حركة فتح مازلت تحت مطرقة تبعات استشهاد الرئيس عرفات Fatah movement is still under the hammer of the consequences of the martyrdom of President Arafat


 

حركة فتح مازلت تحت مطرقة تبعات استشهاد الرئيس عرفات

Fatah movement is still under the hammer of the consequences of the martyrdom of President Arafat

د. عقل صلاح كاتب فلسطيني وباحث مختص بالحركات الأيديولوجية

Dr. Akl Salah Palestinian Wirter

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 27 الصفحة 65.

     

 

Abstract:

A decade and a half after Arafat’s martyrdom, Fatah is still unable to overcome this huge loss, which led to a leadership vacuum within the movement. President Abbas was unable to fill the vacuum created by Arafat’s martyrdom, which negatively affected the unity of the movement. Fatah leader Dahlan defected after the dispute between him and Abbas and formed the democratic current, which split the Fatah movement into two parts, in addition to the deepening of the dispute between the Fatah leader captive Marwan Barghouti and President Abbas, who excluded him from all leadership positions despite the landslide victory achieved by Barghouti in Fatah elections. On the general level, Arafat’s martyrdom affected the Palestinian cause, and the Palestinian leadership faded and the level of support for the issue declined at the Arab and international levels. The severity of the crisis of the Palestinian cause in general.

Keywords: Fatah movement, Yasser Arafat, Reformist trend, Palestinian Authority, Hamas movement, Palestine’s liberation organization, President Mahmoud Abbas, Israel.

 

 

ملخص:

بعد مرور عقد ونصف على استشهاد عرفات ما زالت حركة فتح غير قادرة على تخطي هذه الخسارة الفادحة، التي أدت إلى فراغ قيادي داخل الحركة فلم يستطع الرئيس عباس ملء الفراغ الذي أحدثه استشهاد عرفات مما أثر بشكل سلبي على وحدة الحركة.

فقد انشق القائد الفتحاوي دحلان بعد الخلاف ما بينه وبين عباس وشكل التيار الديمقراطي مما أدى إلى انقسام حركة فتح إلى قسمين، بالإضافة إلى تعمق حدة الخلاف ما بين القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي والرئيس عباس الذي استبعده من كل المناصب القيادية على الرغم من الفوز الساحق الذي حققه البرغوثي في الانتخابات الفتحاوية. أما على المستوى العام، فقد أثر استشهاد عرفات على القضية الفلسطينية وبهتت هيبة القيادة الفلسطينية وتراجع مستوى التأييد للقضية على المستويين العربي والدولي، وأصبحت القضية الفلسطينية هامشية واستخدمتها بعض الدول العربية من أجل تحقيق مصالحها الخاصة، كل ذلك أدى إلى استمرار أزمة حركة فتح بشكل خاص وتفاقم حدة أزمة القضية الفلسطينية بشكل عام.

الكلمات المفتاحية: حركة فتح، ياسر عرفات، التيار الإصلاحي، السلطة الفلسطينية، حركة حماس، منظمة التحرير الفلسطينية، الرئيس محمود عباس، إسرائيل.

مقدمة:

تهدف هذه الدراسة لتسليط الضوء على مسيرة الرئيس ياسر عرفات الذي تدرج من رئيس للاتحاد الطلابي إلى رئيس لدولة فلسطين، واستطاع خلال هذه الفترة إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة السياسية الدولية وشكل السلطة الفلسطينية التي جاءت بناء على اتفاق أوسلو الذي لم يستطع إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ لتنصل إسرائيل من تنفيذ الاتفاقيات. فعمل الرئيس على تشجيع اندلاع انتفاضة الأقصى، فقامت إسرائيل بمحاصرته وتسميمه، مما أدى إلى استشهاده الأمر الذي زاد من حدة شرذمة حركة فتح، وتراجع الدور القيادي الفلسطيني في التأثير على الرأي العام العالمي والسياسة الدولية وحتى على المستوى العربي تراجعت القضية الفلسطينية وتحولت من قضية العرب الأولى إلى قضية ثانوية، كما قام البعض العربي بالتطبيع العلني مع إسرائيل قبل التوصل لحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتنطلق الدراسة من إشكالية مفادها بأن غياب الرئيس عرفات أدى إلى زيادة حدة المشاكل الداخلية لحركة فتح، وتتحدد الاشكالية في خمسة أسئلة محورية وهي:

  1. كيف أثر غياب الرئيس عرفات على حركة فتح؟
  2. هل استطاع الرئيس عباس ملء الفراغ القيادي في الحركة؟
  3. هل مازالت الحركة تدفع ثمن غياب الرئيس عرفات؟
  4. هل أدى غياب الرئيس عرفات لخسارة حركة فتح في الانتخابات التشريعية عام 2006؟
  5. هل يمكن لحركة فتح إنهاء الخلافات الداخلية وتوحيد صفوفها؟

أولًا: حياته الشخصية والتنظيمية والسياسية:

ولد ياسر عرفات في 4آب/أغسطس 1929 بالقاهرة، واسمه محمد ياسر عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، واشتهر بأبي عمار. وفي عام 1947 التحق بجامعة القاهرة لدراسة الهندسة، وشارك في العمل الوطني والفدائي عام 1948، وأصبح رئيسًا لاتحاد الطلاب الفلسطيني عام 1952، وفي عام 1953 التقى أبو عمار لأول مرة بجمال عبد الناصر قبل توليه الرئاسة وفي اللقاء عرفه عبد الناصر في الرئيس المصري آنذاك محمد نجيب، حيث قدم له عرفات وثيقة مكتوبة بالدم يطلب فيها أن لا ينسوا القضية الفلسطينية[1].

وفي عام 1954 قام بتدريب مجموعة من الطلاب الفلسطينيين بعد ثورة يوليو، وشكلت هذه المجموعة أول نواة تحارب الصهاينة في القطاع، وفي عام 1955، ازداد نشاطه الفدائي وتدرب في معسكر في محافظة المنصورة بمصر. وفي عام 1956 سافر عرفات للكويت وتعرف على فاروق القدومي، وكمال عدوان، وخالد الحسن وغيرهم وتم بلورة فكرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني-حتف-، وصدر لها بنفس العام أول بيان، وفي عام 1964 انطلقت أول عملية مسلحة لحركة فتح، وفي عام 1965 أعلنت عن تكوين الجناح العسكري “العاصفة”، وتولى عرفات قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1967وفي عام 1969 أصبح عرفات رئيسًا للمنظمة، وبعد هزيمة 1967، اندلعت معركة الكرامة في آذار/مارس1968، بقيادة عرفات وانتصرت فيها المنظمة[2].

وفي عام 1988 أعلن عرفات قيام الدولة الفلسطينية من الجزائر في الدورة التاسعة عشر للمجلس الوطني، وفي سنة 1993 تم توقيع اتفاق أوسلو، الذي نص على إقامة السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وفي عام 2000 اندلعت انتفاضة الأقصى بدعم مباشر من الرئيس عرفات الذي توصل إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل لا تريد السلام ولا تريد إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة. وفي أواخر سنة 2001، فرضت إسرائيل حصارًا على الرئيس عرفات، لمدة ثلاث سنوات لم يغادر فيها مقر المقاطعة، وفي 12تشرين الأول/أكتوبر 2004، ظهرت علامات التدهور الشديد على صحته وتم نقله في 24 من نفس الشهر في طائرة مروحية إلى الأردن، ومن ثم نقل إلى مستشفى فرناسي بيرسي بفرنسا، وفي11تشرين الثاني/نوفمبر 2004، تم الإعلان عن استشهاده[3].

ثانيًا: استشهاد عرفات يفاقم أزمة فتح

لقد أدى استشهاد الرئيس عرفات إلى تفاقم أزمة فتح، فكان الرئيس كالصمغ اللاصق لأعضاء حركة فتح، وعند استشهاده بقيت الحركة دون أي نوع من المماسك التي تربط أعضاءها وقياداتها[4]. لقد شكل الرئيس عرفات محور النظام السياسي الفلسطيني في العقود السابقة، فارتكزت آلية اتخاذ القرار بشكل أساسي على شخصيته وقيادته الكاريزمية أكثر من ارتكازها على المؤسسات والقيادة الجماعية.

لذلك واجه النظام السياسي الفلسطيني والقيادة الفلسطينية عقب استشهاده خيارًا صعبًا بشأن التجديد للقيادة[5]. فقد بين محمود العالول نائب رئيس الحركة حاليًا أن “فتح عاشت أزمة عدم القدرة على ملء الفراغ الذي خلفه رحيل الرئيس عرفات، وقد شهدنا أنها عاشت حالة من الترهل والاسترخاء دون أن يسعفها الوقت لتجاوز ذلك”[6].

فغياب الرئيس عرفات أدى إلى تمزق حركة فتح، حيث إنه الوحيد القادر على جمع الأطراف المختلفة للحركة[7]، ولم يستطع الرئيس محمود عباس الذي انتخب خلفًا للرئيس عرفات أن يكون القائد الجامع لأطراف الحركة ومجموعاتها[8]. فمن بعد عرفات أصبحت فتح تترنح على حافة التفكك كمنظمة وكمشروع سياسي[9].

واكبت الخلافات الداخلية حركة فتح منذ تأسيسها، إلا أن حدتها ازدادت وتعمقت بعد استشهاد مؤسسها. وفي هذا الصدد يبين القيادي نبيل عمرو أن “مع كل مرحلة سياسية كانت تنشأ مواضيع جديدة للخلاف، وأسباب قوية لاحتدام الجدل حول الخيارات السياسية، وتصاعد الصراع حول النفوذ، وفي غياب الآليات الديمقراطية والمنهج الراسخ في العلاقات الداخلية، استمر الخلاف في الانتشار والتعمق دون الوصول إلى انشقاقات دراماتيكية”.

إلا أن القيادي الفتحاوي يحيى رباح أقر صراحة بوجود انشقاقات داخل الحركة إلا أنه أكد على أن هذه  الانشقاقات لن تخرج خارج الحركة لأن أي انشقاق في الوقت الحالي لن يجد شرعية له بسهولة”[10].

إلا أن القيادي الفتحاوي نبيل شعث لم يلق بالًا لهذه الانشقاقات، فهو يرى أن من سينشق عن حركة فتح سيصل بالكاد إلى ما وصل إليه حزب سلام فياض، أو حزب مصطفى البرغوثي، فيما يعزي رباح الأسباب التي تكمن وراء خلافات الحركة الداخلية إلى شيخوخة القيادة، وغياب القيادة المؤسسة التي كان لها القدرة على استكشاف الأفق واستيعاب المتغيرات، وكذلك التنافس بين الأجيال[11].

وفي نفس السياق يوضح الفتحاوي رزق البياري أن “تعالي بعض قيادات فتح، وبعدهم عن القاعدة التنظيمية، ولد شرخًا بين رأس الهرم والقاعدة، مما أثر سلبًا على الواقع التنظيمي لأبناء الحركة، وجعل منهم من ينقسم ويذهب باتجاه تقسيمات موجودة، تعمل لمصالحها الشخصية في رأس الهرم التنظيمي ضمن رؤية القائد ومصالحه، وهو الذي دفع بقطاع من الكادر التنظيمي إلى الانطواء على نفسه، والتقوقع داخل عمله وبيته بعيدًا عن أزمة البيت الفتحاوي، الأمر الذي أثر في بنيان الحركة، وزاد من ضعف هيكلها”[12].

ويرى مدير مركز البحوث للشؤون الدولية الإسرائيلي باري روبن بأن “نتائج الانتخابات لم تظهر عدم كفاية فتح وفسادها وحسب، بل أيضًا واقع أن فتح أصبحت غير نافعة وفي غير محلها”[13]. وبنفس المنطق يبين روبرت فيسك بأن “ما أدى بفتح لخسارة شعبيتها، ومن ثم الانتخابات هو الفساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية”[14]. فكان الرئيس عرفات حالة خاصة بحكم مكانته التاريخية والرمزية عند الشعب الفلسطيني، وبحنكته أدار الساحة السياسية الفلسطينية بمختلف ألوانها السياسية والفكرية.

لقد منح استشهاد الرئيس عرفات وخلافات حركة فتح حركة حماس فرصةً للتفكير بشكل جدي بالمشاركة في النظام السياسي الفلسطيني، لأن استشهاده كان عاملًا مهمًا من ضمن مجموعة من العوامل التي لعبت دورًا في هبوط شعبية حركة فتح، فالرئيس عرفات شخصية شبه مقدسة للمؤيد والخصم، وعليه إجماع وطني، فكان قادرًا على الحفاظ على علاقاته مع الخصوم والمختلفين معه، ولم يسمح بتحويل أي خلاف سياسي إلى قطيعة، فاستشهاده كان له الأثر الكبير، ليس فقط على حركة فتح وإنما على عموم الأطر السياسية.

ثالثًا: الخلافات الفتحاوية الفتحاوية:

في عام 2011، احتدم الصراع ما بين الرئيس محمود عباس والقيادي البارز النائب محمد دحلان الذي غادر رام الله واستقر في الإمارات، وشكل تيارا عرف باسم “التيار الإصلاحي”، حيث قامت الأجهزة الأمنية في 23شباط/فبراير2015 بحملة اعتقالات ركزت على كوادر فتحاوية من القطاع متواجدة بالضفة محسوبة على تيار دحلان، والاعتداء على مكتب النائبين الفتحاويين ماجد أبو شمالة وعلاء ياغي[15].

وفي نفس الإطار، شنت أجهزة أمن السلطة في 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2016 حملات اعتقال واسعة ضد عناصر فتحاوية في الضفة، على خلفية قرب انعقاد المؤتمر العام السابع للحركة في رام الله، كما استثنت الحركة العشرات من عضوية مؤتمرها من المحسوبين على دحلان. وبهذا الصدد يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح سفيان أبو زايدة “أنه تم إقصاء المئات من كوادر وقيادات فتح بمختلف الأعمار ومختلف المواقع … واستبدالهم بأشباه مناضلين وأشباه أعضاء لم يكن لهم أي دور في الحركة”[16].

ومن جهة أخرى، بين دحلان في تصريح له أن لا أحد يستطيع إقصاء تياره من حركة فتح، مشيرًا إلى أن الرئيس يعيق وحدة فتح وعليه تحمل المسؤولية أمام الحركة، مؤكدًا على أنه سيعمل على لملمة جراح فتح وتقويتها[17].وتواصلت حملة الاعتقالات بصفوف كوادر فتح المؤيدة لتيار دحلان. حيث شنت أجهزة الأمن بتاريخ 24شباط/فبراير2017 حملة اعتقالات طالت العشرات من أبناء الحركة بعضهم شارك في المؤتمر الشبابي الأول الذي أقيم في القاهرة، ومن بين التهم الموجهة إليهم التحضير لانقلاب على الرئيس بالتعاون مع أجهزة الأمن المصرية[18].

وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الأول للشباب عقد في القاهرة بتاريخ 15شباط/فبراير 2017، وشارك فيه المئات من القيادات والكوادر الشابة من القطاع والضفة ولبنان والأردن، ومن عدة دول أوروبية[19].وردًا على الاعتقالات التي حصلت في صفوف الكوادر التي حضرت المؤتمر أصدر تيار دحلان بيانًا باسم “حركة التحرير الوطني فتح” استنكر فيه حملة الاعتقالات والإجراءات التعسفية نفذتها أجهزة أمن السلطة بحق الكوادر الفتحاوية المناضلة[20].

إضافة لما سبق، قامت السلطة بقطع رواتب وإحالات على التقاعد المبكر لأعضاء من حركة فتح في الضفة والقطاع، وأصدر الرئيس عباس قرارًا بتاريخ 12 كانون أول/ديسمبر 2016 برفع الحصانة الدبلوماسية عن خمسة نواب من حركة فتح وهم: القيادي السابق والمفصول من فتح محمد دحلان ونجاة أبو بكر، وشامي شامي، وناصر جمعة، وجمال الطيراوي[21]. كما منعت إسرائيل إصدار بطاقة VIP للنواب المفصولين وآخرين من الموالين لدحلان بطلب من السلطة الفلسطينية بهدف التضييق عليهم[22]. وفي 23شباط/نوفمبر أصدر الرئيس عباس قرارًا رئاسيًا بمنع أعضاء المجلس التشريعي الخمسة المرفوعة عنهم الحصانة من السفر للخارج[23].إن استبعاد عدد كبير من القيادات والكوادر المحسوبة على الحركة بعد انعقاد المؤتمر السابع زاد من حدة الخلافات الداخلية للحركة مما ساعد على زيادة عدد المستنكفين والمفتشين عن من يأخذ بيدهم ويحتضنهم مما فتح المجال واسعًا لتيار دحلان لاستقطابهم.

في 10 آذار/مارس 2014، ألقى الرئيس عباس كلمة بثت عبر التلفزيون الرسمي أمام 120 عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح. وقد اختار عباس تخصيص نحو نصف خطابه الذي استمرّ ساعتَين، لتوجيه سلسلة اتهامات إلى دحلان. فقد اتهمه بالفساد والضلوع في الاغتيالات والعمالة لإسرائيل. حتى إنه لمّح إلى أنه ربما كان له دور في استشهاد الرئيس عرفات. وقد رد دحلان من جهته على التهم المنسوبة إليه في مقابلة مع قناة “دريم” المصرية هاجم فيها عباس وأسرته، متّهماً إياه بالتواطؤ والفساد، كما شكك في قدرته على قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية، واعتبر أنه هو، أي دحلان ، من يمثّل جيل فتح الجديد. يسلّط هذا التصعيد الأخير بين الرجلَين، الضوء على الفوضى وأزمة الخلافة الحادة داخل حركة فتح، ويهدد بالتسبب بمزيد من التراجع في الصورة العامة للحركة.[24]

بعد سيطرة حركة حماس على المراكز الأمنية للسلطة في القطاع سنة 2007، غادر دحلان القطاع متوجهًا إلى الضفة برفقة عدد كبير من أنصاره. وسرعان ما انتشر نفوذه في صفوف حركة فتح في الضفة والمؤسسات المتعدّدة التابعة للسلطة، لاسيما داخل الأجهزة الأمنية. وقد استخدم دحلان آليتين أساسيتين لكسب المؤيّدين. فمنذ أواخر التسعينيات، استطاع تعيين أنصاره في مناصب مهمّة في مؤسسات السلطة في الضفة. وبعد الانفصال بين الضفة والقطاع سنة 2007، استخدم نفوذه المالي خارج فلسطين لتعزيز هذه الروابط وتدعيم صلاته داخل هذه المؤسسات. وكذلك استغلّ دحلان بمهارة الصراعات القائمة داخل الحركة عبر الانحياز لأفراد معيّنين. فعلى سبيل المثال، نجح في ضمّ توفيق الطيراوي، العضو البارز في لجنة فتح المركزية، إلى صفوف أتباعه عبر استغلال الصراع المعروف بين الطيراوي وجبريل رجوب، أحد ألدّ خصوم دحلان. ومع استمرار شبكة دحلان بالتوسّع، أُضعِفت مواقع خصومه أكثر فأكثر في قيادة فتح. واتّهم دحلان وأنصاره عباس وأتباعه مرارًا وتكرارًا بالضعف، وفقدان السيطرة على حركة فتح، وسوء إدارة شؤون السلطة، الأمر الذي أثار قلق عباس وخصوم دحلان في الضفة، ولاسيما جبريل رجوب[25].

لقد شهدت فتح الكثير من الخلافات بين مختلف الفصائل في الماضي، لكن الخلاف الحالي يلحق بها الضرر الأكبر، نظراً إلى توقيته وضلوع قيادات بارزة فيه. كما أحدث الصراع داخل فتح تداعيات واسعة النطاق وصلت إلى غزة حيث يتمتّع دحلان بشعبية كبيرة وسط أعضاء فتح، وقد تجلّت شعبيته في القطاع بوضوح في الانتخابات البرلمانية الأولى، مع تحقيقه نصراً كاسحاً في خان يونس في مواجهة مرشّح حماس البارز، يونس الأسطل. وقد ذكرت تقارير أن عباس قطع مؤخراً الرواتب عن عناصر الأجهزة الأمنية في فتح الذين تجمعهم روابط بدحلان[26].

وفي ظل الخلافات القائمة داخل حركة فتح، حصل تقارب ما بين دحلان وحركة حماس بسبب تقاطع مصالح الطرفين. فدحلان يسعى لترأس حركة فتح من خلال المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وحماس تريد رفع الحصار عن القطاع وفتح المعبر مستغلة علاقات دحلان مع النظام المصري، للتخفيف من معاناة سكان القطاع[27].وعليه منحت حماس الإذن للعديد من المنظمات الخيرية التي تديرها زوجة دحلان للعمل في غزة، ووافقت على عودة ثلاثة فتحاويين من تيار دحلان إلى غزة، وهم ماجد أبو شمالة وسفيان أبو زيدة وعلاء ياغي[28].

كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية عن ما قيل إنها “وثائق مسربة تؤكد اشتداد الصراع داخل حركة فتح على وراثة رئيس السلطة عباس”، وأن “عباس يحاول استدراك ما يجري حوله من خلال تعظيم دور نجليه”، مؤكدة أن “خلافات شديدة اندلعت داخل أروقة السلطة، أدت إلى تهديد عباس بقلب الطاولة على رؤوس الجميع”، ونقلت الصحيفة عن مصادر من داخل حركة فتح قولها إن “حجم المعلومات والتسجيلات الصوتية والتقارير الأمنية التي تصل إلى الرئيس، تحتاج منه التفرغ كاملا لقراءتها والاستماع إليها”.، وذكرت أنها حصلت على “تسجيل صوتي لعضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لفتح عزام الأحمد، في جلسة داخلية ورد فيها قوله إنه “أكبر من أبو مازن رئيس السلطة ومن رئيس الحكومة رامي الحمدالله” آنذاك. [29]

رابعًا: مرض الرئيس عباس والمسترئسين

لقد دخل الرئيس عباس الذي يبلغ من العمر 84 عامًا المستشفى الاستشاري في رام الله في 20 أيار/مايو 2018 وخرج منه بعد ثمانية أيام، وحدثت أثناء مرضه الكثير من التكتلات، وظهر العديد من المسترئسين، وبدأت التدخلات الدولية والعربية، ولعب الإعلام الإسرائيلي لعبته الخبيثة لإحباط الشعب الفلسطيني وإظهارهم بأنهم بلا مؤسسات رسمية وبلا وحدة ويسيرون نحو طريق مجهول. مما أثار في حينها العديد من الأسئلة، تتمثل أهمها في الآتي:

من هو خليفة الرئيس؟ ومن الذي يختار خليفة الرئيس؟، وماهي معيقات إجراء الانتخابات الرئاسية؟ وما الهدف من عدم العمل بالقانون الفلسطيني الأساسي الذي يحدد أحقية ملء الشاغر من قبل رئيس المجلس التشريعي لستين يوما؟ وما هو المتوقع من الاجتماع القادم للمجلس المركزي؟ وما هو المطلوب من الرئيس في هذا الشأن؟ وما هو الحل؟.

للإجابة عن هذه الأسئلة لابد من التطرق في البداية إلى الأسباب الرئيسة التي تعيق إجراء الانتخابات الرئاسية والتي يمكن حصرها بخمسة أسباب وهي:

الأول: أن حركة فتح غير جاهزة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، فهي تدرك بأنها في حال أجريت الانتخابات سوف تخسر إذا ترشح قيادي وطني مدعوم من قبل كل من حماس وبعض الفصائل والتيار الإصلاحي.

الثاني: خلافات حركة فتح الداخلية، وعدم اتفاقها على قيادي فتحاوي يحظى بإجماع الحركة والشارع الفلسطيني. فالتنافس على هذا الكرسي سيكون حاسمًا وبلا كوابح وموانع وقد يصل لحد استخدام الفوضى المنظمة -المليشيات- وغيرها من الوسائل، وقد يؤدي لتدخل الأطراف الدولية والعربية، وقد يكون الباب مفتوحًا على مصراعيه للتدخلات الإسرائيلية.

وهذا ما أكده فتح بازار المترئسين لخلافة الرئيس، فقد أضحى الصراع واضحًا بين تيار يقوده عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، والتيار الإصلاحي الذي يقوده النائب محمد دحلان

أما الثالث: وهو متعلق أيضًا بحركة فتح التي تدرك جيدًا بأنها قادرة على خوض الانتخابات الرئاسية والفوز بها بشخصية القيادي الأسير مروان البرغوثي، ولكن اللجنة المركزية وقيادات فتحاوية لا تريد لمروان دورًا في رأس الهرم الفتحاوي. فقيادة فتح تدرك بأن البرغوثي سيرشح نفسه للانتخابات في حال تم عقدها، وسوف يحظى بدعم الجبهة الشعبية وحركة حماس والجهاد الإسلامي، وسوف تخرج البيانات من السجون الإسرائيلية باسم هذه الفصائل وتعلن دعم مرشح المقاومة في منصب الرئاسة.

الرابع: الدور البارز والواضح للتيار الإصلاحي الذي يقوده دحلان والذي بدوره سينضم لدعم مروان، يقول النائب في المجلس التشريعي المحسوب على دحلان ديمتري دلياني “بكل صراحة أي شخص سيرشح عن الحركة بطريقة انتخابية لا يمكنه أن ينجح دون اتفاق مع التيار وعلى رأسه دحلان”.

إلا أن قيادة فتح تدرك أن حركة حماس لن تنافسها في الانتخابات الرئاسية، وفقا لـتطمينات سابقة تلقتها الحركة من القاهرة بأن حماس لن ترشح أحدًا في انتخابات رئاسة السلطة، لكن خشيتها تتمثل في إمكانية اتساع تفاهمات (دحلان – حماس) التي بدأت قبل عام لتصل إلى مستوى تحالفات واسعة في أي انتخابات قادمة يتم بموجبها اختيار شخصية توافقية بينهما، يتمكنان من خلالها الإطاحة بفريق عباس عبر صندوق الانتخابات التي يتمسك به التيار الإصلاحي.

والخامس: يتعلق بحركة حماس، فحركة فتح رغم التطمينات سابقة الذكر إلا أنها متخوفة من تراجع حماس عن وعدها للقاهرة بعدم الترشح، وأخذ قرار بترشيح قيادي حمساوي قد يكون الشيخ خالد مشعل مرشحها للرئاسة، وهذا يعني أن خوض حركة فتح للانتخابات يعد مغامرة ومجازفة غير واضحة النتائج.

لقد تولى الرئيس عباس منصب الرئاسة الفلسطينية بعد استشهاد الرئيس عرفات من خلال الانتخابات الرئاسية الثانية التي تم إجراؤها في 15كانون الثاني /يناير 2005 ومدة رئاسته أربعة أعوام، إلا أنه بقي في هذا المنصب لمدة 13 سنة، رغم انتهاء ولايته الدستورية سنة 2009؛ وذلك بسبب أحداث الانقسام الفلسطيني، وعدم إتمام المصالحة، وعدم الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية الثالثة.

لكن بعد مرض الرئيس عباس المتكرر، أصبحت إسرائيل تفكر بمرحلة ما بعد عباس وتعد العدة لمواجهة تداعياتها. فقد تحدثت إسرائيل عن ثلاث سيناريوهات لمرحلة ما بعد الرئيس عباس. السيناريو الأول، سيناريو الاقتتال والصراع، حيث تتوقع إسرائيل أن عدم اتفاق حركة فتح على شخص للرئاسة سيدفع الأطراف المتنافسة في الحركة للصراع والاقتتال الدموي وقد يؤدي لاغتيالات وتصفيات فيما بينها.

ومن هنا يتضح أنه في حال حدث مكروه للرئيس عباس دون حسم من يخلفه، أو الاتفاق مع الكل الوطني حول آلية اختيار الرئيس الجديد، سوف نجد أنفسنا أمام ثلاثة رؤساء وليس رئيس واحد. وهذا يعني أن يكون هناك رئيس لحركة فتح ورئيس للسلطة ورئيس لمنظمة التحرير. واعتقد جازمًا أنهم جميعًا من حركة فتح وتحديدًا من اللجنة المركزية للحركة، وهذا من شأنه أن يزيد من الصراعات الداخلية في مثلث الرئاسة. وستكون رئاسة السلطة هي التي تتحكم بالأمور السياسية بما أنها تملك المال والدعم الدولي والإسرائيلي والعربي، مما سيضعف حركة فتح والمنظمة وبالتالي ستجد حركة فتح نفسها أمام صراعات جديدة قديمة سببها عدم الاتفاق الوطني على السير نحو الانتخابات الرئاسية أو الاتفاق الفصائلي على ملء الشاغر.

وفي اتجاه آخر، رفضت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) للمرة الثانية على التوالي في 20أيار/مايو2019، طلب السلطة إصدار “نشرة حمراء” ضد دحلان، واعتبر الإنتربول أن الأساس الذي استندت إليه السلطة في طلبها يندرج تحت بند الخصومة السياسية، وأوضحت المنظمة أن طلب السلطة يتنافى مع قوانينها التي تحظر التدخل في مسائل ذات طابع سياسي، ويذكر أن فلسطين انضمت إلى الإنتربول عام 2017[30].

مازالت حركة فتح غير قادرة على ضبط كوادرها وقادتها الذين يسعون لتحقيق مصالحهم وهذا برز من خلال ظهور حزب جديد في الضفة، حيث حذر مصدر مسؤول في حركة فتح في مدينة الخليل من التساوق مع حزب جديد سيعلن عنه قريبًا في الساحة الفلسطينية تحت اسم “حزب الإصلاح والتنمية”، ووصف الحزب وقادته بالتطبيعيين، وأضاف المسؤول بأن فتح لن تسمح بوجود مثل هذه الأحزاب التي تدعو للتطبيع مع إسرائيل وتحاول الالتفاف على الشرعية الفلسطينية والفصائل الوطنية[31].

خامساً: إقصاء الأسير القائد مروان البرغوثي من المناصب:

في المؤتمر السابع حصل الأسير القيادي المنافس الحقيقي على كرسي الرئاسة مروان البرغوثي على أعلى الأصوات، إلا أنه تم استبعاده من منصب نائب رئيس الحركة. وذلك بسبب تهديد كل من إسرائيل وأمريكا، مما شكل ردة فعل لدى زوجته فدوى البرغوثي عضو المجلس الثوري لحركة فتح التي اتهمت اللجنة المركزية بتغييب القيادي البارز فيها، حيث بينت في تصريح لها “أن ذلك التغييب جاء انصياعًا من قيادة فتح لتهديدات الاحتلال الإسرائيلي”[32]. كما كشف النائب في المجلس التشريعي يحيى شامية عن وجود ضغوطات خارجية تعرض لها الرئيس عباس لإقصاء البرغوثي من منصبه في اللجنة المركزية، وعدم اختياره نائبًا لرئيس الحركة[33]. وإن هذا الاستبعاد للبرغوثي زاد من تدني شعبية الحركة ومن حدة خلافاتها.

وبهذا السياق يرى الكاتب محمد أبو مهادي أن استثناء البرغوثي من منصب نائب الرئيس جاء بفعل الموقف الإسرائيلي، وليس بسبب خشية الرئيس عباس من أي شخصية قيادية قد تنافسه، وأوضح أن عباس تعامل مع البرغوثي بحنكة ضللته وضللت زوجته، وقبل كل ذلك ضلل أبناء حركة فتح بمشاركة البرغوثي وحفزهم على المشاركة[34].وقد أكد توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في كانون أول/ديسمبر2016، حول استحقاق نائب رئيس الحركة على أن البرغوثي يستحق هذا الموقع والمكان والمقام في اللجنة المركزية، لما له من تاريخ نضالي، ويشكل حالة نضالية متقدمة، علينا الانحياز لها إيجابياً، وعلى اللجنة المركزية أن تنتصر له[35].

ومن جهته أوضح يحيى شامية النائب في المجلس التشريعي المنحل أن الجميع كان يتوقع أن يكون البرغوثي هو المرشح الأقوى لمنصب نائب الرئيس، كونه يحظى باحترام الكوادر والأجيال المختلفة لحركة فتح، إلا أن البرغوثي تعرض لعملية إقصاء متعمدة، وفرضت ضغوط خارجية على الحركة بمنع تقلده لأي مهام في حركة فتح[36].

نشر موقع نيوز وان الإسرائيلي تقريرًا عن التعيينات الأخيرة التي شهدتها حركة فتح، ويشير التقرير إلى أن الرئيس استسلم للضغوط الإسرائيلية والأمريكية في توزيع المناصب والأدوار داخل فتح، إلا أنه سيجني خيبة أمل كبيرة لأنهما لم يقدما له أي تعويض، وأن عباس مقتنع بأن إضعاف البرغوثي في حركة فتح يعني أيضا إضعاف دحلان العدو اللدود للرئيس، لا سيما في ظل وجود اتصالات بين البرغوثي ودحلان[37].

ومن جهة أخرى، يبين عباس زكي السبب وراء عدم حصول البرغوثي على منصب نائب رئيس حركة فتح أو أي منصب آخر، بأن البرغوثي لم يحصل على الإجماع من أعضاء اللجنة المركزية حيث حصل على ثلث الأصوات، فيما كان ثلثا الأصوات ضده، وأن هذا التوزيع للمهمات لمدة عام فقط،[38] ويذكر أنه مضى أربع سنوات على هذه المناصب وليست سنة كما قال زكي ولم تتغير.

وفي هذا الصدد، هاجمت فدوى، اللجنة المركزية للحركة على تغييبها لزوجها من المهام القيادية، وقالت إن اللجنة المركزية تصر على أن البرغوثي غائب ولم يقدروا أن هذا سيسجل عليهم من أبناء شعبنا بأنهم انصاعوا لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو[39]، ويذكر أن نتنياهو هاجم البرغوثي بعد فوزه الكبير في الانتخابات[40]. بالإضافة لقيام الرئيس عباس سابقًا بالعمل على أن لا يتم إطلاق سراح البرغوثي من السجن في صفقة شاليط سنة 2011 حتى لا ينافسه سياسيًا، كما يخشى الرئيس من تحالف البرغوثي مع دحلان[41]. كما رفضت السلطة طلب فدوى بالتدخل لدى إسرائيل بهدف السماح لها بزيارة زوجها في السجن، لأنها منعت من زيارة زوجها حتى سنة 2019 وذلك بسبب الأفعال التي أقدمت عليها خلال إضراب السجناء الأمنيين عن الطعام[42].

فالبرغوثي ليس مستهدفا فقط من قبل إسرائيل، وإنما أيضًا فلسطينيًا، من قبل المرشحين للرئاسة كون البرغوثي هو المنافس الوحيد القادر على إلحاق الهزيمة بهم وبمشروعهم المستقبلي[43]. فكل من يقف مع قضية البرغوثي العادلة ويسانده يدفع ثمن مواقفه، فقراقع على سبيل المثال تمت إقالته من منصب رئيس هيئة الأسرى من قبل الرئيس عباس[44].

  1. إضراب الأسرى وتحميله المسؤولية

لقد خاض 1500 أسير إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في 17 نيسان/أبريل 2017 تحقيقًا لمطالب الأسرى العادلة، ومن أبرزها موضوع العلاج الطبي والعزل الإفرادي والاعتقال الإداري، وزيارة الأهل، إلا أن إدارة مصلحة السجون استخدمت جميع الإجراءات التعسفية، من اقتحام أقسام السجون، وعزل قيادات الحركة الأسيرة، وحتى وصل بها الأمر لمصادرة الملح الذي يذيبه الأسرى مع الماء ليشربوه حتى لا تتعفن أمعاؤهم[45].لقد كان البرغوثي المبادر للإضراب من أجل تحقيق مطالب الأسرى وإبراز قضيتهم على المستوى العام والدولي، وفي بداية الإضراب استطاع تحقيق بعض المطالب، إلا أن الخلافات الداخلية في حركة فتح، والإجراءات التعسفية لمصلحة السجون عملت مجتمعة على إفشال الإضراب دون تحقيق أهدافه.

لعب الإعلام الإسرائيلي دورًا هامًا في التحريض على الأسرى والتأثير على الإضراب، ومحاولة تقليص الدعم والتأييد والتعاطف العربي والدولي مع الأسرى، ومحاولة الربط بين الإضراب وبين الخلافات في صفوف حركة فتح، وأنه نتيجة لها، وليس دفاعًا عن حقوق الأسرى[46]. كما اتهم الإعلام الإسرائيلي البرغوثي بأنه يصفي حسابات الزعامة على كرسي السلطة مع الرئيس عباس من خلال تصدره للإضراب، وأن الإضراب ليس ضد الانتهاكات بحق الأسرى[47]. ولقد وصل الحد بمصلحة السجون بنشر مقطع فيديو ملفق يُظهر البرغوثي، وهو يأكل في زنزانته أثناء الإضراب عن الطعام[48].

وفي هذا الصدد أكد، سعدات أن مصلحة السجون حاولت أن تعرض عليه الفيديو الذي فبركه الإعلام الإسرائيلي بحق البرغوثي، لكنه رفض مشاهدته باعتباره “من منتوجات الاحتلال الفاسدة وحيل من الحيل المستهلكة والبائسة لكسر معنويات الأسرى وكسر حالة التلاحم الشعبي والجماهيري مع الحركة الأسيرة ونضالاتها”[49]. ومن جهة أخرى، هاجم الرجوب عددًا من قيادات الحركة ونشطائها، وفي مقدمتهم البرغوثي متهمًا إياه بالتخطيط للانقلاب على الشرعية الفلسطينية عبر قيادته لإضراب الأسرى بهدف المس بمكانة الرئيس عباس، كما هاجم كل من قراقع والقيادي الفتحاوي قدورة فارس متهمًا إياهم بدعم إضراب الأسرى الذي قاده وخطط له البرغوثي[50].

وردت فدوى على ادعاءات الرجوب في اجتماعٍ للمجلس الثوري لحركة فتح تم عقده في7آب/أغسطس2018، بأن الإضراب هو “إضراب الحرية”، ولم يكن يومًا ضد القيادة الفلسطينية، بل كان وعلى الدوام ضد مصلحة السجون، وأن الرجوب وقف متحالفًا مع إدارة السجون لكسر إرادة الأسرى، وما زال الحقد وحده هو المحرك لنزعاته لتصفية حساباته مع المناضل قراقع وفارس لأنهم وقفوا مع أسرانا الأبطال ضد السجان[51].لقد شكل إضراب الأسرى خطوةً اعتراضية لتوجهات الذين يحاولون التجاوب مع المطالبات الأمريكية والإسرائيلية بخصوص ملف الأسرى، فالصمود الذي حققه الأسرى بإضرابهم دفع الرئيس عباس للبدء بتصفية الحسابات مع كل من وقف مع الإضراب أفرادًا ومؤسسات خاصةً هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، واعتبر كل من وقف إلى جانب الأسرى أنه وقف ضد الرئيس عباس[52].

ووفق جهات في حركة فتح فإن الرجوب بعث برسالة إلى دونالد بلوم، القنصل الأمريكي في القدس، طالبه فيها بالعمل لدى إسرائيل من أجل التأكد بأنه لن يتم إطلاق سراح البرغوثي في صفقة تبادل الأسرى القادمة مع حركة حماس، وذلك لأن البرغوثي سيعمل على نشر الإرهاب والعنف في أوساط الجيل الشاب في المناطق الفلسطينية فور إطلاق سراحه، وهو الأمر الذي من شأنه أن يُلحق الضرر بجهود إدارة دونالد ترامب للتوصل إلى تسوية سياسة بين إسرائيل والفلسطينيين. إلا أن الرجوب من جهته ينفي هذه الأقوال[53].

وصل الحد بـعضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، إلى العمل لإفشال الإضراب، والاقتراح بتعيين الأسير كريم يونس عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب الذي أمضى 37 سنة، في سجون الاحتلال كعضو في مركزية فتح من باب سحب الغطاء عن تمثيل البرغوثي للحركة في السجون[54]. في 24أيلول/سبتمبر2018، في حوار إذاعي لقراقع بعد إقالته، أكد فيه أن كل شخص حاول كسر هذا الإضراب أو تشويه طبيعته هو إنسان مجرم وظالم ومتوحش لن يسامحه الأسرى”[55]. كما اتهمت فدوى أطرافًا داخل فتح والسلطة بمحاولة إفشال الإضراب، وتحدثت في حينه عن تحركات سياسية لإجهاضه[56].

  1. علاقته التنظيمية والسياسية مع الرئيس عباس

يحتل البرغوثي المرتبة الأولى من حيث الشعبية في استطلاعات الرأي العام الفلسطيني، بوصفه الزعيم المفضل، وهناك حلف يتشكل ما بين حماس ودحلان، والذي من المنتظر أن ينضم إليه البرغوثي إذا ما تم إطلاق سراحه في إطار صفقة تبادل الأسرى القادمة. لذلك فالرئيس عباس يفعل كل شيء من أجل تصفية مصدر القوة السياسية للبرغوثي، والتأكد بأنه سيبقى بين جدران السجن الإسرائيلي.[57]

وكان البرغوثي قد رشح نفسه في مواجهة عباس في الانتخابات التي جرت في سنة 2005 لكنه انسحب تحت ضغوط كبيرة وتحذيرات من شَق الحركة، ويراهن تيار البرغوثي على أن انتخابه نائبًا لعباس في هذه المرحلة، سيسهم في الضغط على إسرائيل للإفراج عنه. لكن هناك أيضًا مسؤولين في فتح، يعتقدون أن تهيئة الأجواء لتسلم البرغوثي الرئاسة وهو في سجنه مسألة غير عملية، وليست ممكنة.[58]

وترى فدوى أن القيادة الفلسطينية قصرت في موضوع البرغوثي وأن تقصيرهم جزء لا يتجزأ من تقصيرهم في القضايا الوطنية وخاصة قضية الأسرى، بينما الشارع الفلسطيني وقواعد حركة فتح تقف الى جانب البرغوثي[59].

  1. استهداف أتباعه في المواقع القيادية

يستخدم الرئيس عباس سياسة الاقصاء والتفرد بالسلطة، فقد قام بإقصاء تيار واسع وكبير من حركة فتح، وهو ما يطلق عليه التيار الإصلاحي، ويقوده دحلان، ويحاول حاليًا إقصاء تيار البرغوثي وذلك من خلال محاربة نادي الأسير، والإقالة المفاجئة لوزير الأسرى قراقع، وقراقع وفارس قيادات فتحاوية يعتبرهما الرئيس عباس، محسوبين على البرغوثي[60].

حين بدأ الرئيس عباس بالتجاوب مع الضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي تطالب بوقف رواتب الأسرى والشهداء قام بتحويل وزارة الأسرى إلى هيئة، ومن ثم تشكيل لجنة لإدارة شؤون الأسرى، إلا أن قراقع وفارس حينها رفضا التعامل مع ملف الأسرى بهذا المستوى المتدني، وعليه فإن قرار عزل قراقع كان متوقعًا[61].لقد قرر الرئيس عباس في أيلول/سبتمبر2018 وقف المخصصات المالية التي تقدمها السلطة لنادي الأسير، برئاسة فارس، وذلك بناء على رسالة أرسلها إليه من داخل السجن جمال الرجوب، الذي اتهم فيها البرغوثي بأنه نظم الإضراب قبيل زيارة الرئيس ترامب إلى المنطقة، بهدف الإساءة للرئيس عباس وتقويض شخصيته، وإن نادي الأسير هو الذي ساعد البرغوثي في تحقيق هذا الهدف.[62].

سادسًا: دحلان يعمق الشرخ ما بين حركة فتح وحماس:

لقد حافظ الطرفان (فتح وحماس) على حد أدنى من العلاقة، حيث شاركت حماس في مؤتمر فتح السابع عام2016. ولكن بعد قيام الرئيس عباس بجملة من القرارات العقابية بحق القطاع (الحصار)، والتصعيد الاعلامي والتهديدات المتبادلة، أصبحت القطيعة بين الحركتين هي سيدة الموقف.

وبعد التحالف ما بين حماس ودحلان، وصلت العلاقة بين فتح وحماس إلى طريق مسدود، وقد يحدث تقارب ومصالحة بين الحركتين في حال تم انتخاب رئيس جديد، لأن حماس وصلت لقناعة تامة بأن الرئيس عباس لا يريد حماس قوية ولا يريد المصالحة معها، وإنما يريد السيطرة عليها بهامش سيطرته على باقي الفصائل التابعة للمنظمة. وحماس تدرك أن الرئيس لا يريدهم شركاء بل يريدهم منفذي لسياسته وبرنامجه، وهذا ما لا تقبله حماس بكونها حسمت أمرها في المشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية الرسمية بكل مكوناتها حتى في الترشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية الثالثة وسوف يكون القائد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة السابق هو الرئيس المستقبلي للشعب الفلسطيني.

وستفاوض حماس إسرائيل مباشرة مما سيزيد من أزمة حركة فتح في ظل التقارب الحمساوي مع دحلان الذي سيضعف الرئيس عباس من خلال فتح المجال واسعًا لدحلان للتحرك في القطاع. إضافة لازدياد نمو تيار دحلان في الضفة التي تعاني من تدهور في الوضع الاقتصادي وزيادة نسبة الاحباط والعزوف عن المشاركة السياسية الذي تجسد في الانتخابات المحلية، حيث كانت نسبة التصويت متدنية جدًا لم تتعدّ الـ20% في انتخابات نابلس على سبيل المثال، بالإضافة للانتخابات الطلابية في جامعة النجاح. في ظل التذمر من السياسات القائمة وزيادة حدة الفقر والبطالة وسياسة السلطة في استهداف أرزاق الموظفين ومخصصات أسر الشهداء والأسرى والجرحى، ستزداد شعبية تيار دحلان، وستلتقي مصالح كل من يتعارض مع سياسة الرئيس مع تيار دحلان في الضفة. وعليه ستصبح فتح في وضع أكثر صعوبة بعد فقدانها فتح غزة والمخيمات في الخارج، مما سيشجع المخيمات في الضفة وبعض المحافظات على الالتحاق بتيار دحلان. كل هذا يصب في مصلحة الاحتلال في الدرجة الأولى، وفي الدرجة الثانية في مصلحة حركة حماس التي حلت جزءًا من مشاكلها ومشاكل حكمها في القطاع. وهذا نتاج السياسات العامة الفردية والخاطئة المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية في حل مشكلة التيار الدحلاني الذي يتغذى على أخطاء خصمه التنظيمي حتى اليوم.

وتجدر الإشارة إلى أن حركة حماس اتجهت إلى التحالف مع التيار الاصلاحي وقلبت الطاولة على المصالحة وعلى الرئيس عباس وعلى حركة فتح الرسمية، فقد أصبح أعداء الأمس حلفاء اليوم. فتحالف كل من حماس ودحلان هي خطوة لتحقيق مصالح الطرفين، فدحلان بحاجة لدعم تياره في غزة وينظر لهذه الخطوة على أنها الطريق السريع للوصول لسدة الحكم في حال حصلت انتخابات تشريعية ورئاسية ثالثة. وحركة حماس المحاصرة فقدت الأمل في فك الحصار بدون التحالف مع دحلان فكان التحالف هو المعبر الاضطراري للبقاء في حكم القطاع.

ولكن قيادة حماس في الخارج التي تعيش في دائرة الولاءات -القطرية الإخوانية التركية- تعترض على التقارب مع دحلان، وقيادة حماس في الضفة الغربية تقف نفس الموقف. وكانت ردة فعلهم واضحة من خلال اجتماعهم مع الرئيس عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله في خضم الحرب المعلنة من قبل الرئيس على حماس في القطاع في ذلك الوقت.

فحماس في القطاع التي تحظى بمركز اتخاذ القرار ووجود القوة العسكرية لكتائب القسام التي تقف خلف السنوار فتحت المجال لفرصة جديدة لالتقاء المصالح ما بين حماس والتيار الدحلاني وقيادة جهاز المخابرات المصري الذي يريد تحقيق إنجاز في الساحة السيناوية باستخدام قوة حماس لردع السلفية الجهادية في القطاع ومحاصرتها في سيناء. فالتقاء المصالح فرض التقارب، فحماس تبحث عن مخرج للخروج من عنق زجاجة الحصار ومصر التي تريد توجيه ضربات لداعش من أجل تحجيمها، ودحلان الذي يريد أن يكون له موطئ قدم في فلسطين.

على ضوء ذلك حاولت المخابرات المصرية طرق باب الرئاسة الفلسطينية من جديد من أجل المصالحة الشاملة مقتنعة بأن الرئيس عباس لن يقبل بالمصالحة مع دحلان تحت أي ظرف. فعرضت بناء على التردد الحمساوي في الغوص في بحر التقارب النهائي مع دحلان فطلبت المخابرات المصرية بالمصالحة الثلاثية – فتحاوي فتحاوي وفتحاوي حمساوي- وهذا ما يرفضه الرئيس عباس، وسيكون المعيق الأول من معيقات إتمام المصالحة مما يساعد حماس لحسم موقفها للتقارب النهائي مع دحلان.

أما المعيق الثاني فيتعلق بسلاح المقاومة، فكما هو معروف أن حماس استمدت شعبيتها وتفوقها على حركة فتح من خلال عملياتها العسكرية، ودورها البارز في مقاومة الاحتلال. ففي حال تخلت حماس عن المقاومة وسلاحها فستصبح شبيهة بحركة فتح وبرنامجها هو نفس برنامج فتح، ومن المستحيل أن تقدم حماس على التخلي عن سلاحها، وهذا ما أكده القائد الحمساوي موسى أبو مرزوق في تصريح له في 22أيلول/سبتمبر الجاري بأن سلاح المقاومة ليس مطروحًا على طاولة الحوار، ومعنى ذلك أن الموقف الأمريكي والإسرائيلي سيكون في هذا الملف حاسما ومعطلا، إضافة إلى أن الرئيس عباس ليس الرئيس اللبناني ميشال عون الذي سيدافع عن سلاح المقاومة.

ويتمثل المعيق الثالث في الجنود والمعتقلين الإسرائيليين لدى كتائب القسام، حيث سيشترط العالم والبعض العربي وإسرائيل بأن يتم تسليم الجنود سواء أحياء أم أموات من أجل إحياء انفراجة في حصار غزة والمصالحة، وهذا الملف بالنسبة لحماس مصيري ولا يمكن لها أن تساوم عليه فهو العامل الأساسي الذي تعول عليه في رفع شعبيتها وزيادة فرصها في التفوق على الخصم والفوز في أي انتخابات قادمة.

وينصرف المعيق الرابع الذي لا يقل أهمية عن سابقيه في الأنفاق التي أوجعت الاحتلال والتي ستؤلمه في أي حرب قادمة، فإسرائيل تخطط ليلًا ونهارًا للخلاص من كابوس الأنفاق فسوف تطالب إسرائيل مدعومة من أمريكا والبعض العربي بأن تسلم حماس خريطة الأنفاق التي تصل المستوطنات الإسرائيلية. وهذا يعني لحماس خيانة للمقاومة ولشلالات الدماء التي سالت من أجل صناعة شبكة الأنفاق التي تعول عليها حماس، فهي أهم استراتيجية عسكرية في التفوق وحسم نتيجة أي حرب قادمة.

والمعيق الخامس والأخير والذي يتعلق في الجانب الإداري الوظيفي، فحماس تريد بقاء تواجدها التنظيمي والسيطرة الخفية على المؤسسات- المدنية والأمنية- من خلال موظفيها الإداريين والأجهزة الأمنية. فحماس لا يمكن لها التنازل عن ملف الموظفين وتسكينهم على الهيكليات الرسمية، وهذا يشكل عائقا أمام السلطة في رام الله من الجانب الإداري والمالي والمعنوي وستواجه مشكلة بأنها تخلصت من أبناء فتح من خلال التقاعد الإجباري المبكر ليحل محلهم أبناء حماس وهذا لا يمكن أن يستقيم عند حركة فتح.

كل العوامل سابقة الذكر تقف سدًا منيعًا أمام تحقيق المصالحة، بالإضافة للعديد من العوامل التي يمكن تذليلها أو إحداث اختراق بها، ولكن حتى لو حدثت المصالحة التقاربية الاضطرارية فلن تعمر وسوف تصطدم بكل الملفات المرحّلة وبالمطالب الإسرائيلية والأمريكية والعربية الجديدة التي ستورط الحكومة الفلسطينية في ملفات أمنية خطيرة مما سيؤدي للتصادم مرة ثانية مع حركة حماس التي لن تتردد في السيطرة على القطاع مرة ثانية خلال ساعتين. ومن هذه الملفات مخازن الصواريخ والسلاح والجنود والأنفاق والتنسيق الأمني وغيرها الكثير. ولهذا كله لا يمكن إتمام المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية الشاملة فستكون هناك مصالحة مجزوؤة مع التيار الإصلاحي والذي سيكون له نصيب كبير في اللجنة الإدارية الجديدة التي ستشكل هذه المرة بمشاركة دحلان وبعض التنظيمات الفلسطينية.

أما المصالحة الحمساوية الفتحاوية، فأصبح متوجب قبل تحقيقها أن تحصل مصالحة فتحاوية فتحاوية ومن ثم مصالحة فتحاوية حمساوية. فقد تلقت حركة فتح ضربة قوية وستكون عاملا مهما من عوامل هبوط شعبيتها وزعزعة مصير وحدتها التنظيمية وسوف يقوى تيار دحلان ويكون له قاعدة انطلاق من الوطن تمتد إلى الضفة التي تعاني من الاحباط وفقدان الأمل في المستقبل، وبالأخص عند فئة الشباب.

أما المصالحة الشاملة تتطلب وجود قيادة فلسطينية مستقلة القرار، تدافع عن نهج المقاومة وسلاحها وحمايتها، واعتبار القطاع محررا، وتشكيلات المقاومة وفي مقدمتهم كتائب القسام هم جيش احتياط وطني. وفي الوقت الحاضر هذا غير ممكن في فلسطين بعكس لبنان، فعندما طلبت أمريكا من الرئيس اللبناني عون عدم خوض معركة جرود عرسال رفض هذا المطلب وقامت المقاومة والجيش بتحرير جرود عرسال وهذا غير متوفر في القيادة الفلسطينية الحالية التي لا تستطيع مواجهة أمريكا وإسرائيل وغيرها.

خاتمة:

لقد أدى استشهاد الرئيس عرفات إلى زيادة حدة الخلافات الداخلية في الحركة بشكل خاص، فقد كان عرفات القاسم المشترك والحاكم الصارم والماسك بجميع الخيوط داخلها، وإلى التأثير على النظام السياسي الفلسطيني بشكل عام. فالرئيس عرفات استطاع نيل احترام الشارع الفلسطيني بكل أطيافه السياسية، والجميع اليوم يستذكره بالخير وعندما تشتد الأزمات بالشعب الفلسطيني يترحمون على أيام أبي عمار وتاريخه.

لقد استشهد الرئيس عرفات من أجل القضية الفلسطينية ورفض أن يحمل القلم ويوقع في كامب ديفيد وأخلص للقضية الفلسطينية، وقدم روحه دفاعًا عن القدس وعن الثوابت الفلسطينية، حيث ارتقى لمستوى الرمزية والتقديس عند الشعب الفلسطيني الذي يفتقده في كل محنة وأزمة يمر بها، كما انضم إلى الرموز الدولية القومية والإنسانية أمثال جمال عبد الناصر، ونيلسون مانديلا، الذين تركوا بصمات واضحة في تاريخ شعوبهم.

[1] مؤسسة ياسر عرفات، حياة لا تنسى، 30نيسان/أبريل2019،

http://www.yaf.ps/?url=tabs/show/52/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9_%D9%84%D8%A7_%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%89

[2] نفس المصدر.

[3]المصدر نفسه.

[4]سامر إرشيد، حركة “فتح” والسلطة الفلسطيية: تداعيات أوسلو والانتفاضة الثانية، رام الله: مواطن، 2007، ص 149.

[5] أسعد غانم، “السياسة الفلسطينية بعد عرفات: مأزق حركة وطنية فاشلة”، أيلول/سبتمبر 2007، ص 9، http://www.masarat.ps/sites/default/files/content_files/sd_gnm_mzq_lhrk_lwtny.pdf

[6]المركزالفلسطينيللاعلام،”معالمالطريقالتيترىفتحضرورةالسيرفيهعلىضوءنتائجالانتخاباتالتشريعية”،http://www.palestine-info.com/arabic/palestoday/reports/report2006_1/12_2_06_1.htm

[7]عمير الفرا، تجربة بناء الديمقراطية في ظلال احتلال: دراسة الحالة الفلسطينية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012.ص ص 76-77.

[8] سامر إرشيد، مرجع سبق ذكره، ص 149.

[9]Graham Usher, “The Democratic Resistance: Hamas, Fatah, and the Palestinian Elections”, Journal of Palestine Studies, Vol. 35, No. 3, Spring 2006, p 22.

[10]جريدة الشرق الأوسط، عدد 10202، 3 -9-2006.

[11].المركز الفلسطيني للإعلام، “معالم الطريق التي ترى فتح ضرورة السير فيه على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية”، مرجع سبق ذكره.

[12].جريدة الشرق الأوسط، عدد 10202، 3 -9-2006.

[13] صحيفة النهار اللبنانية، 18-2-2006.

[14]صحيفة المصري اليوم، عدد 1100، 18-6-2007.

[15]نادر الصفدي، حملة اعتقالات واسعة لأنصار دحلان بالضفة، 23 شباط / فبراير،http://alresalah.ps/ar/post/110011

[16]صفا، تيار دحلان: عباس يشن حملة اعتقالات احترازية لكوادر فتحاوية بالضفة،  22تشرين ثاني/نوفمبر2016، http://safa.ps/post/195169

[17]نيوز 24، بالفيديو : دحلان: لن نكون طرفا في تخريب فتح واضعافها ولا أحد يستطيع اقصائنا، 23 تشرين أول/ أكتوبر2016،http://24news.ps/post/949

[18]صوت فتح الإخباري، أمن عباس يتهم كوادر فتح بالتحضير لانقلاب بالضفة بمعاونة أجهزة أمنية مصرية، 22شباط/فبراير2017، http://www.fateh-voice.net/arabic/?Action=Details&ID=76091

[19]أحمد جمعة، “مصدر: عقد مؤتمر شباب فلسطين الأول بالقاهرة واجتماع دحلان لم يحدد موعده”، 14 شباط/فبراير2017،http://www.youm7.com/story/2017/2/14

[20] فلسطين اليوم الإخبارية،” دحلان يتهم السلطة باعتقال أنصاره ويدعو لوقف الحملة “قبل فوات الأوان”،   24 شباط/فبراير2017، https://paltoday.ps/ar/post/292680

[21]مع االاخبارية، “عضو البرلمان أبوبكر: السلطة منعتني من السفر”، 22شباط/فبراير2017, https://www.maannews.net/Content.aspx?id=893665

[22]أمد للإعلام، “إسرائيل توقف إصدار بطاقة  vipلنواب في حركة فتح بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية”، 2اذار/مارس2017،https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=161898

[23] تغريد سعادة، “قرار رئاسي بمنع خمسة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني من السفر”، 23شباط/فبراير2017،http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=160697

[24]محمود جرابعة وليهيبنشطريت، حركة فتح تحت وطأة الصراع بين عباس ودحلان، 22 نيسان/أبريل 2014،https://carnegieendowment.org/sada/55403?lang=ar

[25]المصدر نفسه.

[26]المصدر نفسه.

[27]منى عوض، “دحلان وحماس: تقارب جديد يقوده أبو مازن، علاقة تحالف أم تقاطع مصالح”، 23شباط/فبراير2017، http://ida2at.com/dahlan-and-hamas-a-new-abbas-led-convergence/

[28]محمود جرابعة وليهيبنشطريت، حركة فتح تحت وطأة الصراع بين عباس ودحلان، مرجع سبق ذكره.

[29] العربي الجديد، صحيفة: صراع شديد داخل حركة فتح وعباس يهدد بقلب الطاولة، 6أذار/مارس2019، https://arabi21.com/story/1164802

[30] أمد، للمرة الثانية.. الإنتربول يرفض طلب سلطة رامال له ضد محمد دحلان، 20أيار/مايو2019، https://www.amad.ps/ar/post/297525

[31] الحدث، فتح تهدد بإنهاء حزب جديد خلال 48 ساعة وتتهمه بالتطبيع (صور)، 1أيار/مايو2019، https://www.alhadath.ps/article/98238

[32]فدوى البرغوثي، مركزية “فتح” غيّبت مروان رضوخا لتهديدات نتنياهو، 16شباط/فبراير 2017،http://www.qudspress.com/index.php?page=show&id=28711

[33]أمد للإعلام، قيادي فتحاوي يكشف لـ(أمد) أسباب عدم تسمية البرغوثي نائبا لرئيس الحركة، 20شباط/فبراير2017، https://www.amad.ps/ar/Details/160213

[34]المصدر نفسه.

[35] سما الإخبارية، الطيراوي: مروان البرغوثي قائد وطني مختطف ويستحق منصب نائب رئيس الحركة، كانون أول/ديسمبر2016، http://samanews.ps/ar/post/288169/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A

[36]نادر الصفدي، هل نصب عباس فخاً للإطاحة بمروان البرغوثي من فتح؟،مرجع سبق ذكره.

[37]وطن نيوز، اتصالات البرغوثي بـ”دحلان” وراء استبعاده من منصب نائب الرئيس.. وعباس وضع حلس شوكة في حلق ال دحلان، 21شباط/فبراير 2017،https://www.watanserb.com/2017/02/21

[38]عباس زكي، اللجنة المركزية : ثلثي أعضاء اللجنة المركزية ضد مروان البرغوثي، 19شباط/فبراير2017، http://www.hr.ps/news-104305.html

[39]العرب، عباس يقصي البرغوثي من المهام القيادية لمركزية فتح، 16شباط/فبراير2017،https://alarab.co.uk

[40] عقل صلاح، حركة فتح بين الخلافات الداخلية والضغوط الخارجية”، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد459،أيار/مايو2017،صص125-126.

[41]يونيبن مناحيم، عباس يعمل على تصفية البرغوثي سياسياً، 12أيلول/سبتمبر2017، http://www.almayadeen.net/press/israel/823329/

[42]المصدر نفسه.

[43]جريدةالقدس،19/9/2018،ص10.

[44] الجزيرة نت، السلطة توقف رواتب موظفي نادي الأسير وضغوط لتغيير مهامه، 28تشرين الثاني/نوفمبر2018، https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2018/11/28

[45]أحمد الصباهي، هل أخطأ مروان البرغوثي؟،  27نيسان أبريل2017،https://www.alaraby.co.uk/opinion/2017/4/26/%D9%87%D9%84

[46]المركز الفلسطيني للإعلام، تحريض إعلامي صهيوني على الأسرى لإفشال إضرابهم، 19نيسان/أبريل2017،https://www.palinfo.com/news/2017/4/19/%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-

[47]أحمد الصباهي، هل أخطأ مروان البرغوثي؟، مرجع سبق ذكره.

[48]BBC،إسرائيل تنشر فيديو تقول إنه يظهر البرغوثي الذي يقود إضرابا عن الطعام “يأكل في زنزانته”، 8أيار/ مايو 2017،http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39847019

[49]عرب ٤٨،سعدات: محاولة التشكيك بالبرغوثي لكسر الإضراب باءت بالفشل،14أيار/مايو2017،https://www.arab48.com/

[50]صوت فتح الإخباري، بعد تطاوله على القائد مروان وإضراب الحرية.. فدوى البرغوثي تفتح النار على رجل عباس في فتح الرجوب!، 9آب/أغسطس 2018،http://fateh-voice.net/post/101809

[51]المرجع السابق.

[52]أمجد أبولطيفة، من الذي أقال عيسى قراقع؟؟، 5آب/أغسطس2018،https://paltoday.ps/ar/post/328639/.

[53]يونيبن مناحيم، عباس يعمل على تصفية البرغوثي سياسياً، مرجع سبق ذكره.

[54] الرسالة نت، “حسين الشيخ”.. المطارد الذي أصبح ممثلا حصريًا لـ”المنسق” بالضفة، 4تشرين الأول/أكتوبر2018، http://alresalah.ps/ar/post/189155/

[55]هلا الزهيري، قراقع: السجن تجربة حددّت مسار حياتي والأسرى هزموا الفراغ بالثقافة، 24أيلول/سبتمبر2018، http://www.24fm.ps/ar/program/1537790841

[56]الجزيرة نت، السلطة توقف رواتب موظفي نادي الأسير وضغوط لتغيير مهامه، مرجع سبق ذكره.

[57]يونيبن مناحيم، عباس يعمل على تصفية البرغوثي سياسياً، مرجع سبق كره.

[58]كفاح زبون، عباس.. ومعركة الخلافة، 10كانونأول/ديسمبر2016،https://aawsat.com/home/article/803611/.

[59]غازي مرتجى، فدوى البرغوثي تؤكّد أن أحدًا لم يتدخل للإفراج عن زوجها من السجون الإسرائيلية، 25شباط/فبراير2016،http://www.freebarghouti.ps/?p=909

[60]أمد اللإعلام، إعلامي يكشف أسباب رفض حماس و”الفصائل” رئاسة فتح لوفد التهدئة وشروط قبولها!، 16آب/أغسطس2018،https://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=252572

[61]أمجد أبولطيفة، من الذي أقال عيسى قراقع؟؟، مرجع سبق ذكره.

[62]يونيبن مناحيم، عباس يعمل على تصفية البرغوثي سياسياً، مرجع سبق ذكره.


Updated: 2020-03-23 — 14:50
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme