حقوق الإنسان في إطار المعاهدات الأروبية التأسيسية/ سرور طالبي المل


توطئة:

هناك نوعان من المنظمات الدولية في العالم، المنظمات الدوليّة العالمية: مثل عصبة الأمم التي أسست عند نهاية الحرب العالميّة الأولى، ومنظمة الأمم المتحدة التي أسست في عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانية وإثر فشل عصبة الأمم.

أما النوع الثاني من المنظمات الدولية، فهو المنظمات الدولية الإقليمية وعلى رأسها الاتحاد الأروبي الذي يشكل نمودجا فريدا من نوعه، لأنه عبارة عن تجمع للدول الأروبية الديمقراطية من أجل تأمين سلام وازدهار أوربا، ومن جهة أخرى فهو منظمة فوق الدول، لأن الدول التي شكّلت هذا الإتحاد وضعت أجهزة اتحادية تتنازل فيها عن جزء من سيادتها بهدف تحقيق الاندماج الأروبي.[1]

وتعتبر فكرة توحيد أوربا قديمة جداً ولكنها لم تكن أكثر من مجرد حلم في أذهان الفلاسفة والمنظرين. ففي عام 1620 تخيّل الدوق سولّي “جسم سياسي يجمع بين الدول الأروبية فيضمن لهم السلام الدائم والازدهار الاقتصادي. وفي القرن التاسع عشر كتب Victor HUGO:” سيأتي يوم نرى فيه قوتين عظيمتين هما الولايات المتحدة الأمريكيّة والولايات المتحدة الأروبيّة.”[2]

بيد أن هذا الحلم تبدد بفعل الحروب المروعة التي اجتاحت القارة خلال النصف الأول من القرن العشرين، والتي خلّفت وراءها دماراً رهيباً في أروبا بأسرها، فدخلت هذه الفكرة حيّز التنفيذ بعد نهاية الحرب العالميّة الثانية. فكانت خطوات تأسيسه الأولى بين عام 1945 وعام 1992:

فبين عامي 1945 و1950 حرص عدد من السياسيين الشجعان، من أمثال روبرت شومان وكونراد أدينور والسيد دوغاسبري وونستون تشرشل على إقناع شعوبهم بالولوج إلى حقبة جديدة. فنشأت هياكل جديدة في أروبا الغربية على أسس من المصالح المشتركة وبموجب معاهدات تكفل سيادة القانون والمساواة بين الدول.

ففي عام 1948 تمّ إنشاء المجموعة الأروبية للتعاون الاقتصادي”CEE”. أما في عام 1950، فلقد قام روبرت شومان (وزير الخارجية الفرنسي الأسبق) من خلال تصريحه التاريخي، باقتراح تجميع مصادر الفحم الحجري والصلب بين فرنسا وألمانيا في منظمة مفتوحة لكل الدول الأروبيّة.

وفي 18 نيسان من عام 1951 وقّعت كلّ من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا على اتفاقية باريس المؤسّسة لمجموعة الفحم والصلب “CECA”، وتقضي هذه الاتفاقية بتجميع إنتاج الفحم والصلب في الدول التي كانت في حالة حرب مع بعضها البعض ووضعها تحت قيادة عليا مشتركة.

 أما الفترة الممتدة ما بين 1957 و1973، فلقد شهدت ارتفاع عدد الدول الأعضاء بالمجموعة الأروبية للتعاون الاقتصادي من 6 إلى 9 دول. وفي حزيران 1968 تحقّق الاتحاد الجمركي فيما بين هذه الدول.

وتعتبر سنة 1974 من بين أهم التواريخ التي رسمت توجها جديدا في القارة الأروبية بحيث قرّر فيها رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بهذه المجموعة الاجتماع بانتظام في إطار المجلس الأروبي.

وعليه فإن المجلس الأروبي ليس بمنظمة دولية وإنما هو عبارة عن اجتماع لرؤساء الدول والحكومات في الدول الأعضاء بالإتحاد الأروبي بالإضافة إلى رئيس المفوضية الأروبية. يعقد اجتماعاته من 2 إلى 4 مرات في العام لاتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية المهمة ورسم سياسة الإتحاد. وعادة ما يكون برئاسة الدولة التي تترأس مجلس الاتحاد الأروبي. ويعرف المجلس الأروبي بشكل غير رسمي بقمة الإتحاد الأروبي أو القمة الأروبية.

 وفي هذا المقام بالذات يجب الحرص على عدم الخلط بين المجلس الأروبي وبين منظمة مجلس أروبا ومجلس الإتحاد الأروبي.

فمنظمة مجلس أروبا هي أول نظام إقليمي لحماية حقوق الإنسان[3]،وهي عبارة عن منظمة حكومية إقليمية سياسية أنشئت في سنة 1949 بهدف إعادة بناء أروبا التي دمرتها الحروب ومن أجل تحقيق تعاون سلمي ودائم بين الدول الأروبية وكذلك ترسيخ العدالة والحرية واحترام الكرامة الإنسانية. [4]

أما فيما يخص العضوية في منظمة مجلس أروبا، فهي مفتوحة لجميع الدول الأروبية التي تقبل مبادئ سيادة القانون وتضمن حقوق الإنسان الأساسية وحريات مواطنيها، وتحترم وتطبق كذلك الديموقراطية التعددية. وعليه تعتبر هذه النقاط الثلاث ركيزة النظام الأروبي وفي نفس الوقت الميزة التي يتميز بها مقارنة مع الأنظمة الإقليمية الأخرى.[5]

ولقد كان عدد دول الأعضاء في منظمة مجلس أروبا عشية إنشائه عشرة، ثم أصبح في سنة 1989 ثلاثة وعشرين، أما حاليا خاصة بعد سقوط جدار برلين وتفكك الإتحاد السوفيتي واستقلال العديد من دول أروبا الشرقية أصبحت هذه المنظمة تضم 49 دولة عضواً يناهز مجموع سكانها 800 مليون نسمة.

أما مجلس الاتحاد الأروبي فهو يعتبر أحد أهم أجهزة الإتحاد الأروبي بحيث يتكون من وزراء حكومات الدول الأعضاء في الإتحاد (بالتساوي)، يشار إليه في بعض الوثائق الرسمية للاتحاد الأروبي باختصار “المجلس(Conseil) “، كما يطلق عليه عادة بشكل غير رسمي اسم “مجلس الوزراء(Conseil des Ministres) “.[6]

وعليه فإن منظمة مجلس أروبا والإتحاد الأروبي عبارة عن منظمتين أروبيتين مستقلتين عن بعضهما بعضا ولكنهما ينسقان عملهما من أجل تحقيق المنفعة الأروبية المشتركة.

والجدير بالذكر في الأخير، بأنه من بين شروط قبول عضوية الدول في الاتحاد الأروبي، ضرورة عضويتهم في منظمة مجلس أروبا، ولكن العكس غير صحيح.

نريد من خلال هذا المقال التوسع في الدور الذي لعبه الإتحاد الأروبي في تطوير حقوق الإنسان من خلال المعاهدات والمؤتمرات الأروبية التأسيسية

 

المقدمة:

يعتبر الاتحاد الأوروبي أكثر من مجرد كنفدرالية بين عدد من الدول، فهو نظام سياسي موحد تاريخياً، تطور باطراد على مدى خمسين عاماً، وعليه فهو نوع جديد من الهيكليات التي لا تدخل ضمن أي تصنيف قانوني تقليدي.

ولقد تمكن الإتحاد الأروبي من تأمين أكثر من نصف قرن من الاستقرار والسلام والأمن بشكل جعل أروبا مهدا للديمقراطية في العالم. ويرجع الفضل في ذلك إلى مبدأ أساسي تقوم علية هذه المنظمة الإقليمية والمتمثل في مبدأ سمو القانون والمعاهدات التي وقّعت عليها كلّ دول الإتحاد.

وتشكل المعاهدات أو ما يعرف بالتشريعات “الرئيسة” أساساً لمجموعة أوسع من التشريعات “الثانوية” ذات التأثير المباشر في الحياة اليومية للمواطنين الأروبيين. وتتكون التشريعات الثانوية بشكل أساسي من القوانين والتوجيهات والتوصيات التي تتبناها المؤسسات الأروبية.

وتعتبر هذه التشريعات، إلى جانب السياسات الأروبية عموماً، نتيجة لقرارات يتم اتخاذها في المثلث المؤسساتي المكون من المجلس (الممثل للحكومات الوطنية)، والبرلمان الأروبي (الممثل للشعوب) والمفوضية الأروبية (وهي هيئة مستقلة عن الحكومات الأروبية وتمثل المصلحة الأروبية الجماعية).[7]

ومن جهة أخرى تجمع ما بين الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأروبي مجموعة من القيم المشتركة مثل الحرية والمساواة ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان ،التي تجد مصدرها في مختلف الوثائق والمعاهدات الأروبية التأسيسية.

وعليه فإننا سنتوسع في ما يلي في تطور التشريع الأروبي في مجال حقوق الإنسان في إطار المعاهدات الأروبية التأسيسية، ونقصد بالمعاهدات الأروبية التأسيسية تلك المجموعة من المعاهدات التي يدور موضوعها الأساسي حول تنظيم أجهزة الاتحاد الأروبي وتوزيع السلطات والصلاحيات عليها.

وعليه فإن هذه المعاهدات التأسيسية لم تنص حصريا على مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية وإنما أشارت إليها كمبادئ عامة يجب احترامها لقبول عضوية أية دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأروبي.

وفي هذا السياق يجب الإشارة إلى أن الاتحاد الأروبي قد رفض قبول عضوية تركيا فيه بسبب عدم احترامها الكافي لمبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية.    

وتتمثل أهم المعاهدات الأروبية التأسيسية التي أشارت إلى بعض المبادئ والأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان في معاهدة ماستريخت وفي معاهدة أمستردام، نستعرضها ضمن النقطتين التاليتين:

1. حقوق الإنسان في معاهدة ماستريخت:

اتفاقية أو معاهدة ماستريخت التي تعرف أيضا باسم معاهدة الاتحاد الأروبي، هي الاتفاقية المؤسسة للاتحاد الأروبي بل وأهم تغيير في تاريخه منذ تأسيس المجموعة الأروبية في نهاية الخمسينيات.[8]

ولقد تم الاتفاق على هذه المعاهدة من قبل المجلس الأروبي في مدينة ماستريخت الهولندية في كانون الأول/ديسيمبر 1991 وتم التوقيع عليها في 7 شباط/فبراير 1992 في ماستريخت.

غير أن معاهدة ماستريخت قد دخلت حيز التنفيذ في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 1993. ويرجع تأخر دخول هذه المعاهدة حيز التنفيذ إلى تأخر قبولها وحتى الشروط التي وضعتها من قبل الدانماركيين وبسبب كذلك قضية دستورية أقيمت ضدها في ألمانيا.

ولقد أدخلت معاهدة الاتحاد الأروبي عدة تغييرات على قوانين المجموعة الأروبية وعلى قوانين المجموعة الأروبية للطاقة الذرية، اللتين كانتا تشكلان نواة الاتحاد الأروبي. ومن جهة أخرى شكلت هذه المعاهدة أيضا أساس الدستور الأروبي، الذي تم الاتفاق عليه لاحقا في عام 2004. وحسب البند 47 من المعاهدة، فإن هذا الاتحاد لا يبدل المجموعة الأروبية، وإنما يكملها.

وعليه وبصفة عامة فإننا سنتوسع فيما يلي في نقطتين أساسيتين وهما أهم إنجازات هذه المعاهدة وبنود حقوق الإنسان التي تضمنتها كالآتي:

 

 

أ/ أهم إنجازات معاهدة ماستريخت:

يعتبر أهم إنجاز حققته المعاهدة المؤسسة للاتحاد الأروبي هو إنشاء اتحاد اقتصادي ونقدي بين الدول الأعضاء فيه، والذي تم التحضير له في ثلاث مراحل:[9]

المرحلة الأولى، وبدأت في 1 تموز 1990، واشتملت على:

  • الحرية الكاملة لحركة الرساميل داخل الاتحاد (إلغاء ضوابط الصرف).
  • زيادة حجم الموارد المخصصة لإلغاء التباين بين المناطق الأروبية (الصناديق الهيكلية).
  • التقارب الاقتصادي، من خلال الإشراف المشترك للدول الأعضاء على السياسات الاقتصادية.

المرحلة الثانية، وبدأت في 1 كانون ثاني 1994، ونصت على:

  • تأسيس المجمع النقدي الأروبي في فرانكفورت، ويضم حكام البنوك المركزية للدول الأعضاء.
  • استقلالية البنوك المركزية الوطنية.
  • قواعد لجمع عجز الموازنات الوطنية.

المرحلة الثالثة، وكانت مرحلة ولادة اليورو:

في 1 كانون الثاني 1999، تبنت 11 دولة أروبية اليورو، الذي أصبح عملة مشتركة لكل من النمسا، فنلندة، فرنسا، ألمانيا، ايرلندا، إيطاليا، لوكسمبورغ، هولندة، البرتغال وإسبانيا (انضمت إليها اليونان في 1 كانون الثاني 2001). واعتباراً من هذه اللحظة، حل البنك المركزي الأروبي محل المجمع النقدي الأروبي وأصبح مسؤولاً عن السياسة النقدية التي تتحدد وتنفذ باليورو.

وأصدرت الأوراق النقدية والنقود باليورو في 1 كانون الثاني 2002 في دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة. وسحبت العملات الوطنية من التداول بعد شهرين من ذلك التاريخ. ومنذ ذلك الوقت، أصبح اليورو العملة القانونية الوحيدة في جميع التعاملات النقدية والمصرفية في دول منطقة اليورو التي شكلت أكثر من ثلثي سكان أروبا.[10]

ومن جهة أخرى وبموجب معاهدة ماستريخت دائما، أصبح المجلس الأروبي رسمياً واضعاً لسياسات الاتحاد الرئيسة ،وقادراً على تسوية القضايا الصعبة التي يعجز مجلس وزراء الاتحاد عن الاتفاق عليها. وبالإضافة إلى ذلك، بدلت هذه المعاهدة ما كان يعرف بـ “التعاون السياسي الأروبي” بـ “السياسة الخارجية والأمنية المشتركة” وأصبح التصويت على معظم القرارات الناتجة عن هذه السياسة، بأغلبية أصوات الدول الأعضاء.

أما فيما يخص العمل المشترك في مجال العدل والسياسة الداخلية فلقد أدخلت هذه المعاهدة تحسينات ملحوظة ولعل أهمها تأسيس الشرطة الأروبية المشتركة أو اليوروبول.

كما تم تشكيل جنسية أو مواطنية الاتحاد الأروبي، بحيث يحصل كل مواطن في الدولة العضو على الجنسية الأروبية تلقائيا، التي لا تبدل الجنسية الوطنية، وإنما تكملها، فيحصل المواطن الأروبي بذلك على حق الإقامة في كامل الاتحاد، بالإضافة إلى ذلك لديه حق التصويت والمشاركة في الانتخابات المحلية والبرلمانية الأروبية بغض النظر عن مكان إقامته داخل الإتحاد.

ومن بين إنجازات معاهدة ماستريخت كذلك، وضع مستوى البرلمان الأروبي على مستوى المجلس الأروبي نفسه من حيث إصدار بعض القرارات[11]. كما تم تأسيس “لجنة المناطق”، التي تمثل مصالح بعض مناطق الاتحاد.[12]

وفي الأخير لا ننسى أن نشير إلى أنه من خلال معاهدة ماستريخت حصلت المنظمات الأروبية لأول مرة على المسؤولية الكاملة في مجالات الثقافة.

ب/ بنود حقوق الإنسان في معاهدة ماستريخت:

تعتبر المادة السادسة من معاهدة ماستريخت المادة الوحيدة التي تنص على مبادئ حقوق الإنسان التي يقوم عليها الاتحاد الأروبي، أما المادة السابعة والمادة 46 و49 فهي تنص كما سنرى، على إجراءات تطبيق هذه المادة.

فوفقا للمادة السادسة من معاهدة ماستريخت:

  1. يقوم الاتحاد الأوروبي على مبادئ الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وكذلك دولة القانون، وتعتبر هذه المبادئ مشتركة بين الدول الأعضاء.
  2. يحترم الاتحاد الأروبي الحقوق الأساسية وفقا لما هو منصوص عليه في الاتفاقية الأروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية “ECHR” الموقع عليها في روما في 4 تشرين ثاني/نوفمبر 1950، ووفقا للتقاليد الدستورية المشتركة للدول الأعضاء التي تعتبر مبادئ عامة للقانون الاتحادي.  

وبالرجوع إلى الاتفاقية الأروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية فإننا سنجدها تنص على مجموعة من الحقوق الأساسية نلخصها في الآتي:

- الحق في الحياة وحظر القتل إلا في حالة الدفاع الشرعي أو تنفيذا لعقوبة الإعدام بموجب حكم قضائي صادر ضد مرتكب جريمة يعاقب عليها القانون بهذه العقوبة (المادة 2).

- حظر التعذيب والمعاملات أو العقوبات المهينة للكرامة (المادة 3).

- حظر استرقاق أو تسخير أي إنسان (المادة 4).

- الحق في المساواة، وفي هذا الاطار تنص المادة 14: ” يكفل التمتع بالحقوق والحريات المقررة في هذه المعاهدة دون تمييز أياً كان أساسه: كالجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو العقيدة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الانتماء إلى أقلية قومية، أو الثروة، أو الميلاد، أو أي وضع آخر”.

- الحق في الحرية والأمن الشخصي  وفي الحياة الخاصة والعائلية (المادة 5 و8).

- الحق في حرية التعبير والتفكير والضمير  والعقيدة (المادة 9 و10).

- الحق في حرية الاجتماعات السلمية ، وحرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق الاشتراك في الاتحادات التجارية لحماية مصالحه (المادة 11).

- الحق في الزواج   وفي تكوين أسرة (المادة 12).

- الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة غير منحازة مشكلة طبقاً للقانون ، كما لا يجوز إدانة شخص أو توقيع عليه عقوبة لارتكابه فعلاَ معيناً إلا بموجب نص قانوني يحرم ذلك الفعل وقت ارتكاب الجريمة (المادة 6 و7 و13).[13]

ويعتبر احترام المادة السادسة من معاهدة ماستريخت شرطا أساسيا لقبول عضوية دول جديدة في الاتحاد الأروبي ففي هذا المعنى تنص المادة 49 من هذه المعاهدة: ” تستطيع كل دولة أروبية تحترم المبادئ المنصوص عليها في المادة السادسة فقرة أولى، طلب العضوية في الاتحاد الأروبي. يقدم طلب العضوية إلى المجلس الذي يتخذ قراراته بالإجماع بعد استشارة اللجنة وبعد موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان الأروبي.”

أما في حالة مخالفة إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأروبي للمبادئ المقررة في الفقرة الأولى من المادة السادسة أعلاه فإن المجلس الأروبي له صلاحية وقف تنفيذ بعض الحقوق الناتجة عن تنفيذ معاهدة ماستريخت بالنسبة للدولة العضو التي ارتكبت هذه المخالفة، وفق الاجراءات التي حددتها المادة السابعة من هذه الاتفاقية والتي تنص على مايلي:

  1. يجتمع المجلس على مستوى رؤساء الدول أو الحكومات، ويتخذ قراراته بالإجماع، بطلب من ثلث الدول الأعضاء أو من اللجنة الأروبية وبعد موافقة البرلمان الأروبي، لينظر في مدى ارتكاب إحدى الدول الأعضاء في الإتحاد لمخالفة جسيمة ومستمرة للمبادئ المقررة في الفقرة الأولى من المادة السادسة أعلاه، بعد الطلب من هذه الدولة العضو تقديم كل التوضيحات في هذا الموضوع.
  2. عندما يتم التأكد من وقوع المخالفة، يقرر المجلس بالأغلبية الموصوفة وقف تنفيذ بعض الحقوق الناتجة عن تنفيذ هذه المعاهدة بالنسبة للدولة العضو التي ارتكبت هذه المخالفة، بما فيها الحقوق المتعلقة بتصويت ممثل حكومتها في إطار المجلس. بالإضافة إلى ذلك، يأخذ المجلس بعين الاعتبار النتائج المحتملة عن تعليق حقوق وواجبات الأشخاص الطبيعيين والمعنويين.

ووفقا للمادة 46 حرف (د) من هذه المعاهدة دائما فإن: ” أحكام المعاهدة المؤسسة للمجموعة الأروبية والمعاهدة المؤسسة للمجموعة الأروبية للفحم والصلب، والمعاهدة المؤسسة للمجموعة الأروبية للطاقة الذرية المتعلقة باختصاص محكمة العدل الأروبية[14] لا تطبق إلا على الأحكام التالية من هذه الاتفاقية:(…) المادة السادسة فقرة 2، فيما يخص أعمال المؤسسات في الحالة التي تكون فيها المحكمة مختصة بموجب الاتفاقيات المؤسسة للمجموعة الأروبية والمعاهدة الحالية.”

 2. حقوق الإنسان في معاهدة أمستردام:

 معاهدة أمستردام التي عرضت للتوقيع في الثاني من أكتوبر 1997، ودخلت حيز التنفيذ في أول مايو/أيار 1999 قد استغرق إعدادها حوالى 15 شهراً، وهي مقسمة إلي ثلاثة أجزاء، وملحق، وثلاثة عشر بروتوكولاً، و59 إعلاناً تضمنهم الملحق الخاص بالإعلان الختامي.

ولقد جاءت هذه المعاهدة كتعديل على معاهدة الاتحاد الأروبي والمعاهدات المنشئة للجماعة الأروبية، وعليه فإننا سنتوسع فيما يلي في نقطتين أساسيتين متمثلتين في التعديلات التي أدخلتها هذه المعاهدة على معاهدة ماستريخت وبنود حقوق الإنسان التي تضمنتها كالآتي:

أ/ التعديلات التي أدخلتها معاهدة أمستردام على معاهدة ماستريخت:

تعتبر معاهدة أمستردام ثاني معاهدة مؤسسة للإتحاد الأروبي وذلك بسبب التعديلات الجوهرية التي أدخلتها على المعاهدة التأسيسية الأساسية لهذا الاتحاد والمتمثلة في معاهدة ماستريخت.

بالفعل لقد أدخلت هذه المعاهدة على معاهدة ماستريخت عدة تعديلات نلخص أهمها في الآتي:

  • زيادة تجانس سياسات الدول الأعضاء، عن طريق تقوية دور المجلس الأروبي في تحديد إستراتيجية موحدة للسياسات الخارجية للاتحاد.
  • إعادة صياغة الأهداف الأمنية والدفاعية للاتحاد، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات التي حدثت منذ الموافقة على اتفاقية الاتحاد الأروبي.
  • دعم التعاون بين الاتحاد الأروبي، والاتحاد الأروبي الغربي (WEU) حتى تستطيع القيام بالمهام السالف ذكرها.

 ومن جهة أخرى أدخلت هذه المعهادة الكثير من التعديلات، على دور المؤسسات الاتحادية أهمها:

  • رفع مستوى اتخاذ القرار، عن طريق نظام التصويت بالأغلبية الموصوفة، بالإضافة إلى توسيع المجالات التي يصوت فيها المجلس بالأغلبية البسيطة من أجل تسهيل عملية اتخاذ القرار.

أما بالنسبة للعلاقات الاقتصادية، فإن أحكام المعاهدة الخاصة بالتجارة، تسمح للمجلس الأروبي باتخاذ القرارات من غير الإجماع، لتعطي الاتحاد القدرة على التفاوض وإبرام الاتفاقات الخاصة بتجارة الخدمات، وحقوق الملكية، إذا ما دعت الضرورة، حتى يستطيع المجلس الدفاع عن مصالح الدول الأعضاء.

  • تكريس الشراكة في اتخاذ القرار من خلال الاعتراف بدور البرلمان كشريك للمجلس في سن القوانين، ووضعه في مرتبة المجلس نفسها، بالإضافة إلى منح البرلمان الأروبي الحق، في وضع مقترحات خاصة بإجراءات الانتخابات الخاصة به، مع مراعاة المبادئ المتعارف عليها بين الدول الأعضاء.
  • تفعيل دور المفوضية، التي تشغل حيزا مهماَ في تنظيم هيكل المؤسسات، وفي الحفاظ على تنفيذ أحكام المعاهدات، وذلك عن طريق إعطاء رئيسها سلطة أكبر في اختيار ممثلي المفوضية في البلاد المختلفة، وتحسين التنظيم الداخلي للمفوضية.
  • التوسع في دور ومهام محكمة العدل، إضافة إلى توضيح هذه المهام فيما يختص بحماية الحقوق الأساسية للمواطنين، والمواد الخاصة بالهجرة، وحق اللجوء والتعاون في مجال الشرطة والقوانين.
  • إشراك البرلمانات القومية في التصويت على مسودة القوانين والتشريعات الاتحادية، إضافة إلى دورهم في اختيار الوسائل والطرق لاحتواء هذه القوانين في التشريعات المحلية.

ب/ بنود حقوق الإنسان في معاهدة أمستردام:

بالإضافة إلى التعديلات التي أدخلتها على اتفاقية ماستريخث، فإن معاهدة أمستردام قد عززت مفهوم الحقوق الأساسية واعتمدت كذلك اتخاذ إجراءات تأديبية بحق أية دولة عضو في الاتحاد الأروبي تنتهك حقوق مواطنيها الأساسية.

كما وسعت هذه المعاهدة من مفهوم عدم التمييز بحيث لا يقتصر فقط على الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو العقيدة أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الانتماء إلى أقلية قومية، أو الثروة، أو الميلاد بل يشمل  الميول الجنسية أيضاً.

ومن جهة أخرى يتطرق الفصل الأول من هذه المعاهدة إلى الأحكام والقوانين، الخاصة بحرية تنقل الأفراد بين دول الاتحاد الأروبي، مع إضافة مادة جديدة لاتفاقية الجماعة الأروبية، بخصوص الإجراءات الخاصة بتأشيرة الدخول وحق اللجوء، والهجرة، والسياسات المتعلقة بحرية تنقل الأفراد.

وقد شمل الفصل الأول كذلك توضيحاً للضمانات، التي سوف يُعمل بها لحماية الحقوق الأساسية داخل الاتحاد الأروبي، مثل المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التفرقة. كما ضم هذا الفصل في نهايته إطاراً جديداً للبند السادس من اتفاقية الاتحاد الأروبي، والخاص بالتعاون الشرطي والقانوني لمحاربة الجريمة، والشروط الخاصة لضم اتفاقية شنجن Schengen acquis، في الإطار القانوني للاتحاد الأروبي.

كما تنص معاهدة أمستردام على أن إيجاد فرص العمل، هي من أهم الأهداف التي يجب العمل على تحقيقها. وقد طالبت المعاهدة بتعاون وثيق، بين الدول الأعضاء، لوضع إستراتيجية لمواجهة مشكلة البطالة، وتوحيد السياسات لمواجهة المشاكل الاجتماعية.

وقد أكدت هذه المعاهدة أيضا على ضرورة مواجهة المشاكل الاجتماعية، والمساواة بين العمال رجالا أو نساءً في كل الحقوق، بما فيها المساواة في الأجر.

وأبرزت من جهة أخرى حق الإنسان في الحياة في بيئة نظيفة، وأن المشاكل البيئية لا ترتبط بحدود كل دولة فقط. لذلك يجب وضع إستراتيجية للحفاظ على البيئة، مع مراعاة أن جميع السياسات في المجالات الأخرى، لا تتعارض مع هذا الهدف. وأوصت المعاهدة  بتحسين الخدمة الصحية، والتصدي لأي إجراءات تهدد صحة الإنسان.

إضافة إلى ذلك طالبت معاهدة أمستردام بضرورة تعميق مفهوم مصطلح “المواطن الأروبي”، وجميع الحقوق المدنية التي يتمتع بها مواطنو الاتحاد الأروبي. إضافة إلى حق المواطن في الحصول، على أي مستندات خاصة بمؤسسات الاتحاد الأروبي، والتخاطب مع هذه المؤسسات بلغة بلاده. وقد أوضحت الاتفاقية ضرورة صياغة القوانين بأسلوب واضح، حتى تكون سهلة الفهم والتطبيق.

   وتطرقت هذه المعاهدة كذلك إلى ضرورة العمل، على توضيح الغاية من سياسات حماية المستهلك، وأخذها في الاعتبار عند إصدار أي قوانين، أو سياسات في المجالات الأخرى.

وأخيرا تضمنت معاهدة امستردام في اطار السياسة الأمنية للاتحاد مهاما يطلق عليها بطرسبرج (Petersberg) وهي: مهام إنسانية، ومهام الحفاظ على السلام، ومهام إدارة الأزمات، موضحة رغبة الاتحاد في أن تكون إجراءاته في هذا المجال أكثر فاعلية، وعلى أن تشارك الدول الأعضاء فيه في تنفيذها.


[1] أنظر مقال منى طراد وكنانة عبدالله (طلبة قسم الترجمة بجامعة الجنان، إشراف: د . سرور طالبـي)، بعنوان:  نيسان 2005؛ نجمتان جديدتان ستضافان للعلم الأروبي، جريدة الأديب، العدد 393، طرابلس ـ لبنان بتاريخ 9 حزيران 2005، ص17.

[2] باسكال فونتين، أروبا في اثني عشر درساً، مكتب المطبوعات الرسمية في المفوضية الأروبية، تشرين الأول 2006، ص 2ـ 17.

 [3]أنظر د. أحمد أبو الوفاء، الحماية الدولية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الأمم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة، مجموعة محاضرات ألقيت في المعهد الدولي لحقوق الإنسان خلال الدورة رقم 32 والتي نظمها المعهد في مدينة ستراسبورغ، يوليو 2005، ص 24ـ26.

[4] أنظر الفقرة 1 و 2 و3 من ديباجة ميثاق مجلس أروبا، أنظر كذلك الاتفاقيات الأروبية لحماية حقوق الإنسان، إعداد وترجمة د. محمد أمين الميداني، ود. نزيه كسيبي، منشورات مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، سلسلة تعليم حقوق الإنسان 22، القاهرة، 2010، ص 17.

[5] Fréderic Sudre, droit international et européen des droits de l’homme, Puf, 4ème éd., août 1999, pp. 341-325.

[6] لقد تم اعتماد اسم “مجلس الوزراء” بشكل رسمي في المعاهدة المؤسسة لدستور الإتحاد الأروبي.

 

[7] تتمثل أجهزة الاتحاد الأروبي في مجلس الإتحاد الأروبي (يجتمع ببروكسل أو لكسمبورغ)/ اللجنة الأروبيّة / محكمة العدل الأروبية (مقرها بلكسمبورغ)/ محكمة المحاسبة/ البرلمان الأروبي (ستراسبورغ)/ المفوضية الاروبية (بروكسل).

[8] Voir le site officiel de l’union europeenne : http://europa.eu/scadplus/treaties/maastricht_fr.htm

[9] باسكال فونتين، المرجع السابق، ص 42.

[10] باسكال فونتين، المرجع السابق، ص 38ـ41.

[11] يعتبر البرلمان الأروبي أهم جهاز في الإتحاد كونه منتخب مباشرة من قبل مواطني الدول الأعضاء، وهو مؤلّف من نواب يمارسون ثلاث سلطات: تشريعيّة، تحديد الميزانيّة وتنظيم سياسة الأجهزة الأروبيّة الأخرى.

[12] على سبيل المثال تمثل ولايات ألمانيا الاتحادية ،التي لها سياسات وقوانين مختلفة عن الحكومة الفيدرالية الألمانية.

[13] للمزيد من المعلومات راجع الاتفاقية الأروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، راجع كذلك محمود شريف بسيوني، الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، المجلد الثاني، دار الشروق، القاهرة، 2003 .

[14] يجب التمييز بين محكمة العدل الأروبية التي تضمن احترام القانون الأروبي والتي مقرها بلكسمبورغ، وبين المحكمة الأروبية لحقوق الإنسان التي أنشئت بموجب الاتفاقية الأروبية لحقوق الإنسان لسنة 1950، والتي مقرها بمدينة ستراسبورغ بفرنسا.

 

مقال نشر بمجلة الجنان لحقوق الإنسان، العدد الثاني- أيلول 2011.

مقالات


Updated: 05/02/2014 — 09:15

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2016 Frontier Theme