جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة في التشريع الإماراتي (دراسة تحليلية)


   

 

جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في التشريع الإماراتي  (دراسة تحليلية)

The offense of Violation of privacy in UAE legislation (analytical study)

اعداد الأستاذ /فضل الله محمد الحسن فضل الله، مستشار قانوني بدولة الإمارات وسلطنة عمان

Fadlalla Mohamed El Hassan Fadlalla, Legal Adviser in the UAE and Sultanate of Oman

بحث منشور في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 44 الصفحة 37.

   

Abstract

At first, the crime of attacking the sanctity of private life The individual represents an important study as this assault develops and exits From its traditional framework to an updated one based on its evolution The world in the fields of communications and information technology, therefore, was a must of Research the legal structure of the elements of this crime and determine the extent of it She can face the grandfather and the means to commit her so took the Study the concept of the right to private life in general as well as in Islamic law and international agreements, The right to privacy in the information age, the legal structures for the offense of privacy violation in UAE penal legislation, both in the UAE Penal Code and the it Crime Prevention Law, 2012, in terms of physical and mental terms, and the researcher has been able to answer the problem of research using the analytical approach to legal texts, The research concluded that the UAE legislature had taken optimal care of protecting the right to privacy and had criminalized all acts that would infringe upon the right, thereby making the legal model of the offense of privacy violation both within the traditional framework Modern framework; The research recommended that The report provides that the prosecutor, accompanied by the judicial officer, may have access to the accused’s phone or personal computer (Laptop), in particular the privacy settings of the accused’s page and the procedure for its filming, seizure of its content and so on to stand up The availability of publicity and the difficulty of proof in this regard and the difficulty of applying the law.

Key words: privacy, private communications, eavesdropping.

 

ملخص:

       لعل من نافلة القول ان جريمة الاعتداء  على حرمة الحياة الخاصة للفرد تمثل دراسة مهمة  في ظل تطور هذا الاعتداء  وخروجه من إطاره التقليدي إلى إطار مستحدث تبعاً للتطور الذي يشهده العالم في مجالات  الاتصالات وتقنية المعلومات لذلك كان لا مناص من البحث في البناء القانوني لأركان هذه الجريمة والوقوف على مدى مقدرتها على مواجهة المستجد من سبل ووسائل ارتكابها لذا تناولت الدراسة مفهوم الحق في الحياة الخاصة بصورة عامة وكذا في الشريعة الإسلامية وفي  الاتفاقيات  الدولية، والحق في خصوصية المعلومات في عصر المعلوماتية، والبنيان القانوني لجريمة انتهاك  الخصوصية في التشريع الإماراتي  سواء في قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م وذلك من ناحية الركن المادي والركن المعنوي، وقد تمكن الباحث من الإجابة على إشكالية البحث مستخدماً المنهج التحليلي للنصوص القانونية ، وقد خلص البحث إلى نتيجة مفادها أن المشرع الإماراتي  قد  اعتنى  بصورة مثلى في  الاهتمام  بحماية الحق في الخصوصية وعمل على تجريم كل الأفعال والتي من شأنها أن تهتك ستر هذا الحق الأمر الذي جعل معه النموذج القانوني لجريمة انتهاك  الخصوصية ينال البنيان القانوني السليم سواء كان في الإطار التقليدي أو الإطار الحديث؛ وقد انتهى البحث بعدة توصيات نخص بالذكر منها التوصية بالنص -استثناءً وحصرياً للجرائم الإلكترونية وإلزاماً- بان يرفق طي أمر القبض للمتهم أمر صادر من النيابة يسمح بموجبه لعضو  الادعاء  العام برفقه عضو الضبط القضائي ب الاطلاع  على هاتف المتهم او حاسبه الشخصي وبالأخص إعدادات الخصوصية لصفحة المتهم محل البلاغ واجراء اللازم بصددها من تصوير وضبط محتواها ونحو ذلك للوقوف على مدى توافر العلانية من عدمه ولتفادي صعوبة الإثبات في هذا المنحى بل وصعوبة تطبيق القانون.

كلمات مفتاحية: الحياة الخاصة،  الاتصالات الخاصة ، التنصت.

المقدمة:

      الحق في الخصوصية يعد من الحقوق التي كفلها الدستور[1] في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث احاطها المشرع الإماراتي  بسياج من الحماية وعمل على توفير الضمانات القانونية لهذا الحق؛ إذ حرص على تجريم الاعتداء  على حرمة الحياة الخاصة سواء كان في قانون العقوبات أو تجريمه للجرائم المستحدثة الواقعة على حق الخصوصية بوسائل  الاتصال   الحديثة بموجب القانون الاتحادي لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي كانت لها قصب السبق في الاستجابة التشريعية لحماية هذا الحق، كما نجد أن التشريعات الوضعية ومن قبلها الشريعة الإسلامية قد أولت أهمية قصوى للحق في الخصوصية كما حظي هذا الحق باهتمام  الاتفاقيات  الدولية ويظهر ذلك جلياً في النص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد كان هذا الحق يتمثل في حق الفرد في الاحتفاظ بأسراره الخاصة مثل السر الطبي والسر المصرفي، وحرمة المسكن ، والحق في حماية المعلومات الخاصة والمراسلات والصورة والحق في حماية أفكاره ومشاعره إلا أن التطور الهائل في تقنيات الحاسب الآلي والإقبال على استخدام  شبكة الإنترنت قد أدى لظهور مفهوم الحق في خصوصية المعلومات في عصر المعلوماتية وبات هذا الحق يشمل سرية مراسلات البريد الإلكتروني وحماية الخصوصية المعلوماتية للمستخدم عبر شبكات مواقع التواصل الاجتماعي .

  • أهمية البحث:

تتمثل أهمية هذه الدراسة في جانبين احدهما نظري والاخر عملي، يتمثل الجانب النظري في محاولة تسليط الضوء على الحماية الجزائية لحق الخصوصية للأفراد في الإطار التقليدي والإطار الحديث ويتم ذلك ب الاطلاع  على موقف المشرع الإماراتي  والشريعة الإسلامية و الاتفاقيات  الدولية ذات الصلة منه و اراء الفقه القانوني وموقف القضاء من هذا الموضوع ، للوصول إلى رؤية شاملة عنه ثم صياغة هذه الرؤى بمقترحات، اما بالنسبة للجانب العملي فأنه يتمثل في أن هذه الدراسة تحاول إلقاء الضوء على أي غموض قد يكتنف الموقف في التطبيق القضائي لتلافيه مستقبلاً للحد من الانتهاك ات التي تواجه هذه الحقوق انطلاقاً من أهمية وجوب احترام حرية وكرامة الفرد.

  • مشكلة البحث:

تكمن مشكلة البحث في دراسة وتحليل المحتوى القانوني في التشريع الإماراتي  لجريمة انتهاك  الخصوصية في إطارها التقليدي الذى تصدى له قانون العقوبات الإماراتي  وفي إطارها الحديث الذى تصدى له قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م  والبحث في صور السلوك الإجرامي التي تم تجريمها من قبل المشرع الإماراتي  وبيان مؤداها وماتغياه المشرع من قصد وبناء قانوني لأركان جريمة انتهاك  الخصوصية وبيان عقوبتها التي بموجبها يمكن مواجهة هذه الجريمة والمستحدث منها في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي لا سيما وأن النصوص التقليدية لم تعد تكفي وحدها لمواجهة هذه الأنماط الإجرامية المستجدة تتمثل اشكالية هذه الدراسة بسؤال رئيسىي يتبعه عدد من الاسئلة الفرعية، ومفاد ذلك السؤال، هو ما مدى كفاية الحماية في التشريع الإماراتي  لحرمة الحياة الخاصة في ظل البناء القانوني الحالي للتشريع؟ اما الاسئلة الفرعية فهي كالاتي:

  • ماهية حرمة الحياة الخاصة؟
  • ماهية جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة؟
  • ما هي أركان جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة؟
  • ما هي صور الركن المادي لجريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة؟
  • أهداف البحث:
  • بيان ماهية الحق في حرمة الحياة الخاصة.
  • معرفة الجرائم المترتبة على انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
  • الإلمام بالأحكام الموضوعية للجرائم المترتبة على انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
  • بيان مدى كفاية النصوص التشريعية لمكافحة جرائم انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
  • منهج البحث:

للإجابة على إشكالية هذه الدراسة ارتأى الباحث الاعتماد على المنهج التحليلي للنصوص القانونية بشيء من الايجاز بغية استجلاء الأبعاد والجوانب المختلفة للموضوع، بحيث تقتصر هذه الدراسة على بحث جريمة انتهاك  الخصوصية في التشريع الإماراتي  وذلك ببيان أحكام جريمة انتهاك  الخصوصية المؤثمة بالمادة (378) من قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي ؛ وبيان أحكام جريمة انتهاك  الخصوصية المؤثمة بالمادة (21) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م الإماراتي .

  • خطة البحث:

         تم تقسيم الدراسة الى ثلاثة مباحث رئيسية وعدة مطالب وفروع على النحو التالي:

مطلب تمهيدي: الإطار المفاهيمي للحق في الحياة الخاصة

     الفرع الأول: مفهوم الحق في الحياة الخاصة

     الفرع الثاني: الحق في الحياة الخاصة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامي

      الفرع الثالث: الحق في خصوصية المعلومات في عصر المعلوماتية

المبحث الأول: جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في ضوء قانون العقوبات الإماراتي

المطلب الأول: أركان جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة

     الفرع الأول: الركن المادي

     الفرع الثاني: الركن المعنوي

 المطلب الثاني: العقوبات المقررة لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة

     الفرع الأول: العقوبات الأصلية

     الفرع الثاني: العقوبات التكميلية

المبحث الثاني: جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في ضوء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي

المطلب الأول: أركان جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة عبر الوســائل الإلكترونية

     الفرع الأول: الركن المادي

     الفرع الثاني: الركن المعنوي

 المطلب الثاني: العقوبات المقررة لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة عبر الوســائل الإلكترونية

     الفرع الأول: العقوبات الأصلية

     الفرع الثاني: العقوبات التكميلية

مطلب تمهيدي

الإطار المفاهيمي للحق في الحياة الخاصة

تقتضي طبـيعة بحث حق الخصوصية في الحياة الخاصة بيان الإطار المفاهيمي للحق في الحياة الخاصة، لذلك سيتم تناول مفهوم الحق في الحياة الخاصة في المطلب الأول بحيث يتم التأصيل القانوني للحق في حرمة الحياة الخاصة من ناحية التشريع و الفقه  و الاتفاقيات  الدولية في الفرع الأول فيما سيتناول الفرع الثاني الحق في الحياة الخاصة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامي فيما يلي:

الفرع الأول: مفهوم الحق في الحياة الخاصة:

       يُعد الحق في حرمة الحياة الخاصة من أهم حقوق الإنسان التي تكفل له الخصوصية والسرية والحفاظ على حقوقه وحريته ويوفر له حياة آمنه بعيداً عن العلنية والنشر، ويعتبر مفهوم الحياة الخاصة مفهوم قديم قدم الإنسانية نفسها، ذلك أن الإنسان البدائي يهمه جدا حماية محارمه، وهي من بين الحقوق اللصيقة للإنسان والاعتراف بها هو مجرد كشف لهذا الحق وليس إنشاء له[2]؛ ويكفل هذا الحق للفرد الحفاظ على سرية الحياة الخاصة به، وعدم جعلها عرضة للعلانية والنشر.

أولاً: الخصوصية لغةً: يرجع اصل هذه الكلمة في اللغة العربية الى الفعل خص ، فـيقال : خــص فـلاناً بالشئ ،  بمعنى فضله به وافرده، ويقال كذلك خصه بالشيء فيقال خصه خصا، واختصه أي أفرده به دون غيره، ويقال إختص فلان بالأمر وتخصص له إذا انفرد[3].

ثانياً: الخصوصية اصطلاحاً: لم يتوصل فقهاء القانون إلى تعريف جامع مانع للحق في الحياة الخاصة لصعوبة حصر الجوانب المختلفة لهذا الحق وتمييزه بحدود واضحة بين ما يعد من الحياة الخاصة للإنسان وما يعد من الحياة العامة وذلك لمدى التوسع الذي تتمتع به حرمة الحياة الخاصة ؛ إلا أنه قد اجتهد في تعريفها جانب من  الفقه  القانوني نكتفي بالذكر منه ما توصل إليه الدكتور أحمد فتحي سرور من تعريف لها هو: “أن حرمة الحياة الخاصة هي قطعة غالية من كيان الإنسان لا يمكن انتزاعها منه و إلا تحول إلى أداة صماء عاجزة عن القدرة على الابداع الإنساني، فالإنسان بحكم طبيعته له أسراره الشخصية، ومشاعره الذاتية، وخصائصه المتميزة، ولا يمكن للإنسان أن يتمتع بهذه الملامح إلا في مناخ يحفظها ويهيئ لها سبيل البقاء”[4] حيث يرى الدكتور أحمد فتحي سرور أن الحق في الحياة الخاصة يتجسد في صون أسرار الفرد الشخصية وحياته العاطفية، وما يخصه ويميزه من حياة زوجيه وعائليه،  وحرمة مسكن، وبيانات شخصية وصور ومراسلات خاصه، وحياة مهنية، وحالة صحيه، وأراء سياسية ومعتقدات دينية ونحوها، وفي ذات السياق فقد أصدرت الأمم المتحدة في العام 1948 ” الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” والذى أتى يحوي بنود تكرس لحماية الحقوق والحريات الأساسية للإنسان والحق في حرمة الحياة الخاصة للأفراد ومنها على سبيل المثال المادة (12) والتي جرى نصها على أن “لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه و سمعته ولكل شخص الحق في حماية  القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات”[5]، إذ بهذه الوثيقة  الدولية  يتضح الدور الذى تلعبه  الاتفاقيات  الدولية في حض الدول على فرض حماية قانونية للحق في الحياة الخاصة ومدى سعيها في إيجاد تعريف لهذا الحق.

الفرع الثاني: الحق في الحياة الخاصة في ضوء أحكام الشريعة الإسلامي:

     لقد أقرت الشريعة الإسلامية وأرست الحق في حرمة الحياة الخاصة وحضت على عدم هتك ستر الفرد، انطلاقا من حق المسلم في عدم تتبع عوراته وعيوبه، وحق المسلم في الستر عليه، وحقه في حرمة مسكنه، بجانب إلزام الغير باحترام هذا الحق؛ ويتضح ذلك جلياً من خلال قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَاۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[6]وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُۚ وَاتَّقُوا اللَّهَۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾[7].

    فالشريعة الإسلامية من بين ما عنيت به بصفة أساسية هو الإنسان و شرعت له حقوقاً و كفلت له حريات يمارسها، و قررت مبادئ وأسساً تقوم عليها كرامة الإنسان، ووضعت ضمانات لاحترام ممارساته لهذه الحقوق وجعلها صالحة لكل زمان ومكان[8] فالإسلام شرع حقوق الإنسان في شمول وعمق، وحرص عليها بسياج عال منيع وأحاطها بضمانات كافية وصاغها مجتمعه  على أساس قوي من الأصول والمبادئ.

الفرع الثالث: الحق في خصوصية المعلومات في عصر المعلوماتية:

     خصوصية المعلومات تعني حق الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات أن يحددوا لأنفسهم، متى وكيف أو إلى أي مدى يمكن للمعلومات الخاصة بهم أن تصل للآخرين؛ وحقه في أن يضبط عملية جمع المعلومات الشخصية عنه، وعملية معاملتها آلياً، وحفظها وتوزيعها واستخدام ها في صنع القرار الخاص به أو المؤثر فيه[9] سواء وضعت هذه المعلومات في البريد الإلكتروني أو حتى على شبكات التواصل الاجتماعي  سواء كان فيس بوك (Facebook)، واتس أب (WhatsApp)، تويتر (Tweeter) ونحوها، لاسيما وان وسائل التواصل الاجتماعي  اصبحت تستعمل بصورة منتظمة في الحياة اليومية ويتم التعبير من خلالها عن الآراء والمشاعر والأفكار وتحوي بيانات شخصية خاصه بالمستخدم لها ويمكنه من خلالها عرض صوره الخاصة على حائط وواجهة تلك المنصات؛ لذلك اتجهت معظم التشريعات لسن قوانين تواجه انتهاك  خصوصية المعلومات والبيانات وكل ما يتعلق بالحياة الخاصة في النطاق –الإلكتروني- المعلوماتي.

المبحث الأول: جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في ضوء قانون العقوبات الإماراتي

إن البناء القانوني لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة المؤثمة بالمادة (378) من قانون – العقوبات الاتحادي الإماراتي  رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته – لابد له من توافر الركن المادي والركن المعنوي فيه كما يتناول هذا المبحث بجانب اركان جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة العقوبات المقررة لها ونستعرض ذلك من خلال مطلبين لهما عدة أفرع  فيما يلي:

المطلب الأول: أركان جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة:

    حيث أن الركن المادي يمثل الوجه الظاهر للجريمة ولا تقوم الجريمة دون توافره إذ بغير ماديات ملموسة لا يتحقق الاعتداء  على المصلحة التي يحميها القانون لذا سنتناول الركن المادي لهذه الجريمة في الفرع الأول على أن نتناول الركن المعنوي في الفرع الثاني  فيما يلي:

الفرع الأول: الركن المادي:

    الركن المادي لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة هو عبارة عن سلوك ونتيجة وعلاقة سببية والذي يهمنا ومن خلاله تبرز خصوصية الركن المادي هو السلوك لذا سنتناول صور السلوك الإجرامي بشئ من التفصيل والتحليل وذلك حسبما أوردها المشرع الإماراتي  في قانون العقوبات في المادة (378) والتي تنص على أن: “يعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة او العائلية وذلك بان ارتكب احد الافعال الأتية في غير الاحوال المصرح بها قانوناً او بغير رضاء المجني عليه:

أ-  استرق  السمع او سجل او نقل عن طريق جهاز من الاجهزة اياً كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص او عن طريق الهاتف او اي جهاز اخر.

ب- التقط او نقل بجهاز اياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص.

 فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الحالتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضاً. كما يعاقب بذات العقوبة من نشر بإحدى طرق العلانية أخباراً أو صوراً أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة.

ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات وبالغرامة الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتماداً على سلطة وظيفته...“.

وحيث أن السلوك الإجرامي في نموذج جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة قد حدده المشرع الإماراتي  في قانون العقوبات في الصور الأتية:

الصورة الأولى: فعل استراق  السمع:

       يقصد به التنصت على الحديث أو الاستماع إليه خلسة دون رضاء أو علم قائله أو بغير مقتضى القانون[10] ويُعد مقارفاً للجريمة في هذه الحالة كل من  استرق  السمع بواسطة أي جهاز من أجهزة  التنصت فعلى سبيل المثال مراقبة المكالمات الهاتفية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ولا يعاقب وفق هذه المادة من  استرق  السمع عن طريق الأذن إذ أنه قد اشترط المشرع توافر جهاز أي كان نوعه لاستراق  السمع من خلاله، ويرى الباحث ضرورة تجريم استراق  السمع حتى وإن كان بواسطة الأذن في الأماكن الخاصة تحديداً لكونه يعد انتهاك  لحرمة الحياة الخاصة إذ أن ما يمكن سماعه قد يهدد حياة الفرد ما إذا كان قد سمع شخص يبوح لآخر بكلمة السر لبطاقته الائتمانية أو بكلمة المرور لحساباته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي  او بريده الإلكتروني أو نحو ذلك ؛ حيث قَصر المشرع الإماراتي  تجريم استراق  السمع بواسطة الإذن على المكالمة الهاتفية فقط سواء كان ذلك في مكان عام أو خاص في المادة (380) من قانون العقوبات والتي تنص على أن: ” يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف درهم من فض رسالة أو برقية بغير رضاء من أرسلت إليه أو  استرق  السمع في مكالمة هاتفية. ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف درهم إذا أفشى الرسالة أو البرقية أو المكالمة لغير من وجهت إليه ودون إذنه متى كان من شأن ذلك إلحاق الضرر بالغير” وطالما أن المشرع الإماراتي  في المادة (380) لم يقرر اشتراط توافر أي جهاز من الأجهزة التي يتم عبرها التنصت لإتمام فعل استراق  السمع بما مؤداه تجريمه لفعل استراق  السمع في حال أن تم بواسطة الأذن، والجدير بالإشارة أنه لا يشترط  لارتكاب  جريمة استراق  السمع – التي جرت في مكان خاص او لمحادثات جرت عن طريق الهاتف أو أي جهاز آخر – إرسال او تسجيل الحديث إلى شخص أخر حيث جرم المشرع الإماراتي  مجرد التنصت على الحديث[11] وبغض الطرف عن خصوصية الحديث من عدمه لان ما  يبتغيه  المشرع الإماراتي  في هذه الصورة من صور السلوك الإجرامي هو حماية حرمة خصوصية المكان وفي سياق متصل جرم المشرع الإماراتي  في المادة (378) آنفة البيان التنصت في مكان عام عن طريق أي جهاز من أجهزة التنصت على المحادثات سواء كانت عن طريق الهاتف او اي جهاز اخر شريطة أن يتم التنصت بواسطة أي جهاز من أجهزة التنصت، أما إن تم بواسطة وسيلة أو شبكة معلوماتية يخرج من نطاق تطبيق قانون العقوبات ويدخل في حيز تطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وحيث أن طبيعة المكالمات الهاتفية في العادة تتسم بالسرية لذلك أحاطها المشرع الإماراتي  بحماية جزائية حافظاً على خصوصية الحديث وحسناً صنع المشرع الإماراتي  حينما لم يحدد جهاز بعينه سواء كان ذلك في الأجهزة التي يتم عبرها التنصت أو الأجهزة التي تجري من خلالها المحادثات بغية أن يشمل تجريم الفعل للمستحدث من أجهزة التنصت وكذلك تشمل الحماية الجزائية للمحادثات التي ستتم عبر الأجهزة المستحدثة، ومؤدى ذلك جميعه أن العبرة بحماية حق الخصوصية سواء كانت للمكان أو للحديث، وعليه فيكون الحديث خاصاً اذا جرى في مكان خاص او بالهاتف أو أي جهاز اتصال  آخر ولو تناول المجني عليه موضوعاً عاماً في المحادثة الهاتفية حتى وإن تمت في مكان عام، إلا أن الحديث الخاص الذي يتجاذبه أطرافه في مكان عام بعيداً عن استخدام  جهاز الهاتف أو أي جهاز اتصال  آخر وبصورة تسمح  للمارة بسماعه   لا يمثل استراق  السمع له أو تسجيله او نقله انتهاك  لخصوصيتهم.

ومناط الحماية الجزائية لحرمة حق الخصوصية في هذه الصورة من صور السلوك الإجرامي وفق المشرع الإماراتي  ألا يصدر استراق  السمع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في أثناء اجتماع عدد من الأشخاص لجهة أن رضاء المجني عليهم يكون مفترضاً في هذه الحالة ولا تقوم بهذا الفعل الجريمة لانتفاء استراق  السمع بخلسة أو خفية ومن أن المشرع قد أتاح الفرصة للمجني عليهم أن كان الحديث خاص تنبيه الجاني بذلك أو الكف عن الاسترسال في أحاديثهم الخاصة وسردها او إيعازه بالتوقف عن استراق  السمع بأي صورة مقبولة قانوناً، وإن تم التغاضي عن ذلك جميعه من قبل المجني عليهم فقد ينبئ ذلك بأن الحديث ليس بخاص أو بتنازلهم عن هذه الحماية الأمر الذي أعده المشرع الإماراتي  رضاء للمجنى عليهم وبدوره يصبح الفعل مباحاً.

الصورة الثانية: فعل تسجيل أو نقل محادثات:

      يقصد بالتسجيل حفــظ الحديــث علــى الأشــرطة المخصصــة لذلــك حتــى يمكــن إعــادة الاســتماع إليــه مــرة أخــرى[12]؛ وتعرف الأحاديث بأنها كل صوت له دلالة التعبير عن معنى أو مجموعة معاني من الأفكار المترابطة سواء كانت مفهومة لجمهور الناس أو لفئة قليلة، من خلالها يطلق الفرد العنان لنفسه ويبوح لغيره ما يدور في كوامن نفسه ولا يشترط لغة معينة يجري الحديث بها[13]، أما النقل فيقصد به نقل الحديث أو المكالمة من المكان الخاص الذي دار فيه الحديث أو المكان الذي دارت به المكالمة  الى مكان آخر وينصب التجريم على مجرد عملية النقل حتى وإن لم يستمع له شخص آخر، ويتم التسجيل أو النقل بواسطة جهاز معد لذلك سواء تم هذا النقل أو التسجيل لمحادثة دارت في مكان خاص أو دارت عبر الهاتف أو أي جهاز من الأجهزة الأخرى في ذات المكان أو في مكان عام بغير رضاء المجني عليه أو دون مسوغ قانوني، ومع ذلك يعد الرضا مفترضاً من قبل المجني عليهم إذا تم هذا النقل أو التسجيل في مسمع أو مرأى منهم خلال اجتماعهم  حتى وأن كان ذلك في مكان خاص.

الصورة الثالثة: فعل التقاط  أو نقل صورة شخص في مكان خاص:

      التقاط  الصورة المحقق لمعنى أخذها يعني تثبيتها على مادة حساسة[14]، والجدير بالإشارة إليه أن الجريمة في هذه الحالة تتحقق بمجرد التقاط  الصورة – في مكان خاص بغير رضاء المجني عليه- بواسطة جهاز أي كان نوعه دون تحديد نوع الجهاز من قبل المشرع الإماراتي  ودون وضع اعتبار لإمكانية معالجتها وإخراجها في دعامة مادية إذ يتم الاكتفاء  بوجودها على الجهاز ويقصد بنقل صورة شخص إرسالها من مكان تواجدها إلى مكان آخر واشترط المشرع الإماراتي  أن تكون الصورة قد أخذت لشخص في مكان خاص فيما معناه إن الصورة إذا كانت لشخص في مكان عام خرج فعل نقلها أو التقاط ها من دائرة التجريم؛ ولابد ان يتم التقاط  أو نقل الصورة بواسطة جهاز أي كان نوعه مؤدى ذلك عدم قيام الجريمة في هذه الحالة أن تتم الرؤية بالعين المجردة كاستراق  النظر من ثقب الباب أو من كوة مفتوحة، وكذا الحال بشأن التطفل الذي يتم عن طريق منظار مقرب أو رسم صورة شخصية في مكان خاص مهما بلغت درجة الإبداع الفني في رسمها فهي لم تتم بالجهاز الذى عناه المشرع الإماراتي [15]؛ ويرى الباحث ضرورة تجريم مجرد التقاط  الصورة بغير رضا المجني عليه في مكان عام إذ أن الصورة الشخصية تعد من السمات الشخصية التي يجب أن تشملها الحماية بوصفها عنصراً أساسياً من عناصر الحياة الخاصة وفي العادة ما التقاط  الصورة إلا بداية  لارتكاب  جرائم أخري كالسب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي  أو تعدليها ببرامج متخصصة بقصد التشهير والإساءة أو التهديد بالنشر او  الابتزاز  وغيرها.

الصورة الرابعة: نشر أخبار أو صور أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية:

     يقصد بالنشر تمكين عدد غير محدد من الناس من العلم و الاطلاع  على فحوى الخبر أو الصور أو تعليقات تتصل بالحياة الخاصة أو العائلية للمجني عليه، ويستوي أن يكون النشر قد تم عن طريق الصحافة او السينما أو التليفزيون أو عن لصق الإعلانات[16].

    حيث اناط المشرع الإماراتي  في النموذج القانوني للجريمة في هذه الحالة إن يتم النشر بإحدى طرق العلانية[17]، وتقـوم هذه الجريمة حتى وإن كانت الأخبار والتعليقات التي تم نشرها صحيحـة لكونها تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية وقد تم النشر دون رضاء المجني عليه.

الفرع الثاني: الركن المعنوي:

       الأصل ألا جريمة بغير ركن معنوي، إذ أنه وسيلة المشرع في تحديد المسؤول عن الجريمة، ونجد أن جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في ضوء قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي  هي جريمة عمدية يتخذ الركن المعنـوي فيها إرادة السلوك الإجرامي والعلم بكافة العناصر التي تُكون الجريمة ، اذ يجب على الجاني ان يعلم بالصفة الخاصة للمكان أو بالصفة الخاصة للأخبار أو الصور أو التعليقات التي يقوم بنشرها كما انه يجب ان يكون عالماً بان من شان الجهاز الذي يستعمله ان ينقل الحديث او يسجله أو يسترق السمع به فضلاً عن ذلك يجب ان تتجه ارادة الجاني الى الفعل الجرمي  والى النتيجة الجرمية من استراق  للسمع أو تسجيل أو نقل أو التقاط  أو نشر الصور أو الأخبار أو التعليقات الشخصية دون رضاء المجني عليه[18]، وفيما يتعلق بالإرادة فهي نشاط نفسي يتجه إلى تحقيق غرض معين عن طريق وسيلة معينة، ويقصد باتجاه الإرادة الى ارتكاب السلوك ان تتجه اراده الفاعل الى ارتكاب الفعل دون موافقة أو اراده صاحب الحق أو عن طريق الخلسة أو الاحتيال، والسلوك الارادي يجد مصدره في المحرك النفسي الناتج عن الادراك والوعي.

المطلب الثاني: العقوبات المقررة لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة:

      قد نص المشرع الإماراتي  على العقوبات المقررة لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في المادة (378) من قانون العقوبات الاتحادي

الإماراتي [19] وهي الحبس والغرامة وترك المشرع السلطة التقديرية للقاضي في تحديد مدة الحبس وقيمة مبلغ الغرامة على أن لا تقل مدة الحبس عن شهر ولا تزيد عن ثلاثة سنوات وأن لا تقل الغرامة عن ألف درهم ولا تزيد عن (3000) درهم وذلك هدياً بما هو منصوص عليه في المواد (69)[20]و (71)[21] من قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي  بجانب العقوبات التكميلية المصادرة ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة لذلك سنتناول العقوبات المقررة للجريمة في فرعين الأول للعقوبة الأصلية والثاني للعقوبة التكميلية فيما يلي:

الفرع الأول: العقوبات الأصلية:

أولاً: عقوبة جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة البسيطة: 

عقوبة الحبس والغرامة: هي عقوبة الحبس التي لا تقل مدتها عن شهر ولا تزيد عن (3) ثلاثة سنوات وعقوبة الغرامة التي لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد عن (3000) درهم وتعتبر عقوبة الحبس وجوبية بجانب عقوبة الغرامة معاً إذ لا يجوز للقاضي الاكتفاء  بعقوبة الحبس فقط أو عقوبة الغرامة فقط وترك المشرع السلطة التقديرية للقاضي في شأن تقدير مدة الحبس وقيمة مبلغ الغرامة.

ثانياً: عقوبة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة المقترنة بظرف مشدد:

وقد نص المشرع الإماراتي  على ظرف مشدد إذا كان الجاني موظفاً عاماً واعتمد على سلطة وظيفته في مقارفته للجريمة وحدد لها عقوبة السجن المؤقت الذي وضع له حد أقصى بحيث أن مدته لا تزيد على سبع سنوات وبالغرامة التي ترك تقدير قيمتها للقاضي وجعل الحكم بكل من عقوبتي السجن المؤقت والغرامة معاً وجوبياً.

الفرع الثاني: العقوبات التكميلية:

المصادرة ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة: وهي مصادرة الأجهزة المستخدمة في الجريمة ومحو التسجيلات المتحصلة عن الجريمة لكونها تعتبر تسجيلات خاصة بالمجنى عليه وتمس حياته الشخصية الخاصة وحتى لا يتم استخدام ها مرة اخرى وهي تعتبر عقوبة تكميلية وجوبية بحسب المشرع الإماراتي .

 ولــم ينــص المشــرع صراحــة علــى العقــاب علــى الشــروع، فالجريمــة هنــا جنحــة وبالرجــوع لحكـم القواعـد العامـة يتبيـن عـدم العقـاب علـى الشـروع فـي الجنـح مـا لـم ينـص صراحـة علـى العقـاب عليـه[22].

المبحث الثاني

جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في ضوء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي

     تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي أصدرت قانونا ًخاصاً بجرائم تقنية المعلومات في عام 2006م والذي تم الغاؤه بمرسوم قانون اتحادي رقم (5) لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وتعديلاته )في الأعوام 2016، 2018 ) والذي اهتم فيه المشرع الإماراتي  بوضع نظام قانوني يعنى بتجريم الجرائم المستحدثة التي يتم ارتكابها بواسطة وســائل تقنيــة المعلومات أو شبكة معلومات تقنية وسنتطرق إلى ذلك من خلال هذا المبحث في مطلبين المطلب الأول لأركان جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة أما المطلب الثاني فهو للعقوبات المقررة لها فيما يلي:

المطلب الأول: أركان جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة عبر الوســائل الإلكترونية:

    حيث أن الركن المادي لا يختلف في عناصره في حالة ارتكابه عبر الوسائل الإلكترونية إذ أن الأحكام العامة للجريمة الإلكترونية لا تختلف عن الأحكام العامة للجريمة التقليدية[23] ، ولا تقوم الجريمة سواء كانت تقليدية أو إلكترونية دون توافر الركن المادي أو الركن المعنوي لذا نستعرض ذلك من خلال فرعين الفرع الأول للركن المادي والفرع الثاني للركن المعنوي فيما يلي:

الفرع الأول: الركن المادي:

     حيث أن الركن المادي لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة هي عبارة عن سلوك ونتيجة وعلاقة سببية والذي يهمنا ومن خلاله تبرز خصوصية الركن المادي هو السلوك لذا سنتناول صور السلوك الإجرامي بالتفصيل حسبما أوردها المشرع الإماراتي  في البناء القانوني لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة المؤثمة بالمادة (21) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م الإماراتي  والتي جرى نصها على أن: “يعاقــب بالحبــس مــدة لا تقــل عــن ســتة أشــهر والغرامــة التي لا تقــل عــن مائة وخمســن الف درهم ولا تجاوز خمســمائة ألــف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اســتخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومــات الكتروني، أو إحدى وســائل تقنيــة المعلومات، في الاعتداء  علــى خصوصيــة شــخص في غيــر الأحــوال المصرح بهــا قانونــاً بإحدى الطرق التالية:

  1. استراق الســمع، أو اعتــراض، أو تســجيل أو نقل أو بث أو إفشــاء محادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية.
  2. التقاط صور الغير أو إعداد صور الكترونية أو نقلها أو كشــفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
  3. نشــر أخبار أو صــور الكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشــاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية. كمــا يعاقــب بالحبــس مــدة لا تقــل عــن ســنة واحــدة والغرامة التــي لا تقل عن مائتين وخمســون ألف درهم ولا تجاوز خمســمائة ألف درهــم أو بإحدى هاتــين العقوبتين، كل من اســتخدم نظــام معلومات الكترونــي، أو إحــدى وســائل تقنية المعلومــات، لإجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة أو مشــهد، بقصد التشــهير أو الإســاءة إلى شخص آخر، أو الاعتداء على خصوصيته أو انتهاك ها”.

 

الصورة الأولى: فعل استراق  الســمع في جريمة انتهاك  الخصوصية عبر الوســائل الإلكترونية:

    هو الاستماع سراً – باستخدام شبكة معلوماتية، أو نظام معلومــات الكتروني، أو إحدى وســائل تقنيــة المعلومات[24]- إلى حديث صادر من شخص ما، أو متبادل بين شخصين أو أكثر دون رضا أي من هؤلاء، شريطة أن يكون استراق  السمع قد وقع على محادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية في غير الأحوال المصرح بها قانوناً؛ وما  يبتغيه  المشرع الإماراتي  في هذه الصورة هو حماية الخصوصية من أي انتهاك  لها بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية فعلى سبيل المثال هنالك تنصت يتم عن بعد عبر وسائل تقنية المعلومات وشبكات تقنية المعلومات على المحادثات في الأماكن دون وضع أجهزة التنصت في هذه الأماكن[25]، لذلك تصدى له المشرع الإماراتي  بالتجريم وتصدى في ذات الوقت بتجريم التنصت عن بعد على المحادثات الهاتفية – سواء كانت في الأماكن الخاصة أو العامة- وأيضاً تجريم التنصت الذي يتم عن بعد على  الاتصال  ات، وعموماً قد عرف الاتحاد الدولي للاتصال ات الدولية كلمة  الاتصال  ات بأنها تعني:” أي إرسال أو بث أو استقبال لعلامات أو إشارات أو كتابات أو صور أو أصوات أو معلومات – مهما كانت طبيعتها- بواسطة أنظمة سلكية أو لاسلكية أو بصرية أو أنظمة كهرومغناطيسية أخرى”[26] ف الاتصال  ات الإلكترونية تشمل البريد الإلكتروني والمحادثات والمراسلات التي تدور عبر الوسائل الإلكترونية منها تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي  (social media) كالفيسبوك (Facebook)، واتس أب (WhatsApp) تويتر (Tweeter) ونحوها، بجانب أن هنالك اتصال ات ومراسلات تتم بواسطة الهاتف بمعزل عن شبكة الإنترنت كالمكالمات حيث يعاقب من  استرق  السمع لها بواسطة وسائل أو شبكات تقنية المعلومات، ويمتد التجريم للتنصت على المواد الصوتية أو المرئية الموجودة على هذه الشبكات أو على جهاز آخر كالمخزونة على الهاتف أو نحوها حيث من المعروف أن المواد الصوتية يقصد بها المحتوى المسموع والمنطوق اما المواد المرئية فيقصد بها المحتوى المرئي بصرياً وتقوم الجريمة في هذه الحالة حتى وإن كانت المحادثات لا تتسم بالسرية باستثناء استراق  السمع لمحادثات تتم عبر صفحات الدردشة على الإنترنت ويسمح للمشاركة فيها لمن يريد إذ يعد ذلك قرينة على الرضاء على الرغم من أن المشرع الإماراتي  لم ينص عليها صراحة على قرينة الرضاء في قانون مكافحة المعلومات كما فعل في قانون العقوبات.

الصورة الثانية: فعل   الاعتــراض   الإلكتروني لمحادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية:

       ويقصد ب الاعتــراض  الاستيلاء بغتة أو تعطيل الوصول لمحادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية، ويتم اعتراضها مهما كانت طبيعتها والوسائل المستخدمة في إرسالها ويتم  الاعتــراض  بواسطة إحدى وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية ويندرج ضمن ذلك مراسلات البريد الإلكتروني ومحادثات مواقع التواصل الاجتماعي  وما شابهها، ولا يقتصر  الاعتــراض  على  الاطلاع  وتعطيل وصولها إلى المرسل فحسب، بل تشمل كذلك محو بعض عباراتها أو مصادرتها أو إعدامها وحجبها إلكترونياً[27]؛ واعتراض البيانات يتم أثناء انتقالها والتعرف على شفرتها في حال كونها مشفرة، وهذه الطريقة شائعة لدى المحترفين الذين يحاولون سرقة أرقام بطاقات الائتمان البنكية وكشف الأرقام السرية لها[28]،ومن وسائل  الاعتــراض  المستخدمة، استخدام  ما يسمى (cut-net) على جهاز الحاسب الآلي لقطع إرسال شبكة المعلومات عن باقي الأجهزة الموجودة على نفس الشبكة والخاصة بالأخرين، صناعة ونشر الفيروسات وهي من أشهر وسائل  الاعتــراض  المعروفة[29].

الصورة الثالثة: فعل التسجيل أو النقل أو البث لمحادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية:

     يقصد بالتسجيل تسجيل لمحادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية تمت أو جرى إرسالها عبر وســائل أو شبكة معلومات تقنية أو تسجيل محادثات أو اتصال ات جرت سواء كان ذلك في أماكن خاصة أو عامة أو تسجيل لمواد صوتية ومرئية كانت مخزنة على هاتف أو حاسب آلي Desktop  أو الحاسب الشخصي Laptop أو أسطوانة  CD أو نحو ذلك وتم حفظها لإعادة الاستماع إليها دون موافقة أطرافها ويجب أن يتم التسجيل باستخدام  وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية.

     يقصد بنقل المحادثات أو  الاتصال  ات أو لمواد صوتية أو مرئية هو أرسالها من المكان الذي تجري فيه إلى مكان آخر غيره ، بواسطة أي جهاز من أجهزة تقنية المعلومات، أو باستخدام  شبكة معلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني[30].

    فعل البث المقصود به هو إذاعة ونشر فحوى المحادثات أو  الاتصال  ات أو المواد الصوتية أو المواد المرئية للجمهور أو الغير عمداً وخلسة دون رضاء اطرافها، ولابد ان يتم البث بواسطة وســائل تقنيــة المعلومات أو شبكة معلومات تقنية كالنشر على الصفحات العامة لمواقع التواصل الاجتماعي بحسب إعدادات الخصوصية للصفحة وغني عن البيان أن جميع مواقع التواصل الاجتماعي  بها هذه الإعدادات للخصوصية، فعلى سبيل المثال نجد تطبيق (الفيسبوك – Facebook) يحتوي على إعدادات تشمل من يستطيع رؤية السيرة الذاتية للمستخدم ومن يمكنه  الاطلاع  على ما يشاركه مع الغير ومن يستطيع  الاتصال   به “Who can see my stuff” والخيارات تتضمن ((Public, Friends, Only Me, and Custom ومن الممكن أيضاً اختيار من يمكنه  الاتصال   بك “Who can contact me” ويمكن على وسائل التواصل الاجتماعي  الأخرى البحث عن إعدادات الخصوصية مثل توتير تحت عنوان “Security and Privacy Settings”أو غيرها من العناوين المشابهة[31]؛ ويتحقق فعل البث كذلك بالنشر على بروفايل (Profile) الصفحة  في مواقع التواصل الاجتماعي  كفيسبوك أو تويتر وذلك لكون أن بعض المعلومات تبقى ظاهرة دوماً للجمهور بصرف النظر عن إعدادات الخصوصية بمعنى حتى وأن كانت الصفحة ذات طابع خاص إلا إن بروفايل الصفحة يكون متاح للعامة ولا يستطيع المستخدم التحكم في الإظهار له أو الإخفاء مثال لذلك موقع فيسبوك(صورة البروفايل  profile photoوصورة المجلد Cover photo) اما إنستغرام يسمح بإبقاء صور المستخدم سرية لكنه يتيح لأي مستخدم آخر قراءة السيرة الذاتية للمستخدم الأول وبإرسال صورة أو فيديو له مباشرةً  بما مؤداه أن مناط تحقق فعل النشر من عدمه هو التمييز بين الطابع الخاص لصفحات مواقع التواصل الاجتماعي  الذى تشمله الحماية الجزائية والطابع العام لهذه الصفحات، والعبرة في ذلك بالرجوع لإعدادات الخصوصية التي يختارها المستخدم لصفحته في مواقع التواصل الاجتماعي ، وعليه فإن الطابع الخاص لصفحته ينتفي وتتوافر العلانية ويتحقق فعل النشر متى كانت إعدادات الخصوصية للصفحة تتيح لأي شخص دخولها و الاطلاع  على محتواها؛ اما إذا كانت صفحته قد تم ضبطها بحيث لا يتم رؤية محتواها للكافة ومقصور على شخص بعينه او أشخاص معينين فإنه لا يتحقق به العلانية والنشر وبالأخص النشر عبر والواتس آب وفق ما جرى به التطبيق القضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة[32] أن الجرائم التي يتم ارتكابها من خلال تطبيق الواتساب لا ينطبق عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م  إذا كان بين شخصين أو أكثر بحجة عدم توافر العلانية وتدخل في حيز تطبيق قانون العقوبات، إلا أن وجهة نظر الباحث في هذا الخصوص يرى أن النشر يتحقق من خلال برنامج الواتس آب متي تم الإرسال من خلال مجموعة (قروب – جروب- بالواتس آب) لكون أن هذه المجموعة قد يصل عدد أعضائها للحد الذي يبلغ 270 شخص أو يزيد وبالتالي يتحقق النشر الذي قصد به المشرع الإماراتي  حماية الخصوصية ، كما يرى الباحث أنه من الممكن استثناء إن كانت هذه المجموعة على الواتس آب تضم أسرة واحده فحينها لا يعتد بالعلانية فيها بما مؤداه تطبيق قانون العقوبات وفق النموذج الذى وضعه الشارع، أما فعل الإفشاء لها يتم بالكشف والبوح عن محتواها للغير أي الى شخص اخر غير مخول له قانوناً  الاطلاع  عليها ففعل البث أعم وأشمل من فعل الإفشاء إذ أن البث يكون نشر للمادة في حد ذاتها أما الإفشاء يكون بالإخبار عن المحتوى فقط.

الصورة الرابعة: فعل التقاط  صور الغير أو إعداد صور الكترونية أو نقلها:

  • فعل التقاط الصور: مناط التجريم في فعل التقاط  صور الغير أن يتم التقاط ها بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية فعلى سبيل المثال الصور التي يتم التقاط ها بواسطة تطبيقات وبرامج مثل الإنستغرام (Instagram) والسناب شأت (Snapchat) ونحوها دون رضاء الغير، وغني عن البيان أن المشرع الإماراتي  في قانون العقوبات قد  قصر تجريم التقاط  الصورة إذا تم أخذها بمكان خاص؛ قد سكت في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م عن تحديد نطاق تجريم التقاط  الصورة من حيث المكان وهو عدم تحديده بما إن قد تم أخذ الصورة في مكان خاص أو عام ومؤدى ذلك إن التجريم يطال فعل الالتقاط  لصورة الغير بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية إذا تم ذلك في مكان عام أو خاص على حد السواء.
  • إعداد صور الكترونية: هي معالجة إلكترونية تتم لصور الغير دون رضاؤهم بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية دون مراعاة لأي شروط واردة في القانون بصدد ذلك وتتم في العادة عن طريق تطبيقات وبرامج خاصة بالصور كبرامج الفوتوشوب (photoshop)ونحوها وقد يتم فيها وضع صورة المجني عليه في مكان أو حدث هو لم يكن متواجد فيه وذلك بغرض إظهار الإساءة له والتشهير به بحيث تنسب هذه الصورة سلوكاً قد يكون مجرماً لم يصدر عنه؛ ويدخل في ذلك إعداد صور إلكترونية للغير بواسطة تطبيقات وبرامج محاكاة للصور والرسومات وعمليات المونتاج للصور كالتي تستخدم في السينما بحيث تنتج صور تشبه إلى حد كبير صور المعني.
  • نقل أو كشــف أو نسخ أو الاحتفاظ بصور الغير: فالمقصود بالنقل أنه يعني إرسال الصورة بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية إلى مكان آخر مع عدم الاحتفاظ بالصورة الأساسية، الكشف هو أشبه بفعل الإفشاء وهو أن يتم الإعلان عن محتواها للغير، أي الى شخص اخر غير مخول له قانوناً الاطلاع  عليها، وذلك على ان يكون الكشف قد تم بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية؛ والمقصود بالاحتفاظ هو الحفظ والتخزين للصورة في إحدى وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية، كما ان والمقصود بالنسخ هو أخذ نسخة من الصورة و وضعها في مكان آخر مع الاحتفاظ بالصورة الأساسية بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية.

الصورة الخامسة: فعل نشــر أخبار أو صــور الكترونية:

  • فعل النشر: يقصد بالنشر هو الإذاعة بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية يتمكن بموجبها عدد غير محدد من الناس من العلم و الاطلاع على فحوى الخبر أو الصور سواء كانت فوتوغرافيه أو إلكترونية أو تعليقات ومعلومات وبيانات تتصل بالحياة الخاصة والتي تم نشرها دون رضاء أطرافها ولو كانت صحيحة وحقيقية إذ إن علة التجريم تنصب على الحصول عليها بصورة يتحقق بها انتهاك  للخصوصية[33]، وقد توسع المشرع الإماراتي  حينما جرم حتى نشر مجرد تعليقات تمس الخصوصية ومنها على سبيل المثال نشر بإعادة مشاركة تعليق لشخص على منشور في وسائل التواصل الاجتماعي  دون رضاؤه أو التقاط  صورة لهذا التعليق وبثه على الصفحات العامة بالتواصل الاجتماعي  أو التعليق في منشور بما يمس خصوصية الغير، اما المقصود بالبيانات هو البيانات الشخصية للمجني عليه كالاسم، والموطن، والحالة المدنية، والوظيفة والحالة الصحية، والحالة المالية؛ والمقصود بالمعلومات فإنه يدخل في نطاقها ومفهومها أرقام حسابات وتعاملات واوراق مالية وعقود وغالباً قد توجد في رسائل البريد الإلكتروني او الحاسب الآلي ويتم الحصول عليها باستخدام  الفيروسات للدخول غير المشروع إلى الحاسب الآلي والبريد الإلكتروني وما يعرف بالبرمجيات المضرة (الخبيثة) )عمليات القرصنة – (Hacking) أو (الهكرز- Hackers ) والذي يتم بالتعدي على البريد الإلكتروني الخاص بالمجني عليه وهو ما اطلق عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الدخول للبريد الإلكتروني بدون تصريح وقد يتم الدخول بتصريح إلا انه قد يتجاوز من منح له هذا الترخيص الحدود المتفق عليها بالترخيص وفي العادة يتم ذلك عن طريق شخص لديه كلمة المرور واسم الحساب للبريد الإلكتروني[34]. وتكمن صعوبة الكشف عن هوية الشخص الذي قام بالاعتداء  على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه في حالة النشر باسم مستعار غير اسمه الحقيقي إلا أنه يمكن الوصول الي هويته ومعرفة شخصه بتواصل الجهات الرسمية ومخاطبة موقع التواصل الاجتماعي  الذي تم النشر من خلاله أو بأي صورة فنية أخرى مصرح بها قانوناً  تمكن من الحصول على بياناته وعلى اسم مزود خدمة الإنترنت وعنوان (IP) أو ما يعرف بالرقم التعريفي والذي من خلاله يتم تحديد الجهاز الصادر منه ومعرفة رقم بطاقة (SIM) أو ما يعرف (بالشريحة) وهي اختصار لوحدة تعريف المشترك وتقوم بحفظ مفتاح مشترك الخدمة المستخدم لتعريف أحد مشتركي أجهزة الهاتف النقال لدى شركات  الاتصالات.

الصورة السادسة: فعل إجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة التشــهير:

فعل التعديل: قصد المشرع الإماراتي  بهذه الصورة من السلوك تجريم انتهاك  خصوصية الأفراد باستخدام  البرامج التي يتم من خلالها معالجة الصورة أو الحديث أو المشاهد كبرامج وتطبيقات المونتاج بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية وغيرها من تلك البرامج؛ وعملية التعديل أو المعالجة  الإلكترونية  للصورة أو الحديث أو المشهد من المتصور إن تتم بالإضافة أو الحذف أو أي تغيير يطرأ على المحتوى الأصلي بغض الطرف عن أنه قد تم الحصول على الصورة أو المشهد أو التسجيل بصورة مشروعه من عدمه ويتحقق هذا السلوك بمجرد التعديل والمعالجة ولا يشترط فيه أن يقترن بفعل النشر للتجريم.

الفرع الثاني : الركن المعنوي:

جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة عبر وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية هي من الجرائم العمدية[35] التي تتطلب توافر القصد

الجنائي بعنصريه العلم والإرادة، إذ ينبغي ان يكون الجاني على علم بأن فعله مخالف للقانون، فيتحقق القصد الجنائي- بفعل التنصت أو الاعتراض أو التســجيل أو النقل أو البث أو الإفشــاء لمحادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية ويتحقق القصد الجنائي أيضاً بفعل الالتقاط  لصور الغير أو الإعداد لصور الكترونية أو نقلها أو كشــفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها كما يتحقق القصد الجنائي بفعل نشــر لأخبار أو صــور الكترونية أو لصور فوتوغرافية أو لمشــاهد أو لتعليقات أو لبيانات أو لمعلومات- مع علمه بعدم مشروعية هذا الفعل واتجاه ارادته  لارتكاب ه، إذ يجب ان يكون الفعل قد حصل في غير الاحوال المصرح بها قانونا أو بغير رضاء المجنى عليه وينتفي القصد الجنائي إذا تم ارتكاب الفعل المجرم بناء على أذن أو رضاء من المجني عليه، أما جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة -بفعل إجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة أو مشــهد بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية- تطلب فيها المشرع الإماراتي  بجانب توافر القصد الجنائي العام اشترط توافر القصد الجنائي الخاص؛ حيث أن الركن المعنوي في هذه الصورة من السلوك المجرم يتحقق إذا كان الجاني عالماً بأنه يقوم بتعديل ومعالجة إلكترونية لحديث أو صور او مشاهد للمجني عليه دون رضاؤه ولا يملك تصريح أو إذن قانوني بذلك وفي ذات الوقت أن تتجه إرادة الجاني لمقارفة الفعل المكون للجريمة وإلى تحقيق النتيجة المادية المترتبة على السلوك الذي يقوم به، علاوة على ذلك لابد من توافر القصد الجنائي الخاص وهو قصد التشــهير أو الإســاءة؛ والتشهير هو التلفظ بعبارات فى حق المجنى عليه من شأنها ان تمس سمعته وتستلزم احتقاره لدى الغير ويدخل في هذا الإطار اسناد اموراً شائنة الى المجنى عليه تتضمن طعنا في عرضه ونحو ذلك.

المطلب الثاني: العقوبات المقررة لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة عبر الوســائل الإلكترونية:

      قد نص المشرع الإماراتي  على العقوبات المقررة لجريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة في المادة (21) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي  2012م[36] وهي الحبس والغرامة لذلك سنتناول العقوبات المقررة للجريمة في فرعين الأول للعقوبة الأصلية والثاني للعقوبة التكميلية التي نصت عليها المادة (41) من ذات القانون[37] فيما يلي:

الفرع الأول: العقوبات الأصلية:

  • عقوبة الحبس: العقوبة الأصلية السالبة للحرية عن جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر الوســائل الإلكترونية هي الحبس مدة لا تزيد عن (6) أشهر عندما يتم مقارفة الجريمة عبر الوســائل الإلكترونية بالأفعال المجرمة الأتية:
    • استراق الســمع، أو اعتــراض، أو تســجيل أو نقل أو بث أو إفشــاء محادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية.
    • التقاط صور الغير أو إعداد صور الكترونية أو نقلها أو كشــفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
    • نشــر أخبار أو صــور الكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشــاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية.

والحبس مــدة لا تقــل عــن ســنة واحــدة عندما يتم مقارفة الجريمة عبر الوســائل الإلكترونية بالأفعال المجرمة الأتية:

  • إجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة أو مشــهد، بقصد التشــهير أو الإســاءة إلى شخص آخر، أو الاعتداء على خصوصيته أو انتهاك ها.

وتعتبر عقوبة الحبس جوازية إذ يجوز للقاضي الحكم بها كما يجوز له الاكتفاء  بعقوبة الغرامة فقط وترك المشرع السلطة التقديرية للقاضي كما أن قد حدد المشرع الحد الأدنى لعقوبة الحبس تاركاً تقدير حدها الأعلى لسلطة القاضي التقديرية.

  • عقوبة الغرامة: حيث أن هنالك عقوبة أصلية أخري هي الغرامة ترك المشرع السلطة التقديرية بشأنها في يد القاضي بحيث أجاز له الحكم بها على الجاني بجانب الحبس بما لا تقل عن (150,000) مائة وخمسين ألف درهم ولا تزيد عن (500,000) خمســمائة ألــف درهم  في حالة يتم مقارفة الجريمة عبر الوســائل الإلكترونية بالأفعال المجرمة الأتية:
    • استراق الســمع، أو اعتــراض، أو تســجيل أو نقل أو بث أو إفشــاء محادثات أو اتصال ات أو مواد صوتية أو مرئية.
    • التقاط صور الغير أو إعداد صور الكترونية أو نقلها أو كشــفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
    • نشــر أخبار أو صــور الكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشــاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية.

والغرامة التي لا تقــل عــن (250,000) مائتين وخمســون ألف درهم ولا تزيد عن (500,000) خمســمائة ألــف درهم عندما يتم مقارفة الجريمة عبر الوســائل الإلكترونية بالأفعال المجرمة الأتية:

  • إجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة أو مشــهد، بقصد التشــهير أو الإســاءة إلى شخص آخر، أو الاعتداء على خصوصيته أو انتهاك ها.

كما أجاز  للقاضي الاكتفاء  فقط بالغرامة أو الاكتفاء  فقط بالحبس أو الحكم بهما معاً.

الفرع الثاني: العقوبات التكميلية:

المصادرة ومحو المعلومات أو البيانات المتحصلة عن الجريمة: وهي مصادرة الأجهزة المستخدمة في الجريمة ومحو المعلومات أو البيانات المتحصلة عن الجريمة وهي تعتبر عقوبة تكميلية وجوبية بحسب المشرع الإماراتي .

 وقد نــص المشــرع صراحــة علــى العقــاب علــى الشــروع في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي  2012م[38]، ومن المتصور الشروع في مثل هذه الجرائم فعلى سبيل المثال وضع جهاز التصوير أو التنصت في وضع الاستعداد لالتقاط  صورة شخصية أو سماع حديث خاص في مكان خاص إلا أن الجاني لم يفلح في ذلك لأسباب لا تعود له مثل القبض عليه وضبطه قبل الحصول على الصورة أو التسجيل الأمر الذي معه يُعد فعله شروع.

الخاتمة:

    بعد الانتهاء من دراسة موضوع البحث في متن هذه الدراسة فقد خصصنا الخاتمة لبيان أهم النتائج التي توصلنا إليها فضلاً عن بعض التوصيات التي يري الباحث أنها ضرورية وكما يأتي:

أولاً: النتائج : وقد توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

  • التعدي على الحق في الخصوصية سواء كان في إطاره التقليدي أو الحديث الذي تتدخل فيه وسائل الاتصال   الحديثة يُعد هو انتهاك  لحقوق الفرد وحريته في اختياره لحياة آمنه بعيداً عن العلانية والنشر وهو حق كفلته له الشريعة الإسلامية قبل أن يكفله له الدستور والقانون والاتفاقيات  الدولية.
  • لم يتوصل فقهاء القانون إلى تعريف جامع مانع للحق في الحياة الخاصة لصعوبة حصر الجوانب المختلفة لهذا الحق وتمييزه بحدود وا ضحة بين ما يعد من الحياة الخاصة للإنسان وما يعد من الحياة العامة وذلك لمدى التوسع الذي تتمتع به حرمة الحياة الخاصة.
  • أخذ المشرع الإماراتي في سبيل تجريمه لانتهاك  حرمة الحياة الخاصة وفق قانون العقوبات بمعيار مزدوج وهو معيار خصوصية المكان وفي ذات الوقت معيار خصوصية الحديث والدليل على ذلك جريمة لفعل استراق  السمع أو فعل التقاط  صورة لشخص في مكان خاص وجرم في ذات القانون فعل استراق  السمع بواسطة جهاز تنصت على المكالمة الهاتفية بغض الطرف عن المكان الذي دارت فيه وذلك لحماية خصوصية المحادثات عير الهاتف التي تتصف بطبعها بالسرية إلا أن المشرع الإماراتي  أخذ بمعيار خصوصية الحديث فقط في تجريم انتهاك  حرمة الحياة الخاصة وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م ولكن نجد أن بعض ما جرى به التطبيق القضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة يعتكز على المعيار المزدوج في الاعتداد بالاعتداء  على حق حرمة الحياة الخاصة سواء كان ذلك في الجرائم التي تمت إحالتها إليه وفق قانون العقوبات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
  • اشترط المشرع الإماراتي لتجريم استراق  السمع في قانون العقوبات أن يتم بواسطة أي جهاز من أجهزة  التنصت بما مؤداه عدم تجريم استراق  السمع عن طريق الأذن في هذه المادة إلا أنه قد قَصر تجريم استراق  السمع بواسطة الإذن على المكالمة الهاتفية فقط في المادة (280) من ذات القانون ولم تجرم المادة استراق  السمع بواسطة الأذن في الأماكن الخاصة لم يحدد المشرع الإماراتي  جهاز بعينه سواء كان ذلك في الأجهزة التي يتم عبرها التنصت أو الأجهزة التي تجري من خلالها المحادثات بغية أن يشمل تجريم الفعل للمستحدث من أجهزة التنصت وتشمل الحماية الجزائية للمحادثات التي ستتم عبر الأجهزة المستحدثة، أما في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م قد اشترط المشرع الإماراتي  أن يتم فعل استراق  السمع بواسطة أي شبكة معلوماتية، أو نظام معلومــات الكتروني، أو إحدى وســائل تقنيــة المعلومات؛ والجدير بالإشارة إليه ان المشرع الإماراتي  في قد قرر في قانون العقوبات أن فعل استراق  السمع إذا حدث على مسمع أو مرأى من الحاضرين في أثناء اجتماع عدد من الأشخاص لا تقوم به الجريمة لجهة أن رضاء المجني عليهم يكون مفترضاً في هذه الحالة وسكت عن ذلك في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م تاركاً الباب مفتوحاً للاجتهاد القضائي في هذا الصدد إلا أنه من المتعارف عليه إن استراق  السمع لمحادثات تتم عبر صفحات الدردشة على الإنترنت ويسمح للمشاركة فيها لمن يريد يعد ذلك قرينة على الرضاء.
  • جرم المشرع الإماراتي في قانون العقوبات مجرد التقاط  الصورة – في مكان خاص بغير رضاء المجني عليه- بواسطة جهاز أي كان نوعه ودون تحديد نوع الجهاز من قبل المشرع الإماراتي  بما مؤداه أن القانون لم يجرم فعل التقاط  الصورة في مكان عام، أما في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م قد اشترط المشرع الإماراتي  أن يتم التقاط  الصورة بواسطة أي شبكة معلوماتية، أو نظام معلومــات الكتروني، أو إحدى وســائل تقنيــة المعلومات وأضاف تجريم إعداد صور الكترونية التي تتم في العادة بواسطة تطبيقات وبرامج معدة لذلك كبرامج الفوتوشوب (Photoshop).
  • اشترط المشرع الإماراتي في قانون العقوبات لتجريم نشر ما يتعلق بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية أن يتم بإحدى طرق العلانية المحددة  بالمادة (9) من ذات القانون ، وتقـوم هذه الجريمة حتى وإن كانت الأخبار والتعليقات التي تم نشرها صحيحـة لكونها تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية ومن ان النشر قد تم دون رضا المجني عليه، أما في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م قد حدد المشرع الإماراتي  أن يتم فعل النشر بواسطة أي شبكة معلوماتية، أو نظام معلومــات الكتروني أو إحدى وســائل تقنيــة المعلومات وقد توسع المشرع الإماراتي  كثيراً حينما جرم حتى مجرد نشر تعليقات تمس الخصوصية وبجانب تجريم فعل النشر أضاف القانون الأخير تجريم فعل البث للمحادثات و الاتصال  ات والمواد الصوتية والمرئية، وفي العادة يتحقق فعل البث بالنشر على الصفحات العامة لمواقع التواصل الاجتماعي بحسب إعدادات الخصوصية وكذلك بالنشر على بروفايل (Profile) الصفحة في مواقع التواصل الاجتماعي  كفيسبوك أو تويتر وذلك لكون أن بعض المعلومات تبقى ظاهرة دوماً للجمهور بصرف النظر عن إعدادات الخصوصية بمعنى حتى وأن كانت الصفحة ذات طابع خاص إلا إن بروفايل الصفحة يكون متاح للعامة ولا يستطيع المستخدم التحكم في الإظهار له أو الإخفاء ومناط تحقق فعل النشر من عدمه هو التمييز بين الطابع الخاص لصفحات مواقع التواصل الاجتماعي  الذى تشمله الحماية الجزائية و الطابع العام لهذه الصفحات، والعبرة في ذلك بالرجوع لإعدادات الخصوصية التي يختارها المستخدم لصفحته في مواقع التواصل الاجتماعي ، وعليه فإن الطابع الخاص لصفحته ينتفي وتتوافر العلانية ويتحقق فعل النشر متى كانت إعدادات الخصوصية للصفحة تتيح لأي شخص دخولها و الاطلاع  على محتواها؛ علاوة على ذلك فقد جرى التطبيق القضائي في دولة الإمارات العربية المتحدة على أن الجرائم التي يتم إرتكابها من خلال تطبيق الواتساب لا ينطبق عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م وينطبق عليها قانون العقوبات إذا كان بين شخصين أو أكثر.
  • أن جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة سواء كانت في قانون العقوبات الإماراتي  أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م الإماراتي  هي جريمة عمدية يتخذ الركن المعنـوي فيها إرادة السلوك الإجرامي والعلم بكافة العناصر التي تكون الجريمة وفق النموذج القانوني للجريمة الذي وضعه المشرع الإماراتي  مسبقاً في التشريع الجزائي ، فضلاً عن ذلك يجب ان تتجه ارادة الجاني الى الفعل الجرمي  والى النتيجة الجرمية المترتبة على السلوك الذي يقوم به، أما جريمة انتهاك  حرمة الحياة الخاصة      -بفعل إجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة أو مشــهد بواسطة وسائل تقنية المعلومات أو شبكة معلوماتية- المنصوص عليها في قانون مكافحة تقنية المعلومات 2012م تطلب فيها المشرع الإماراتي  بجانب توافر القصد الجنائي العام اشترط توافر القصد الجنائي الخاص وهو قصد التشــهير أو الإســاءة.
  • نخلص إلى ان المشرع الإماراتي قد  اعتنى  بصورة مثلى في  الاهتمام  بحماية الحق في الخصوصية وعمل على تجريم كل الأفعال والتي من شأنها أن تمس أو تعتدي أو تهتك ستر هذا الحق وتوسع في ذلك بصورة جعلت النموذج القانوني لجريمة انتهاك  الخصوصية ينال البناء القانوني السليم سواء كان في الإطار التقليدي أو الإطار الحديث الذي بموجبه أضحى قادراً على مواجهة السبل المستجدة في انتهاك  الخصوصية للفرد وأضحى مثالاً يحتذى به في هذا الصدد.

ثانياً: التوصيات:

  • يوصي الباحث بضرورة تجريم استراق السمع في قانون العقوبات بواسطة الأذن في الأماكن الخاصة لكونه يعد انتهاك  لحرمة الحياة الخاصة إذ أن ما يمكن سماعه قد يهدد حياة الفرد ما إذا كان قد سمع شخص يبوح لآخر بكلمة السر لبطاقته الائتمانية أو بكلمة المرور لحساباته الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي  او بريده الإلكتروني أو نحو ذلك.
  • يوصي الباحث بضرورة تجريم التقاط الصورة في قانون العقوبات بغير رضا المجني عليه في مكان عام إذ أن الصورة الشخصية تعد من السمات الشخصية التي يجب أن تشملها الحماية من الاعتداء  بوصفها عنصراً أساسياً من عناصر الحياة الخاصة سواء كان أن تم الاعتداء  بالتقاط  صورة للفرد في مكان خاص أو مكان عام وفي العادة ما التقاط  الصورة إلا بداية  لارتكاب  جرائم أخري كالسب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي  أو تعدليها ببرامج متخصصة بقصد التشهير والإساءة أو التهديد بالنشر او  الابتزاز  وغيرها ويمكن استثناء تجريم فعل التقاط  الصورة في مكان عام للشخصيات العامة إذا تمت الصورة بإذنه أو على نحو لا يمس خصوصيته.
  • يوصي الباحث بضرورة النص في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على غرار قانون العقوبات من اعتبار أن رضاء المجني عليهم مفترضاً في المحادثات التي تتم عبر صفحات الدردشة على الإنترنت او الصفحات الخاصة أو العامة التي يسمح للمشاركة فيها لمن يريد إذ يعد ذلك قرينة على الرضاء ولا يعتد فيها باستراق السمع لهذه المحادثات.
  • يوصي الباحث بضرورة النص في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على ان الجرائم التي ترتكب عبر تطبيق الواتس آب من خلال مجموعة (قروب – جروب- بالواتس آب) تدخل في حيز تطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وذلك لتلافي أي غموض قد يكتنف الموقف في التطبيق القضائي وعدم ترك ذلك لاجتهادات القضاة لكون أن هذه المجموعة قد يصل عدد أعضائها للحد الذي يبلغ 270 شخص أو يزيد وبالتالي يتحقق النشر الذي قصد به المشرع الإماراتي حماية الخصوصية كما انه من الممكن استثناء إن كانت هذه المجموعة على الواتس آب تضم أسرة واحده فحينها لا يعتد بالعلانية فيها بما مؤداه تطبيق قانون العقوبات وفق النموذج الذى وضعه الشارع.
  • يوصي الباحث بضرورة تحديد نطاق تجريم التقاط الصورة من حيث المكان في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات سواء كان يشمل التجريم التقاط  الصورة في مكان خاص فقط بواسطة وسيلة تقنية معلومات أو شبكة معلوماتية أو يشمل التجريم حتى وإن تم التقاط  الصورة في مكان عام إسوة بقانون العقوبات الذي قصر التجريم على حدوث فعل الالتقاط  في مكان خاص فقط وهو ماسكت عنه المشرع في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على الرغم من السكوت يعني تجريم للفعل بغض الطرف عن المكان الذي تم فيه إلا ان ذلك الأمر الذي قد يؤدي إلى الاختلاف في التطبيق القضائي.
  • دعوة للمشرع الإماراتي للنص في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات -إستثناءً وحصرياً للجرائم الإلكترونية وإلزاماً – بان يرفق طي أمر القبض للمتهم أمر صادر من النيابة يسمح بموجبه لعضو  الادعاء  العام برفقه عضو الضبط القضائي ب الاطلاع  على هاتف المتهم او حاسبه الشخصي وبالأخص إعدادات الخصوصية لصفحة المتهم محل البلاغ واجراء اللازم بصددها من تصوير وضبط محتواها ونحوه للوقوف على مدى توافر العلانية من عدمها ولتفادي صعوبة الإثبات في هذا المنحى بل وصعوبة تطبيق القانون.
  • دعوة إقامة ورش عمل وندوات ومحاضرات لبث الوعي الأمني السيبراني  والوقوف على آخر المستجدات في مجال تكنولوجيا المعلومات والمستجدات الإلكترونية
  • الدعوة إلى ضرورة تشديد الرقابة في مجالات أجهزة التصنت واستعمال كاميرات المراقبة ومنع استخدام ها في الأماكن الخاصة وفي غير حالات الاستعمال الضروري ووضع ضوابط معينة لها وتراخيص وأذونات لجهة أنها تعتبر أدوات من السهل ان تشكل خطورة على خصوصية الأفراد أن لم يتم استخدام ها وفق الإطار القانوني.

المراجع:

  • إبن منظور، تهذيب لسان العرب، الطبعة الاولى، دار الكتب العلمية، لبنان ، 1993.
  • أحمد فتحي سرور، الحماية الجنائية للحق في الحياة الخاصة، القاهرة، دار النهضة، 1976.
  • أوس مجيد غالب العوادي، الأمن المعلوماتي السيبراني، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2016.
  • حسام الدين الأهواني، الحق في احترام الحياة الخاصة، دار النهضة العربية، بدون تاريخ نشر.
  • حسني الجندي، التشريعات الجنائية الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، الكتاب الثالث، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في دولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، 2009م
  • عبد الفتاح بيومي حجازي، الحماية الجنائية المعلوماتية للحكومة الإلكترونية:، مصر، دار الكتب القانونية، 2007.
  • عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، دار التراث العربي،1977.
  • محمود محمد محمود جابر، الجرائم الناشئة عن استخدام الهواتف النقالة، جرائم نظم  الاتصال  ات والمعلومات، دراسة مقارنة في التشريع المصري والفرنسي والأمريكي و الاتفاقيات  الدولية والإقليمية، دار الكتب والوثائق القومية، الكتاب الأول، 2107.
  • محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، جرائم الاعتداء على الأشخاص، القاهرة، دار النهضة العربية، ،1978.
  • محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، ، الطبعة الرابعة ،القاهرة، دار النهضة العربية1977.
  • مدحت رمضان، جرائم الاعتداء على الأشخاص والإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
  • ممدوح خليل بحر، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، بدون طبعة،
  • وسيم شفيق الحجار ، النظام القانوني لوسائل التواصل الاجتماعي (واتس أب، فيسبوك، تويتر) دراسة قانونية مقارنة حول الخصوصية والحرية الشخصية والمسؤولية والاختصاص، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، جامعة الدول العربية، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 2017.

الرسائل:

  • ابراهيم الدسوقي ابو الليل: النشر الالكتروني وحقوق الملكية الفكرية، بحث مقدم لمؤتمر المعاملات الالكترونية (التجارة الالكترونية – الحكومة الالكترونية)، كلية القانون، جامعة الامارات العربية المتحدة،2009.
  • أسماء على سالم راشد الشامسي، جرائم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للأشخاص في ظل المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (دراسة مقارنة)، أطروحة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق، بجامعة الأمارات العربية المتحدة،2018.
  • بن حيدة محمد، حماية الحق في الحياة الخاصة في التشريع الجزائري، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية، بجامعة أبوبكر بلقايد،2017.
  • بن سعيد صبرينة، حماية الحق في حرمة الحياة الخاصة في عهد التكنولوجيا “الإعلام و الاتصال “،أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة لحاج خضر باتنة،2015.

دوريات:

  • سوزان عدنان الأستاذ، انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر الإنترنت “دراسة مقارنة”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 29، العدد الثالث،2013.
  • محمد أمين الخرشة و إبراهيم سليمان القطاونة، الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة في قانون العقوبات الإماراتي ، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، الإمارات العربية المتحدة، المجلد (13)، العدد (1)، 2016.
  • محمد أمين فلاح الخرشة، جرائم الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة في قانون العقوبات الأردني، مجلة الحقوق، جامعة البحرين، البحرين، المجلد (8) ، العدد(2).

مواقع الإنترنت:

https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html

القوانين:

  • الدستور الإماراتي .
  • قانون اتحادي رقم (5) لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
  • قانون المعاملات المدنية الإماراتي .
  • قانون العقوبات الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
  • قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي .
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.

  

[1] فقد نص الدستور الإماراتي في المادة 26 على أن:” الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيش

ة، أو حجزة أو حبسة إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض إي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة”.

ونص الدستور الإماراتي أيضاً في المادة )31( على أن:” حرية المراسلات البريدية والبرقية وغيرها من وسائل الاتصال وسريتها مكفولتان وفقا للقانون”.

ونص الدستور الإماراتي كذلك في المادة  (36)على أن:” للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها بغير اذن أهلها الا وفق أحكام القانون وفي الأحوال المحددة فيه”.

[2] بتصرف: بن سعيد صبرينة، حماية الحق في حرمة الحياة الخاصة في عهد التكنولوجيا “الإعلام والاتصال”،  أطروحة  دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة لحاج خضر باتنة،2015م، ص7.

[3]  ينظر  تفصيلاً: ابن منظور، تهذيب لسان العرب، الطبعة الاولى، دار الكتب العلمية، لبنان ، 1993، ص 290.

  ينظر : أحمد فتحي سرور، الحماية الجنائية للحق في الحياة الخاصة، القاهرة، دار النهضة، 1976، ص 54 وما بعدها.  [4]

[5] See: https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html

 سورة النور ، الاية (27).  [6]

 سورة الحجرات ، الاية (12).  [7]

  ينظر  تفصيلاً: عبدالقادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، الجزء الأول، دار التراث العربي،1977 ،ص 39 ومابعدها. [8]

[9]  بتصرف:سوزان عدنان الأستاذ، انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر الإنترنت “دراسة مقارنة”، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 29 العدد الثالث، 2013، ص 433. – و ينظر  كذلك: د.عبد الفتاح بيومي حجازي، الحماية الجنائية المعلوماتية للحكومة الإلكترونية:، مصر، دار الكتب القانونية، 2007، ص 33.

[10] وقد نص قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي في المادة 75 على أن : ” لعضو النيابة العامة أن يفتش المتهم ولا يجوز له تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله الإ إذا اتضح مـن أمــارات قوية أنـه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة. ويـجـوز له بموافقة النائب العام أن يضبط لدى مكاتب البريد جميع المكاتبات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولـدى مكاتب البرق جـمـيـع الـبـرقــيــات، وأن يــراقــب ويــسجـل المحادثات بما في ذلك السلكية واللاسلكية متى استوجبت مقتضيات التحقيق ذلك”.

[11]  المكان الخاص قد عرفه الفقيه سافيني ” “Chavanne: بأنه “المكان الذي يستخدم كإطار للحياة الخاصة، وليس من حق الغير أن يدخله دون رضا الشخص، أو هو المكان المغلق الذي لا يسمح للغير بدخوله، أو يتوقف دخوله على إذن لدائرة محدودة صادرة ممن يملك هذا المكان أو من له الحق في استعماله أو الانتفاع به”.

[12]  محمد أمين الخرشة و إبراهيم سليمان القطاونة، الحياة الجنائية لحرمة الحياة الخاصة في قانون العقوبات الإماراتي، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، الإمارات العربية المتحدة، المجلد (13)، العدد (1)، 2016، ص 73.

[13] محمد أمين فلاح الخرشة، جرائم  الاعتداء  على الحق في الحياة الخاصة في قانون العقوبات الأردني، مجلة الحقوق، جامعة البحرين، البحرين، المجلد (8) ، العدد(2)،ص 382.

[14]  محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، جرائم  الاعتداء  على الأشخاص، القاهرة، دار النهضة العربية، ،1978، ص 776

[15]   ينظر : ممدوح خليل بحر، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، بدون طبعة،  1983م، ص 455.

[16]  بتصرف: ممدوح خليل بحر، المرجع السابق، ص 464.

[17]  حيث نصت المادة (9) من قانون العقوبات على أن:

 “1- القـول أو الصيـاح إذا حصـل الجهـر بـه أو ترديـده بإحـدى الوسـائل الآليـة فـي جمـع عـام أو فـي طريـق عـام أو فـي مـكان مبـاح أو مطـروق أو إذا أذيـع بأيـة وسـيلة أخـرى.

2- الأعمـال أو الإشـارات أو الحـركات إذا وقعـت فـي مـكان ممـا ذكـر أو نقلـت إلـى مـن كان فـي هـذه الأماكـن بطريقـة مـن الطـرق الآليـة أو بأي طريقـة أخـرى.

3- الكتابـة والرسـوم والصـور والأفـلام والرمـوز وغيرهـا مـن طـرق التعبيـر إذا عرضـت فـي مـكان ممـا ذكـر أو وزعـت بغيـر تمييـز أو بيعـت إلـى النـاس أو عرضـت عليهـم للبيـع فـي أي مـكان”.

[18]   ينظر : محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الرابعة ،1977، ص 796-  ينظر : حسام الدين الأهواني، الحق في احترام الحياة الخاصة، دار النهضة العربية، بدون تاريخ نشر.

[19]  تنص المادة (378) من قانون العقوبات  الاتحادي  رقم (3) لسنة 1987م وتعديلاته على أنه: “يعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة او العائلية وذلك بان ارتكب احد الافعال الأتية في غير الاحوال المصرح بها قانوناً او بغير رضاء المجني عليه:

أ- استرق السمع او سجل او نقل عن طريق جهاز من الاجهزة اياً كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص او عن طريق الهاتف او اي جهاز اخر.

ب- التقط او نقل بجهاز اياً كان نوعه صورة شخص في مكان خاص.

 فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الحالتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك  الاجتماع  فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضاً. كما يعاقب بذات العقوبة من نشر بإحدى طرق العلانية أخباراً أو صوراً أو تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة.

ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات وبالغرامة الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتماداً على سلطة وظيفته.

ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها أو إعدامها”.

[20]  تنص المادة (69) من قانون العقوبات  الاتحادي  رقم (3) لسنة 1987م وتعديلاته على أنه: “الحبس هو وضع المحكوم عليه في إحدى المنشآت العقابية المخصصة قانوناً لهذا الغرض وذلك للمدة المحكوم بها.ولا يجوز أن يقل الحد الأدنى للحبس عن شهر ولا أن يزيد حده الأقصى على ثلاث سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”

[21]  تنص المادة (71) من قانون العقوبات  الاتحادي  رقم (3) لسنة 1987م وتعديلاته على أنه: “عقوبة الغرامة: هي إلزام المحكوم عليه أن يدفع للخزينة المبلغ المحكوم به، ولا يجوز أن تقل الغرامة عن ألف درهم ولا أن يزيد حدها الأقصى على مليون درهم في الجنايات وثلاثمائة ألف درهم في الجنح، وذلك كله ما لم ينص القانون على خلافه. “

[22]  محمد أمين الخرشة و إبراهيم سليمان القطاونة، مرجع سابق، ص 75.

[23]  د. مدحت رمضان، جرائم  الاعتداء  على الأشخاص والإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 9.

 [24]وحيث عرف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2012م الإماراتي الشبكة المعلوماتية بأنها:” ارتباط بن مجموعتين أو أكثر من الـبـرامـج المعلوماتية ووسـائـل تقنية المعلومات التي تتيح للمستخدمين الدخول وتبادل المعلومات”.

وعرف أيضاً وسيلة تقنية المعلومات بأنها:” أي أداة الكترونية مغناطيسية، بصرية، كهروكيميائية، أو أي أداة أخرى تستخدم لمعالجة البيانات الالكترونية وأداء العمليات المنطقية والحسابية، أو الوظائف التخزينية، ويشمل أي وسيلة موصلة أو مرتبطة بشكل مباشر، تتيح لهذه الوسيلة تخزين المعلومات الالكترونية أو إيصالها للآخرين”.

وعرف نظام المعلومات الإلكتروني على أنه:” مجموعة برامج معلوماتية ووسائل تقنية المعلومات المعدة لمعالجة وإدارة وتخزين المعلومات الالكترونية أو ما شابه ذلك”.

وعرفت محكمة تمييز دبي المقصود بتقنية المعلومات ووسائلها في الطعن رقم 81/2016 جلسة 22/2/2016م وقررت بأنها تشمل أجهزة الموبايل والبلوتوث والحاسب الآلي ومواقع التواصل  الاجتماع ي كالواتس أب والفيس بوك وأيضاً تشمل الرسائل القصيرة.

[25]  فقد أوردت المحكمة  الاتحادي ة العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة في الطعون أرقام (1167و1182و 1210لسنة 2015 س 10 ق. أ جزائي جلسة 22/2/2016م) ما يشترط لقيام الجريمة المؤثمة بالمادة (21) بند (1) من المرسوم بقانون رقم (5) لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات إن القانون قد اشترط لقيام هذه الجريمة: “…أن يكون هناك اعتداء على خصوصية الشخص، والخصوصية تعني هنا ضمان حماية ممارسة الشخص لحياته الخاصة ، وهو ما يولد الحق في حماية الخصوصية ويستطيع كفالة حقه في عدم نشر ما يتصل بحياته الخاصة سواء  بوسيلة سمعية أو صوتية وهي من وسائل التقنية الواردة في ذات المرسوم بقانون اتحادي المشار اليه آنفاً، كما أن الخصوصية قد تكون مستمدة من المكان المتواجد به الشخص الواقع عليه  الاعتداء  بأن يكون مكاناً خاصا،ً والمكان الخاص هو المكان المغلق الذي لا يسمح بدخوله للخارجين عنه أو يتوقف دخوله على إذن لدائرة محدودة صادر ممن يملك الحق فيه”.

[26] محمود محمد محمود جابر، الجرائم الناشئة عن استخدام الهواتف النقالة، جرائم نظم الاتصالات والمعلومات، دراسة مقارنة في التشريع المصري والفرنسي والأمريكي والاتفاقيات الدولية والإقليمية، دار الكتب والوثائق القومية، الكتاب الأول، 2107 ،ص16-17.

[27]  بتصرف: بن حيدة محمد، حماية الحق في الحياة الخاصة في التشريع الجزائري،  أطروحة   دكتوراه  مقدمة إلى كلية الحقوق والعلوم السياسية، بجامعة أبوبكر بلقايد،2017م،ص277.

[28]  بتصرف: المهندس. أوس مجيد غالب العوادي، الأمن المعلوماتي السيبراني، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2016، ص 20.

[29]  أسماء على سالم راشد الشامسي، مرجع سابق، ص 33.

[30]  حسني الجندي، التشريعات الجنائية الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، الكتاب الثالث، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في دولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، 2009م، ص 135.

[31]  بتصرف:  وسيم شفيق الحجار ، النظام القانوني لوسائل التواصل  الاجتماع ي (واتس أب، فيسبوك، تويتر) دراسة قانونية مقارنة حول الخصوصية والحرية الشخصية والمسؤولية والاختصاص، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، جامعة الدول العربية، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 2017، ص 45 وما بعدها.

[32] فقد قررت المحكمة  الاتحادي ة العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة في الطعن رقم 197 / 0192 جزائي تقنية معلومات، جلسة 20/5/2019م على أن: ” كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الجرائم التي تكون من خلال برنامج الواتساب لا ينطبق عليها قانون تقنية المعلومات إذا كان بين شخصين أو أكثر إذا كان في غرفة مغلقة لا يطلع عليها الغير وتكون في الفضاء المفتوح”.

وقررت أيضاً المحكمة  الاتحادي ة العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة في الطعن رقم 248 / 0182 جزائي تقنية معلومات، جلسة 20/5/2018م على أن: ” لما كان من المقرر قانونا أن جرائم السب الواردة في المادة ( 20) من المرسوم بقانون رقم (5 ) لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد اشترط المشرع لقيامها وانطباق النص عليها أن يتم السب بواسطة شبكة المعلومات أو أية وسيلة تقنية معلومات، وأن يتاح للمستخدمين الآخرين الدخول على الشبكة وتبادل المعلومات، إذ عرفت المادة الأولى من ذات القانون شبكة المعلومات بأنها ارتباط مجموعتين أو أكثر من البرامج المعلوماتية يتيح للمستخدمين الدخول وتبادل المعلومات، وعرفت وسيلة تقنية المعلومات بأنها ” أية أداة مغناطيسية…” بما موداه أن المشرع جعل من انتشار الجريمة عبر الفضاء الإلكتروني علة التجريم لخطورتها على الأفراد والمجتمع، في حين أن جريمة السب الواردة في المادة (374/1) من قانون العقوبات هي جرائم تتم بواسطة الهاتف بين شخصين أو أكثر يحددهم المتصل ولا تخرج عن نطاق المتصلين ولا تسمح للآخرين الدخول وتبادل المعلومات فيها، ولما كان برنامج الواتساب من البرامج التي تستخدم بواسطة الهاتف حصرا وهو ارتباط بين شخصين أو أكثر يحدد المرسل المرسل إليه دون أن يتاح للآخرين غير المعنيين بالأرسال الدخول على البرامج وتبادل المعلومات الواردة فيه شأنه في ذلك شأن الرسائل النصية ومن ثم فإن استخدام برنامج الواتساب في السب يندرج ضمن الجرائم الواردة بالمادة (374/1) من قانون العقوبات وتخرج من نطاق التجريم الوارد بالمادة ( 20) من المرسوم بقانون سالفة الذكر، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عدل وصف الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضده من تهمة السب باستخدام وسيلة تقنية المعلومات المنصوص عليها بالمادة (20) من المرسوم بقانون رقم (5 ) لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات إلى تهمة السب باستخدام الهاتف المعاقب عليها بالمادة (374/1) صادف صحيح الواقع والقانون ويغدو النعي الوارد بوجه  النعي على غير أساس خليقاً برفض الطعن”.

[33]   ينظر : ابراهيم الدسوقي ابو الليل: النشر الالكتروني وحقوق الملكية الفكرية، بحث مقدم لمؤتمر المعاملات الالكترونية (التجارة الالكترونية – الحكومة الالكترونية)، كلية القانون، جامعة الامارات العربية المتحدة،2009 ،ص 150 .

[34]  وقد جرم المشرع الإماراتي  الاعتداء  على البريد الإلكتروني بوصفة نظام معلومات إلكتروني وجرم كذلك نشر محتواه ونشر المعلومات الشخصية وذلك بنص المادة (2) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2012م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي تنص على ان:”

1- يعاقــب بالحبــس والغرامــة التي لا تقل عن مائة ألــف درهم ولا تزيد علــى ثلاثمائــة ألف درهم أو بإحدى هاتـيـن العقوبتين كل من دخل موقع الكتروني أو نظام معلومات الكتروني أو شبكة معلومات، أو وسيلة تقنية معلومات، بدون تصريح أو بتجاوز حدود التصريح، أو بالبقاء فيه بصورة غير مشروعة.

2- تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة التي تقل عــن مائة وخمســن ألف درهــم ولا تجاوز ســبعمائة وخمســون ألف درهــم أو بإحــدى هاتـيـن العقوبتين إذا ترتب على أي فعل من الأفعال المنصــوص عليهــا بالفقرة  (1) من هذه المادة إلغاء أو حذف أو تدمير أو إفشــاء أو إتلاف أو تغيير أو نســخ أو نشر أو إعادة نشر أي بيانات أو معلومات.

3- تكــون العقوبــة الحبــس مدة لا تقل عن ســنة واحــدة والغرامة التي لا تقــل عــن مائتــن وخمســن ألف درهــم ولا تجاوز مليــون درهم أو بإحــدى هاتـيـن العقوبتين إذا كانــت البيانــات أو المعلومــات محل الأفعال الواردة في الفقرة (2 )  من هذه المادة شخصية.”

[35] فقد قررت المحكمة  الاتحادي ة العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة في الطعن رقما 544 و 556 لسنة 0172م جزائي تقنية معلومات، جلسة 2/10/2017م على أن: ” التقاط صورة للغير عبر تقنية المعلومات . جريمة عمدية . مناط تحققها . تعمد انتهاك خصوصية الغير”.

[36]  تنص المادة (21) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي 2012م على أنه: “يعاقــب بالحبــس مــدة لا تقــل عــن ســتة أشــهر والغرامــة التي لا تقــل عــن مائة وخمسيـن ألف درهم ولا تجاوز خمســمائة ألــف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اســتخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومــات الكتروني، أو إحدى وســائل تقنيــة المعلومات، في  الاعتداء  علــى خصوصيــة شــخص في غيــر الأحــوال المصرح بهــا قانونــاً بإحدى الطرق التالية:

  1. اســتراق الســمع، أو اعتــراض، أو تســجيل أو نقل أو بث أو إفشــاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية.
  2. التقــاط صور الغير أو إعداد صور الكترونية أو نقلها أو كشــفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها.
  3. نشــر أخبار أو صــور الكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشــاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقية. كمــا يعاقــب بالحبــس مــدة لا تقــل عــن ســنة واحــدة والغرامة التــي لا تقل عن مائتين وخمســون ألف درهم ولا تجاوز خمســمائة ألف درهــم أو بإحدى هاتــين العقوبتين، كل من اســتخدم نظــام معلومات الكترونــي، أو إحــدى وســائل تقنية المعلومــات، لإجــراء أي تعديل أو معالجة على تســجيل أو صورة أو مشــهد، بقصد التشــهير أو الإســاءة إلى شخص آخر، أو الاعتداء  على خصوصيته أو انتهاكها”.

[37]  تنص المادة (41) من قانون قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي 2012م على أنه: “مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية يحكم في جميع الأحوال بمصادرة أجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في أرتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون أو الأموال المتحصلة منها أو بمحو المعلومات أو البيانات أو إعدامها…”.

[38]  تنص المادة (40) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي 2012م على أنه: “يعاقب على الشــروع في الجنح المنصوص عليها في هذا المرســوم بقانون بنصف العقوبة المقررة للجريمة التامة”.


Updated: 2020-12-26 — 09:49
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme