تدابير تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية كألية لحماية البيئة في التجربة الجزائرية والمغربية – دراسة مقارنة / العلواني نذير


تدابير تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية كألية لحماية البيئة في التجربة الجزائرية والمغربية – دراسة مقارنة

ط/د. العلواني نذير، كلية الحقوق والعلوم السياسية – جامعة البليدة 2

مداخلة نشرت في كتاب أعمال المؤتمر الدولي الخامس عشر لمركز جيل البحث العلمي حول أليات حماية البيئة، الذي نظم في طرابلس لبنان يومي 26 و27 ديسمبر 2017. ص 81.

حمل من هنا: كتاب أعمال المؤتمر الدولي

 

 

 

 

الملخص

                تبنت كل من الجزائر والمغرب نظام لتقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية كآلية وقائية لحماية البيئة، حيث من خلاله سيتم تقييم مسبقا نسبة الآثار التي يمكن أن تلحق ضررا بالبيئة نتيجة مشروع معين. حيث أن كِلا الدولتين تجعلان من هذا الإجراء إلزامي على صاحب المشروع مسبقا، مع وجود اختلافات من حيث طريقة التقييم بين من يشترط تعدد الدراسات حسب خطورة المشروع كدراسة أو موجز التأثير في الجزائر وبين من يكتفي بدراسة التأثير فقط كالمغرب، ومن حيث كيفية إدارة طلبات الدراسة بين من يغلب عليها الطابع الجماعي في شكل لجان كالمغرب وبين من يغلب عليها الطابع الفردي المتمثل في الوالي كالجزائر، مع اشتراكهما في ضرورة فتح تحقيق عمومي وإدراج الطابع التشاركي للمواطنين في ذلك مع منح ضمانات لصاحب المشروع للدفاع عن حقوقه. بالإضافة إلى اختلافهما من حيث الآثار المترتبة عن مخالفة هذه التدابير بين مقِرّ لعقوبات كالمغرب وبين متجاهل لها كالجزائر ماعدا في نظام رخصة استغلال المنشأة المصنفة.

Résume

L’Algérie et Maroc ont Adopté un système d’évaluation de l’impact des projets de développement économique en tant que mécanisme de protection de l’environnement, au cours de laquelle sera évaluer d’une façon préalable les effets qui pourrait causer des dommages à l’environnement par tel ou tel projet. Les deux États ont rendu de cette procédure obligatoire de l’auteur du projet préalablement, avec des différences mode d’évaluation entre d’exiger des nombreuses études selon la gravité du projet comme  l’étude de l’impact et le notice d’impact en Algérie et de se contenter d’étude  l’impact seulement comme le Maroc, et sur le couté de la gestion et  de traitement des demandes d’études entre de caractère plus collective sous la forme des commissions au Maroc et de caractère plus individuel du wali en Algérie, et rien de changer entre ces deux payes dans la nécessité d’ouvrir une enquête publique et le rapproche participative des citoyens, avec l’octroi de garanties de l’auteur du projet pour la défense de ses droits. Et avec autre différences  entre ces deux législateur dans les conséquences de l’infraction à ces mesures, l’un a prévu et disposer quelques sanctions comme le Maroc et l’autre ignorer ces sanctions sauf dans le régime de licence d’exploitation des installations classées .

مقدمة:

 تعتبر البيئة العنصر الأساسي لحياة الانسان، ومنه فإن المحافظة عليها تعد من أهم المقاربات الأساسية للأمن الوطني بصفة عامة والأمن الإنساني بصفة خاصة، ذلك أن التهديدات التي قد تواجهها الدولة في العصر الحالي ليست ذات طابع عسكري محض، بقدر ما قد تكون ذات طابع اقتصادي، بيئي، سياسي، اجتماعي،…ولاشك أن البُعد البيئي يعد من أهم الأبعاد الأساسية لأمن الإنسان وسلامته مقارنة بغيرها من الأبعاد، وهذا لكونه عامل أساسي تتوقف عليه كل الأنشطة الإنسانية. لذا فإن من أولويات المجتمع الدولي منذ عدة سنوات وخلال العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية يسعى إلى حث الدول بضرورة اتخاذ كافة التدابير والآليات التشريعية لمواجهة التهديدات البيئية وعدم تفاقمها، لاسيما من خلال إدراج البُعد البيئي في جميع الأنشطة والمشاريع التنموية التي تنوي الدولة القيام بها في إطار التنمية المستدامة، وعدم جعل حاجة الدولة إلى تطوير الاقتصاد والتنمية الوطنية كمبرر وذريعة للإفلات من حماية حق الانسان في بيئة سليمة.6

إن الجهود الدولية المتعاقبة حول البيئة وسبل حمايتها في العديد من اللقاءات والمؤتمرات لم تبقى حبر على ورق في التقارير الصادرة عنها، وإنما تم تجسيدها في تشريعات العديد من الدول على غرار الدول العربية، حيث نجد في هذا الصدد تجربة كل من الجزائر والمغرب كدولتين عربيتين عرفت عدة تشريعات متعلقة بالبيئة بصفة متعاقبة منذ بداية الحراك الدولي بشأنها، وصولا إلى إدراج المسألة البيئية ضمن النصوص الدستورية للبلدين[1]. ومن أهم الاستراتيجيات التي تبنتها كل منهما لحماية البيئة هو نظام تقييم الأثر البيئي على المشاريع التنموية والاقتصادية، حيث رغم اهتمام كل من الجزائر والمغرب في ضرورة السعي إلى الرفع من قدراتهما الاقتصادية والتنموية وجلب الاستثمارات، إلا أنهما لم يهملا مسألة  إدراج البعد البيئي ضمن المشاريع المنجزة أو المراد إنجازها، وكانت الجزائر السباقة إلى تبني نظام لتقييم الأثر البيئي في المشاريع التنموية منذ سنة 1983 بموجب أول قانون لحماية البيئة رقم 83-03[2] بخلاف الوضع في المملكة المغربية التي لم تعتمد هذا الإجراء إلا في سنة 2003 بموجب القانون رقم 03-11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة[3]، لكن مهما اختلفت التوجهات في إقرار هذا الإجراء الاحترازي، فإنه يبقى هذا الأسلوب من بين أهم الآليات الإدارية الوقائية، العلمية والفعالة لتقييم الآثار التي قد تلحق ضررا بالبيئة نتيجة انجاز المشاريع التنموية والاقتصادية.

إن أهمية دراسة هذا الموضوع من حيث المقاربة القانونية تندرج في معرفة مدى مواكبة التشريع لمستجدات حماية البيئة في المجال الاقتصادي، ذلك أن المشاريع التنموية والاستثمارية رغم أنها تهدف عموما إلى تقديم الخدمة للمواطنين وترقية الاقتصاد الوطني، إلا أنه لا يمكن أن تشكل في نفس الوقت سببا للإخلال بالنظام البيئي والمساس بصحة وسلامة محيط الانسان، وبالتالي يشكل أسلوب تقييم الأثر البيئي ضمان لفعالية هذه المشاريع واستمراريتها في إطار التنمية المستدامة، خاصة وأن هذا الموضوع تزاد أهميته أكثر في كونه تنصب على دراسة مقارنة بين تشريعين مختلفين لكل من الجزائر والمغرب، ومنه لاشك أنها ستساهم في إبراز نقاط القوة ونقاط الضعف كل من التشريعين في كيفية تنظيم هذا الأسلوب.

فيما يخص أهداف الموضوع فإن الغاية المرجوة من هذه الدراسة تتمثل في إبراز تجربة كل من الجزائر والمغرب في تأطير نظام تقييم الآثار البيئية للمشاريع التنموية والاقتصادية، ومدى مسايرتها للجهود الدولية والإقليمية للحد من الأخطار البيئية، خاصة وأن المسؤولية الأكبر ملقاة على عاتق الدولة في حماية البيئة، وهذا ضمن السلطات المخولة لها في مجال الضبط الإداري البيئي، والذي يعتبر أسلوب تقييم الأثر البيئي من أهم مظاهره، حيث سنحاول التركيز في هذه المداخلة على معظم جوانب التوافق والاختلاف بين التشريعين لاسيما من ناحية مجال تطبيق نظام تقييم الأثر البيئي ومضمونه، وكيفية معالجة طلبات دراسات التأثير ومدى تجسيد الطابع الإعلامي لهذا الإجراء والمقاربة التشاركية للمواطنين لاتخاذ القرارات ذات الصلة لاسيما في مرحلة التحقيق العمومي، وكذا معرفة الضمانات المقررة لصاحب المشروع في عملية التقييم والآثار المترتبة عن مخالفة تدابير هذا الإجراء وفق النصوص القانونية المقررة في ذلك. وسنتناول هذا الموضوع من خلال طرح الإشكالية التالية: إلى أي مدى وفق كل من المشرع الجزائري والمغربي في إيجاد تدابير فعالة لتقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية تعكس جدية كل منهما في حماية البيئة؟.

للبحث في هذا الموضوع ارتأينا اتباع المنهج المقارن بصفة أساسية طالما أن الدراسة تكون بصفة مقارنة بين تشريعين مختلفين، وهذا لتحديد أوجه التوافق والاختلاف بينهما، وكذا المنهج الوصفي لتحديد محتوى نظام تقييم الأثر البيئي وإجراءات تنظيمه في كلا البلدين، مع الاستعانة بالمنهج التحليلي لتحليل ومناقشة النصوص القانونية المنظمة لهذ الإجراء بغية إبراز محاسن التشريعين وإيجابياتهما في ذلك، وإيجاد الثغرات والنقائص التي تعتري هذا الأسلوب. ولتناول هذا الموضوع ارتأينا تقسيمه إلى :

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي لنظام تقييم الأثر البيئي ومجالات تطبيقه. المطلب الثاني: إجراءات تقييم الأثر البيئي والآثار المترتبة عنه.

المطلب الأول: الإطار المفاهيمي لنظام تقييم الأثر البيئي ومجالات تطبيقه

سنتطرق بداية إلى تحديد المقصود بنظام تقييم الأثر البيئي الفرع الأول) ثم نبين مجالات تطبيق هذا النظام والمشاريع الخاضعة له(الفرع الثاني).

الفرع الأول: المقصود بنظام تقييم الأثر البيئي

يعرف تقييم الأثر البيئي فقهيا بأنه “عملية تنبُّؤية وتقييمية لتأثير نشاط ما على البيئة المحيطة به، وبناء على هذا التأثير المدمج فيه التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية بما فيها التأثيرات الصحية والتأثيرات المختلفة على عناصر البيئة الطبيعية يتم إعداد تقرير الدراسة للمشروع وهي عملية تساعد الدولة على تحقيق التنمية المستدامة بأقل الأضرار على مواردها”[4]، ويعتبر تقييم الأثر البيئي مفهوم مستحدث تم اعتماده لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1969 كأحد متطلبات المشاريع الاستثمارية في مجالات مختلفة، وانتشر بعد ذلك في عدة دول متقدمة ونامية وتبنته المنظمات الدولية كإجراء احترازي لحماية البيئة، وكانت أبعاد هذا الإجراء طبيعية محضة في الوهلة الأولى إلى أن تطورت إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية أخرى[5]. ويعتبر نظام تقييم الأثر البيئي من بين أهم أساليب الضبط الإداري البيئي الذي يسمح للسلطة الإدارية من التدخل مسبقا في أنشطة الأفراد والخواص عموما، لاتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة التي تنجم عن ممارسة النشاط بشكل غير آمن، وهذ بسبب جهل الأفراد عواقب ذلك النشاط او لسوء تقدير منهم[6].

باعتبار أن دراستنا ستنصب على نظام تقييم الأثر البيئي في التشريع الجزائري والمغربي فإن مضمون هذا النظام بالنسبة للمشرع الجزائري يتمثل في دراسة التأثير وموجز التأثير، أما بالنسبة للمشرع المغربي فإنه يتمثل فقط في دراسة التأثير دون موجز لدراسة التأثير، إلا أنه في جميع الحالات نجد كلا المشرعين يجعلان من أسلوب دراسات التأثير كنظام لتقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية، مما يجعلنا نبحث عن معنى دراسات التأثير من الناحية الفقهية وموقف كل من المشرع الجزائري والمغربي(أولا) ثم نبين أهداف هذه الدراسة(ثانيا)

 أولا: تعريف دراسات التأثير على البيئة:

تعرف فقهيا دراسة التأثير على البيئة بأنها” وسيلة هدفها التعرف في الوقت الملائم عن تأثيرات عمليات الاستثمار على البيئة بمفهومها الواسع، والتأثيرات المقصودة في هذا الصدد هي التأثيرات المباشرة  وغير المباشرة لهذه الاستثمارات على الانسان والبيئة والمحيط الذي نعيش فيه”[7].

أما فيما يخص التعريف التشريعي نجد أن المشرع الجزائري لم يعرف دراسة التأثير بصفة مباشرة، وإنما حدد مجال تطبيق دراسات التأثير كأسلوب أو نظام لتقييم الآثار البيئية والمشاريع الخاضعة لها، وهذا حسب المادة 15 من القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة[8] التي تنص على أنه” تخضع مسبقا وحسب الحالة لدراسة التأثير أو موجز التأثير على البيئة مشاريع التنمية والهياكل والمنشآت الثابتة والمصانع والأعمال الفنية الأخرى، وكل الأعمال وبرامج البناء والتهيئة التي تؤثر بصفة مباشرة أو غير مباشرة فورا أو لاحقا على البيئة لاسيما على الأنواع والموارد والأوساط والفضاءات الطبيعية والتوازنات الأيكولوجية وكذلك على إطار ونوعية المعيشة”. ونفس الموقف في عدم تعريف دراسة التأثير أو موجز التأثير لا نلمسه أيضا في النص التنظيمي الخاص بمجال تطبيق دراسات التأثير ومحتواها وكيفيات المصادقة عليها[9].

بخلاف المشرع الجزائري نجد أن المشرع المغربي وضع تعريف خاص لدراسة التأثير كأسلوب لتقييم الأثر البيئي من خلال القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة بقوله هي” دراسة قبلية تمكن من تقييم الآثار المباشرة وغير المباشرة التي يمكن أن تلحق البيئة على الأمد القصير والمتوسط والبعيد نتيجة إنجاز المشاريع الاقتصادية والتنموية وتشييد التجهيزات الأساسية وتحديد التدابير الكفيلة بإزالة التأثيرات السلبية أو التخفيف منها أو تعويضها بما يساعد على تحسين الآثار الإيجابية للمشروع على البيئة”[10]. ونلاحظ أن هذا التعريف التشريعي شامل ودقيق لمعنى دراسة التأثير وحسن ما فعل المشرع المغربي في ذلك. وبعيدا عن موقف كل من المشرع الجزائري والمغربي في تعريف أو عدم تعريف دراسات التأثير نجد أن هذه الأخيرة تعد في جميع الحالات وسيلة وقائية هامة تمكن من خلالها الجهات المعنية من تقييم الأثر المحتمل على البيئة من جراء المشروع المراد إنجازه. وفي نفس الوقت آلية منهجية علمية لاحترام التدابير المتعلقة بحماية البيئة[11]، وهذا باعتبارها تجسد مبدأ الحيطة أو الاحتياط التي تقوم عليه السياسة الحمائية للبيئة في الجزائر[12]، وكذا مبدأ الاحتراز  الذي يقابله في التشريع المغربي[13].

ثانيا: الهدف من دراسات التأثير على البيئة

                إن الهدف من نظام تقييم الأثر البيئي بصفة عامة هو ضمان حماية البيئة والموارد الطبيعية، وفي نفس الوقت ضمان تنمية اقتصادية متواصلة، وكذا المساعدة على تحقيق درجة من المتابعة والمراقبة البيئية المستمرة للمشاريع للحيلولة دون انحرافها عن الخط البيئي، وصولا إلى الارتقاء بالتوعية البيئية العلمية في المحافظة على البيئة[14]. وحدد كل من المشرع الجزائري والمغربي بعض الأهداف المرجوة من دراسات التأثير، حيث أشار الأول إلى أنها تعتبر وسيلة تساهم في تحديد مدى ملائمة إدخال المشروع في بيئته مع تحديد وتقييم الآثار المباشرة أو غير المباشرة للمشروع والتحقق من التكفل بالتعليمات المتعلقة بحماية البيئة في إطار المشروع المعني[15]. أما الثاني  إلى أن الهدف من هذه الدراسات هو إيجاد تقييم ممنهج ومسبق للآثار المباشرة وغير المباشرة المؤقتة والدائمة للمشروع على البيئة، وبشكل أدق تقييم آثاره على الانسان وعلى الحيوان والنبات والتربة والهواء والمناخ والوسط الطبيعي والايكولوجي والممتلكات والمآثر التاريخية، وعند الاقتضاء على الجوار والنظافة والأمن والصحة العمومية مع مراعاة تفاعل هذه العناصر فيما بينها، ومحاولة إزالة التأثيرات السلبية للمشروع أو التخفيف منها أو تعويضها. وإبراز الآثار الإيجابية للمشروع وتحيينها والوصول في النهاية إلى إعلام السكان المعنيين بالتأثيرات السلبية[16].

نلاحظ إذن أن الأهداف المحددة في التشريع المغربي متعددة ودقيقة مقارنة بالأهداف المحددة من قبل المشرع الجزائري في هذا المجال لاسيما من ناحية إعلام المواطنين المتساكنين في مناطق الدراسة الذي يعتبر من أهم الأهداف طالما أن الحيز الأكبر من حماية البيئة سيكون بغرض سلامة صحة الأفراد، مما يؤكد مدى الأهمية التي يوليها المشرع المغربي لدراسات التأثير، مما يجعل من جميع الأطراف المعنية بهذه الدراسات ضرورة مراعاة هذه الأهداف واحترامها.

للإشارة أن دراسات التأثير كلما كانت تحقق الهدف المرجو منها كلما كانت البيئة في مأمن عن الأخطار المضرة بها، ذلك أن أهمية هذه الدراسات في تقييم الأثر البيئي تساهم في استمرارية المشاريع التنموية والاقتصادية في حدّ ذاتها وهذا لاستحالة بقائها في معزل عن البيئة السليمة، ومنه فعدم مراعاة جوانب هذه الأخيرة فإنه لا محال سيؤدي إلى تدميرها ويقصر أجل هذه المشاريع بالتبع، أضف إلى ذلك أنه كلما كانت هذه الدراسات دقيقة كلما ساعدت على فرص قبول المشروع والموافقة عليه من طرف السلطات المختصة ومنح التراخيص بشأنه[17]، وهذا طالما أن الغرض من دراسات التأثير هو الحصول على ترخيص وموافقة من السلطات المختصة لتجسيد المشروع الاستثماري الذي يحتمل أن يلحق ضررا بالبيئة.

الفرع الثاني: مجالات تطبيق نظام دراسات التأثير على البيئة والجهة المختصة بإعدادها ومحتواها

               سنتناول في هذا العنصر مجالات تطبيق نظام دراسات التأثير على البيئة (أولا) ثم نبين الجهة المختصة بإعداد الدراسات ومضمون هذه الأخيرة(ثانيا).

أولا: مجالات تطبيق نظام دراسات التأثير على البيئة

                سبقت الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لم يضع تعريفا محددا لنظام دراسات التأثير على البيئة بصفة عامة وإنما حدد المشاريع والهياكل التي تخضع مسبقا لهذا الإجراء، والمتمثلة أساسا في مشاريع التنمية والهياكل والمنشآت الثابتة والمصانع والأعمال الفنية الأخرى، وكل الأعمال وبرامج البناء والتهيئة التي تؤثر بصفة مباشرة أو غير مباشرة فورا أو لاحقا على البيئة[18]، وكذلك المؤسسات المصنفة المتمثلة في المصانع والورشات والمشاغل ومقالع الحجارة والمناجم وكل منشأة يستغلها أو يملكها كل شخص طبيعي أو معنوي عمومي أو خاص والتي قد تتسب في أخطار على الصحة العمومية والنظافة والأمن والفلاحة والأنظمة البيئية والموارد الطبيعية والمواقع والمعالم والمناطق السياحية، أو قد تتسبب في المساس براحة الجوار[19].

للإشارة أن المشرع الجزائري في تحديده للمشاريع والهياكل الخاضعة لنظام دراسة التأثير أو موجز التأثير على البيئة نص عليها تحت عنوان “نظام تقييم الآثار البيئية لمشاريع التنمية – دراسات التأثير”، في حين أن هناك قسم آخر من النشاطات التي أخضعها زيادة على دراسة التأثير أو موجز التأثير إلى إجراء آخر هو دراسة الخطر، والتي تتمثل أساسا في المنشآت المصنفة السالفة الذكر، حيث يقصد بها كل منشأة يُسبب إنشاءها واستغلالها خطرا وتأثيرا على المصالح المحمية قانونا كالبيئة والصحة العامة، مما يستلزم ضرورة اخضاعها لمجموعة قيود تشريعية وتنظيمية بهدف الحد من أخطارها والتقليل من آثارها[20]. أو هي” كل وحدة تقنية ثابتة يمارس فيها نشاط أو عدة أنشطة من النشاطات المذكورة في قائمة المنشآت المصنفة المحددة في التنظيم المعمول به”[21]. ومنه نجد أن المشرع الجزائري حدد مجالات تقييم الأثر البيئي عن طريق دراسات التأثير للمشاريع التنموية وكذا للمنشآت المصنفة، مع العلم أن هذه الأخيرة تخضع زيادة على ذلك إلى دراسة الخطر كما سبقت الإشارة، وهذا بغرض الحصول على رخصة استغلال المنشأة، وتهدف دراسة الخطر في هذه الحالة إلى تحديد المخاطر المباشرة التي يمكن أن تعرض الأشخاص والممتلكات والبيئة للخطر من جراء نشاط المؤسسة سواء كان السبب داخليا أو خارجيا[22]؛ طالما أن هذا النوع من المنشآت يعتبر مصدر دائم للتلوث وتسبب مخاطر أو مضايقات للأمن العام والصحة والنظافة العمومية[23]. وفي جميع الحالات فإن المشرع حدد قائمة حصرية للمشاريع والهياكل الخاضعة لنظام تقييم الأثر البيئي بما فيها قائمة المنشآت المصنفة[24]. ما يمكن الإشارة إليه أن ما يميز النظام القانوني للمنشآت المصنفة عن نظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية في التشريع الجزائري هو أن المنشآت المصنفة تخضع لرقابة إدارية مسبقة من خلال وسائل قانونية يعد الترخيص والتصريح الإداريان أهمها، طالما أن المشرع صنف هذه المنشآت حسب خطورتها إلى أربع فئات تخضع لإنشائها لتحقيق شرط واقف هو الترخيص الإداري أو التصريح الإداري لدى السلطات المختصة[25]، في حين أن نظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية لا يشترط فيها ترخيص أو تصريح مسبق وإنما تحتاج إلى مجرد الموافقة أو عدم الموافقة على دراسة أو موجز التأثير على البيئة من طرف السلطات المختصة[26].

أما عن الوضع في النظام والتشريع المغربي، نجد أن هذا الأخير حدد هو الآخر المشاريع الخاضعة لدراسة التأثير على البيئة في شكل قائمة مرفقة بالنص القانوني المنظم لتدابير تقييم الأثر البيئي[27]، التي من المزمع إنجازها من طرف شخص عمومي أو خاص ويمكن أن تؤثر على البيئة. وما يلاحظ على  المشرع المغربي أنه وحّد بين جميع المشاريع التي تخضع إلى دراسة التأثير من دون تمييز بين تلك التي تخضع لدراسة التأثير وتلك التي تخضع لدراسات أخرى، حيث حدد في المادة الأولى من القانون المتعلق بدراسة التأثير المقصود بمصطلح “المشروع” بأنه “كل الأنشطة والأشغال والتهييآت والمنشآت المزمع إنجازها من طرف كل شخص طبيعي أو معنوي، عام أو خاص والتي بسبب طبيعتها أو حجمها أو وجودها بمناطق حساسة أو مناطق محمية تتطلب إجراء دراسات التأثير على البيئة”[28]، وهو ما يطرح إشكال بالنسبة للمنشآت المصنفة حول ما إذا كانت تخضع فقط لدراسة التأثير أم أنها تخضع زيادة على ذلك لإجراءات وتدابير أخرى؟ والتي يعرفها المشرع المغربي بأنها “كل منشأة وردت تسميتها في النصوص المنظمة للمحلات المضرة بالصحة والمزعجة والخطرة مستغلة أو مملوكة من طرف أي شخص مادي أو معنوي عمومي أو خاص يمكنها أن تشكل خطرا أو ازعاجا أو على الصحة والأمن والنظافة العمومية…أو أي عنصر من عناصر البيئة[29]. وهذا الاشكال يجعلنا نتفحص المادتين 09 و10 من القانون 03-11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة المغربي السالف الذكر، التي توضّح بأن انشاء واستغلال المنشآت المصنفة تخضع لرخصة أو تصريح مسبق، مع العلم أن تقديم الطلب يجب أن يكون مرفقا برخصة أو توصيل تصريح أو دراسة التأثير على البيئة.

 بمعنى أن المشرع المغربي لم يشترط لاستغلال أو بناء منشأة مصنفة ضرورة القيام بدراسات قبلية متعددة وإنما وفق هذين النصين يتضح أنه منح سلطة الاختيار لصاحب المشروع إمكانية القيام بدراسة التأثير أو تقديم رخصة أو تصريح من الجهة المختصة وفقا للإجراءات المحددة قانونا، وهذا بخلاف المشرع الجزائري الذي يشترط القيام بدراسات التأثير ودراسة الخطر لجميع المنشآت المصنفة مهما كانت نوع نشاطها[30]، وأحسن ما فعل المشرع وهذا نظرا لخطورتها على البيئة. إلا أنه عند قراءة نص المادة 49 من القانون المتعلق بحماية واستصلاح البيئة السالف الذكر نجد أنها تنص على أنه ” في حالة ما إذا كان إنجاز تهييآت أو منشآت أو مشاريع يشكل تهديدا للبيئة بسبب حجمها أو وقعها على الوسط الطبيعي فإن صاحب المشروع أو طالب الرخصة يكون ملزما بإجراء دراسة تمكن من تقييم التأثير البيئي للمشروع ومدى موافقته لمتطلبات حماية البيئة”، ومنه يفهم من هذا النص لاسيما عبارة “منشآت ومشاريع” أن المنشآت المصنفة تخضع بطريقة غير مباشرة لدراسة تقييم الأثر البيئي[31]. إلا أنه حبذا على المشرع المغربي بمناسبة المنشآت المصنفة أن يولي أهمية أكثر لهذه الأخيرة نظرا لما تشكله من خطورة على النظام البيئي وذلك لتحقيق فعالية أكثر في المحافظة على البيئة، وهذا بإيجاد نظام قانوني خاص يحدد بدقة أشكال هذه المنشآت ودرجة خطورتها وكذا إجراءات منح الموافقة باستغلالها من طرف الأشخاص كما هو مقرر في التشريع الجزائري، الذي وفق في هذه المسألة في التمييز بين النظام القانوني للمشاريع التي تشكل أقل خطورة على البيئة (كتلك المتعلقة بالتنمية) والمشاريع التي تشكل اكثر خطورة وتهديد على البيئة كالمنشآت المصنفة، وذلك بتحديد أشكال هذه الأخيرة ومضمون المواد الخطرة التي تتضمنها والدراسات الواجب القيام بها لكل نوع من أنواع هذه المنشآت في المرسوم التنفيذي 07-144 المحدد لقائمة المنشآت المصنفة لحماية البيئة السالف الذكر.

 للإشارة أن المشرع الجزائري في القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة السالف الذكر أو النصوص التنظيمية الخاصة به أشار إلى أن المشاريع والمنشآت التي يتطلب فيها تدابير تقييم الأثر البيئي قد تخضع لدراسة التأثير أو لموجز التأثير على البيئة حسب الحالة، وهو ما يفهم من أن هناك نوعين من دراسات التأثير، لكن المشرع لم يبين المقصود بكل من دراسة التأثير وموجز التأثير بصفة دقيقة، وإنما يتضح أن الفرق بينهما من حيث طبيعة ونوعية المشاريع، ذلك أن المرسوم التنفيذي رقم 07-145 السالف الذكر ميز بين دراسة التأثير وموجز التأثير من خلال إيجاد قائمة للمشاريع التي تتطلب فيها دراسة التأثير وتلك التي تتطلب فيها موجز التأثير فقط، وهذا من دون أن يوضح الفرق بين دراسة التأثير وموجز التأثير من ناحية موضوع الدراسة، خاصة وأن اجراءات سير هذين النوعين –كما سنرى- لا تختلف اختلافا جوهريا ماعدا في بعض الحالات، إلا أنه حسب رأي البعض فإن حجم المشروع وأهميته هو الذي يحدد ما إذا كان يخضع لدراسة التأثير أو موجز التأثير وكذا درجة ومدى التأثير المتوقع على البيئة بمفهومها الواسع لاسيما الموارد والأوساط والفضاءات الطبيعية والتوازنات الإيكولوجية ونوعية المعيشة[32].

ثانيا: الجهة المختصة بإعداد دراسات تقييم الأثر البيئي

                يتفق كل من المشرع الجزائري والمغربي على أن دراسات التأثير الواجب القيام بها يجب أن تكون على نفقة ومسؤولية صاحب المشروع أو المنشأة[33]، لكن يختلفان من حيث أن المشرع المغربي لم يبين بصفة دقيقة الجهة المحددة للقيام بهذه الدراسات بخلاف المشرع الجزائري الذي أشار بأن هذه الأخيرة يتم إعدادها من طرف مكاتب دراسات أو مكاتب خبرات أو مكاتب استشارات معتمدة من قبل الوزارة المكلفة بالبيئة. وما تجدر الإشارة إليه أن دراسات مدى التأثير على البيئة باعتبارها إجراء إداري يسبق إنجاز المشروع فهو بالتالي ليس تصرفا إداريا محضا، لأنه يستوجب على الإدارة التخلي عن التصرف الانفرادي في إدارة الشؤون البيئية واعتماد المشاركة والتشاور مع مختلف القطاعات والمراكز العلمية[34].

ثالثا: محتوى دراسات التأثير

حدد المشرع الجزائري محتوى دراسة التأثير وموجز التأثير على البيئة استنادا إلى القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة وكذا في ظل التنظيم المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة، ففي القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة نجد أنه أشار فقط إلى محتوى دراسة التأثير دون موجز التأثير، وذلك بأن تتضمن على الأقل ما يأتي[35]:

-عرض عن النشاط المزمع القيام به.-وصف للحالة الأصلية للموقع وبيئته اللذان قد يتأثران بالنشاط المزمع القيام به.-وصف للتأثير المحتمل على البيئة وعلى صحة الانسان بفعل النشاط المزمع القيام به والحلول البديلة المقترحة.-عرض عن آثار النشاط المزمع القيام به على التراث الثقافي، وكذا تأثيراته على الظروف الاجتماعية والاقتصادية.-عرض عن تدابير التخفيف التي تسمح بالحد أو بإزالة وإذا أمكن بتعويض الآثار المضرة بالبيئة والصحة.

أما في ظل المرسوم التنفيذي 07-145 المتعلق بمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة، نجد أنه أشار إلى مضمون محتوى دراسة التأثير وكذا موجز التأثير المعد على أساس حجم المشروع والآثار المتوقعة على البيئة ما يلي[36]:

-تقديم صاحب المشروع لقبه أو مقر شركته وكذلك عند الاقتضاء شركته وخبرته المحتملة في مجال المشروع المزمع إنجازه وفي المجالات الأخرى.- تقديم مكتب الدراسات- تحليل البدائل المحتملة لمختلف خيارات المشروع وهذا بشرح وتأسيس الخيارات المعتمدة على المستوى الاقتصادي والتكنلوجي- تحديد منطقة الدراسة- الوصف الدقيق للحالة الأصلية للموقع وبيئته المتضمن لاسيما موارده الطبيعية وتنوعه البيولوجي وكذا الفضاءات البرية والبحرية أو المائية المحتمل تأثرها بالمشروع- الوصف الدقيق لمختلف مراحل المشروع لاسيما مرحلة البناء والاستغلال وما بعد الاستغلال (تفكيك المنشآت وإعادة الموقع إلى ما كان عليه سابقا)،- تقدير أصناف وكميات الرواسب والانبعاثات والأضرار التي قد تتولد خلال مختلف مراحل إنجاز المشروع واستغلاله (لاسيما النفايات والحرارة والضجيج والاشعاع والاهتزازات والروائح والدخان…)- تقييم التأثيرات المتوقعة المباشرة وغير المباشرة على المدى القصير والمتوسط والطويل للمشروع على البيئة (الهواء والماء والتربة والوسط البيولوجي والصحة…)- الآثار المتراكمة التي يمكن أن تتولد خلال مختلف مراحل المشروع- وصف التدابير المزمع اتخاذها من طرف صاحب المشروع للقضاء على الأضرار المترتبة على انجاز مختلف مراحل المشروع أو تقليصها و/أو تعويضها- مخطط تسيير البيئة الذي يعتبر برنامج متابعة تدابير التخفيف و/أو التعويض المنفذة من قبل صاحب المشروع- الآثار المالية الممنوحة لتنفيذ التدابير الموصى بها-كل عمل آخر أو معلومة أو وثيقة أو دراسة قدمتها مكاتب الدراسات لتدعيم أو تأسيس محتوى دراسة أو موجز التأثير المعنية.

                أما عن الوضع في التشريع المغربي، نجد أن هذا الأخير يشترط في محتوى دراسة التأثير العناصر الآتية[37]: -القيام بتشخيص إجمالي للحالة الأصلية للموقع ولاسيما مكوناته البيولوجية والفيزيائية والبشرية المحتمل تعرضها للضرر عند إقامة المشروع- وصف لأهم مكونات ومميزات المشروع ومراحل إنجازه، بما في ذلك وسائل الإنتاج وطبيعة وكمية المواد الأولية المستعملة ومصادر الطاقة والمقذوفات السائلة والغازية والصلبة وغيرها من النفايات الناجمة عن إنجاز أو استغلال المشروع – تقييم للتأثيرات الإيجابية للمشروع وانعكاساته السلبية ومخاطره على الوسط البيولوجي والفيزيائي والبشري خلال مراحل إنجاز المشروع واستغلاله أو تطويره اعتمادا على الأسس المرجعية أو التعليمات التوجيهية المعدة لهذا الغرض- التدابير المزمع اتخاذها من طرف الطالب لإزالة الآثار الضارة بالبيئة أو التخفيف منها أو تعويضها إضافة إلى التدابير الهادفة إلى إبراز وتحسين الآثار الإيجابية للمشروع- برنامج مراقبة وتتبع المشروع وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها في مجالات التكوين والاتصال والتدابير ضمانا لتنفيذ المشروع واستغلاله وتطويره وفقا للمواصفات التقنية والمتطلبات البيئية المعتمدة في الدراسة- تقديم مختصرا للإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالمشروع وبالعقار المخصص لإنجازه واستغلاله وكذا التكاليف التقديرية للمشروع- مذكرة تركيبية موجزة لمحتوى الدراسة وخلاصاتها- ملخص مبسط للمعلومات والمعطيات الأساسية المتضمنة في الدراسة معدا لفائدة العموم.

 ما يمكن ملاحظته في محتوى دراسات التأثير بين التشريعين الجزائري والمغربي، نجد أن هناك توافق بين الجانبين إلى حدّ ما في معظم العناصر الواجب مراعاتها لتقديم الدراسة والتي من خلالها سيتم تبصير الجهات المختصة للحصول على الموافقة البيئية من عدمها.

المطلب الثاني: إجراءات تقييم الأثر البيئي والآثار المترتبة عنه 

بعد الحديث عن الإطار المفاهيمي لنظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية، سنحاول إبراز قواعد وإجراءات سير هذا النظام من خلال التطرق إلى ضوابط إيداع طلبات دراسة التأثير وإجراءات فحصها(الفرع الأول) ثم نبين حقوق والتزامات صاحب المشروع في عملية تقييم الأثر البيئي والجزاءات المترتبة عن مخالفتها (الفرع الثاني)

الفرع الأول: ضوابط إيداع طلبات دراسة التأثير على البيئة وإجراءات فحصها

سنتناول في هذا العنصر طريقة إيداع طلبات دراسات التأثير على البيئة(أولا) ثم نسلط الضوء على إجراءات فحص هذه الطلبات وضوابط اتخاذ قرار الموافقة البيئية(ثانيا).

أولا: كيفية إيداع طلبات دراسات التأثير على البيئة

                حدد المشرع الجزائري بأن دراسة التأثير أو موجز التأثير على البيئة يجب أن يودع من طرف صاحب المشروع لدى الوالي[38] في 10 نسخ، ثم تتولى المصالح المكلفة بالبيئة على المستوى المحلي فحص محتوى دراسة التأثير أو موجز التأثير وهذا بتكليف من الوالي ذاته[39]. أما كيفية إيداع طلب دراسة التأثير في التشريع المغربي، نجد أن هذا الأخير أشار إلى أنه يتم إحداث لدى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة لجنة وطنية ولجان جهوية لدراسات التأثير على البيئة تناط بها مهمة فحص دراسات التأثير على البيئة وإبداء الرأي حول الموافقة البيئية للمشاريع[40]، وحدد المرسوم 563-04-2 الصادر في 04 نوفمبر 2008 المتضمن تحديد اختصاصات اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة طريقة عملها وتشكيلتها، حيث يتم إيداع طلب دراسة التأثير لدى كتابة اللجنة حسب الحالة من طرف الطالب المتمثل في صاحب المشروع (شخص طبيعي أو معنوي)[41]. وحدد هذا المرسوم تشكيلة هذه اللجان، حيث تتشكل اللجنة الوطنية من السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة أو ممثلها رئيسا، وممثلين عن السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والتجهيز والنقل والتنمية المجالية والتعمير والسياحة والطاقة والمعادن والماء والصحة والفلاحة والصيد البحري والصناعة والعدل، بالإضافة ممثل عن المندوبية السامية للمياه والغابات ومكافحة التصحر. باعتبار أن هؤلاء أعضاء دائمين، فإنه يمكن لرئيس اللجنة الوطنية استدعاء أعضاء آخرين للمشاركة في أشغال هذه اللجنة بصفة تقريرية لاسيما ممثل السلطة الحكومية المعنية بالمشروع موضوع دراسة التأثير، وممثل أو ممثلي السلطات الحكومية المعنية بتدابير الوسط المستقبل للمشروع محل الدراسة، وممثل أو ممثلي الجماعة أو الجماعات المعنية بالمشروع وكذا الغرفة أو الغرف المهنية المعنية بالمشروع[42].

 أما فيما يخص تشكيلة اللجنة الجهوية فإنه يترأسها والي الجهة[43] التي ستستقبل المشروع أو ممثله وتضم الممثل الجهوي للسلطات المكلفة بالتجهيز والنقل والتنمية المجالية والتعمير والسياحة والطاقة والمعادن والماء والبيئة والصحة والفلاحة والصيد البحري والصناعة والعدل والممثل الجهوي للمندوبية السامية للمياه والغابات ومكافحة التصحر. باعتبار أن هؤلاء أعضاء دائمين في اللجنة الجهوية، فإنه يمكن لرئيس اللجنة أن يستدعي لحضور أشغالها بصفة تقريرية كل من الممثل الجهوي للسلطة الحكومية المعنية بالمشروع موضوع دراسة التأثير على البيئة والممثل الجهوي للسلطة المعنية بتدبير الوسط المستقبل للمشروع محل الدراسة وممثل أو ممثلي السلطة بالإقليم أو العمالة[44] المعني بالمشروع وممثل الجماعة[45] أو الجماعات المعنية بالمشروع وكذا ممثل أو ممثلي الغرفة أو الغرف المهنية المعنية بالمشروع[46].

وما يمكن الإشارة إليه، أنه نلاحظ أن المشرع المغربي اعتمد الطابع الجماعي في تسيير وإدارة طلبات دراسات التأثير من خلال إحداث لجنة وطنية ولجان جهوية تتولى إدارة الملف مع تحديد لطبيعة أعضائها وإشراك مختلف القطاعات المعنية، مما يختلف بصفة جذرية عن المشرع الجزائري الذي تبنى الطابع الانفرادي لتسيير الملف المتمثل في الوالي بمساعدة بعض المصالح المكلفة بالبيئة على المستوى المحلي دون تحديد لطبيعتها بصفة دقيقة، مما يعتبر من نقائص التشريع الجزائري في تسيير الملف، ومنه لضمان فعالية أكثر في تسيير تدابير تقييم الأثر البيئي يتعين على المشرع الجزائري على الأقل إشراك المنتخبين المحليين للمنطقة المعنية بالمشروع كما هو مقرر في التشريع المغربي بالنسبة لممثل الجماعة السالف الذكر، طالما أن المجالس الشعبية البلدية أو الولائية تحتوي على لجان مكلفة بحماية البيئة باعتبارها الأقرب إلى ميدان النشاط المزمع إنجازه[47].

 ثانيا: إجراءات فحص طلبات دراسات التأثير على البيئة وضوابط اتخاذ قرار الموافقة البيئية

01_ القواعد المقررة لمعالجة طلبات دراسات التأثير على البيئة:            

نص المشرع الجزائري فيما يخص كيفية فحص ملفات دراسات التأثير على البيئة في أنه بمجرد إيداع الطلب لدى الوالي من طرف صاحب المشروع، يمنح أجل شهر (1) واحد لهذا الأخير لتقديم المعلومات التكميلية المطلوبة إذا كانت لازمة. ثم يعلن الوالي بموجب قرار فتح تحقيق عمومي بعد الفحص الأولي وقبول دراسة التأثير وموجز التأثير، وهذا لدعوة الغير او كل شخص طبيعي أو معنوي لإبداء آرائهم في المشروع المزمع إنجازه وفي الآثار المتوقعة على البيئة[48]. للإشارة أن المشرع لم يُشر في القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة السالف الذكر عن إجراء التحقيق العمومي بمناسبة حديثه عن نظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية في المادة 15 منه، وإنما أشار إلى هذا الإجراء فقط بمناسبة الحديث عن القواعد المطبقة على المنشآت المصنفة في المادة 21 من ذات القانون[49]، وبالتالي ما يطرح نوع من الغموض حول ما إذا كان هناك إجراء للتحقيق العمومي يخص فقط المنشآت المصنفة بخلاف ذلك المطبق في المشاريع الخاضعة لدراسة التأثير وموجز التأثير أم لا؟. وهذا مالا نعتقده في ذلك وإنما صياغة المشرع للمادة 15 لم تكن موفقة في عدم ذكر مسألة التحقيق العمومي في هذه المشاريع أيضا.

إن إجراء التحقيق العمومي ومشاركة الجمهور في هذه العملية له أهمية بالغة في أنه يُكرس الطابع التشاوري لدراسة التأثير على البيئة، بحيث يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي حق الاستشارة للتعرف على المشروع بكامله وتقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم، مما يضمن تحقيق درجة من المتابعة والمراقبة البيئية المستمرة لمشاريع التنمية بما يؤمن مسيرة هذه المشاريع ويحول دون انحرافها عن الخط البيئي وتحسين عملية اتخاذ القرارات[50]. يبين على أن هذه الدراسات أحدثت تغييرا في ممارسة السلطة التنظيمية للإدارة، ذلك أنه يستوجب عليها التخلي عن التصرف الانفرادي لإدارة الشؤون البيئية واعتماد المشاركة والاستشارة مع مختلف الفاعلين لاسيما المجتمع المدني[51].

فبعدما يتخذ الوالي قرار فتح تحقيق عمومي فإنه يجب عليه في هذه الحالة إشهار هذا القرار وإعلام الجمهور بذلك، من خلال تعليق إعلان فتح التحقيق في مقرات الولاية والبلديات المعنية وفي أماكن موقع المشروع، وكذا النشر في يوميتين وطنيتين مع تضمين هذا الإعلان وجوبا البيانات التالية: – موضوع التحقيق العمومي بالتفصيل. – مدة التحقيق التي ينبغي أن لا تتجاوز شهر واحد. – الأوقات والأماكن التي يمكن للجمهور أن يبدئ خلالها الملاحظات التي يتم تدوينها في سجل مرقم ومؤشر عليه مفتوح لهذا الغرض[52]. وفي هذا الإطار يعين الوالي محافظا محققا يكلف بالسهر على احترام التعليمات المتعلقة بطريقة تعليق ونشر القرار المتضمن فتح تحقيق عمومي، وكذا الحرص على تدوين جميع الآراء والملاحظات المقدمة في السجل الخاص بذلك. كما يسهر المحافظ المحقق على إجراء كل التحقيقات أو جمع المعلومات التكميلية الرامية إلى توضيح العواقب المحتملة للمشروع على البيئة. وعند انتهاء المحافظ المحقق من مهمته يتولى تحرير محضر يحتوي على تفاصيل تحقيقاته والمعلومات التكميلية التي جمعها ثم يرسلها إلى الوالي. ويتولى هذا الأخير في نهاية التحقيق العمومي تحرير نسخة من مختلف الآراء المحصل عليها وعند الاقتضاء استنتاجات المحافظ المحقق ويدعوا صاحب المشروع في آجال معقولة لتقديم مذكرة جوابية[53].

فيما يخص إجراءات فحص طلبات دراسة التأثير في التشريع المغربي نجد أن هذا الأخير أشار إلى أنه بعد إيداع الملف لدى كتابة اللجنة الوطنية أو الجهوية[54]، فإن هذه اللجان تقوم حسب اختصاص كل منها بفحص ملف طلب دراسة التأثير الخاصة بالمشاريع التابعة لاختصاص كل منها وتبدئ رأيا حول الموافقة البيئية. إلا أنه لم يبين المشرع مكان انعقاد هذه اللجان سواء الوطنية منها أو الجهوية، أي هل تتم على مستوى الوزارة بالنسبة للجنة الوطنية أم على مستوى الجهة بالنسبة للجنة الجهوية. وبالنسبة لاختصاص كل لجنة فإن اللجنة الوطنية لدراسة التأثير على البيئة تبدئ رأيها حول الموافقة البيئية للمشاريع المتعلقة بالأنشطة والأشغال والتهييئات والمنشآت المذكورة في الملحق المرفق بالقانون03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر والتي تدخل في عدد الأصناف التالية: – المشاريع التي يفوق فيها سقف الاستثمار مائتي مليون درهم (200.000.000 درهم). – المشاريع التي يهم إنجازها أكثر من جهة بالمملكة كيفما كان مبلغ الاستثمار فيها. – المشاريع العابرة للحدود كيفما كان مبلغ الاستثمار فيها. بالإضافة إلى اختصاصها في المشاركة في إعداد التعليمات التوجيهية المعدة من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة المتعلقة بدراسات التأثير على البيئة، وفحص دراسات التأثير على البيئة موضوع طلب إعادة الفحص، ودعم وإرشاد اللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة في ممارسة اختصاصاتها[55].

أما اللجنة الجهوية التي تحدث لدى كل جهة من المملكة فإنها تتولى فحص دراسات التأثير على البيئة المتعلقة بالمشاريع التي يقل أو تساوي 200,000.000 درهم وإبداء رأيها حول الموافقة البيئية للمشاريع المعروضة عليها[56]، ويتضح من أن توزيع الاختصاص بين اللجنة الوطنية واللجان الجهوية يكون وفقا للمعيار المالي، وقد تم اعتماد هذا المعيار “انسجاما مع محتوى الرسالة الملكية الموجهة للسيد الوزير الأول بتاريخ 09 يناير 2002 في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار، والتي اعتمدت مبلغ 200 مليون درهما كمعيار للتمييز بين ملفات الاستثمار التي يجري تدبيرها على المستوى الجهوي وتلك التي يتم تدبيرها على المستوى المركزي”[57]، وهذا  باستثناء بعض المشاريع والاختصاصات المسندة حصريا إلى اللجنة الوطنية.

بالنسبة لكيفية سير أعمال اللجنة الجهوية واللجنة الوطنية لدراسات التأثير على البيئة، نجد ان كتابة كل لجنة تقوم في إطار تسهيل أعمال هذه الأخيرة بتسجيل دراسات التأثير على البيئة المودعة لديها وتتولى تهيئة أشغال اللجنة وتعد محاضر اجتماعاتها مع العمل على توقيعها من طرف أعضائها الحاضرين. وتجتمع هذه اللجان كلما اقتضت الضرورة ذلك وعلى الأقل مرة كل سنة باستدعاء من رئيسها الذي يحدد تاريخ اجتماعات وجدول أعمالها. ويرسل الرئيس ملف الدراسة إلى أعضاء اللجنة قصد فحصها في أجل 10 أيام عمل قبل التاريخ المحدد لاجتماعاتها، ولصحة مداولات اللجنة يجب أن يحضر على الأقل نصف أعضائها الدائمين، غير أنه إذا لم تتمكن اللجنة من التداول لعدم توفر النصاب، يستدعي الرئيس من جديد أعضاء اللجنة داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام عمل، وحينئذ يمكن للجنة أن تجتمع وتتداول بكيفية صحيحة مهما كان عدد الحاضرين، وتتخذ اللجنة آراءها بإجماع عدد الأعضاء الحاضرين، وفي غياب الاجماع تتخذ آراءها بأغلبية الأصوات[58]. وهذا ما يبين الجانب الإيجابي للمشرع المغربي في تنظيم وفحص ملف طلب دراسة التأثير باشتراطه للتسيير الجماعي للملف بشكل تداولي وتشاركي بعيدا عن الطابع الانفرادي الذي ينتهجه المشرع الجزائري في اسناده لإدارة الملف للوالي المختص إقليميا.

للإشارة أن اللجنة تبدئ رأيها في النظام المغربي استنادا إلى دراسة التأثير بالإضافة إلى تحقيق عمومي الذي يتم إجراءه وفقا للقواعد المقررة قانونا[59]، ويعتبر هذا الإجراء إلزامي في دراسات التأثير على البيئة استنادا إلى المادة 09 من القانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر، التي تنص على أنه “يكون محل بحث عمومي كل مشروع خاضع لدراسة التأثير على البيئة، ويهدف هذا البحث إلى تمكين السكان المعنيين من التعرف على الآثار المحتملة للمشروع على البيئة وإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم في شأنه، وتُأخذ هذه الملاحظات والاقتراحات بعين الاعتبار أثناء فحص دراسات التأثير على البيئة”. إلا أن المشرع المغربي وبصفة استثنائية أعفى بعض المشاريع من هذا الإجراء طبقا للفقرة الثانية من هذه المادة بقولها “تعفى من البحث العمومي المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة المشاريع الخاضعة لبحث عمومي بمقتضى نصوص تشريعية أو تنظيمية أخرى، شريطة أن توضع دراسة التأثير على البيئة رهن إشارة العموم أثناء إنجاز البحث بمقتضى نص تنظيمي”. وهو ما يؤكد حرص هذا المشرع على أهمية التحقيق في حماية البيئة مهما كان المشروع ولو ضمن نصوص قانونية خاصة، وكذا ما يبين مدى اهتمامه بسلامة صحة السكان من خلال اشتراطه على ضرورة تكريس طابع العلانية في التحقيق أمام عامة الجمهور.

فيما يخص إجراءات سير التحقيق العمومي في النظام المغربي فإن أول ما يجب أن يكون هو تقديم صاحب المشروع (أو الطالب كما يصطلح عليه) بطلب فتح تحقيق عمومي لدى كتابة اللجنة الجهوية[60]، وهذا من دون تمييز بين المشارع الخاضعة لاختصاص اللجنة الوطنية أو الجهوية، ولعل إيداع طلب التحقيق لدى اللجنة الجهوية فقط، هو بغرض تقريب الإدارة من المواطن على المستوى المحلي وتسهيل الإجراءات أمام صاحب المشروع، ونلاحظ أن المشرع المغربي والجزائري يشتركان في إسناد عملية البحث العمومي إلى الجهات الإدارية المحلية، ذلك أنه إجراء إيجابي نظرا لما تلعبه الجماعات المحلية بدور هام في حماية البيئة باعتبارها تعد الأقرب إلى الميدان والمجتمع المحلي وأكثر دراية بحاجياته ومشكلاته، مما يسمح لها باتخاذ كافة التدابير الكفيلة للوقاية من الأضرار التي تهدد البيئة وفق الظروف السائدة في تلك المنطقة[61].

فيما يخص كيفية فتح تحقيق عمومي نجد أن المشرع المغربي اشترط تقديم طلب من صاحب المشروع (أو الطالب)، وهذا بخلاف الوضع في التشريع الجزائري الذي يكون بطلب من الوالي دون اشتراط تقديم طلب من صاحب المشروع، ويتضح من اشتراط المشرع المغربي لتقديم طلب من صاحب المشروع أنه بغرض تحميل هذا الأخير المسؤولية وإشراكه في الحرص على حماية البيئة إلى جانب الإدارة، وهذا رغم أن مباشرة إجراءات فتح التحقيق يكون من قبل عامل العمالة أو الإقليم محل إقامة المشروع[62].

وعلى كتابة اللجنة الجهوية المودع لديها طلب فتح تحقيق عمومي أن تُطلع أيضا كتابة اللجان الخاصة بالبحث العمومي لدراسات التأثير التي يتقرر القيام بها في دائرتها الترابية[63]، مما يتضح أن التشريع المغربي يُحبذ الطابع الجماعي لنظام تقييم الأثر البيئي لاسيما حتى بمناسبة إدارة التحقيق العمومي الذي تشرف عليه لجنة أخرى تتولى الإشراف على مجريات التحقيق، بخلاف الوضع في التشريع الجزائري الذي يغلب عليه الطابع الانفرادي في متابعة التحقيق الذي يتولاه شخصية تتمثل في المحافظ المحقق المعين من قبل الوالي كما سبقت الإشارة. وبالنسبة لمضمون طلب فتح التحقيق المقدم من صاحب المشروع فإن المشرع المغربي يلزم بضرورة إرفاق الطلب بملف يتضمن على الخصوص العناصر التالية معدة باللعتين العربية والفرنسية: -مشروع ملحق واضح ومفهوم موجه للعموم يتضمن المعلومات والمعطيات الأساسية الواردة في دراسة التأثير على البيئة المعنية بالبحث العمومي ولاسيما تلك المتعلقة بالتأثيرات الإيجابية و/أو السلبية للمشروع على البيئة وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها لإزالة أو التعويض عن الآثار المضرة الناتجة عن المشروع أو التخفيف منها، وتصميم يبين الحدود المتعلقة بمنطقة التأثير المتوقع للمشروع. ثم يحال الطلب مرفقا بهذا الملف فور تسلمه إلى عامل العمالة أو الإقليم محل إقامة المشروع[64].

لعامل العمالة أو الإقليم أجل 10 أيام لاتخاذ قرار فتح تحقيق عمومي يبتدئ من تاريخ تسلمه طلب فتح بحث عمومي والملف المرفق مع ضرورة إخبار صاحب المشروع بتاريخ فتح التحقيق[65]، ونلاحظ في هذه الحالة أن المشرع الجزائري لم يلزم الوالي بأجل معين لفتح التحقيق العمومي بعد تسلمه لطلب دراسة التأثير أو موجز التأثير والقبول الأولي للملف، مما يمكن أن يؤدي ذلك إلى إمكانية تأخير هذا الإجراء وتعطيل مصالح صاحب المشروع في إنجاز مشروعه والإهدار بحقوقه خاصة وأن ظاهرة التأخر في معالجة الملفات من السمات الأساسية للإدارة، مما يتعين تقييد الوالي بضرورة اتخاذ قرار فتح التحقيق العمومي في أجل محدد قانونا ابتداء من تاريخ تسلمه للملف. ولكن في نفس الوقت لم يبين المشرع المغربي مآل الطلب المقدم من صاحب المشروع حول فتح التحقيق والملف المرفق، وهذا في حالة ما لم يتم استيفاء الشروط ولم يتم قبول الملف بصفة أولية، مما يطرح إشكال حول مدى إلزامية اتخاذ قرار فتح البحث العمومي من طرف عامل العمالة أو الإقليم من عدمه؟.

وبالنسبة لكيفية إدارة البحث العمومي فإن المشرع المغربي كما سبقت الإشارة قد عهد ذلك إلى لجنة ترأسها السلطة الإدارية المحلية التي يقام المشروع في دائرتها الترابية، وتتألف هذه اللجنة من رئيس الجماعة أو رؤساء الجماعات المعنية أو ممثليهم، وممثل السلطة أو السلطات الحكومية المكلفة بالقطاع المعني بالمشروع على المستوى الوطني أو الجهوي حسب الحالة[66].

أما عن مضمون قرار فتح البحث العمومي، فإنه نص المشرع المغربي بأن يتضمن على الخصوص طبيعة المشروع ومكوناته وموقعه، وكذا تحديد السكان المعنيين بالبحث في حدود منطقة تأثير المشروع الخاضع لدراسة التأثير على البيئة، تاريخ فتح البحث العمومي وتاريخ إغلاقه، مكان أو أماكن الاطلاع على ملف البحث المقدم من صاحب المشروع الخاص بفتح التحقيق العمومي السالف الذكر وكذا السجل أو السجلات المعدة لتلقي ملاحظات واقتراحات العموم، أسماء وصفات الرئيس وأعضاء اللجنة المكلفة بإجراء البحث العمومي المشار إليها سابقا[67]، وهذا الشرط الأخير لاشك أنه يعد أهم ضمانة للجمهور وصاحب المشروع في معرفة شخصية أعضاء اللجنة المشرفة على البحث العمومي وطبيعتها، مما يساهم في تدعيم شفافية تسيير طلبات دراسة التأثير بخلاف المشرع الجزائري الذي لم يراعي مثل هذه الضمانات لاسيما عدم تحديد هوية وصفة المحافظ المحقق الذي يشرف على إدارة التحقيق العمومي، هل من ذوي المختصين في مجال حماية البيئة، أم من بين الموظفين لبعض المصالح الإدارية أم لا؟.

بالنسبة لكيفية تجسيد علانية البحث العمومي، نجد ان التشريع المغربي يُلزم بضرورة تبليغ قرار هذا البحث إلى علم العموم في أجل 15 يوما على الأقل من تاريخ افتتاحه، وذلك بنشره في جريدتين يوميتين على الأقل، تكون من بينهما جريدة واحدة على الأقل باللغة العربية مرخص لهما بنشر الإعلانات القانونية وكذا إلصاقه في مقر الجماعة أو الجماعات المعنية طيلة مدة البحث العمومي، علاوة على ذلك يمكن للجنة أن تلجأ إلى كل وسائل الاتصال الأخرى المناسبة بما فيها وسائل السمعي البصري التي تسمح بإخبار السكان المعنيين بشكل كاف بموضوع البحث العمومي[68]، مما يجسد بشكل كبير مبدأ الإعلام البيئي والمشاركة المجتمعية في حماية البيئة عن طريق تدابير البحث العمومي، حيث يتضح أن المشرع المغربي تفوق في هذه الحالة على المشرع الجزائري في توسيع دائرة المشاركة لاسيما من خلال وسائل الاعلام السمعية البصرية لتمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومة وإبداء آراءهم حول المشروع. وهذا يندرج في إطار الالتزام الذي يقع على عاتق الدولة أو الإدارة المعنية بضرورة إعلام المواطنين بالأماكن والمشاريع التي قد ترتب أضرار على البيئة ضمن مسعى الحق العام في الحصول على المعلومة البيئية من المصالح الإدارية المختصة[69]، وهو ما يؤكده المشرع المغربي بأن لكل مواطن أو مواطنة التمتع بحق الولوج إلى المعلومة البيئية الصحيحة والمناسبة[70].

وفي إطار متابعة مجريات البحث العمومي يتولى رئيس اللجنة باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية التي تمكن السكان المعنيين من الاطلاع على ملف البحث في مقر الجماعة أو الجماعات المعنية، وتمكينهم من جميع المعلومات والخلاصات الرئيسة لدراسة التأثير على البيئة بوضع سجل خاص أمام الجمهور مرقما ومختوما وموقعا عليه بغرض تضمين الملاحظات والاقتراحات المتعلقة بالمشروع، طالما أن هذا يتماشى مع حق المواطنين في المشاركة في مسلسل اتخاذ القرارات التي من شأنها التأثير على البيئة[71]. وبخصوص المدة المحددة للبحث العمومي نجد أن المشرع المغربي حدد أجل 20 يوما للتحقيق يبدأ سريانه منذ تاريخ إعلانه، وعند انصرام هذا الأجل تعد اللجنة تقريرا عن البحث العمومي على أساس الملاحظات المتضمنة في السجل أو السجلات المشار إليها سابقا، ويجب أن يقدم التقرير ملخص عن الملاحظات والمقترحات التي يبديها السكان المعنيون حول المشروع[72]. للإشارة أن المشرع المغربي والجزائري كلاهما لم يبين طريقة عمل الجهة المشرفة على التحقيق بصفة دقيقة، أي هل تكتفي بإعداد تقرير فقط عن كل ما تم تسجيله من ملاحظات من المواطنين والفاعلين في مجال البيئة، أم أنها تقوم إلى جانب ذلك ببحث أو تحقيق إضافي آخر ثم تتولى تسجيل ما تم التوصل إليه، لأنه يمكن أن تطرح إشكالية عدم فعالية جدوى البحث العمومي في عدم تقدم أي شخص لإبداء ملاحظات ومن ثم عدم تسجيل أي من التأثيرات البيئية لهذا المشروع من الغير، خاصة وأن المشرع الجزائري لم يعتمد طريقة التبليغ لقرار فتح التحقيق العمومي في وسائل الإعلام السمعية البصرية كما هو في النظام المغربي.

لكن في جميع الأحوال نلاحظ أن هناك توافق إلى حدّ ما بين التشريعين فيما يخص إجراءات سير التحقيق العمومي لاسيما من حيث إلزامية الإعلان والتدبير التشاركي مع المواطنين والفاعلين من المجتمع المدني، خاصة وأن الأول يخدم الثاني، أي أن إعلام الجمهور بنوع المشروع والآثار السلبية المحتملة على البيئة من شأنه أن يضمن مساهمة جدية للمجتمع المدني في المشاركة في اتخاذ القرارات التي قد تكون لها أثر مهم على حياة المواطنين[73]، وفي نفس الوقت تهدف هذه المشاركة إلى تعزيز قيم المواطنة البيئية التي تؤدي إلى تحمل الأفراد مسؤولياتهم في الدفاع عن البيئة التي يسكنونها من خلال الوسائل القانونية المشروعة[74].

02-ضوابط اتخاذ قرار الموافقة البيئية:

                إن من أهم الآثار المترتبة عن عملية فحص ملفات دراسات التأثير على البيئة من قبل الجهات المختصة هو اتخاذ القرار بشأن تقييم الأثر البيئي للمشروع محل الدراسة وذلك بالموافقة على دراسة التأثير أو برفضها، ومنه فبالنسبة للمشرع الجزائري أشار إلى أنه بمجرد الانتهاء من إجراءات التحقيق العمومي يرسل ملف دراسة التأثير أو موجز التأثير المتضمن آراء المصالح التقنية ونتائج التحقيق العمومي مرفقا بمحضر المحافظ المحقق والمذكرة الجوابية لصاحب المشروع عن الآراء الصادرة حسب الحالة، إلى الوزير المكلف بالبيئة بالنسبة لدراسات التأثير أو إلى المصالح المكلفة بالبيئة المختصة إقليميا بالنسبة لموجز التأثير الذين يقومون بفحص دراسة أو موجز التأثير والوثائق المرفقة بها، ويمكن لهذه الجهات قبل المصادقة على دراسة أو موجز التأثير وصدور قرار الموافقة أن تستعين بالقطاعات الوزارية المعنية والاستعانة بكل خبرة ممكنة، وفي جميع الحالات يجب أن لا يتجاوز مدة فحص ملف دراسات التأثير 04 أشهر ابتداء من تاريخ إقفال التحقيق العمومي. ويكون قرار الموافقة البيئية بالنسبة لدراسات التأثير من طرف الوزير المكلف بالبيئة، وبالنسبة لموجز التأثير تكون الموافقة من طرف الوالي المختص إقليميا. وكضمانة لشفافية ونزاهة قرارات الإدارة في هذه العملية يجب أن يكون قرار رفض دراسة أو موجز التأثير معللا. ويكون تبليغ قرار الموافقة على دراسة التأثير أو رفضها إلى صاحب المشروع عن طريق الوالي المختص إقليميا الذي يتولى في نفس الحالة التبليغ بقرار الموافقة على موجز التأثير أو رفضه إلى المعني كذلك[75].

                أما عن كيفية اتخاذ قرار الموافقة البيئية في التشريع المغربي، نجد أن هذا الأخير أشار إلى أنه عند الإفراغ من البحث العمومي وإعداد تقرير من طرف اللجنة المشرفة على هذا البحث، يحيل رئيس اللجنة تقرير البحث العمومي وكذا السجل أو السجلات الموقع عليها من طرف أعضاء اللجنة إما إلى رئيس اللجنة الجهوية لدراسات التأثير على البيئة أو إلى رئيس اللجنة الوطنية لدراسات التأثير على البيئة حسب الحالة، في أجل 08 أيام من تاريخ اختتام البحث العمومي[76]، ويتعين على اللجنة الوطنية أو الجهوية لدراسات التأثير على البيئة أن تُبدي رأيها استنادا إلى دراسة التأثير وكذا خلاصات البحث العمومي في أجل لا يتجاوز عشرين (20) يوما من أيام العمل ابتداء من تاريخ استلام كتابة اللجنة الوطنية أو الجهوية بخلاصات البحث العمومي، وفي هذه الحالة يمكن لهذه اللجان أن تدعوا صاحب المشروع لاستكمال المعلومات الضرورية لفحص دراسة التأثير على البيئة، خاصة تلك المتعلقة بالمشروع والوسط المستقبل و/أو ببرنامج الحراسة وتتبع الأنشطة المحدثة للتأثير والتدابير الرامية إلى إزالة الآثار السلبية أو الحد منها، وذلك في حدود أجل 10 أيام الممنوحة لصاحب المشروع لتقديمها مع وقف سريان أجل 20 يوم السالف الذكر[77]. وتندرج هذه الصلاحية الممنوحة للجنة الوطنية أو الجهوية ضمن السلطات والامتيازات التي تتمتع بها الإدارة في مجال حماية البيئة، والتي نجد مثيلها أيضا في التشريع الجزائري الذي يمنح الحق للوالي في دعوة صاحب المشروع لاستكمال المعلومات المطلوبة كما رأينا سابقا، طالما أن المعلوم لدى الفقه، بأن قانون حماية البيئة ذو طابع إداري يندرج ضمن القانون الإداري، وهذا راجع إلى كون أن التشريعات المتعلقة بحماية البيئة تتناول أغلبها إجراءات إدارية تسمح للإدارة بالتدخل من أجل تنظيم سلوك الأفراد ونشاطاتهم التي يمكن أن تلحق ضررا بالبيئة في إطار الضبط الإداري[78] لاسيما من خلال تدابير تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية.

                ما يمكن الإشارة إليه أن الآراء والمقترحات التي يتم تقديمها من طرف الجمهور وجميع الفاعلين في الاستشارة البيئية أثناء التحقيق والبحث العمومي، بالرغم من أنها لا تلزم الإدارة أو اللجنة المشرفة على هذا التحقيق (ذلك أن المحافظ المحقق في التشريع الجزائري أو اللجنة المختصة بمباشرة البحث العمومي في التشريع المغربي يتولون إعداد تقرير في نهاية التحقيق يرسل إلى الجهات المعنية لترتكز عليه) إلا أنه من أجل دمقرطة التحقيق يرى الفقه بأنه من الأجدر إلزام الجهة المشرفة على التحقيق بالتقيد باقتراحات الجمهور عند اعداد التقرير النهائي خاصة في حالة وجود أغلبية من الآراء المعبر عنها معارضة للمشروع، ومنه في هذه الحالة لا يمكن للهيئة المشرفة على التحقيق الخروج عن اختيار الجمهور في إعداد التقرير النهائي للتحقيق وإرساله للجهات المعنية[79].

                وتماشيا مع إجراءات صدور قرار الموافقة البيئية في التشريع المغربي، فإنه بعد ابداء الرأي من طرف اللجنة الوطنية أو الجهوية لدراسات التأثير على البيئة يتعين على كل من رئيس إحدى هذين اللجنتين أن يرسل فورا رأي اللجنة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة التي تسلم طبقا لهذا الرأي مقرر الموافقة البيئية إلى صاحب المشروع في أجل (05) أيام من تاريخ استلامها لرأي اللجنة الوطنية أو الجهوية[80]، إلا أنه لم يبين المشرع المغربي بصفة دقيقة طبيعة السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة التي لها صلاحية اصدار قرار الموافقة البيئة بشكل دقيق سواء بالنسبة للمشاريع التي تختص بها اللجنة الوطنية أو تلك التي تختص بها اللجنة الجهوية، ذلك أن المرسوم رقم 758. 14. 2 المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم الوزارة المكلفة بالبيئة السالف الذكر لم يشر إلى هذه المسألة بشكل واضح إلا من خلال النص في مادته 10 على أن الوزارة عن طريق مديرية المراقبة والتقييم البيئي تسهر على تتبع دراسات تقييم الأثر البيئي للمشاريع والأنشطة التنموية، وهو الأمر ذاته بالنسبة للقرار رقم 16. 1362 الصادر من طرف الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم المصالح اللاممركزة للوزارة المكلفة بالبيئة، الذي اكتفى بالإشارة في مادته 06 إلى أن تتولى مصلحة مراقبة ودراسة التأثير على البيئة بتتبع أشغال كتابة اللجنة الجهوية لدراسات التأثير على البيئة من دون الحديث عن السلطة الحكومية المكلفة باتخاذ قرار الموافقة البيئية للمشاريع التابعة لاختصاص هذه اللجنة بعد صور رأيها، بين ما إذا كان يختص بها المدير الجهوي أو والي الجهة أو الوزير المكلف بالبيئة؟. وللتخفيف من هذا الغموض نجد أن هناك دورية مشتركة (أو تعليمة) تحمل رقم 01998 بتاريخ 17 مارس 2009 الصادرة من طرف وزارة الداخلية المغربية وكتابة الدولة لدى وزارة الطاقة والمعادن والبيئة المكلفة بالماء والبيئة توضح نوعا ما هذا الإشكال من خلال الإشارة إلى أنه” تفعيلا لسياسة اللاتمركز الإداري، تعتزم السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة بتفويض سلطة إمضاء قرار الموافقة البيئية على المستوى الجهوي للسادة الولاة”. ومنه يفهم بطريق غير مباشر أن السلطة المكلفة بالبيئة تتمثل في وزارة الطاقة والمعادن والبيئة[81]، وتعتبر هذه الأخيرة هي صاحبة السلطة في إمضاء قرار الموافقة البيئية لجميع المشاريع الخاضعة لدراسة التأثير كقاعدة عامة، لكن يمكن تفويض قرار الإمضاء هذا إلى الولاة فيما يخص المشاريع الخاضعة للجنة الجهوية.

للإشارة أن قرار الموافقة البيئية الصادر من السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة في النظام المغربي يعتبر إجراء شكلي أكثر منه إجراء جوهري، لأنه يتضمن فقط المصادقة على رأي اللجنة وما تم التوصل إليه، وهذا من دون إمكانية قيام السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة باتخاذ قرار مغاير عن رأي اللجنة، وهو إجراء إيجابي من طرف المشرع المغربي في عدم التعسف في استعمال السلطة في قرار الموافقة أو عدم الموافقة البيئية، ذلك أن رأي اللجنة يصدر بشكل جماعي وبصفة ديمقراطية، ومنه يتعين أن يلتزم صاحب السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة بضرورة مراعاة ذلك، وهذا ما تؤكده الدورية المشتركة أو التعليمة رقم 01998 المؤرخة في 17 مارس 2009 السالفة الذكر بأن الرأي الذي تبديه الجنة الجهوية أو الوطنية يجب أن يُتخذ على ضوئه قرار الموافقة البيئية، حيث يعد هذا الرأي ذو صبغة إلزامية حسب مدلول الفقرة 04 من المادة 01 من القانون 03-12 المتعلق بدارسات التأثير على البيئة المغربي، والتي تؤكد على “أن قرار الموافقة البيئية هو القرار المتخذ من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة طبقا لرأي اللجنة الوطنية أو اللجان الجهوية، وعليه فإن الرأي الذي تبديه اللجان الجهوية يعد ملزما للسلطة الإدارية التي ستتولى التوقيع على قرار الموافقة البيئية”.

إن هذا الحرص من طرف المشرع المغربي فيما يتعلق بقرار الموافقة البيئية لا نلمسه بذات الكيفية في التشريع الجزائري، حيث لم يلزم هذا الأخير الوزير المكلف بالبيئة أو الوالي بضرورة مراعاة ما تم التوصل إليه في نهاية التحقيق العمومي وكذا التقرير المقدم من طرف المحافظ المحقق وآراء المصالح التقنية، لأن هذا يمكن أن يؤدي بالجهة المعنية بالمصادقة إلى إمكانية الخروج عن ما تضمنه التقرير المقدم نتيجة محاباة مع صاحب المشروع لتجسيد مشروعه وتلبية رغباته الشخصية رغم وجود أضرار قد تؤثر سلبا على البيئة، لذلك حبذا على المشرع الجزائري إلزام الوزير المكلف بالبيئة والوالي المختص إقليميا بضرورة اتخاذ قرار الموافقة على دراسة التأثير وموجز التأثير على البيئة طبقا لما تم التوصل إليه أثناء مجريات البحث العمومي دون إمكانية الخروج عنها بالإيجاب أو السلب.

الفرع الثاني: حقوق والتزامات صاحب المشروع في عملية تقييم الأثر البيئي والجزاءات المترتبة عن مخالفتها

سنتطرق في هذا العنصر إلى الضمانات والتزامات صاحب المشروع(أولا) ثم نبين الجزاءات المترتبة عن مخالفة تدابير تقييم الأثر البيئي(ثانيا)

أولا: الضمانات والالتزامات المقررة لصاحب المشروع في عملية تقييم الأثر البيئي

                إن دراسة وإبراز الضوابط المقررة لكيفية سير عملية تقييم الأثر البيئي من طرف الجهات الإدارية المعنية في كلا التشريعين الجزائري والمغربي لا يكفي إلا من خلال إبراز مركز صاحب المشروع في هذه العملية لاسيما من ناحية الحقوق والالتزامات المقررة على عاتقه، حيث بالنسبة لالتزامات صاحب المشروع أثناء فحص ملفات المشاريع الخاضعة لتقييم الأثر البيئي، نجد أن المشرع الجزائري والمغربي يتفقان من حيث الزام صاحب المشروع بالتكفل بجميع النفقات المترتبة عن دراسات التأثير على البيئة[82]، وكذا إلزامه في التشريع المغربي بتحمل جميع مصاريف البحث العمومي لاسيما الخدمات التي تقدمها الإدارة المتعلقة بنشر قرار فتح وإغلاق البحث العمومي، وكذا كل خدمة تتعلق بتنظيم وإجراء البحث العمومي[83].

                أما فيما يتعلق بحقوق وضمانات صاحب المشروع نجد أن المشرع المغربي بخلاف المشرع الجزائري ألزم الإدارة بضرورة حماية مصالح صاحب المشروع وذلك من خلال عدم نشر المعلومات والمعطيات التي يمكن اعتبارها سرية بشرط أن يلتزم هذا الأخير بإخبار الإدارة المعنية كتابة بهذه المعلومات والمعطيات لاسيما تلك التي من شأنها إطلاع العموم عليها أن تلحق ضرار بمصالح صاحب المشروع ماعدا التأثيرات السلبية للمشروع على البيئة، وأكثر من ذلك ألزم المشرع المغربي الأعوان المكلفون من طرف الإدارة أثناء أداء مهامهم سواء حين الاطلاع أو فحص دراسات التأثير على البيئة أو حين مراقبة المشاريع الخاضعة لهذه الدراسات، وكذا أعضاء اللجنة الوطنية وأعضاء اللجان الجهوية بالمحافظة على السر المهني وحماية المعطيات والمعلومات المتعلقة بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة[84]. وهذا ما يبين أن المشرع المغربي يحمي جميع الأطراف في معالجة ملفات تقييم الأثر البيئي، فمن جهة يحمي السكان والبيئة عموما من الأضرار المترتبة عن المشروع ومن جهة أخرى يضمن حماية مصالح صاحب المشروع في سرية معلوماته، وهو ما لا نجده بهذه الدقة في التشريع الجزائري، وإنما نص هذا الأخير على ضمانات أخرى لصاحب المشروع تتمثل في حق الطعن ضد قرار رفض دراسة التأثير أو موجز التأثير على البيئة، حيث “في حالة ما إذا تم إقرار رفض دراسة أو موجز التأثير ودون المساس بالطعون القضائية المنصوص عليها في التشريع المعمول به، يمكن لصاحب المشروع أن يقدم للوزير المكلف بالبيئة طعنا إداريا مرفقا بمجموع التبريرات أو المعلومات التكميلية التي تسمح بتوضيح و/أو تأسيس الاختيارات التكنولوجية والبيئية لطلب دراسة أو موجز التأثير من أجل دراسة جديدة”، وتكون الدراسة الجديدة موضوع قرار جديد حسب الكيفيات المتعلقة باتخاذ قرار الموافقة البيئية[85]. وبالمقابل من ذلك نجد أن المشرع المغربي لم يمنح الحق لصاحب المشروع من إمكانية الطعن القضائي أو الإداري في حالة ما تم رفض دراسة التأثير والذي يعتبر أهم ضمانة لحماية مبدأ المشروعية في القرارات الإدارية ومن ثم حماية حقوق وحريات صاحب المشروع، وإنما يمكن لصاحب المشروع تقديم طلب للوزير المكلف بالبيئة لأجل إعادة فحص دراسة التأثير موضوع الرفض، وفي هذه الحالة تختص بهذا الطلب اللجنة الوطنية لدراسات التأثير على البيئة السالفة الذكر[86] التي تَبُت في الأمر وفق الإجراءات السابق الإشارة إليها.

ثانيا: الجزاءات المترتبة عن مخالفة تدابير تقييم الأثر البيئي

                نص المشرع المغربي في مادته 14 من القانون 03-12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة على أنه “يتولى ضباط الشرطة القضائية والأعوان المحلفون والمكلفون من طرف الإدارة والجماعات المحلية بمعاينة وضبط مخالفات مقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية”، حيث في حالة ضبط مخالفة لمقتضيات هذا القانون يحرر العون المكلف الذي عاين المخالفة محضرا يرسل نسخة منه إلى السلطة المعنية مباشرة بالمشروع ونسخة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة وذلك في أجل أقصاه 15 يوما، وتقوم هذه الأخيرة بإخبار السلطة الحكومية المعنية بإنذار المخالف وحثه على احترام القوانين الجاري بها العمل، وفي حالة عدم امتثال المخالف لهذا الإنذار وكانت أشغال التجهيز أو البناء في مرحلة الإنجاز أو تم الشروع في استغلال المشروع، تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة بعد إشعار السلطة الحكومية المعنية من خلال إحالة نسخة من محضر المخالفة إلى كل من عامل الإقليم أو العمالة ورئيس المجلس الجماعي لإصدار الأمر بالإيقاف المؤقت للأشغال في انتظار صدور الحكم من طرف المحكمة المختصة، ويمكن في الحالات التي تدعو إلى الاستعجال الأمر بإيقاف الأشغال حالا وبإزالة البنايات والتجهيزات ومنع الأنشطة المخالفة لمقتضيات قانون دراسات التأثير، وفي جميع الحالات يمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالبيئة أو من قبل كل شخص مادي أو معنوي له حق التقاضي من حيث الصفة والمصلحة تقديم شكاية أمام القضاء، وإذا ما تم تقديم شكاية أمام المحكمة المختصة ضد أي ترخيص أو قرار بالموافقة على مشروع ما لسبب عدم توفر قرار الموافقة البيئية، تقوم المحكمة المختصة بصفة استعجالية بالأمر بإبطال الرخصة أو قرار الموافقة بمجرد التحقق من عدم توفر هذا القرار[87].

يتضح من أن المشرع الجزائري لم يشر إلى مثل هذه الجزاءات المترتبة عن مخالفة تدابير تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية، وإنما أشار إلى مثل هذه الجزاءات بمناسبة المنشآت المصنفة التي لم تكن واردة في قائمة المنشآت المصنفة وينجم عن استغلالها أضرار تمس بالبيئة، وفي هذه الحالة يتم إعذار المستغل باتخاذ التدابير الضرورية وإلا يتم توقيف سير المنشأة[88]. وهذا الاختلاف بين المشرع الجزائري والمغربي مرده إلى أن هذا الأخير لم يميز بصفة دقيقة بين نظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع ونظام رخصة استغلال المنشأة المصنفة كما سبقت الإشارة، وبالتالي أورد تدابير ردعية بصفة عامة سواء على نظام تقييم الأثر البيئي أو نظام المنشأة المصنفة. ومنه حبذا على المشرع الجزائري لو تم إقرار جزاءات على كل مخالف لتدابير تقييم الأثر البيئي، ذلك أن المصادقة على دراسة التأثير أو موجز التأثير لا تمنع من إمكانية قيام صاحب المشروع من مخالفة مقتضيات هذه الدراسة على البيئة وعدم تجسيد التدابير المقررة لحماية البيئة.

 

خاتمة:

بعد تناولنا لهذا الموضوع وإبراز الإطار القانوني لنظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع لنظام تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية والاقتصادية في التجربة الجزائرية والمغربية، وتبيان مدى توفيق كل من المشرعين في إيجاد تدابير فعالة لحماية البيئة من خلال هذا الأسلوب الوقائي لتقييم المشاريع نتوصل إلى تحديد أهم النتائج وإبراز النقائص الموجودة في التشريعين مع اقتراح بعض التوصيات لتحقيق فعالية قانونية أكثر في حماية البيئة:

  • أهم النتائج المتوصل إليها:
  • أن كل من المشرع الجزائري والمغربي يجعل من نظام تقييم الأثر البيئي المتمثل في دراسات التأثير إجراء إلزامي على صاحب المشروع وعلى نفقته الخاصة ويكون بصفة مسبقة.
  • أن مضمون نظام تقييم الأثر البيئي في التشريع الجزائري يشمل على دراسة التأثير وموجز التأثير على البيئة لمختلف المشاريع التنموية والهياكل والمنشآت…، في حين اكتفى المشرع المغربي بإخضاع جميع المشاريع التنموية والهياكل والمنشآت الاقتصادية إلى نمط واحد يتمثل في دراسة التأثير، وهو أحسن ما فعل طالما أن المشرع الجزائري لم يبين الفرق بدقة بين دراسة التأثير وموجز التأثير.
  • من ناحية إدارة وتسيير ملف طلبات دراسة التأثير نجد أن المشرع المغربي كان موفقا في اشتراطه للتسيير الجماعي للملف من خلال تشكيل لجان جهوية ولجنة وطنية لهذا الغرض مع تحديد لطبيعة أعضائها ولجنة مختصة لإدارة التحقيق العمومي، مما يضفي الطابع الجماعي والتداولي لهذا الإجراء، بخلاف الوضع في التشريع الجزائري الذي يغلب عليه الطابع الانفرادي لإدارة الملف المتمثل في الوالي بمساعدة بعض المصالح من دون تحديد لطبيعة أعضائها، وكذا تعيين شخص واحد يتمثل في المحافظ المحقق ليسهر على مجريات التحقيق العمومي.
  • من ناحية اشراك المواطنين في اتخاذ القرار البيئي تجسيدا للطابع التشاركي للعملية نلاحظ أن كلا المشرعين يتفقان في هذه المسألة بالسماح لجميع المواطنين والفاعلين المحليين بالمشاركة من خلال إشهار قرار فتح التحقيق لإبداء آرائهم واقتراحاتهم حول المشروع، مع تفوق المشرع المغربي في السماح حتى باللجوء إلى الوسائل السمعية والبصرية لكن من دون أن تلحق ضررا بصاحب المشروع في افشاء سرية المعلومات الخاصة به.
  • من حيث ضمانات صاحب المشروع نجد أن المشرع المغربي ألزم المصالح الإدارية بحماية المعلومات الخاصة والسرية لصاحب المشروع وعدم إفشاءها للجمهور، بخلاف المشرع الجزائري الذي لم ينص على هذه الضمانة رغم أهميتها، إلا أنه أقر فقط إمكانية الطعن الإداري أو القضائي ضد قرار رفض المصادقة على دراسة التأثير أو موجز التأثير.
  • من ناحية الجزاءات المترتبة عن مخالفة نظام تقييم الأثر البيئي نجد أن المشرع المغربي حدد مجموعة من التدابير الردعية تصل إلى حدّ إيقاف أشغال الإنجاز أو الاستغلال للمشروع، والتي تشبه إلى حدّ ما التدابير الردعية المتعلقة بالمنشآت المصنفة في التشريع الجزائري، ذلك أن هذا الأخير لم يخصص جزاءات ضد المخالفين في إجراءات تقييم الأثر البيئي.
  • أهم النقائص الموجودة في التشريعين والاقتراحات المقدمة لتحقيق فعالية قانونية لحماية البيئة:
  • بالنسبة للتشريع المغربي نلاحظ أنه في ظل عدم تمييزه بين المشاريع الاقتصادية التي تشكل أقل تهديدا للبيئة والمشاريع التي تشكل أكثر تهديد للبيئة كالمنشآت المصنفة، فإنه ينبغي على هذا المشرع إعادة النظر في هذه الأخيرة بإعطائها أهمية أخرى من خلال تبيان النظام القانوني الخاص بها، وكذا تحديد كيفية منح حق الاستغلال بشأنها، مع إخضاعها زيادة على دراسات التأثير على البيئة إلى دراسات أخرى تبين جوانب الخطورة فيها كما هو مقرر في التشريع الجزائري الذي وفق في هذه المسألة بإيجاد تدابير خاصة للمنشآت المصنفة.
  • بالنسبة للتشريع الجزائري، وفيما يتعلق بكيفية إدارة ملفات طلبات دراسات التأثير على البيئة نلاحظ غياب دور المنتخبين المحليين وعدم مشاركتهم في تدابير تقييم الأثر البيئي مقارنة بالتشريع المغربي الذي يمنح الحق للممثلين المنتخبين في الجماعات الترابية-كما سبقت الإشارة- بالمشاركة في مجريات فحص طلب دراسات التأثير أمام اللجان، وهذا باعتبارهم ممثلين بصفة مباشرة من طرف المواطنين، ومنه يتعين على المشرع الجزائري إشراك هؤلاء المنتخبين في مراحل التقييم البيئي لاسيما أثناء مرحلة التحقيق العمومي، وهذا بغية ضمان تفادي إشكالية عزوف المواطنين عن المشاركة وإبداء آرائهم في هذا التحقيق.
  • فيما يخص شفافية إجراءات فحص طلبات دراسات التأثير على البيئة في التشريع المغربي، نلاحظ أن هذا الأخير لم يبين مكان انعقاد اللجنة الوطنية لدراسة التأثير والجهة الإدارية التي تتولى كتابة هذه اللجنة كما هو مقرر في اللجنة الجهوية، مما يتعين توضيح هذا الغموض حتى يتسنى لصاحب المشروع معرفة المسار الإداري لطلبه بشكل صحيح والدفاع عن حقوقه في ذلك.
  • بالنسبة لكيفية سير مجريات التحقيق العمومي في التشريع الجزائري، يتضح أن هذا الأخير لم يبين الأجل المحدد لفتح التحقيق العمومي الذي يجب أن يلتزم به الوالي لإصدار قراره بعد استلامه لطلب دراسة التأثير والقبول الأولي للملف، مما يتعين على المشرع تحديد هذا الأجل لتجاوز مشاكل التأخير السائدة في بعض الإدارات عند القيام بهذا الإجراء وتجنب تعطيل مصالح صاحب المشروع في الاستثمار.
  • فيما يخص الجهة المشرفة على التحقيق أو البحث العمومي، نلاحظ أن كلا المشرعين لم يبينان طريقة عملها بصفة دقيقة (سواء بالنسبة للمحافظ المحقق في الجزائر أو اللجنة المختصة في المغرب) وهذا في مدى اختصاصها فقط بتسجيل المقترحات والملاحظات الواردة من طرف المواطنين أم تتولى بتحقيق إضافي آخر، وهذا خاصة في ظل احتمالية طرح مسألة عدم فعالية جدوى التحقيق العمومي وعدم تقدم أي شخص لإبداء ملاحظات، مما يستلزم إعادة فتح التحقيق للمرة الثانية أم لا؟ طالما أن الأمر يتعلق بحماية البيئة وسلامة صحة سكان المنطقة، مما يتعين توضيح هذه المسألة من طرف المشرعين الجزائري والمغربي. أضف إلى ذلك أنه كلاهما لم المشرعين لم يلزمان الجهة المشرفة على التحقيق أيضا بضرورة التقيد بمقترحات الجمهور، لاسيما تلك الأغلبية المعارضة منها على انجاز المشروع، وبالتالي يتعين استدراك هذا الأمر بإلزام الجهة المشرفة عند اعداد التقرير النهائي التقيد بما تم تقديمه من آراء الجمهور لترتكز عليه الجهة المختصة بالموافقة أو المصادقة على دراسات التأثير، وإلا فإنه يؤدي بالبحث العمومي إلى إفراغه من محتواه في هذه العملية.
  • فيما يتعلق بالجزاءات المترتبة عن مخالفة تدابير تقييم الأثر البيئي، نجد أن المشرع الجزائري لم يقرر تدابير معينة ضد المخالفين عن هذا الإجراء بخلاف تلك المقررة في نظام المنشآت المصنفة، مما يتعين إعادة النظر في هذه المسألة بتخصيص نوع معين من الجزاءات لكل مخالف عن مضمون دراسة التأثير أو موجز التأثير، لأن إجراء المصادقة على هذه الدراسات لا يمنع من إمكانية قيام صاحب المشروع من مخالفة مقتضياتها، ومن ثم يعرض البيئة للخطر.

في الأخير نقول أن مسألة أي من التشريعين يحقق فعالية في حماية البيئة بصفة مباشرة، نجد أنها تبقى خاضعة لكيفية نظرة وتنظيم كل واحد منهما لتدابير تقييم الأثر البيئي، بين من يميز بين المشاريع الأقل تهديد للبيئة وتلك الأكثر تهديد للبيئة ومن ثم يعدد من إجراء الدراسات التأثير كالمشرع الجزائري الذي وفق في هذه المسألة، وبين من وفق من ناحية الإجراءات المتعلقة بإدارة ملف الدراسات ومجريات البحث العمومي بتفضيله للتسيير الجماعي وتوسيع المشاركة أمام الجمهور في العملية، مع إقرار حتى الجزاءات المترتبة عن مخالفة تدابير تقييم الأثر البيئي لكل صاحب مشروع كالمشرع المغربي، وبالتالي لا يمكن الجزم بفعالية تشريع عن الآخر بصفة مطلقة وإنما تختلف هذه الفعالية بين التشريعين باختلاف كل وإجراء مقرر في هذا التقييم.

قائمة المراجع

  • المؤلفات والدراسات
  • عبد القادر الخاضري، التنظيم الإداري الترابي المغربي بين المركزية واللامركزية، الطبعة الأولى، دار قرطبة حي السلام، المغرب، 2015
  • سامية جلال سعد، الإدارة البيئية المتكاملة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مصر، سنة 2005
  • محمد قاسمي، الآليات القانونية لحماية البيئة من التلوث الصناعي في الجزائر، مذكرة ماجستير في القانون العام، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2، السنة الجامعية 2015-2016
  • وناسي يحي، الآليات القانونية لحماية البيئة في الجزائر، أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، جويلية 2007
  • مدين أمال، المنشآت المصنفة لحماية البيئة- دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، تخصص قانون عام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، السنة الجامعية 2012/2013
  • معيفي كمال، آليات الضبط الإداري لحماية البيئة في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الإداري، تخصص قانون إداري وإدارة عامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر باتنة، السنة الجامعية 2010/2011
  • حواس صباح، المجتمع المدني وحماية البيئة في الجزائر- واقع وآفاق، مذكرة ماجستير في القانون العام، تخصص قانون البيئة، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين دباعين، سطيف 2، السنة الجامعية 2014/2015
  • حمايدي عبد المالك، الجماعات المحلية واستراتيجية حماية البيئة، مذكرة ماجستير في علم اجتماع البيئة، قسم علم الاجتماع كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة منتوري قسنطينة، السنة الجامعية 2010-2011
  • أوسرير منور، بن حاج جيلاني مغراوة فتحية، “دراسة الجدوى البيئية للمشاريع الاستثمارية”، مجلة اقتصاديات شمال افريقيا، العدد السابع، مخبر العولمة واقتصاديات شمال افريقيا، جامعة حسيبة بن بوعلي-الشلف، 2009
  • محمد لمين كمال، “الرخص الإدارية ودورها في الحفاظ على البيئة”، مداخلة ألقيت في الملتقى الوطني حول دور الجماعات المحلية في حماية البيئة في ظل قانوني البلدية والولاية الجديدين يومي 03و04 ديسمبر 2012، المنظم من طرف مخبر الدراسات القانونية البيئية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة 08 ماي 1945 قالمة.
  • تركية سايح حرم عبة، “نظام تقييم الأثر البيئي ودوره في تكريس حماية فعالة للبيئة”، مجلة الندوة للدراسات القانونية، (مجلة إلكترونية) العدد الأول عام 2013
  • مدين آمال، “الأنظمة القانونية للرقابة الإدارية على المنشآت المصنفة”، مجلة القانون والأعمال، مجلة إلكترونية، جامعة الحسن الأول، المغرب، 2014، متوفر على الموقع: http://www.droitentreprise.com
  • محمد بن محمد، حماية البيئة والإعلام البيئي، قراءة تحليلية لقانون حماية البيئة 03-10 وقانون الإعلام 12-05، مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، العدد العاشر، جامعة محمد خيضر بسكرة، ديسمبر 2015
  • مسعودي رشيد، المشاركة البيئية للجمعيات في الجزائر وسبل تفعيلها، مجلة آفاق للعلوم، جامعة الجلفة، العدد الثامن، الجزء الأول، جوان 2017.

-Mohamed Benhamed, « Notice D’impact Sur L’environnement Station-Service NESRAT Imad », disponible sur le site : https ://www.academia.edu/9202968/notice_dimpact_sur_lenvironnement .

  • النصوص القانونية
  • دستور 1996 المعدل مؤخرا بموجب القانون رقم 16-01 المؤرخ في 06 مارس 2016 المتضمن التعديل الدستوري، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد14، الصادرة في 07 مارس 2016.
  • دستور المملكة لسنة 2014 الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 91. 11. 1 المؤرخ في 29 يوليو 2011 المتعلق بتنفيذ الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الصادرة في 30 يوليو 2011.
  • القانون رقم 03-10 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 43، الصادرة في 20 يوليو 2003.
  • القانون 04-20 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة ، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 84 الصادرة في 29 ديسمبر2004.
  • القانون 05-07 المؤرخ في 28 أفريل 2005 المتعلق بالمحروقات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 50 الصادرة في 19 يوليو 2005.
  • القانون رقم 12-07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 المتعلق بالولاية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 12، الصادرة في 29 فبراير 2012.
  • القانون 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 37، الصادرة في 03 يوليو 2011.
  • القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 60. 03. 1 المؤرخ في 12 ماي 2003، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 5118 الصادرة في 19 يونيو 2003.
  • القانون رقم 03. 11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 59. 03. 1 المؤرخ في 12 ماي 2003، الجريدة الرسمية عدد 5118 الصادرة في 19 يونيو 2003.
  • القانون الإطار رقم 12-99 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 09. 14. 1 المؤرخ في 06 مارس 2014، الجريدة الرسمية للملكة المغربية عدد 6240 الصادرة بتاريخ 20 مارس 2014.
  • القانون التنظيمي رقم 14. 112 المتعلق بالعمالات والأقاليم الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 84. 15. 1 المؤرخ في 07 يوليو 2015، الجريدة الرسمية للمملكة العدد 6380 المؤرخة في 23 يوليو 2015.
  • القانون التنظيمي رقم 14. 111 المتعلق بالجهات الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 83. 15. 1 المؤرخ في 07 يوليو 2015، الجريدة الرسمية للمملكة العدد 6380 المؤرخة في 23 يوليو 2015.
  • القانون التنظيمي رقم 14. 113 المتعلق بالجماعات الصادر بالظهير شريف رقم 18. 15. 1 المؤرخ في 07 يوليو 2015، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، العدد 6380 الصادرة في 23 يوليو 2015.
  • المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المؤرخ في 19 ماي 2007 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 34، الصادرة في 22 ماي 2007.
  • المرسوم التنفيذي رقم 06-198 المؤرخ في مايو 2006 المتعلق بالتنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد37، الصادرة في 04 يونيو 2006.
  • المرسوم التنفيذي 07-144 المحدد لقائمة المنشآت المصنفة لحماية البيئة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 34 الصادرة في 22 ماي 2007.
  • المرسوم رقم 563-04-2 المؤرخ في 04 نوفمبر 2008 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة، الصادر في الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 5682 المؤرخ في 13 نوفمبر 2008.
  • المرسوم رقم 758. 14. 02 الصادر في 23 ديسمبر 2014 المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم الوزارة المكلفة بالبيئة. الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 6330 الصادرة في 29 يناير 2015.
  • المرسوم رقم 564 -04-2 المؤرخ في 04 نوفمبر 2008 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة، الجريدة الرسمية رقم 5682 المؤرخة في 13 نوفمبر 2008.
  • دورية مشتركة رقم 01998 المؤرخة في 17 مارس 2009 الموجهة إلى السادة ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات والمتعلقة بتفعيل المراسيم التطبيقية للقانون 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[1] المادة من دستور 1996 المعدل مؤخرا بموجب القانون رقم 16-01 المؤرخ في 06 مارس 2016 المتضمن التعديل الدستوري، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد14، الصادرة في 07 مارس 2016. والفصل 31 فقرة 09 من من دستور المملكة لسنة 2014 ، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 91. 11. 1 المؤرخ في 29 يوليو 2011 المتعلق بتنفيذ الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، الصادرة في 30 يوليو 2011.

[2] الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد 06، الصادرة في 08 فيفري 1983.

[3] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 59. 03. 1 المؤرخ في 12 ماي 2003، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 5118 الصادرة في 19 يونيو 2003.

[4] سامية جلال سعد، الإدارة البيئية المتكاملة، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مصر، سنة 2005، ص 87. نقلا عن محمد قاسمي، الآليات القانونية لحماية البيئة من التلوث الصناعي في الجزائر، مذكرة ماجستير في القانون العام، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين دباغين سطيف 2، السنة الجامعية 2015-2016، ص8.

[5] أوسرير منور، بن حاج جيلاني مغراوة فتحية، “دراسة الجدوى البيئية للمشاريع الاستثمارية”، مجلة اقتصاديات شمال افريقيا، العدد السابع، مخبر العولمة واقتصاديات شمال افريقيا، جامعة حسيبة بن بوعلي-الشلف، 2009 ص 345.

[6] محمد لمين كمال، “الرخص الإدارية ودورها في الحفاظ على البيئة”، مداخلة ألقيت في الملتقى الوطني حول دور الجماعات المحلية في حماية البيئة في ظل قانوني البلدية والولاية الجديدين يومي 03و04 ديسمبر 2012، المنظم من طرف مخبر الدراسات القانونية البيئية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة 08 ماي 1945 قالمة، ص 02.

[7] طه طيار، “دراسة التأثير على البيئة – نظرة في القانون الجزائري”، مجلة المدرسة الوطنية للإدارة، العدد الأول، 1991، ص 03. نقلا عن: تركية سايح حرم عبة، “نظام تقييم الأثر البيئي ودوره في تكريس حماية فعالة للبيئة”، مجلة الندوة للدراسات القانونية، (مجلة إلكترونية) العدد الأول عام 2013، ص125.

[8] الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 43، الصادرة في 20 يوليو 2003.

[9] المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المؤرخ في 19 ماي 2007 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 34، الصادرة في 22 ماي 2007.

[10] المادة الأولى من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 60. 03. 1 المؤرخ في 12 ماي 2003، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 5118 الصادرة في 19 يونيو 2003.

[11] Mohamed Benhamed, « Notice D’impact Sur L’environnement Station Service NESRAT Imad », disponible sur le site : https://www.academia.edu/9202968/notice_dimpact_sur_lenvironnement . Visiter le : 09-10-2017.

[12] المادة 03 من القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري السالف الذكر. أنظر كذلك: وناسي يحي، الآليات القانونية لحماية البيئة في الجزائر، أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد تلمسان، جويلية 2007، ص 177.

[13] يقصد بمبدأ الاحتراز “اتخاذ تدابير ملائمة وفعالة ومقبولة اقتصاديا واجتماعيا، لمواجهة الأضرار البيئية المفترضة الخطرة أو التي لا رجعة فيها أو مخاطر ممكنة ولو في غياب اليقين العلمي المطلق حول الآثار الحقيقية لهذه الأضرار والمخاطر”، المادة 02 من القانون الإطار رقم 12-99 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 09. 14. 1 المؤرخ في 06 مارس 2014، الجريدة الرسمية للملكة المغربية عدد 6240 الصادرة بتاريخ 20 مارس 2014.

[14] أوسرير منور، بن حاج جيلاني مغراوة فتحية، المرجع السابق، ص 346.

[15] المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[16] المادة 05 من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[17] أوسرير منور، بن حاج جيلاني مغراوة فتحية، المرجع السابق، ص 338.

[18] المادة 15 من القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري، السالف الذكر.

[19] المادة 18 من القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري، السالف الذكر

[20] مدين أمال، المنشآت المصنفة لحماية البيئة- دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، تخصص قانون عام، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، السنة الجامعية 2012/2013، ص 19.

[21] يقابل مصطلح المنشأة المصنفة مصطلح “المؤسسة المصنفة” التي يقصد بها “مجموع منطقة الإقامة التي تتضمن منشأة واحدة أو عدة منشآت مصنفة تخضع لمسؤولية شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يحوز المؤسسة والمنشآت المصنفة التي تتكون منها أو يستغلها أو أوكل استغلالها إلى شخص آخر”، أنظر المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 06-198 المؤرخ في مايو 2006 المتعلق بالتنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد37، الصادرة في 04 يونيو 2006.

[22] المادة 12 من المرسوم التنفيذي رقم 06-198 المتعلق يالتنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[23] معيفي كمال، آليات الضبط الإداري لحماية البيئة في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الإداري، تخصص قانون إداري وإدارة عامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر باتنة، السنة الجامعية 2010/2011، ص 75.

[24] أنظر الملحق الأول والثاني المحددين لقائمة المشاريع الخاضعة لدراسة التأثير أو موجز التأثير المرفقة بالمرسوم التنفيذي رقم 07-145، السالف الذكر. والملحق المحدد لقائمة المنشآت المصنفة لحماية البيئة المرفق بالمرسوم التنفيذي 07-144 المحدد لقائمة المنشآت المصنفة لحماية البيئة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 34 الصادرة في 22 ماي 2007.

[25] مدين آمال، “الأنظمة القانونية للرقابة الإدارية على المنشآت المصنفة”، مجلة القانون والأعمال، مجلة إلكترونية، جامعة الحسن الأول، المغرب، 2014، متوفر على الموقع: http://www.droitentreprise.com تاريخ الإطلاع: 08/08/2017. أنظر كذلك المادة 03 من المرسوم التنفيذي 06-198 المتعلق يالتنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[26] حيث تنص المادة 18 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر بأنه” يوافق الوزير المكلف بالبيئة على دراسة التأثير، ويوافق الوالي المختص إقليميا على موجز التأثير…”

[27] أنظر الملحق الخاص بقائمة المشاريع الخاضعة لدراسة التأثير على البيئة في المغرب المرفق بالقانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، السالف الذكر.

[28] المادة الأولى فقرة 05 القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[29] المادة 03 فقرة 22 من القانون رقم 03. 11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة المغربي، السالف الذكر.

[30] حيث نجد مثلا المادة 60 من القانون 04-20 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة تنص على أنه يجب أن تخضع كل منشأة صناعية لدراسة الخطورة قبل الشروع في استغلالها، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 84  الصادرة في 29 ديسمبر2004. وهو الأمر نفسه بمناسبة نشاطات المحروقات، حيث تنص المادة 18 من القانون 05-07 المؤرخ في 28 أفريل 2005 المتعلق بالمحروقات بأن يلتزم كل شخص قبل القيام بأي نشاط موضوع هذا القانون أن يعرض على موافقة سلطة ضبط المحروقات دراسة التأثير البيئي ومخطط تسيير بيئي يتضمن إجباريا وصفا لتدابير الوقاية وتسيير المخاطر البيئية المرتبطة بالنشاطات المذكورة، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 50 الصادرة في 19 يوليو 2005.

[31] إن هذا التحليل والمقارنة بين التشريعين فيما يخص خضوع المنشآت المصنفة لنظام تقييم الأثر البيئي وكذا خضوعها زيادة على ذلك في التشريع الجزائري إلى دراسة الخطر، فإنه بالرغم من أهمية هذا الموضوع فهو ليس موضوع دراستنا، وهذا لعدم توفر نفس العينة محل الدراسة بين التشريع الجزائري والتشريع المغربي حول إجراءات منح رخصة الاستغلال بالنسبة للمنشآت المصنفة، ومنه سنركز موضوعنا على تدابير تقييم الأثر البيئي من ناحية دراسات التأثير فقط بين البلدين.

[32] معيفي كمال، المرجع السابق، ص 75. تركية سايح حرم عبة، المرجع السابق، ص 126.

[33] المادة 13 من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر. والمادة  22 من القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري السالف الذكر ، والمادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري،السالف الذكر.

[34] وناسي يحي، المرجع السابق، ص178.

[35] المادة  16 من القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري، السالف الذكر.

[36] المادة 06 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[37] المادة 06 من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[38] يعتبر الوالي في النظام الإداري الجزائري مفوض الحكومة وممثل الدولة على مستوى الولاية، ذلك أن هذه الأخيرة تعتبر جماعة إقليمية للدولة تتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة، وتعد في نفس الوقت الدائرة الإدارية غير الممركزة للدولة. راجع في ذلك القانون رقم 12-07 المؤرخ في 21 فبراير 2012 المتعلق بالولاية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 12، الصادرة في 29 فبراير 2012.

[39] المادة 07 و08 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[40] المادة 08 من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[41]  المادة 05 من المرسوم رقم 563-04-2 المؤرخ في 04 نوفمبر 2008 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة، الصادر في الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 5682 المؤرخ في 13 نوفمبر 2008.

[42] المرجع نفسه.

[43] والي الجهة في التنظيم الإداري المغربي يمثل السلطة المركزية في الجماعات الترابية، وهذا حسب الفصل 145 من دستور المملكة لسنة 2014  السالف الذكر بالقول أنه ” يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات السلطة المركزية في الجماعات الترابية”.

[44] العمالة أو الإقليم هي جماعة ترابية في المغرب خاضعة للقانون العام وهي وحدة لامركزية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وتشكل أحد مستويات التنظيم الترابي للمملكة، ويتم إدارة شؤونها من خلال مجلس منتخب عن طريق الاقتراع العام والمباشر. أنظر القانون التنظيمي رقم 14. 112 المتعلق بالعمالات والأقاليم الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 84. 15. 1 المؤرخ في 07 يوليو 2015، الجريدة الرسمية للمملكة العدد 6380 المؤرخة في 23 يوليو 2015.

أما الجهة تعتبر تنظيم ترابي جديد في المغرب تم استحداثه بموجب دستور 1992 وأكده دستور 2011 وهذا بخلاف الجماعة والإقليم أو العمالة التي كانت موجودة منذ دستور 1962، أنظر في ذلك: عبد القادر الخاضري، التنظيم الإداري الترابي المغربي بين المركزية واللامركزية، الطبعة الأولى، دار قرطبة حي السلام، المغرب، 2015، ص 23. والقانون التنظيمي رقم 14. 111 المتعلق بالجهات الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 83. 15. 1 المؤرخ في 07 يوليو 2015، الجريدة الرسمية للمملكة العدد 6380 المؤرخة في 23 يوليو 2015.

[45] تعتبر الجماعة في المغرب نوع من أنواع الجماعات الترابية أو المحلية وهي أدنى مستوى من الجهات والعمالات والأقاليم خاضعة للقانون العام تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وهي وحدة لامركزية يدير شؤونها مجلس منتخب بالاقتراع العام والمباشر، أنظر القانون التنظيمي رقم 14. 113 المتعلق بالجماعات الصادر بالظهير شريف رقم 18. 15. 1 المؤرخ في 07 يوليو 2015، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، العدد 6380 الصادرة في 23 يوليو 2015.

[46] المادة 14 من المرسوم رقم 563-04-2 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[47] أنظر المادة 33 من القانون رقم 12-07 المتعلق بالولاية السالف الذكر، والمادة 31 من القانون 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 المتعلق بالبلدية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 37، الصادرة في 03 يوليو 2011.

[48] المادة 08، 09 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[49] حيث تنص المادة 21 من القانون 03-10بأنه” يسبق تسليم الرخصة المنصوص عليها في المادة 19 أعلاه، تقديم دراسة التأثير وموجز التأثير وتحقيق عمومي ودراسة تتعلق بالأخطار والانعكاسات المحتملة للمشروع …”.

[50] حواس صباح، المجتمع المدني وحماية البيئة في الجزائر- واقع وآفاق، مذكرة ماجستير في القانون العام، تخصص قانون البيئة، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد لمين دباعين، سطيف 2، السنة الجامعية 2014/2015، ص 81.

[51] المرجع نفسه، ص 81

[52] المادة 10 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[53]  المواد 11- 15 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[54] للإشارة أن المشرع المغربي أسند مهام كتابة اللجنة الجهوية إلى المديرية الجهوية للبيئة، وهذا بموجب المادة 02 من قرار الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة رقم 16. 1362 الصادر في 05 ماي 2016، الجريدة الرسمية للمملكة المغربية عدد 6476 الصادرة في يونيو 2016. في حين أنه لم يبين الجهة الإدارية التي تتولى مهام كتابة اللجنة الوطنية، وهو ما يؤكد بأنه لم يبين بصفة دقيقة مكان انعقاد هذه اللجنة الوطنية هل على مستوى الوزارة أم لا؟ لأن المرسوم رقم 758. 14. 02 الصادر في 23 ديسمبر 2014 المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم الوزارة المكلفة بالبيئة لم يبين أن مصالح هذه الأخيرة تتولى كتابة اللجنة الوطنية، وإنما أشار فقط إلى أن الوزارة تسهر على تتبع تقييم تأثير المشاريع والأنشطة الاستثمارية على البيئة بالتشاور مع القطاعات المعنية. الجريدة الرسمية للمملكة المغربيةعدد 6330 الصادرة في 29 يناير 2015.

[55] المادة 05 من المرسوم رقم 563-04-2 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[56] المادة 13 من المرسوم رقم 563-04-2 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[57] مقتطف من الدورية المشتركة (أو التعليمة) الصادرة من طرف وزارة الداخلية وكتابة الدولة لدى وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالماء والبيئة التي تحمل رقم 01998 المؤرخة في 17 مارس 2009 والموجهة إلى السادة ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات والمتعلقة بتفعيل المراسيم التطبيقية للقانون 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.

[58] المواد 04، 06 -10 من المرسوم رقم 563-04-2 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[59] المرسوم رقم 564 -04-2 المؤرخ في 04 نوفمبر 2008 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة، الجريدة الرسمية رقم 5682 المؤرخة في 13 نوفمبر 2008.

[60] المادة 02 من المرسوم رقم 564 -04-2 المؤرخ في 04 نوفمبر 2008 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة، الجريدة الرسمية رقم 5682 المؤرخة في 13 نوفمبر 2008.

[61] حمايدي عبد المالك، الجماعات المحلية واستراتيجية حماية البيئة، مذكرة ماجستير في علم اجتماع البيئة، قسم علم الاجتماع كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة منتوري قسنطينة، السنة الجامعية 2010-2011، ص 81.

[62] حيث تنص المادة 03 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر بأنه” يؤمر بفتح البحث العمومي بقرار من عامل العمالة أو الإقليم المعني”.

[63] المادة 02 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر

[64] المرجع نفسه.

[65] المادة 03 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر

[66] المادة 04 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر

[67] المادة 05 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر

[68] المادة 06 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر

[69] محمد بن محمد، حماية البيئة والإعلام البيئي، قراءة تحليلية لقانون حماية البيئة 03-10 وقانون الإعلام 12-05، مجلة الاجتهاد القضائي، مخبر أثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع، العدد العاشر، جامعة محمد خيضر بسكرة، ديسمبر 2015، ص 181.

[70] المادة 03 من القانون الإطار رقم 12-99 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة المغربي، السالف الذكر.

[71] المرجع نفسه.

[72] المواد 06-08 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي السالف الذكر.

[73] حواس صباح، المرجع السابق، ص 81، 82.

[74] مسعودي رشيد، المشاركة البيئية للجمعيات في الجزائر وسبل تفعيلها، مجلة آفاق للعلوم، جامعة الجلفة، العدد الثامن، الجزء الأول، جوان 2017، ص .381

[75] المواد 16-18 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[76] المادة 10 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي ، السالف الذكر.

[77] المواد 11، 12، 21، 22 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[78] معيفي كمال، المرجع السابق، ص 61.

[79] حواس صباح، المرجع السابق، ص 82.

[80] المادتين 11 و21 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[81] هذا ما يتضح أيضا من مفهوم المادة 24 من المرسوم رقم 563-04-2 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر التي تنص على أنه” يمكن للطالب داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين (30) يوما من تاريخ تبليغ مقرر الموافقة البيئية أن يتقدم بطلب للوزير المكلف بالبيئة لأجل إعادة فحص دراسة التأثير موضوع الرفض…”.

[82] المادة 13 من من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر. والمادة 22 من القانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري، السالف الذكر.

[83] المادة 13 من من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، والمادة 10 من المرسوم رقم 564 -04-2 المتعلق بتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[84] المواد 10 -11 من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[85] المادة 19 من المرسوم التنفيذي رقم 07-145 المحدد لمجال تطبيق ومحتوى وكيفيات المصادقة على دراسة وموجز التأثير على البيئة الجزائري، السالف الذكر.

[86] المادة 24 من المرسوم رقم 563-04-2 المتعلق باختصاصات وسير اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر

[87] المواد 14-18 من القانون رقم 03. 12 المتعلق بدراسات التأثير على البيئة المغربي، السالف الذكر.

[88] المادة 25 من قانون 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة الجزائري، السالف الذكر.
Updated: 2018-01-05 — 21:40

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme