تداعيات الصراع السوري على القضية الفلسطينية | ابراهيم محمد منيب نوري عبدربه


تداعيات الصراع السوري على القضية الفلسطينية، ابراهيم محمد منيب نوري عبدربه جامعة  الأزهر غزة، عضو الشبكة العربية لكتاب الرأي والاعلام.  مداخلة ألقيت خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر لمركز جيل البحث العلمي: فلسطين قضية وحق: طرابلس | لبنان 2 و3 ديسمبر 2016. ( حمل من هنا  أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشر فلسطين قضية وحق لبنان ديسمبر 2016 الصادرة بشهر ديسمبر 2016، ص 139).

   

 

ملخص الدراسة

تعتبر القضية الفلسطينية من أهم قضايا العالم الحديث والمعاصر, وهي تؤثر وتتأثر بمعظم الأحداث على المستوى الإقليمي والدولي, ومع بروز موجات فوضى ما سمي بالربيع العربي أواخر العام 2010 تأمل الفلسطينيون الخير الكثير فيها, ومنها الصراع السوري الذي انطلق في 15 مارس/ أذار 2011 من مدينة درعا.

وقد جاءت الدراسة في عدة مباحث حيث تناول المبحث الأول وبلمحة موجزة تاريخ الوجود الفلسطيني في سوريا في الفترة الممتدة  1948-2011, وكما تناول المبحث الثاني الموقف الفلسطيني من الصراع والذي أصبح منقسماً على نفسه, كما ركز المبحث الثالث الأثار الناجمة عن الموقف الفلسطيني تجاه الصراع في سوريا.

وتكتسب الدراسة أهميتها بكونها تميزت بالحداثة والأصالة كونها من الدراسات القليلة التي تناولت الموقف الفلسطيني من الصراع, خاصة في ظل تباين الموقف الفلسطيني الذي تشكل بناء على مواقف وارتباطات الأحزاب والقيادة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بالنظام السوري والنظام الإقليمي والدولي.

وقد خلصت الدراسة إلى أن اندلاع الصراع السوري كان بمثابة رصاصة الرحمة الذي أخرجت حركة حماس من حلف ما سمي الممانعة أو المقاومة وذلك بتبنيها موقف معارض للنظام واحتضان كلاً من تركيا وقطر لقيادة الحركة, كما لمعظم فصائل منظمة التحرير موقفها الخاص بها, وشكل موقف رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح محمود عباس الموقف الأكثر اتزانا, إذ أعلن منذ البداية الوقوف إلى الحياد وربما ذلك نابع من تجربة سلفه ياسر عرفات في حرب الخليج الثانية.

ولوجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا فمن الطبيعي أن يتأثر هؤلاء اللاجئين بالأحداث في الساحة السورية بل وانعكاس المواقف السياسية الفلسطينية عليهم, ولقد عانى فلسطيني سوريا نكبتهم الثانية في سوريا بعد نكبة العام 1948 على كافة المستويات وخير مثال على ذلك مخيم اليرموك وما حل به.11

وقد أوصت الدراسة بضرورة تشكيل لجان ومنظمات لمتابعة فلسطينيو سوريا, والاستدعاء الدائم للأونروا للوقوف عند مسؤولياتها تجاه فلسطيني سوريا, كما إنه على القيادة الفلسطينية بمختلف مشاربها الأخذ بالحسبان أن فلسطينيو سوريا يتأثروا بمواقفهم السياسية من الصراع السوري ومراعاة أن القضية الفلسطينية لا زالت في مرحلة تحرر وطني.

Abstract

The Palestinian cause consider the most important modern world issues, which affect and are affected most of the events at the regional and international level, and with start of chaos so-called Arab Spring in late 2010, the Palestinians hope it may towards to the best for their issues, including the Syrian conflict, which began in March 15 / March 2011 Dera’a city. The study came in several sections, in the first section, brief history of the Palestinian presence in Syria in the period 1948-2011, the second section, the Palestinian position on the conflict, which became divided on himself, and the third section focused effects of the Palestinian position towards the conflict in Syria. The importance of this study is that it has a modern and being one of the few studies that have addressed the Palestinian position of conflict, especially in light of variation Palestinian position, which was formed to build on the links parties and the Palestinian leadership and factions of the Palestine Liberation Organization to the Syrian regime and regional and international system positions.

The most important conclusions drawn from the study include that the outbreak of the Syrian conflict was a Bullet of mercy, which Hamas drove out of the so-called Treaty of opposition or resistance by adopting opposition to the Syrian regime. And adopting both Turkey and Qatar for Hamas’s’ leadership as for most of the PLO factions own position, and shape of the position of president of the Palestinian Authority and Fatah, Mahmoud Abbas, the most balanced position, as announced from the outset stand of neutrality and perhaps it stems from Yasser Arafat’s experience in the second Gulf War. And the presence of a large number of Palestinian refugees in Syria, it is natural that these refugees events in the Syrian arena is affected by it and the reflection of the Palestinian political positions on them, and I Palestinian Syria’s suffered the second Nakba in Syria after the Nakba of 1948 at all levels and the best example of this Yarmouk camp and what happened in it.. This research has come out with several recommendations, that the formation of committees and organizations to follow up on Palestinians in Syria, Permanent pager UNRWA to stand at their responsibilities towards the Palestinian Syria, and that the Palestinian leadership of various backgrounds taking into consider that the Palestinians in Syria affected by the political of their position on the Syrian conflict and the Palestinian issue is still in the national liberation period.

 

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في طبيعة الموقف الفلسطيني من الصراع السوري وما ترتب على ذلك من خصوصية لهذا الموقف .

تساؤلات الدراسة:

تتمحور مشكلة الدراسة بالسؤال الرئيسي التالي:

ما انعكاسات الموقف الفلسطيني تجاه الصراع في سوريا على القضية الفلسطينية ؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي عدة تساؤلات فرعية:

  • ما الجذور التاريخية للوجود الفلسطيني في سوريا خلال الفترة 1948-2011؟
  • ما طبيعة الموقف الفلسطيني من الصراع السوري؟
  • كيف أثر الصراع السوري على القضية الفلسطينية؟

أهداف الدراسة:

  • تحديد الجذور التاريخية للوجود الفلسطيني في سوريا خلال الفترة 1948-2011.
  • توضيح طبيعة الموقف الفلسطيني من الصراع السوري.
  • بيان أثر الصراع السوري على القضية الفلسطينية.

 

 

أهمية الدراسة:

  • إن هذه الموضوع يعتبر إضافة للمكتبة العربية.
  • تقديم رؤية موضوعية لانعكاس الصراع السوري على القضية الفلسطينية.
  • إثراء المؤتمر بموضوع مهم.

منهج الدراسة:

وظف الباحث في الدراسة عدة مناهج ولكن تم التركيز على:

  • المنهج التاريخي
  • المنهج الوصفي التحليلي

المبحث الأول

1.1 الوجود الفلسطيني في سوريا 1948-2011

شكلت نكبة فلسطين التي قامت بها العصابات الصهيونية عام 1948 محطة سوداء في التاريخ الفلسطيني الحديث والتاريخ العربي, وبذلك شرد أبناء الشعب الفلسطيني من بلاده التاريخية,  ثم وجد الفلسطينيين أنفسهم هائمين على وجوههم في مشارق الأرض ومغاربها ويواجهون صنوف المعاناة والعذابات التي لا يمكن للمرء أن يتخيّلها إلا إذا عاشها (عرار, 2016), وقد طالت عملية التهجير في العام 1948 نحو 750 ألف فلسطيني يمثلون أكثر54% من مجموع العرب الفلسطينيين, وفد منهم إلى سوريا حوالي 85 ألف فلسطيني, استقر معظمهم في دمشق العاصمة, والأقلية الباقية في المدن السورية الأخرى( حق العودة, 2012, ص 6), ويمكن أن نلخص الأسباب الرئيسية لهجرة الفلسطينيين لسوريا قبل وبعد النكبة بالتالي:

  • الانتداب البريطاني وسياسته التي هدفت لإفراغ الأرض من سكانها.
  • قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 وما حمله من إجحاف بحق الشعب الفلسطيني.
  • وقوع نكبة عام 1948 وتواطئ النظام الإقليمي والدولي مع السياسات البريطانية ووعودها الكاذبة, وهو ما أدى بالنهاية لوقوع النكبة الكبرى, ووقوع حالات الترانسفير بقوة النار والسلاح ضد الشعب الفلسطيني.
  • المذابح الصهيونية التي اقترفتها العصابات الصهيونية ( الأرغون, الهاغاناة, شتيرن) (جبهة النضال الشعبي الفلسطيني, 2016), وبالتالي يمكن القول أن الشعب الفلسطيني هجر من أرضه وعانى ويعاني الويلات بمؤامرة دولية أشرفت عليها بريطانيا وشرعنتها الأمم المتحدة بقرارها الظالم في ذلك الوقت

ونتيجة لمعدلات النمو الطبيعية بين فلسطيني سوريا فقد ارتفع مجموعهم ليصل إلى 431 ألف لاجئ في نهاية العام 2002 وقرابة 444 ألف لاجئ فلسطيني عام 2004, وينبغي الإشارة هنا إلى أن هجرة اللاجئين الفلسطينيين إلى سوريا لم تقتصر على موجات الهجرة عام 1948 وإنما استمرت طوال السنوات اللاحقة بفعل الأحداث السياسية المتلاحقة نتيجة لظروف سياسية واجتماعية واقتصادية مرتبطة بما يتعرض له الشتات الفلسطيني من أزمات وتهجير ثانوي( حق العودة, 2012, ص6), وتمثلت أبرز عمليات التهجير بعد النكبة بعام النكسة 1967, وبعد عام 1970 وبعد الحرب الأهلية اللبنانية عام 1976, ومجازر صبرا وشاتيلا 1982, وفي أوائل التسعينات من القرن الماضي بعد حرب الخليج الثانية وإجبار الفلسطينيين على مغادرة الكويت فضلاً عن ترحيل فلسطينيي العراق ودفعهم للجرة إلى أصقاع المعمورة (جبهة النضال الشعبي الفلسطيني, 2016), وتعد سوريا الدولة الثانية بين الدول العربية من حيث عدد اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها, إذ بلغ عددهم عام 2011  نحو 510,000 لاجئ مسجل في وكالة الأونروا, ووفق إحصاء آخر لوكالة  الأونروا في يناير/ كانون ثاني 2012 تقدم الوكالة خدماتها لما يزيد على 510,444 لاجئ فلسطيني مسجل يعيشون في منذ نكبة فلسطين عام 1948, لكن هذا العدد لا يشمل اللاجئين جميعاً, فهناك فئات غير مسجلة لدى الوكالة لأسباب متعددة,  وتشير مؤسسات المجتمع المدني والعاملين في لجان العودة إلى أن العدد الحقيقي للاجئين الفلسطينيين في سوريا يقرب من 600,000 لاجئ الأمر الذي يعني أن اللاجئين الفلسطينيين يمثلون ما نسبته 2,8من مجموع سكان سوريا تقريباً (منور,2015, ص2), أي أن فلسطيني سوريا لم يقتصر لجوئهم إلى الخارج بناءً على نكبة عام 1948, بل استمرت أفواج المهاجرين الفلسطينيين وذلك تبعاً للظروف المحيطة بهم سواء داخل فلسطين التاريخية أو خارجها.

وبحسب إحصاءات أخرى بلغ عدد الفلسطينيين في سوريا بمختلف فئاتهم في العام 2011, 932,533 فلسطينياً تتوزع أغلبيتهم على المجتمعات المنتشرة في مختلف المحافظات وتتفاوت الأوضاع المعيشية بين مخيم وآخر, حيث يتراوح دخل الفرد الواحد في الشهر بين أقل من 2000 ليرة سورية في مخيم سبينة وأكثر من 3000 ليرة في مخيم اليرمو(عزيزة, 2015, ص2 ).

2.1 فئات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا

رغم أن الفلسطينيين في سوريا يتمتعون إجمالاً بحقوق هي الأفضل بين الدول العربية التي يحتفظ بها الفلسطينيون بهويتهم الوطنية إلا أنهم ينقسمون إلى فئات في الحقوق كما يلي:

  • لاجئي عام 1948, وتشكل هذه الفئة النسبة الأكبر من اللاجئين, وتشرف على شؤنهم الهيئة العامة لللاجئين الفلسطينيين العرب ويتمتع هؤلاء بحقوق المواطن السوري في كافة المجالات الوظيفية والمهنية والتعليمية, عدا أمور تخص الانتخاب والترشح لعضوية مجلس الشعب.
  • لاجئي عام 1956, تم تسجيل هؤلاء على قيود مؤسسة اللاجئين وعلى قيود الأونروا وينطبق عليهم ما ينطبق على الفئة الاولى ما عدا أنهم لا يستطيعوا دخول سوق العمل إلا من خلال التعاقد بصفة مؤقتة.
  • نازحي عام 1967, بعضهم يعامل معاملة فئة عام 1956, والبقية يعاملوا معاملة الأجنبي إذ كانوا من حملة الوثائق المصرية(قطاع غزة), ومعاملة العربي لمن يحمل جواز السفر الأردني المؤقت.
  • نازحي عام 1970, تعتبر أوضاع هذه الفئة الأكثر تعقيداُ لأن غالبيتهم لا يملكون وثائق, وعلى حاملي وثائق السفر المصرية والأردنية تجديد إقامتهم في سوريا دورياً كل سنة, وثمة تعقيدات لدخولهم سوق العمل بالإضافة للصحة والتعليم (حق العودة, 2012, ص 6+7).

وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة للمخيمات الفلسطينية في سوريا, فإن للفلسطينيين هناك حقوقاً لا تختلف عن حقوق المواطنين السوريين في مجالات التوظيف والتعليم والصحة والتجارة والملكية مع بعض القيود الخاصة بتملك العقارات ومن دون أن يكون له حق التمتع بالحقوق السياسية الخاصة بالمواطنين السوريين, وخلافاً لما يظنه البعض ليست التسهيلات المقدمة للفلسطينيين في سوريا من عطاءات النظام السوري ومواقفه القومية, وإنما هي تعود إلى بداية تواجد الفلسطينيين في سوريا على إثر نكبة 1948 والتي هجرت العدد الأكبر من الفلسطينيين, وإلى حالة التعاطف مع القضية الفلسطينية والاحتضان الشعبي والرسمي لها( عزيزة, 2015, ص1).

المبحث الثاني

الموقف الفلسطيني من الصراع

1.2التباين في الموقف الفلسطيني إزاء الصراع

مثل الوجود الفلسطيني في سوريا حتى بدء أزمتها الحالية وجوداً مستقراً نسبياً ويعتبر الأمثل لمثيله في البلدان العربية المضيفة الأخرى ( الأردن – لبنان – مصر – العراق), لكن وبعد أشهر قليلة من اندلاع الصراع وتصاعده واتساعه بدأ الفلسطينيون في سوريا يعيشون فصلاً جديداً من فصول نكبتهم الثانية الكبرى التي حلت بهم في العام 1948, عندها بدأ  يتهدم هذا الوجود على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك عندما أخذ الصراع منحنى مسلحاً فمعظم المخيمات الفلسطينية باتت مكاناً يتصارع فيه أطراف الصراع السوري, مما تسبب في نزوح غالبيتهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم ومصدر رزقهم بحثاً عن مكان  آمن لهم يلوذون فيه حفاظاً على حياتهم (ديب, 2014, ص8).

يخطئ من ينكر فضل النظام على الفلسطينيين (وإن كانت لأهداف خاصة به) من ناحيتين أساسيتين وهما:

  • الناحية السياسية: التي وقف فيها النظام دفاعاً عن الحقوق الفلسطينية في المحافل المختلفة, ووفقاً لما يناسب سياسته الخارجية تجاه القضية الفلسطينية والتي مثلت أهم مكونات شرعيته.
  • الناحية القانونية: لوضع الفلسطينيين في سوريا والتي حافظ عليها بعد أن بدأت في عهد الرئيس شكري القوتلي وحكومته التي أقرت القانون 260 لعام 1956 والذي منح اللاجئ الفلسطيني كافة الحقوق الممنوحة للمواطن السوري ما عدا حقي الترشح والانتخاب (السعد, 2016, ص6), وتبعاً لهذه الأسباب وجد الشعب الفلسطيني نفسه في بداية الأحداث بين طرفي معادلة يصعب عليه الانحياز لأحدهما.

وبحكم التباين في وجهات نظر الفصائل الفلسطينية حيال ما يجري والتي غالباً ما تحددها علاقة هذا الفصيل أو ذاك بالنظام, وبحكم الفجوة الحاصة بين الشارع الفلسطيني ونخبه السياسية, نظراً إلى عجز تلك النخب في مواكبة تطلعاته, عدا عن تمايز الظروف الموضوعية بين مخيم فلسطيني وآخر على امتداد الجغرافيا السورية, كان من البديهي أن تتفاوت التقديرات والتوقعات حيال الموقف الذي سيشغله الفلسطينيون في المشهد السوري المتشكل حديثاً, ولا يبدوا أن معطيات الواقع على الأرض السورية قد سجلت حسماً أو ترجيحاً لمصلحة خيار ضد غيره, وإنما زادت في تعقيد المشهد واحتمالاته المفتوحة, وقد أكدت تصريحات محمود عباس منذ البداية بالوقوف على الحياد وعدم الانجرار في الصراع (عزيزة, 2016, ص 4+5).

2.2 أهمية الصراع للفلسطينيين

إن الصراع في سوريا يختلف عن باقي موجات ما سمي بالربيع العربي التي شهدتها الدول العربية منذ أواخر العام  2010بالنسبة للفلسطينيين وذلك يرجع للآتي:

  • تعتبر سوريا دولة هامة في الصراع العربي الإسرائيلي كونها من دول الطوق ولديها جزء محتل من أراضيها (الجولان) كما أنها تشكل حلقة وصل رئيسة في محور ما يسمى الممانعة.
  • يتواجد في دمشق القيادة السياسية لحركتي حماس والجهاد وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى.
  • قام النظام السوري في السابق بدعم حركات المقاومة الفلسطينية.
  • يعيش في سوريا قرابة 600 ألف لاجئ فلسطيني منتشرين في المحافظات السورية (أبو سعدة, 2014, ص1), إذاً التماس المباشر لسوريا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي جعل منها دولة مهمة ورئيسة في محور الصراع العربي الاسرائيلي, وبذلك يتأثر الفلسطينيون بما يحصل في سوريا سواء بالإيجاب أو السلب.

3.2 موقف الفصائل الفلسطينية

انقسمت الفصائل الفلسطينية بشأن كيفية تجنيب الفلسطينيين ارتدادات الصراع الناشب في البيئة الحاضنة لهم, والذي انتقل بين قوى المعارضة وقوات النظام إلى مراحل أشد عنفاً واحتداماً ورغم التوافق السياسي بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقوى التحالف الفلسطيني ( بما فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي), في بداية الأحداث على تحييد المخيمات الفلسطينية من حيث المبدأ غير أن ثمة وقائع متعددة أظهرت صعوبات لتطبيق هذا التوافق على أرض الواقع, من أهمها افتراق قوى فلسطينية ذات علاقة وثيقة بالنظام عن الاتجاه الفصائلي الفلسطيني الداعي لتكريس موقف الحياد الفلسطيني (أبو هاشم, 2014, ص 5).

4.2 منظمة التحرير الفلسطينية

فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ذات الوجود التاريخي في مخيم اليرموك لجأت إلى تفضيل الانزواء خلف مقولات التحييد ورفض الانجرار والتوريط وحتى عندما كان مخيم اليرموك يتعرض للقصف اتجهت بياناتها لإدانة السلوك وتجهيل الفاعل تجنباً للحرج مع النظام, في حين كانت تصريحات ياسر عبدربه باسم المنظمة تنحو نحو إدانة النظام وتحميله المسؤولية (أبو هاشم, 2014, ص 5), ولم يصدر عن منظمة التحرير الفلسطينية بيان واضح بشأن الصراع السوري إلا أن المنظمة لها بعض المواقف ومنها:

  • إدانتها للأحداث التي حصلت في مخيم اليرموك بتاريخ 7 حزيران/ يونيو2011 أو ما عرف بأحداث الخالصة.
  • إدانتها للهجوم الذي تعرض له مخيم الرمل في اللاذقية في منتصف أب/ أغسطس2011
  • زيارة عباس زكي ممثلاً عن المنظمة لسوريا واجتماعه مع الأسد مطالباً بتجنيب الفلسطينيين في المخيمات القصف الجوي وتقديم تسهيلات لهم وإطلاق سراح المعتقلين منهم.
  • إرسال قافلة إغاثية لأهل مخيم اليرموك برئاسة وزير العمل أحمد مجدلاني والذي قال “إن بعض الأطراف المحسوبة على حركة حماس داخل مخيم اليرموك تسعى لتعطيل التوصل لاتفاق من شأنه رفع المعاناة عن أهل المخيم”.( أبو سعدة, 2014, ص7)

5.2 حركة حماس

يمكن تمييز موقف حركة حماس التي آثرت الانسحاب من الساحة السورية, بسبب الضغوط التي تعرضت لها من النظام السوري نتيجة رفضها الوقوف إلى جانبه من الصراع, وخصوصاً بعد انقطاع علاقتها بالنظام في ضوء انحيازها المعلن للمعارضة السورية, تجلى هذا الموقف بوضوح في الكلمة التي ألقاها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة في مؤتمر حزب العدالة والتنمية في إسطنبول في شهر سبتمبر/ أيلول من العام 2011(أبو هاشم, 2014, ص 5), لا شك أنه ومن العوامل المهمة التي بنت عليها حركة حماس موقفها من الصراع السوري في ذلك الوقت بالتالي:

1- الاحتمالية الكبيرة لسقوط النظام السوري في ذلك الوقت, إذ أنه كان من المتوقع الانهيار السريع للنظام وذلك مقارنة بما حدث في دول ما سمي بالربيع العربي (تونس- ليبيا- مصر).

2- الاحتضان القطري – التركي, لا شك أن موقف كل من قطر وتركيا والإغراءات المقدمة منهما للحركة لعبا دوراً بارزاً في تبني حركة حماس موقفها من الصراع, وتبنيها موقف مناهض للنظام, إلى حد أن وصل برئيس مكتبها السياسي خالد مشعل إعلان موقف حركته من داخل تركيا التي تعتبر الممول الرئيس لمعظم قوى المعارضة السوري, كما كان لموقف الحركة مساهمة في إعطاء الصراع السوري صبغة طائفية وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة, كل ذلك يتلخص في عبارة أنه في السياسة لا يوجد صداقات دائمة ولا عداءات دائمة, فعدو اليوم من الممكن أن يصبح صديق الغد والعكس صحيح.

6.2 حركة الجهاد الإسلامي

حاولت حركة الجهاد الإسلامي التركيز على العمل الإنساني في مخيم اليرموك وسوريا بشكل عام, وتجنيب نفسها الدخول في التجاذبات السياسية حول الصراع السوري(أبو هاشم, 2014, ص 5)

7.2 الجبهة الشعبية القيادة العامة

ارتباط الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل بالنظام السوري هو ارتباط عضوي صعب الفكاك منه, كما أن الجبهة الشعبية القيادة العامة شاركت في الصراع إلى جانب النظام ورغم قلة تأثيرها الفعلي عسكرياً, إلا أنه وبمشاركة الجبهة إلى جانب النظام عسكرياً فإنها تعد طرف فلسطيني, ورغم مشاركتها إلى جانب النظام إلا أنها لا تعبر عن الموقف الفلسطيني العام لأن موقف حركتا حماس وفتح كانا الأبرز( برنامج الواقع العربي, 3-8-2015), وبذلك بنت الجبهة الشعبية القيادة العامة مواقفها السياسية والاعلامية بناءً على رواية النظام السوري في مختلف أطوار الصراع, وتبنيها فكرة المؤامرة الكونية على سوريا.

8.2 موقف أطراف الصراع من الفلسطينيين

النظام السوري

مع بداية تفجر الأوضاع سارع النظام السوري وعلى لسان مستشارة رئيس الجمهورية بثينة شعبان باتهام عناصر خارجية بالوقوف وراء الفتنة, ووجهت أصابع الاتهام للفلسطينيين بالتورط في أحداث وقعت في 26 مارس/ آذار باللاذقية, وما عزز هذا الاتجاه استحضار رامي مخلوف أحد أبرز رموز النظام القضية الفلسطينية وربط استقرار النظام  بأمن إسرائيل (أبو هاشم, 2014, ص3).

المعارضة السورية

تحدث برهان غليون رئيس المجلس الوطني المعارض في مقابلة مع صحيفة الشروق الجزائرية الفلسطينيون ليس إخواناً وأشقاء بالنسبة للسوريين بل هم أكثر من ذلك فهم جزء من أمن واستقلال سوريا (أبو سعدة, 2014, ص3), ومن خلال ما سبق, لقد حاول النظام توظيف القضية الفلسطينية لصالحه في الصراع, كذلك المعارضة رغم اختلافها من تيارات واتجاهات وأحزاب وقوى، وكذلك قراءاتها واجتهاداتها، التي تختلف باختلاف فصائلها وأحزابها وأهدافها ووسائلها، واختلاف معارضة الداخل عن بعض جماعات الخارج, حاولت أيضاً توظيف القضية الفلسطينية لكسب مزيد من الدعم, ومن المعروف في المنطقة العربية أن أي نظام أو حزب يسعى لهدف ما يحاول استغلال القضية الفلسطينية للوصول إلى مبتغاه لما تكتسبه القضية الفلسطينية من أهمية, أي أن كلاً من النظام والمعارضة حاولا استغلال القضية الفلسطينية لصالحهما.

المبحث الثالث

تداعيات الصراع السوري على القضية الفلسطينية

1.3 الفلسطينيين والصراع

مع انطلاق الصراع على السلطة في سوريا في الثامن عشر من مارس/ آذار 2011 والذي استمر لمدة ستة أشهر بطابع سلمي قبل أن يتجه للعسكرة (عبدربه, 2015, ص2), اتخذ الفلسطينيون في سوريا موقفاً مبدئياً منذ بداية الصراع يقوم على تبني الحياد باعتبار الصراع شأناً داخلياً يخص الشعب السوري الذي وقف مع اللاجئين الفلسطينيين موقفاً داعماً لقضيتهم الوطنية, ووفر لهم كل وسائل العيش الكريم ومنحهم جميع الحقوق التي يتمتع بها المواطنون السوريون أنفسهم (الهرش, 2016, ص2), كما أن هذا الموقف بني على مرتكزات عديدة، أهمها:

  • أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين لا تشكّل قوة كبيرة في المعادلات الداخلية لسورية (حوالي 3 بالمئة من عدد السكان)، تتوزّع على عديد من المدن في هذا البلد, ورؤية الفلسطينيين لمكانتهم في سوريا باعتبارهم مجرد لاجئين.
  • إن الفلسطينيين عموماً لم ينخرطوا في الحياة السياسية السورية، وظلّوا على هامشها طوال 64 عاماً، وبَدَيهي أن هذا يشمل السوريين الذين كانوا أصلاً ممنوعين من السياسة طوال أربعة عقود.
  • التجارب المأساوية للاجئين في الأردن ولبنان والعراق والكويت كانت في مركز إدراكات فلسطينيي سوريا لحساسية ما يجري، وباتت تثقل عليهم، بحيث نمّت عندهم مشاعر القلق والحذر من أي مداخلات قد تهدّد وجودهم واستقرارهم.
  • ثمة شعور عند فلسطينيي سوريا (ولبنان أيضاً) بغياب مرجعية وطنية لهم، بخاصّة مع حال الانقسام الحاصلة في حركتهم الوطنية، وتهميّش منظمة التحرير، وهو وضع ينمّي عندهم سلوكيات سلبية، أو انكفائية، في التعاطي مع أي حراكات سياسية.
  • إن انقسام القوى السياسية الفلسطينية العاملة في سوريا بشأن الموقف مما يجري في هذا البلد، لعب دوراً في زيادة حذر الفلسطينيين، وإصرارهم على نهج النأي بالنفس والتمسك بتجنيب المخيمات تداعيات الصراع؛ خصوصاً أننا نتحدث هنا عن فصائل يعيش معظمها بسبب احتضانها من قبل النظام السوري ( كيالي, 2014, ص 1+2), وبذلك يكون الفلسطينيون قد حاولوا الاستفادة من التجارب المأساوية لهم جراء الصراع العربي – العربي, بتحييد أنفسهم عن الصراع السوري إلا أنه لم يكتب له النجاح.

2.3 تداعيات الصراع السوري على فلسطيني سوريا:

انقسم اللاجئون الفلسطينيين في سوريا بين مؤيد ومعارض للنظام وعلى مدى سنوات الصراع بذلت جهود كبيرة من أجل تحييد الفلسطينيين عن الصراع, لكن العوامل المحلية والإقليمية كانت تمنع ذلك وبناء عليه أصيب المجتمع الفلسطيني في سوريا بخسائر عدة:

  • حصار خانق على مخيم اليرموك أكبر التجمعات الفلسطينية في سوريا, الذي يبلغ عدد سكانه 200ألف نسمة, مما أدى إلى تدمير معظمه وهجرة غالبية أبنائه, بقي منهم داخل المخيم حوالي 18 ألف نسمة فقط بينهم 3500 طفل.
  • تدمير معظم المرافق العامة في المخيمات, وتدمير غالبية مخيمات درعا ( جنوب سوريا) وحندرات جنوب حلب وخان الشيخ على طريق الجولان.
  • منع النظام السوري عودة أبناء مخيمات السيدة زينب وجرمانا والحسينية إلى بيوتهم رغم انتهاء المعارك( مرة, 2015).
  • بلغ عدد الفلسطينيين الذين غادروا سوريا في فترة الصراع أعداد كبيرة وذلك حسب التالي:
  • (42500) لاجئ فلسطيني سوري في لبنان.
  • (15500) لاجئ فلسطيني سوري في الأردن
  • (6000) لاجئ فلسطيني سوري في مصر، وذلك وفق احصائيات وكالة “الأونروا” لغاية يوليو
  • (8000) لاجئ فلسطيني سوري في تركيا.
  • (1000) لاجئاً فلسطيني سوري في قطاع غزة.
  • أكثر من (79) ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف 2016 (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا, 19/10/2016) .
  • بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين أكثر من 3375, وبلغ عدد المفقودين حوالي 288, كما بلغ عدد المعتقلين 1114( مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا,20/10/2016).
  • اتساع الانقسام السياسي والاجتماعي( مرة, 2015).
  • محاولة دفع أهالي المخيمات والتجمعات الفلسطينية إلى فقدان الثقة بالمرجعية السياسية الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير ( جبهة النضال الشعبي الفلسطيني, 2016).

على الصعيد السكاني (الديمغرافي)

يتواجد في سوريا حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 13 مخيماً، يقيم فيها حوالي 350 ألف نسمة، والجزء المتبقي يقيم في التجمعات في المدن الرئيسية, إن ما يقارب 270 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا قد أصبحوا مهجرين داخل سوريا أكثر من 200 ألف منهم في دمشق وحوالي 6600 في حلب إلى جانب 4500 في اللاذقية وفي حماة و6450 في حمص وأخيرا في 1310 في درعا, وتضيف هذه المصادر أنه تم تسجيل 10687 لاجئ فلسطيني من سوريا لدى الأونروا في الاردن مقابل 51300 في لبنان ووجود 6000 في مصر و1100 في ليبيا و1000 في غزة وعدد أخر في تركيا وماليزيا وبلدان أخرى( ديب, 2014, ص8), وبذلك يكون الصراع السوري عمل على تشتيت المشتت, فالفلسطينيين في سوريا وجدوا  أنفسهم مضطرين  للهجرة خارج سوريا أو النزوح في الداخل السوري نتيجة الظروف الصعبة والمقيتة التي تحيط بهم على كافة الأصعدة.

على الصعيد السكاني الانساني

مع استمرار الصراع بدأ الضعف المتسارع في قدرات الصمود, وتنامى الاحتياج الإنساني بين اللاجئين الفلسطينيين، وذلك نتيجة استمرار الصراع, وقد تضررت جميع مخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين بشدة، وعانت عدة مناطق، مثل اليرموك ومخيم درعا ومخيم عين التل ومخيم سبينة، من أضرار بالغة ونزوح شبه شامل لساكنيها, واستمر استخدام الأسلحة الثقيلة دون تمييز في الصراع، والاعتداء على المناطق المدنية، وانتهاك القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي، مما نتج عنه استمرار نزوح اللاجئين الفلسطينيين ،ولا يبدو أن هناك أية علامة على الانخفاض في حدة الأثر الإنساني للأزمة في سوريا, وقد استنفد اللاجئون الفلسطينيون جميع آليات التدبر، وفي غياب حل سياسي، تقدر الأونروا أن 460,000 شخص سيظلون بحاجة إلى مجال واسع من المساعدات الإنسانية من أجل تلبية احتياجاتهم الدنيا، بما يشمل المال والغذاء والمواد غير الغذائية والمأوى والصحة والمياه والصرف الصحي. وأصبح الآن العديد من اللاجئين الفلسطينيين يستخدمون آليات تدبر سلبية، مثل تقليص كميات الغذاء التي يتناولونها (الأونروا, 2014, ص 5), كما أن اللذين هجروا إلى خارج سوريا عانوا كثيرا, ففي الأردن أغلقت الحدود أمامهم مع أنها بقيت مفتوحة جزئياً أم اللاجئين السوريين, أما فلسطينيي سوريا اللذين تمكنوا من الدخول للأردن قبل اندلاع الصراع فتعرضوا للاحتجاز التعسفي والإعادة القسرية, وفي لبنان يمنع فلسطينيي سوريا من العمل في كثير من المهن وتشترط الحكومة عليهم التقدم بطلب للحصول على تأشيرة عمل وبإتباع إجراءات تختلف عن تلك التي تطلب من اللاجئين السوريين وتزيد عنها تكلفة, وفي مصر يعانوا فلسطينيي سوريا أيضاً حيث تسمح مصر للاجئين السوريين بالتسجيل في مفوضية الأمم المتحدة للاجئين لكن فلسطينيي سوريا لا يسمح لهم بذلك ما يحرمهم من الحصول على أي من المساعدات رغم أنهم فروا من الصراع نفسه (مور يسون, 2014, ص41).

على الصعيد السياسي

من تداعيات الأزمة السورية لجوء النظام السوري لوضع معيار لعلاقته مع الفصائل، بطرفيها، فصائل التحالف وفصائل المنظمة، وهذا ما وضع عددا منها في موقف صعب، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تحظيا بعلاقة خاصة ومميزة مع النظام والعمود الفقري بالنسبة لتحالف فصائل المقاومة الذي يعتبر جزءاً من محور المقاومة والممانعة, وما صعب عليهما الموقف أكثر فصائل التحالف الأخرى، الجبهة الشعبية- القيادة العامة وحركة فتح الانتفاضة وجبهة النضال الشعبي (خالد عبد المجيد) التي حملت السلاح إلى جانب النظام، الأمر الذي يعني أن الموقف المطلوب ليس موقفاً سياسياً فقط, حاولت حركة حماس أن تجمع ما بين انتمائها الأيديولوجي لحركة الإخوان المسلمين وانتمائها لمحور المقاومة الذي تمثل سوريا مركز، لكنها لم تنجح في ذلك وغادرت قياداتها سوريا, أما حركة الجهاد الإسلامي فلم تتخذ أي موقف سياسي من الأزمة السورية بما يؤثر سلباً على علاقتها مع النظام، وبنفس الوقت لم تحمل السلاح لجانبه مثل بقية فصائل التحالف، ولم تحمله ضده أيضا، وبالمجمل تمكنت من المحافظة على علاقتها الايجابية مع النظام( ديب,2014, ص8),  وبذلك أصبح الصراع السوري بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير, فحركة حماس التي كانت على علاقة مميزة بالنظام قد قطعت لأن حركة حماس لجأت للمحور التركي – القطري الداعمان الرئيسيان للمعارضة.

مخيم اليرموك

يعتبر مخيم اليرموك عاصمة الشتات الفلسطيني وذات أهمية كبيرة, ورغم ذلك قامت مجموعات من المعارضة السورية في  17دبسمبر/ كانون الأول 2012 باحتلال مخيم اليرموك, وبذلك كانت هذه المجموعات تسعى لتحقيق عدة أهداف باحتلالها للمخيمات والتجمعات الفلسطينية:

  • إيجاد مراكز لهم كمحطة انطلاق وضغط للهجوم على دمشق.
  • زج أبناء المخيمات وعموم الشعب الفلسطيني في الصراع السوري.
  • شطب حق العودة للاجئين وتصفية القضية الفلسطينية, ودفع الشباب الفلسطيني للهجرة والتشتت كنوع من خلق حالة من اليأس والإحباط.

كما دخل مقاتلو الدولة الإسلامية ( داعش), المخيم الذي يعج بالبنايات والسكان في أبريل/ نيسان من العام 2015 بفضل مساعدة جبهة النصرة في موقف تعاون نادر بين الخصمين, وبعد ذلك رفع الطرفان الدولة الاسلامية وجبهة النصرة السلاح في وجه بعضهما, وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان إن الدولة الاسلامية تسيطر على ثلثي مساحة مخيم اليرموك تقريبا وتسعى لانتزاع بقيته من جبهة النصرة(الحياة الجديدة, 9/6/2016, ص14).

وقد أعرب المتحدث باسم وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين الأونروا كريس غانيس عن قلقه إزاء الآثار الإنسانية المترتبة عن النزاع المسلح العنيف بين الجماعات المسلحة المتطرفة داخل مخيم اليرموك، مما زاد من التوتر الشديد والمعاناة المفروضة على المدنيين, الأطرافَ المعنية لوقف الأعمال العدائية والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي باحترام وحماية أرواح المدنيين في المخيم, كما أكد في حديثه للظروف غير الإنسانية التي يعيش فيها حوالي 3500 عائلة من أهالي المخيم -متوزعين في اليرموك ويلدا وببيلا وبيت سحم- بعد توقف معظم الهيئات والمؤسسات الإغاثية والإنسانية عن تقديم خدماتها بسبب صعوبة العمل، خاصة فيما يتعلق بتشغيل آبار المياه وهي مصدر المياه الوحيد في المخيم( جبور, 2016)

وبالتالي يمكن القول أن المخيم الذي هجر أهله وجوع من بقي ويستثمر جوع الفلسطيني كورقة سياسية مميزة لأطراف الصراع.

النتائج والتوصيات

 

لقد خلصت الدراسة بعدد من النتائج والتوصيات والتي يمكن ذكرها على النحو التالي:

النتائج

  • القضية الفلسطينية جزء أساسي من النظام الإقليمي العربي وهي تتأثر بما يحدث به وتتأثر.
  • تمتع الوجود الفلسطيني في سوريا في الفترة 1948 حتى العام 2011 بالاستقرار النسبي مقارنة بأوضاعهم في الدول العربية المجاورة.
  • تمتع فلسطيني سوريا بمعظم الحقوق التي يتمتع بها المواطن السوري, عدا عن حقي الانتخاب والترشح.
  • وفر النظام السوري للفلسطينيين سبل العيش الكريم, بغض النظر إن كان ذلك صادر من نابع قومي عروبي, أو لتحقيق أجندات خاصة به وبحليفته إيران.
  • عمل الصراع السوري على تقزيم القضية الفلسطينية, إذ أنه قبل اندلاع الصراع السوري عام 2011 كانت القضية الفلسطينية تشكل أهمية مركزية لدى الرأي العام العالمي, ومع اندلاع الصراع وبتشابك المواقف الإقليمية والدولية برز الصراع السوري كقضية مركزية لدى الرأي العام العالمي.
  • حاول الفلسطينيين النأي بالنفس عن الصراع, لكن الظروف أجبرت أغلبهم على الوقوف إلى جانب النظام والبعض الآخر ضد.
  • عمل الصراع في سوريا على استنزاف الفلسطينيين على كافة المستويات ومنها البشري.
  • تراجع أهمية قضية اللاجئين الفلسطينيين, وبرزت بدلاً منها اللاجئين والنازحين السوريين, وذلك ما لاحظناه من تقليص الأونروا للمساعدات للاجئين الفلسطينيين, وبالتالي تهميش وانكماش حق العودة.
  • إن الويلات التي عاناها ويعانيها الفلسطينيين في سوريا هي نتيجة لمحاولة أطراف الصراع توظيف القضية الفلسطينية لصالح أحدهما على حساب الأخر.
  • تشكل المخيمات الفلسطينية في سوريا رمزاً لحق العودة, ومع استمرار تهجير أهلها وتدميرها فإن ذلك ينعكس على حق العودة.
  • ترتب على المواقف الفلسطينية من الصراع وإن كانت ليس ذات طابع موحد نتائج مأساوية على اللاجئين في سوريا وخاصة في مخيم اليرموك, وأيضاً على مستوى وحدة القرار السياسي الفلسطيني.

التوصيات

  • يجب إطلاق حوار فلسطيني لحماية الوجود الفلسطيني, وتحييد المخيمات وتوفير الأمن والاستقرار للمجتمع الفلسطيني, وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في بداية اندلاع الصراع.
  • العمل على المستوى الإقليمي والدولي للضغط على أطراف الصراع لتحييد الفلسطينيين عن هذا الصراع.
  • مطالبة منظمة التحرير الفلسطينية بالإسراع باتخاذ التدابير اللازمة التي تحافظ على هوية الفلسطينيين في سوريا وعدم ذوبانها مع المجتمعات التي هاجروا اليها.
  • الضغط على الأمم المتحدة ممثلة بالأونروا بإيجاد أماكن آمنة للاجئين الفلسطينيين والعمل على تحييد المخيمات من قضية الصراع.
  • إعادة النظر لموقف بعض الفصائل الفلسطينية من الصراع, والعمل على مراعاة أن القضية الفلسطينية لا زالت في مرحلة تحرر وطني, وبالتالي كل موقف له نتائج من الممكن أن تكون كارثية على القضية, ومحاولة تجنيب القضية الفلسطينية مخاطر الصراع وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية.
  • دعوة مراكز الأبحاث المتخصصة والمهتمين بإظهار المعاناة الفلسطينية جراء الصراع السوري.

المراجع

أبو سعدة, محمد أحمد (2014), تقدير موقف: نكسة المنكوبين في سوريا, بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات, يناير/ كانون الثاني.

أبو هاشم, أيمن (2014), تداعيات الثورة السورية على فلسطيني سوريا دراسة حالة مخيم اليرموك أوجه التداخل والتفاعل, منظمة التحرير الفلسطينية: مركز الأبحاث: شؤون فلسطينية, العدد 251.

الأونروا (2014), أزمة سوريا الإقليمية النداء العاجل 2015.

برنامج الواقع العربي (2015), قناة الجزيرة الإخبارية, 3 أب/ أغسطس, الدوحة)

جبور, سلافة (2016), المعارك والحصار يلاحقان سكان مخيم اليرموك, الجزيرة نت, 16 أبريل/ نيسان.

حق العودة (2012), اللاجئون الفلسطينيون في الشتات: حقوق مهضومة وحماية غائبة, فبراير/ شباط, العدد47, فلسطين.

الحياة الجديدة (2016), 9 يونيو/ حزيران, العدد 7386.

ديب, رجا (2014), الفلسطينيون في سوريا: نكبة متجددة في ظل الأزمة السورية, حق العودة, مارس/ أذار, العدد 57, فلسطين.

السعد, حسام (2016), الفلسطينيون السوريون هندسة الهوية في زمن الثورة, مركز حرمون للدراسات المعاصرة, أب/ أغسطس, الدوحة.

عبدربه, إبراهيم (2015), الأبعاد السياسية لموقف حزب الله من الصراع على السلطة في سوريا 2011-2015, جامعة الأزهر, رسالة ماجستير غير منشورة, غزة.

عرار, أمجد (2016), منذ 68 سنة والفلسطينيون يبحثون عن هويتهم: النكبة جرح مفتوح بانتظار البلسم, 15 مايو/ أيار, مجلة البيان.

عزيزة, طارق (2015), الفلسطينيون في سوريا بين مطرقة الثورة وسندان النظام, مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت.

كيالي, ماجد (2014), ثورة السوريين وأثرها على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا, منظمة التحرير الفلسطينية: مركز الأبحاث: شؤون فلسطينية, العدد 252.

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا, فلسطينيو سوريا احصاءات وارقام حتى 19 تشرين الأول / أكتوبر 2016, 19/10/2016

مرة, رأفت ( 2015), مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بعد 4 سنوات من الثورة, المجتمع محلية لجميع المسلمين في أنحاء العالم, 19 مايو/ أيار.

منور, هشام (2015), اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: النكبة الثانية, مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت.

مور يسون, ليا (2014), نشرة الهجرة القصرية, الأزمة السورية التهجير والحماية, أيلول/ سبتمبر.

موقع جبهة النضال الشعبي الفلسطيني (2016), الهجرة الجديدة من مخيمات الشتات في سوريا, 28 مارس/ أذار.

الهرش, مصطفى (2016), مخيم اليرموك معاناة ودمار وأزمة مستعصية, مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت.


Updated: 02/01/2017 — 10:33

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © 2016 Frontier Theme