تقييم تجربة الجزائر في اشراك القطاع الخاص بواسطة النماذج التمويلية الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة (عقد البناء، والتشغيل ونقل الملكية أنموذجًا) Evaluation of Algeria’s experience in private sector involvement through modern financing models for sustainable development (B.O.T)


 

تقييم تجربة الجزائر في اشراك القطاع الخاص بواسطة النماذج التمويلية الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة (عقد البناء، والتشغيل ونقل الملكية أنموذجًا)

Evaluation of Algeria’s experience in private sector involvement through modern financing models for sustainable development (B.O.T)

إعداد الدكتورة: أسماء تخنوني، أسناذة محاضرة –أ-

كلية الحقوق و العلوم السياسية-جامعة الشاذلي بن جديد، الطارف- الجزائر

Prepared by : Dr. Asma Takhnouni

Faculty of Law and Political Science – Al-Chadli Ben-Djdid University, Al-Tarf-

مقال نشر في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 32 الصفحة 81.

 

ملخص:

إنَّ التحرر الاقتصادي وإزالة القيود المفروضة على العلاقات الاقتصادية الدولية من أهم الأسباب المؤدية والأفكار الهادفة لتحريك عجلة التنمية الاقتصادية وتطويرها، ولعل من أهم ملامح هذا التطور إخضاع النشاط الاقتصادي لآليات الخوصصة مفسحة المجال للمبادرة الفردية والقطاع الخاص في تمويل وإدارة المشاريع والتجهيزات العامة، ضمن صيغ تمويلية بأشكال ودرجات متفاوتة دون تهميش لدور الدولة في ضرورة الأخذ بمبدأ التعاون لتحقيق التنمية لمرافقتها، ومن بين أهم هذه الأساليب: نظام B.O.T.

الكلمات المفتاحية: البناء والتشغيل والتمويل – مشاريع البنية التحتية – المرافق العامة – التمويل.

Abstract :

Economic liberalization and the removal of restrictions imposed on international economic relations are among the most important reasons and ideas aimed at moving the economic development wheel forward. One of the most important features of this development is the subjugation of the economic activity of privatization mechanisms, which allows private initiative and the private sector to finance and manage public projects and equipment, And to varying degrees without marginalizing the role of the state in the need to adopt the principle of cooperation to achieve development to accompany them, and the most important of these methods: BOT system.

Keywords: build , Operate and Transfer, Infrastructure Projects, Utilities, Finance.

 

مقدمة:

إن لجوء الحكومات إلى أساليب أو صيغ تمويلية حديثة في إقامة مشاريع البنية التحتية الأساسية، جعلها تشترك جميعا في الاعتماد على القطاع الخاص –محليا أو أجنبيا- بصورة رئيسية ومحورية، وبأشكال ودرجات متفاوتة دون تهميش إلزامية تفعيل دور الدولة بما يضمن لها من الرقابة على حسن أداء مشاريعها، والتي تعد من الاعتبارات التي تعكس سيادتها على أراضيها،[1] وبرز من تلك الصيغ ما يعرف بــ: «B.O.T» أي عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية كمصطلحات عملية للشراكة الضرورية بين القطاع العام و القطاع الخاص في إطار تعاقدي،[2] في مجال البنى التحتية، التي من الصعب تحقيق أهدافها التنموية بالاعتماد على قطاع واحد خاصة وسط المعطيات الدولية الحالية التي رسمتها مسألة عدم تكافؤ القوى المتعاقدة، وقد تزايد استخدام صيغ مثل:« B.O.T » مع ظهور العجز المالي في العديد من الدول واتساع وقعة موجة التحرر الاقتصادي التي عرفها العالم خلال العشرية الأخيرة من القرن العشرين؛ لتشكل بذلك أرضية خصبة لدعم مثل هذا التوجه، وإن كانت صيغة مؤقتة، فهي تحافظ على الأملاك العامة للدولة مع ضمان تطويرها وتحديثها.

ويعد لجوء الدولة إلى إبرام مثل هذه العقود التمويلية ضرورة، من أجل التخفيف من الأعباء المالية التي تتحملها ميزانيتها على أساس أن إنشاء بنية تحتية أساسية بالنسبة للدولة النامية، يتطلب منها رؤوس أموال ضخمة يجعلها تلجأ إلى الاقتراض من الخارج، مما يزيد من مديونيتها، ويؤدي إلى عرقلة عملية التنمية، والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية المجتمع، مع الإشارة إلى أن اللجوء إليها لا يرتبط بالدول النامية فحسب، بل هي أيضا وسائل لجأت إليها الدول الصناعية، نظرًا لأهميتها الاقتصادية التي تنعكس إيجابا إن على الحكومات أو على المستثمرين الخواص، وذلك من أجل تحقيق أقصر استفادة ممكنة من مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية الأساسية.

وتهدف هذه الدراسة أساسا إلى تقييم تجربة الجزائر في إشراك القطاع الخاص بواسطة صيغة « BOT » كنموذج تمويلي تعاقدي حديث للنهوض بالمرفق العام، ومدى تحقيقه لأهدافه التنموية المرجوة.

وللإجابة عن هذه الإشكالية كان لزاما أن نحدد الإطار العام والبيئة القانونية والاقتصادية الملائمة لتطبيق هذه الصيغة الحساسة نظرا لاستهدافها من الناحية التنموية ضرورة التوفيق بين المصلحة العامة للدولة وبين الأهداف الربحية للمستثمر وذلك ضمن محوري هذه الورقة كالآتي:

المحور الأول: البيئة القانونية والاقتصادية لصيغة BOT.

أولا: مفهوم BOT.

ثانيا: أحكام BOT.

المحور الثاني: تقييم تجربة الجزائر في التعاقد بصيغة BOT.

أولا: مدى نجاعة التعاقد بصيغة BOT على الصعيد العالمي.

ثانيا: تقييم تجربة الجزائر في التعاقد بصيغة BOT.

وفيما يلي بيان محتوى المحورين بالتفصيل

المحور الأول: البيئة القانونية والاقتصادية لصيغة BOT

يعد نظام BOT أحد أساليب التنمية التي تسمح بمشاركة القطاع الخاص في المشاريع العمومية، والتي تضمن للدولة السيطرة الاستراتيجية على مشاريعها،[3] وتعد BOT من أهم العقود الاستثمارية التي تلجأ إليها الدول، لاسيما النامية، لإنشاء المشاريع الاستراتيجية التي وجدت فيها ملاذا لإقامة مشاريع البنية الأساسية، فما هو BOT؟ وما هي طبيعته القانونية؟ وما الصيغ المشابهة له؟ وهل تفرض بيئته القانونية ومكانته الاقتصادية أحكاما خاصة فيما يتعلق بالتزامات أطرافه؟ وما هو القانون الواجب التطبيق في حالة النزاع؟

أولا: مفهوم صيغةBOT

ارتبط ظهور عقود BOT كآلية اقتصادية بمشاريع البنية التحتية التي تلعب دورا مهما في تحقيق التنمية الاقتصادية التي يرتبط مفهومها ارتباطا وثيقا بوجود الدولة؛ لتكون بذلك أحد أهم وسائلها لحل أزماتها الوقتية وتحقيق الإدارة السليمة لمشاريعها، نتعرف على مفهوم هذه الصيغة ضمن أجزاء هذا العنصر كالآتي:

  1. تعريف صيغة BOT

الـــ BOT ليس اصطلاحا قانونيا، وليس له تعريفا قانونيا محددا،[4]وتعني حروف الــ BOT اختصارا لثلاث كلمات إنجليزية هي: Build، Operate، Transfer، البناء ، والتشغيل ، والنقل أو تحويل الملكية ، وهي تشكل المراحل الثلاث التنفيذ نظام الــــ BOT، والتي تمكن إيجازها فيما يلي:

المرحلة الأولى: تصميم وإنشاء المشروع المتفق عليه بما يشمله من دراسات وتشييد وتجهيز، على نفقة الطرف الخاص الممول للمشروع.

المرحلة الثانية: تشغيل المشروع من قبل المستثمر، واستغلاله تجاريا طوال المدة المتفق عليها، بما يمكنه من استرداد تكاليفه، مع تحقيق معدل ربحية مناسب.

المرحلة الثالثة: نقل ملكية أصول المشروع الثابتة والمنقولة إلى الجهة الحكومية المتعاقدة الآلية له أصلا، وذلك دون مقابل أو بمقايل متفق عليه، عند نهاية الفترة التعاقدية.

  1. التكييف القانوني للتعاقد بصيغة BOT:

إن التعاقد بصيغة BOT متفاوتة الخطورة من حيث المشاكل القانونية، فالعقود المبرمة بين الدولة وبين الأشخاص الوطنية الخاصة في إطار القانون الداخلي تثير العديد من الإشكالات القانونية، وهي بالتأكيد تتضاعف إذا كانت هذه العقود قد تمت بين الدولة وبين شخص خاص أجنبي على صعيد الدولية الخاصة،[5] وهو الناتج أساسا عن التفاوت في المراكز القانونية والقوة الاقتصادية لأطرافها، وتثير مسألة التكييف القانوني لصيغة BOT ثلاث مسائل مهمة.

1.2. مدى اعتبار التعاقد بصيغة BOT عقدا إداريا.

2.2. مدى اعتبار التعاقد بصيغة BOT من عقود القانون الخاص.

3.2. ضرورة التمييز بين عقود BOT وعقود التزام المرافق العامة.

وفيما يلي تحليل هذه المسائل القانونية:

1.2. مدى اعتبار التعاقد بصيغة BOT عقدا إداريا:

وهو رأي الاتجاه الغالب لفقهاء القانون العام الذي يعتبر عقود BOT عقودا إدارية بطبيعتها،[6] حيث إن الدولة أحد أطرافها وترد دائما وأبدا على مرفق عام، وتنصب على مشروعات عامة، إضافة إلى انطوائها على شروط استثنائية تفرضها الدولة المضيفة تجعل منها شرطا لقبول منح الامتياز، تتمثل في إجراءات أحادية الجانب تنفرد الدولة باتخاذها حيال هذه العقود تحقيقا للصالح العام،[7] ونشير في هذا الصدد أن تكييف BOT على أنه عقد إداري لا يقتصر على الصعيد الفقهي، بل أن تكييف العقود المبرمة بين الدولة وبين الأطراف الخاصة على أنها عقود إدارية أثير أكثر من مرة أمام هيئات التحكيم، فقد جاء في تحكيم Aminoil أن هذه العقود، وإن التزمت فيها الدولة باحترام التوازن العقدي، إلا أنها تتمتع في المقابل بامتيازات خاصة، وأن تنازل الدولة عن بعض صلاحياتها بمقتضي شروط الحماية، لا يعني أنها تخلت عن اختصاصاتها المتعلقة بالسلطة العامة، كما ذهب المحكم Cavin أن هذه العقود لا تنشئ حقوقا ذات طابع تعاقدي؛ لذا فهي تقترب أكثر من عقود القانون العام.[8]

2.2. مدى اعتبار التعاقد بصيغة BOT من عقود القانون الخاص:

وهو رأي جانب من الفقه، حيث يخضع عقود BOT لقواعد القانون الخاص، وذلك بالنظر للصفة الاقتصادية لعقود BOT ومتطلبات التجارة الدولية، وأسلوب الخوصصة المتبع في البلدان النامية، والذي بفرض على الدولة أن تنزل للتعاقد شأنها في ذلك شأن الأفراد العاديين، استنادا إلى مبدأ سلطان الإدارة،[9] فهي تتنازل عن ملكية المشروع، وملكية الأرض المقام عليها المشروع لصالح المستثمر، ولفترة طويلة، وفي هذا التنازل خير دليل عن عدم خضوع عقود البوت للقانون العام،[10] كما اتجهت العديد من الأحكام الصادرة عن محاكم التحكيم إلى اعتبار العقود التي تبرمها الدولة مع أشخاص أجنبية أنها من عقود القانون الخاص كونها تشكل نظرية غير معروفة في العديد من الأنظمة القانونية، كما كرست تحكيمات المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار من جهتها سمو قواعد القانون الخاص على قواعد القانون العام سيرا في الاتجاه الرامي إلى مشابهة الدولة المتعاقدة بالشخص الخاص.

3.2. ضرورة التمييز بين عقود BOT وعقود التزام المرافق العامة:

إن اعتبار الفقه الإداري الفرنسي عقود BOT من عقود تفويض المرفق العام التي تطورت مع التطورات التي عرفها القانون الإداري الفرنسي، إلا أن غالبية الفقه يتفق على أن BOT صيغة تجد أساسها في عقود الامتياز التي ظهرت في فرنسا، وبين هذا وذاك يفرض علينا المقام ضرورة التمييز بين عقود BOT وعقود التزام المرافق العامة.

وعقد التزام المرفق العام هو العقد الذي يتولى بمقتضاه الملتزم فردا أم شركة، وعلى مسؤوليته إدارة مرفق عام اقتصادي واستغلاله لمدة محددة من الزمن مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين وفقا للنتائج المالية للاستغلال، مع خضوعه للقواعد الأساسية لسير المرافق العامة،[11] وعليه نجد أن عقود BOT وعقود التزام المرفق العام تتوافق في مسألتين أساسيتين:

المسألة الأولى: إسناد إدارة المرفق العام وتشغيله إلى القطاع الخاص، ليشمل بذلك الملتزم عبء التشغيل ومخاطره طوال مدة العقد المحددة، كما أن الملكية تظل للجهة الإدارية في كلا العقدين، مع وجود وعد ملزم للمستثمر بنقل الملكية في عقود BOT عند نهاية المدة المتفق عليها.[12]

المسألة الثانية: يتفق كلا العقدين في ارتباط المقابل المالي الذي يتقاضاه المتعاقد بنتائج الاستغلال، لتأخذ فكرة المخاطر المرتبطة بالتشغيل معناها الواسع، إذ يحصل المتعاقد على حقوقه المالية من المنفعين بالخدمة، مما يربط المتعاقد بالجمهور، وهذا الأجر لا يمنع من أن شركة المشروع يمكن أن تتقاضى حقوقها المالية من جهة الإدارة في عقود BOT.[13]

ومع ذلك فإن عقود BOT تختلف عن عقود التزام المرافق العامة في نقاط جوهرية، هي:

النقطة الأولى: قيام شركة المشروع (القطاع الخاص)، في عقود BOT بتصميم المشروع، وتحمل تكاليف البناء والتشييد بالكامل، وشراء المعدات والآلات التي يتطلبها المشروع، لتكفل بذلك بعبء مالي ضخم ومعتبر إذا ما قورن بذلك الذي على عائق الملتزم في عقود التزام المرافق العامة، أي تقوم الدولة بإنشاء المرفق وتسليمه بعد ذلك للملتزم ليتولى إدارته.[14]

النقطة الثانية: مسألة تحمل المخاطر، فتمويل مشاريع BOT يتم عن طريق مؤسسات التمويل دون حق الرجوع أو بحق رجوع محدود، لا على شركة المشروع ولا على السلطة المتعاقدة؛ لأن عائدات المشروع هي الضمان، كما أن المخاطر عادة موزعة بين الأطراف المشاركة في المشروع من مقاولين ومشغلين وموردين، على عكس الحاصل في عقود الالتزام، أي تقع كامل المخاطر المرتبطة بالإدارة على عائق الملتزم.[15]

 

ثانيا: أحكام BOT

نتعرف تحت ظل أحكام التعاقد بصيغة BOT على المراحل التي تشكل مسار التعاقد بهذا النظام في الجزء الأول، أما في الجزء الثاني فنبين الأثار المترتبة على التعاقد بنظام الــ BOT بتوضيح مختلف الالتزامات التي ترتبها هذه الصيغة من العقود على كلا طرفيه، ونبين في الجزء الثالث مسألتي الاختصاص القضائي وكذا القانون الواجب التطبيق في حالة المنازعة:

  1. مراحل المسار التعاقدي بصيغة BOT:

تعد عقود الــ BOT من العقود الضخمة بكل المقاييس، فرغم اختلاف تنفيذ المشاريع بنظام BOT من مشروع لآخر، إلا أنها تتطابق من حيث المراحل التي تشكل مسارها التعاقدي نتيجة انتشار هذا النظام على الصعيد العالمي، وهو ما أدى بالمنظمات الدولية المهتمة بعملية التنمية إلى وضع سياسات ومراحل معينة لتنفيذ المشروع،[16] نوضحها كالآتي:

  • الإعداد الفني والقانوني للمشروع:

تعد هذه المرحلة البداية المنطقية لإقامة مشاريع البنية التحتية في إطار صيغة BOT، وذلك بتحديد مدى ضرورة وملاءمة الــ BOT لإقامة مشروع معين أولى بالتنفيذ، ثم تدرس جدوى المشروع من جوانبه المختلفة استنادا على الأسس العلمية المستمدة من بحوث عملية مدروسة بقصد التوصل إلى نتائج تحدد مدى صلاحية تنفيذ المشروع قانونيا، حاليا، تسويقيا، واجتماعيا وبيئيا،[17] ثم يتم إعداد الوثائق الأولية لطرح المشروع للتعاقد، والتحول في عملية الاختيار قصد الإرساء على شركة المشروع المناسبة لإقامة بيئة تحتية بنظام BOT، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرحلة التحضيرية لا تدخل في أية علاقات مع المستثمر المرتقب، إلا أن ذلك لا يضع من أن تنشأ بين الحكومة أو الجهة الإدارية المختصة علاقات قانونية من نوع خاص، لمساعدتها في الدراسات الفنية والمالية والقانونية الخاصة بالمشروع وتحضير المستندات وفقا للمعايير الدولية المتعارف عليها.[18]

  • طرح المشروع للتعاقد بصيغة BOT:

تتبع السلطة العامة في تعاقدها أحد هذه السبل:

السبيل الأول: الأسلوب التنافسي المنظم لاختيار شركة المشروع الأجدر، بالاعتماد على الإعلان عن المناقصة، ليتقدم المستثمرون المؤهلون بعطاءاتهم، والتي يتم تقييمها لاختيار أفضل الاقتراحات.

السبيل الثاني: الأسلوب الاتفاقي المباشر، الذي يخول للحكومة إمكانية التفاوض مباشرة مع المستثمرين، دون التقيد بأية إجراءات شكلية، وينتقذ بعض الفقه هذا الأسلوب، كونه ينطوي على عدد من المساوئ، فهو لا يكفل مستوى الشفافية والموضوعية التي يمكن تحقيقها بالأسلوب التنافسي، فتجعله أقل ملاءمة وكفاءة بالنسبة لضخامة المشروع وصيغة BOT، لذلك تتجه العديد من الدول إلى استخدام إجراءات الاختيار التنافسية كقاعدة عامة في إرساء مشاريع البنية التحتية الممولة من القطاع الخاص.[19]

3.1. وضع الاطار القانوني لعقد الـــ BOT:

يتطلب الوصول إلى أساس قانوي لعقد الــ BOT المرور بمراحل حساسة ومهمة، ولعل المرحلة التمهيدية (مرحلة المفاوضات) هي التي تمر بالانطباع الفني والإطار القانوني الأولي للمشروع والمعقد؛ إذ خلال تلك المرحلة تتم دراسة شروط العقد ومناقشتها قبل إبرامه، وبلورتها في اتفاق مرحلي يحرك الطرفان إلى اتفاق نهائي حول كافة البنود والتفاصيل والمسائل الفنية التي تشكل جوهر عقد BOT، ويتم صياغتها وتجميع مختلف الاتفاقات التحضيرية؛ لتشكل بذلك “اتفاقية المشروع وملحقاتها” التي تعد، بعد التوقيع عليها، أساسا قانونا لعقد BOT.

  1. الآثار القانونية للتعاقد بصيغة الـــ BOT:

يرتب التعاقد بصيغة BOT آثاره، حتى أبرم العقد على النحو المبين سابق، كونه من العقود التي تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية، ويتطلب تنفيذه وسائل ضخمة، واستعمال تكنولوجيات عالية وسط محيط قانوني ملائم على المدى البعيد، وتتمثل هذه الآثار في الحقوق والالتزامات المترتبة على كل من الدولة ممثلة بأحد أجهزتها، وكذا على شركة المشروع أو المستثمر محليا كان أم أجنبيا.

1.2. حقوق الدولة المضيفة والتزاماتها:

تلتزم الدولة المقبلة على إنشاء المشاريع بصيغة BOT على أراضيها، بتوفير المناخ القانوني الملائم عن طريق وضع إطار قانوني محكم يسمح بالاستثمار الخاص، ويكفل تحصيل عائداته، ويتسم بقدر من المرونة، ويتضمن من الحوافز ما يضمن للمستثمر تحقيق الربح المناسب، ومن الضمانات ما يحمي رأس مال المشروع وأرباحه من المخاطر غير التجارية،[20] كما تلتزم السلطة المتعاقدة على أن تقدم كل المساعدات الممكنة لشركة المشروع من أجل تمركزها على إقليمها، تمركزا إداريا، قانونيا وتمكينها من الحيازة الهادئة لموقع المشروع، وتوفير الحماية الكافية والمناسبة لتحقيق الغرض الأساسي من التعاقد بصيغة BOT.

هذا وتملك السلطة المتعاقدة في إطار التعاقد بنظام الــــ BOT، جملة من الحقوق، أهمها:

حق الرقابة: تتمتع به الدولة في إطار سيادتها داخل حدودها الإقليمية، وذلك في كل مراحل العقد، وذلك بغية توجيه المشاريع لتحقيق أهدافها التنموية، والمصلحة العمومية، دون أن تمتد هذه الرقابة إلى حق التدخل في طرق إدارة المشروع، وتكون الرقابة عموما عن طريق أجهزة الرقابة التنظيمية أو الحكومية.

حق التعديل: إذ شهد حق السلطة المتعاقدة في تعديل العقد بنظام BOT جدلاً فقهيًا بين مؤيد ومعارض،[21] نظرا للإمكانيات المالية الضخمة التي تتطلبها هذه العقود والدراسات الدقيقة المعتمد عليها للتعاقد، خاصة مع استعمال شروط الاستقرار التشريعي في عقود الاستثمار عموما، والتي تحد من سلطة الدولة في التعديل.[22]

  • حقوق والتزامات شركة المشروع (القطاع الخاص):

إن التعاقد بنظام BOT يفرض على شركة المشروع أن تكون معاونا حقيقيا للإدارة في إنشاء مشاريع البنية التحتية وتشغيلها؛ لذلك يحق لها الحصول على المقابل المالي من منتفعي الخدمة، كنتيجة حتمية لتحملها لنفقات المشروع وتشغيله، كما يحق لها ضمان التوازن المالي للعقد قصد ضمان حقوقها، خاصة وأن عقود BOT من العقود الزمنية، وهو الأمر الذي يحمل احتمال تعرضها لمخاطر مختلفة بعيدا عن تلك التي تسببها الإدارة أمرا واردا، وفي المقابل تلتزم شركة المشروع (القطاع الخاص) بعدة التزامات تجاه الدولة المضيفة لها، نذكر أهمها:

  • التزام شركة المشروع بتصميم المرفق، وتمويله وإنشائه.
  • التزام شركة المشروع يمدد التنفيذ، وبالتنفيذ بنفسها.
  • التزام شركة المشروع بالتشغيل والصيانة اللازمة.
  • التزام شركة المشروع بنقل التكنولوجيا والمعارف والخبرات الحديثة، وتدريب العاملين عليها.
  1. طرق تسوية المنازعات في عقود الـــ BOT:

إن التعاقد بصيغة BOT يتطلب تنفيذه فترة زمنية طويلة، فمن البديهي أن تنشأ منازعات بين الدولة أو أحد أجهزتها وبين شركة المشروع أو المستثمر محليا كان أم أجنبيا، وترجع أغلب المنازعات إلى أسباب ذات طبيعة فنية يؤدي عدم مواجهتها فور حدوثها إلى تفاقمها مما يؤثر سلبا على الطرفين في العقد، لذلك ظهرت الحاجة إلى اللجوء للوسائل الودية بهدف التسوية السريعة لنزاع كالتفاوض والتوفيق، واللجوء إلى الخبرة في حالة التقصير في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أو ذات الطابع التقني، وكذا أسلوب المحاكمات المصغرة التي أثبت نجاحا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استطاعت حل منازعات معقدة،[23] وتركز الحديث خلال هذه الجزئية على مسألتين مهمتين، حيث تبين الدور المهم الذي يلعبه التحكيم لحل منازعات التي تثيرها عقود الـــ BOT، وكذا مسألة القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع.

1.3. مبررات اللجوء إلى التحكيم الدولي في التعاقد بصيغة الـــ BOT:

لقد أصبح اللجوء إلى التحكيم الدولي أمرا حتميا بين الأطراف المتعاقدة بشأن مشاريع BOT، حيث تدرج هذه الوسيلة ضمن بنود العقد الأصلي أو في عقد لاحق، وذلك لما يتمتع به التحكيم من مزايا تتناسب مع طبيعة منازعات هذا النوع من العقود؛ إذ يعد أسلوبا جديا في حسم النزاع في إطار السرية اللازمة للمعاملات، مطبقا أعراف التجارة والصناعة الدولية وقواعدهما، لتفادي تعقيدات اللجوء إلى إجراءات التقاضي المعقدة والطويلة جدا، غير أن مزايا التحكيم الدولي في حسم منازعات عقود BOT لا تجعله طريقا يخلو من بعض العيوب والمساوئ، ويأتي في مقدمتها النفوذ الموجود لدى الدول الصناعية للتحكم في قرارات مراكز التحكيم، وارتفاع تكاليف خدمات هذه المراكز، يضاف إلى ذلك الضغوط التي تمارسها الشركة الدولية العملاقة على الطرف الضعيف في العقد (وهو الدولة النامية)، بصفة هذه الأخيرة هي الطرف الآخر في العقد، فتمارس تلك الشركات المتعددة الجنسيات ضغوط على المحكمين من أجل إصدار قرارات في صالحها.[24]

2.3. القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع في عقود BOT

إن عقود الـــ BOT الداخلية لا تثير مشكلة اختيار القانون الواجب التطبيق؛ لخضوعها بديهيا للقانون الداخلي، كما تستبعد هيئات التحكيم قواعد قانون الدولة المضيف لعدم ملاءمته لمعاملات التجارة الدولية في حالة وجود شخص أجنبي كطرف في العقد، فإذا احضرت إرادة الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق لا يطرح الأمر أي إشكال، لكن الأمر يزداد تعقيدا بغياب قانون الإرادة، فظهرت آراء فقهية مختلفة، فذهب بعضهم إلى ضرورة تطبيق قانون الدولة المضيفة، وذهب فريق ثان إلى ضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي العام تطبيقا لنظرية التدويل، بينما رأى فريق ثالث تطبيق المبادئ العامة للقانون، وذهب بعضهم إلى تطبيق قواعد التجارة الدولية، وحقيقة الأمر أنه مسألة اختيار قانون العقد مسألة مكرسة قانونا، إذ مع تطور المعاملات الاقتصادية الدولية وتزايد الضغوطات التي تشهدها البلدان النامية، تزايد اللجوء إلى مؤسسات التحكيم الدولية والإذعان للإجراءات التي تسطرها قوانينها الداخلية، لما توفره من تحكيم منظم وسريع معتمدة في تحديد القانون الواجب التطبيق على مجموعة من المعايير هي:[25]

  • المعيار الأول: قانون العقد، والذي ذهبت إليه إرادة الأطراف.
  • المعيار الثاني: قانون الدولة المتعاقدة.
  • المعيار الثالث: القانون المتصل بالعقد.
  • المعيار الرابع: قانون الموطن المشترك للمتعاقدين.
  • المعيار الخامس: قانون بلد الإبرام.
  • المعيار السادس: قانون بلد التنفيذ.

 

المحور الثاني: تقييم تجربة الجزائر في التعاقد بصيغة BOT

قبل تقييم تجربة الجزائر في مدى نجاعة التعاقد بصيغة BOT من عدم ذلك، لا بد من تقييم مدى نجاعة النظام نفسه في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة على مختلف المستويات: العالمي، والعربي، ثم المحلي (أي في إطار المنظومة القانونية الجزائرية)، وذلك ضمن أجزاء هذا المحور.

أولا: مدى نجاعة التعاقد بصيغة BOT على الصعيد العالمي

إن صيغة BOT اصطلاح أفرزه واقع عملي نجم عن تطور أساليب الاستثمار، ونظم تمويل المشروعات الكبرى، وتنوع أنماط التنمية الاقتصادية، وكان أول من استخدم هذا المصطلح هو رئيس الوزراء التركي “تورغوتأوزال” في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وأما العمل بهذه الصيغة تحت اسم BOT فقد بدأ في منتصف الثمانينيات من القرن نفسه، إلا أن لجوء مختلف دول العالم إلى تبني سياسة الاعتماد على القطاع الخاص في إقامة مشروعات البنية التحتية قد ظهر قبل ذلك، حيث يرى بعض الفقه أن فرنسا كانت رائدة في هذا المجال حيث ابتكرت نظام امتياز المرافق العامة Le Concession des Services Publics    الذي هو في مفهومه وفي طبيعته القانونية ليس إلا تطبيقاً من تطبيقات الــــــ B.O.T، ففي عام 1782 منحت الحكومة الفرنسية امتياز توزيع المياه في مدينة باريس إلى شركة «الإخوة بيرييه» الخاصة، التي توسعت أعمالها بشكل سريع، إلا أن الأحداث السياسية في حينها قد سيطرت على الاتفاقية، فعملت مدينة باريس على إلغاء الامتياز بعد الثورة الفرنسية، ثم أخذ نظام الامتيازات ينتشر بشكل ملحوظ بعد عام 1830 في فرنسا، كما امتد ليشمل أسبانيا وإيطاليا وألمانيا،[26]حيث يعد مشروع “نفق المانش” الرابط بين فرنسا وبريطانيا من أهم المشاريع المنفذة بصيغة BOT، حيث انطلق تنفيذه سنة 1986 وفقا لامتياز  يمتد إلى سنة 2042م، كما اعتمدت على BOT أستراليا في مجال معالجة المياه منذ عام 1993م، وكذلك في مشروع الطريق السريع “سيدني” عام 1994 الذي بلغت تكاليفه 500 مليون دولار.

وقد عرفت الولايات المتحدة الأمريكية نظامB.O.T   منذ قيام الثورة الصناعية، حيث كان بناء الطرق وتشغيلها يتم من قبل القطاع الخاص مقابل الرسوم التي يدفعها مستخدمو هذه الطرق، كما عملت الحكومة على تشجيع الاستثمار عن طريق القطاع الخاص في مجال تشييد الطرق والجسور وذلك بموجب القانون الفيدرالي الخاص بالنقل الصادر في 18/12/1991، وقد تأكد هذا الاتجاه في ظل حكم الرئيس الأمريكي “بيل كلينتون” من خلال إصداره للقرار رقم 12893 في سنة 1994 لتشجيع الاستثمار بنظام B.O.T..[27]

هذا وقد طبقت الدول النامية صيغة BOT، ففي الفلبين تـم وضع القانون رقـم 7718 لعام 1994، وهو قانون الاستثمار الأجنبي في الفليبين، والذي عدل بعض أقسام القانون السابق رقم 6957 لعام 1990 واسمه «قانون يسمح بتمويل وبناء وتشغيل وصيانة مشاريع البنية التحتية عن طريق القطاع الخاص». وقد أنشأت الحكومة الفليبينية في عام 1994 محطة غاز توربينية لتوليد الطاقة وفق نظام BOT، كما ظهر التعاقد بصيغة BOT في هونغ كونغ عندما أنشأت مؤسسة هويوبل للطاقة محطة للغاز، وبدأت في العمل في نفق هونغ كونغ عام 1986 بكلفة بلغت 442 مليون دولار أمريكي، كما استخدمت فيتنام الجنوبية نظام B.O.T عندما أنشأت نفقاً تحت الماء في نهر سايجون بمدينة “هوتش منه”.

ويعد نظام الـــ BOT بالنسبة للدول المتقدمة في التعاقد به نظاما استثماريا يقدم للاقتصاد قيمة مضافة حقيقية، وآثارا إيجابية مباشرة من خلال زيادة نسب التشغيل وتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات؛ إذ حققت الدول التي تستثمر وفقا لصيغة BOT نجاحا باهرا في خلق فرص جديدة للعمل، وخلق علاقات تكاملية بين عناصر النشاط الاقتصادي في الدول من خلال تشجيع المواطنين على إنشاء مشاريع تقدم الخدمات اللازمة لشركة المشروع، مما يؤدي إلى زيادة عدد المشاريع الوطنية الجديدة، وسوق رأس المال لهدفه الأساسي بقوة إلى تحقيق التقدم والرخاء الاقتصادي، الأمر الذي حقق في الدول المتقدمة قاعدة صناعية متينة، ومؤسسات إنتاجية حقيقية تقوم على تقديم المنتجات ذات الجودة العالية والقيمة التنافسية العالمية، وهو الشأن الذي تحقق في مشروعات بصيغة BOT  بكافة صوره، فحقق الرفاهية والرخاء، وزادت حركة ونشاط سوق الأوراق المالية على المدى البعيد، عند استرداد الدول للمشاريع بعد انتهاء فترة التعاقد، حيث يمكن للدول أن تقوم بتمويل المشروع الذي استردته من شركة المشروع بتحويل قيم الأصول فيه إلى أوراق مالية تطرح للاكتتاب العام، وتحويل شركة المشروع إلى شركة مساهمة، ويمكن استخدام حصيلة الاكتتاب في تمويل مشروعات أخرى، على أن يتم سداد عوائد الأوراق المالية من العوائد التي يدرها المشروع العام، وهكذا تعمل المشاريع بصيغة BOT كأداة تمويلية لغيره من المشاريع الاقتصادية في المدى البعيد، كما أنها تعمل على زيادة نشاط السوق الأولى عند طرحها للاكتتاب بعد انقضاء فترة الامتياز، كما اثبتت النماذج العديدة بصيغة BOT أن المشاريع التعاقدية بهذه الصيغة أثرت إيجابا على اقتصاد الدولة المضيفة من خلال ما قدمته للتنمية المستدامة فيها، ووفائها باحتياجات الجيل الثاني، بتوفير الرصيد الأساسي للموارد الطبيعية المتاحة لمجتمع ما، والوفاء بالاحتياجات الإنسانية الحاضرة والمستقبلية، فمشاريع الـــ BOT تتسم بالجودة والكفاءة واستحداث التكنولوجيا العالية، فهي حقيقة آلية من آليات تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

أما عربيا، فلعل أول وأشهر مشروعات B.O.T   هو مشروع قناة السويس الذي تم بموجب عقد أبرم سنة 1854 بين الحكومة المصرية من جهة، والشركة العالمية لقناة السويس البحرية التي يرأسها الفرنسي «فرديناندديليسبس» من جهة أخرى، وقد تم افتتاح القناة في 17/01/1869، وكانت مدة الامتياز 99 سنة إلا أنه تم إنهاء امتياز شركة قناة السويس قبل انتهاء مدة الامتياز بنحو ثلاثة عشر سنة وذلك في عام 1956 وهو ما أطلق عليه بتأميم قناة السويس، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة في مصر ، فقد جرى تطبيق BOT على نطاق واسع في تنفيذ مشاريع الكهرباء، والطاقة الكهربائية، وكذا مختلف قطاعات الدولة الصناعية والعمرانية ومحطات التوليد، كما نهجت وزارات أخرى في مصر نهج الـــ BOT كوزارة النقل بشأن الطرق العامة، واستغلال المطارات، والموانئ المتخصصة، فقد كان لقطاع النقل تجارب مهمة في الاستثمار بنظام BOT.

هذا وسار لبنــان على طريق اعتماد نظــام B.O.T في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمشروعات الكبرى. كعقد B.O.T بين الدولة اللبنانية والشركةالفرنسية (France Télécom International)، لتنفيذ وتشغيل مشروع الهاتف النقال لمدة 10 سنوات، وعقد B.O.T بين المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان وشركة محمد عبد المحسن الخرافي وأولاده الكويتية لتمويل إنشاء مواقف للسيارات في مطار بيروت الدولي وتشغيله لمدة 15 سنة، ثم إعادته بحالة جيدة إلى الدولة اللبنانية، وغيرها الكثير.

كذلك عرفت دولة الكويت التعاقد بنظام B.O.T  في العديد من المشاريع، ولعلّ أبرزها عقد تطوير المطار الدولي في الكويت، وكذا عقود بناء وتشغيل محطة معالجة الصرف الصحي في منطقة الصليبية المبرم عام  2001، وقد طرحت الشبكة الوطنية الكويتية في موقعها على الإنترنت جملة من مشاريع الــ BOT تابعة لبلدية الكويت، كمشروع الواجهة البحرية، ومشاريع العديد من الأسواق البحرية، ومشروع تطوير استراحات على طريق “النويصيب”، ومشروع المنطقة الحرة (مدينة المستقبل، يناء الشويخ)، ومشروع BOT لتوسعة مطار حمد صباح الأحمد الدولي، والعديد من مشاريع المنتجات المنتزهات والجزر … غير أن ديوان المحاسبة عن مشاريع الــ BOT في الكويت كشف عن مخالفات بالجملة، ووجود تجاوزات وتعديات على أملاك الدولة، نتيجة ضعف الإجراءات الحكومية حيال هذه التجاوزات،[28] إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن مشاريع BOT قد أسهمت في إحداث نقلة نوعية استفادت منها دولة الكويت بشكل واضح.[29]

أما في سوريا فقد بدأ العمل بنظام التعاقد وفقا لصيغة B.O.T  سنة 2001 لتنفيذ بعض المشاريع الكبرى. فبتاريخ 12/2/2001 جرى توقيع عقد بين المؤسسة العامة للاتصالات في السورية وشركة Investcom Global LTD. لإنشاء نظام هاتف خلوي GSM بصيغة  B.O.T.، كما قامت وزارة النقل السورية بطرح عدد كبير من المشاريع بصيغة B.O.T  ومنها مرفأ المنطقة الحرة على الساحل، وإنشاء أرصفة جديدة في مرفأ طرطوس ومرفأ اللاذقية واستثمار أرصفته وساحاته، كما قامت محافظة دمشق سنة 2008 بإبرام عقد BOT مع شركة سورية القابضة لإشادة مشروع متكامل في مركز المدينة يضم مركزا للمؤتمرات وأبنية مكتبية إدارية مجهزة بأحدث التقنيات، وفندق خمس نجوم، ومراكز تسوق، ودور سينما، ومواقف سيارات … وغيرها من مشاريع العقود بصيغة BOT التي اعتمدتها الحكومة السورية منذ سنة 2000 نظرا للضغط الاقتصادي الذي تعرضت له خلال تلك الفترة، وتسبب في تناقض استثماراتها في مشاريع البنى التحتية، والتي استعادت نشاطها بعدم تجارب بصيغة BOT بين قطاعات الاتصال، والنقل والبيئة، ويرى المختصون أن المشكلة الأساسية التي تعيق تطبيق صيغة BOT تتمثل في وجود مزاجية في التعامل مع هذا المبدأ، حيث إن هناك انقسامًا بين مؤيد لهذه الصيغة ورافض أو معارض لها، إضافة إلى عدم فهم خبايا هذه الصيغة وذلك يتجسيد في أمرين، الأول: عدم وضع دراسات أولية للجدوى الاقتصادية لأي مشروع يطرح وفقا لنظام BOT، وعدم وضوح شروط أي عقد، ومن جهة أخرى ثانية عدم وجود شفافية عند عرض أي مشروع بالشكل الذي يضن الربحية والطمأنينة للقطاع الخاص ، الذي في حال عدم وجود هذين العاملين يحجم عن الاستثمار، والمشكلة تكمن في أن القطاع العام لم ينظر يوما إلى القطاع الخاص على أنه شريك في عملية التنمية.[30]

أما السودان فقد استخدمت صيغة الــ BOT للخروج من معضلة القروض، وذلك من خلال تجربتين هما، مشروع محطة مياه المنارة سنة 2006، ومشروع تنفيذ الطريق السريع بين مدينتي “عطبرة وهيا” سنة 1988، وقد قيم المختصون هاتين التجربتين بين الفشل والنجاح، فقد اعتبر مشروع محطة مياه المنارة من أنجح المشاريع المنفذة بنظام BOT حيث أدخل عملة أجنبية للبلاد من شركات وبنوك خارجية، وتحقيق أكبر من 95%من الأهداف الموضوعية، كما أدخل وسائل جديدة في عمليات ترسيب المياه، والتخلص من مخلفات تنقية المياه للمحافظة على سلامة البنية وعدم تلوث مياه النيل، وقد أوصى المختصون بضرورة تعميم تجربة BOT في السودان في محطات مثل محطة مياه أبو سعد وسويا، وفي المقابل فشل مشروع تنفيذ الطريق السريع مع إحدى الشركات الخليجية، وأعاد المختصون سبب الفشل إلى غياب القوانين المنظمة للتعاقد عن طريق BOT في السودان، وإعدادها للدراسات المصاحبة لتنفيذها، المشاريع[31]

إذن تلك هي أهم المشاريع المنفذة في العالم عامة وفي العالم العربي خاصة، وتم التعاقد فيها بصيغة BOT لنبين في الجزء الموالي تجربة الجزائر في خصخصة المرافق العامة لتنميتها وتشييدها وتطويرها بواسطةصيغةBOT

ثانيا: تقييم تجربة الجزائر في التعاقد بصيغة BOT

بعد البحث المعمق والحثيث لا نجد لصيغة BOT محلا للتنفيذ لا في التشريعات الجزائرية، ولا في المشاريع الاستثمارية المحلية ولا الأجنبية، لا اصطلاحا ولا عملا ولا تطبيقا، رغم الانتشار الواسع عالميا، والمحتشم عربيا لعقود BOT، خاصة وأن الجزائر فتحت المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية الوطنية منذ دستور سنة 1996 وما تلاه من قوانين متعددة كرست مبدأ التكامل بين القطاع العام القطاع الخاص في القيام بمختلف المشاريع الاستثمارية، إلا أن المشرع الجزائري لم يبادر إلى إصدار تشريع ينظم تعاقدات الدولة في مشاريع البنية التحتية بتمويل القطاع الخاص ولا سيما في مجال انجاز تهيئة الطرق، المطارات، النقل بالسكك الحديدية، … وغيرها من مجالات البنى التحتية.

لكن ما تجدر الإشارة إليه لزوما في هذا الصدد ، هو اتفاق غالبية المختصين في المجال الاقتصادي والقانوني على أنه بالإمكان أن نستشف بعض صيغ التعاقد بنظام BOT في القوانين الجزائرية تحت مظلة “عقود الامتياز”، من خلال مجموعة من النصوص القانونية ذات الطابع التشريعي والتنظيمي، فنجد مثلا نص المادة 1 من المرسوم التنفيذي (96-308) المتعلق بمنح امتيازات الطرق السريعة التي نصت على أن “يخضع إنجاز الطرق السريعة وملحقاتها وتسييرها وصيانتها وأشغال تهيئتها أو توسيعها إلى منح الامتياز….”، ونفس المعنى ذهب إليه المرسوم التنفيذي رقم (97-475) المتعلق بمنح الامتياز المنشآت والهياكل الأساسية للري الفلاحي الصغير والمتوسط في المادتين 2 و3 منه تم منح المؤسسات والمقاولات العمومية وكل شخص معنوي خاضع للقانون الخاص تتوفر فيه المؤهلات المهنية، امتياز انجاز وتسيير واستغلال وصيانة المنشآت والهياكل الأساسية للري الفلاحي الصغير والمتوسط.

كما نستشف صيغة من صيغ الــ BOT في المادة 17 من القانون (05-12) المتعلق بالمياه، حيث أخضع المنشآت والهياكل التابعة للأملاك العمومية الاصطناعية للمياه للإنجاز والاستغلال بموجب عقد الامتياز المبرم مع شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون العام أو القانون الخاص، مع إعادة أو إرجاع الأملاك للدولة بعد نفاذ مدة العقد، كما استعملت الدولة الجزائرية التعاقد بصيغة BOT في مجال تحلية مياه البحر أو نزع الأملاح والمعادن من المياه المالحة، وذلك بتشجيع من “الشركة العامة الجزائرية للمياه”، التي أخذت على عاتقها مسؤولية تنفيذ السياسة الوطنية بتنمية وتسيير قطاع المياه في الجزائر، وتتميز أغلب مشاريع انشاء وتشغيل محطات تحلية مياه البحر بالجزائر، بالاعتماد على الشركات الاسبانية منذ سنة 2004، والمستعملة للتكنولوجيات الفرنسية والأمريكية التي حضيت على الثقة العالمية لخبرتها الواسعة في هذا المجال، ومن أهم مشاريعها: إنشاء محطة تحلية المياه بمستغانم وتشغيلها وصيانتها بتكلفة 100 مليون دولار، لمدة 25 عاما بإسهام الوكالة الجزائرية للطاقة (AEC)، كما وقعت شركة مياه تيبازة عقدا مع الشركة الكندية «SNC lavalin » وهي من الشركات البارزة في مجال إعداد مشاريع البنية التحتية وتشغيلها، وكذا الأسبانية « ACCIONA AGUA » بقيمة 150 مليون دولارمن أجل تصميم وإنشاء ثم تشغيل (DBOOT) محطة تحلية مياه البحر، وذلك لمدة 25 عاما.

كما يحمل نفس المعنى الذي يفيد التعاقد بصيغة BOT، مصطلح الامتياز المنصوص عليه في القانون المتعلق بالكهرباء وتوزيع الغاز بواسطة القنوات، حيث يستفاد من نص المادة 2 من القانون رقم (02-01) المتعلق بالكهرباء وتوزيع الغاز أن المشرع الجزائري أورد ضمنها المراحل المتضمنة في التعاقد بصيغة BOT، الإنجاز والاستغلال، ثم إعادة المشروع للدولة باعتبار أن توزيع الكهرباء والغاز نشاطا للمرفق العام، كما أبرمت في هذا الميدان شركة كهرباء سكيكدة التابعة لشركات عمومية سوناطراك  « SONATRACH » وسونلغاز « SONELGAZ »، والوكالة الجزائرية للطاقة « AEC »، عقد مع مجموعة SNC lavalin الكندية، بقسمة 600 مليون دولار، لتصميم محطة لتوليد الكهرباء ووإنشائها وتشغيلها لمدة 12 سنة، مع إمكانية تجديد العقد لنفس المدة، وهذا المشروع هو الأول الذي ينشأ وفقا للقانون (02-01) المتعلق بتوزيع الكهرباء والغاز.

أما في مجال النقل الجوي فقد نصت المادة 02 من القانون (2000-05) من أي قانون ؟؟؟؟ على أن: “تقوم الدولة بإنشاء المحطات الجوية وانجازها وتشغيلها واستغلالها، ويمكن أن يكون إنجازها واستغلالها محل امتياز يمنح لأشخاص طبيعيين، من جنسية جزائرية أو أشخاص اعتباريين خاضعين للقانون الجزائري…”، كما تضيف في ذات الصدد المادة 03 من الأمر رقم (03-10) المعدل والمتمم للقانون رقم (98-06) المحدد لقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني على إمكانية أن يكون انجاز واستغلال محطة جوية أو مطار أو محطة طوافات بغرض فتحها للملاحة الجوية العمومية، موضوع امتياز تمنحه السلطة المكلفة بالطيران المدني. ويرى بعض المختصين أن المشرع الجزائري قد فتح المجال للتعاقد بأسلوب BOT بإصداره القوانين المذكورة أعلاه، وقوانين أخرى كالمرسوم التنفيذي رقم (11-220)،[32] حيث دمت المادة 10 منه على أن: “عند انتهاء مدة الامتياز، وإذا لم يتم تقديم طلب التجديد، تسترجع الدولة الهياكل المنجزة من أجل المنفعة العمومية…”، كما نجد بموجب المادة 19 من القانون رقم (08-14) المعدل لقانون الأملاك الوطنية التي تطرقت للتعاقد بصيغة BOT بصراحة ووضوح وشمولية، وذلك لما عدلت المادة 654 مكرر حيث جاء فيها: “يشكل منح الامتياز استعمال الأملاك الوطنية العمومية المنصوص عليه في هذا القانون والأحكام التشريعية المعمول بها، العقد الذي بموجبه الجماعة العمومية صاحبة الملك، المسماة السلطة صاحبة حق الامتياز، بمنح شخص معنوي أو طبيعي، يسمى صاحب الامتياز، حق استغلال ملحق الملك العمومي الطبيعي تمويل أو بناء و/أو استغلال منشأة عمومية لغرض خدمة عمومية لمدة معينة، تعود عند نهايتها المنشأة أو التجهيز محل منح الامتياز إلى السلط صاحبة حق الامتياز”، هذا ويعد قانون المالية للسنة الجارية  آخر النصوص المشجعة للإسهام القطاع الخاص في إدارة و إشاء المرافق العامة وتسييرها .

إذن باستقراء النصوص التشريعية والتنظيمية التي أقرها المشرع الجزائري نستشف أنها توفر جميع العناصر والمراحل المتضمنة في التعاقد بصيغة BOT لتنفيذ مشاريع البنية التحتية من الإنجاز، والبناء والاستغلال، وبعدها رجوع المنشأة أو التجهيز إلى الدولة بعد نفاذ العقد، إلا أن الواقع العملي يؤكد أن أغلب العقود التي تبرمها الجزائر مع المؤسسات الأجنبية بصيغة الإنشاء والتشغيل تكون بمساهمة الرأس المال الوطني، وبنسبة معتبرة، وهو الأمر الذي يعتبر من التطبيقات الخاطئة لعقود BOT كونها تتناقض مع الفلسفة التمويلية لهذا النظام من جهة، وتجعلها تقترب أكثر للدخول في نطاق عقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص(PPP) من جهة ثانية ، هذا وقد حدد المشرع الجزائري بوضوح العمليات التي تشملها الصفقات العمومية في المادة 13 فقرة 01 من القانون (10-236) المعدل والمتمم للقانون المنظم للصفقات العمومية، ومن بين تلك العمليات: عمليات إنجاز الأشغال وتقييم الخدمات التي إذا ما اجتمعت في يد متعاقد واحد تشكل صفقة عمومية، وتشمل على العمليات التي يتضمنها عقد BOT، وبما أن الجزائر تتدخل عادة بنسبة معينة من المال في تمويل مشاريعها فإنها بذلك تمس بخصوصيات التعاقد بصيغة BOT، هذا وقد قررت الحكومة الجزائرية في شهر ديسمبر 2017 بناء أكبر ميناء لها بولاية تيبازة وفق نظام البناء والتشغيل والتحويل BOT، وستتكفل بالإنجاز الشركة الصينية موانئ شنغهاي العالمية (SIP)، بكلفة 03 ملايير دولار، وذلك لمواجهة تراجع الموارد المالية للجزائر بالعملية الصعبة نتيجة انهيار أسعار النفط، لتفرز لنا الجزائر نوعا من العقود المعقدة والمتشابكة من حيث الصياغة، التكييف، ثم التطبيق والتنفيذ، وذلك يرجع بسبب تنوع الأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من خلال الجمع بين الجانب التمويلي وجانب الإدارة والتسيير في إطار عقود الامتياز متجاهلة بذلك تلك الطبيعة الخاصة لعقود BOT التي يفرض نجاحها بالدرجة أولى وجود منظومة تشريعية متكاملة وشاملة ومشجعه للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي.

خاتمة:

نخلص مما سبق بيانه، أن من أهم التحديات التي يواجهها المرفق العام لنجاح أسلوب البناء، التشغيل ونقل الملكية (BOT) لتمويل إقامة مشاريع البنية التحتية تحقيقا للغرض منه في الجزائر، هو توفير البيئة القانونية، المتجسدة في منظومة تشريعية وتنظيمية شاملة وكفيلة بالتعاقد بصيغة الـــ BOT في مجال البنية التحتية، كونها عاملا مهما لدفع عملية النمو الاقتصادي، وهو الأمر الذي يقتضي من الدولة الجزائرية، وكرهان على نجاح الـــ BOT هو المراجعة الكلية للمنظومة القانونية في مختلف المجالات التي لها تأثير وعلاقة بهذه الصيغة من التعاقد، ولا سيما قوانين تشجيع وحماية الاستثمار، وقانون الأملاك الوطنية، وقانون الضرائب، وقوانين حماية البيئة، وقوانين التحكيم التي أدركها المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وتسعى جاهدة على وضع قانون موحد ينظم عملية مشاركة القطاع الخاص في تقديم خدمات البنية التحتية، وتطوير المرافق العمومية بكل شفافية لتضمن الدولة تنفيذ عقود BOT بقدر عال من الكفاءة والنجاعة.

إن غياب قانون خاص ينظم عقود الـــ BOT تنشأ عنه عقبات قانونية يتحملها طرفي العقد بخطورة متفاوتة، حيث يتحمل المستثمرون والممولون من القطاع الخاص الجانب الأكبر من المخاطر المقترنة بأداء المشروع لعدم توافر بيئة قانونية تتيح لهم الحصول على عوائد مناسبة من استثماراتهم وتكفل لهم تنفيذ الالتزامات التعاقدية البرمة بينهم، كما أن غياب مثل هذه التشريعات يؤدي في كثير من الحالات العملية المدروسة في متن هذه الورقة البحثية إلى قيام المستثمرين باستغلال ضعف البنيات القانونية، واعتماد الدول على أنماط التشريع التقليدية في تحقيق مكاسب ضخمة على حساب اقتصادات هذه الدول، الأمر الذي يجعلنا نرى أن الدولة الجزائرية لابد أن تحذو حذو الدول التي نهجت منحى وضع الضوابط التي من شأنها تقليل المشكلات المعقدة الناجمة عن تنفيذ مشاريع الـــ BOT تحت مظلة الأنظمة الحكومية التقليدية، وتحقيق الأهداف الأساسية من اللجوء لنظام الــ BOT والتي تتجسد أهمها في:

  1. تقديم خدمة عامة أساسية أو سد حاجة المواطن إلى إتاحة الخدمة العامة.
  2. تخفيف العبء عن كاهل الدولة بإتاحة الفرصة للقطاع الخاص (المحلي أو الأجنبي) في المشاركة في بناء المرافق الأساسية؛ الأمر الذي يسهم في توفير الموارد عن طريق اقتصارها على الحكومة.
  3. الحصول على التقنيات المتطورة والتكنولوجيا الحديثة اللازمة لتشييد المرافق العامة التي لا تتوافر محليا، ويأتي بها المستثمر الأجنبي المتمتع بالخبرة العالمية الطويلة.

هذا ويعد توفير البيئة القانونية الملائمة للتعاقد بصيغة الــ BOT تجنبا لكثير من العراقيل والصعوبات الناجمة عن التطبيقات الخاطئة لعقد الــ BOT، والتي نذكر أهمها:

  1. عدم توفر الخبرة الفنية الكافية في القطاع العام لإدارة المشروع بعد انتهاء فترة العقد، لتجد السلطة المتعاقدة نفسها بين مطرقة تجديد العقد وسندان الرضوخ لاشتراطات المستثمرين وهو ما يفتح الباب واسعا لسيطرة بشعة على مشاريع البنية التحتية.
  2. التأثير في مسالة صنع القرار في الدولة، حيث إن التوسع في الإعفاءات الضريبية والحوافز كالإعلانات والقروض بفوائد منخفضة، ومنح الأراضي المجانية، يخلق أعباء إضافية على الدولة، وتقوي النفوذ الأجنبية، وتخلق أوضاعا اقتصادية وسياسية مؤثرة على المجال الحيوي في النشاط الاقتصاد والاجتماعي في الدولة المضيفة.

إلا أن العالم قد استفاد من نظام الـــ BOT، بتقرير ضوابط التعاقد بهذه الصيغة، والمستقاة من تجارب الدول في الاستثمار وفق نظام الـــ BOT والتي نذكر أبرزها:

  1. العمالة الوطنية: حيث تشترط القوانين الدولية المنظمة للــ BOT إلزام شركة المشروع بتدريب العناصر المحلية التي ستتولى تشغيل وصيانة المشروع بعد تسليمه للحكومة.
  2. الجهات الرقابية: إذ يعد حق الجهات المانحة للالتزام في الرقابة على إعداد المرفق وإدارته بمثابة حق أصيل لها تستمده من طبيعة المرفق العام، ولا يجوز حرمانها من هذا الحق، ويكون للجهة الرقابية حق التدخل في التسعير بالزيادة، أو النقصان.
  3. الهيكل الإداري: من المناهج الناجحة في إدارة الـــ BOT منهج أو نظام النافذة الواحدة للتعامل مع شركة المشروع من قبل الحكومة.
  4. القانون الخاص بالنظام: إذ نفرض التشريعات الدولية ضابطا مهما، وهو ضرورة توفير كل دولة تريد التعامل بنظام BOT قانونا خاصا له إذا استقرت على اتباعه.
  5. دراسة الجدوى القومية للمشروع: حيث تعد دراسة الجدوى الدقيقة عاملا حاسما في نجاح أي مشروع بصيغة BOT، وفي تحقيق الفائدة المرجوة للاقتصاد الوطني ولشركة المشروع على حد سواء.
  6. نقل التكنولوجيا: وهو أحد أهم أهداف مشروعات الـــ BOT، ما تستوجب الأنظمة الدولية المهمة بتنظيم الـــ BOT على الدول، ضرورة التنبيه لهذه المسألة عند إعدادها لاتفاقية المشروع، وتعد تجربة المكسيك من أبرز التجارب في مجال السياسات والضوابط المرتبطة بنقل التكنولوجيا، إذ تم إنشاء جهاز حكومي متخصص بتقييم واختيار أنواع ومستويات التكنولوجيا المنقولة، ورفض جميع أنواع التكنولوجيا التي لها نظائر في السوق المحلية، ونذكر أيضا بهذا الصدد تجربة الصين حيث يلزم القانون شركة المشروع بتسليم كل متعلقات المشروع من تكنولوجيا ومعدات في نهاية فترة التعاقد دون أي تعويض.

 

قائمة المصادر  والمراجع:

الكتب بالعربية:

  1. البهجي أحمد عصام ، عقود البوت، (الطريق لبناء مرافق الدولة الحديثة)، مصر، الدار الجامعية الجديدة، 2008.
  2. السيد الحداد حفيظة، العقود المبرمة بين الدول والأشخاص الأجنبية، مصر، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2001.
  3. خليفة عبد العزيز عبد المنعم، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والدولية، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2006.
  4. صلاح الدين جمال الدين، عقود الدولة لنقل التكنولوجيا، القاهرة، دار النهضة العربية، (1995-1996).
  5. عبد المنعم خليفة عبد العزيز، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والدولة، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2006.
  6. ماهر أحمد حامد، النظام القانوني لعقود الإنشاء والتشغيل وإعادة المشروع، القاهرة، دار النهضة العربية، 2005.
  7. محمود سلام أحمد رشاد ، عقد الإدارة والإنشاء والتحويل (BOT)، (في مجال العلاقات الدولية الخاصة)، القاهرة، دار النهضة العربية، 2004.
  8. نصار جابر جاد، عقود البوت والتطور الحديث لعقد الالتزام، القاهرة، دار النهضة العربية، 2002.
  9. نويري عبد العزيز ، عقود التزامات المرافق العامة، (أنواعها، وطرق الاستفادة منها)، المركز العربي للبحوث القانونية ، (د.س.ط).

 

 

 

الكتب الأجنبية:

  1. Bolmin Ph, « Pour un Nouveau partenariat public-privé dans la réalisation des grands projets d’infrastructure : La notion de Co-développement », RDAI, N°2, Paris, 1999.
  2. Fiszelson F, «Le Co-développement : Réflescions économiques et financiers », RDAI, N°2, Paris, 1999.
  3. Haroun M, « Arbitrage et financement de projet BOT, Alger, Revue mutation, n°44, Février 2003.
  4. Lyonnet du Moutier, Financement sur projet et PPP, edition EMS, Paris, 2006.

الدراسات والأبحاث:

  1. اقلولي محمد، شروط الاستقرار التشريعي المبرمجة في عقود الدولة في مجال الاستثمار، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، جامعة مولود معمر، تيزي وز، العدد الأول، 2006.
  2. حشو عدنان، “الاستثمار في التنمية وفق نظام البوت” المجلة الاقتصادية، مركز التنمية الإدارية، دمشق، (د، س، ط).
  3. العربيد عدنان، ومحمود يوسف، نظام البناء والتشغيل والتمويل BOT مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، المجلة الثلاثون، العدد الثالث، 2008.
  4. المكي علي محمد أميرة، وعبد المطلب على ابنعوف، تجربة نظام BOT في السودان، مجلة العلوم الاقتصادية، المجلة 18 الجزء 2 عمادة البحث العلمي جامعة البحث العلمي جامعة السودان للعلوم التكنولوجيا.

      النصوص القانونية :

1 ــ المرسوم التنفيذي (11-220) مؤرخ في 12/06/2011المحدد لكيفيات امتياز استعمال الموارد المائية لإقامة هياكل تحلية مياه البحر أو نزع الأملاح أو المعادن من المياه المالحة من أجل المنفعة العمومية أو تلبية الامتيازات الخاصة ، الجريدة الرسمية ، العدد34 ، الصادرة بتاريخ19/06/2011 .

 

المواقع الإلكترونية:

  1. mahamet.net.
  2. nationalkuwait.com.
  3. alnaba.net.

[1]Fiszelson F, «Le Co-développement : Réflescions économiques et financiers », RDAI, N°2, Paris, 1999, PP 159-160

[2]Bolmin Ph, « Pour un Nouveau partenariat public-privé dans la réalisation des grands projets d’infrastructure : La notion de Co-développement », RDAI, N°2, Paris, 1999, PP 132-133.

[3]Lyonnet du Moutier, Financement sur projet et PPP, edition EMS, Paris, 2006, P33.

[4]- سلام أحمد رشاد محمود، عقد الإدارة والإنشاء والتحويل (BOT)، (في مجال العلاقات الدولية الخاصة)، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2004، ص31.

[5]-حفيظة السيد الحداد، العقود المبرمة بين الدول والأشخاص الأجنبية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2001، ص37.

[6]-عبد الحميد مفتاح خليفة، وحمد محمد شلماني، العقود الإدارية وأحكام إبرامها، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية،  2008، ص49.

[7] -خليفة عبد العزيز عبد المنعم، التحكيم في منازعات العقود الإدارية الداخلية والدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ، 2006، ص156.

[8] جمال الدين صلاح الدين، عقود الدولة لنقل التكنولوجيا، دار النهضة العربية، القاهرة ، (1995-1996)، ص169.

[9]نصار جابر جاد، عقود البوت والتطور الحديث لعقد اللتزام، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2002، ص50.

[10]أحمد عصام البهجي، عقود البوت، (الطريق لبناء مرافق الدولة الحديثة)، الدار الجامعية الجديدة، مصر، 2008، ص102.

[11]عبد الحميد مفتاح خليفة، وحمد محمد شلماني، المرجع السابق، ص ص 38-39.

[12]حامد ماهر أحمد، النظام القانوني لعقود الإنشاء والتشغيل وإعادة المشروع، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2005، ص172.

[13]المرجع نفسه، ص174.

[14] أحمد عصام البهجي، المرجع السابق، ص76.

[15]Revue mutation, Haroun M, « Arbitrage et financement de projet BOT, n°44, Alger, Février 2003, PP 23-24.

[16]عدنان حشو، الاستثمار في التنمية وفق نظام البوت، المجلة الاقتصادية، مركز التنمية الإدارية، دمشق، (د.س.ن) ، ص1.

[17]-حامد ماهر أحمد، المرجع السابق، ص72.

[18]-سلام أحمد رشاد محمود، المرجع السابق، ص149.

[19] – دليل الأونسترال التشريعي بشأن مشاريع البنية التحتية الممولة من القطاع الخاص، معد من طرف لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، الأمم المتحدة، نيويورك، 2001، ص ص 104-105.

[20] – حامد ماهر أحمد، المرجع السابق، ص295.

[21]نصار جابر جاد، المرجع السابق، ص199.

[22]ــ المجلة النقدية للقانون و العلوم السياسية ، محمد إقلولي، “شروط الاستقرار التشريعي المدرجة في عقود الدولة في مجال الاستثمار”، العدد 01 ، 2006، جامعة مولود معمري، تيزي وزو( الجزائر)، ص95.

[23]أحمد عصام البهجي، المرجع السابق، ص47.

[24]- عبد العزيز نويري، عقود التزامات المرافق العامة، (أنواعها، وطرق الاستفادة منها)، المركز العربي للبحوث القانونية، موقع http://carjj.org ، 22/12/2018 ، ص18.

[25]- وهو ما ذهبت إليه اتفاقية المركز الدولي لتسوية المنازعات الاستثمارية.

[26]انظر موقع استشارات قانونية، محاماة نت: دراسة للدكتور محمد أديب الحسيني، عقود BOT على الموقع www.mahamah.netK، 22/12/2018.

[27] انظر موقع استشارات قانونية، محاماة نت: دراسة للدكتور محمد أديب الحسيني، عقود BOT على الموقع www.mahamah.netK ، 22/12/2018.

[28] ملف مشاريع BOT في الكويت، موقع الشبكة الوطنية الكويتية www.nationalkuwait.com

[29] أنظر مقال: “هل يرفع قانون الـــ BOT الجديد، موقع جريدة الأنباء الكويتية، www.alanba.com.kw

[30] مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية ، يوسف محمود وعدنان العربيد، نظام البناء والتشغيل والتحويل BOT، المجلة الثلاثون، العدد الثالث، 2008، ص ص 193-194.

[31] انظر التفصيل، مجلة العلوم الاقتصادية ، أميرة علي محمد المكي وعبد المطلب على ابنعوف، تجربة نظام BOT في السودان، المجلة 18 ،الجزء 2 ،2017 ، عمادة البحث العلمي جامعة البحث العلمي ، جامعة السودان للعلوم التكنولوجيا،  ص 196 وما بعدها.

[32]المرسوم التنفيذي (11-220) مؤرخ في 12/06/2011المحدد لكيفيات امتياز استعمال الموارد المائية لإقامة هياكل تحلية مياه البحر أو نزع الأملاح أو المعادن من المياه المالحة من أجل المنفعة العمومية أو تلبية الامتيازات الخاصة ،الجريدة الرسمية ، العدد34 ، الصادرة بتاريخ19/06/2011 .


Updated: 2019-05-08 — 14:46

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme