تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة الاجتماعية / هاشمـــي بريقـل


تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة الاجتماعية

د.هاشمـــي بريقـل/جامعة ابن خلدون تيارت،الجزائر

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 35   الصفحة 61.

    ملخص:

إن المنهج كمفهوم قابل للتطبيق في مجال العلوم الاجتماعية يشترط شروطا تفرضها طبيعة الحوادث الاجتماعية، إلا أنها هناك صعوبات تحول دون تطبيق المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية.. هذا لا يمنع الباحثين من الاعتراف باشتراك العلوم كلها في افتراض وجود علاقات منظمة بين الظواهر الاجتماعية والطبيعية المختلفة، وكلها تحاول الكشف عن هذه العلاقات لاستخلاص القوانين أو النظريات وتفسيرها وصولا للتنبؤ بها وضبطها، كما تعتمد هذه العلوم  على المنهج العلمي في تحقيق أهدافه – التفسير – التوقع – الضبط- لأنه يتميز بالدقة والموضوعية وباختبار الحقائق ليزيل عنها كل الشك، وكذا الاستقراء الذي يبدأ من الجزيئات ليستمد منه القوانين على الطريقة الاستنتاجية والتي تتمثل استخلاص قانون أو نظرية عامة من خلال مجموعة ظواهر طبيعية كانت أو اجتماعية خاصة.

الكلمات المفتاحية : المنهج العلمي – العلوم الطبيعية – العلوم الاجتماعية.

 

الإشكاليــــــة:

تخطى الهدف الرئيسي لأي بحث علمي مجرد وصف المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث إلى فهمها وتفسيرها، وذلك بالتعرف على مكانها من الإطار الكلي للعلاقات المنظمة التي تنتمي إليها، وصياغة التعميمات التي تفسر الظواهر المختلفة، هي من أهم أهداف العلم، وخاصة تلك التي تصل إلى درجة من الشمول ترفعها إلى مرتبة القوانين العلمية والنظريات.

 إن تفسير الظواهر الاجتماعية المختلفة تزداد قيمتها العلمية إذا ساعد الإنسان على التنبؤ والقدرة على توقع ما قد يحدث إذا سارت الأمور سيرا معينا، كما أن أقصى أهداف العلم والبحث العلمي هو إمكانية” الضبط والتحكم ” في جميع حالاتها.

   إن الحديث عن إشكالية المنهج في العلوم الاجتماعية ليس شائعاً في الكتابات العربية ، لكن له تاريخ طويل في الفكر الأوروبي حيث عاش المجتمع هذه الإشكالية منذ العصور المظلمة (عصر محاربة الكنيسة للعلم )، إلى أن تمكن العلم بمناهجه وتجاربه من أن يثبت جدارته وصدقة ويتغلب بذلك على الأفكار اللاهوتية و الميتافيزيقية التي جعلت من أوروبا تعيش زمناً طويلاً من الجهل والظلام.

 إن الإنسان بما وهبه الله من عقل وفكر قادر على التفكير بطريقة علمية مكنته من أن يصنع ويخترع ويخطط من خلال ما يستخدم من مناهج تساعده في ذلك (المنهج الكيفية المتمثلة في المنهج الهرمنوطيقي )والمنهج العلمي التجريبي ،وقد ظهرت المدرسة الوضعية(العلمية) على يد أوجست كونت الذي نادي بوحدانية المنهج بمعني دراسة الظواهر الاجتماعية مثل دراسة الظواهر الطبيعية (ومن هنا ظهرت أول شرارة للحرب بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية وبين المناهج الوضعية التجريبية والمناهج الكيفية) وقبل ذلك كانت الإشكالية المنهجية –عند المفكرين السابقين –حيث كان ديكارت يرى أن أسس المنهج تكون عقلية، وعلى النقيض منة يرى بيكون أن أسس المنهج يجب أن تكون تجريبية ، وبعد ما طرح كونت فكرته زادت إشكالية المناهج في العلوم الاجتماعية، أصبح لدينا فريقين من العلماء والمفكرين فريق يرى أن العلوم الاجتماعية يمكن دراستها بالمناهج التي تدرس بها العلوم الطبيعية (المناهج التجريبية ) وفريق على النقيض من ذلك يرون أن المناهج المستخدمة في العلوم الطبيعية غير صالحة لكي تستخدم مع الظواهر الاجتماعية وذلك نظراً لاختلاف الظواهر الطبيعية عن الإنسانية-العلوم الطبيعية تدرس العالم الخارجي والعلوم الاجتماعية تدرس العالم الداخلي – حيث ظهرت العديد من الاتجاهات التي نادت برفض الوضعية وتبني الاتجاهات العقلية في دراسة الظواهر الاجتماعية وظهرت في كتابات العلماء (دلتاي –هوسرل –فندلباند –وريكرت)وظهرت العديد من المناهج في هذا المجال مثل المنهج الظاهراتي، الهرمنوطيقي، المنهج الابستمولوجي، منهج علم اجتماع المعرفة والمنهج النقدي…وعليه هل يمكن القول أن الظاهرة الاجتماعية قابلة للدراسة بذات المناهج التي تُدرَس بها الظواهر الطبيعية أم ندرسها في ضوء المقاربة الذاتية أو التفهمية كما يرى فلهلم ديلتاي ؟ أو بمعنى آخر هل اختلاف الظاهرة الاجتماعية عن الظاهرة الطبيعية يستوجب بالضرورة اختلافا في طبيعة المنهج الذي يعتمده الباحث في دراستها؟

أولا :المنهـــــــــج العلمــــــــي:

  • مفهوم المنهج العلمي : تعددت تعاريف المنهج العلمي ، نذكر أهمها :

يستخدم اصطلاح المنهج في الفلسفة كمقابل للوسائل التي تحقق المعرفة ، بمعنى أن المنهج طريقة لإعادة الإنتاج الفكري والفعلي المتعلق بموضوع الدراسة[1].

يعرفه عبد الرحمن بدوي على أنه: الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحديد عملياته حتى يصل إلى نتيجة ومعلومة[2].

يعرفه الدكتور مصطفى التير على أنه الطريق أو السبيل للبحث الذي يستند إلى عدد من المميزات الرئيسية أهمها أن الظواهر ومكوناتها والعلاقات بينها موجودة بشكل مستقل عن الفرد وعن آرائه واتجاهاته وتصوراته، وأن هذه الظواهر تخضع لقوانين ثابتة تتحكم فيها وتوجهها بانتظام وأنه بالإمكان التوصل إلى معرفة خصائص هذه القواعد وأساليب تأدية وظائفها.[3]

ويعرفه جمال زكي بأنه الوسيلة التي يمكننا عن طريقها الوصول إلى الحقيقة أو مجموعة  الحقائق من أي موقف من المواقف، ومحاولة اختبارها للتأكد من صلاحيتها من مواقف أخرى، وتعميمها لنصل إلى ما نطلق عليه اصطلاح نظرية وهي هدف كل بحث علمي[4].

المنهج هو مجموعة من القواعد التي يتم وضعها بقصد الوصول إلى الحقيقة في العلم، أو هو الطريقة التي يتبعها الباحث في دراسته للمشكلة من اجل اكتشاف الحقيقة[5].

2-أنواع المناهج: الواقع أن عدد المناهج لا يكاد ينحصر، ففي كل علم عدة مناهج، بل أنه لمن المستحسن أحيانا أن نستعمل  مناهج خاصة لمسائل جزئية في داخل العلم الواحد[6] ، غير أنه من المستحسن أيضا أن نرد هذه المناهج العديدة إلى مناهج نموذجية قليلة تُفرَّع عليها المناهج الجزئية الأخرى، مناهج نموذجية نستطيع  في نهاية الأمر حصرها في أربعة أنواع وهي:

-المنهج الاستدلالي أو الرياضي : وهو الذي نسير فيه من مبدأ إلى قضايا تنتج عنه بالضرورة دون اللجوء إلى التجربة، وهو منهج العلوم الرياضية خصوصا[7].

-المنهج التجريبي : ويشمل الملاحظة والتجربة معا وهو الذي نبدأ فيه من جزئيات أو مبادئ غير يقينية تماما حتى نصل إلى قضايا عامة، لاجئين في كل خطوة إلى التجربة كي تضمن لنا صحة الاستنتاج ، وهو منهج العلوم الطبيعية على وجه التخصيص.

-المنهج ألاستردادي أو التاريخي: وهو الذي نقوم فيه باسترداد الماضي تبعا لما تركه من آثار، أيا كان نوع هذه الآثار، وهو المنهج المستخدم في العلوم التاريخية والأخلاقية[8].

-ونستطيع أن نضيف إليها منهجا رابعا هو المنهج الجدلي الذي يحدد منهج التناظر والتحاور في الجماعات العلمية أو في المناقشات العلمية على اختلافها، ولا يمكن هذا المنهج أن يأتي بثمار حقيقة إلا إذا ساعدته المناهج الثلاثة السابقة .

  • خصائص المنهج العلمي[9]: إن المنهج العلمي يعتبر من أفضل الأدوات التي يستخدمها الإنسان ليوسع من آفاق معرفته ويزيد ثروته من المعلومات المختبرة والموثوق بها، فهو طريق الباحث للوصول إلى المعارف والحقائق ووسيلته للتحقق من مدى ثبات وصدق صحة هذه المعارف والحقائق.

- يستند إلى ظواهر وحقائق يمكن لكل شخص مدرب أن يلاحظها في كل زمان ومكان، ويستلزم تطبيق المنهج العلمي أن ينتقل الباحث من الأشياء إلى المعاني وأن يلاحظ جميع الظواهر التي يدرسها حتى الاجتماعية منها على أنها أشياء ولا يجوز له أن يصل إلى معرفة الأشياء عن طرق الآراء الشائعة.

إن الطريقة الموضوعية تقوم على أساس الفكرة القائلة بأن الظواهر الاجتماعية “أشياء” ويجب إن تُعالَج وتُلاحَظ على أنها أشياء، ولما كان الإحساس هو الوسيلة التي ترشدنا إلى معرفة الخواص الخارجية للأشياء فإنه يمكننا القول بأن العلم أو البحث العلمي لن يكون موضوعيا إلا إذا جعل الإحساس نقطة بدء الدراسة بدلا من تلك المعاني العامة التي لم تنشأ طبقا لطريقة علمية.

-ومن خصائصه يجمع بين الاستنباط والاستقراء ، وبالتالي بين الفكر والملاحظة وعندما يستخدم الإنسان المنهج العلمي فإنه يتحرك بين الاستنباط والاستقراء وينهمك فيما يعرف بالتفكير التأملي.

وفي الاستنباط يرى الإنسان أن ما يصدق على الكل يصدق على الجزء،ولذا فهو يحاول أن يبرهن على أن ذلك الجزء يقع منطقيا في إطار الكل ويستخدم لهذا الغرض وسيلة تعرف بالقياس.

وفي التفكير الاستقرائي يجمع الباحث الأدلة التي تساعده على إصدار تعميمات  محتملة ، ويبدأ بحثه بملاحظة الجزئيات( وقائع محسوسة) ومن هذا البحث يصدر نتيجة عامة عن كل الفئة التي تنتمي إليها هذه الجزئيات وإذا استطاع الإنسان أن يصل إلى نتيجة عامة عن طريق الاستقراء فمن الممكن أن يستخدمها كقضية كبرى في استدلال استنباطي.

ثانيا : إسهامــات الرواد في المنهج العلمي:

  • المنهج عند ابن خلدون[10]: هدف العلم عند ابن خلدون(1332-1406) هو جمع المادة العلمية وإعطاء عللا وأسبابا لتفسير الحوادث ثم الوصول إلى القوانين العامة، وفي هذا يقول ابن خلدون عن عمله أنه “استوعب أخبار الخليقة استيعابا، وذلك من الحكم النافرة صعابا، وأعطى لحوادث الدول عللا وأسبابا” وللوصول إلى هذا يتبع ابن خلدون الخطوات التالية :
  • الاعتماد على ملاحظة ظواهر الاجتماع في الشعوب التي أتيح له الاحتكاك بها والحياة بين أهلها.
  • تعقب الظواهر في تاريخ هذه الشعوب نفسها في العصور السابقة لعصره.
  • تعقب أشباهها ونظائرها في تاريخ شعوب أخرى لم يتيح له الاحتكاك بها ولا الحياة بين أهلها.

الموازنة بين هذه الظواهر جميعا والتأمل في مختلف شؤونها للوقوف على طبائعها وعناصرها الذاتية وصفاتها العرقية وما تؤديه من وظائف في حياة الأفراد والجماعات التي تربطها بما عداها من الظواهر الكونية وعلل تطورها واختلافها.

  • استخلاص ما تخضع له هذه الظواهر من قوانين.

ويلاحظ أن ابن خلدون أقام منهجه العلمي على ثلاثة دعائم رئيسية هي:

  • ملاحظات حسية : يشمل جمع البيانات الأولية لموضوع بحثه من المشاهدات.
  • التأصيل التاريخي: بالرجوع إلى التاريخ .
  • عمليات عقلية: يجريها على هذه المواد ويصل بنقلها إلى الكشف عن القوانين التي تحكم الظواهر الاجتماعية..مما يصل إليه ابن خلدون يريد أن يكون منسجما مع الواقع، وهو يريد “ليكشف عن التحقيق قناعا”ألا يلوذ بغير ” البراهين الطبيعية فيرفع بها حجابا “.

وقد لجأ ابن خلدون إلى الاستقراء التمثيلي للحكم على صدق ما تبين من صدق قضية جزئية كذلك كان متأثرا بعلماء الهندسة في الاستدلال على نظرياتهم، فهم يعنون كل فقرة من بحثه بقانون أو فكرة من القوانين التي انتهى إليها، ثم يأخذ في بيان الحقائق التي استخلص منها هذا القانون أو هذه الفكرة، أي يأخذ من الاستدلال عليها.

إن ابن خلدون كان لديه منهجا واضحا في فهم الظواهر الاجتماعية في ذاتها وكما هي في الواقع دون أن يتأثر برأي سابق أو يهدف إلى إصلاح  اجتماعي  أو إنشاء مدينة فاضلة، وأنه اعتمد على في دراسته على الملاحظة والاستقراء التاريخي والاستدلال المنطقي واستخدام كافة العلوم لتأييد أو رفض رأي المؤرخين، بالإضافة إلى ارتحاله ومشاركته في الوظائف العامة والسياسية.

  • سان سيمون والفيزيولوجيا الاجتماعية:دعا سان سيمون(1760-1825) إلى تطبيق المنهج الفيزيولوجي على علم الاجتماع، وسماه بالفيزيولوجيا الاجتماعية، إذ يقول:” تنظر الفيزيولوجيا الاجتماعية إلى الأفراد كعناصر في الهيئة الاجتماعية التي تعنى بدراسة وظائفه العضوية بالطريقة نفسها التي تدرس بها الفيزيولوجيا الخاصة وظائف الأفراد…(ويجب أن نسترجع إلى ذاكرتنا الطريق الذي سلكه التفكير الإنساني؛ اتجه منذ هذا القرن إلى الاعتماد على الملاحظة، فأصبح الفلك والطبيعة والكيمياء من علوم الملاحظة)[11]، نستخلص من هذا بالضرورة أن الفيزيولوجيا العامة التي يمثل علم الإنسان الجزء الرئيسي منها، سوف تعالج بالمنهج المتبع في العلوم الطبيعية الأخرى، وأنها سوف تدخل في التعليم العام عندما تصبح وضعية…لكن ما العقبة التي تعترض- حتى اليوم- قيام معرفة فيزيولوجية للمجتمعات الإنسانية؟ (إن تلك العقبة تتجلى في الصراع الذي وجد دائما…بين الطبقات الاجتماعية…إلا أنه قد آن الأوان لإنشاء علم للإنسان، وأن نقطة البداية في إنشاء هذا العلم هي الفيزيولوجيا الاجتماعية.[12]

وهكذا، فقد تنبه سان سيمون إلى تأسيس علم جديد يدرس الإنسان في المجتمع، هو علم الاجتماع أو ما يسمى عند سان سيمون بالفيزيولوجيا الاجتماعية، وتسعى هذه السوسيولوجيا إلى دراسة الظواهر المجتمعية، مثل: العلوم الطبيعية، بالاعتماد على الملاحظة العلمية، ودراسة الوظائف العضوية التي تؤديها هذه الفيزيولوجيا الاجتماعية.

وفي سياق آخر، يقول سان سيمون:” إن القدرة العلمية الوضعية هي نفس ما يجب أن يحل محل السلطة الروحية، ففي العصر الذي كانت فيه كل معارفنا الشخصية حدسية وميتفايزيقية بصفة أساسية كان من الطبيعي أن  تكون إدارة المجتمع فيما يخص شؤونه الروحية في يد السلطة اللاهوتية، مادام اللاهوتيون آنذاك هم الميتافيزيقيين الموسوعيين الوحيدين.وبالمقابل عندما تصبح كل أجزاء معارفنا قائمة على أساس الملاحظة، فإن إدارة الشؤون الروحية يجب أن تستند إلى القدرة العلمية باعتبارها طبعا متفوقة على اللاهوتية والميتافيزيقية.”[13]

هذا، ويعد سان سيمون أول من قدم تصورات علمية حول الظواهر المجتمعية في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، وسماها بالفيسيولوجيا الاجتماعية، وقد كانت تعنى بدراسة الذوات المجتمعية في علاقة بتنظيماتها. وبعد ذلك، طور أوجست كونت تصورات سان سيمون، وعمقها في إطار تصور علمي ووضعي. ويعني هذا أن سان سيمون، في الحقيقة، هو المؤسس الأول لعلم الاجتماع في مفهومه الغربي. بينما يعد ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران في الثقافة العربية بلامنازع[14].

  • أوجيست كونت والوضعية : وضع أوجيست كونت (1798-1857) الأسس المنهجية للعلم الجديد والإطار المنهجي لعلم الاجتماع يستند أساساً إلى الفكرة التي مؤداها أن المفهومات مشتقة من الواقع وأن الظواهر خاضعة لقوانين عامة. والمعرفة الوضعية تستمد عن طريق عدد من المصادر والإجراءات هي (الملاحظة، التجربة، المقارنة، المنهج التاريخي)[15].

وقد دعا كونت إلى استخدام المنهج الوضعي في الدراسات الاجتماعية، ولذا فهو يهدف من وراء هذا المنهج إلى دراسة الظاهرات الاجتماعية دراسة وضعية تحليلية منظمة لمعرفة ما تخضع له من قوانين ولفهم الظواهر الاجتماعية على الطريقة الوضعية لابد من توافر شرطين:

  • أن تكون الظواهر خاضعة لقوانين عامة، ولا تسير حسب الأهواء والمصادفات، وقد رأى كونت أن هذا الشرط متوافر تماماً في الظواهر الاجتماعية لأنها جزء من ظواهر الحياة، وجميع ظواهر الكون يسير وفق قوانين لا وفق الأهواء والمصادفات.
  • معرفة الناس لهذه القوانين وذلك لن يكون إلا بقيام الباحثين بالكشف عنها وتعريف الناس بها. فالظاهرات الاجتماعية عند كونت خاضعة لقوانين طبيعية لا تتغير، ومهمتنا هي السعي نحو كشف هذه القوانين بدقة بغية اختصارها في اقل عدد ممكن، وإذا كان التأمل النظري لهذه العلل لا يفضي إلى حل أي مشكلة علمية فمهمتنا يجب أن تتركز في أن نحلل بدقة ظروف الظاهرات لنجمع بينها عن طريق علاقات التشابه والتعاقب[16].

إلا أن كونت أدرك أن القوانين الاجتماعية تقل في شدتها وصمودها عن قوانين العلوم البيولوجية التي تقل شده بدورها عن قوانين العلوم الطبيعية وهو يذهب إلى أنَّه كلما زادت الظواهر تعقيداً كثرت وتعددت الأساليب المنهجية التي يمكن استخدامها في دراستها وهنا يصبح لعلم الاجتماع أساليبه الخاصة به، بالإضافة إلى الأساليب المستخدمة في العلوم الطبيعية، وأهم ما يميز المنهج العلمي عند كونت هو تبعية الخيال للملاحظة وتبعية العقل للوقائع[17].

وإذا كان أوجيست كونت يريد القول أنَّه كلما تعقدت ظواهر أي علم كانت الأساليب المستخدمة فيه أكثر فهذا لا يتنافى مع وحدة المنهج العلمي وما يهم هو أن كونت ركز على خضوع الظواهر لقوانين طبيعية لا تتغير وتبعية الخيال للملاحظة وتبعية العقل للوقائع، وهذا تأكيد لوحدة المنهج العلمي أي أن المنهج المستخدم في معالجة الظواهر الطبيعية هو نفسه المستخدم في معالجة الظواهر الاجتماعية وأن اختلفت هذه الظواهر في تعقدها وفي عدد الأساليب المستخدمة في دراستها إلا أنها جميعاً خاضعة لمنهج واحد.

ويقول أوجيست كونت أن التفكير الوضعي كلما تقدم خسرت الفكرة اللاهوتية والميتافيزيقية عن العالم جزءاً من مجال نفوذها، فكلما تقدم الإنسان في الدراسة الوضعية للظواهر ترك بالتدريج الظواهر اللاهوتية والميتافيزيقية، ويرى كونت أن العقائد الميتافيزيقية واللاهوتية تختفي بسبب عدم صلاحيتها فهذه العقائد كان الإنسان فيها يتجه إلى الخيال يتطلب إليه معرفة للظواهر الحقيقية معرفة مباشرة ومطلقة، مع أن العقل ما كان يستطيع تزويد الإنسان إلا في وقت متأخر جداً بمعرفة شديدة التواضع ونسبية جداً.

والعلم الوضعي عند كونت يتصور الظواهر كلما لو كانت خاضعة لقوانين ثابتة ولذلك فهو يحاول الكشف عن النظام في العلاقات المطردة بين الظواهر وعندما يكون هذا النظام منسجماً أي عندما يتصور المرء أن مختلف الظواهر متجانسة وأنها تخضع على نمط واحد لبعض القوانين (فإن الوحدة التلقائية لعقلنا تزداد قوة على قوة)[18].

ويرى كونت أنَّه لكي يكون علمنا الوضعي الخاص بأي جزء من الطبيعية علماً مطلقاً ينبغي أن يكون تاماً لكن لما كانت جميع الأشياء مسبَبة ومسببة ومساعَدة ومساعِده على حد تعبير (باسكال) ولما كانت جميعها يؤثر بعضها في بعض تأثيراً عاماً متبادلاً، ولما كانت جميع القوانين نسبية إلى بعض فلن يكون علمنا كاملاً مطلقاً في أية مسألة ولن يزودنا هذا العلم إلا بحقائق تقريبية بعضها يختلف نقصها قلة وكثرة، إذ يمكن الكشف دائماً عن بعض الظواهر والقوانين الجديدة. وكم من مرة وجد العلم الوضعي نفسه مضطراً إلى تعديل وتنسيق مجموعة من الآراء المكتسبة منذ زمن بعيد حتى يفسح مجالاً لبعض العناصر الجديدة. وهذا مجهود شاق في كثير من الأحيان لكن العلم لا يفكر قط في التخلص منه، لأنه يعلم أنَّه عرضه لبذل هذا المجهود حسب تعريفه أي أنَّه يعلم أنَّه نسبي. أي أن كونت يقرر نسبية العلم.

كما أن كونت يقرر مبدأ الحتمية بقوله أن جميع الظواهر سواء أكانت عضوية أم غير عضوية، طبيعية أم خلقية فردية أو اجتماعية، تخضع على نحو مستمر لقوانين لا تقبل التغيير مطلقاً وهذه القوانين تفضي إلى وجود النظام والانسجام بين مختلف الطوائف وربما استطاع العقل الإنساني الذي سبق أن انتهى إلى وحدة المنهج أن يصل عن طريق التعميم إلى وحدة خاصة في المعرفة استطاع كونت تأكيده على الحتمية وعلى نسبية القوانين والكشف عن العلاقات العلية أو باختصار تطبيق المنهج العلمي على دراسة الظواهر الاجتماعية أن يصل إلى وحدة المنهج العلمي وهو يقول أن هذه الوحدة هي أساس لوحدة معرفية، فوحدة المنهج يلزم عنها وحدة المعرفة.[19]

ولكن كان لفزع كونت من التغيرات والثورات وحرصه على مصلحة ومصالح من أراد أن يكون علم الاجتماع في خدمته أثر واضح في موقفه مما جعل هذا العلم الوليد أداة محافظة وتبرير ولكي يمكن العلم من هذا بناه على أساس وضعي مذهبي له تعاليم أيديولوجية تدعو إلى الاستسلام ولذلك ركز على أن القوانين الأزلية الثابتة لا تتغير ولا يجوز لأحد أن يغيرها وإلا استحق العقاب، وأن حاول فلن يقدر لأنها محتومة ومقدرة، ومعنى هذا أن على الإنسان أن يمتثل ويتواءم مع ما هو قائم، فليس له إرادة ولا يجب أن تكون له. إن العيب كل العيب في الإنسان وأخلاقه لا في الظروف المحيطة به وهذا تصور ليس ضد الإنسان فحسب بل هو مشوه ومزيف لتاريخ الإنسان[20].

وقد رأينا كيف أن كونت حلاً للتناقض الذي وقع فيه بين إيمانه بالتقدم وإيمانه في الوقت ذاته بكمال العصور والوسطى قد حاول الخروج بمذهب توفيقي هو علم الاجتماع الوضعي ليعيد بواسطته تنظيم المجتمع الجديد على أساس الالتفاف حول مجموعة من القيم والمعايير (الإنسانية) المشابهة للقيم والمعايير الكنسية الكاثوليكية التي حققت استقرار المجتمع ونظامه في العصور الوسطى،وتصبح المهمة الأساسية لعلم الاجتماع عنده هي الدفاع عن النظام الوضعي الجديد الذي يعكس مظاهر التقدم من ناحية ووحدة العصور الوسطى وتماسكها الأخلاقي من خلال الفلسفة الوضعية. ودافع عن النظام البرجوازي الجديد وقال أن التقدم التاريخي قد وقف عند المجتمع الوضعي الصناعي البورجوازي فهو عنده إذن مجتمع حقيقي طبيعي وليس مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي[21].

  • هربرت سبنسر والمماثلة العضوية: يعرف هربرت سبنسر(1820-1903) بفلسفة التطور، كما يدل على ذلك كتابه (التطور: قانونه وأسبابه) الذي نشره سنة 1857م، وقد أثبت بأن التطور هو انتقال متدرج من البسيط نحو المركب والمختلط، ومن اللااتساق إلى الاتساق، وبالتالي تتجه ظاهرة التطور  نحو الاختلاف والتنظيم المتدرج. وقد دافع سبنسر عن التطورية الداروينية، وسبق شارل داروين إلى مفهومي التطور والبقاء للأقوى والأصلح. وقد أسس السوسيولوجيا التطورية أو الداروينية أو السوسيولوجيا العضوية الوظيفية. وقد شبه المجتمع بالكائن العضوي، كل عضو يقوم بوظيفة معينة في إطار النسق الكلي. وتأثر في ذلك بمبادئ الطبيعة،  وقد استعمل منهج التفسير لاستكشاف قوانين التطور لدى المجتمعات الاجتماعية تحليلا وتصنيفا ومقارنة. وقد استعان سبنسر بالتاريخ لرصد تطور المجتمعات، فقد وجد أن المجتمعات البدائية كانت تتميز بسمات البساطة والصفاء.في حين، تتميز المجتمعات الحضارية بسمات التخصص والتعقيد والتركيب والاختلاف.

هذا، وقد قدم هربرت سبنسر دراسات عدة في مجال السوسيولوجيا، مثل: (الستاتيك الاجتماعي) (1850م)، و(السوسيولوجيا الوصفية) (1873م)، و(مبادئ السوسيولوجيا)  (1876-1896م)، و(مدخل إلى العلم الاجتماعي) (1884م).

هذا، ولم يكن هدف المفكر الإنجليزي هربرت سبنسر تصحيح المجتمع أو تحسين أحواله، بل المهم هو فهم هذا المجتمع على نحو أفضل، وتفسير تطور المجتمع وتغيره من حالة إلى أخرى، اعتماد على المنهج البيولوجي التطوري الذي بلوره تشارلز داروين في كتابه (أصل الأنواع).

وعليه، لقد تمثل سبنسر منهجية داروين التطورية والعضوية في تفسير التغيرات التي تحدث في المجتمع، وتفسير الكيفية التي تتغير بها المجتمعات، وتتطور عبر مرور الزمن.ومن ثم،أسس السوسيولوجيا الداروينية. وقد طبق منهجية التطور في كتابه (مبادئ علم الاجتماع)، قصد تفسير انتقال المجتمع من بنيته البسيطة إلى بنيته المركبة. وفي هذا، يقول سبنسر:” لقد رأينا أن التطور الاجتماعي يبدأ ببعض الطوائف الصغيرة بسيطة التركيب، وأنه يزداد بسبب اتحاد بعض هذه الطوائف في طوائف أخرى أكبر منها، وأن هذه الطوائف الأخيرة تتحد فيما بينها بعد بلوغها درجة كافية من التركيز لكي تكون طوائف أخرى أكبر منها.وحينئذ فمن الواجب أن نبدأ في تصنيفنا للمجتمعات بالنوع الأول منها، أي: بأبسط المجتمعات تركيبا”[22].

وأخيرا، يعد هربرت سبنسر من رواد علم الاجتماع  الذين أخذوا بمنهج التفسير التطوري في دراسة الظواهر المجتمعية، بمقارنة المجتمعات البدائية القديمة بالمجتمعات الحديثة على مستوى المكونات والسمات.

  • فلهليم ديلثاي ومنهج الفهـم[23]: يعد فلهلم ديلثاي (1833-1911) أن أهم الفلاسفة الألمان الذين انتقدوا الوضعية العلمية، كما يتجلى ذلك واضحا عند استيوارت ميل وأوجست كونت، ولاسيما في كتابه (مدخل إلى علوم الروح) الذي نشره سنة 1883م، ويعد أيضا من الرواد الأوائل الذين تبنوا المقاربة الهيرمونطيقية في العلوم الاجتماعية، وقد دافع ديلثاي عن استقلال العلوم الإنسانية، ولاسيما العلوم التاريخية والعلوم الاجتماعية، عن العلوم الوضعية أو العلوم الفيزيائية. وقد سمى ديلثاي العلوم التي تتضمن النزعة التاريخية بعلوم الروح، مثل: علم الاجتماع، وعلم التاريخ، وعلم الثقافة…وبذلك، أحدث قطيعة إبستمولوجية مع العلوم الوضعية التي مجالها الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والبيولوجيا…ومن ثم، يكون من الباحثين الأوائل الذين فرقوا بين علوم التفسير وعلوم الفهم، ودافعوا عن الفهم والتأويل. وقد تأثر بقولة نيتشه (Nietzsche):” ليست هناك وقائع، بل مجرد تأويلات”. وبذلك، يكون نيتشه قد انتقد بدوره وضعية أوجست كونت، إذ اعتبر التاريخ عبارة عن مجموعة من الآراء على آراء، وبذلك قد يكون قد مهد للنزعة الذاتية التفهمية.

    بيد أن هذا التمييز بين الفهم والتفسير كان واضحا وجليا مع ماكس فيبر الذي قال قولته المشهورة: “نفسر الطبيعة، ونفهم الحياة النفسية.” ومن ثم، يهتم ديلثاي بالسببية، بيد أنها سببية المقاصد والنوايا والغايات والمعاني. أي: يبحث في التاريخ عن آثار المعنى.ومن هنا، يرتبط الفهم عند ديلثاي بعالم الروح أو عالم الوعي، في حين يرتبط التفسير بالمادة وعالم الطبيعة والأشياء.

  • المنهج عند ايميل دوركايم[24]:يعتبر إميل دوركايم (1858-1917) زعيم المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع التي أثرت ومازالت تؤثر حتى وقتنا هذا في توجيه البحوث الاجتماعية. ويعتبر إميل دوركايم أن الظاهرة الاجتماعية تتميز بخاصتين رئيستين هما:
  • القهـر: الظاهرة تفرض نفسها على الفرد أراد ذلك أم لم يرد إذا حاول الخروج عليها فإنها تتصدى لمقاومته بصورة مختلفة مثل العقاب المادي، الجزاء الخلقي.
  • الموضوعية: الظاهرة الاجتماعية لها وجود مستقل وسابقة في الوجود على الوجود الفردي وهي اجتماعية ولذلك فهي عامة.

  كما حدد ايميل دوركايم الخطوات التي صاغها في شكل قواعد خاصة بتفسير الظواهر الاجتماعية و حصرها فيما يلي[25]:

- تبدأ خطوات البحث بنقد الآراء السابقة حول الظاهرة والتحرر منها.

- البحث عن نشأة الظاهرة الاجتماعية وعناصرها، وذلك قبل الشروع في البحث عن الوظائف التي تؤديها الظواهر ، وذلك لمعرفة الكيفية التي وجدت بها الظاهرة في حالتها الراهنة، وتحديد العناصر التي تشمل عليها، وذلك لان دراسة نشأة الظاهرة وأسباب وجودها يهدي الباحث إلى حقيقة الوظيفية التي تؤديها الظاهرة .

- دراسة العلاقة التي تربط الظاهرة الاجتماعية موضوع البحث بالظواهر الاجتماعية الأخرى.

- الكشف عن الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها الظاهرة ، واستخدام دوركايم مفهوم الوظيفة بدلا من مصطلح الغاية لقناعته بان الظواهر الاجتماعية لا توجد بصفة عامة من اجل تحقيق النتائج المفيدة التي تؤديها، وهو بذلك يفضل الحديث عن الطبيعة العامة للظاهرة الاجتماعية وبأنها نتيجة الظروف التي تحيط بالكائن الاجتماعي  في جملته وليست نتيجة لبعض الحالات الخاصة التي توجد في شعور الأفراد.

- الاستناد إلى منطق المقارنة في دراسة الظاهرة الاجتماعية ، إذ أن البرهنة على أن ظاهرة اجتماعية سبب في وجود ظاهر أخرى ، تعتمد على المقارنة بين الحالات التي توجد بها كلتا هاتين الظاهرتين.

- الكشف عن القوانين التي يصل إليها الباحث وصياغتها بدقة.

  • المنهج عند تالكوت بارسونز[26]:يقول (جي روشيه) أن بارسونز (1864-1920)رأى أن أي معرفة لكي توصف بأنها معرفة علمية فلابد أن يعتمد صدقها على كونها معرفة تم تكوينها طبقاً لقوانين المنهج العلمي. ولقد تم صياغة هذه القوانين بدقة خلال القرون القليلة الماضية، وأصبح من المؤكد الآن أن هذه القوانين فقط هي القادرة على صياغة معرفة حقيقية عن الواقع، معرفة تبرهن صدقها الذاتي من خلال ما يتوفر فيها من الضبط والتنبؤ، لقد اعتقد بارسونز اعتقاداً صارماً أن علم الاجتماع يجب أن يبنى من خلال التطبيق الدقيق لهذه القوانين وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن يكتسب صفة العلم.

وعارض بارسونز بشدة تيارين من تيارات الفكر انحدر إلينا من القرن التاسع عشر وهما: المذهب التاريخي– المذهب السلوكي حيث اعتقد أن كلا المذهبين قد عطل التقدم العلمي لعلم الاجتماع. فالمدرسة التاريخية التي ظهرت بقوة في ألمانيا تعتبر أنَّه من غير الممكن وجود علوم اجتماعية لأن التاريخ البشري يتكون من أحداث فريدة متتابعة وليست متكررة، وأن كل حضارة تمثل وحدة في ذاتها ولا يمكن اختزالها إلى أي شيء آخر وهي فريدة في بنائها وروحها وتاريخها. وبناء على ذلك يصبح التاريخ وحدة هو العلم الاجتماعي، ويكون هدفه هو الربط بين هذه الأحداث الفريدة وتفسيرها، دون استخلاص أي تعميمات يمكن أن تصبح قانون أو نظرية عامة. وربما يكون بارسونز هو أكثر علماء الاجتماع الذين عبروا عن معارضتهم الشديدة للمذهب التاريخي الاجتماعي هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى فقد كان أكثر العلماء الذين عبروا عن المتطلبات النظرية التي يجب أن تتوافر لكي تصبح العلوم الاجتماعية علوما بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

ولهذا فإن بارسونز لا يرى أن هناك فرقاً بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية فعلى كل منهما تنطبق نفس قواعد المنهج العلمي ذلك لأنهما يعتمدان على نفس الأسس الابستمولوجية.

ثالثا: عوائق المنهج العلمي في علم الاجتماع[27]: الظاهرة الاجتماعية ليست كالظاهرة الطبيعية وإذا كان من السهل تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة الطبيعية فانه من الصعب تطبيقه على الظاهرة الاجتماعية، وذلك  لوجود الكثير من العقبات التي تقف كعوائق أمامها وكل هذه العوائق والصعاب إنما تنبثق من خصائص الظاهرة الاجتماعية ، ومن بين العوائق التي تعيق تطبيق المنهج العلمي في علم الاجتماع ما يلي :

-خاصية عدم التجانس:فالظواهر الاجتماعية لا تشبه بعضها البعض، فيمكن قياس ظاهرة اجتماعية على أخرى وإنما لا يقاس شيء من الأحوال على الآخر.

- عدم تحري الموضوعية: الموضوعية بمفهومها الكلاسيكي تعني الفصل بين الباحث والظاهرة التي يدرسها، وهذا ما يمكن ممارسته في الظاهرة الطبيعية لكن مع الظاهرة الاجتماعية نجد صعوبة عند عملية الفصل بين الباحث الاجتماعي والظاهرة الاجتماعية، وصعوبة في تحقيق درجة كبيرة من الموضوعية في البحث الاجتماعي مقارنة مع البحث العلمي في الظاهرة الطبيعية، كما أن الموضوعية بمفهومها العلمي كذلك تعني دراسة الموضوع كما هو عليه، وهذا ما يغدو عصيبا في البحث الاجتماعي ، وذلك من حيث أن الباحث الاجتماعي يجد أُلفة بينه وبين المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه، هذه الأُلفة تجعله عند عملية البحث الاجتماعي يحمل معه تصورات ومفاهيم عامية ويضيفها إلى بحثه فيتعانق ما هو علمي وما هو غير علمي في البحث الاجتماعي.

- خاصية التعقيد: لما كانت الدراسة العلمية وفق المنهج العلمي تقتضي أن تكتفي بالوقوف على علل وأسباب الظاهرة الاجتماعية، فان ذلك مستطاع في الظاهرة الطبيعية لكنه غير متيسر في الظاهرة الاجتماعية لأنها معقدة وأسبابها عديدة.

- القياس والتجريب:تتضمن خواص العلم الحديث ضرورة خضوع للقياس أو التجريب ، وهذا ما يؤدي إلى تقدم العلوم الطبيعية بدون استثناء مقارنة بالعلوم الاجتماعية، حيث نرى أن التجربة مرحلة مهمة من مراحل البحث العلمي وخطوة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بالطبع،فالظاهرة الطبيعية قابلة للدراسة والتجريب والتطبيق وخاصة عند إجراء المزيد من التجارب عليها، ومحاولة اختبار النتائج التي توصلت إليها بحوث معينة على فترات زمنية أو في مختبرات معملية في أماكن متفرقة، لكنها بمفهومها المخبري والمعملي غير مستطاعه في الظاهرة الاجتماعية، فنحن لا يمكننا أن نخضع الظاهرة الاجتماعية للتجريب المخبري.[28]

- القوانين والتعميمات : إن للعلوم الطبيعية قوانينها المحددة التي يمكن التحقيق منها واستخدامها بعد ذلك بصورة كبيرة، وجعل هذه القوانين بمثابة المبادئ والأسس العامة التي تقوم عليها نظريات العلوم الطبيعية ، لكن وجود صعوبة في التحليل والتجريب وتحري الموضوعية في الظاهرة الاجتماعية يؤدي بنا إلى صعوبة استخلاص القوانين العلمية في علم الاجتماع بنفس ما هي عليه في الظاهرة الطبيعية، وان وجدت قوانين علمية للبحث الاجتماعي فهي ليست موضوعية وليست دقيقة وذلك راجع إلى عدم تخلي الباحث الاجتماعي وتخلصه بشكل نهائي من أهوائه ورغباته و إيديولوجياته.[29]

- التنبؤ: حققت العلوم الطبيعية درجة كبيرة من التقدم والانجاز العلمي، وجاء هذا التقدم نتيجة  قدرتها على التنبؤ بحدوث الظاهرة أو عدمها.

رابعا: وحدة المنهج العلمي :المنهج العلمي هو مجموعة القواعد العامة التي تحدد الإجراءات العلمية والعمليات العقلية التي تنبع من أجل الوصول إلى الحقيقة فيما يتعلق بظاهرات الكون الطبيعية والفيزيقية والبيولوجية والإنسانية. ولكن هناك رأي شائع بأن للعلوم الرياضية والطبيعية (منهجاً) مبانيـاً لمنهج العلوم الاجتماعية وتكون النتيجة المحتومة من هذا التشكك هو العجز عن فهم القضايا الاجتماعية فهماً علمياً.[30]

ولذلك لابد من التأكيد على (وحدة المنهج العلمي) بين العلوم الطبيعية والرياضية من جهة والعلوم الاجتماعية من جهة أخرى، ومن شأن هذا الكشف أن يكون الإنسان من حيث هو كائن اجتماعي (علمي بالضرورة) بل تعني أن كينونته الاجتماعية ذات طابع علمي فيفهم بطريقة علمية أساس هذه الكينونة.[31]

ولذلك لا يمكننا الفصل بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية لأن هناك علاقة متبادلة بين الطبيعة والمجتمع ونرى الإنسان واسطة بينهما من خلال عمله الدءوب ومن ثم أنتج العمل وسائل المعيشة وتلقي الإنسان المعرفة بالمقابل ومن المعرفة اكتسب العلم شيئاً فشيئاً لكن الإنسان استطاع خلال تاريخه الطويل وكلما استقل علم من العلوم على نطاق المعرفة الشاملة أن يوحد بينهما بمنهج يؤكد على وحدة كل من الطبيعة والمجتمع والإنسان.

والإنسان يغير الطبيعة مثلما يغير نفسه بنفسه هذا الإنسان الذي يطبع الطبيعة بطابعه هو أرقى كائن في الطبيعة، لقد تطور عقل الإنسان خطوة خطوة، ونما الوعي مع إنتاج أشياء معقدة، كما نما بمعرفة القوانين التي تحكم الطبيعة والناس، وكلما ازداد الإنسان وعياً كلما ازداد بعداً عن الحيوان وكلما صنع تاريخه بنفسه وبوعي، ولهذا أصبح العلم كله طبيعي واجتماعي ذا طابع اجتماعي، ونعني بذلك الدلالة الاجتماعية للعلم ولمسئولية العلماء، كما نعني به حجم منتجات العمل ونفقاته من الموارد المادية والبشرية مما يضاعف من تبعية العلم للمجتمع، وأصبح تقدم البشرية حالياً رهناً إلى حد كبير بالتداخل والتفاعل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية في مجالات متعددة مثل (مصادر الطاقة – تغيير المناخ – غزو الصحراء – تنمية الفضاء الخارجي، التعليم والاتصال، زراعة الأرض وتخصيبها وريها، نظم الإدارة وتوفير فرص العمل).[32]

إذن كل محاولة للفصل بين الطبيعة والمجتمع تصبح محاولة وهمية، فوجود المجتمع هو جانب من وجود الطبيعة وتاريخ المجتمع هو تاريخ امتلاك الإنسان للطبيعة، ولقد أصبحنا في عصر غدت الثورة التكنولوجية فيه تجعل الثورة الاجتماعية أكثر إلحاحاً وضرورة، وذلك وهي تعجل بدرجة لم يسبق لها مثيل بتطور القوى المنتجة وبالطابع الاجتماعي لها، إن وحدة الثورتين التكنولوجية والاجتماعية كفيلة بالمستقبل بأن تجعل من البشر لأول مرة في التاريخ السادة الحقيقيين للطبيعة، والقوانين الاجتماعية التي كانت تبدو خارجة عنهم سوف يتحكمون فيها عن معرفة حقه، وعندما يتحقق ذلك، يبدأ الإنسان مرحلة يحتدم فيها الصراع بين الطبيعة والإنسان من أجل أن يستحوذ تماماً على الطبيعة، لكن مازال على الإنسان أن يناضل طويلاً ليكون ذلك الإنسان الشامل الذي يختزن في نفسه قدراً لا مثيل له من المعرفة بالكون كله، هنالك يتوحد الإنسان تماماً مع المجتمع والطبيعة.

ورغم وحدة الطبيعة والمجتمع ووحدة المعرفة ووحدة المنهج العلمي إلا أن هذا المنهج قد وجد مقاومة شديدة، فقد تم رفض منجزات المنهج العلمي في مجال العلوم الطبيعية كما تجلى ذلك في أعمال كوبرنيكس وجاليليو، وكذلك في مجال العلوم الاجتماعية كانت المقاومة أشد قسوة وضراوة لأنها تمس الإنسان ذاته ومعتقداته، فقد كان أصحاب السلطة المطلقة الاستبدادية ويقفون منها موقفاً عدائياً.[33]

فالمنهج العلمي فيه تهديد لمصالحهم ولسلطانهم لأنه يؤدي بالضرورة إلى الحقيقة الموضوعية ولذلك كانت محاكم التفتيش في ذلك الوقت وأحرق كوبرنيكوس لأنه قال في علاقة الشمس بالأرض ما يخالف ما كان يدعو إليه أصحاب السلطة وسجن جاليليو لسبب نفسه.

من الواضح أن الموقف الذي اتخذته السلطة عندما تشعر أن الموقف أكثر خطورة يكون أشد وذلك عندما يكون الموضوع المباشر للبحث هو الإنسان ذاته من حيث قيمه وعقائده وعلاقاته الاجتماعية عندئذ يكون الخطر أشد والمقاومة من قبل أصحاب السلطة أعنف، وقد كـان من نتيجة ذلك أن الباحثين في تلك العصور اتجهوا في أبحاثهم منحى تبدو معه أنها بعيدة عن العادات والقيم والعقائد التي تمس الإنسان أو المجتمع ولذلك تخلفت العلوم الاجتماعية.[34]

فالمنهج العلمي ليس ملك لشعب دون شعب، لقد وقف المنهج العلمي وأعلن العلماء أن التفوق العنصري لا يستند إلى أي أساس علمي وهكذا ينتصر المنهج العلمي على الفكر الخرافي غير العلمي. ومن أهم المميزات التي يتمتع بها المنهج العلمي إنَّه عالمي بحيث أن أي باحث يستطيع أن يعيد النظر في نتائج أي بحث من البحوث ويقومها سواء بالتشكك في الفروض أو المسلمات أو في شمولية البيانات أو الشواهد أو دقتها أو في عمليات الاستنتاج القياسي أو الاستدلالي وهكذا فإن البحث العلمي بهذا المفهوم يصحح نفسه.[35]

خاتمة:

يبدو أن المنهج كمفهوم قابل للتطبيق في مجال العلوم الاجتماعية يشترط شروطا تفرضها طبيعة الحوادث الاجتماعية،من ناحية الأسس العامة ومبادئه وخطواته الأساسية إلا أن هنالك صعوبات تحول دون التطبيق الكامل للمنهج العلمي في العلوم الاجتماعية كخاصية تعقيد الظاهرة وتشابكها وكذا صعوبة ضبطها تجريبيا وقياسها قياسا موضوعيا.

هذا لا يمنع الباحثين من الاعتراف باشتراك العلوم كلها في افتراض وجود علاقات منظمة بين الظواهر الاجتماعية والطبيعية المختلفة، وكلها تحاول الكشف عن هذه العلاقات لاستخلاص القوانين أو النظريات وتفسيرها للوصول للتنبؤ بها وضبطها، كما تعتمد هذه العلوم-الطبيعة والاجتماعية- على المنهج العلمي في تحقيق الأهداف الثلاث – التفسير– التوقع – الضبط- لأنه يتميز بالدقة والموضوعية وباختبار الحقائق اختبارًا يزيل عنها كل الشك، وكذا الاستقراء الذي يبدأ من الجزيئات ليستمد منه القوانين على الطريقة الاستنتاجية والتي تتمثل في استخلاص قانون أو نظرية عامة من خلال مجموعة ظواهر طبيعية كانت أو اجتماعية خاصة.

قائمة المراجع:

  • أحمد عياد، مدخل لمنهجية البحث الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية بن عكنون، الجزائر،2006.
  • إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ت محمود قاسم والسيد محمد بدوي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، طبعة 1988.
  • السيد علي شتا، المنهج العلمي وعلم الاجتماع، ج3،مؤسسة شباب الجامعة،الإسكندرية، مصر،1995.
  • جان ديفينيو، مدخل إلى علم الاجتماع، ت، فاروق الحميد، دار الفرقد، دمشق، سورية،ط1، 2011.
  • جميل حمداوي، علم الاجتماع الفهم والتفسير.
  • ليفي بريل، فلسفة أوجيست كونت، ت محمود قاسم، مكتبة النهضة المصرية، 1950.
  • الباحث بتصرف، مـحمد إبراهيم عبد المجيد ، علم الاجتماع النشأة والتطور،ط1،مؤسسة رؤية، المعمورة،2007. بالإضافة إلى أحمد عياد، مدخل لمنهجية البحث الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية بن عكنون، الجزائر،2006.
  • مـحمد أحمد بيومي ، تاريخ التفكير الاجتماعي،دار المعرفة الجامعية ،الازاريطة،مصر ،2008.
  • مـحمد علي محمد، علم الاجتماع والمنهج العلمي، دار المعرفة بالإسكندرية، القاهرة، 1983.
  • محمود عوده، تاريخ علم الاجتماع، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1982.
  • مراد وهبه، مقالات فلسفية وسياسية، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية، القاهرة 1977، ص20،21. مزيد من التفاصيل انظر: تيودور كابلو، البحث الاجتماعي: الأسس النظرية والخبرات الميدانية، ترجمة محمد الجوهري، مطبعة العمرانية.
  • مروان عبد المجيد إبراهيم، أسس البحث العلمي لإعداد الرسائل الجامعية،ط1، مؤسسة الوراق، عمان، الأردن،2000.
  • نجيب إسكندر، المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية، ندوة إشكالية العلوم الاجتماعية.
  • نيقولا تيماشيف، نظرية علم الاجتماع: طبيعتها وتطورها، ت محمود عودة وآخرين، دار المعارف، 1982.
  • سان سيمون، مذكرات عن علم الإنسان، مأخوذ بتصرف من سان سيمون، سلسلة نوابغ الفكر الغربي، ت،طلعت عيسى.
  • سلاطنية بلقاسم ،حسان الجيلالي ، محاضرات في المنهج والبحث العلمي، الكتاب الثاني،ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009.
  • سمير نعيم أحمد، المنهج العلمي في البحوث الاجتماعية، غير وارد مكان النشر، ط5، 1986.
  • عبد الباسط عبد المعطي، اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، عالم المعرفة، العدد 44، أغسطس، 1981.
  • عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي،ط3،وكالة المطبوعات، شارع فهد السالم ، الكويت، 1977.
  • فؤاد مرسي، المنهج بين الوحدة والتعدد، ندوة إشكالية العلوم الاجتماعية، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، 1982.
  • صلاح الدين شروخ، منهجية البحث العلمي للجامعيين،دار العلوم للنشر والتوزيع،عنابة ، الجزائر،2003.
  • Pierre Ansart:Saint-Simon,Collection SUP philosophes 1ère édition,PUF,Paris,1969.

[1] – سلاطنية بلقاسم ،حسان الجيلالي ، محاضرات في المنهج والبحث العلمي، الكتاب الثاني،ط2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009. ص26.

[2] – عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي،ط3،وكالة المطبوعات، شارع فهد السالم ، الكويت، 1977، ص05.

[3] – سلاطنية بلقاسم ،حسان الجيلالي ، المرجع نفسه ،ص26.

[4] – مروان عبد المجيد إبراهيم، أسس البحث العلمي لإعداد الرسائل الجامعية،ط1، مؤسسة الوراق، عمان، الأردن،2000، ص69.

[5] – صلاح الدين شروخ، منهجية البحث العلمي للجامعيين،دار العلوم للنشر والتوزيع،عنابة ، الجزائر،2003،ص 92.

[6] – سمير نعيم أحمد، المنهج العلمي في البحوث الاجتماعية، غير وارد مكان النشر، ط5، 1986،ص 46-47.

[7] – سمير نعيم أحمد، المنهج العلمي في البحوث الاجتماعية، المرجع نفسه، مزيد من التفاصيل انظر:

Savory, Theodore H., The language of Science, London, Tonbridge, Printers, L.T.D, 1967.

[8] – مراد وهبه، مقالات فلسفية وسياسية، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية، القاهرة 1977، ص20، 21. مزيد من التفاصيل انظر: تيودور كابلو، البحث الاجتماعي: الأسس النظرية والخبرات الميدانية، ترجمة محمد الجوهري، مطبعة العمرانية، ص30.

[9] – عبد الرحمن بدوي، مناهج البحث العلمي،ط3،المرجع السابق، ص18-19.

[10] – مروان عبد المجيد إبراهيم، المرجع السابق،ص69، 72.

[11] – مـحمد أحمد بيومي ، تاريخ التفكير الاجتماعي،دار المعرفة الجامعية ،الأزاريطة،مصر ،2008، ص146-147.

[12] – سان سيمون، مذكرات عن علم الإنسان، مأخوذ بتصرف من سان سيمون، سلسلة نوابغ الفكر الغربي، ت،طلعت عيسى، ص50-51.

[13] – -Pierre Ansart:Saint-Simon,Collection SUP philosophes 1ère édition,PUF,Paris,1969,p:22.

[14] – جان ديفينيو، مدخل إلى علم الاجتماع، ت، فاروق الحميد، دار الفرقد، دمشق، سورية،ط1، 2011، ص19.

[15] – جان ديفينيو، مدخل إلى علم الاجتماع، المرجع نفسه، ص21.

[16] – مـحمد علي محمد، علم الاجتماع والمنهج العلمي، دار المعرفة بالإسكندرية، القاهرة، 1983، ص45.

[17] – عبد الباسط عبد المعطي، اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، عالم المعرفة، العدد 44، أغسطس، 1981،  ص 77 – 80.

[18] – نيقولا تيماشيف، نظرية علم الاجتماع: طبيعتها وتطورها، ت محمود عودة وآخرين، دار المعارف، 1982، ص57.

[19] – ليفي بريل، فلسفة أوجيست كونت، ت محمود قاسم، مكتبة النهضة المصرية، 1950، ص44، 45.

[20] – ليفي بريل، فلسفة أوجيست كونت، المرجع نفسه، ص44، 45. لمزيد من التفاصيل انظر:  لوسيان جولدمان، العلوم الاجتماعية والفلسفة، ت يوسف الأنطاكي، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، 1995.

[21] – عبد الباسط عبد المعطي، اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، مرجع سابق، ص65.

[22] – محمود عوده، تاريخ علم الاجتماع، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1982، ص70.

[23] – إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ت محمود قاسم والسيد محمد بدوي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، طبعة 1988م، ص178.

[24] – جميل حمداوي، علم الاجتماع الفهم والتفسير ،ص 19.

[25] – السيد علي شتا، المنهج العلمي وعلم الاجتماع، ج3،مؤسسة شباب الجامعة،الإسكندرية، مصر،1995،ص 16-17.

[26] – السيد علي شتا، المنهج العلمي وعلم الاجتماع، ج3،المرجع نفسه ،ص 18.

[27] – جي روشيه، علم الاجتماع الأمريكي، مرجع سابق، ص53.

[28] – الباحث بتصرف، مـحمد إبراهيم عبد المجيد ، علم الاجتماع النشأة والتطور،ط1،مؤسسة رؤية، المعمورة،2007،ص27-28، بالإضافة إلى أحمد عياد، مدخل لمنهجية البحث الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية بن عكنون، الجزائر،2006،ص 40-42.

[29] – أحمد عياد، مدخل لمنهجية البحث الاجتماعي، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية بن عكنون، الجزائر،2006،ص 40-42.

[30] – سمير نعيم، المنهج العلمي في البحوث الاجتماعية، مرجع سابق، ص76، 77.

[31] – مراد وهبه، مقالات فلسفية وسياسية، مرجع سابق، 20، 21.

[32] – فؤاد مرسي، المنهج بين الوحدة والتعدد، ندوة إشكالية العلوم الاجتماعية، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، 1982.

[33] – نجيب إسكندر، المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية، ندوة إشكالية العلوم الاجتماعية.

[34] – فؤاد مرسي، المنهج بين الوحدة والتعدد، مرجع سابق.

[35] – نجيب إسكندر، المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية، ندوة إشكالية العلوم الاجتماعية، مرجع سابق. مزيد من التفاصيل انظر: أحمد أبو زيد، أزمة العلوم الإنسانية، عالم الفكر، الكويت، المجلد الأول، العدد الأول أبريل، مايو، يونيو، 1970.


Updated: 2017-11-13 — 14:45

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme