الإطار المنهجي للتعليم البيئي في المدارس – نموذج مقترح / جنان فتحي يكن


 الإطار المنهجي للتعليم البيئي في المدارس – نموذج مقترح

  أ. جنان فتحي يكن، باحثة مستقلة، لبنان.

مداخلة نشرت في كتاب أعمال المؤتمر الدولي الخامس عشر لمركز جيل البحث العلمي حول أليات حماية البيئة، الذي نظم في طرابلس لبنان يومي 26 و27 ديسمبر 2017. ص 59.

للاطلاع على الصور والبيانات يرجى تحميل: كتاب أعمال المؤتمر الدولي

ملخّص

البيئة مكوّن واسع يشمل كلّ ما حول الإنسان ويشمل الإنسان نفسه. يحدث بينهما التفاعل الإيجابي أو السلبي وفق تصرفات الإنسان الذي هو المسبّب الرئيسي لأزمات البيئة والمسؤول عن إيجاد حلول. ومن أجل تفادي حصول أزمات بيئية أو التخفيف منها قدر الإمكان، لا بدّ من نشر التوعية من خلال التربية البيئية المستمرة التي هي أمر أساسي لكل إنسان أيّاً كان عمره، تخصصه، مجال عمله، مسكنه، وطبيعة حياته. والمكان الأهمّ لنشر التربية البيئية وتنشئة جيل صالح بيئياً هو المدرسة.

يستعرض هذا البحث التربية البيئية تعريفاً، أهدافاً وتاريخاً مع أمثلة عمّا تقوم به المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية، الرسمية والخاصة من أجل تعزيز التربية البيئية ودعمها، خاصّة في المدارس. وقد تبيّن بوضوح أنّ دمج التربية البيئية دراسة وتطبيقاً ضمن مواد المنهج التعليمي يساعد على تحقيق أهداف التربية البيئية والتنمية المستدامة بشكل عام. ولهذا ركزّت الجهات المعنية بوضع المقررات التعليمية بالتعاون مع متخصصي البيئة، في الدول المتقدمة، على إصدار المواد التعليمية البيئية للأساتذة والطلاب.

تبيّن من خلال نتائج استبيان موجه لعيّنة من أساتذة وتربويين في مدارس شمال لبنان، أنّ التربية البيئية وفق المناهج التعليمية  اللبنانية المعتمدة ليست بكافية. وبما أن تغيير المناهج يتطلب جهوداً كبيرة ومدة من الزمن، كان لا بدّ من وضع مشروع رائد يساهم بتحقيق بعض أهداف التربية البيئية. ولهذا قدّم الباحث مقترحاً قابلاً للتطبيق يشمل المدرسة ككلّ إداريين، أساتذة، وطلاباً، يتم وفق خطة تتلخص بدمج قضية بيئية مناسبة عبر كل مواد المنهج التعليمي أفقياً ضمن الصف الواحد وعمودياً مع المادة في كل المراحل التعليمية.

أخيراً، يقدّم الباحث توصيات أبرزها التوصية لوزارة التعليم اللبنانية بدمج التعليم البيئي تدريجياً ضمن المناهج التعليمية لتخدم البيئة ومفاهيم التنمية المستدامة، وفق خطة شاملة كما هو الحال في الدول المتقدمة.

Executive Summary

The environment is a broad component that includes all what is around the human being, and the human being himself. The interaction between the human being and the environment takes place either positively or negatively according to the human’s behavior who is the main causative of the environmental crisis and is responsible for finding solutions.

In order to avoid environmental crisis or minimize it as much as possible, spreading awareness is necessary through continuous environmental education which is essential for every person at any age, specialization, field of work, habitat, and lifestyle. School is the best place to start disseminating the environmental knowledge and nurturing an environmentally friendly generation.

This research presents the definition of the environmental education, its history and objectives, supported by some examples of global, local, private and public organizations’ actions toward promoting and supporting the environmental education. It was clearly shown that the integration of the environmental education into the different subjects of the school’s educational curriculum helps achieve the objectives of environmental education and sustainable development in general. Therefore, the educational curriculum developers and environment specialists, in developed countries, focused on issuing environmental education materials for teachers and students.

A survey issued to teachers and educationalists at schools in North Lebanon, showed insufficiency of the environmental education in the current Lebanese curriculum. Updating the curriculum requires great effort and time, therefore, the researcher developed a pilot project that helps achieving some of the environmental education objectives. This project proposed to the school, administrators, teachers, and students the integration of an appropriate environmental issue with the educational curriculum, horizontally in each class, and vertically for each subject at all educational levels.

Finally, the researcher presents some recommendations, most notably to the Lebanese Ministry of Education to gradually integrate the environmental education and the concepts of sustainable development into the school curriculum according to a general plan as in developed countries.

 

تمهيد

إن القضايا البيئية التي يعيشها الأفراد والجماعات والمجتمعات منذ عشرات السنين هي مسؤولية فردية، جماعية، مجتمعية وأممية ترتبط بكل مجالات الحياة، وترتبط بالإنسان طوال حياته. لذا ينبغي عل كل فرد منا معرفة وتعزيز دوره تجاه القضايا البيئية اليوم قبل الغد، لأنه من حقه على نفسه أن يعيش في بيئة سليمة مستدامة، ومن واجبه تجاه الأخرين أن يحافظ على سلامة البيئة واستدامتها.جنان فتحي يكن

إن القضايا البيئية لا ترتبط بالبيئة الطبيعية فحسب كالأرض والماء والتربة والهواء بل تتعلق بالبيئة الصناعية التي صنعها الإنسان. إنّ التأثيرات السلبية التي سبّبها الإنسان على البيئة الطبيعية احتلت الأولوية ضمن اهتمامات المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية والمنظمات البيئية بهدف التحرك على كافة الأصعدة من أجل العمل على إيجاد حلول وآليات لحماية البيئة مُلزِمة للجميع.

إن التعليم البيئي هو جزء أساسي لتحقيق أهداف حماية البيئة، لذا ينبغي تفعيل دور المدارس والمناهج التعليمية من أجل ضمان تخريج المواطن المسؤول والملتزم بالسلوك والتصرفات الصحيحة تجاه البيئة.

 

المقدمة

صحيح أنّ دور المؤسسات التربوية في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين اتجه أكثر فأكثر نحو بناء أجيال “تفكّر”، “تحلل”، “تستنتج”، “تطبق” و”تبتكر” بعد أن كانت طوال الأزمان السابقة “تتلقى”، صحيح أن المناهج التعليمية باتت تركّز على الأهداف والمفاهيم إلا أنّ دور التعليم والتوعية في تعزيز المفاهيم والقيم وربطها بالواقع وتطبيقها يختلف  بين بيئة وأخرى وبين مؤسسة وأخرى.

هل تقتصر حماية البيئة على درس أو درسين؟ نشاط أو نشاطين؟ مادة أو مادتين ؟ فهل أصبحت البيئة في حال أحسن؟ هل يعرف تلميذ الأمس واليوم الذي سيصبح مسؤول الغد دوره “الحقيقي الإلزامي” في حماية البيئة؟ هل يعرف دوره تجاه البيئة كمواطن في بلده وكفرد على الكرة الأرضية؟

اليوم، وفي ظل الأزمة التي تعاني منها البيئة عالمياً بدرجات متفاوتة، وبشكل كارثي في بلادنا، لا بد من تحديد “إطار منهجي للتعليم البيئي في المدارس” يساهم في نشر المعرفة والوعي من أجل حماية البيئة والحفاظ عليها، وتفادي الأزمات التي يسببها التغيير والتطور المستمر، ومن أجل تخريج طلاب لديهم مستوىً عالٍ من القدرة على تحمل المسؤولية تجاه البيئة، يحملون مفاهيم راسخة واضحة جاهزة وقابلة للتطبيق فتصبح ثابتة من الثوابت الأساسية مدى الحياة كونهم جزء من المنظومة البيئية. هذا الإطار المنهجي يتألف من الأهداف والمفاهيم والوسائل والتطبيقات التي يجب أن تندرج ضمن المواد التعليمية والأنشطة الصفية واللاصفية والمشاريع الإبداعية طوال المراحل التعليمية ما قبل الجامعية.

إشكالية البحث

في ظل التأزم البيئي الذي تمر فيه كثير من بلدان العالم بنسب متفاوتة ولأسباب مختلفة سواءً كان بعضها  متشابهاً أو غير متشابه، ورغم أن هناك جهود دولية تُبذل منذ أكثر من ربع قرن لحلّ الأزمات البيئية، تمر منطقتنا في أسوأ حالات هذا التأزم لأن معظمها عانى من الحروب المحلية والإقليمية وانعكاساتها السلبية على كثير من جوانب الحياة ومنها البيئة. وبما أن التربية عموماً، والتنمية المستدامة على وجه الخصوص، هي أساس بناء الأجيال لمجتمعات أفضل، كان لا بد من معرفة دور المناهج التعليمية في ظل الوضع البيئي المتردي. وطالما أن المشكلة قائمة ومتفاقمة، فلا بدّ من إعادة النظر في هذه المناهج لمعرفة القصور والثغرات بهدف وضع إطار فعال لمنهج التعليم البيئي.

أهمية البحث

إن تسليط الضوء على أهمية دور التعليم البيئي في المدارس والاستفادة من نجاحات الدول المتقدمة في التعليم البيئي، ثم محاولة التأطير لمنهج التعليم البيئي، لا بدّ وأن يكون خطوة دفع للأمام لواضعي المناهج التعليمية المدرسية والتربويين والأخصائيين في مجال البيئة والأخصائيين في شأن التنمية المستدامة وأصحاب القرار والجهات الرسمية من أجل التلاقي الحقيقي لوضع منهجية متكاملة تطبيقية مرنة من حيث التعديل والتطوير المستمر، ينتج عنها تغيير إيجابي لدى سلوك طالب اليوم الذي هو مسؤول الغد من ناحية فهم واحترام البيئة، الحفاظ عليها وحمايتها والحدّ من المخاطر والأضرار بشكل مستدام.

أهداف البحث

يهدف البحث إلى:

  • فهم الواقع الحالي للبيئة.
  • فهم أهمية ودور التعليم البيئي.
  • الإطلاع على واقع التعليم البيئي دولياً وإقليمياً ومحلياً.
  • وضع إطار منهجي للتعليم البيئي في المدارس يتلاءم مع واقع لبنان مع نموذج مقترح.

المبحث الأول: الثقافة البيئية بين الواقع والمرتجى

تعريف البيئة لغوياً

“بوأ – باء: رجع، تبوأ: نزل وأقام، البيئة: المنزل”[1]. وفي الصحاح، “المباءة: منزل القوم في كل موضع، ويقال: كل منزل ينزله القوم”[2].

وهذا يعني أن البيئة هي المكان الذي يستقر فيه الإنسان.

تعريف البيئة علمياً

اختلفت التعريفات العلمية للبيئة بين الماضي والحاضر ومن التعريف الضيق إلى الأشمل نظراً لارتباط البيئة بشتى نواحي الحياة.

في حين تعرّف البيئة باختصار أنها تشمل كل الأشكال الحية وغير الحية (مثل الهواء، والتربة، والماء) والتي تؤثر على الكائنات الحية[3]، يقصد بها أيضاً أنها “الوسط الذي يعيش فيه الإنسان ويمارس أنشطته الإنتاجية والاجتماعية. وهي خزّان الموارد الطبيعية المتجددة مثل حقول الزراعة ومصايد الأسماك، والموارد الطبيعية غير المتجددة مثل مناجم المعادن وآبار النفط.”[4]

كما تُعَرّف البيئة بأنها “مجموعة ظروف وأوضاع خارجية، فيزيائية وبيولوجية واجتماعية وثقافية، تؤثّر في الحياة والتطور والبقاء على الأرض، وتشمل النظم الإيكولوجية والأجزاء المكوّنة لها بما في ذلك الناس والمجتمعات، وجميع الموارد التي تؤثر فيها.”[5]

 

ارتباط الإنسان بالبيئة

ارتبط الإنسان بالبيئة منذ وجوده على الأرض، فهي المكان الذي يعيش فيه ويبحث عن مصادر استقراره واستمراره وعيش كريم له، ولهذا تطورت مهاراته وقدراته بشكل مذهل، حيث يعلم جميعنا كم يختلف كل عصر عن سابقه، حتى وصلنا إلى حاضرنا المتطور ولكن المتأزم. الإنسان جزء من البيئة، وما سلامته وصحته وسعادته ومستقبل أولاده إلا وفق تفاعله مع البيئة، فهي “إطار للحياة يجب عليه أن يحافظ عليه ويصونه من التلوث والتدهور، وهي مصدر للثروات الطبيعية يجب عليه أن يرشد استغلاله ويعظّم عطاءه، مع عدم إغفال حقوق الأجيال المتعاقبة من البشر فيه.”[6] وهذا ما يحقق أهدافاً أساسية من أهداف التنمية المستدامة.

 

الأزمات البيئية والتفاعل الدولي

في الربع الأخير من القرن العشرين، بدأت الأزمات البيئية تظهر بقوة مما استدعى المؤسسات الدولية خاصة الأمم المتحدة والحكومات والمتخصصين في مجال البيئة بالتباحث فيما بينها لتسليط الضوء عليها. وخلال العقد الماضي، “برزت تغيرات في بيئة الأرض ونظمها الطبيعية كمسألة ذات اهتمام على نحو متزايد في جميع أنحاء العالم. وفي حين أن القضايا معقدة ومتشعبة، فإن هناك اعترافاً دولياً مشتركاً بأن الحلول لن تنشأ إلا من خلال اتخاذ إجراءات ملزمة على النطاق الدولي والإقليمي والمحلي والفردي.”[7]

لذا تنعقد بشكل دائم مؤتمرات دولية وإقليمية مرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة حيث يتم التباحث بالأزمات البيئية والعمل على إيجاد حلول تحدّ من تفاقمها ضمن اتفاقيات دولية. تختلف طبيعة ونسبة التأزم البيئي بين دول وأخرى، وبالـتأكيد تختلف طبيعة التفاعل مع الأزمات بين الدول المتقدمة والدول النامية، وبين الدول الآمنة والدول التي تشغلها الصراعات.

بدأ التفاعل الدولي في بداية السبعينات، وكان “مؤتمر ستوكهولم” 1972 أول منبر عالمي يتم التطرق فيه للبعد البشري كمكوّن أساسي لمفهوم البيئة، تلاه “مؤتمر تبليسي” عام 1977 نظمته منظمة اليونيسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP (United Nations Environment Program) من أجل وضع الإطار العام للتعليم البيئي. وكانت بداية “الاعتراف بالتعليم البيئي من أجل القيام بدور أساسي في تعزيز العلاقات المتبادلة بين البيئة والتنمية، وتعزيز المجتمعات المستدامة.”[8]

وينص المبدأ 19 من “إعلان ستكهولم”، على أن “التعليم في المسائل البيئية بالنسبة للجيل الأصغر والكبار، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الفئات المهمشة، هو أمر ضروري لتوسيع قاعدة الرأي المثقف والسلوك المسؤول من جانب الأفراد، والمؤسسات والمجتمعات المحلية في مجال حماية البيئة وتحسينها في بعدها الإنساني الكامل.”[9] وهذا ما يدعم فكرة تكامل الأدوار لكل الفئات في المجتمع من أجل إنجاح الأهداف البيئية المنشودة بشكل شامل.

ما هو علم البيئة؟

يُعرّف علم البيئة بشكل ضيق على أنه “دراسة تأثير الإنسان على البيئة الطبيعية أو الحيوية لكائن حي.”[10]

لكن تطور علم البيئة في أوائل الستينيات، من العلم الطبيعي، وعلم الأحياء، وعلم المحيط، والمحافظة على الأنواع، والجغرافيا. وقاد ازدياد الوعي بالإعتماد المتبادل بين كل العناصر المنفردة التي تكوّن البيئة إلى دراسات ميدانية تحتوي على جوانب من هذه العناصر كلها. فقد تم دمج أفكار إحيائية وفيزيائية مع أخرى من العلوم الإنسانية وعلم الإجتماع، والإقتصاد والعلوم السياسية في حقل جديد متداخل التخصصات: هو علم البيئة.[11]

أما التعريف بالشكل الموسع، فإنّ علم البيئة يشمل أيضاً الجوانب الاجتماعية والثقافية للبيئة. وبوصفه مزيجاً من العلوم التقليدية، والوعي السياسي، والقيم المجتمعية، فإن علم البيئة يتطلب معاينة تتجاوز الجوانب الفيزيائية الصلبة للعالم من حولنا. كما أن العديد من هذه الجوانب السياسية، والمجتمعية، والثقافية متفلتة بحيث تصعب البرهنة عليها كحقيقة علمية.[12]

حددت منظمة اليونسكو عام 1987 أهداف التربية البيئية بأنها يجب أن “تسعى لتحقيق الوعي، نقل المعلومات، وتعليم المعرفة، وتطوير المهارات والعادات، وتعزيز القيم وتوفير المعايير وتقديم مبادئ توجيهية لحلّ المشاكل واتخاذ القرارات. ولذلك فإنه يهدف إلى كلٍّ من تعديل السلوك المعرفي والعاطفي. وهذا يستلزم الأنشطة الصفية والميدانية على السواء.”[13] وبعد قمة الأرض في ريو دو جانيرو عام 1992، تمّ توجيه التربية البيئية نحو المفهوم الأشمل وتمت تسميتها بـ”التعليم من أجل الاستدامة”.[14]

 أمّا فريق عمل التعليم البيئي في أونتاريو، فقد عرّف التعليم البيئي، في تقرير عام 2007، أنه التعليم عن البيئة، ولأجل البيئة،

وفي البيئة الذي يعزز الفهم، التجربة الغنية والنشطة، والتقدير للتفاعلات الديناميكية في: النظم الفيزيائية والبيولوجية للأرض؛ اعتماد النظم الاجتماعية والاقتصادية على هذه الأنظمة الطبيعية؛ الأبعاد العلمية والبشرية للقضايا البيئية؛ العواقب الإيجابية والسلبية، سواء المقصودة وغير المقصودة، التفاعلات بين النظم الطبيعية والنظم البشرية التي يتم إنشاؤها. ويشمل التعليم البيئي الفعال حل المشكلات، والتدريب العملي على التعلم، ومشاريع العمل، والبحث العلمي، والتفكير العالي، والتعلم التعاوني، وتوظيف الموضوعات والمواضيع ذات الصلة التي تشارك الطلاب بنشاط في العملية التعليمية.[15]

ونظراً لأهمية العلم البيئي في حياة الإنسان وانعكاس الظروف المحيطة به عليه، وانعكاس تصرفه الإيجابي أو السلبي تجاه البيئة، فإنّ التربية البيئية هي “عملية مستمرة مدى الحياة تهدف إلى تلقين المجموعات المستهدفة، في قطاعات التعليم الرسمي وغير الرسمي، الوعي البيئي، المعرفة البيئية، المواقف والقيم، والمسؤوليات الأخلاقية في الاستخدام الرشيد للموارد والتنمية المستدامة.[16]

ولهذا عيّنت الأمم المتحدة الفترة من 2005 إلى 2014 على أنها عقد “التعليم من أجل التنمية المستدامة”. والهدف من ذلك هو “إدماج مفهوم التنمية المستدامة في العمليات التعليمية في جميع أنحاء العالم. وهذا يستلزم توعية وإشراك جميع الأشخاص المسؤولين في المجتمعات السياسية والتجارية والمواطنين والمدرسين والطلاب وتلاميذ المدارس.”[17] ويشمل التعليم من أجل التنمية المستدامة مواضيع حماية البيئة، والاستخدام الفعال للموارد الطبيعية، والحفاظ على النظام الإيكولوجي والمواقف المسؤولة بين أفراد المجتمع ومجتمع الأعمال[18].

كما ويهدف التعليم البيئي إلى خلق مواطنة بيئية ومهارة ودوافع لاتخاذ إجراءات بشأن القضايا البيئية الملحة. التعليم البيئي هو حول إشراك الطلاب وأعضاء المجتمع وصناع السياسات والشباب والكبار. ويتعلق بالتمكين وتنمية المهارات وتوفير فرص العمل.[19]

ما هي القضايا البيئية الحالية؟

يتأثر التعليم البيئي بالقضايا والأزمات المطروحة وفق الدول وطبيعتها، فالتعليم البيئي في القطب الشمالي لا يشبه التعليم البيئي في البلاد الصحراوية، والتعليم البيئي في المدن المكتظة بالسكان يختلف عن التعليم البيئي في الأرياف، وكذا الأمر بين الدول المتقدمة وغيرها. لذا قبل أن يتم العمل على تحديد إطار منهجي للتعليم البيئي في المدارس، يجب معرفة وتحديد القضايا والأزمات البيئية الخاصة بالمجتمع أو الدولة أو المنطقة، بالإضافة إلى طرح القضايا العالمية التي ترتبط بسكان الأرض بشكل عام.

دولياً:

من خلال الإطلاع على التقارير الدورية أو السنوية، يبدو جلياً أن بعض القضايا البيئية الأساسية متكررة، ووفق أحدث التقارير عن البيئة الصادر عن منظمة الأمم المتحدة عام 2016، تحت عنوان ” Empowering People to Protect the Planet”[20] أي ” تمكين الناس من حماية الكوكب”، يستعرض العناوين الأبرز المرتبطة بالبيئة: تغير المناخ، الكوارث والصراعات، المواد الكيميائية والنفايات، إدارة النظم الإيكولوجية، الإدارة البيئية، كفاءة استخدام الموارد.

إقليمياً:

ويرسم تقرير التقييم الإقليمي السادس لتوقعات البيئة العالمية “جيو-6″ (Geo-6) لغرب آسيا صورة شاملة عن العوامل البيئية التي تسهم في صحة الإنسان ورفاهيته على الصعيد الإقليمي بعد استعراضه لأبرز التحديات البيئية الإقليمية التي لا تزال مستمرة وهي مشكلة المياه، مشكلة الاستهلاك غير المستدام، فقدان التنوع البيولوجي والتصحر، مشكلة النفايات، الطاقة، تلوث الماء والهواء، وغيرها. ولا تزال البيئة مهددة بالسبب وغياب السلام والأمن وتزايد مستويات الصراعات.[21]

في لبنان:

تعصف في لبنان الأزمات البيئية من كل حدب وصوب، يراها بشكل عام المواطنون ويعرف مخاطرها الحقيقية المتخصصون، وتحاول القطاعات الرسمية وتحديداً الوزارات المعنية بشكل مباشر، خاصة وزارة البيئة بالعمل على متابعة الأزمات البيئية، ويتضح ذلك من خلال الدراسات والتقارير البيئية العلمية وآخرها التقرير الثالث عام 2011 حول واقع البيئة في لبنان تحت عنوان “البيئة في لبنان: الواقع والاتجاهات”[22] الذي يستعرض بالتفصيل الواقع البيئي في لبنان وما تمّ ويتم العمل عليه. لكن يبدو جلياً أنه ورغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة والوزارات المعنية لتحسين الوضع البيئي، إلا أنّ الأمر ليس سهلاً لأن المشاكل متشعبة ومرتبط حلها بالعديد من الجهات الرسمية والخاصة، كما أنها مكلفة وتحتاج إلى خطة مستقبلية شاملة.

تفعيل دور التعليم البيئي في المدارس

في حين ينظم “المنتدى العربي للبيئة والتنمية”، المنظمة الإقليمية الأبرز المعنية بالبيئة، مؤتمراً سنوياً لطرح المواضيع الأساسية الساخنة المرتبطة بالبيئة والتنمية، وآخرها انعقد في بيروت في مطلع شهر تشرين الثاني 2017  تحت عنوان “البيئة العربية في عشر سنوات”، يبقى السؤال الأهم: في ظل كل الجهود الدولية والاقليمية، هل يعرف فعلاً جيل الغد، في بلادنا، الذي هو على مقاعد الدراسة اليوم، أهمية البيئة وارتباطها بمستقبله؟ هل يعرف التحديات التي تنتظره وسيواجهها؟ هل هو جاهز للتعامل معها؟ هل يحصل الطالب في بلادنا على المعرفة البيئية الكافية؟ وهل يدرك أبعاد ويفهم أهداف التنمية المستدامة بالقدر الكافي الذي يجعله مواطناً صالحاً مثالياً تجاه بيئته؟ هل يتوفر في المناهج التعليمية المدرسية ما يحضّر الطالب كي يصبح مواطناً صالحاً بيئياً بمفهومها الشامل؟

يكمن الحل الأمثل في تفعيل دور المدارس في التعليم والتثقيف البيئي كونها المحضن الأول في تكوين الإنسان على مدى سنوات كثيرة قبل خروجه للحياة وتحمله المسؤوليات.

المدارس هي التي تلعب الدور الحيوي في إعداد الشباب ليأخذوا مكانهم كمواطنين متمكنين، ومتعاونين كي يكونوا محوريين في تشكيل مستقبل المجتمعات والدول والبيئة العالمية[23].

تحدد وزرات التعليم في الدول المتقدمة الأطر العامة للتعليم البيئي في المدارس ضمن سياسات واضحة متوفرة عبر شبكات الانترنت، وتُجْمع سياسات التعليم على ضرورة دمج التعليم البيئي ضمن المواد التعليمية بما فيها فرنسا وكندا وأميركا، فهذه السياسات تم وضعها من خلال المؤتمرات الدولية عن التعليم البيئي. إن دمج التعليم البيئي مع عناصر المنهج التعليمي المطبَّق حالياً في الدول المتقدمة يتوافق مع “إعلان تبليسي” (Tbilisi Declaration) عام 1978 الذي مر عليه ما يقارب الأربعين عاماً:”لا ينبغي إضافة التثقيف البيئي إلى البرامج التعليمية باعتباره تخصصاً منفصلاً أو موضوعاً للدراسة، بل كبعد يتعين إدماجه في هذه البرامج. والتعليم البيئي هو نتيجة إعادة توجيه وإعادة تنظيم مختلف التخصصات والخبرات التعليمية المختلفة (العلوم الطبيعية، العلوم الاجتماعية، والفنون وغيرها) مما يوفّر تصوراً متكاملاً للبيئة”[24].

تحتاج المدارس الدعم لكي تتمكن من: توفير فرص التعلم التجريبي للطلاب؛ إشراك جميع أعضاء المدرسة والمجتمع الأوسع في التعليم البيئي؛ تأطير (نمذجة) الممارسات السليمة بيئياً في مرافق المدرسة وعملياتها؛ دمج الوعي البيئي في ثقافة المدرسة؛ توفير البرامج التعليمية داخل البيئات المحلية للمدرسة، وبيئات أخرى خارج المنطقة المحلية؛ الشراكة مع منظمات المجتمع المحلي لتوسيع نطاق المشاركة في التعليم البيئي ومسؤوليته تجاه المجتمع الأوسع.[25]

وتوضح سياسة التربية البيئية أنه يجب على الطلاب ما يلي:

  • “دراسة البيئة، ليس فقط في العلوم والدراسات الاجتماعية والجغرافيا، ولكن أيضاً من خلال دراسة الموضوعات البيئية أو فروع متكاملة و/أو تطبيقها في دورات عبر مجالات المناهج الأخرى.
  • استکشاف بيئات متعددة بما في ذلك البيئات المبنية والطبيعية، البيئة الحية وغير الحية، البيئات المحلية، الوطنية والعالمية.
  • الانخراط في أنشطة التعلم التي تقع في البيئة في الهواء الطلق، واتخاذ إجراءات لتحسين البيئة.
  • التعلم في المدارس التي تدعم الممارسات السليمة بيئياً”.[26]

يجب أن يكتسب الطلاب خمسة أهداف من خلال التعليم البيئي في المدارس كما حددت منظمة اليونسكو للتعليم البيئي (UNEP) (United Nations Environment Programme) عام 1996 والتي تتلخص كالآتي:

  • الوعي: إدراك الطلاب للبيئة ككلّ وتحسس المشاكل المرتبطة بها.
  • المعرفة: تكوين الفهم الأساسي عند الطلاب للبيئة والمشاكل المرتبطة بها والمسؤوليات تجاهها.
  • الموقف: اكتساب الطلاب للقيم الاجتماعية والمشاعر القوية للاهتمام بالبيئة وتحفيزهم على المشاركة بفعالية في حمايتها وتحسينها.
  • المهارات: اكتساب الطلاب مهارات حل المشاكل البيئية.
  • المشاركة: مشاركة فعالة للطلاب كمجموعات وكأفراد في العمل على حل المشاكل البيئية.[27]

 

دور “برنامج الأمم المتحدة للبيئة” (UNEP) في التعليم البيئي

في العقد الذي سبق “عقد التعليم من أجل التنمية المستدامة 2005-2014″، أنجزت منظمة اليونسكو مع (UNEP) ضمن “برنامج عالمي للتعليم البيئي” (IEEP) سلسلة برامج تعليمية وتدريبية، من بينها “سلسلة التعليم البيئي”(Environment Education Series) التي ركزت على إدماج التعليم البيئي في المناهج الابتدائية والثانوية، وتعليم المعلمين، والتعليم العام الجامعي، والتعليم التقني والمهني والتعليم غير النظامي[28]. كما وقدّمت (UNEP) العديد من الإصدارات التي سلطت الأضواء على التعليم البيئي من كافة أبعاده وفتحت الطريق أمام الدول والمؤسسات الخاصة إلى تبني الرؤية والاستراتيجية والأهداف العامة بغية تطبيقها وتنفيذها وفق خصوصيات وحاجات المجتمعات والدول.

تتمثل رؤية برنامج الأمم المتحدة للبيئة للتعليم والتدريب في مجال البيئة بأنها “دعم نهج شامل لحماية البيئة وتحسين نوعية حياة الناس من خلال تطوير وتعزيز المبادرات المناسبة محلياً، والتي تهدف إلى تحويل وجهات نظر الناس وتطلعات التنمية المستدامة إلى واقع ملموس بالنسبة للأجيال الحاضرة والمقبلة.”[29]

تتلخص أهداف عقد للتعليم والتدريب في مجال البيئة الممتد من 2005 إلى 2014 ضمن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) الموجّه للتطبيق عالمياً: تنفيذ ودعم البرامج البيئية الرئيسية؛ توفير القيادة من أجل تعزيز التربية البيئية والتدريب؛ العمل كمحفز لوضع السياسات وتقاسم ممارسات التنفيذ والابتكار في مجال التعليم البيئي؛ توفير تنمية مهنية مبتكرة وتدريب العاملين في مختلف ميادين التربية البيئية وخاصة صناع القرار؛ دعم تطوير نوعية جيدة من وسائط ومواد التعليم البيئي؛ إنشاء آليات لتيسير إقامة الشبكات والشراكات لتعزيز التعليم والتدريب في مجال البيئة؛ تسهيل البحوث الجارية في مجال التعليم والتدريب في مجال البيئة، وتقييم النهج المعتمد المتعلق بدمج مبادئ التنمية المستدامة في جميع مجالات التعليم والقطاعات؛ وضع مبادرات توعية لزيادة فهم الناس لأهداف ومبادئ التنمية المستدامة والإسهام في تنمية المواطنين المثقفين؛ وضمان سهولة الوصول إلى المعلومات البيئية من خلال الإعلام الجماهيري والمبادرات التثقيفية العامة.[30]

ولكل من الأهداف السابقة ونتائجها المتوقعة، قدّمت (UNEP) خطة عمل وأنشطة على المدى القريب، والمتوسط والبعيد. وهذا يؤكد أهمية القضايا البيئية مع أهداف التنمية المستدامة التي ترتبط بالحاضر والمستقبل.

التعليم البيئي في كندا

تُعتَبَر كندا من بين البلدان المتفوقة في المجال التعليمي فضلاً عن أنها من الدول المتقدمة، ولهذا وقع الاختيار عليها من أجل معرفة إطار المنهج التعليمي البيئي في المراحل الدراسية ما قبل الجامعية. تتلخص الرؤية للتعليم البيئي بما يلي:

يقوم نظام التعليم في أونتاريو بإعداد الطلاب بالمعارف والمهارات والأبعاد والممارسات التي يحتاجونها ليكونوا مواطنين مسؤولين بيئياً، يفهمون أساسيات ارتباطهم ببعضهم البعض وبالعالم من حولهم من خلال العلاقة بالطعام والماء والطاقة والهواء والأرض، والتفاعل مع جميع الكائنات الحية. يوفر نظام التعليم للطالب فرصاً داخل الفصول الدراسية والمجتمع المحلي للمشاركة في أنشطة تثبّت هذا المفهوم.[31]

يؤكد فريق عمل التعليم البيئي في أونتاريو – كندا أنه “لا يوجد نموذج عالمي لتنفيذ التعليم البيئي على الرغم من وجود اتفاق عام على المبادئ والمفاهيم الداعمة، لذا يجب تحديد أهداف وعمليات محليّة لتلبية الظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة الموجودة في المجتمع.”[32] وهذا بالتأكيد يعود لطبيعة المجتمع ككلّ وخصائص الدولة من كافة نواحيها الطبيعية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها؛ فمنهج التعليم عموماً والتعليم البيئي خصوصاً لا يمكن أن يصاغ إلا بما يتوافق مع طبيعة المجتمع.

من خلال الرؤية للتعليم البيئي، وبعد مراجعتها للمناهج التعليمية وتطويرها على مدى السنوات الماضية، دمجت وزارة التعليم الكندية التعليم البيئي ضمن المواد التعليمية، وحددت كيفية ارتباط المادة بالتعليم البيئي ضمن الدليل المخصص لكل مادة. كما حددت كيفية ارتباط المواد ببعضها البعض، لتحقيق التكامل في العملية التعليمية.

إن الاطلاع على دليل كل مادة تعليمية يسهّل على واضعي المقررات الدراسية والأساتذة ومنسقي المواد معرفة كيفية دمج التعليم البيئي مع المواد التعليمية. إن الدليل لكل مادة تعليمية متوفر على الموقع الالكتروني لوزارة التعليم الكندية في أونتاريو[33] بحيث يسهل على الجميع الاستفادة منه.

التعليم البيئي في فرنسا

اهتمت وزارة التعليم الفرنسية خاصة بعد مؤتمر COP-21 الذي نظمته منظمة اليونسكو وعُقِد في فرنسا عام 2015، بالتحضير لمرحلة جديدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة بشمولية أكثر من التعليم البيئي والتي أكدت على دمج التعليم من أجل التنمية المستدامة في كلّ من: المواد التعليمية من خلال المعارف والمهارات والثقافة والبرنامج التعليمي، التدريب الوطني والأكاديمي، مشاريع المدارس والمؤسسات، إنتاج  الموارد التعليمية، وأنشطة مختلفة كالصفوف الخضراء والأنشطة التعليمية مع جهات مختلفة. ووضعت خطتها الممتدة من 2015 إلى 2018 لتطوير المناهج التعليمية تدريجياً بما يتلاءم مع أهداف التعليم من أجل التنمية المستدامة.[34] وتمّ توضيح تفاصيل كل ما يرتبط بالتعليم البيئي والتعليم من أجل التنمية المستدامة من خلال شبكات متخصصة بهذا الشأن تتشارك فيها مؤسسات فرنسية متخصصة علمياً وتربوياً من بينها شبكات  CANOPE وEDUSCOL  وFOREDD وEDUCASOURCES  وتتوفر التفاصيل الكاملة الكترونياً[35] وفق المراحل التعليمية والمواد والمحاور بحيث يمكن اعتبارها بنك معلومات واسع ومفيد جداً للأساتذة والتربويين والمدربين والطلاب.

وفرة المصادر الأجنبية المتعلقة بالتعليم البيئي

من خلال اطلاع موسع على الإصدارات الرقمية المرتبطة بالتعليم البيئي، تم العثور على وفرة من المراجع باللغة الانكليزية السهلة التحميل والتي تحتوي المعلومات والأنشطة البيئية الجاهزة للتطبيق والقياس من خلال المواد التعليمية والأنشطة اللاصفية. تُسَهّل هذه الموارد على الأساتذة دمجها بمواد المنهج التعليمي وفق محاور معينة. وعلى سبيل المثال:

  • صدر من خلال GEO(Global Environment Outlook) التابعة لUNEP عام 2000 مرجعاً مخصصاً للتعليم البيئي بعنوان “Pachamama-Our Earth Our Future”[36] هو أول إصدار بيئي عالمي كتبه شباب من أجل الشباب، تطرق لأهم القضايا البيئية. يستعرض المرجع محاور من الأنشطة التطبيقية الواضحة الأهداف والمستلزمات والخطوات والنتائج المتوقعة، مع تحديد ارتباطها بالمواد التعليمية.ووفق ما أكّده دليل المعلم، فإنه لا يعتبر مادة منفصلة بل متشابكة مع كافة مجالات المنهج: الفنون، التنشئة الوطنية، الدراما، الجغرافيا، التاريخ، المعلوماتية، تكنولوجيا الاتصالات، اللغات، الرياضيات، التربية الاجتماعية والصحية والشخصية، والعلوم. واللافت أنه مناسب للمراحل العمرية الممتدة من 7 إلى 14 سنة وهي الفئات العمرية التي تتفهم تدريجياً القضايا البيئية وتتفاعل مع الواقع المحيط بها مع قدرة على التطبيق والبدء التدريجي بتحمل المسؤولية الفعلية، وهذا ما يضمن أن تتحول نتائج التعلم البيئي إلى سلوك إيجابي مستمر تجاه القضايا البيئية.
  • إصدار (Ready Set Green Tips: Techniques, and Resources from Ontario Educators )[37] الذي يحتوي على أفكار وتقنيات وموارد جمعها أساتذة في مقاطعة أونتاريو من خلال تجارب متنوعة في التعليم البيئي في المدارس) مما يساعد المدارس والأساتذة على الاستفادة منها.
  • شبكة (NAAEE)[38] : تمثل مجموعة من المتخصصين، الطلاب والمتطوعين الذين يعملون في مجال التعليم البيئي في شمال أميركا وخمسة وخمسين دولة حول العالم. يصدر عنها مراجع هامة تخدم المدرسين، الأهل، الطلاب، المدراء، صنّاع السياسات، والعامّة. من الإصدارات المهمة سلسلة (Guidelines for Excellence[39]) المتوفرة الكترونياً، منها مراجع للطلاب وفق المراحل التعليمية ومراجع للأساتذة مثل (Guidelines for Excellence: Professional Development of Environmental Educators) عام 2017. هذا الإصدار يحتوي على تعليمات للمعلمين الذين يدرّسون في المجال البيئي، وقد تم تصميمه ليساعد في تدريب المعلمين على التربية البيئية الموجهة للطلاب الذين يدرسون الدراسات البيئية أو الجغرافيا أو الموارد الطبيعية وغيرها، وليساعد على التطوير المهني للمعلمين الذين سيعملون في البيئات التعليمية الرسمية وغير الرسمية، وللمعلمين البيئيين المتفرغين من أجل التعليم البيئي ضمن مسؤولياتهم أو ضمن المنهاج الدراسي[40].

في الوقت ذاته، تفتقر شبكة الانترنت إلى مراجع تخدم التعليم البيئي باللغة العربية. وهذا يؤكد على ضعف التعليم البيئي في مدارس الدول العربية بشكل عام، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود إقليمية ومحلية لوضع استراتيجية للتعليم البيئي في المدارس العربية.

المنتدى العربي للبيئة والتنمية

إقليمياً، في العالم العربي، يظهر دور المنتدى العربي للبيئة والتنمية الأبرز في متابعة قضايا التنمية المستدامة عموماً والبيئة على المستوى الإقليمي والدولي حيث تعقد سنوياً المؤتمرات التي تطرح القضايا الساخنة والمشاكل وسبل معالجتها.

يهتم المنتدى العربي للبيئة والتنمية في مجال التعليم البيئي والأنشطة والنوادي والإصدارات البيئية ورقياً والكترونياً. فقد صدر عنه دليلاً بعنوان “البيئة في المدرسة – دليل المعلومات والنشاطات البيئة”[41] للمدارس عام 2011 والذي يستعرض القضايا الأهم على المستوى الإقليمي. يعتبر هذا الدليل مرجعاً موثوقاً باللغة العربية، يمكن أن يدمج مع المناهج التعليمية البيئية لجميع المراحل الدراسية، ويستفاد منه في الأنشطة الصفية والميدانية الهادفة، ويساعد على تأسيس النوادي البيئية المدرسية.[42]

كما ويصدر المنتدى دورياً مجلة البيئة والتنمية التي تنشر مقالات علمية ومعلومات ومستجدات مرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة إقليمياً ودولياً، بالإضافة إلى تخصيص زاوية لأنشطة المدارس البيئية المميزة.

المبحث الثاني: التعليم البيئي في لبنان

رسم وزارة التعليم اللبنانية أهداف المناهج التعليمية، ومنها تكوين المواطن “المحافظ على موارد لبنان وعلى بيئته الطبيعية والعامل على وقايتها وتحسينها وصيانتها باستمرار”[43]، وكذلك بناء شخصية الفرد التي “تتعزز في دمج التربية الوطنية والتنشئة المدنية والبيئية بما فيها السكانية والعمرانية، والصحية بما فيها الأسرية، في المقررات الدراسية التي تتلاءم مع طبيعتها في مختلف مراحل التعليم”.[44]

يحتوي المنهج اللبناني على مواد تعليمية تنقسم ما بين العلوم والآداب والاجتماعيات والفنون والتكنولوجيا وغيرها. هذه المواد منفصلة تماماً من ناحية المحتوى والتقويم، ولا تتقاطع إلا بشكل جزئي من خلال بعض الأنشطة اللاصفية، التي تختلف حسب طبيعة المدارس، الرسمية والخاصة، الكبيرة والصغيرة. إن بعض المواد التعليمية في المرحلتين الأساسية والثانوية تحتوي بعض المحاور التي ترتبط مباشرة أو بشكل غير مباشر بالبيئة والتنمية المستدامة. صحيح أنها قد تتقاطع في محاور بيئية معينة إلا أنه لا يوجد إطار منهجي واضح يسهّل ربطها ببعضها البعض. ولهذا يصبح من الصعب تحقيق أهداف التربية البيئية بشكل فعال ومستمر.

وبغية تسليط الضوء على التعليم البيئي ضمن المقررات الدراسية وتطبيقها في مجالات الأنشطة الصفية واللاصفية في المدارس، تمّ تنفيذ استبيان من خلال استمارة الكترونية بعنوان “التعليم البيئي في المدارس اللبنانية”، توزعت عشوائياً على أساتذة المواد المختلفة ومنسقي المواد والمشرفين والمدراء التربويين في مدارس شمال لبنان الرسمية والخاصة، ومن خلال العينة ومجموعها 108 مشارك أتت النتائج كما يلي:

تنوعت الأدوار الوظيفية للمشاركين في الاستمارة، وكان العدد الأكبر منهم من الأساتذة (75.5%) (الشكل 1)، وقرابة النصف منهم مرتبطون بالتعليم أو الإشراف في المرحلة الثانوية (46.6%) (الشكل 2).

شكل رقم 2:
شكل رقم 1:

إن تنوع المواد التي يدرّسونها أو يشرفون عليها يساعد على تنوع الإجابات فيما يخص التعليم البيئي في المناهج (الشكل 3). وقد نالت مادة المدنيات النسبة الأعلى (66%) من ارتباطها بالتعليم البيئي، والجغرافيا (56.3%) والعلوم الطبيعية (53.4%) في الشكل 4.

شكل رقم 4:
شكل رقم 3:

الشكل 5: في حين أن المعلومات البيئية ضمن المنهج التعليمي التي “توضح دور الإنسان تجاهها” نالت (45.5%)، والتي “تتطرق للقضايا والأزمات البيئية” (39.6%)، أكثر من مما هي “علمية بحتة” (21.8%) أو “ترتبط بالتنمية المستدامة” (16,8%)؛ إلا أن هذا الأمر لا ينعكس بشكل فعال في الواقع، لأن نسبتها ضمن المنهج التعليمي قليلة (الشكل 6) (44.1% من الإجابات: المعلومات البيئية هي ما بين 1-10% من مجمل المنهج التعليمي) (38.2% من الإجابات: المعلومات البيئية هي ما بين 11-20% من مجمل المنهج التعليمي).

شكل رقم 5: 5:+
شكل رقم 6:

ويؤكد المشاركون بغالبيتهم (84%) (الشكل 7) أن التعليم البيئي في المناهج ليس كافياً، ويجب أن يرتبط بكافة المواد (الشكل 8).

شكل رقم 8:
شكل رقم 7:

تتضح أن نسبة مشاركة الأساتذة مع الطلاب في الأنشطة البيئية غير مرتفعة، فأكثر من نصفهم لا يشارك (51.5%) (الشكل 9) وتظهر قلة المشاركة ما بين الصفوف في ما يخص الأنشطة البيئية المشتركة (27.4%) (الشكل 10)

شكل رقم 9:
شكل رقم 10:

الشكل 11: في الوقت الذي يؤكد المشاركون أن الأنشطة البيئية في أغلبيتها ترتبط بالطبيعة (71.9%) أكثر مما ترتبط بقضايا البيئة أو الإبداعات والأبحاث وغيرها، يؤكد معظمهم أن الأنشطة البيئية في المدرسة غير كافية (59.6%) أو كافية قليلاً (32.7%) (الشكل 12).

شكل رقم 12:
شكل رقم 11:

نسبة قليلة من المدارس (21.9%) (الشكل 13) تطبق مشروع “خدمة المجتمع” في المرحلة الثانوية ونسبة لا بأس بها لا علم لديها، علماً أن نسبة المشاركين في الاستمارة أكثرهم أساتذة ومشرفين ومنسقين في المرحلة الثانوية. ومع قلة المدارس التي تطبق مشروع خدمة المجتمع، قليلة هي مشاركة الأساتذة والمشرفين (17.1%) (الشكل 14)

شكل رقم 13:
شكل رقم 14:

يؤكد المشاركون بغالبيتهم (95.1%) (الشكل 15) على ضرورة التفعيل الحقيقي لدور التعليم البيئي في المناهج التعليمية والأنشطة اللاصفية. تتنوع أسباب التأزم البيئي (عدم المعرفة الكافية بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، افتقار المنهج التعليمي لأهداف التعليم البيئي، عدم الاهتمام العام بقضايا البيئة، ضعف قدرات الدولة في حل الأزمات البيئية، غياب دور وسائل الإعلام في نشر الوعي البيئي، عدم تطبيق القوانين التي تحمي البيئة والمواطن) والعدد الأكبر من المشاركين (75%) يعتبرها كلها مهمة (الشكل 16).

شكل رقم 15:
شكل رقم 16:

يمكننا أن نستخلص من نتائج الاستمارة أن التعليم البيئي غير كافٍ ومتأخر جداً في لبنان بالمقارنة مع الدول المتقدمة التي دمجت التعليم البيئي ضمن المناهج التعليمية، وما زالت الأنشطة البيئية غير كافية ومحدودة النطاق ولا يشارك بها العدد الكافي من الأساتذة، وبالتالي فإن الحاجة ملحة وأساسية لتطوير المناهج التعليمية فيما يخدم القضايا البيئية. وهذا يثبت الإشكالية المطروحة.

مشروع خدمة المجتمع

 في السنوات الأخيرة، تم استحداث مشروع “خدمة المجتمع” في التعليم ما قبل الجامعي والذي يلزم الطالب الثانوي بستين ساعة في خدمة المجتمع على خلفية قاعدة أساسية: “أنا مواطن، أنا مشارك، أنا مسؤول”. يهدف مشروع “خدمة المجتمع” تعزيز إمكانات التنمية المستدامة. ويعتبر هذا المشروع الأبرز في هذا المجال على الصعيد الرسمي، إلا أنه من السابق لأوانه تقييم نتائجه كونه حديث العهد، علماً أن العديد من المدارس تسعى جاهدة لتطبيق أنشطة بيئية متنوعة داخل وخارج المدرسة.

وهذا المشروع يسير على خطى دول متقدمة يُلزَم فيها المتعلم في المرحلة ما قبل الجامعية بخدمة المجتمع ضمن برنامج خاص وعدد ساعات معينة كما في الدانمارك منذ العام 2010، والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وغيرهم.[45]

من إيجابيات مشاريع “خدمة المجتمع” أنها تتقاطع وسائر المواد التعليمية، كما أن “المنهج اللبناني يشجع على التكامل بين المواد التعليمية لتحقيق الغايات التربوية، وبخاصة لجهة بناء إنسان متكامل ومواطن واعٍ وفاعل ومبادر”[46]. والمجال البيئي هو أحد مجالات مشروع “خدمة المجتمع” علماً أن العديد من المجالات الأخرى المذكورة في الدليل تتقاطع فيما بينها وترتبط بالمجال البيئي (المجال الاجتماعي والاقتصادي، المجال المدني الحقوقي، المجال الصحي، المجال التربوي، المجال الثقافي والتراثي، المجال الرياضي، والمجال السياحي).

ويشجع برنامج “خدمة المجتمع” على تنفيذ أنشطة مختلفة، تحوّل معارفه إلى مهارات اجتماعية وأنماط سلوكية خدماتية، ويغنيها بإنجازات من واقع حاجات المجتمع الذي ينتمي إليه”[47]. وهذا مما يحول المعارف لدى المتعلمين، إلى مهارات ومواقف مستدامة. يشمل مشروع “خدمة المجتمع” جميع المواد التعليمية والنشاطات الصفية واللاصفية. ويعرض نماذجاً من التكامل بين المواد التعليمية:

  • التعاون بين معلمي مواد الاجتماعيات (الاجتماع والاقتصاد، الجغرافيا، التربية وغيرها) واللغات ومنسقي “خدمة المجتمع” ضمن مبادرات تهدف إلى المساعدة الاجتماعية والوعي؛
  • تنفيذ معلمي مواد العلوم ومنسقي برامج الخدمة، مشاريع بيئية ومشاريع مشتركة لتنمية الوعي؛
  • تنفيذ منسقي “خدمة المجتمع” ومعلمي مادتي الرياضيات أو الفيزياء، مشاريع تنمي الوعي أو مشاريع تتقاطع وبعض المواد؛[48]

فيما يخص المجال البيئي تحديداً، يهدف مشروع “خدمة المجتمع” إلى القيام بأنشطة تساهم في حماية البيئة وزيادة الوعي حولها، والعمل على تعميم الثقافة البيئية من خلال مبادرات محلية.

يحتاج مشروع “خدمة المجتمع” إلى توسيع ليشمل المرحلة الأساسية من أجل التحضير الكافي للطلاب من ناحية التعليم البيئي والتنمية المستدامة، بحيث يمتلك الطلاب المعرفة والمهارات والجهوزية الكافية قبل تطبيق مشروع “خدمة المجتمع” في المرحلة الثانوية.

الإطار المنهجي المقترح للتعليم البيئي في المدارس

يتطلب التعليم البيئي خطة متكاملة من قبل الجهات الرسمية والمراكز المعنية بتطوير المناهج، تبدأ بإعادة تحديد الإطار العام للمنهج التعليمي بما يتوافق مع سياسة التعليم البيئي والأهداف والتوقعات المرجوة وتحضير المناهج والموارد وتدريب قادة وأساتذة المدارس، بالإضافة إلى تحديد طبيعة الصلات مع الشرائح المختلفة في المجتمع من أولياء أمور ومدارس أخرى ومجالس محلية وحكومية وجمعيات. لكن تطبيق هذا المشروع يتطلب سنوات من المراجعة للمنهج التعليمي وصياغة جديدة لأهداف العديد من المواد والتعديل بشكل يجعل أهداف التعليم البيئي واضحة بشكل مباشر ضمن المقررات الدراسية وجاهزة للتطبيق. لهذا يتم تقديم إطار منهجي للتعليم البيئي في المدارس قابل للتطبيق على المدى القريب، بغية عدم ترك فجوة كبيرة بين قضايا البيئة المحلية والتعليم البيئي في المدارس.

كما يمكن دمج المقترح ليتلاقى مع مشروع “خدمة المجتمع” في صفوف ومواد المرحلة الثانوية، مع التعديلات المطلوبة وفق خطوات العمل المذكورة في دليل مشروع “خدمة المجتمع”.

في ما يلي مقترح “الإطار المنهجي للتعليم البيئي” بما يلي:

الهدف: مشاركة عامة من قبل جميع الطلاب، في دراسة قضية بيئية مرتبطة بواقعهم، تعلماً وتطبيقاً من خلال دمج القضية بكل المواد الدراسية، خلال فصل دراسي كامل.

المرحلة التحضيرية (3-4 أشهر)

  • لجنة التعليم البيئي: إنشاء لجنة التعليم البيئي من إداريين وأساتذة ومنسقين ومشرفين في المدرسة، والتنسيق مع متخصصين بيئيين من خارج المدرسة.
  • تحديد القضية البيئية: تختار إدارة المدرسة إحدى القضايا البيئية البارزة التي يمكن دمجها ضمن المنهج خلال فصل دراسي بالتنسيق مع متخصصين بيئيين؛ ويتم تحديد الأهداف، المستلزمات، الخطوات المطلوبة، والنتائج المتوقعة من دراسة القضية البيئية، بالإضافة إلى مؤشرات القياس والتقويم.
  • المحتوى التعليمي الخاص بالقضية البيئية: يتشارك الأساتذة بوضع المحتوى التعليمي المرتبط بالقضية البيئية عمودياً من خلال أساتذة المادة في كافة الصفوف وأفقياً مع جميع أساتذة الصف الواحد لضمان تناسق وتكامل المحتوى التعليمي.
  • تقاطع المواد: يتم تحديد نقاط وآلية التقاطع بين المواد العلمية والاجتماعية واللغوية والتكنولوجية والفنية وغيرها.
  • كراس الطالب: يتم تحضير الإطار العام لكراس الطالب الذي سيملؤه بنفسه خلال المرحلة التعلمية والتطبيقية بحيث يحتوي على تسلسل صفحات يجمع فيها كل ما هو مرتبط بالقضية البيئية كمعلومات وتطبيقات من خلال كافة المواد، وهي فكرة مبتكرة تساهم في ربط الطالب بالقضية البيئية بشكل متكامل.

المرحلة التعليمية: (3-4 أشهر)

يتم التعليم للقضية البيئة من خلال دمجها في كافة المواد وما بين المواد. على سبيل المثال:

  • العلوم والجغرافيا: تعطى المفاهيم العلمية الجغرافية بشكل متزامن لكل صف. تتبعها المواد الأخرى.
  • اللغات: يتم إعطاء نصوص (من ضمن المقرر أو خارجه) ترتبط بالقضية البيئية، تحتوي على مصطلحات مناسبة لإثراء القاموس اللغوي عند الطلاب حسب أعمارهم، مع أسئلة تحليل وإبداء الرأي واستنتاج، والتعبير الكتابي الذي يمكن أن يكون موضوعاً مرتبط بالقضية، مقالة، قصة، شعراً أو نثراً، أو نصوص سمعية.
  • إن تعزيز دور اللغات في التعليم البيئي بشكل متزامن ضمن القضية الواحدة هام جداً لأن الطالب يصبح قادراً وبسرعة على امتلاك خزين لغوي في لغتين على الأقل أو ثلاث.
  • التنشئة المدنية والاجتماعيات: تتلاقى المواد التي ترتبط بدور الإنسان بالقضايا البيئية، وحقوقه وواجباته، دوره ومسؤوليته كفرد (مواطن مسؤول)، أو ضمن المجموعة في المجتمع والدولة والعالم أجمع. تتم مناقشة القضية البيئية ودراستها وتحليلها. وترتبط هذه المواد أيضاً باللغات والعلوم والجغرافيا لأنها تُعَمّق فهم القضية من شتى النواحي، الأمر الذي يعزز استيعاب الطالب وتفاعله وقدرته على اتخاذ المواقف المناسبة تجاه القضية.
  • الرياضيات: ترتبط كل قضية بيئية بدراسات وأرقام ونسب مئوية وإحصاءات ومقارنات. لذا يحضّر أساتذة الرياضيات تمارين تتوافق مع القضية البيئية.
  • الفنون والمسرح: يعبّر كل إنسان فنياً عن القضية التي يعيشها بشكل قوي لأن تفاعل المشاعر والأحاسيس جزء هام من نجاح العملية التعليمية، لذا فإن تفعيل دور المسرح والفنون في خدمة القضية البيئية ضروري لأنه ينمي المهارات والمواهب ويكشف الإبداعات الطلابية. كما أنّ الأعمال المسرحية تتقاطع مع اللغات.
  • التكنولوجيا: يستخدم الطالب وسائل التكنولوجيا لتحقيق الأفضل في أي مجال تعليمي، حيث تبرز إبداعات الطلاب ومهاراتهم في حسن استخدامها وتوظيفها.
  • المهارات: يتم تدريب الطلاب على العمل الفردي والجماعي والتفكير الناقد وتحمل المسؤولية قبل وبالتزامن مع اكتسابهم المعارف المرتبطة بالقضية البيئية. ويتعلم الطلاب مهارات مختلفة وفق ما يناسب أعمارهم (مراقبة، ملاحظة، معاينة، مقارنة، تدوين، طرح أسئلة، رسم، تصوير، القيام بتجارب، بحث ميداني، استكشاف، تحقق، تسجيل حالات، تفكير ناقد، الخ..)
  • كراس الطالب: يصنع الطالب كراساً خاصاً بالقضية البيئية، يضع فيه لمسات إبداعية، بدءاً من العنوان الخاص به، بحيث يكون مرجعاً متكاملاً (ورقياً و/أو الكترونياً). يحتوي على المعلومات التعلمية، تفاصيل الأنشطة التطبيقية، القاموس العلمي-اللغوي، رسومات وخرائط ذهنية، التفاعل الذاتي مع القضية، صور، فيديوهات، وينتهي بوثيقة “تعهد” بحماية البيئة ترتبط بالقضية يؤلفها الطالب بنفسه، ويستخدم فيها صيغة المخاطب”أنا”. يهدف الكراس إلى ضمان تعلق الطالب بالبيئة مع أعلى درجة المسؤولية تجاهها من خلال تفعيل عقله وقلبه وجسده وشخصيته معها.

المرحلة التطبيقية – الأنشطة اللاصفية: “الصف المتحرك”

إن معظم القضايا البيئية ترتبط بأماكن خارج الصف التعليمي المغلق، ولتحقيق أعلى قدر من الأهداف التعليمية العامة والبيئية الخاصة، يمكن إنشاء “الصف المتحرك” والذي هو ليس مجرد زيارة الطلاب إلى مكان القضية البيئية، بل نموذج كامل من صف يُطَبّق فيه ما يتناسب مع المواد في يوم واحد (أو يومين) كنشاط عام تثبّت خلاله الأهداف وتتعزز المفاهيم وتمارس المهارات.

تختلف طبيعة ومواصفات وأهداف ومتطلبات “الصف المحترك” باختلاف القضية البيئية. يتم اختيار التوقيت المناسب خلال المرحلة التعليمية لتنفيذ المرحلة التطبيقية، على أن يكون الطالب قد اكتسب القدر الكافي من المعرفة اللازمة للتفاعل مع القضية البيئية.

يتم تشجيع الأهل على اصطحاب أبنائهم بشكل فردي إلى المكان المرتبط بالقضية البيئية ليتاح لهم التفاعل بشكل أفضل.

المرحلة النهائية (2-3 أسابيع)

تقوم لجنة التعليم البيئي مع الأساتذة بالتقويم والقياس لمعرفة مدى تحقق الأهداف واكتساب الطلاب للمعرفة والمفاهيم والمهارات، وتدخل نتيجة التقويم ضمن النتائح المدرسية. ويتم عرض الإنجازات المميزة من خلال “كراس الطالب” لأفضل الطلاب أمام أولياء الأمور ومهتمين في قضايا البيئة.

مثال تطبيقي لكل الصفوف – القضية البيئية: تلوث البحر

  • يقدّم أساتذة المواد العلمية والجغرافيا في كل الصفوف المعلومات العلمية المناسبة عن البحر وأنواع التلوث وأضراره ومخاطره، فيناقشها أساتذة التنشئة المدنية والاجتماعيات مع الطلاب لمعرفة دور كل منهم تجاه قضية تلوث البحر.
  • يقدّم أساتذة اللغات نصوصاً وأسئلة تتناسق مع المعلومات العلمية والاجتماعية، ويدربون الطلاب على التعبير الكتابي والشفهي، مع حسن الاستفادة من وسائل التكنولوجيا.
  • يضع أساتذة الرياضيات تمارين مرتبطة بالبحر وقضية تلوث البحر.
  • يشرح أساتذة الرياضة عن أنواع الرياضات المائية.
  • يتم إسقاط كل ما تعلمه الطالب واكتسبه في مكانه الصحيح ضمن “كراس الطالب” مع القاموس الخاص العلمي-اللغوي.
  • ينتقل الطلاب وأساتذتهم ضمن “صف متحرك” يجلسون على مسافة قريبة آمنة من شاطئ “غير نظيف” يمارسون مهارات مختلفة وفق أعمارهم (يراقبون، يعاينون، يتساءلون، يتناقشون، يدوّنون، يتفاعلون، يصوّرون، يأخذون عيّنات، يعملون بشكل فردي وجماعي، يستنتجون، الخ..).
  • تستكمل المرحلة التعلمية وخاصة في مواد التنشئة المدنية والاجتماعيات لاستخلاص وثيقة “تعهد” بحماية البحر.
  • يعبّر الطلاب عن إبداعاتهم الفنية والمسرحية بعد اكتسابهم المعلومات العلمية واللغوية والاجتماعية.
  • ينتقل “الصف المتحرك” مجدداً للتفاعل من أجل تنظيف الشاطئ (بالتنسيق مع جهات رسمية وجمعيات).
  • يتم تشجيع أولياء الأمور بمشاركة أبنائهم في زيارة إلى البحر بعد الانتهاء من كل المراحل التعلمية والتطبيقية.
  • ينجز الطلاب “كراس الطالب” بلمساتهم الإبداعية الخاصة طوال الفترة التعلمية-التطبيقية.
  • يتم قياس العملية التعلمية وتقويم إنجازات الطلاب.
  • يعرض الطلاب تجاربهم وإنجازاتهم وإبداعاتهم.

ملاحظة: يمكن تطبيق هذا المقترح في كافة صفوف التعليم الأساسي والثانوي مع مراعاة القدرات والتدرج العلمي التطبيقي، ويتم اختيار ما يناسب لصفوف الروضات من أنشطة عن محور البحر.

إن التطبيق الجيد للإطار المنهجي للتعليم البيئي المقترح أعلاه لا بدّ وأن يحقق الأهداف التي ذكرها المنتدى العربي للبيئة والتنمية: الوعي، المعرفة، الموقف، المهارات، المشاركة.

النتائج والتوصيات

النتائج

  • التعليم البيئي هو مسؤولية مشتركة، تستمر مدى الحياة، وجزء أساسي من مفهوم التنمية المستدامة.
  • التعليم البيئي في الدول المتقدمة بدأ منذ أكثر من عقدين من الزمن.
  • التعليم البيئي في الدول المتقدمة سبق التعليم البيئي في لبنان بأكثر من خمسة عشر عاماً.
  • التعليم البيئي الحالي في لبنان غير مرتبط بكل المواد المدرسية.
  • التعليم البيئي الحالي في لبنان لا يكفي لتخريج المواطن المسؤول والمثقف بيئياً.
  • الأنشطة البيئية التي تقوم بها المدارس اللبنانية تبدو غير كافية.
  • تعتمد الدول المتقدمة دمج التعليم البيئي ضمن المنهج التعليمي.
  • ليس هناك قاعدة عامة في دمج التعليم البيئي في المواد.
  • هناك وفرة على شبكة الانترنت في المراجع الأجنبية التي تخدم التعليم البيئي، يستفيد منها الأساتذة والطلاب والمهتمون.

التوصيات

  • ضرورة توسيع وتطبيق “الإطار المنهجي للتعليم البيئي في المدارس” المقترح.
  • ضرورة الاستفادة من نجاح وتجارب الدول المتقدمة في مجال التعليم البيئي.
  • ضرورة تعاون الجهات الرسمية اللبنانية وخاصة وزارة التربية والتعليم اللبنانية ووزارة البيئة اللبنانية ومركز البحوث والإنماء من أجل وضع خطة وبرنامج متكامل لدمج التعليم البيئي ومفاهيم التنمية المستدامة تدريجياً ضمن المنهج التعليمي المدرسي.
  • ضرورة التزام المراكز المتخصصة بوضع المناهج التعليمية ودور النشر بدمج التعليم البيئي ومفاهيم التنمية المستدامة ضمن المراجع التعليمية، بالإضافة إلى تجهيز وسائل الإيضاح تتلاءم مع تكنولوجيا العصر.
  • ضرورة تعاون ودعم الجهات الرسمية والجمعيات للمدارس لتنفيذ مشاريع وأنشطة تخدم التعليم البيئي.
  • ضرورة التعاون بين المدارس ضمن منطقة جغرافية معينة (مدينة أو بلدة) في المشاريع والأنشطة البيئية اللاصفية.
  • ضرورة بثّ الوعي البيئي للعامّة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وعلى صفحات الانترنت المحلية.
  • ضرورة تفعيل القوانين التي تحمي البيئة والمواطن.

المصادر والمراجع

المعاجم

  • ابن منظور (1994). لسان العرب، المجلد الأول، دار الفكر، بيروت.
  • سبيلمان، فرانك؛ وايتنغ، نانسي؛ ترجمة عمر الصديق (2011). علم وتقانة البيئة، المنظمة العربية للترجمة، بيروت.
  • صابر، محمد (2000). الإنسان وتلوث البيئة، الإدارة العامة للتوعية العلمية والنشر، السعودية.
  • مركز البحوث والإنماء (2016). دليل مشروع خدمة المجتمع في التعليم العام ما قبل الجامعي، مركز البحوث والإنماء، بيروت.
  • المنتدى العربي للبيئة والتنمية،AFED (2011). البيئة في المدرسة، دليل المعلومات والأنشطة البيئية، بيروت.
  • وزارة البيئة اللبنانية (2011). البيئة في لبنان: الواقع والاتجاهات، ECODIT.
  • Ardoin, Nicole (2009). Environmental Education: A Strategy for the Future, The Environmental Grantmakers Association.
  • North Amercian Association for Environmental Education (naaee) (2017). Guidelines for Excellence Professional Development of Environmental Educators, Washington.
  • The Ministry of Education (2009). Acting Today, Shaping Tomorrow, A Policy framework for Environmental Education in Ontario Schools, Ontario.
  • The Ontario Ministry of Education (2007). Ready Set Green Tips: Techniques, and Resources from Ontario Educators, Ontario.
  • The Working Group on Environmental Education (2007). Shaping Our Schools Shaping Our Future, Environmental Education in Ontario Schools, Ontario.
  • UNEP (2017). Annual Report : Empowering People to Protect the Planet, Unesco.
  • UNEP (1992). Environmental education activities for primary schools, Environmental Education Series 21, Unesco.
  • UNEP (2016). Geo-6, Global Environment Outlook, Regional Assessment for West Asia.
  • UNEP (2002). Pachamama, Teacher Guide, Kenya.
  • UNEP (2002). Pachamama: Our Earth – Our Future, Kenya.
  • UNEP (2005). UNEP Strategy for Environmental Education and Training, A Strategy and Action Planning for the Decade 2005–2014, Kenya.
  • وزارة التربية والتعليم اللبنانية: http://www.mehe.gov.lb
  • وزارة التعليم الفرنسية: http://www.education.gouv.fr
  • وزارة التعليم الكندية: http://www.edu.gov.on.ca/eng/document/curricul/curricul.html
  • http ://www.canope.ac-amiens.fr/textesofficielsedd
  • http://www.education.gouv.fr/cid205/l-education-au-developpement-durable.html#Comprendre_les enjeux du développement durable pour agir en citoyen responsible
  • https://naaee.org/our-work/programs/naaee-publications

المراجع باللغة العربية

المراجع باللغة الأجنبية

المواقع الالكترونية

[1] ابن منظور (1994). لسان العرب، المجلد الأول، دار الفكر، بيروت، ص 36-39.

[2] المصدر نفسه، ص 39.

[3] سبيلمان، فرانك؛ وايتنغ، نانسي؛ ترجمة عمر الصديق (2011). علم وتقانة البيئة، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ص 31-32، بتصرف.

[4] صابر، محمد (2000). الإنسان وتلوث البيئة، الإدارة العامة للتوعية العلمية والنشر، السعودية، ص 7.

[5] المنتدى العربي للبيئة والتنمية (2011). البيئة في المدرسة، دليل المعلومات والنشاطات البيئية، بيروت، ص 16.

[6] صابر، محمد. الإنسان وتلوث البيئة، مرجع سابق، ص 7.

[7] The Working Group on Environmental Education (2007). Shaping Our Schools, Shaping Our Future, Environmental Education in Ontario Schools, Ontario, p1.

[8] UNEP (2005). UNEP Strategy for Environmental Education and Training - A Strategy and Action Planning for the Decade 2005-2014, Kenya, p ii.

[9] Ibid., p i.

[10] سبيلمان، فرانك؛ وايتنغ، نانسي؛ ترجمة عمر الصديق،  علم وتقانة البيئة، مرجع سابق، ص 32.

[11] المصدر نفسه، ص 32، بتصرف.

[12] المصدر نفسه، ص 33-34.

[13] UNEP (1992). Environmental education activities for primary schools, Environmental Education Series 21, Unesco, Introduction.

[14] UNEP, UNEP Strategy for Environmental Education and Training, op. cit., p i.

[15] The Working Group on Environmental Education. Shaping Our Schools, Shaping Our Future, op. cit., p6.

[16]  UNEP, Environmental education activities for primary schools, op. cit., Introduction.

[17] Ibid., p4.

[18] Ibid., p5.

[19] Ardoin, Nicole (2009). Environmental Education: A Strategy for the Future, Environmental Grant makers Association, p1.

[20] UNEP (2017). Annual Report: Empowering People to Protect the Planet.

[21] UNEP (2016). Geo-6, Global Environment Outlook, Regional Assessment for West Asia, p6.

[22] وزارة البيئة اللبنانية (2011). البيئة في لبنان: الواقع والاتجاهات، ECODIT.

[23] The Working Group on Environmental Education, Shaping Our Schools Shaping Our Future, op. cit., p1.

[24] UNEP (2002). Pachamama, Teacher Guide, Introduction.

[25] The Working Group on Environmental Education, Shaping Our Schools Shaping Our Future, op. cit., p12.

[26] Ibid., p11.

[27] المنتدى العربي للبيئة والتنمية،AFED ، البيئة في المدرسة، مرجع سابق، المقدمة، بتصرف.

[28] UNEP, Environmental education activities for primary schools, op. cit., Introduction.

[29] UNEP, UNEP Strategy for Environmental Education and Training, op. cit., p11.

[30] Ibid., p5.

[31] The Working Group on Environmental Education, Shaping Our Schools, Shaping Our Future, op. cit., p4.

[32] The Ontario Ministry of Education (2009). Acting Today, Shaping Tomorrow, A Policy framework for Environmental Education in Ontario Schools, Ontario, p4.

[33]  http://www.edu.gov.on.ca/eng/document/curricul/curricul.html, 25-10-2017

[34] http://www.education.gouv.fr/cid205/l-education-au-developpement-durable.html#Comprendre_les enjeux du  développement durable pour agir en citoyen responsible, 26-10-2017

[35] http://www.canope.ac-amiens.fr/textesofficielsedd, 26-10-2017

[36] UNEP (2002). Pachamama: Our Earth – Our Future, Global Environment Outlook, Kenya.

[37] The Ontario Ministry of Education (2007). Ready Set Green Tips: Techniques, and Resources from Ontario Educators, Ontario.

[38] North American Association for Environmental Educational.

[39] https://naaee.org/our-work/programs/naaee-publications, 27-10-2017.

[40] Naaee (2017). Guidelines for Excellence Professional Development of Environmental Educators, Washington, p6.

[41] المنتدى العربي للبيئة والتنمية،AFED  (2011). البيئة في المدرسة، دليل المعلومات والأنشطة البيئية، بيروت.**

[42] المصدر نفسه، المقدمة.

[43] الموقع الالكتروني لوزارة التربية والتعليم اللبنانية: http://www.mehe.gov.lb، 22-10-2017.

[44] المصدر نفسه.

[45] مركز البحوث والإنماء (2016). دليل مشروع خدمة المجتمع في التعليم العام ما قبل الجامعي، المرحلة الثانوية، بيروت، ص 12-13.

[46] المصدر نفسه، ص 12.

[47] المصدر نفسه، ص 12.

[48] المصدر نفسه، ص 12.

الباحثة جنان فتحي يكن


Updated: 2018-01-05 — 20:01

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme