركانها، في تجسيد وتكريس حقوق المرأة كمواطنة من خلال منحها الحق في المشاركة السياسية في شكلها العام (أولا) وتقلد مناصب صنع القرار( ثانيا) والحق في التمثيل البرلماني( ثالثا).

أولا-حق المرأة في المشاركة السياسية:

إن مشاركة النساء في الحياة السياسية من أهّم عناصر العملية الديمقراطية في دولة القانون، وهي تعكس طبيعة النظام السياسي والإجتماعي في الدولة، وعليه فإن ضعف الأليات والقوى الديمقراطية في المجتمع يساهم في تهميش مشاركة المرأة السياسية، كما تقاس درجة نمو المجتمعات بمقدار قدرتها على دمج النساء في قضايا المجتمع العامة والخاصة، وتعزيز قدراتهن للمساهمة في العملية التنموية([31]). حيث تمر المشاركة السياسية بمراحل مختلفة:

  • تبدأ بالإهتمام بالشأن العام أو السياسي،
  • تتطور إلى الإنخراط السياسي،
  • تتحول إلى القيام بنشاط سياسي
  • وأخيراً تنتهي بالوعي بضرورة تحمل المسؤوليات السياسية وتعاطي النشاطات السياسية وكل أشكال العمل والنضال السياسي.

هذه المراحل هي تعبيرات مختلفة للمواطنة وتتطلب تطوير المعرفة والاعتقادات السياسية وتدعيم ” الثقافة السياسية” والعمل على التنمية السياسية في المجتمع.

  • بالنسبة للمرأة فإن أهمية مشاركتها السياسية تأخذ طابعاً خاصاً نظراً لخصوصية قضية المرأة التي هي قضية إلغاء جميع أشكال التمييز القائمة ضدها في المجتمع من اجل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل. لذلك فإن أهمية مشاركتها السياسية لها أبعاد أخرى تمكّنها من الحصول على الحقوق وممارستها والمساهمة في إدارة وتوجيه المجتمع لأنها بهذه المشاركة هي تشارك في صنع القرار([32]).

ثانيا- حق المرأة في تقلد مناصب صنع القرار:

رغم اصدار الجزائر لترسانة قانونية والتزامها بأحكام الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها في مجال حماية المرأة وضمان حقوقها السياسية من جهة، ورغم ضغط منظمات المجتمع المدني النسائية والحقوقية على السلطة السياسية والطبقة الحاكمة من أجل تفعيل الوجود الفعلي للمرأة في صلب المؤسسات السياسية والأحزاب والنقابات عموما، فإن مشاركة المرأة السياسية بقيت لمدة طويلة محتشمة ومحدودة بل وقد تسبب النظام السياسي الذي تميّز في مرحلة من المراحل التاريخية السابقة بالسلطوية وغياب الديموقراطية وإقصاء الأصوات الحرة وممارسة الرقابة المستمرة على النشاط السياسي في أثناء المرأة عن النشاط السياسي.

غير أن هذه الوضعية عرفت تغيرا جذريا في مرحلة التحول إلى التعددية الحزبية والانتقال الديموقراطي والتحرر السياسي، حيث تم تدعيم المشاركة السياسية للمرأة من النخب الجامعية والناشطات والحقوقيات والنقابيات والمناضلات السياسية…بحيث تم وصولها إلى المؤسسات القيادية والى مناصب صنع القرار.

تواجد المرأة في مواقع صنع القرار ظاهرة عالمية ألان حيث إن نسبة تواجد النساء في البرلمانات العالمية تصل إلى ما يقارب 15.2% من الأعضاء واكبر حصة هي في الدول الاسكندنافية حيث تصل إلى 39,7 أما في الولايات المتحدة فتصل إلى 17,6 وفي أسيا 15,4 ،أما في الدول العربية والإسلامية فالعدد قليل جدا بسبب تردي وضع المرأة فيها وسعي الكثير من القوى إلى تهميش دور المرأة اذ تصل إلى 5,6 فقط. أما بالنسبة للدول الأوربية فتصل نسبة مشاركة المرأة في البرلمان إلى 31 %، في مقدمة الدول الأوربية تأخذ فنلندا مكان الصدارة حيث وصلت النسبة فيها إلى 44%([33]).

 ومن اجل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية([34]) والوصول إلى مواقع صنع القرار يجب تغيير وتطوير برامج الأحزاب السياسية بحيث تقر فيها المساواة بين الجنسين وممارسة التمييز الايجابي لصالح المرأة وتشجيع العنصر النسوي في تلك الأحزاب، والعمل المشترك بين المنظمات النسوية والأحزاب السياسية والديمقراطية والعمالية والمنظمات الحقوقية المدافعة عن المساواة الكاملة للمرأة لتطبيق الاتفاقيات الدولية بشان الحقوق السياسية للمرأة ومنها المادة (7) في الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة لسنة 1979على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية،هذا مع تركيز المنظمات النسوية على زيادة رفع وعي المرأة بأهمية المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والنضال للوصول إلى مواقع صنع القرار والتوعية الشاملة للمجتمع من اجل تقديم الدعم المعنوي للمرأة، وفرض تطبيق قوانين ودساتير مدنية ومتحضرة.

وبما أن المرأة مثلها مثل الرجل قادرة على تقلد المناصب العليا والوظائف العامة في الخدمة المدنية أو العسكرية أو الخارجية أو الدبلوماسية أو القضائية أو السياسية وعضوية البرلمان أو المجالس البلدية([35])…فهي بحاجة للدعم ماديا ومعنويا واعلاميا وللتدريب من اجل الحصول على المهارات المناسبة في كل المجالات لاسيما الانتخابية والسياسية.

ثالثا: حق المرأة في التمثيل البرلماني:

يلقي دور المرأة البرلماني عليها مسؤوليات كبيرة كبرلمانية، حيث يطلب منها أن تمارس أداء برلمانيا يوازي ما يوفرّه موقعها في البرلمان من فرص ونفوذ وإمكانات للتمثيل السياسي، الرقابة، المساءلة، المحاسبة…ويشير دورها البرلماني إلى قياس مدى مشاركتها في المجال التنظيمي للبرلمانمن خلال مشاركتها في الأجهزة الرئيسية للبرلمان ولجانه الدائمة، وفي المجال التشريعي من خلال مساهمتها في مناقشة المشاريع، والتصويت عليها، واقتراح القوانين…ثم في المجال الرقابيفي شكله العام.

ومن أهمّ ايجابيات وصول المرأة للبرلمان إحداث تغييرات تدريجية في نظرة المجتمعات المحافظة لدور المرأة في الحياة العامة، من خلال التمثيل البرلماني، وتدليل مستويات عدم قبول المجتمع للمساواة بين الجنسين بسبب مطالبة النساء بعدالة وتكافؤ الفرص، بحيث سيؤدي ذلك للارتقاء بأوضاع المرأة في السلّم الاجتماعي، وتفكيك ثقافة عدم قبول المجتمع لدورها السياسي وبالتالي تمكينها سياسيّا، بل وتحفيزها على المنافسة السياسية والمشاركة في عضوية البرلمان ونشاطاته ورئاسته وكذا الوصول إلى مؤسسات صنع القرار ومنحها فرصة المشاركة في صناعة القرار

ورسم السياسات ووضع الخطط. ([36])

كما أن دور التمثيل البرلماني للمرأة سيمنح لها فرصة مناقشة أعباء الأسرة وطرح قضايا المرأة الماكثة في البيت في أعلى منبر تمثيليّ في الدولة، وزيادة الوعي بعلاقة حقوق المرأة مع حقوق الإنسان، وأهمية القضاء على ظواهر التمييز والعنف ضدّ المرأة([37])، الاعتماد على تحقيق تنمية بشرية مستديمة، تضمن تطوّر حياة الفرد، ودعم حقّ المرأة في التعليم المدرسي والتعليم العالي، وفكّ العزلة عن المرأة الريفية والقروية…وغيره.

كما أنّ من أهمّ ايجابيات وجود النساء في البرلمان، عودة ثقة الجماهير في العملية السياسية، وإضفاء النساء لمسة إنسانية على السياسة، لأنّ النساء أكثر حساسية للمشكلات الاجتماعية، وأكثر إدراكا للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية..، كما أنّ النساء أقلّ ميلا إلى إثارة النزاعات وأكثر ميلا نحو الإجماع. ويمكن للمرأة أن تنتقل من تجربة نيابية محلية إلى تجربة دولية من العمل السياسيّ نتيجة للخبرة التي ستحوز عليها جرّاء مشاركتها في الحياة السياسية ودورها التشريعيّ الهام. ([38])

الخاتمة

من خلال ما سبق، يمكن أن نقول أن المرأة الجزائرية حققت عموما في السنوات الأخيرة مكاسب كبيرة، تبيّن مدى حضورها ومشاركتها في الحياة العملية، وهي تمثل نسبة عالية جدا في قطاعات هامة كالصحة والتعليم والصحافة أين نجد بعضهنّ على رأس مؤسسات تعليمية وإعلامية. كما وصلت إلى مناصب حيوية في عدد من الوزارات الهامة وفي القضاء، وتولّت مناصب عليا في مؤسسات الدولة، فهناك نساء في مناصب دبلوماسية عليا في وزارة الخارجية وعلى رأس بعض السفارات وولاة، وعميدات ورئيسات الجامعات، ونواب رئيس في البرلمان وعلى رأس القيادة في الأحزاب أو من المترشحات للانتخابات الرئاسية.

لم يتوقف صعود المرأة على الحياة المدنية، بل تمكّنت من الوصول إلى مهن ومسؤوليات كانت مقتصرة في السابق على الرجال، فهي تشارك اليوم في الهياكل العملياتية للجيش الوطني الشعبي وفي القيادة العسكرية، وفي هياكل الدرك الوطني والحماية المدنية والأمن الوطني…وهي صورة تعكس تجسيد مبدأ الديموقراطية والحق في المساواة في التمتع بالحقوق في الجزائر، وهذا إعمالا لأحكام الدستور الجزائري الذي يهدف إلى ترسيخ دولة القانون والمساواة بين كل المواطنين في الحقوق والواجبات

إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ضرورة ملحة يفرضها واقع التطور، وتحتمها الحاجة إلى الدعم والحفاظ على مصداقية النهج الديموقراطي الذي تسعى الدول إلى تحقيقه خاصة وأن هذا التوجه أصبح حقيقة وفي الوقت نفسه إنشغالا عالميا يتصدر رزنامة نشاطات المجتمع الدولي وخاصة خلال العشريتين الأخيرتين، كما أصبح من غير الممكن تعزيز دولة القانون أو تحقيق أي تطور على صعيد إرساء قواعد الممارسة الديموقراطية في مجتمعاتنا بعيدا عن مشاركة نصف المجتمع، الذي تمثله المرأة من خلال مشاركتها في التنمية ومشاركتها بالرأي في مراكز صنع القرار.

أخيرا نقول عرفت الجزائر منذ إستقلالها، تحولات إجتماعية وإقتصادية عميقة كان لها تأثير على وضع المرأة في الأسرة والمجتمع، وكنتيجة لذلك شهدت التشريعات القانونية تحسنا مطردا لفائدة المرأة في كل المجالات خاصة في مجال الحياة العامة، حيث تؤكد كل القوانين على تساوى جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أية شروط.

قائمة المراجع:

أولا- الكتب:

  1. محمد سيلا، مدارات الحداثة الشكلية، العربية للأبحاث والنشر، الطبعة 01، بيروت ،2009
  2. عبدالغنيمحمود،حقوقالمرأةفيالقانونالدوليالعاموالشريعةالإسلامية،دارالنهضةالعربية،مصر،

ثانياالمقالات:

  1. د/ أمالالطنطاوي،العنفالموجهضدالمرأةفيمملكةالبحرين، ( مسحميداني ) ،مركزالبحرينللدراساتوالبحوث،ماي
  2. قسوري فهيمة، هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ودورها في تعزيز مركز المرأة، مداخلة ملقاة في الملتقى الدولي حول المركز القانوني للمرأة في التشريعات المغاربية في ظل التعديلات المستحدثة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد الصديق بن يحيى، جيجل، يومي 19-20أكتوبر
  3. د/ خرباشي عقيلة، الحماية الدستورية للمرأة ضد العنف في الدول المغاربية بين الواقع والمأمول، مداخلة ملقاة في الملتقى الدولي حول المركز القانوني للمرأة في التشريعات المغاربية في ظل التعديلات المستحدثة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد الصديق بن يحيى، جيجل، يومي 19-20أكتوبر
  4. -أ/ عصام بن الشيخ، جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا– حالة الجزائر -جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)، مجلة دفاتير، العدد 12،
  5. د/عبد العليم محمد عبد الكريم صالح، المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي، قراءة مغايرة للعلاقات السببية بين الظواهر، مجلة جيل حقوق الإنسان، العام الثالث، العدد09، جوان
  6. مي محي عجلان، دور المرأة في الحياة السياسية: دراسة مقارنة بين مصر والبرازيل (2000 – 2015)، بحث قدم إلى جامعة بني سويف المصرية ،كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، والبرازيل (2000 – 2015)، مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، 25/12/2015.
  7. عبد الباسط عبد المحسن، الحماية القانونية للمرأة في تشريعات العمل العربية، دراسة للواقع والمأمول في ضوء معايير العمل الدولية والعربية، الورشة الأولى لمؤتمر قضايا المرأة وتحديات العصر، نحو وثيقة عربية لحقوق المرأة، مملكة البحرين، 20-21 نوفمبر
  8. محمدمحمد، أهمية عمل المرأة، منشور 2 يوليو 2015، على الموقع:http://mawdoo3.com/
  9. [1]- د/كربيش نبيل، خصوصية النشاط النسوي ضمن التركيبة الحزبية الراهنة في الجزائر: دراسة ميدانية، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، عدد خاص، العدد الأول، جوان 2016، جامعة جيجل، ص
  10. ثناء فؤاد عبد الله، أليات التغيير الديموقراطي في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية،
  11. عزوز بن تمسك، المرأة ومواقع صنع القرار في تونس، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، عدد خاص، العدد الأول، جوان 2016، جامعة جيجل، ص
  12. -عائشة محمد بن مسعود فشيكة، المرأة والتنمية المستدامة، تحليل سوسيولوجي لدور وأنماط مشاركة المرأة الليبية، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، عدد خاص، العدد الأول، جوان 2016، جامعة جيجل.
  13. سحر حويجة،أهمية المشاركة السياسية للمرأة، شبكة المرأة السورية، المنشور في2015/08/04على الموقع:http://swnsyria.org/ المطلع عليه بتاريخ12/01/2017.
  14. بيان صالح، المشاركة السياسية للمرأة والوصول إلى موقع صنع القرار، مجلة الحوار المتمدن، 8/03/2006، على الموقع.http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=59070

ثانياالرسائل الجامعية:

 – نعيمة رحماني، العنف الزوجي الممارس ضد المرأة بتلمسان ( محكمة تلمسان نموذجا 1995 – 2008 أطروحة دكتوراه ،كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان ،2010-2011.

رابعا- النصوص القانونية:

قانون رقم 16-01، مؤرخ في 16/03/2016، يتضمن التعديل الدستوري، ج ر عدد 14.

- المراجع باللغة الفرنسية:

  1. MelikOzden , le droit à la sante, une collection du programme Droits Humains du centre Europe-tiers Monde, (CETIM).
  2. Le droit à la santé, haut-commissariat des nations unies aux droits de l’homme et l’organisation mondiale de la santé, fiche n° 31, Genève 2009.

[1]-إنّ مكانة المرأة عرفت تطورا في المجتمع الإسلامي أكثر من غيره، فقد خلق الله سبحانه وتعالى المرأة وكرّمها وأقر لها مجموعة من الحقوق تكفل لها هذه الكرامة، فالإسلام نهى عن انتهاك كرامتها بعدما كانت في الجاهلية توأد وتستغل وتكره وتسلب كل حقوقها، فالمرأة في الإسلام هي نقطة ارتكاز هامة في التشريع الإسلامي على أساس أنها الأم والزوجة والبنت والحفيدة والأخت والجدة والقريبة…، فقد جعل الإسلام للمرأة مكانة مرموقة ومقدسة.

[2]- قسوري فهيمة، هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ودورها في تعزيز مركز المرأة، مداخلة ملقاة في الملتقى الدولي حول المركز القانوني للمرأة في التشريعات المغاربية في ظل التعديلات المستحدثة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد الصديق بن يحيى، جيجل، يومي 19-20أكتوبر2015، ص 24 .

[3]- بدأت بوادر تحرر المرأة في الوطن العربي واكتسابها الحق في التعليم والعمل وتقلد المناصب الهامة والمشاركة السياسية والمساواة بالرجل …وغيره من الحقوق عند نهاية القرن التاسع عشر، بسبب فعل حركة المدّ الليبرالي الغربي من جهة، وبسبب ثوراتها التحررية التي نالت من خلالها حقوقا غيّرت وضعيتها في المجتمع وفرضت مكانتها في مؤسساته .

[4]- د/ خرباشي عقيلة، الحماية الدستورية للمرأة ضد العنف في الدول المغاربية بين الواقع والمأمول، مداخلة ملقاة في الملتقى الدولي حول المركز القانوني للمرأة في التشريعات المغاربية في ظل التعديلات المستحدثة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد الصديق بن يحيى، جيجل، يومي 19-20 أكتوبر2015 ، ص 11.

[5]- “يرتبط مفهوم التمكين السياسي للمرأة بحقّ الإشراك الكامل للأفراد في تقرير مصيرهم، من خلال إتاحة الحرية السياسية والثقافية، بالاعتماد على سيادة القانون، باعتبارها وسائط تمكّن المرأة من المشاركة في صنع القرار، والاستفادة من التنمية (14)، والقضاء على كافة الممارسات والسلوكات التي تؤدّي إلى استبعاد أو تقييد أو تهميش المرأة. فالتمكين هو نقيض الإضعاف، والعملية التمكينية هي ضمان لطرق حصول الضعفاء على مداخل القوة، بما يؤدّي إلى تغيير المنظومة القيمية للقامعين، وتغيير أنماط تفكيرهم وتوجهاتهم وسلوكاتهم البطريركية المهيمنة”. نقلا عن: أ/ عصام بن الشيخ، جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا– حالة الجزائر -جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)، مجلة دفاتير، العدد 12، 2015، على موقع المجلة.

[6]- د/عبد العليم محمد عبد الكريم صالح، المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي، قراءة مغايرة للعلاقات السببية بين الظواهر، مجلة جيل حقوق الإنسان، العام الثالث، العدد09، جوان 2016، ص 35.

[7]-حداد العيد، العنف ضد المرأة كظاهرة عالمية، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيزي وزو، عدد 2، 2009، ص33.

[8]-حداد العيد، المرجع نفسه، ص45.

[9]- ” إن ضرورة تمكين المرأة من حقوقها وتفعيل قدراتها بشكل اكثر ايجابية وانتاجية هو موضوع متفق عليه عند الأغلبية، ودواعيه لا تكمن فقط في المجتمعات الإسلامية والعربية، كما يروج لذلك الكثيرون، ولكن أيضا في الدول التي قطعت شوطا هائلا في التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة “.

 – مي محي عجلان، دور المرأة في الحياة السياسية: دراسة مقارنة بين مصر والبرازيل (2000 – 2015)، بحث قدم إلى جامعة بني سويف المصرية ،كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية،، مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، 25/12/2015.

[10]- تنص المادة 34 من الدستور الجزائري على أنه: ” تستهدف المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح شخصية الإنسان، وتحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

-قانون رقم 16-01،مؤرخ في 16/03/2016،يتضمن التعديل الدستوري،جر عدد 14.

 – مي محي عجلان، دور المرأة في الحياة السياسية: دراسة مقارنة بين مصر والبرازيل (2000 – 2015)، بحث قدم إلى جامعة بني سويف المصرية ،كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية،، مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، 25/12/2015.

[11]- “لا شك أن حق الإنسان في الحياة هو القاعدة التي تنطلق منها جميع الحقوق الأخرى على مستوى الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وأنّ حق الإنسان في الصحة هو أكثر الحقوق ارتباطاً به فحماية الحق في الصحة شرط لحماية الحق في الحياة “.

- MelikOzden, le droit à la sante, une collection du programme Droits Humains du centre Europe-tiers Monde, (CETIM) p4 .

[12]- عرف دستور المنظمة العالمية للصحة، المعتمد من طرف المؤتمر الدولي للصحة المنعقد في نيويورك في 19 جوان 1946، الصحة بأنها: “حالة مريحة كاملة على المستوى الجسدي والعقلي والاجتماعي ولا يتمثل فقط في غياب الأمراض والعاهات، ويعد الحصول على أحسن حالات الصحة التي يمكن أن يبلغها الإنسان من بين الحقوق الأساسية لكل إنسان مهما كان عرقه أو دينه أو آراءه السياسية أو وضعه الاقتصادي أو الاجتماعي”.

[13]- Le droit à la santé, haut-commissariat des nations unies aux droits de l’homme et l’organisation mondiale de la santé, fiche n° 31, Genève 2009, p 03.

[14]- اعترفت بهذا الحق عدة مواثيق دولية مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المعتمدة من طرف الجمعية العامة في 21 ديسمبر 1965، التي نصت في المادة 5 على التزام الدول الأطراف باتخاذ كل الإجراءات اللازمة من أجل القضاء على التمييز في كل المجالات، لاسيما منها ما يتعلق بالحق في السكن والحق في التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية .كذلك نص الميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب في المادة 16 على أنه لكل شخص الحق في التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكنه الوصول إليها، وتتعهد الدول الأطراف في الميثاق باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة شعوبها وضمان حصولها على العناية الطبية في حالة المرض.

[15]- محمد سيلا، مدارات الحداثة الشكلية، العربية للأبحاث والنشر، الطبعة 01، بيروت ،2009 ،ص 189 .

[16]- مثل العنف الزوجي الذي يعّرف على أنه: ” سلوك أو فعل يمارس من طرف على آخر في ظل علاقة قوة غير متكافئة بين الطرفين ،يفترض فيها أحد الطرفين أنه يملك ما لا يملكه الطرف الآخر من أهلية لها مبررات دينية ،اقتصادية ،ثقافية متمثلة في دور محدود، وقدرات عقلية مختلفة، ومن ثم وبحكم هذه الأهلية يملك الحق في الضبط والسيطرة والرقابة والتأديب، وحتى القتل في حالة عدم امتثال الطرف الآخر لمشيئته وأحكامه”.

- د/ أمال الطنطاوي، العنف الموجه ضد المرأة في مملكة البحرين، ( مسح ميداني ) ،مركز البحرين للدراسات والبحوث ،ماي 2005، ص 21 .

[17] -توالت الجهود الدولية نحو حماية المرأة وذلك بإبرام عدد من الاتفاقيات الدولية، للتفصيل في ذلك أنظر:

- عبد الغني محمود، حقوق المرأة في القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، مصر،1991، ص 13.

[18] – نعيمة رحماني، العنف الزوجي الممارس ضد المرأة بتلمسان ( محكمة تلمسان نموذجا 1995 – 2008 )،أطروحة دكتوراه ،كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان ،2010-2011، ص 51 .

[19]-حداد العيد، المرجع السابق، ص 33.

[20]-قانون رقم 16-01، مرجع سابق.

[21]- خرباشي عقيلة، مرجع سابق، ص 17.

[22]- نصت المادة 04 من القرار رقم 48/ 104 من الإعلان الأممي الصادر عام 1996على الوقاية من أعمال العنف الموّجه ضد المرأة ومعاقبتها وفق التشريعات الوطنية، ونص القرار رقم 15/1990 لعام 1990 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة أنّ العنف الموّجه ضد النساء في الأسرة والمجتمع ظاهرة عالمية تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة للقضاء عليه وتبني قواعد جنائية لمحاكمة ومعاقبة مرتكبي جرائم العنف ضد المرأة .

[23]- ” أثبتت معظم المؤشرات أنّ المرأة بوصفها نصف المجتمع تمثل عاملا جوهريا في التنمية…لابد أن تتمتع بكامل الحقوق اللازمة لأي مواطن بغض النظر عن التمييز الجنسي. وأن تأخر حصولها على تلك الحقوق يتسبب في تحقيق خسائر لا يستهان بها على اقتصاديات المجتمعات المتخلفة والنامية منها على نحو خاص”. نقلا عن: حداد العيد، المرجع السابق، ص 33.

[24]- تنص المادة 36 من دستور الجزائر على أنه:” تعمل الدولة على ترقية التناصف بين الرجال والنساء في سوق الشغل، تشجع الدولة على ترقية المرأة في مناصب المسؤولية في الهيئات والإدارات العمومية وعلى مستوى المؤسسات”. قانون 16-01 السالف الذكر.

[25]-عبد الباسط عبد المحسن، الحماية القانونية للمرأة في تشريعات العمل العربية، دراسة للواقع والمأمول في ضوء معايير العمل الدولية والعربية، الورشة الأولى لمؤتمر قضايا المرأة وتحديات العصر، نحو وثيقة عربية لحقوق المرأة، مملكة البحرين، 20-21 نوفمبر2013، ص02.

[26]-محمد محمد، أهمية عمل المرأة، منشور 2 يوليو 2015، على الموقع:

http://mawdoo3.com.

[27]-على سبيل المثال انظر تقرير التنمية البشرية لعام 2005 .

[28]- د/كربيش نبيل، خصوصية النشاط النسوي ضمن التركيبة الحزبية الراهنة في الجزائر: دراسة ميدانية، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، عدد خاص، العدد الأول، جوان 2016، جامعة جيجل، ص278.

- انظر أيضا: ثناء فؤاد عبد الله، أليات التغيير الديموقراطي في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة لعربية، 2004، ص ص 239-241.

[29]- “إن الأيديولوجية الحديثة التي ميّزت نخبة الاستقلال في معظم الدول أدمجت قضية تحرير المرأة ضمن برنامج التنمية، واعتبرته عنصرا لا مناص منه في بناء الدولة الحديثة، إلا أن هذا لم ينعكس جديا على التمثيل السياسي للمرأة فلم تكن المرأة ممثلة في مواقع المسؤولية ضمن مؤسسات الاستقلال، وخصوصا ضمن الوظائف الإدارية السامية، وكأن المرأة كانت مجرد موضوع للتحرر والتنمية، وليست الفاعل ضمن هذه العملية”، انظر: عزوز بن تمسك، المرأة ومواقع صنع القرار في تونس، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، عدد خاص، العدد الأول، جوان 2016، جامعة جيجل، ص45.

[30]- ” تعد المرأة من مكونات التنمية البشرية المستدامة فهي تمثل نصف القوة البشرية في المجتمع وبذلك نجاح التنمية يتطلب مشاركة المرأة في التنمية وتحليل الأبعاد التنموية المرتبطة بدور المرأة ومشاركتها في التنمية “.

-عائشة محمد بن مسعود فشيكة، المرأة والتنمية المستدامة، تحليل سوسيولوجي لدور وأنماط مشاركة المرأة الليبية، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، عدد خاص، العدد الأول، جوان 2016، جامعة جيجل، ص125.

[31]- للتفصيل في المشاركة السياسية للمرأة انظر: سحر حويجة،أهمية المشاركة السياسية للمرأة، شبكة المرأة السورية، المنشور في2015/08/04على الموقع:http://swnsyria.org/ المطلع عليه بتاريخ12/01/2017.

[32]-من خلال المشاركة السياسية فإن المرأة:

  • ستخرج من الحيز الخاص والمتمثل بالأسرة وتدخل في الحيز العام.
  • تساعد في إعادة النظر بالتصورات والرؤى التي تحكم تقاسم الأدوار بين الرجل والمرأة.
  • تدفع بقضية المرأة لتصبح قضية إجتماعية عامة تهم الرأي العام.

[33]- بيان صالح، المشاركة السياسية للمرأة والوصول إلى موقع صنع القرار، مجلة الحوار المتمدن، 8/03/2006، على الموقع http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=59070

[34]-تنص المادة 35 من الدستور الجزائري على أنه:” تعمل الدولة على ترقية الحقوق السياسية للمرأة وتوسيع حظوظ تمثيلها في المجال المنتخبة”.

[35]-حداد العيد، المرجع السابق، ص 19.

[36]- بيان صالح، المشاركة السياسية للمرأة والوصول إلى موقع صنع القرار مرجع سابق.

[37]-حداد العيد، المرجع السابق، ص 33.

[38]- بيان صالح، المشاركة السياسية للمرأة والوصول إلى موقع صنع القرار، مرجع سابق.


Updated: 2017-05-25 — 00:06

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme