تقرير حول “ندوة التكوين في التربية”موضوعها: تكوين أساتذة التربية الوطنية على مناهج الجيل الثاني/ الجزائر


تقرير حول “ندوة التكوين في التربية”موضوعها:

تكوين أساتذة التربية الوطنية على مناهج الجيل الثاني/ الجزائر

ندوة مشتركة بين فرقة البحث الجامعي “التربية والتغير الاجتماعي بالجزائر”مصلحة التكوين والتفتيش

المركز الجامعي أحمد زبانة،غليزان /مديرية التربية، ولاية غليزان

بتاريخ 14 ديسمبر 2016 ،المكتبة المركزية،المركز الجامعي أحمد زبانة/غليزان

د. جميلة حيدرة (المركز الجامعي، غليزان، الجزائر)

تقرير نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 39 الصفحة 115.

    ملخص:

يتطرق هذا التقرير إلى مادار من نقاش حول جديد إصلاحات وزارة التربية الوطنية في الجزائر تحت مسمى إصلاحات الجيل الثاني، مستعرضا ما تضمنته هذه المناهج التربوية الوطنية من إصلاحات تم تبليغها إلى المفتّشين الذين بدورهم قاموا بتبليغها عبر مجموعة من اللقاءات التكوينية إلى الأساتذة الجدد.

بداية تم تلخيص أهم ما تطرقت إليه الندوة وناقشه الحضور حول: تطور المناهج التربوية (الدراسية) في الجزائر، الصعوبات التعليمية-التعلمية، طرق التقييم وبناء الاختبارات ودور مدراء المؤسسات التربوية وكذا الأساتذة المقبلين على التقاعد في التكوين ودعم تطبيق هذه الإصلاحات.

خرجت هذه الندوة في النهاية بمجموعة من المقترحات التي صاغتها فرقة البحث الجامعي ‘التربية والتغير الاجتماعي بالجزائر’، كان من بينها: تبسيط التوظيف الإصطلاحي لبعض المفاهيم، إشراك الأساتذة المقبلين على التقاعد وكذا أساتذة المادة في التكوين وتثمين دورهم في نقل الخبرات إلى الأساتذة الجدد، الأخذ من التجارب التربوية المحلية.

الكلمات المفتاحية: التكوين، مناهج-تربوية، إصلاحات.

مقدمة

جاءت الندوة بمبادرة من فرقة البحث الجامعي ‘التربية والتغير الاجتماعي بالجزائر’ بالعمل مع مصلحة التكوين والتفتيش بمديرية التربية لولاية غليزان، الغرض منها هو لقاء بين أسرة التربية ممثلة في مفتشيها وأساتذتها وأسرة التعليم العالي ممثلة في الأساتذة الباحثين وطلبة الدراسات العليا، قصد الإطلاع على ماجاءت به مناهج الجيل الثاني من منظور نوعي كان محل تكوين للأساتذة الموظفين حديثا وبإشراف من اللجنة الوطنية للمناهج؛ والهدف من صياغة هذا التقرير هو رفع إنشغالات المهتمين والفاعلين التربويين إلى الهيئات العليا المعنية بالتعليم بالجزائر بإعتبارهمشريك إجتماعي تربوي.

نشير بداية إلى أن اللجنة المذكورة انطلقت في إعداد البرامج التعليمية للمناهج الجديدة للسنتين الأولى والثانية ابتدائي والسنة الأولى متوسط ودخلت حيز التنفيذ منذ شهر يناير سنة 2015 ليتم تطبيقها في الموسم الدراسي 2016/2017، وشمل التكوين كل الفاعلين المعنيين بالتدريس في المستويات المعنية، الطور التعليمي الأول: الابتدائي (سنة أولى وثانية) والطور التعليمي الثاني: المتوسط (سنة أولى)، وقد وضعت اللجنة الوطنية للمناهج مخططا وطنيا للتكوين منذ سنة 2015، عبر مراحل ثلاث، موجّها للمفتشين المكلفين بتبليغ هذه المضامين التكوينية على مستوى مقاطعات الولاية، حتى يفيدوا بدورهم المدرسين والإداريين المعنيين بالغايات البيداغوجية من التكوين قبل الدخول المدرسي في سبتمبر 2016، وقد منحت الأولوية لمدرسي الطور الابتدائي (السنوات المعنية بالإصلاحات وكذا الطور المتوسط، السنة المعنية بدورها) في تلقينهم أساسيات التدريس بمناهج الجيل الثاني للتلاميذ.

1/ فيما يخص صياغة تقرير الندوة:

إضافة إلى ما ورد في ندوة ‘التكوين في التربية’، وأعيد صياغته على شكل تقرير، تم الرجوع إلى مجموعة من منشورات وزارة التربية الوطنية وكذا النشاطات الميدانية التي قامت بها اللجنة الوطنية للمناهج على مستوى الوزارة نفسها، قصد توضيح الفكرة وعقد المقارنة من باب توضيح الإختلافات على مستوى المناهج الثلاثة: ما قبل الإصلاح، الجيل الأول، ثم الجيل الثاني، نذكر من الأعمال المعتمد عليها في صياغة تقرير الندوة ما يلي:

1/ القانون التوجيهي للتربية رقم 08-04، وزارة التربية الوطنية، الجزائر، 2008.

2/ البرامج التعليمية، وزارة التربية الوطنية، عبر رابطها الإلكتروني، تاريخ النشر مارس 2015.

3/ مليكة عباد، ندوة حول تطور المناهج الدراسية، اللجنة الوطنية لإصلاح المناهج، وزارة التربية الوطنية، باتنة في 05 أفريل 2015.

4/ مناهج الجيل الثاني بمنظور النوعية، وزارة التربية الوطنية، 2016.

2/ البرنامج:

الندوة هي في إطار اهتمامات فرقة البحث ‘التربية والتغير الاجتماعي بالجزائر’، حيث يندرج موضوعها ضمن المحور الأول من برنامجها البحثي لسنة 2016، حول: دور المناهج التربوية في تنمية الشخصية المتكاملة لدى المتعلمين، عبر البحث في مدخلات المنهاج التربوي التي تحقق الفعالية والإصلاحات الواجب مباشرتها على ضوء ذلك، منها إصلاحات الوزارة الوصية تحت مسمى الجيل الثاني ومدى أهميتها وامتثالها للسياسة التربوية وأطرها الوطنية.

دار النقاش حول محاور أربعة، كانت مناسبة لعرض ماتضمنه التكوين حول مناهج الجيل الأول والثاني، في لقاء مفتشي التربية المبلّغين والأساتذة المتكونين، وهذه المحاور هي كالآتي:

*المحور الأول: مراحل التطور التاريخي للمناهج في الجزائر، خاصة بعد سنوات الثمانينات ومظاهر الإصلاح التي مستها مع التركيز على مناهج الجيل الأول والثاني، وكذا العوامل التي دفعت إلى هذا التطور.

*المحور الثاني: مدى تغطية المناهج التربوية للجيل الثاني لأوجه القصور في النظام التربوي، وكيف يمكن للمقاربة بالكفاءات أن تدعم وترقي عملية التعليم وآليات تطبيقها ميدانيا.

*المحور الثالث: التعرف على مضامين البرنامج التكويني ومدى نجاح العملية التكوينية التي أجرتها وزارة التربية ومناقشة الأفكار الواردة فيها.

*المحور الرابع: الصعوبات التي لمسها المفتّشون لدى الأساتذة المتكونين لتطبيق مناهج الجيل الثاني، وأية إقتراحات يجدها المفتشون مناسبة لتحسين العملية التكوينية والرفع من كفاؤة الأساتذة في تطبيقها والعمل بها.

3/أهم النقاط التي تم مناقشتها خلال الندوة:

النقطة الأولى/ تطور المناهج التربوية وما تحمل الإصلاحات عنها من تصور جديد: إفتتحت الجلسة الصباحية الأولى وفق ما تم برمجته رسميا بمداخلة أولى للسيد محمد عزيزي ولد علي/ رئيس مصلحة التكوين والتفتيش بمديرية التربية لولاية غليزان، ضمن المحور الأول حول مراحل التطور التاريخي للمناهج في الجزائر بعد سنوات الثمانينات ومظاهر الإصلاح التي مستها مع التركيز على مناهج الجيل الأول والثاني، والعوامل المؤدية له، حيث تطرق المتدخل إلى عمليات التكوين الخاصة بالجيل الثاني؛ مستعرضا أثناء المداخلة نفسها، تطور المناهج الدراسية في الجزائر منذ الإستقلال وصولا إلى الفترة الراهنة وما تشهده المنظومة التربوية من إصلاحات تحت مسمى الجيل الثاني؛أعقبتها مداخلة المفتش السيد: عبد القادر بن علي ضمن المحور الثاني -خلال الجلسة نفسها- حول مدى تغطية المناهج التربوية للجيل الثاني لأوجه القصور في النظام التربوي، وكيف يمكن للمقاربة بالكفاءات أن تدعم وترقي عملية التعليم وآليات تطبيقها ميدانيا، حيث تعرضت مداخلته إلى البعد التصوري للمناهج الحالية الذي يتعرف عليه الأساتذة الجدد ضمن عملية تكوينهم.

كلا المداخلتان أشارتا إلى أن الإصلاحات جاءت بنقلة نوعية – إن صح التّعبير- فهي تخدم مهام المدرسة الجزائرية وأكثر انفتاحا على بيداغوجيات التربية والأخذ بها تطبيقا، موضحان في الوقت نفسه لبعض الفروقات بين ما كانت عليه المناهج التربوية قبل ظهور الإصلاحات وما تحمله مناهج الإصلاح للجيل الثاني من تصورات جديدة منها:

-أن مناهج الجيل الثاني ذات تصور شامل، في حين أن مناهج ماقبل الإصلاح قامت على تصور خطي لبرامج بنيت حسب منطق المادة، أما مناهج الجيل الأول فبنيت على ترتيب زمني أي سنة بعد سنة.

-ملمح التخرج الذي يعكس الغايات التي ترمي إليها المناهج، حيث يهدف ملمح مناهج الجيل الثاني إلى تحقيق غاية شاملة، فملمح التخرج يرتبط بالمرحلة التعليمية كلها، مشتركة بين كل المواد، في حين أن مناهج ماقبل الإصلاح فملمحها يتميز بالعمومية، أما مناهج الجيل الأول فملمحها يرتبط بالغايات المعبر عنها على مستوى كل مادة؛ كما أشار المتدخلون إلى أن مناهج الجيل الثاني ستسمح بالتعرّف ملامح التخرج للتلميذ بصفة مسبقة، من خلال بروز ميولاته وكفاءاته العلمية مع نهاية كل مرحلة تعليمية.

-مناهج الجيل الثاني تتشبت بتطبيق المقاربة بالكفاءات كمقاربة تربوية في التعليم وفي بناء العملية التعليمية عن طريق تنمية كفاءات ذات طبيعة معرفيةمما يشير إلى الإستقلالية في بناء هذا التعلم.

أما أهم الأسئلة التي تم طرحها من طرف الحضور في هذا السياق، سؤال أول من طرف فرقة البحث، يتعلق بإعداد المناهج عموما، بما فيها الجانب البيداغوجي،حيث كان موضوع السؤال: هل نحن بصدد الانتقال بمناهجنا الجزائرية من تجربة بيداغوجية إلى تجربة بيداغوجية أخرى، تلغي سابقتها كليا، أم أن هذه الإصلاحات ماهي إلا عملية إستمرارية من باب التحديث والتطوير للمنظومة التربوية في الجزائر عامة، دون المساس بالبعد الإجتماعي الذي تحمله المنظومة الوطنية وكذا ضمان تزويد التلاميذ بكفاءات فكرية حديثة ؟

وكان الرد على هذا السؤال من طرف أحد المفتّشين الحضور، السيد: سعيد بونقالة، على أن ما تعرفه المناهج التربوية من إصلاح ليس بمعنى التغيير الجذري الذي يلغي التراكمات التربوية والتعليمية السابقة، بل إصلاح بمعنى التحديث والتطوير لهذه المنظومة على مستوى ما تم إعداده بيداغوجيا وديداكتيكيا في مناهج الجيل الثاني، إضافة إلى ما سبق ذكره من طرف المفتش المتدخل في هذا المحور السيد عبد القادر بن علي حول الملمح التصوري الخاص بمناهج الجيل الثاني وقد ذكرناه آنفا.

إذن، فهذا الإنتقال التاريخي الذي عرفته الجزائر على مستوى مناهجها التربوية، إنما كان تحديثا لمقاربتها البيداغوجية في التربية والتعليم بالانتقال من المقاربة بالمحتويات إلى المقاربة بالأهداف وذلك كله قبل دخول عهد الإصلاحات  التربوية في الجزائر، لتتبنى سياسة التربية الوطنية بداية من مناهج الإصلاح سواءالأولى أو الثانية، المقاربة بالكفاءات، حيث لا تزال هذه المقاربة سارية المفعول في مناهج الجيل الثاني، مع الاشارة إلى أنه مع الجيل الأول كانت المقاربة تستدعي جملة من القدرات المعرفية لدى التلاميذ، أما في الجيل الثاني فهي تضع التلاميذ ضمن وضعيات إدماجية كما هو المصطلح، من خلالها تتكشف قدرات التلاميذ عن طريق ماتتضمنه الوضعية من مشكلة ذات دلالة.

النقطة 02، الصعوبات التي يواجهها أستاذ المادة:هذا ما تطرقت إليه الجلسة الثانية ضمن المحور الرابع مع السيدة: فتيحة رحال، أستاذة الرياضيات في التعليم المتوسط بمؤسسة التربية-بلدية منداس/ ولاية غليزان، حيث أشارت أستاذة مادة الرياضيات إلى الصعوبات التي يتلقاها الأساتذة على مستوى هذه المادة من نقص في حصص التكوين التي تلقوها للتّدريس وفق مناهج الجيل الثاني، مما يجعل الغموض يعتري بعض الجوانب التي يتوجب الإستفسار عنها وشرحها من طرف المفتش المكوّن؛ إضافة إلى صعوبات أخرى على مستوى العملية التعليمية داخل القسم ومتمثلة أساسا في الحاجة لمجموعة من الوسائل التعليمية التي لا تتوفر عليها المؤسسة، والتي يتطلبها تدريس المادة مما يؤثر على خدمة الكفاؤة المرجو تحققها لدى التلاميذ وتحصيلهم وفق هذه المناهج.

النقطة 03، الحفظ، كيفية التقييم وبناء الإختبارات: اتفق المشاركون وكذا الحضور أنه في هذه النقطة بالذات، فالقضيةمردها أساساإلى مدى إحترافية واهتمام الأساتذة بمردودية العملية التعليمية فيأقسامهم، ولا ينتظر حتى يوعز إليها من طرفالوصاية الرسمية بالضرورة؛ولربما يتمثل دورها ههنا في تكوينهم على طرق التدريس والوسائل التعليمية المناسبة لكل مادة.

ومن بين أوجه القصور التي تسجلها فرقة البحث الجامعي في هذا المجال:

* عدم إطلاع الأساتذة على الفكر التربوي وأهم رواده لا سيما في الجزائر، وفي هذا الإطار يمكن تنظيم على الأقل أيام دراسية من باب التعاون مع مؤسسات التعليم العالي، فرق البحث الجامعي، مراكز ومخابر البحث.

* الأساتذة غير منفتحين على ماله علاقة بالبيداغوجيات الجديدة التي تقوم على مبدأ التواصل من أجل التعليم، بمعنى: كيف نحفز التواصل بين المعلم والتلاميذ داخل القسم من أجل تحصيل معرفي أفضل ؟

في المقابل، تبسيط التكوين على مستوى كل مادة، مع مراعاة تقديم كل عنصر في حصة واحدة، وتدوم فترة التكوين خمسة عشرة يوما، يأخذ فيها المكوّنون حصة كل يوم لا تقل عن ثلاثة ساعات.

حصة تمهيدية حول: التربية والتعليم.

حصة حول: القانون التوجيهي للتربية رقم 08-04 المؤرخ في 23 يناير 2008(مع توفيره كدليل منهجي لكل أستاذ جديد متكون حتى يتسنى له الإطلاع عليه والرجوع له في مساره المهني، إذ هو يوضح المميزات العامة للمناهج، ويعرّف الأساتذة على السياسة العامة للتربية الوطنية ومبادؤها التي يلتزمون بها في مهامهم التعليمية).

حصة حول:المدرسة(كمؤسسة اجتماعية تمارس وظيفتا التربية والتعليم).

حصة حول:المعلم أو الأستاذ، يتم التركيز في هذه الحصة على واجب تقمص الأساتذة لسلوكات بيداغوجية معينة مهيكلة بمنظور تربوي محض، كما يتعرف من خلالها الأساتذة على الممارسات الصفية داخل القسم كالعلاقة بينهم وبين التلاميذ والعلاقة بين التلاميذ فيما بينهم، وذلك من أجل تحفيز عمليتي التعليم والتعلم بإيجاد جو من التفاعل داخل القسم، مؤكدين على دور التواصل بين التلاميذ وأستاذهم في الحفاظ على مجموعة من وظائف المدرسة وتدعيمها وتتمثل في الوظيفة النقدية وكذا تكوين القدرة لدى التلاميذ على التحليل والتركيب الفكريان.

حصة حول:الكتاب المدرسي.

حصة حول:تلاميذ القسم، حيث يتم التركيز على دور معلم القسم وأستاذ المادة في مراقبة ومراعاة الفروق الفردية بين تلاميذ قسمه، سواء أكانت فروقا عقلية أو حتى إجتماعية والانتباه إلى تأثيرها الممكن على التحصيل الدراسي لتلاميذه.

حصة حول:البرنامج الدراسي.

حصة حول:تحضير الدروس.

حصة حول:التقييم والتقويم، وشرح الفرق بينهما.

حصة أخير حول:موجز عن تاريخ الحركة البيداغوجية في العالم  كحصة ختامية.

النقطة 04،غياب مدراء المؤسسات التربوية من المشاركة في تنفيذ الإصلاحات:مثلت هذه النقطة موضوع المداخلة المشتركة بين مفتشا التعليم الابتدائيالسيد صالح بوحلالة/ تخصص إداري والسيد عبد القادر بلحاج جلول تخصص تربوي، حيث تطرقا إلى دور مدراء مؤسسات التربية في المساهمة بتطبيق مناهج الجيل الثاني، حيث لا نجد تصورا واضحا من طرف الوزارة الوصية لدورهم في عملية الإصلاح، رغم أن للمدراء الإمكانية في الإشراف على الأنشطة الغير صفية التي لا يمكنإستثناؤها من دائرة الاهتمام.

خاتمة بالمقترحات التي خرجت بها فرقة البحث:

*تبسيط التوظيف الإصطلاحي للمفاهيم:يتم توظيف مصطلحات تربوية قد تكون شديدة التعقيد، رغم أنه في الإمكان تبسيط تلقيها لدى الأساتذة المتكونين بطريقة أسهل لا سيما وأن هذه المفاهيم بسيطة في شرحها، وقد يتعذر على الأساتذة المتكونين إستيعاب معناها بمصطلحات جدّ تقنية تغيب حتى على ذوي التخصصات القريبة من مجال التربية من علم النفس أو علم الاجتماع (تخصص تربوي) أو حتى خريجي علوم التربية وهذا نظرا لما يغلب عليها من طابع تقني كما سبق الذكر، منها على سبيل المثال لا الحصر مصطلحات مثل: الكفاءات العرضية، ملامح التخرج، درجة الإنسجام العمودي.

*إشراك الأساتذة المقبلين على التّقاعد في التكوين ونقل الخبرات:إشراك الأساتذة الذين تم إستثنائهم من أقسام السنوات الأولى والثانية إبتدائي، المقبلين على التقاعد في عملية التكوين، للإستفادة منهم في تكوين الأساتذة الجدد بموجب الخبرة التي يمتلكها الأساتذة القدامى وضرورة نقلها إلى المعينين الجدد من زملائهم موازاة مع جديد الإصلاحات، ويبقى دور المفتش في التنسيق ومتابعة عملية التّكوين، كما تترك مهام اختيار الأساتذة المعنيين لمفتشي المادة.

حيث لأساتذة المادة القدرة على المساهمة في تشجيع ودعم العملية التكوينية لا سيما وأنهم على تواصل مباشر مع القسم والتلاميذ، وهم في حالة مزاولة لمهام التّدريس، أما دورهم في عملية الإصلاح فيتجلى بما سينقلونه من خبرة اكتسبوها خلال مسارهم المهني إلى المتكونين الجدد، وقد استحسن المفتشون الحضور هذه الفكرة واعتبروها من باب آخر تواصلا بين الأجيال.

*الأخذ من التجارب التربوية المحلية:وبذكر العلاقة بين المنهاج التربوي وخصوصية المجتمع الثقافية التي تنعكس في بعض مكوناته، وأهمية الأخذ بالتجارب السابقة من الرصيد التاريخي الوطني في مجال التّربية، فإن التجربة التربوية والتعليمية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ما بين 1931 إلى غاية سنوات الخمسينات كتجربة رائدة يمكن الأخذ بها في وضع صيغة تربوية وطنية وموحدة علميا وثقافيا تكون بمثابة الإطار الذي يحدد تصورات المنظومة التربوية الجزائرية عموما وكذا مرجعيتها النظرية، وهذا ما يوضحه القانون التوجيهي للتربية رقم 08-04 المؤرخ في 23 يناير 2008، سيما الفصل الأول والفصل الثاني من العنوان الأول، والفصول 2، 3 و4 من العنوان الثالث حول مهام المدرسة والقيم الروحية والمواطنة من خلال التأكيد على الشخصية الجزائرية، تعزيز وحدة الأمة عن طريق ترقية القيم المتعلقة بالثلاثية: الإسلام، العروبة والأمازيغية، مدعمة بالتكوين على مبادىء المواطنة والتفتح، لا سيما العناصر الآتية:

*وضع المواد التعليمية لسنوات الابتدائي على أساس القيمة الاجتماعية للمادة، حيث يعتبر معدل تسعة مواد دراسية مجهدا للتلاميذ عقليا، نفسيا، حسيا وجسديا، ويفضل المزاوجة بين المواد الأساسية والأنشطة الصفية والغير صفية، حيث تعتبر مواد: اللغة العربية، التاريخ، الجغرافيا، الحساب واللغة الأجنبية ذات القيمة الاجتماعية الكبرى في حياة التلاميذ وهم في مقتبل عمر الدراسة، أما الأنشطةالصفية التي تخدم الأهداف التعليمية والتربوية فتتمثل في الأشغال اليدوية أو الصنائع اليدوية كما كانت معروفة بمدارس التربية والتعليم لجمعية العلماء وكذا المدرسة الحديثة، إضافة إلى الإنشادوالرسم.

* الانتقال من الكل لوضع الجزء، أي تحديد الفروع التعليمية القاعدية ضمن فروع ثلاث:

-الفرع الديني.

-الفرع اللغوي.

-الفرع الحيوي.

هذه الفروع تمثل القاعدة التي تبنى عليها المواد على مستوى كل طور وكل سنة عوض تصنيف المواد الدراسية في حقول:

-ميدان نشاطات الإيقاظ وتنمية الشخصية.

-ميدان اللغات والآداب.

-ميدان العلوم الاجتماعية والإنسانية.

-ميدان العلوم والتكنلوجيا.

*إقتراح ورشات تكوينية، دورات تكوينية وأيام دراسية بالتعاون مع أساتذة التعليم العالي في تخصصات علوم التربية، علم الاجتماع التربوي وعلم النفس التربوي لصالح فئة المعلمين حول المقاربة بالكفاءات، تكوين الأساتذة على البيداغوجيات الجديدة (خاصة تدعيم التواصل لأجل التعليم)، طرق التدريس الحديثة، إضافة إلى أيام دراسية توجه فيها الدعوة كذلك إلى أولياء التلاميذ، الراغبين في دعم التحصيل الدراسي لأولادهم.


Updated: 2018-02-25 — 19:30

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme