حقــوق الطفل والآليات الدولية لحمايتها زمن النزاعات المسلحة / طالب ياسين


حقــوق الطفل والآليات الدولية لحمايتها زمن النزاعات المسلحة

د. طالب ياسين، أستاذ محاضر قسم “ب”- جامعة الجزائر3

 

 مقال نشر في مجلة جيل حقوق الانسان العدد 22 الصفحة 131.

    ملخص:

مما لاشك فيه أن الأطفال هم الفئة الأقل قدرة على حماية أنفسهم زمن النزاعات المسلحة الدولية منها وغير الدولية، ولهذا فإن هذا الموضوع مازال يثير الكثير من القلق لدى صناع القرار في العالم.

 إن حماية الأطفال واحدٌ من الأهداف الرئيسية لمختلف المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بتطبيق القانون الدولي الإنساني، والتي ترى بأن حقوق الطفل يجب أن تكون جزءًا لا يتجزَّأ من جميع أنشطة بناء السلام وبرامج التنمية عبر العالم.

Résumé

Les enfants sont les êtres les moins aptes à veiller à leur propre protection quand l’éclatement d’un conflit armé international ou non-international, et pour cela ce sujet est encore soulève beaucoup d’inquiétude pour les décideurs dans le monde.

 La promotion et la protection des droits des enfants est l’un des principaux objectifs de diverses organisations internationales et régionales intéressées par l’application du droit international humanitaire, qui considèrent que les droits de l’enfant doivent faire partie intégrante de toutes les activités de consolidation de la paix et les programmes de développement à travers le monde.

 

 

مقدمــة

إن النزاعات المسلحة تجعل البشر تحت رحمة الأشكال المُروِّعة للعنف، الاغتصاب المنهجي، الاختطاف، عمليات البتر والتشويه، الترحيل القسري، الاستغلال الجنسي والإبادة الجماعية ([1])، والأطفال ليس بمعزلٍ عن تأثيرات ومخلفات النزاعات المسلحة، باعتبارهم الفئة الأكثر ضُعفا وتضررا منها.

 إن فئة الأطفال دائمًا ما تكون في حاجة إلى رعاية وعناية خاصة في الظروف العادية، ولكنها تكون أكثر احتياجًا إلى الحماية ضد آثار النزاعات المسلحة، لأنهم (الأطفال) ضعفاء ولا يملكون وسائل الدفاع عن أنفسهم ضد ويلات النزاعات المسلحة والحروب([2]).

 فالعنف والانتهاكات التي تصحب الحروب والنزاعات المختلفة تجسد أكبر الفظائع التي تُرتكب في حق الإنسانية والطفولة، وخصوصًا بعد استعمال الأسلحة المتطورة في القتال ([3]) مما يزيد من حدة الدمار والخراب وعدد الضحايا الأبرياء.

 إن تكريس حماية الأطفال وحقوقهم زمن النزاعات المسلحة كانت ولازالت وستظل قضيةً تشغل بال القانونيين وأصحاب الضمائر الحية عبر العالم، كما هو الحال أيضًا بالنسبة للهيئات والمنظمات الدولية منها والإقليمية.

 فالأطفال – إضافةً إلى النساء- هم الفئة الأكثر تعرضًا لآثار الحروب والنزاعات المسلحة، حيث يُشكلون أعلى نسبة من حيث عدد الضحايا عبر العالم، فمختلف الإحصائيات المقدمة من قِبل مراكز بحوث مختلفـة تُشير إلى أن النزاعات المسلحة حصدت خلال الفترة من 2000م إلى 2010م أرواح ما يزيد عن مليوني طفل، وتعرض أكثر من ستة ملايين طفل إلى إعاقات بنسب متفاوتة، كما تم إحصاء أكثر من مليون يتيم، وما يربوا عن عشرين مليون طفل أُجبروا على النزوح إلى أماكن أكثر أمنًا أو اللجوء إلى دول الجوار.

 والأغرب من كل هذا أن عدد الأطفال الجنود يزيد عن ثلاثمائة ألف طفل لم يبلغوا سن الثامنة عشرة من العمر بعد، وهذا خرقٌ جسيمٌ لاتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكولين الإضافيين الملحقين بها.

 والإشكالية الواجب طرحها بعد كل ما تقدم هي: ما هي الحقوق المقررة للطفل بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني؟ وما هي الآليات القانونية الواجب تنفيذها لحماية هذه الحقوق؟.

المبحث الأول:  الطفل والحماية المقرَّرة له بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني:

لم يتفق رجال القانون والشريعة وحتى علماء الإجتماع حول تعريفٍ محددٍ للطفل، وهو ما يثيرُ اختلافًا كبيرًا في مسألة حماية حقوقه في حالات السلم كما في حالات الحرب والنزاعات الدولية.

المطلب الأول: تعريف الطفــل :

تعددت التعاريف التي قُدمت بخصوص مصطلح الطفل واختلفت بين فقهاء اللغة ورجال القانون، وفيما يلي نستعرض بعض التعريفات المقترحة للطفل في اللغة والقانون الدولي على النحو التالــــي:

الفرع الأول: تعريف الطفــل لغةً: ورد في معجم ” لسان العرب ” أن الطفل بِكسر الطاء مع تشديده يعني الصغير من كل شيء، والطفل والطفلة هما الصغيران والجمع أطفال، والطفل يُدعى صبيًّا حين يسقطُ من بطن أمه إلى أن يحتلم ([4]). وورد في “مختار الصحاح” أن الطفل لغةً يعني المولود، والولد يُقال له كذلك حتى سن البلـــوغ ([5]) .

 كما أن كلمة الطفل باللغة الفرنسية والتي تعنيENFANT، فهي مُشتقة من اللغــة اللاتينية INFANS والتي تعني ” الذي لم يتكلم بعد ” ([6]).

الفرع الثاني: تعريف الطفـــل في القانون الدولي: لقد ورد تعريف الطفل في عدة مواثيق واتفاقيات دولية يُمكن تبيان بعضها على النحو التالي:

 – ورد في اتفاقية حقوق الطفل المؤرخة في 20/11/1989م: ” لأغراض هذه الإتفاقية، يعني الطفــل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذك بموجب القانون المنطبق عليه ” ([7]).

- كما ورد في اتفاقية (182) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال: ” يُطبقُ تعبير الطفل في مفهوم هذه الإتفاقية على جميع الأشخاص دون سن الثامنة عشرة ” ([8]) .

- كما ورد في الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ما يلي: ” الطفل هو كل إنسان يقل عُمره عن ثمانية عشرة سنة ” ([9]).

- كما ورد في البروتوكول الإختياري لحقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة ما يلي: ” تتخذ الدول الأطـراف جميع التدابير الممكنة عمليًّا لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر اشتراكًا مباشرًا في الأعمال الحربيــة ” ([10]) .

 ومما تقدم نجد إن تعريف الطفل وتحديد مرحلة الطفولة، وان ذكر في العديد من الوثائق الدولية، إلا انه غير ثابت على وجه الدقة، باستثناء بعض الاتفاقيات النوعية مثل اتفاقيات العمل الدولي حيث ذُكر فيها المراحل العمرية التي يسمح فيها للطفل بالعمل، وعلى الرغم من أن اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 عرَّفت الطفل وحقوقه إلا أنها أغفلت حقوق الطفل قبل الميلاد، ولهذا اعتبر الفقهاء ذلك الإغفال مأخذاً يؤخذ على تلك الإتفاقية ([11]).

المطلب الثاني: الحماية المقررة للطفل بموجب القانون الدولـي الإنساني:

تتعدد أوجه الحماية المقررة للطفل بموجب القانون الدولي الإنساني إلى حماية عامة، حماية خاصة وحماية من آثار الأعمال العدائية، وسنحاول التطرق إلى كل هذا على النحو التالي:

الفرع الأول: الحماية العامة للأطفال باعتبارهم مدنيين: تنصّ المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م على حماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة بما فيهم الأطفال، كما نصت المادتين 21 و32 منهما على حظر ممارسة أي إكراه بدني أو معنوي على الأشخاص المشمولين بالحماية. ويُمكن إبراز أوجه الحماية العامة للأطفال باعتبارهم سكانًا مدنيين على النحــو التالــي :

 – إنشاء مناطق آمنـة ومراكــز علاج: ويُقصد بالمناطق الآمنة تلك الأقاليم المحمية من أخطار القتال والأعمال الحربية، والتي يستفيد منها- حسب المادة 15 من اتفاقية جنيف الرابعة- الأشخاص التالي ذكرهم:

* الجرحى والمرضى من المقاتلين وغير المقاتلين.

* الأشخاص المدنيين الذين لا يُشاركون في الأعمال العدائية، ولا يقومون بأي عمل له طابع عسكري أثناء إقامتهم بهذه المناطق.

 أما المادة 14 من ذات الإتفاقية فقد نصت على إمكانية مواقع ومراكز استشفاء، تعمل بطريقة منظمة، ويستفيد منها الأشخاص المشمولون بالحماية، منهم الأطفال دون سن الخامسة عشرة من العمر، والذين يجب أن يكونوا بعيدين عن مسرح العمليات الحربية.

 – حظر استهداف المرافق الصحيـــة: تنصّ اتفاقية جنيف الرابعة ([12]) على أنه لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال الهجوم على المستشفيات المدنية واستهدافها، بل على العكس تمامًا، يجب على أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات، لأن هدفها هو تقديم الرعاية لمن هم مشمولين بالحماية الدولية، على أن يقوم أطراف النزاع بإثبات أن هذه المستشفيات مدنية، حيث يتم تمييزها بواسطة شارة دولية متعارفٌ عليها، تكون واضحة بجلاء لقوات العدو البرية والبحرية والجوية، وكذا الحرص على أن تكون هذه المستشفيات بعيدة ما أمكن عن مسرح القتال.

 – عدم إهمال الأطفال دون سن الخامسة عشرة: غني عن البيان أنه من الصعوبة بمكان على طفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر أن يتحمل أهوال الحرب ومعاناتها، هذا السبب هو الذي أدى باتفاقية جنيف الرابعة ([13]) إلى النص على وجوب أن يتخذ أطراف النزاع جميع التدابير الضرورية لضمان عدم إهمال الأطفال دون سن الخامسة عشرة من العمر، والذين تيتموا أو افترقوا عن عائلاتهم بسبب الحرب، وتيسير إعالتهم وممارسة دينهم وتعليمهم في جميع الأحوال، وإن اقتضى الأمر يتم تعليمهم من قِبل أشخاص ينتمون إلى التقاليد ذاتها، وكذا تسهيل إيوائهم طوال مدة النزاع ([14]).

 – التحقيق في هوية الأطفال دون سن الثانية عشرة: تنصّ اتفاقية جنيف الرابعة على ضرورة أن يعمل أطراف النزاع أو الدولة الحامية- إن وجدت- على اتخاذ جميع التدابير الضرورية للتحقيق في هوية جميع الأطفال دون الثانية عشرة من العمر، وذلك عن طريق حمل لوحة لتحقيق الهوية أو بأي وسيلة أخرى ([15]).

 الفرع الثاني: الحماية الخاصة للأطفال باعتبارهم مدنيين: أقرت اتفاقية جنيف الرابعة حماية خاصة للأطفال من خلال المواد من 27- 34 في محاولة منها لحماية هذه الفئة من تبعات ما يحدث في بؤر النزاعات المسلحة وميادين القتال والحرب، ويمكن تبيان أوجه هذه الحماية كالآتي:

 – المعاملة الإنسانية للأطفال: تنصّ اتفاقية جنيف الرابعة على ضرورة احترام أطراف النزاع للأشخاص- بما فيهم الأطفــال- وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية … ومعاملتهم معاملة حسنة تليق بالبشر في جميع الأوقات، وحمايتهم من كل أشكال التهديد والعنف، وذلك باتخاذ تدابير الوقاية والأمن اتجاه هؤلاء الأشخاص المحميين بسبب ظروف الحرب، كما لا يجوز استغلال هؤلاء بأي شكل من الأشكال وممارسة أي إكراه بدني أو معنوي من أجل الحصول على معلومات منهم، وكذا مُعاقبتهم جماعيًّا والاقتصاص منهم على جرائم لم يقترفوها، كما لا يجوز أخذهم كرهائن بقصد مساومة بلدانهم، أو إجراء التجارب العلمية الطبية عليهم .

 وفي حال اقتراف واحدة من الأفعال السالفة الذكر أو غيرها، فتترتب المسؤولية القانونية الدوليـة لطرف النزاع، سواء قام بهاته المخالفات وكلاء مدنيــون أو عسكريون دون المساس بالمسؤوليات الفردية التي يُمكن التعرض لها ([16]).

- اتخاذ تدابير خاصة لمصلحـة الأطفال: وذلك من خلال التركيز على احتياجات وحقوق الأطفال المشردين واللاجئين داخل أقاليم الدول، ومحاولة وضع معايير دولية للحماية والرعاية للأطفال ضحايا النزاعات الدولية ([17]).

 هذا وقد أقرت اتفاقية جنيف الرابعة تدابير خاصة لصالح الأطفال في حالات النزاعات المسلحة، حيث جاء فيها: ” يجب أن ينتفع الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة من العمر، من أي معاملةٍ تفضيلية يُعامل بها رعايا الدولة المعنية ” ([18]).

- حظر النقل القســري للأطفــال: تنصّ المادة 43/01 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه: ” لا يجوز نقل الأشخاص المحميين إلى دولةٍ ليست طرفًا في هذه الإتفاقية “. كما حظرت المادة 49 من ذات الإتفاقية الإبعاد القسري للمدنيين- ومنهم الأطفال- في الأراضي المحتلة، حيث جاء فيها ما يلي: “يُحظـر النقــل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأرضي المحتلة إلى أراضي دولة الإحتلال … “.

 الفرع الثالث: الحماية الخاصة للأطفال من آثار الأعمال العدائية: أقرت اتفاقية جنيف الرابعة والبرتوكولين الإضافيين حماية خاصة للأطفال من آثار الأعمال العدائية، سنحاول تبيانها على النحو التالي :

 – حظر تجنيد الأطفال في الأعمال العدائية: إن “الجندي الطفل” مصطلحٌ لا يتوافق مع أي وضعٍ قانوني محدَّدٍ في نصوص القانون الدولي الإنساني، وتبعا لذلك فإن الفشل في تعريف “الطفل الجندي” يُؤدي إلى تعقيد محاولات تحديد المركز القانوني لهذه الفئة من الأطفال والبطء في بناء الحماية القانونية الخاصة بها ([19]). لكن ما هي الحماية القانونية التي أقرها القانون الدولي الإنساني للجندي الطفل ؟.

 تنصّ المادة 04/03 (ج) من البرتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف الأربعة الصادر سنة 1977م، على انه لا يجوز تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر في القوات أو الجماعات المسلحة، ولا يجوز السماح باشتراكهم في الأعمال العدائية.

 ومن بين جملة الأمور المتعلقة بحماية الأطفال هي الدفاع لقبول عودة “الجنود الأطفال” إلى منازلهم بعد نهاية النزاع المسلح ([20])، وإعفائهم من المسؤولية القانونية.

- حماية الطفــل كأسير حرب: تُعرفُ المادة 45/01 من البرتوكول الإضافي الأول بأن أسير الحرب هو الشخص الذي يُشارك في العمليات العدائية، ويقع في قبضة الخصم.

 إن حماية “الجندي الطفل” خلال النزاع المسلح غير الدولي مسألة مازالت تُثير القلق، ذلك أن القانون الدولي الإنساني لا يعترف له لا بصفة المقاتل ولا بصفة أسير الحرب ([21])، وبالتالي يبقى من الفئات المحمية حماية خاصة بقوة القانون، وتنطبق عليه المادة 04/03 (د) من البرتوكول الإضافي الثاني التي تُشير إلى أن الأطفال المشاركين في الأعمال العدائية يظلون متمتعين بالحماية، حتى وإن وقعوا في أسر القوات المعادية، حيث جاء فيها ما يلي: ” تظل الحماية الخاصة التي توفرها هذه المادة للأطفال دون الخامسة عشر سارية عليهم إذا اشتركوا في الأعمال العدائيــة ” .

 – عدم تنفيذ حكم الإعــدام على الأطفــال: نص القانون الدولي الإنساني على وجوب إعفاء الأطفال من عقوبة الإعدام- باعتبارهم من الفئات المحمية حماية خاصة- حيث نصت قواعده على ما يلي:

- تنصّ المادة 68/04 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه: ” لا يجوز إصدار حكم بإعدام شخص محمي تقل سنه عن ثمانية عشر عاما وقت اقتراف المخالفة “.

 – تنصّ المادة 77/05 من البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربع على أنه إذا حدث في حالات استثنائية، ورغم الحظر المضروب على إصدار مثل هذا الحكم، فإنه لا يجوز تنفيذه بسبب جريمة تتعلق بالنزاع المسلح، على الأشخاص الذين لم يكونوا قد بلغوا سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب هذه الجريمة.

 – تنصّ المادة 06/04 من البرتوكول الثاني الملحق باتفاقيات جنيف الأربع على أنه “لا يجوز أن يصدر حكم بالإعدام على الأشخاص الذين هم دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة…”.

المبحث الثاني:  الآليــات الدولية لحماية حقوق الطفل في النزاعات المسلـحة:

يُقصد بآليات حماية حقوق الطفــل تلك الأجهزة الفنية واللجان المكلفة بالإهتمام بحقوق الطفل ومعالجة القضايا المرتبطة به، لاسيما تلك المنشأة في إطار الأمم المتحدة وذات الصلة بحقوق الإنسان. وتتنوع هذه الآليــات من حيث طبيعتها القانونية في عدة أوجـه سنحاول تبيانها على النحو التالي:

المطلب الأول: آليات الحماية المتخذة في إطار هيئـة الأمم المتحــدة :

منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام 1945م وهي تنشط في مجال تنظيم موضوعات حقوق الإنسان في إعلانات دولية ومواثيق تُوقع عليها وتلتزم بها، فضلاً عن مراقبة الدول في تطبيق واحترام هذه الإعلانات والمواثيق، وإدانتها إذا ما ثبُت إخلالٌ بها، وذلك لإثبات قدرتها على حفظ السلم ([22]).

 ولعل من أبرز موضوعات حقوق الإنسان في زمن السلم والقانون الإنساني الدولي في زمن الحرب هي الإنتهاكات الصارخة لحقوق المدنيين والجرائم التي تُرتكبُ في حقهم، لاسيما الأطفال منهم، خاصة بعد تفشي ظاهرة الحروب المعاصرة وما يُستخدم فيها من أسلحة فتاكة وجهنمية، تودي بحياة الملايين من الأرواح البشرية.

 وفيما يلي سنحاول توضيح الآليات الدولية من خلال تبيان دور الأمم المتحدة، بأجهزتها المختلفة المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، والقضاء الجنائي الدولي في حماية حقوق الطفل من عواقب الإنتهاكات المرتكبة في ميادين القتال وبؤر النزاع في مُختلف مناطق العالم.

 الفرع الأول: الجمعية العامة ودورها في حماية حقوق الطفل: لما كانت الجمعية العامة هي الجهاز التشريعي لمنظمة الأمم المتحدة، فقد أصدرت وتبنت العديد من القرارات والإعلانات والتوصيات ذات الصلة بحقوق الإنسان وخاصة حقوق الطفل، ومن بين هذه القرارات: القرار 2444 (د.23) الصادر يوم 19/12/1968م، القرار 2597 (د.24) والصادر يوم 16/12/1969م، واللذان يُشيران إلى معاناة الأطفال والنساء أثناء الحروب والنزاعات الدولية.

 ولكن أهم وثيقة في مجال هاته الحماية هو الإعلان رقم 3318 (د.29) الصادر يوم 14/12/1974م، والذي يدعـو صراحةً إلى ضرورة توفير الحماية للأطفال والنساء على حد السواء في حالات الطوارئ والنزاعات الدولية.

 وقد ورد في الإعلان السالف الذكـر مجموعة من المبادئ العامة والمعايير الواجب احترامها والإلتزام بها من قِبل كل الدول أعضاء المجموعة الدولية، ويمكن إجمال هذه المبادئ والمعايير فيما يلي ([23]):

- يُحظر الإعتداء على المدنيين وقصفهم بالقنابل خاصة منهم النساء والأطفال، وتُدان هذه الأعمال الوحشية.

- يُشكل استعمال الأسلحة الكيماوية والبكتريولوجية أثناء النزاع انتهاكًا صارخًا لبرتوكول جنيف لسنة 1925م، واتفاقيات جنيف لعام 1949م، ولمبادئ القانون الدولي الإنساني، ويُنزل خسائر جسيمة بالسكان المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال العزَّل، وبالتالي يكون محل إدانة شديدة.

- على جميع الدول أن تُقدم ضمانات لحماية الأطفال والنساء أثناء النزاعات المسلحة، وذلك وفاءً بالإلتزامات المترتبة عليها طبقًا لبرتوكول جنيف لسنة 1925م.

- يجب على الدول المشتركة في النزاعات المسلحة والعمليات العسكرية في الأراضي التي لا تزال خاضعة للسيطرة الأجنبية، أن تبذل كل ما يُمكنها من جهدٍ من أجل تجنيب الأطفال والنساء آثار الحروب المدمرة، كما يجب على هذه الدول اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لضمان حظر التدابير التي من شأنها الإضطهاد والتعذيب والإجراءات العقابية، والمعاملة التي تحط من شأن الإنسان، والعنف ضد الأطفال.

- تُعتبر أعمالاً إجرامية جميع أشكال القمع والمعاملة القاسية واللإنسانية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحبس والتعذيب، الإعدام رميًا بالرصاص، الإعتقال بالجملة والعقاب الجماعي، وتدمير المساكن والطرد قسرًا، التي يرتكبها المتحاربون أثناء العمليات العسكرية أو في الأقاليم المحتلـة.

- لا يجوز حرمان النساء والأطفال الذين يجدون أنفسهم في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة، أو الذين يعيشون في أقاليم محتلة، من المأوى والغذاء أو المعونة الطبية، أو غير ذلك من الحقوق الثابتة للأطفال وفقًا لأحكام القانون الدولي.

 وتواصلت جهود الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة في تكريس حماية حقوق الطفـل، أين توجت هذه الجهود بتبني الجمعية العامة للقرار 25/44 المؤرخ في 20/11/1989م، والذي تم بموجبه اعتماد اتفاقية حقوق الطفل وعرضها للتوقيع والتصديق والانضمام، حيث دخلت حيز التطبيق يوم 02/09/1990م وفقًا للمادة 49 منها.

 وقد أقرت هذه الإتفاقية عددا كبيرًا من الحقوق للطفل، وحثت المجتمع الدولي على ضرورة حماية هذه الحقوق وتعزيزها، على اعتبار أن الأطفال هم الشريحة الأكثر استهدافًا في حالات النزاعات المسلحة الدولية منها وغير الدولية.

 ولتحقيق تلك الرغبة أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 107/52 (12/12/1997) بشأن حقوق الطفل، حيث جاء في البند الرابع منه والمعنون بـ ” حماية الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح ” والمتضمن عشرين فقرة، على ضرورة التزام سائر الأطراف في النزاع المسلح باحترام القانون الدولي الإنساني، وكذا احترام حقوق الطفل، وذلك بالانضمام إلى الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والصكوك الدولية للقانون الدولي الإنساني ذات الصلة، وتنفيذ تلك الصكوك.

 وبالإضافة إلى حماية حقوق الطفل أثناء النزاعات المسلحة، فقد امتدت جهود الجمعية العامة إلى منع إشراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وذلك من خلال البرتوكول الاختياري([24]) المؤرخ في 25/05/2000م.

 الفرع الثاني: مجلس الأمن ودوره في حماية حقوق الطفل: مجلس الأمن الدولي هو الجهاز التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة، وصاحب الإختصاص الأصيل في حفظ السلم والأمن الدوليين في بؤر النزاعات المسلحة الدولية، حيث كانت بصماته واضحةً وجليةً من خلال مجموعة القرارات التي أصدرها في هذا المجال، لاسيما تلك المتعلقة بحماية الأطفال من ويلات الحروب، والإنتهاكات الجسيمة لحقوقهم أثناء النزاعات المسلحة الدولية. ومن بين هاته القرارات التي تعد مرجعيـة قانونية دولية نذكــر ما يلي:

- القرار رقم 1261 لسنة 1999م، والذي ينص على التأثير العام والسلبي للنزاعات المسلحة على الأطفال، وما يترتب على ذلك من آثار طويلة الآجال على السلام والأمن والتنمية المستدامة.

- القرار رقم 1314 لسنة 2000م ([25])، والمتضمن دعوة مجلس الأمن لحظر الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة وبالأسلحة الخفيفة على اعتبار أنها أنشطة إجرامية تُساهم في إطالة أمد النزاعات المسلحة، وتزيد من حدة تأثيرها على السكان المدنيين لاسيما الأطفال منهم.

- القرار رقم 1379 لسنة 2001م، والمتضمن مطالبة مجلس الأمن الدولي جميع أطراف النزاعات المسلحة باحترام قواعد القانون الدولي لاسيما ميثاق الأمم المتحدة، وكل ما له صلة بحقوق الأطفال المقررة في الإتفاقيات والقرارات الدولية السابقة.

 فالإلتزام بهذه المرجعيات من شأنه التقليل من انتهاكات حقوق الطفل في النزاعات المسلحة، هذا وقد طالب القرار السالف الذكر جميع الدول أطراف النزاعات المسلحة بضرورة الإلتزام بالمبادئ التالية ([26]):

  • الإلتزام باتفاقيات جنيف الأربعة لسنة 1949م، والبرتوكولين الإضافيين لسنة 1977م، واتفاقيـة حقوق الطفل لسنة 1989م.
  • توفير الحماية والمساعدة للاجئين والمشردين من الأطفال والنساء، وفقًا للمعايير والنظم القانونيــة المطبقة.
  • اتخاذ جميع التدابير الخاصة من أجل تعزيز وحماية الحقوق والإحتياجات الخاصة للفتيات المتأثرات بالنزاعات المسلحة، ووضع حد لجميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الجنسي لاسيما الإغتصاب.
  • الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها للممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والصراعات المسلحة، وكذلك لهيئة الأمم المتحدة فيما يتعلق بحماية الأطفال في حالات الصراع المسلح، ونزع سلاح الأطفال المجندين وإعادتهم وإدماجهم في أسرهم، والقيام بإدماجهم في عمليات حفظ السلام وفي مفاوضات السلام.

إن الأطفال هم الفئة الأكثر تعرضًا للضرر بين ضحايا النزاعات المسلحة الدولية منها وغير الدولية، ولعل مأساة أطفال كوسوفو والبوسنة والعراق وفلسطين خيرُ مثالٍ على ذلك، حيث تقوم قوات الإحتلال الإسرائيلي مثلاً بإطلاق النار العشوائي على التجمعات السكنية، أين قُتل سنة 2004م لوحدها 174 طفل حسب مصادر طبية فلسطينية، كما قام الجنود الصرب بإعدام أطفال البوسنة بإطلاق النار عليهم بدمٍ باردٍ وإلقائهم في مقابر جماعية، كل هذا بغرض خلق اختلال في النمو الطبيعي للسكان والعمل على إفنائهم، وهذا ما يُعرف بجريمة ” إبادة الجنس البشري ” وهي أبشع وأخطر جريمة دولية على الإطلاق.

 انطلاقًا من كل هاته المعطيات والوقائع، عمل مجلس الأمن الدولي في كل مرة على التدخل في بُؤر النزاعات الدولية المسلحة ووصف الأعمال العدائية بأنها تُشكل تهديداً للسلم والامن الدوليين، وتهديداً لحياة المدنيين لاسيما الأطفال منهم، حيث يتم تجنيدهم بالقوة في صفوف القوات المسلحة للدول المتنازعة، وجعلهم دروعًا بشرية يتقدمون الصفوف الأولى في جبهــات القتال.

 كما عمل مجلس الأمن أيضًا على إثراء الجهود الدولية في مجال مكافحة تجنيد الأطفال ووضع حدًّ لهذه الجريمة الدولية، ولعل ما تم إصداره في هذا المجال هو القرار الأممي رقم 955 بتاريخ 08/12/1994م، والمتضمن إنشاء محكمة جنائية دولية مؤقتة لمعاقبة المتسببين في ارتكاب انتهاكات جسيمة في حق أطفال رواندا، لاسيما ظاهرة تجنيدهم في القوات المسلحة. وهكذا لم يتوقف مجلس الأمن على مطالبة الدول بضرورة:

  • احترام حقوق الأطفال وتوفير الأمن لهم أثناء النزاعات المسلحة، وذلك من خلال إنشاء مناطق آمنة منظمة تحمي الأطفال من أهوال الحرب (م 14 من اتفاقية جنيف الرابعة).
  • احترام السن القانونية للتجنيد في القوات المسلحة، من خلال استبعاد الأحداث الذين تقل أعمارهم عن الخامسة عشرة (15) سنة.

و تكمن الأهمية القانونية لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تهتم بحقوق الإنسان وبحقوق الطفل تحديدًا، في أنه ابتداءً من سنة 1945م تاريخ بدء سريان الميثاق، لم تعُد حقوق الإنسان من المسائل التي تدخل في الإختصاص الداخلي للدول، لذلك لا تستطيع هاته الدول أن تتجــرأ علـى انتهـاك حقــوق الإنسان وحرياتـه الأساسية ([27]) لاسيما حقــوق الطفـل، هـذا الأخير الذي يُعانـي أكثر من غيـره من مصائب الحرب وأهوالها.

المطلب الثاني: آليات الحماية المتخذة في إطار القضاء الجنائي الدولي :

لقد شكلت مسألة صيانة حقوق الطفـل في زمن النزاعات المسلحة الدولية حجـر الزاوية في كـل الجهـود الدوليـة لإنشاء قضاء جنائـي دولـي، حيث تناولت هذه المسألة – ولو بصفة العموم- كل المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة والدائمة، انطلاقًا من محكمتي نورمبورغ وطوكيو ومروراً بمحكمتي يوغسلافيا ورواندا ووصولاً إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة (ICC).

الفرع الأول: القضاء الجنائي المؤقت: لقد صدر عن محاكم نورمبورغ وطوكيو اتهامات لكبار مجرمي الحرب بقصف المناطق الآهلـة بالسكان وتسويتها بالأرض، مما جعل مئات الآلاف من الأطفال الأبرياء يموتون تحت الأنقاض، ومثال ذلك قصف الألمان لمدينة وارسو يوم 20/09/1939م بعد محاصرتها، وهي إحدى جرائم الحرب التي ارتكبها أودلف هتلـر. كما اتُهِم العسكريون اليابانيون المتعصبون بارتكاب مذابح لا تصدق، حيث ذُبِح أكثر من 300 ألف صيني في قلب العاصمة بكيـن من بينهم آلاف الأطفـال الذين كانوا يُدفنون أحيـاءً في مقابر جماعية.

 كما صدر عن المحكمة الدولية ليوغسلافيا سابقًا أحكام بالإعدام في حق القادة السياسيين والعسكريين الذين قاموا بانتهاكات خطيرة للقانون الدولــي الإنساني، وفي حق الفئات المشمولة بالحماية الدولية في زمن النزاعات المسلحة الدولية ومنهم الأطفال، والذين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب والوحشية والإغتصاب على أيدي جنود صرب البوسنة.

 كما جرَّمت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا المنشأة بموجب القرار 955/ 1994 ([28]) في مختلف أحكامها التي نطقت بها أفعال كبار المتهمين وهم: ” جون بول أكسيو “، ” جون كمبــادا ” و” جورج روتاغاندا “، نتيجة ارتكابهم لجرائم وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والمتمثلة في: ([29])

- إبادة الشعب الرواندي دون تمييز بما فيهم الأطفال.

- استعمال العنف ضد الحياة والأشخاص بغرض التدمير الكلي أو الجزئي للشعب الرواندي.

- الإعتداء على كرامة الأشخاص – بما فيهم الأطفال- بالمعاملة المهينة كالتعذيب والإغتصاب والتجنيد الإجباري.

 وقد صدرت أحكامٌ تتراوح ما بين 15 إلى 20 سنة في حق كبار المتهمين السابق ذكرهم، وما لا يقل عن 800 شخص اتهِموا بالجرائم السالفة الذكر حيث تم تنفيذ هذه الأحكام فور النطقِ بها ([30]) .

 وقد كانت هذه المحاكمات خطوة جبارة ساهمت في الحد من الإفلات من العدالة، كما كانت اللبنة الأولى في إرساء قضاء جنائي دولي دائم، تمثل في المحكمة الجنائية الدولية.

الفرع الثاني: القضاء الجنائي الدائم: لقد نص نظام روما الأساسي على عدم صلاحية النظر في القضايا المتعلقة بجرائم الأطفال الأقل من ثمانية عشرة سنة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فقد جاء في المادة السادسة والعشرون منه (26) منه على انه: ” لا يكون للمحكمة اختصاص على أي شخص يقل عمره عن الثامنة عشرة سنة، وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه “.

 كما نص أيضًا في المادة الثامنة (08) منه على أنه يدخل ضمن جرائم الحرب ما يلي: ” تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، إلزاميًّا أو طوعيًّا، في القوات المسلحة الوطنية، أو استخدامهم للمشاركة فعليًّا في الأعمال الحربية ” ([31]) .

 وتشمل أركان المادة 08، الفقرة 02(ب)، البند رقم 26، المتضمنة ” جريمة الحرب المتمثلة في استخدام الأطفال أو تجنيدهم أو ضمهم إلى القوات المسلحة ما يلي ([32]):

- أن يُجند مرتكب الجريمة شخصًا أو أكثر في القوات المسلحة الوطنية أو يضمهم إليها، أو يستخدم شخصًا أو أكثر للمشاركة بصورة فعلية في الأعمال الحربية.

- أن يكون هذا الشخص أو الأشخاص دون سن الخامسة عشرة.

- أن يكون مرتكب الجريمة على علم، أو يُفترض أن يكون على علمٍ، بأن هذا الشخص أو هؤلاء الأشخاص دون سن الخامسة عشرة.

- أن يصدر التصرف في سياق نزاع دولي مسلح ويكون مرتبطًا به.

- أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تُثبت وجود نزاع مسلــح.

 خاتمــة

إن القانون الدولي الإنساني هو قانون النزاعات المسلحة الدولية بامتياز، ذلك أن قواعده أرست مبادئ جديدة في مجال حماية الأطفال أثناء هذه النزاعات، ذلك أنه يُصنفهم ضمن الفئات المشمولة بالحماية العامة والخاصة، العامة التي تقررها اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م، المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، والحماية الخاصة التي يستفيد منها الأطفال بموجب البرتوكولين الإضافيين لسنة 1977م، وهو ما يُعدُّ مرجعية قانونية دولية تُلزم أطراف النزاع المسلح بصيانتها وعدم المساس بها.

 إن الأطفال- كما سبق القول- هم الفئة الأقل قدرة على ضمان حماية أنفسهم من مخاطر النزاعات المسلحة، ذلك أن نشوب هذه النزاعات يُؤدي إلى تدمير الشبكة الإجتماعية والتأثير على تماسك الأسرة والمجتمع ككل، ومن هذه المخاطر المرض وسوء التغذية ونقص الخدمات الصحية أو محدوديتها، والتي تُشكِّل تهديدا أكبر في سبيل البقاء على قيد الحياة أولا، والتعرض المباشر للعنف ثانيًّا ([33]).

 وقد توصلنا من خلال بحثنا هذا إلى مجموعة من النتائج يُمكن ذكر البعض منها على النحو التالي:

- بالرغم من كل الجهود الدولية المبذولة في مجال حماية الطفولة زمن النزاعات المسلحة، لازالت هذه الفئــة هي الأكثر مُعاناةً والأكثر استهدافًا في العالم.

- إن الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة يُواجهون صعوبات جمة- نتيجة الصدمات التي تعرضوا لها كضحايا للعنف- ومنها افتقارهم للخدمات الصحية والتعليمية أو محدوديتها.

- إغفال القانون الدولي الإنساني لمجموعة من الجوانب ذات الصلة بالأطفال، ومنها تعريف الجندي الطفل، وهو ما يُؤدي إلى الفشل في بناء نظام حماية قانوني فعَّال لهذه الفئة من الأطفال.

 وانطلاقا من هذه النتائج يُمكن أن نقدِّم مجموعة من التوصيات منها:

  • إن حماية الأطفال وقت الحرب تقتضي أن تكون أولوية الحكومات هي مساعدة الفئات الأكثر ضعفا- ومنها الأطفال- والإعتراف لهم بحق التمتع بالخدمات العامة التي يتوفر عليها الأطفال الآخرين عبر العالم.
  • عدم إغفال وضع نصوص داخلية تتوافق مع نصوص القانون الدولي، لوضع حدٍّ لظاهرة تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود في الجماعات المسلحة.
  • حماية العاملين في المجال الإنساني، والذين يُقدمون يد المساعدة للأطفال ضحايا النزاعات المسلحة.

 بقي لنا أن نقــول:

إن الحديث عن حماية حقوق الطفل زمن النزاعات المسلحة في عالم اليوم أمرٌ صعبٌ للغاية، كيف لا وكبار العالم يدوسون على هاته الحقــوق ويتجاهلونها، وهم الذين يتغنون بحقوق الطفــل في أروقة الأمم المتحدة، بل وكيف يُمكن الحديث عن حماية هذه الحقوق وتكريسها في ظل عالمٍ يعيش على الصراع من أجل البقاء، صراع المصالح وصراع الحضارات وتصادم الثقافات أيضًا.

قائمة المراجع

باللغـة العربية:

- الكتب:

- إبن منظور، لسان العـرب، الجزء الثامــن، المكتبة التوفيقية، القـاهـــرة، دون تاريخ نشر.

- الشافعي محمد بشير، قانون حقوق الإنسان: مصادره وتطبيقاته الوطنية والدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط1، 2004.

 – محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، ترتيب محمود خاطـر، الهيئة المصرية العامة للكتـــاب، القاهـــرة، 1987.

- محمود شريف بسيوني، وثائق المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهـــرة، 2005.

- عبد العزيز محمد سرحان، الإطار القانوني لحقوق الإنسان في القانون الدولي،ط 1، دار الهناء للطباعة، القاهرة، 1987م.

- عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، حماية الطفولة في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، 1991م، ص 195.

المقالات :

هالة هذال مهدي، الجهود الدولية لحماية حقوق الأطفال في إطار النزاعات المسلحة، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، العدد 01، المجلد 04، حزيران 2011.

الرسائل الجامعية:

- جودي زكية، حماية حقوق الطفل في حالات النزاعات المسلحة الدولية، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، 2008/2009.

- كوسة فضيل، المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق،جامعة الجزائر،2003/2004.

النصوص القانونية والتقاريـر:

  • نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
  • الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل.
  • اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989م.
  • اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، ” جنيف الرابعة “، والمؤرخة في 12 أغسطس 1949م.
  • اتفاقية (182) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، والصادرة عن منظمة العمل الدولية.
  • البروتوكول الإختياري لحقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة لسنة 2000م.
  • قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1379(2001).
  • قرار الجمعية العامة 263/ د 54، المؤرخ في 25/05/2000م، المتضمن البرتوكول الاختياري والذي دخل حيز النفاذ يوم: 23/02/2002م.
  • قرار مجلس الأمن A/55/442، 2000.
  • القرار رقم 955 المؤرخ في 08/11/1994م، والمتضمن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لرواندا.
  • تقريــر منظمة العفو الدولية لسنة 2000.

باللغــة الفرنسية :

-David Eric, Code de droit humanitaire, 2eme édition, Brylant, 2004.

- F.DEKEUWER DEFOSSER, Les droit de l’enfent, Que sais- je?, PUF, 2001.

- REYNAUD Oriane, LES DROITS DE L’ENFANT SOLDAT, Contribution de l’Union européenne aux efforts de la communauté internationale, UNIVERSITÉ LYON 2, 2009.

- Les enfants touchés par les conflits armés et la consolidation de la paix – Un cadre opérationnel, Agence canadienne de développement international, in:

-www.peacebuildingcentre.com/pbc_documents/c-children-fr.pdf

([1]) – Protéger les enfants en période de conflit armé, FICHE D’INFORMATION SUR LA PROTECTION DE L’ENFANT, Mai 2006, p 01, in :  www.unicef.org/french

([2]) – عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، حماية الطفولة في القانون الدولي والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، 1991م، ص 195.

([3]) – هالة هذال مهدي، الجهود الدولية لحماية حقوق الأطفال في إطار النزاعات المسلحة، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، العدد 01، المجلد 04، حزيران 2011، ص 419.

([4]) – إبن منظور، لسان العــرب، الجزء الثامــن، المكتبة التوفيقية، القـاهـــرة، دون تاريخ نشر، ص 198، 199.

([5]) – محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، ترتيب محمود خاطـر، الهيئة المصرية العامة للكتـــاب، القاهـــرة، 1987، ص 394.

([6]) – F.DEKEUWER DEFOSSER, Les droit de l’enfant, Que sais- je?, PUF, 2001, p 03.

([7]) – راجع المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989م.

([8]) – راجع المادة الأولى من اتفاقية (182) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، والصادرة عن منظمة العمل الدولية.

([9]) – راجع المادة الثانية، الجزء الأول من الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل.

([10]) – راجع المادة الأولى من البروتوكول الإختياري لحقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة لسنة 2000م.

([11]) – هالة هذال مهدي، مرجع سابق، ص 418، 419.

([12]) – راجع نص المادة 08 بفقراتها الخمس من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، ” جنيف الرابعة “، والمؤرخة في 12 أغسطس 1949م.

([13]) – راجع المادة 38/05 من اتفاقية جنيف الرابعـة لسنة 1949م.

([14]) – راجع المادة 24/01، 02 من اتفاقية جنيف الرابعـة لسنة 1949م.

([15]) – راجع المادة 24/03 من اتفاقية جنيف الرابعـة لسنة 1949م.

([16]) – راجع المواد من 27- 34 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949م.

([17]) – Les enfants touchés par les conflits armés et la consolidation de la paix – Un cadre opérationnel, Agence canadienne de développement international, p 06, in:

-www.peacebuildingcentre.com/pbc_documents/c-children-fr.pdf

([18]) – راجع نص المادة 38/05 من اتفاقيــة جنيف الرابعة لسنة 1949م.

([19]) – REYNAUD Oriane, LES DROITS DE L’ENFANT SOLDAT, Contribution de l’Union européenne aux efforts de la communauté internationale, UNIVERSITÉ LYON 2, 2009, p 15.

([20]) – Les enfants touchés par les conflits armés et la consolidation de la paix – Un cadre opérationnel, op.cit, p 05.

([21]) – REYNAUD Oriane, op.cit, p 20.

([22]) – الشافعي محمد بشير، قانون حقوق الإنسان: مصادره وتطبيقاته الوطنية والدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط1، 2004، ص 287.

([23]) -David Eric, Code de droit humanitaire, 2eme édition, Brylant, 2004, p 817, 818.

- جودي زكية، حماية حقوق الطفل في حالات النزاعات المسلحة الدولية، مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، 2008/2009، ص 66، 67.

([24]) – انظر قرار الجمعية العامة 263/ د 54، المؤرخ في 25/05/2000م، المتضمن البرتوكول الاختياري والذي دخل حيز النفاذ يوم: 23/02/2002م.

([25]) – انظـر قرار مجلس الأمن A/55/442، 2000، ص 07، 08.

([26]) – راجع البند رقم 10 والبند رقم 11 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1379(2001).

([27]) – عبد العزيز محمد سرحان، الإطار القانوني لحقوق الإنسان في القانون الدولي،ط 1، دار الهناء للطباعة، القاهرة، 1987م، ص 109.

([28]) – راجع القرار رقم 955 المؤرخ في 08/11/1994م، والمتضمن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية لرواندا.

([29]) – تقريــر منظمة العفو الدولية لسنة 2000، ص 228.

([30]) – كوسة فضيل، المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق،جامعة الجزائر،2003/2004، ص 80.

([31]) – راجع المادة 08، الفقرة 02(ب)، البند رقم 26، من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

([32]) – محمود شريف بسيوني، وثائق المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهـــرة، 2005، ص 52.

([33]) – Les enfants touchés par les conflits armés et la consolidation de la paix – Un cadre opérationnel, op.cit, p 02, 03.


Updated: 2017-10-28 — 15:36

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme