جرائم الغزو الامريكي للعراق / وليد عباس


 محاضرة تطبيقية عن جرائم الحرب لدورة القانون الدولي الجنائي

 إعداد : أ. عباس وليد / رئيس قسم الدورات العلمية بالمركز

للتسجيل بالدورة يرجى الضغط على الصورة

PageLines- JiLAREESFormation.jpg

منذ قيام كل من القوات الأمريكية والتحالف بشن الحرب على العراق، وإطاحة نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عام 2003، والبلد يشهد دوامة من أعمال العنف والقتل والخطف والصراع الطائفي.

 وجّه تجمع لعدد من المنظمات غير الحكومية، العربية والاجنبية، بيانات مشتركة الى المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان حيث وزّعت ضمن وثائق المجلس وحسب جدول الأعمال الرسمي. وتضمنّت هذه البيانات تفاصيل موثّقة لمعظم الإنتهاكات لحقوق الشعب العراقي الجارية منذ الغزو والإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.

أدى ذلك الاضطراب إلى مقتل أكثر من 85000 من السكان المدنيين في عام 2007، وقدر عدد اللاجئين 4.7 مليون عراقي (حوالي 16% من سكان العراق) في أبريل 2008 ،ومليونان عراقي هرب إلى الدول المجاورة، وهم الآن حسب تصريحات الصليب الأحمر الدولي في حالة إنسانية سيئة، وفي أغسطس 2008 إحتل العراق المركز الخامس في مؤشر الدول الغير مستقرة.

ارتكبت  القوات الأمريكية والبريطانية في العراق ، برا وجوا بواسطة الأسلحة الفتاكة والمحرمة تقتيل جماعي وفردي و اعتقالات جماعية وتعذيب في المعتقلات والسجون وإهانات للشعب العراقي ، ومن تدمير للمدن ( الفلوجة – الرمادي – الكوت على وجه المثال …) وتدمير  للبنى التحتية بما فيها تلك التي لها علاقة بالإنتاج الغذائي بما نتج عن ذلك من اتساع البطالة ، وبالتالي تدهور فظيع في المعيشة والصحة و السكن وفي كافة الخدمات الاجتماعية             اعتمادا على تقارير الصليب الأحمر الدولي – منظمة العفو الدولية – منظمات حقوقية على وجه المثال  فالقتل الجماعي والفردي نتيجة القصف الجوي والبري يقدرون بالآلاف كما تم قصف مكثف للعديد من المدن والقرى بما نتج عن ذلك من تدمير كلي لبناياتها وتجهيزاتها الشيء الذي أجبر السكان على الابتعاد منها واللجوء إلى العيش في الخيام وفي العراء

وفيما يتعلق بالتعذيب المادي والمعنوي ، و الاعتقالات التعسفية ، والمعاملات اللاإنسانية والحاطة بالكرامة ، فإن من بين ما جاء في تقارير الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية في هذا الخصوص منسوب إلى قوات التحالف بالعراق وفي مقدمتها القوات الأمريكية والبريطانية فجاء فيها :

- القســـوة ضد الأشخاص عند القبض عليهم وأحيانا التسبب في مصرعهم أو إصابتهم بشكل بالغ . – غيـــاب الإعــــلام أو الإخطار لذويهم … – التعذيب الجسدي والنفسي أثناء التحقيقات للحصول على معلومات . – الحجز الانفرادي المطول في زنزانات لا يدخلها الضوء . – الاستخدام المفرط للقوة وغير المتوازن مما يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة أثناء فترة الاحتجاز .             ومن بين التصرفات التي أوردها أحد تقارير الصليب الأحمر : – الاستيلاء على ومصادرة الممتلكات الخاصة للمقبوض عليهم . – تــعـرض المقبوض عليهم لأعمال خطيرة على حياتهم . – احــتجــاز المقبوض عليهم في أماكن خطيرة حتى يكونوا معرضين للقصف .             وعلى إثر 29 زيارة لسجن ” أبو غريب ” وسجون أخرى قامت بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، أعدت هذه اللجنة تقريرا حول أوضاع الحجز بهذه المعتقلات . ومما جاء في هذا التقرير المكون من 24 صفحة أن نسبة ما بين 70 إلى 90 بالمائة من المعتقلين العراقيين عند الأمريكيين اعتقلوا بالخطأ ، وأن أكثر من مائة مسؤول عراقي سابق وعائلاتهم احتجزوا ولأكثر من خمسة أشهر في زنازن منفردة في مطار بغداد الدولي، وأنه لم يكن يسمح للسجناء بالخروج من الزنازن إلا ساعة واحدة ، وأن من بين 43 ألف معتقل تمت إحالة 600 متهم للمحاكم ، وأن الاعتقالات كانت عشوائية.

وفي معظم الأحوال كان الجيش الأمريكي يعتقل كل من يجده في طريقه . كما تعرض التقرير لوسائل التعذيب المستخدمة في السجن والتي من بينها إجبار السجناء على لبس الأقنعة وأغطية الرأس لمدة أربعة أيام متتالية ، وأن اللجنة عاينت وجود سجناء عراة في زنزانه عارية من كل شيء ، وتطرق التقرير إلى تصرفات القوات البريطانية في مواجهة المعتقلين والتي من بينها وضع معتقلين وهم عراة في ظلام دامس وأجبر آخرون على ارتداء ثياب نسائية .

وبدأ الاغتصاب الأمريكي لنساء العراق في أعقاب الحرب مباشرة، لدرجة أنه بعد أقل من 40 يوماً من سقوط بغداد وإعلان نهاية الحرب في 2/5/2003م، اتهمت لجنة حقوق الإنسان في العراق قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني باغتصاب العشرات من نساء وأطفال العراق، وقتل مئات العراقيين بعد اعتقالهم، كما وجهت اللجنة رسالة بذلك إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان قالت فيها: إنها سجلت 57 حالة اغتصاب لنساء عراقيات على يد القوات الأمريكية والبريطانية، و27 حالة اغتصاب لأطفال، منها 11 حالة على يد القوات البريطانية، و3 حالات على يد القوات الدانمركية.

وأكد تقرير الاتحاد العربي للشباب والبيئة الذي أرسل إلى الأمم المتحدة وجود الانتهاكات البيئية التي سببها الغزو الأمريكي للعراق إذ ارتفعت نسبة أكسيد الكربون والنتروجين في الجو بتأثير القنابل والصواريخ، وحذر من خطورتها على صحة الشعب العراقي. وأكد التقرير أن العدوان الأمريكي على العراق هو حرب ضد بيئة.

 

المصدر:

-  د/محمد احمد- الغزو الامريكي البريطاني للعراق عام 2003-مجلة جامعة دمشق-المجلد 20- العدد3 -2004

- محمد صادق الهاشمي –الاحتلال الامريكي ومشروع الشرق الاوسط- مركز العراق للدراسات- 2005

-  التقرير نصف السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العراق- 1 كانون الثاني ـ 30/حزيران/2009- الأمم المتحدّة – جنيف

 

 

 

 من خلال وقائع هذه القضية نجد ان قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامركية في عداونها على العراق قد ارتكبت عدة جرائم دولية وهي :جريمة العدوان –جرائم الحرب-جرائم ضد الانسانية-جرائم ابادة الجنس البشري – و الجرائم البيئية

وخلال هذه الدراسة سوف نتحدث عن هذه الجرائم ونتطرق الى اركانها واساسها القانوني كما سنحاول وضع استنتاج لتحديد المسؤولية الدولية الجنائية لدول قوات التحالف.

المبحث الاول : جريمة العدوان

 المطلب الاول : تعريف جريمة العدوان

            رغم أن غالبـية الدول تؤكـد إمكانـية وضـع تعـريف للعـدوان، فإن دولا أخرى وعلى رأسـها الولايـات المتحـدة الأمريـكية وبريطانـيا تؤكـد استحالـة تعـريف العدوان تعريـفا دقيـقا، جامـعا مانـعا، ومقبـولا من طـرف جمـيع الدول

       لكن المؤيـدين لوضـع تعريـف للعـدوان اعتمـدوا على عـدة أسانـيد قانونـية وسياسـية، منها ضـرورة الدفـاع عن السلـم والأمـن العالمـيين، والعدالـة والحريـة، وحـق الشعـوب في تقريـر مصيرهـا، وبناء نظـام دولـي عـام، ورأي عـام عالمـي ديمقراطـي.[1]

          حظـي هـذا التعريـف بتأييـد جـانب كبـير من الفقـه الدولـي الجنائـي، كما اعتنقـته عـدة دول تقدمـت بمشروعـات لتعريـف العـدوان في لجـنة تعريـف العـدوان لسـنة 1953، وتبنـته الجمعـية العامـة للأمم المتحـدة فـي قـرارها رقـم 1/3314 الصـادر فـي 14/12/1974 واضـعا هـذا التعـريف:

        “العـدوان هـو استخـدام القـوة المسلحـة مـن جـانب دولـة ضـد سيـادة دولـة أخـرى، أو وحـدتها الإقليمـية، أو استقـلالها السياسـي، أو بـأي أسلـوب آخـر يتناقـض وميـثاق الأمم المتحـدة”. من جـهة أخـرى، بموجـب القـرار المتخـذ من قـبل الجمعـية العامـة في دورتـها التاسـعة والعشـرين، اعتـبرت الأفعـال التالـية أفعـالا عدوانـية

1- قـيام دولـة مـا بغـزو أو مهاجـمة دولـة أخـرى، فضـلا عـن الاحـتلال العسـكري.  

2- قصـف أراضـي دولـة أخـرى باستخـدام القـوات المسلحـة.

3- حصـار موانـئ أو سواحـل دولـة مـا باستخـدام القـوات المسلحـة لدولـة أخـرى.

4- أيـة هجـمات على القـوات البريـة أو الجويـة أو البحريـة مـن قبـل القـوات المسلحـة لدولـة أخـرى.

5- استخـدام القـوات المسلحـة لدولـة مـا والمتواجـدة فـي أراضـي دولـة أخـرى، وموافقـتها بشـكل يناقـض الاتفاقـية المعقـودة بـين الطرفـين.

6- سـماح دولـة مـا لدولـة ثانـية باستخـدام أراضـي الأولـى للقـيام بعـدوان ضـد دولـة ثالـثة.

7- إرسـال جماعـات أو مرتزقـة أو جنـود غـير نظامـيين مـن قـبل دولـة مـا، للقـيام بأعمـال القـوة المسلحـة فـي دولـة أخـرى

 

           بنـاء على مـا سـبق، أصبحـت حاجـة المجـتمع الدولـي إلى الاعتـراف بعـدم شرعـية جريـمة العـدوان أكـثر من ملحـة، إذ يتعـين الإقـرار من طـرف جمعـية الدول المتفـقة على نظام رومـا الأساسي بضـرورة هـذه الحقيـقة، وأن يعلنـوا أن القادة والرؤسـاء المتسببـون فـي جـرائم الحـروب العدوانـية يجـب أن يحاسـبوا، ولكن إذا نظرنـا إلى الآفـاق وإلى واقـع المجتـمع الدولـي حالـيا، فسـوف نـرى أن احتـمال مقاضـاة أي مـن هـؤلاء الزعـماء المجرمـين تصطـدم بقاعـدة الحصانـة، التي تجـعل من هـذه الفـكرة مجـرد بحـث بلا نهايـة عادلـة غائـبة.

            المطلب الثاني:  اركان جريمة العدوان[2]

          الفرع الاول  : الركن المادي

يكتفي لتوافر الركن المادي وقوع فعل العدوان عن طريق استخدام القوة المسلحة صادر من كبار المسؤولين او القادة في الدولة ضد دولة اخرى.ولا يشترط من وقوعها ضرورة تحقق نتيجة.وعلى ذلك يتحدد هدا الركن العنصرين :فعل العدوان وصفة الجاني

          اولا : فعل العدوان

هو الفعل الذي تلجا بمقتضاه الدولة الى استخدام قوتها المسلحة ضد دولة اخرى في غير الحالات المسموح بها.وهذا الفعل ينال سيادة الدولة المعتدى عليها او سلامتها الاقليمية او استقلالها السياسي. 

          ثانيا: صفة الجاني

لا تقع جريمة حرب الاعتداء من شخص عادي في الدولة المعتدية وانما يجب ان يكون مرتكبها ممن يتمتعون بسلطة الادارة السياسية الدخلية والخارجية .فقد ورد في تقرير لجنة القانون الدولي المكلفة بتقنين المباديء المستخلصة من محاكمة نورمبرغ والتي قدمته للجمعية العامة للامم المتحدة –انه يمكن ان يتهم في مباشرو الحرب الضباط وكبار االموظفين الدوليين ورؤساء الاركان وذوي الرتب العليا .

موظفي الدولة يقصد بهم كل موظف يملك سلطة التخطيط والتنفيذ مثل :رئيس الدولة واعضاء الحكومة ورؤساء الاحزاب.وهم على علم بالمشوع الاجرامي

تقع هنا المسؤولية عليهم لانه لا يمكن مسائلة دولة عن الجرائم الدولية وان كان فانه يمكن مساءلتها مدنيا عن الاضرار التي نتجت عن الجريمة

الفرع الثاني : الركن المعنوي

ياخذ هذا الركن صوة القصد الجائي فلا تقع هذه الجريمة اذا ارتكب فعل العدوان بخطا غير مقصود .والقصد المطلوب بشان هذه الجريمة هو قصد العام فقط والذي يتكون من علم وارادة.علم بعناصر الجريمة وارادة لتحقيق مادياتها او على الاقل قبول تحقيقها.وهذا المعنى اكدت عليه المادة 5 من تعريف الامم المتحدة للعدوان الصادر بقرار 1334 سنة 1974

الفرع الثالث : الركن الدولي

يقصد به وجوب وقوع الاعتداء باسم الدولة او عدة دول او بناء على خطتها او برضاها على اقليم او قوات او سفن اوطائرات دولة اخرى او عدة دول اخرى بحيث يمكن القول ان هذه الجريمة قد انشات علاقة دولية محرمة.ولا تقع جريمة الاعتداء في الاحوال التالية :

-          اذا قام ضابط او موظف كبير دون اذن السلطات المختصة في دولته بفعل العدوان فهنا الفعل لم يرتكب باسم الدولة

-          محاربة سفن القراصنة لدولة معينة او العكس

-          الحرب الاهلية

الفرع الرابع : الركن الشرعي (الاساس القانوني)

-          مؤتمر نزع السلاح في لندن 1933م

-          النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998م

المبحث الثاني : جرائم الحرب

          المطلب الاول : تعريف جرائم الحرب[3]

يمكن توضيح معنى الحرب :  “هي الاعمال الواقعة من قبل المتحاربين اثناء الحرب وذلك بمخالفة مواثيق الحرب عاداتها المعروفة في العرف الدولي والمعاهدات الدولية”.

        نصـت المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحـكمة الجنائـية الدولـية على أن جرائـم الحـرب تشـمل:

أ‌-        الانتهاكـات الجسمـية لاتفاقـيات جنـيف المؤرخـة فـي 12/08/1949 ضد الأشخـاص أو الممتلـكات، الذيـن تحميـهم اتفاقـيات جنيـف ذات الصلـة.

ب‌-     الانتهاكـات الخطـيرة للقوانـين والأعـراف الساريـة على النزاعـات الدولـية المسلحـة في النطـاق الثابـت للقانـون الدولـي.

جـ-  في حالـة وقـوع نـزاع مسـلح غير ذي طـابع دولـي، تؤخـذ بعين الاعتـبار الانتهاكـات الجسمـية للمادة 3 المشتركـة بين اتفاقـيات جنيف الأربعـة في 12 أوت 1949.

 د- لا تطـبق المنازعـات المسلحـة غير ذات الطابـع الدولـي على حـالات الاضطرابـات والتوتـرات الداخـلية، مثل أعمـال الشغـب أو أعمـال العنـف المنفـردة أو المتقطـعة، وغيرهـا من الأعـمال ذات الطبيـعة المماثـلة.

هـ- الانتهاكـات الخطـيرة الأخـرى للقوانـين والأعـراف الساريـة على المنازعـات المسلحـة غير ذات الطـابع الدولـي في النطـاق الثابـت للقانـون الدولـي.

و- لا تنطـبق الفقرة (هـ) السابـقة على حـالات الاضطرابـات والتوتـرات الداخـلية، على غـرار أعـمال الشغـب أو العنـف، أو غيرهـا من الأعمـال ذات الطبيعـة المماثـلة، وتنطـبق على المنازعـات المسلحـة التي تقـع فـي إقلـيم دولـة عندمـا يوجـد صـراع مسـلح متـبادل بيـن السلطـات الحكومـية وجماعـات مسلحـة منظـمة، أو فيـما بين الجماعـات.

            المطلب الثاني :  اركان جريمة الحرب[4]

          الفرع الاول   :  الركن المادي

            حتى يتوفر هذا الركن يجب ان نكون امام حرب قائمة فعلا وان يقوم احد اطراف الحرب باحد الافعال المحظورة المخالفة للاعراف الدولية ومواثيق الحرب.وهذه الحرب يجب ان تنشا بنزاع مسلح .و يمكن أن تأخـذ جرائـم الحـرب عـدة مواقـف خطـيرة، أهمـها:

-          استعـمال وسـائل قتـال محظـورة: الأسلحـة المتفجـرة والحارقـة والمسمومـة- الأسلحـة الكيـماوية – السـلاح الجرثومـي أو البيولوجـي – السـلاح النـووي أو الـذري

-          إتـيان تصرفـات محرمـة: الاعتـداء على المدنيين أو المقاتلين العزل الأسرى والجرحى أثناء سير المعارك الحربية – الجرائـم التي ترتـكب في ظـل الاحـتلال

الفرع الثاني :  الركن المعنوي

يتفق جميع فقهاء القانون الدولي العام على ان جرائم الحرب هي جرائم عمدية يتطلب ركنها المعنوي ضرورة توافر القصد الجنائي (العلم مع الارادة) أي القصد العام فقط.فيجب ان يعلم الفاعل بحرمة الفعل و مع ذلك يقوم به.

 

          الفرع الثالث :  الركن الدولي

          يعني ان تتم جريمة الحرب من قبل دول متحاربة  وذلك باسم الدولة ورضاها ضد دولة اخرى معادية لها .واذا كانت الجريمة من مواطن ضد مواطن فانها لا تعتبر جريمة دولية

            الفرع الثالث :  الركن الشرعي

          من المعاهدات  التي اولت اهتماما واضحا على تجريم هذه الجريمة خاصة حول موضوع تجريم بعض الاسلحة المحضورة :

-          اعلان لاهاي 1899

-          معاهدة فرساي 1919

-          بروتوكول لندن 1936

-          مؤتمر جنيف لنزع السلاح 1973

-          النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998

 

 

 

المبحث الثالث : الجرائم ضد الانسانية

 

المطلب الاول  : تعريف الجريمة ضد الانسانية

 

وتعني وفقاً لنظام روما ” إن مجموعة من الأفعال إذا ما ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين تشكل جريمة ضد الإنسانية وتشمل :

 القتل العمد – الإبادة – الاسترقاق – إبعاد السكان أو النقل القسري لهم – السجن أو الحرمان الشديد من الحرية البدنية – التعذيب – الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي على درجة كبيرة من الخطورة – اضطهاد أيه فئة أو جماعة لأية أسباب سياسية أو عنصرية وغيرها من الأسباب التي لا يجيزها القانون الدولي – الاختفاء القسري للأشخاص – جريمة الفصل العنصري – أية أفعال لا إنسانية أخرى والتي تسبب في معاناة شديدة أو إصابات خطيرة تلحق بالبدن أو الصحة البدنية والعقلية وبصورة متعمد

وهكذا تبين أن أهم التطورات التي طرأت على تعريف الجرائم ضد الإنسانية في مؤتمر روما تتضح فيما يلي:

1- أن المادة (7) من نظام (روما) تجنبت استلزام اقتران أي تلك الجرائم بوجود نزاع مسلح , فتقع في زمن السلم , أو الحرب , ومن ثم فقد أعادت التأكيد على المبدأ الأساسي بخصوص حماية السكان المدنيين ضد انتهاكات , وظلم النظم الدكتاتورية الجائرة , وإعادة التأكيد على أن تلك الجرائم يمكن أن ترتكب كذلك في وقت السلم .

2- ان التعريف وضع معيارين إذا تحققا , فإن أي اعتداء على البشر يعتبر جريمة ضد الإنسانية , وهو ان يتم اقتراف تلك الجريمة ضد السكان المدنيين , وأن تكون تلك الاعتداءات جزءاً من اعتداءات واسعة النطاق, أو منهجية .

3- التوسع كثيراً في قائمة الجرائم ضد الإنسانية أكثر من التعريفات السابقة , بما يعكس التطور السريع في القانون العرفي الدولي , كما انه ترك المجال مفتوحا لإضافة جرائم أخرى .

4- عرف الجرائم ضد الإنسانية , ولم يقتصر على تعداد تلك الجرائم كما فعلت أنظمة المحاكم السابقة , فأوضح المقصود , من المصطلحات الواردة في الفقرة الأولى مثل : الإبادة , والنقل القسري للسكان , والتعذيب , وغيرها .

            المطلب الثاني :  اركان الجريمة ضد الانسانية

          الفرع الاول  : الركن المادي

يقوم الركن المادي للجريمة ضد الانسانية على مجموعة الافعال الخطيرة التي تصيب احدى المصالح الجوهرية للانسان او مجموعة من البشر.وهذه الافعال تكون وترتكب في اطار هجوم واسع ومنهجي ضد أي من السكان المدنيين .و تقع الجريمة ضد الانسانية باحد الافعال التالية :[5]

القتل العمد – الإبادة – الاسترقاق – إبعاد السكان أو النقل القسري لهم – السجن أو الحرمان الشديد من الحرية البدنية – التعذيب – الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي على درجة كبيرة من الخطورة – اضطهاد أيه فئة أو جماعة لأية أسباب سياسية أو عنصرية وغيرها من الأسباب التي لا يجيزها القانون الدولي – الاختفاء القسري للأشخاص – جريمة الفصل العنصري – أية أفعال لا إنسانية أخرى والتي تسبب في معاناة شديدة أو إصابات خطيرة تلحق بالبدن أو الصحة البدنية والعقلية وبصورة متعمد.

الفرع الثاني  : الركن المعنوي

الجريمة ضد الانسانية هي جريمة مقصودة يتخذ الركن المعنوي فيها صورة القصد الجنائي.والقصد الذي يجب ان تقوم عليه هو القصد العام بجانب القصد الخاص.فالقصد العام يتطلب علم وارادة فيجب ان يعلم الجاني ان فعله ينطوي على اعتداء جسيم على الحقوق الاساسية للانسان. ويجب ان تتجه ارادته لهذا الفعل.

كما يجب ان تكون غايته من هذا الفعل – القصد الخاص- الى النيل من الحقوق الاساسية لجماعة بعينها.

الفرع الثالث :  الركن الدولي

الركن الدولي في الجرائم ضد الانسانية يكفي لتوافره ان تكون الجريمة وقعت تنفيذا لخطة مرسومة من جانب الدولة ضد جماعة بشرية معينة .ويستوي ان تكون تلك الجماعة حاملة لجنسية تلك الدولة او لا تحمل جنسيتها.اي يستوي ان يكون المجني عليه من  تلك الدولة او اجنبيا.

الفرع الرابع :  الركن الشرعي

-          قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 11/12/1946

-          الاعلان العالمي لحقوق الانسان 10/12/1948

-          مشروع تقنين الجرائم ضد السلام وامن البشرية سنة 1954

-          نظام روما الاساسي في المادة السابعة سنة 17/12/1998

المبحث الرابع :  جرائم ابادة الجنس البشري

المطلب الاول  : تعريف جريمة ابادة الجنس البشري

فهي معرفة في معاهدة خاصة لعام 1948 ولم يثر بشأنها أي خلاف من أية دولة . وتتمثل في ارتكاب أفعال لتدمير مجموعة وطنية أو عرقية او دينية معينة عن طريق القتل , أو إحداث أذى جسماني أو عقلي جسيم لأعضاء المجموعة , أو اتخاذ إجراءات تمنع تناسلها , أو نقل أطفال المجموعة إلى مجموعة أخرى[6]

وتعتبر جرائم الإبادة الجماعية جريمة مستقلة قد تقع زمن السلم , أو في زمن النزاعات المسلحة سواء أكانت دولية , ام غير دولية .

وتكمن الخطورة في تعدد الفعل بقصد القضاء على جماعات بشرية معينة سواء أكانت وطنية تلك الجماعات , أم عرقية , أم دينية , وفي هذا التعدد يكمن شذوذ مقترفيها , فالإبادة الجماعية هي صورة من صور الشذوذ يبرز أخطر ما في النفس الإنسانية من وحشية .

وقد اهتمت الأمم المتحدة بمنع جرائم الإبادة الجماعية والعقاب عليها , فأصدرت قرار رقم (96) في 11 ديسمبر عام 1946م والتي قررت فيه ان إبادة الجنس البشري هي إنكار حق الوجود لجماعات بشرية بأكملها , لذا تؤكد ان إبادة الأجناس جريمة في نظر القانون الدولي يدينها العالم المتمدن ويعاقب مرتكبيها وهكذا خطت الجمعية الخطوة الأولى بجعل الإبادة الجامعية جريمة دولية .

ويتضح من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية , إنه قسم جرائم الإبادة الجماعية إلى قسمين , الأول : الإبادة المادية , والأخر الإبادة المعنوية .

- الإبادة المادية : القيام بأفعال مادية تؤدي إلى القضاء على الجماعة البشرية : كالقتل , أو منع الإنجاب , ومن أمثلتها :

المذابح التي ارتكبتها الصهيونية في فلسطين (مذبحة دير ياسين) .

- الإبادة المعنوية : فتعني الاستئصال المعنوي الذي يمثل التأثير على النفس البشرية , وأحاسيسها , وشعورها وإخضاعها لظروف معيشية معينة : كنقل الأطفال عنوة من جماعة إلى أخرى .

 

وقد أوضح النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية , المقصود بجرائم الإبادة الجماعية بأنها :أي فعل من الأفعال التالية , يرتكب بقصد إهلاك جماعة : قومية , أو أثنية , أو عرقية , أو دينية  بصفتها تلك إهلاكاً كلياً , أو جزئياً :

أ . قتل أفراد الجماعة .

ب . إلحاق ضرر جسدي , أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .

ج . إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية , يقصد بها اهلاكها الفعلي , كلياً أو جزئياً .

د . فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .

هـ . نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى .

وبناءاً عليه , تعتبر جرائم الإبادة الجماعية أخطر الجرائم الدولية , لأنها تهدد بالخطر : حياة الإنسان , وصحته , وكرامته , وتظهر خطورتها بصورة أكبر إذا علمنا أنها لا تهدد بالإبادة , فرداً واحداً , أو مجموعة أفراد , بل تهدد جماعة , أو جماعات كاملة , لأسباب : قومية , أو أثنية , أو عرقية , أو دينية .

المطلب الثاني :  اركان جريمة ابادة الجنس البشري[7]

الفرع الاول  :  الركن المادي

يقع الركن المادي لجريمة ابادة الجنس البشري باحد الافعال المنصوص عليها في المادة 2 من اتفاقية منع ابادة الجنس البشري او المادة 6 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية.ويلاحظ عدم وجود اختلاف بين المادتين من حيث الافعال التي يتكون منها الركن المادي الا من حيث الصياغة فقط.وهذه الافعال هي :

أ . قتل أفراد الجماعة .

ب . إلحاق ضرر جسدي , أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .

ج . إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية , يقصد بها اهلاكها الفعلي , كلياً أو جزئياً .

د . فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .

هـ . نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى .

 

 

 

          الفرع الثاني :  الركن المعنوي

            يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة صورة القصد الجنائي الذي يتكون من علم وارادة .ولا يكتفي القصد العام فقط وانما يجب ان يتوافر بجانبه القصد الخاص وهو قصد الابادة مدفوع باغراض انتقامية محصورة في اغراض عنصرية او دينية –جنسية-اثنية او قومية وعليه فالقتل الجماعي لا يكون ابادة الا اذا كان بدافع من هذه الدوافع.

 

          الفرع الثالث  : الركن الدولي

غالبا ما كون هذه الجرمة مدبرة ترتكب من قبل الحكام او الفئات الاجتماعية عالية السلطة ضد فئات اجتماعية او دينية او عرقية مقهورة.وتستمد هذه الجريمة صفتها الدولية من الامور التالية :

-          اذا كان مرتكبها هو صاحب السلطة الفعلية القائمة او يرتبط بها

-          كما ان موضوعها هو مصلحة دولية تتمثل وجوب حماية الانسان لذاته بغض النظر عن دينه او جنسه او العنصر الذي ينتمي اليه

 

الفرع الرابع:   الركن الشرعي

-          اتفاقية منع ابادة الجنس البشري التي دخلت حيز التنفيذ في 12/12/1951

-          النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 2

 

المبحث الرابع :  الجرائم البيئية[8]

المطلب الاول  :  تعريف جرائم البيئة

هناك عدة اتفاقيات تحضر استعمال انواع معينة من الاسلحة المضرة بالبيئة كاتفاقية لاهاي 1907 في المادة 22.فحق المتضاربين في اختيار وسائل اضرار العدو ليس حقا مطلقا .ومن المحظور استعمال وسائل حربية تسبب اضرار بالغة بالبيئة.

ويمكن تعريف جرائم البيئة على انها تلك الجرائم التي تتم بسلوك ايجابي او سلبي من قبل شخص من اشخاص القانون الدولي مع علمه بجرمة السلوك المرتكب والذي يترتب عنه ضلالا بالبيئة وتكون له ارادة في القيام بذلك السلوك.

المطلب الثاني  : اركان الجرائم البيئية

الفرع الاول  :  الركن المادي

بتمثل في صدور فعل ايجابي او سلبي يترتب عليه الحاق ضرر بالبيئة يرتكبه شخص دولي

الفرع الثاني  :    الركن المعنوي

يتخذ الركن المعنوي لهذه الجريمة صورة القصد الجنائي الذي يتكون من علم وارادة.علم بجرمة الفعل وارادة للقيام به وارتكابه

 

 

 

 

الفرع الثالث:   الركن الدولي

يشترط ان تتم الجرائم البيئية على نطاق دولي التي تترتب اثارها من دولة الى دولة اخرى او شخص من اشخاص القانون الدولي الى شخص اخر.

 

الفرع الرابع :    الركن الشرعي

أهم المؤتمرات الدولية التي اهتمت بالبيئة[9]:

-          مؤتمر ستوكهولم (1972): حضره 115 دولة عام 1972م. ووضع المؤتمرون مبدأ عاماً هو وجوب وقف كافة الأنشطة التي تسبب جميع أنواع التلوث الناجم عن التخلص من النفايات السامة أو غيرها من مصادر الحرارة المركزة. ودعا إلى السعي لإيجاد سياسات عالمية لحماية البيئة وإنشاء مؤسسات تهتم بقضايا البيئة في إطار الأمم المتحدة.

-     مؤتمر نيروبي (1982): اهتم بشؤون البيئة والتنمية وشدد على التخفيف من حدة النزاعات التي تساهم بشكل كبير في انتشار التلوث والفقر وتسبب أضراراً فادحة للبشرية. ومن أهم المبادئ التي أقرها: معالجة التصحر والجفاف، وتشجيع الزراعة، ومكافحة الفقر، والتعاون والتنسيق بين الدول من أجل حماية البيئة في العالم.

-          مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (1992): عقد من أجل تطوير القانون الدولي للبيئة ويعتبر من أهم التجمعات الدولية التي انعقدت لإيجاد حلول عملية لأخطار البيئة التي تهدد الحياة البشرية ومن أبرز الموضوعات التي بحثها المؤتمر:

  1. حماية الغلاف الجوي من طبقة الأوزون.
  2. حماية البحار والمحيطات.
  3. مكافحة التصحر والجفاف وإزالة الغابات.
  4. حفظ التنوع البيولوجي.
  5. الإدارة المأمونة بيئياً للنفايات الخطرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاستنتاج :

من خلال وقائع القضية و ما تم دراسته نستنتج ان الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ارتكب مايلي :

-          جريمة العدوان:  

حسب المادة الأولى من قرار تعريف العدوان الصادر عن الأمم المتحدة في الدورة 29 بتاريخ 14 / 12 / 1974 تحت رقم 3314 ، فإن كل عناصر التعريف المذكور متوفر في العدوان الأمريكي البريطاني على العراق الذي انطلق يوم 19 مارس من سنة 2003 . فهو ينطوي على هجوم مسلح ضد دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة ، هي العراق ، بما نتج عنه من احتلال لأراضيها بالقوة وبالمس باستقلالها وإنهاء لنظامها السياسي واعتقال ومحاكمة القادة المسؤولين والممثلين له وإحلال مكانه نظاما آخر تابع لدولتي الاحتلال ، وتفكيك وحدتها الترابية في الشمال وفي الجنوب ، وتدمير العديد من المؤسسات الشرعية القائمة قبل الغزو ، وتغيير العديد من القوانين النافذة قبل الاحتلال ، وأن كل ذلك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.

وينص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على اختصاص هذه الأخيرة بها وبالمعاقة عليها .             وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية لم تصادق ولم تنضم  إلى النظام الأساسي للمحكمة ، فإن ذلك لا يمنع من إلقاء القبض والتقديم للمحكمة على أي شخص حامل لجنسيتها، كيفما علت رتبته أو مسؤوليته ، يتواجد في دولة طرف في النظام الأساسي يكون منسوبا إليه ارتكاب أحد الجرائم التي تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية أو المشاركة في ارتكابها ( جريمة الإبادة الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب ، وجريمة العدوان) . ويتم إلقاء القبض بناء على طلب المحكمة في نطاق المادة 89 من النظام الأساسي للمحكمة .

-           جرائم الإبادة الجماعية:  

وهي الجرائم المنصوص عليها في ” اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ” هذه الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 دجنبر 1948 .             ويدخل في نطاق هذا النوع من الجرائم ، طبقا للمادة الثانية من الاتفاقية ، قتل أعضاء الجماعة ، وإلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة ، وإخضاع الجماعة ، عمدا ، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا .             وتنطبق الجرائم المذكورة على الأفعال التي ارتكبتها وترتكبها القوة الغازية الأمريكية والبريطانية في العراق ، برا وجوا بواسطة الأسلحة الفتاكة والمحرمة من تقتيل جماعي وفردي و اعتقالات جماعية وتعذيب في المعتقلات والسجون وإهانات للشعب العراقي

وطبقا للمواد من 3 إلى 8 فإنه :             يعاقب على الإبادة الجماعية ، وعلى التآمر على ارتكاب الإبادة الجماعية ، وعلى التحريض المباشر و العلني على ارتكاب الإبادة الجماعية ، وعلى الاشتراك في الإبادة الجماعية .             وأنه يعاقب متركبوا الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة ، سواء كانوا حكاما دستوريين أو موظفين عامين أو أفرادا .             وأنه يتعهد الأطراف المتعاقدون ، كل ، طبقا لدستوره ، بأن يتخذوا التدابير التشريعية اللازمة لضمان إنفاذ أحكام هذه الاتفاقية ، وعلى وجه الخصوص النص على عقوبات جنائية ناجعة تنزل بمرتكبي الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة .             و أنه يحاكم الأشخاص المتهمون بارتكاب الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة أمام محكمة مختصة من محاكم الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها ، أو أمام محكمة جزائية دولية تكون ذات اختصاص إزاء من يكون من الأطراف المتعاقدة قد اعترف بولايتها .

 

-          الجــرائــم ضد الإنســانية  :

من بين الأفعال التي تدخل في نطاق الجرائم ضد الإنسانية ، طبقا للمادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، الأفعال المرتكبة في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين ، وعبر علم بالهجوم ، وذلك عندما تكون هذه الأفعال مشكلة لجرائم معينة من بينها : جرائم القتل ، أو الإبادة ، أو إبعاد السكان ، أو السجن أو الحرمان الشديد على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي ، أو التعذيب ، أو الاغتصاب ، أو الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية .             وإن جميع الجرائم المذكورة ثابثة ، اعتمادا على تقارير ووسائل إعلام رسمية وغير رسمية ( الصليب الأحمر الدولي – منظمة العفو الدولية – منظمات حقوقية على وجه المثال.             فالقتل الجماعي والفردي نتيجة القصف الجوي والبري يقدرون بالآلاف كما تم ويتم قصف مكثف للعديد من المدن والقرى بما نتج عن ذلك من تدمير كلي لبناياتها وتجهيزاتها الشيء الذي أجبر السكان على الابتعاد منها واللجوء إلى العيش في الخيام وفي العراء …             وفيما يتعلق بالتعذيب المادي والمعنوي ، و الاعتقالات التعسفية ، والمعاملات اللاإنسانية والحاطة بالكرامة ، فإن من بين ما جاء في تقارير الصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية في هذا الخصوص و منسوب إلى قوات التحالف بالعراق وفي مقدمتها القوات الأمريكية والبريطانية.

-          جـــرائـــم الحــــرب:  

            ورد تعريف وتحديد لجرائم الحرب في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، فطبقا للمادة 8 من هذا النظام ، فإنه يدخل في نطاق هذه الجرائم : –  الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 غشت 1949 أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم اتفاقية جنيف ذات الصلة .

 –  الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي

- خرق اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 / 8 / 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب             إن ما ارتكبته ولا تزال ترتكبه قوات العدوان والاحتلال الأمريكية البريطانية من انتهاكات في أرض العراق يعتبر مخالفا لمقتضيات اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 غشت 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب . رابعا : مخالفة مقتضيات اتفاقية لاهاي الرابعة المؤرخة في 18 / 10 / 1907 والخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية وكذلك ملحقها             ومن بين المقتضيات التي خالفتها دولتا الاحتلال الأمريكية البريطانية بالعراق ، تلك الــــواردة في الماــدة 43 من الملحق ، وهي المقتضيـــــات التــــي تلزم دولة أو دول الاحتـــــــــلال احترام القوانين الجارية في الدولة المحتلــة ، الأمر الذي لم تراعيه دولتا الاحتلال البريطانية الأمريكية.

- جرائم البيئة :  

بالرغم من شمول اتفاقيات جنيف لعام 1949 والاتفاقيات السابقة عليها لمعظم القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والمناطق المدنية، إلا أنها لم تنظر إلى حماية البيئة الطبيعية أثناء النزاع المسلح إلا من خلال نصوص عامة تتضمن مبدأ ضرورات الحرب وحظر تدمير الممتلكات الخاصة والعامة، الأمر الذي يضعف من الحماية الأمنية للبيئة الني يعيش بها السكان المدينيون أثناء النزاع المسلح، وما تتعرض له البيئة المحيطة بهم من أضرار، ولتوضيح ذلك فإننا نفرق بين نوعين من الاعتداءات التي تحدث للبيئة أثناء النزع المسلح.

النوع الأول: ونقصد به الاعتداء على البيئة الذي يحدث بطريقة غير مباشرة للعمليات العسكرية،فلا تكون البيئة هي محل الهجوم المباشر، ولكن يحدث الضرر نتيجة العمليات العسكرية أو أثناء حدوثها.

النوع الثاني: ونعني به العمليات العسكرية التي يكون هدفها الإضرار بالبيئة بشكل مباشر، وهو المحرم دوليا بموجب البروتوكول الأول لسنة 1977 .

- المعاقبة على الجرائم المرتكبة من قبل قوات العدوان الأمريكي البريطاني : إن جميع الجرائم التي استعرضناها معاقب عليها ، طبقا للقوانين الدولية التي أشرنا إلى بعضها :             وإن جرائم العدوان ، وجريمة الإبادة الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب ، منصوص على عقوبتها في المادة 77 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية … وجريمة الإبادة الجماعية منصوص على العقوبة عليها في الاتفاقية التي تنظمها.

- عدم تقادم جرائم العدوان وجريمة الإبادة الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب : وذلك طبقا للمادة 29 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، ولاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وهي الاتفاقية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 / 11 / 1968 .

- المسؤولية الجنائية لكل من جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، وطوني بلير ، رئيس الوزراء بريطانيا :[10]              تقوم مسؤوليتهما بصفتهما الآمرين بالهجوم العسكري على العراق وباحتلاله وباستمرار هذا الاحتلال وبما ارتكب أثناء هذا الهجوم والاحتلال من جرائم من طرف القوات الغازية والمتعاونين معها وذلك بناء على توجيهات من الرئيسين المذكورين وتسيير وإدارة من قبل القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين ، التابعين لهما …             وتقوم هذه المسؤولية الجنائية ، من الناحية القانونية ، على القواعد العامة للقانون الجنائي ، التي تجعل الآمرين والمحرضين والمجهزين والممولين والمسهلين لمرتكبي الجرائم بمثابة مشاركين لهم في ارتكابها ويعاقبون بنفس العقوبات التي تنزل بالفاعلين …             وإن المادة الرابعة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية أو أي من الأفعال الأخرى المذكورة في المادة الثالثة تنص على معاقبة الفاعلين ، سواء كانوا حكاما دستوريين أو موظفين ، عامين أو أفرادا .             وحسب المواد 25 و 27 و 28 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، فإنه يكون للمحكمة الاختصاص على مرتكب الجريمة التي تدخل في اختصاصها سواء بصفتهم الفردية أو بالاشتراك مع آخر ، وعلى الآمر أو المغري أو الحاث على ارتكابها ، وعلى من قدم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل آخر لفرض تيسير ارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها بما في ذلك توفير وسائل ارتكابها …، وأنه لا يؤثر أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي ، وأنه لا يعتد ، من أجل تقرير المسؤولية الجنائية وإنزال العقوبة بالصفة الرسمية للمجرم وشركائه ، سواء كان رئيسا لدولة أو حكومة أو عضو في حكومـــــــــة أو برلمان أو ممثلا منتخبا أو موظفا حكوميا : فكل هذه الصفات لا تعفي صاحبهــــــــا بــــأي حــــــــــال  من الأحوال من المسؤولية الجنائية كما لا تشكل في حد ذاتها سببا لتخفيف العقوبة ، كما أنه لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص ، سواء كانت في إطار القانون الوطني أو الدولي ، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص.

 

 

قائمة المراجع:

  • ·        د/  علي عبد القادر قهوجـي: القانـون الدولـي الجـنائي ( أهم الجـرائم الدولية / المحاكم الجنائـية الدولـية )، منشـورات الحلبي الحقوقـية، بيروت، لبنان، الطبـعة الأولى.2001
  • ·        خالد طعمة صعفك الشمري .القانون الجنائي الدولي .الكويت.الطبعة الثانية.2005
  • ·        محاكمة بوش وبلير وشارون- ورقة حول العدوان الأمريكي البريطاني على العراق و الشرعيـــــة الدوليـــــــــة والإنسانيـــــــة – .القاهرة 3 – 4 فبراير 2006
  • ·        محمد صادق الهاشمي –الاحتلال الامريكي ومشروع الشرق الاوسط- مركز العراق للدراسات- 2005
  • ·        د/محمد احمد- الغزو الامريكي البريطاني للعراق عام 2003-مجلة جامعة دمشق-المجلد 20- العدد3 -2004
  • ·        التقرير نصف السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العراق- 1 كانون الثاني ـ 30/حزيران/2009- الأمم المتحدّة – جنيف

 


[1]-  علي عبد القادر قهوجـي: القانـون الدولـي الجـنائي ( أهم الجـرائم الدولية / المحاكم الجنائـية الدولـية )، منشـورات الحلبي الحقوقـية، بيروت، لبنان، الطبـعة الأولى.2001.ص 19-20

 

[2] – د/ علي عبد القادر قهوجـي- مرجع سابق ص 22-63

[3]  – خالد طعمة صعفك الشمري .القانون الجنائي الدولي .الكويت.الطبعة الثانية.2005 .ص51

[4] – خالد طعمة صعفك الشمري.مرجع سابق ص52 الى 54

[5] – المادة 7/1(من ا الى ك) .النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية

[6]- شريف عتلم (المحكمة الجنائية الدولية – الموائمات الدستورية والتشريعية ) طبعة 2003م

[7] – د/ علي عبد القادر قهوجـي- مرجع سابق ص127 الى 138

[8] –  خالد طعمة صعفك الشمري.مرجع سابق ص 67

[9] – خالد طعمة صعفك الشمري.مرجع سابق ص 68

[10]  – محاكمة بوش وبلير وشارون- ورقة حول العدوان الأمريكي البريطاني على العراق و الشرعيـــــة الدوليـــــــــة والإنسانيـــــــة – .القاهرة 3 – 4 فبراير 2006 .

 


Updated: 2014-06-11 — 17:05

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme