تحليل الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة في القطاع الصحي الجزائري د.بن عمار نوال/جامعة باتنة1،الجزائر Analysis of the material and human resources available in the Algerian health sector


 

 

تحليل الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة في القطاع الصحي الجزائري

د.بن عمار نوال/جامعة باتنة1،الجزائر

Analysis of the material and human resources available in the Algerian health sector

Dr. Benammar Naouel / University of Batna-1,Algeria

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 53  الصفحة 21.

 

    ملخص:

لا شك أن الجزائر ومنذ الاستقلال عملت على وضع مبادئ أساسية تقوم عليها السياسة الصحية وذلك سعيا منها لتجسيد حق المواطن في العلاج كما نصت عليه المواثيق والدساتير، والذي اعتبر مكسبا ثوريا وهو الآن حق من حقوق المواطن، هذه السياسات عرفت نجاحات وانتكاسات وذلك عبر المراحل المختلفة التي مرت بها الجزائر، وهذه الدراسة جاءت لإلقاء الضوء حول الإمكانيات المتوفرة في القطاع الصحي سواء المادية منها أو البشرية، لأن الاهتمام الحالي قائم على تقديم خدمات ذات نوعية جيدة في المؤسسات الصحية حيث كانت تبدو كأنها مسألة نقص توفير الموارد المادية والبشرية، لكن اتضح أن كيفية إدارة هذه الموارد بشكل فعال هو المشكل، فالعنصر البشري هو الأساس وكذا الإدارة الفاعلة هي أساس نجاح المؤسسات الصحية، ذلك سعيا للاستخدام الأفضل للموارد سواء كانت مادية أو بشرية.

الكلمات المفتاحية: الخريطة الصحية، الإمكانيات المادية والبشرية، مصادر وأنظمة تمويل القطاع الصحي في الجزائر.

Abstract :

There is no doubt that Algeria since independence has worked on laying down the basic principles of health policy in order to realize the citizen’s right to treatment as stipulated in the charters and constitutions, which was considered a revolutionary gain and is now a citizen’s right. These policies have known successes and setbacks through various stages This study came to shed light on the possibilities available in the health sector, both physical and human, because the current interest is based on providing quality services in health institutions where it appeared to be a matter of lack of material and human resources, but it turned out that Fibril manage these resources effectively is the problem, the human element is the foundation of effective management is as well as the basis of the success of the health institutions, in an effort to make better use of resources, whether physical or human.

Keywords: health map, physical and human resources, sources and systems of financing the health sector in Algeria.

مقدمة:

تعتبر الخدمات الصحية من أهم كمتطلبات الإنسان فهي تتعلق بحالته الصحية وكافية، ما يجعلها تحتل مكانة بارزة في اهتمامات الجميع، ليس فقط لأهميتها في الحفاظ على سلامة الفرد بل أيضا لزيادة قدرته على البناء والتنمية، وفي هذا المعنى تمثل الخدمات الصحية أهم ما يمكن أن يقدم للإنسان صانع الحياة والتطور، وهي إن كانت تعكس ضرورة إنسانية فإنها أيضا تمثل ضرورة اقتصادية لبناء مجتمع قادر على تقديم الأداء الأفضل في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن الاهتمام بالخدمات الصحية، العمل على جعلها في المستويات المطلوبة التي تنال رضا المتلقين لها وتحقيق احتياجاتهم والتي تكون بتوفير العديد من الإمكانيات (المادية والبشرية)، وهذه الاحتياجات هي أولوية يجب أن يسهر على تحقيقها أي نظام مؤسساتي سواء على المستوى الكلي أو الجزئي، غير أن إصدار الأحكام عن مستويات الأداء وجودة الخدمات لا يتم إلا بإتباع أساليب علمية ومنهجية تمكن من دراسة درجات الفعالية والإحاطة بمختلف حيثياتها لتكوين صورة واضحة ودقيقة تؤدي إلى تحديد جوانب القوة ومكامن الخلل ومحاولة تحسينها وتصحيحا.

وإن المسألة الصحية تعتبر من بين أهم المواضيع التي شدت اهتمام العلماء ورجال السياسة منذ القدم وبالخصوص في الوقت الحالي، فالجزائر كغيرها من البلدان خاضت منذ الاستقلال تجربة طموحة في التنمية الصحية نظرا للدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في مجال حل المشاكل الاجتماعية في المجتمع فبالرغم من الاختلال الكبير الذي عرفه القطاع الصحي بالجزائر منذ الاستقلال، على كافة المستويات نتيجة لضعف البنيات التحتية والنقص الكبير على مستوى الموارد البشرية، إلا أن الدولة سعت ولا تزال تسعى إلى التقليص من حدتها، فقد شهد قطاع الصحة بالجزائر ديناميكية كبيرة جسدتها العديد من المخططات والقرارات الهامة التي تم اتخاذها، ومما لا شك فيه أن لخدمات الصحية هي من أكثر الخدمات التي يكون على عاتق الدولة توفيرها وبالمستويات المطلوبة والمستهدفة، ولذلك فهي تسعى دوما إلى تحسينها وتطوير مستويات جودتها بالبحث في مختلف الأساليب والآليات التي تمكن من تحقيق المنفعة للفرد بصورة خاصة والمجتمع والدولة بصورة عامة، ونظرا لما تكتسبه الخدمات الصحية من أهمية بالغة بالنسبة للدولة بصورة عامة والفرد بصورة خاصة، و باعتبار المستوى الصحي للمجتمع مقياسا لدرجة تقدمه، تبقى الخدمات الصحية دوما بحاجة إلى تقييم دوري ومستمر يكون الهدف منه اكتشاف الانحرافات السلبية عن المستوى المطلوب والمستهدف للخدمة وتحديد أمثل الأساليب وأكثرها تلاءما مع المشاكل والتحديات التي يجب تصحيحها ومواجهتها، وفي هذا الإطار يكون التساؤل الرئيسي لهذه الورقة البحثية كالتالي: ما هي أهم الإمكانيات التي تملكها الدولة الجزائرية على مستوى القطاع الصحي؟

  1. التنظيم الجديد للخريطة الصحية:

إن من بين الأهداف المتوخاة من إصلاح المنظومة الصحية في إطار التوجيهات التي قدمها رئيس الجمهورية وذلك خلال البرنامج الخماسي 2005-2009 والذي يرمي إلى ما يلي:

  • العمل على تخفيض معدل الوفيات.
  • العمل على هيكلة الكثافة السكانية وفق العمر.

وهذا كله من أجل تحسين معدل الحياة للفرد كما هو معمول به في الدول المتقدمة الذي يقارب 76,1 والتخفيض في معدل الوفيات عند الأمهات من 230 لكل 100 ألف نسمة سنة 1989 ليصل هذا المعدل إلى 96,5 لكل 100 ألف نسمة سنة 2005.

أما الوفيات عند الأطفال من 58,1 لكل 100 ألف طفل سنة 1989 لتصل إلى 29,7 لكل 100 ألف سنة 2005 وهي تعتبر مجهودات هامة والتي تعمل من أجل تحسين الحالة الصحية للأمومة والطفولة.

إن هذه المرحلة الانتقالية التي تعرف التزايد في الكثافة السكانية و نسبة العدوى، التي جعلت الالتزام والتكفل باحتياجات الصحة على مستويين الوقاية أفضل من العلاج، ومن ناحية مؤشرات التغطية الصحية وفق الخريطة الصحية التي توضح العمل الواجب فعله لتقليص الانحرافات أو الفجوات ما بين الولايات في الوطن التي لوحظت في السنوات الأخيرة.

  • المؤسسة العمومية الاستشفائية:

هي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتتكون من هيكل للتشخيص والعلاج والاستشفاء، وإعادة التأهيل الطبي وتغطي سكان بلدية واحدة أو مجموعة بلديات والتي بلغ عددها في سنة 2007  إلى 193 مؤسسة على المستوى الوطني.

وتتمثل مهامها في التكفل بصفة متكاملة ومتسلسلة بالحاجات الصحية للسكان وتتولى على الخصوص:

  • تطبيق البرامج الوطنية للصحة.
  • ضمان حفظ الصحة والنقاوة ومكافحة الأضرار والآفات الاجتماعية.
  • ضمان تحسين مستوى مستخدمي مصالح الصحة وتجديد معارفهم.

كما يمكن استخدام المؤسسة العمومية الاستشفائية ميدانا للتكوين الطبي وشبه الطبي، والتكوين في التسيير الاستشفائي.

  • المؤسسة العمومية للصحة الجوارية:

هي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتتكون من مجموعة عيادات متعددة الخدمات وقاعات العلاج وتغطي مجوعة من السكان والتي بلغ عددها في سنة 2007 إلى 271 مؤسسة على المستوى الوطني وتتمثل مهامها في التكفل بصفة متكاملة ومتسلسلة فيما يلي:

  • الوقاية والعلاج القاعدي.
  • تشخيص المرض.
  • العلاج الجواري.
  • الفحوص الخاصة بالطب العام والطب المتخصص القاعدي.
  • الأنشطة المرتبطة بالصحة الإنجابية والتخطيط العائلي.
  • تنفيذ البرامج الوطنية للصحة والسكان وتكلف على الخصوص بما يلي:
  • المساهمة في ترقية وحماية البيئة في المجالات المرتبطة بحفظ الصحة والنقاوة، ومكافحة الأضرار والآفات الاجتماعية.
  • المساهمة في تحسين مستوى مستخدمي مصالح الصحة وتجديد معارفهم، كما يمكن استخدام المؤسسة العمومية للصحة الجوارية ميدانا للتكوين الطبي وشبه الطبي، والتكوين في التسيير الاستشفائي.

إن البرنامج الخماسي 2005-2009 الذي تولي له الدولة اهتماما كبيرا، نظرا للغلاف المالي المخصص له من جهة والهياكل المنتظرة منه بعد إنجازها للوصول إلى أفضل تغطية صحية، والتي تعمل على تحسين الحالة الصحية للسكان.

  1. تحليل الإمكانيات المتوفرة في قطاع الصحة:
  • الإمكانيات المادية:

يعتبر عرض العلاج في الجزائر مضمونا أساسا من طرف القطاع العام، عن طريق المراكز الاستشفائية الجامعية والمؤسسات الاستشفائية المتخصصة والقطاعات الصحية، من خلال المراكز الصحية والعيادات المتعددة الخدمات والمستوصفات وقاعات العلاج، بالإضافة إلى القطاع الخاص من خلال العيادات و المستشفيات المختلفة التخصصات ومخابر التحاليل الطبية و الأشعة ويمكن عرض تطور نسب التغطية الصحية في القطاع العام في الجدول التالي:

  • تطور نسبة الهياكل الصحية القاعدية في الجزائر

جدول رقم01:تطور نسب التغطية الصحية بوحدات العلاج القاعدية في الجزائر من 1995-2007.

الهياكل
السنواتعيادة متعددة الاختصاصاتنسبة العيادات المتعددة الاختصاصاتمركز صحي+قاعة علاجنسبة مركز الصحي+قاعة العلاجعدد السكان×10 319954606043548665714278002000497610975216582230365200150461131536857403081020025136112555095692313572003516633546569757563278920045136087158205365312272005517634895824627832824200652463931627853363350020071477230876455528234100

المصدر: جيلالي أمير، محاولة دراسة تسويق الخدمات الصحية في المنظومة الاستشفائية الجزائرية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية و علوم التسيير فرع التخطيط، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر،2009، ص 192.

يتضح لنا من الجدول أن في ظرف خمس سنوات، أي من سنة 1995 إلى غاية 2000، سجلت زيادة قدرت ب 8,04 % فقط بالنسبة للعيادات المتعددة الاختصاصات، لترتفع بعد ذلك تدريجيا وبوتيرة ضعيفة إلى غاية 2003، لتعاود الانخفاض بعد هذه السنة، أما فيما يخص المراكز الصحية وقاعات العلاج، فعرفت ارتفاعا قدر ب 19,63 % سنة 2004 مقارنة بسنة 1995 وفيما يخص التطور في المراكز الصحية وقاعات العلاج ابتداءا من 1995 إلى غاية 2007 والتي عرفت ارتفاعا محسوسا يقدر ب 32,65 % أما بالنسبة للعيادات المتعددة الاختصاصات التي عرفت ارتفاع ب 3 أضعاف سنة 2007 مقارنة بسنة 1995.

وفيما يتعلق بهياكل العرض التابعة للقطاع الخاص فهي تتمثل في الجدول الآتي.[1]

جدول رقم 02: البنية الأساسية لهياكل القطاع الخاص في الجزائر خلال الفترة 1999-2007.

الهياكل
السنواتعيادة توليد خاصةصيدلياتمخابر تحاليلأشعةعيادات استشفاءالإجماليعدد السكان×310نسبة السكان19994243051941885747862780058082000384587212115575027303656040200147477820611869521830810590420023150012321009854623135757402003495502–10356543278957992004475857–10960133122751932005265849267-15162933282452152006656285278-16167893350049342007657459286-1657957341004275

المصدر: جيلالي أمير، محاولة دراسة تسويق الخدمات الصحية في المنظومة الاستشفائية الجزائرية، مرجع سابق، ص193.

يتضح لنا من خلال هذا الجدول، إذا أخذنا عدد الهياكل إجمالا أن الهياكل الصحية الخاصة في تزايد مستمر فالبنسبة للعيادات الخاصة بالتوليد التي عرفت تراجع ملحوظ في 2002 ثم بعدها انطلقت من جديد لتعرف قفزة نوعية، أما فيما يخص الصيدليات هي الأخرى عرفت تزايد كبير مقارنة بسنوات التسعينات وهذا ما يدل على أن القطاع الخاص يريد دائما الاستثمار في الأمور التي تجلب له الكثير من العوائد، دون مراعاة الجانب الاجتماعي وهذا ما يظهر من خلال مخابر التحاليل الطبية، التي عرفت انتشارا واسعا على المستوى الوطني وبالخصوص في المدن الكبرى، وفيما يخص نسبة التغطية الصحية بالنسبة للسكان نجدها في تطور ملحوظ مقارنة بسنة 2000 أين كانت العيادات الخاصة بالتوليد في تناقص وبعدها عرفت ارتفاع من جديد.[2]

مخطط رقم01: تطور نسبة الهياكل الصحية في الجزائر من 1966-2006.

المصدر: من إعداد الباحثة اعتمادا على المعطيات المتحصل عليها من:

Source: El Bachir Zohra, Evolution de la mortalité en Algérie, mémoire présenté en vue de l’obtention du diplôme de magistère en démographie, faculté des sciences sociales département de démographie, université d’Oran,2013, p127.

لقد تطورت نسبة المرافق الصحية منذ فترة الاستقلال إلى يومنا هذا، فيما يتعلق بتطور عدد المستشفيات فقد بلغ معدل نمو حوالي 85,8 % في غضون 40 سنة من (1966-2006) وقد ارتفع عدد المستشفيات من 148 إلى غاية 275 مستشفى على مستوى التراب الوطني.

أما بالنسبة لعيادات التوليد  تم تسجيل 50 وحدة للأمومة سنة 1974 وأعلى ارتفاع للوحدات الأمومة سجل سنة 1993 ب 486 عيادة للتوليد، في عام 2006 عدد عيادات التوليد انخفض ليصل إلى 399 مركز أمومة مع 3534 سرير وهذا الانخفاض يرجع ربما لإغلاق بعض المراكز الخاصة بالتوليد وكذلك ربما يرجع إلى انخفاض معدلات الخصوبة من جهة أخرى وفتح مرافق كبيرة تابعة للمستشفى تشمل خدمات الأمومة، مراكز الأمومة عرفت بدورها زيادة بلغت 57 % وتجاوزت 49 لتصل إلى 77 مركز أمومة مابين 2003 و 2006.

  • الإمكانيات البشرية: إن الإمكانيات البشرية العاملة بقطاع الصحة ولا سيما في القطاع العمومي، التي بدورها تنقسم إلى ثلاثة أقسام تخص الأطباء بما فيهم العامون و المتخصصون والصيادلة وأطباء الأسنان، والطاقم الشبه الطبي المتمثل في المرضين والممرضات بالإضافة إلى الإداريين وعمال الخدمات المختلفة.

1.3.2الممارسين الطبيين أو الطاقم الطبي:

بعد الاستقلال وجدت الجزائر نفسها في وضع اجتماعي واقتصادي صعب للغاية، وقد انعكس هذا النظام الصحي الذي ترك من الاستعمار إلى عجز كبير وخصوصا عدم كفاية التغطية الصحية، وكان هذا العجز أساسا في الإنسان وأنه في أعقاب الهجرة الجماعية للأطباء والصيادلة والمديرين التنفيذيين للرعاية الصحية الفرنسية، وكان عدد الأطباء 285 طبيب جزائري في سنة 1963 أي طبيب واحد لكل 35000 نسمة، ولمواجهة هذا الوضع المأساوي اتخذت الدولة إجراءات عاجلة:

  • تعزيز مهنة الطب من خلال الدعوة للتعاون الخارجي.
  • مكافحة الأمراض المعدية من خلال تنفيذ البرامج الصحية والتي تشمل تدابير التطعيم لجميع الأطفال.

  في سنة 1975 كان هناك 3212 طبيب (  1820 طبيب جزائري و1392 أجنبي) وكانت نسبة التغطية طبيب لكل 4909 ساكن ويمكن اعتبار هذه الفترة فترة نجاح في الجانب الصحي، وذلك بفضل قرار سياسي خاصة مع بداية مجانية العلاج وكذلك في 1976 تم المصادقة على قانون الصحة العامة وفي 16 فيفري 1985 تم المصادقة على قانون حماية وتعزيز الصحة العامة، ولقد عززت الدولة الدراسات الطبية التي تستهدف كلا من التحسن النوعي والكمي وكذا تنفيذ إصلاح التعليم الجامعي في مجال الطب والصيدلة وطب الأسنان أي ما يقارب 1000 طبيب سنويا، وبعد هذه القرارات والتعديلات شهدت زيادة كبيرة في أعداد الموظفين الطبيين خلال 1980 ولكن في أواخر 1980 وبداية 1990 ظهرت بعض نقاط الضعف ويرجع ذلك للأزمة الاقتصادية والأمنية ففي سنة 1986 انخفضت عائدات النفط، وانخفض سعره إلى أدنى مستوياته 13,8 $في 1986 انخفضت الإنتاجية وارتفعت نسبة الديون الخارجية وتزايدت نسبة البطالة وانخفضت قيمة الدينار، فكل هذه التبعات انقلبت سلبا على النظام الصحي الوطني وتعرض لمشاكل كبيرة منها:

  • عودة الأمراض المعدية.
  • ظهور الأمراض المزمنة أو ما يعرف بالأمراض الحديثة كمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والأمراض القلبية الوعائية، والجهاز التنفسي والسرطان.
  • انخفاض في جودة الخدمات والرعاية لصحية للمرضى.

في عام 1990، كان عدد الأطباء 23550 ( 22716 جزائري و834 أجنبي) أما بالنسبة لتغطية الأطباء للسكان فكانت طبيب لكل 1063 نسمة، وبالنسبة لهذه السنة قدرت نسبة الإنفاق على الصحة من الناتج الداخلي الخام 2,8 % وما بين 2000-2010 قدر ب 5,5 % وتميزت هذه الفترة بتحسن ملحوظ في الموارد الصحية وبزيادة قدرها 74 % في عدد الأطباء منذ سنة 2000، فمنذ 50 عاما تحسنت صحة الجزائريين وتم إحراز تقدم بشكل كبير وارتفع عدد الأطباء بشكل مطرد مع مرور الوقت.[3]

ويمكن عرض تطور عدد الممارسين حسب الفئات كالآتي:

 

جدول رقم03: تطور عدد الأطباء العامون 1975-2007

ويخص في ذلك تطور الأطباء في القطاع العام والخاص، بالإضافة إلى تطور نسبة التغطية الصحية كما هو موضح في الجدول التالي.

الهياكل  السنوات القطاع العام القطاع الخاص المجموع عدد السكان × 10 3 نسبة التغطية للسكان
  • 1975
/ / 1820 / /
  • 1980
/ / 6202 / /
  • 1985
/ / 11170 / /
  • 1990
/ / 22716 / /
1995 10296 4950 15246 27800 1823
2000 11275 5803 17078 30365 1778
2001 11569 5915 17484 30810 1762
2002 11861 6185 18046 31357 1737
2003 12122 5596 18118 32789 1809
2004 12338 6376 18714 31227 1817
2005 12766 6076 18842 32924 1708
2006 14351 6831 21182 33500 1567
2007 16648 7924 24572 34100 1373

المصدر: جيلالي أمير، مرجع سابق، ص194.

  • El Bachir Zohra,cit, p132.

شهدت نسبة الأطباء العامون انخفاضا ما بين سنة 2000 و سنة 2002، وذلك لأن نسبة الزيادة في السكان (3,26 %) أقل من الزيادة في عدد الأطباء العامين ( 5,66 %)، لتعود للارتفاع ابتداءا من سنة 2003، وما يلاحظ من خلال الجدول أن الأطباء العامون يمثلون الأغلبية في القطاع العام مقارنة بعدد الأطباء في القطاع الخاص خلال الفترة مابين 1995 إلى 2004 والجدير بالإشارة أن الزيادات المسجلة عموما في الممارسين الطبيين، هي نتيجة الزيادة في عدد الممارسين الطبيين الخواص.

ونسجل في هذا الصدد على أن التغطية الصحية للسكان لا زالت بعيدة، مقارنة بعدد الهياكل التي يتمتع بها القطاع الصحي في بلادنا وهذا ما يتطلب من تكثيف الجهود للوصول إلى تغطية أفضل.

 

جدول رقم04: تطور عدد الأطباء الأخصائيين في الجزائر 1995-2007.

ويخص في ذلك تطور عدد الأطباء في القطاع العام والخاص، وتطور نسبة التغطية الصحية كما هو موضح في الجدول التالي.

الهياكل
السنواتالقطاع العامالقطاع الخاصالمجموععدد السكان× 10 3نسبة التغطية للسكان1995355425286082278004570200041554522867730365349920014291486191523081033662002449852169714313573228200346414700934132789351020044781560610127312273473200563275043113703282422402006883066401497033500221820079061722416285341002081

المصدر: جيلالي أمير، مرجع سابق ،ص195.

من خلال الجدول أعلاه يتضح لنا بأن نسبة الأخصائيون في القطاع الخاص، عرفت ارتفاعا ما بين سنة 1995 إلى غاية 2002 إلا أنها تنخفض سنة 2003، ثم عادت إلى الارتفاع سنة 2004.

يتجلى في الجدول أعلاه أن عدد الأخصائيين يتوزع تقريبا بالتساوي بين القطاع العام و القطاع الخاص، أما في القطاع العام و التي تعرف تزايد في عدد الأطباء الأخصائيون خلال الفترة ما بين 1995 إلى 2004 و فيما يخص التغطية الصحية للسكان فنجدها في تحسن، و بالرغم من ذلك فهي تبقى غير كافية مقارنة بتزايد عدد السكان أي تزايد احتياجات المرضى لخدمات الأطباء المتخصصين.[4]

 

جدول رقم05: تطور تشكيلة الإداريين التقنيين وعمال الخدمات في قطاع الصحة بالجزائر 1991-2004.

صنف العمال السنوات الإداريين التقنيين عمال الخدمات الإجمالي
1991 11908 - 39128 51036
1996 11671 734 46109 58514
2001 14270 2071 42784 59125
2002 13433 2303 42474 58210
2003 13500 2620 42358 58478
2004 13546 2837 42171 58554

المصدر: جيلالي أمير، مرجع سابق، ص198.

يتبين من الجدول السابق أن عدد الإداريين قد عرف تزايد مستمر، وبلغت نسبة الزيادة بمقارنة سنة 1996 بسنة 2004 (16,06 %) بينما سجل عدد التقنيين سنة 2004 زيادة بأكثر من ثلاثة أضعاف العدد الذي كان موجود سنة 1996 في حين عرف عدد عمال الخدمات انخفاضا تدريجيا ابتداءا من سنة 1996 أما فيما يخص تطور تشكيلة عمال المؤسسات الصحية خلال الفترة 2002-2005 فيمكن عرضها كما يلي.

2.3.2عمال المؤسسات الصحية: جدول يوضح تطور تشكيلة العمال في المؤسسات الصحية في الجزائر من 2002 إلى 2005.

جدول رقم06: تطور تشكيلة عمال المؤسسات الصحية في الجزائر خلال الفترة 2002-2005.

السنوات
صنف العمال2002200320042005عمال إداريون16526164441640716438الطاقم الطبي23016231642303323123الطاقم شبه الطبي92347925789261892439عمال متعاونون49035493384946649324الإجمالي180924181524181524181324عمال مؤقتين9013901390139013المجموع189937190537190537190337

المصدر: جيلالي أمير، مرجع سابق ،  ص198.

يتضح من الجدول أن تشكيلة عمال الصحة، تتكون بالدرجة الأولى من الطاقم شبه الطبي ثم العمال المتعاونين ثم ترتب الأصناف الأخرى، الطاقم الطبي ثم العمال الإداريين و أخيرا العمال المؤقتين.[5]

  • مصادر و أنظمة تمويل القطاع الصحي في الجزائر:

يتم تمويل الإنفاق على الخدمات الصحية من الأموال العامة والخاصة والخيرية بالرغم من أن المعدلات تختلف كثيرا، كما تختلف الشروط المرتبطة بكل مصدر فإن الخصائص المحددة لها وطبيعة إدراك الناس للمخاطر الاجتماعية، والتكاليف المرتبطة بها تجعل ترك استهلاك الخدمات الصحية لآليات السوق فقط أمرا غير مرغوب فيه.

وسواءا كانت قائمة التمويل تدار من خلال نظم حكومية أو تقدم من خلال نظام السوق مع وجود شبكة الضمان الاجتماعي فالحكومة تتدخل كثيرا في تنظيم وتقديم الخدمات الصحية من خلال منشآت صحية تديرها الحكومة، أما بالنسبة للجزائر فتعرف المنظومة الصحية محدودية في تسخير الموارد المالية الإضافية لضمان التكفل بالطلب المتزايد والناتج أساسا عن التحولات الديموغرافية والمرضية التي تعرفها بلادنا، كما تعرف احتياجات السكان نموا وتنوعا بالنظر إلى تطور مستويات المعيشة التطور التكنولوجي في المجال الطبي وتدفق المعلومات، كل ذلك جعل الأفراد أكثر إلحاحا في طلب العلاج وتحسين نوعيته وخلاصة القول أن النظام الحالي لتمويل الصحة العمومية في الجزائر مبني على ثلاثة معايير أساسية وهي:

  • مساهمة الدولة.
  • الضمان الاجتماعي.[6]
  • الأسرة.

وعلى هذا الأساس سنتطرق إلى نظام التمويل من 1962 إلى 1974 ونظام التمويل سنة 1974 ( أي نظام التمويل بعد إحداث الطب المجاني) إلى يومنا هذا، وكذلك سنتطرق إلى تشخيص نظام التمويل للقطاع الصحي عبر التطرق إلى مختلف النقاط الإيجابية والسلبية التي يتضمنها النظام مع ضرورة التفكير في مصادر جديدة للتمويل في المستقبل.

جدول رقم07: تطور الإنفاق الصحي في الجزائر من 1979-2009.

السنوات
مصادر الإنفاق197919882000200320052009الإنفاق العام184215600105503148940294249585503النفقات الخاصة104103,138368419556832693759الإنفاق الصحي من الناتج الداخلي الخام PIB3,563,54,34,35,8الإنفاق الصحي للفرد بالدولار الأمريكي–6377150268مجموع النفقات بالملايين DA185219822143870190895362575679262

Source :- pour 1979 et 1988 : Kaïd Tlilane N : Le système de santé Algérien entre efficacité et équité : Essai d’évaluation à travers la santé des enfants, enquête dans la wilaya de Bejaia, Thèse de Doctorat d’Etat en Sciences 4. Université d’Alger, 2003, p 88.  -Pour2000, 2003, 2005 et 2009 : OMS, rapport sur la santé dans le monde, septembre 2010 .In www.who.int .

وفقا لأرقام البنك الدولي لعام 2006، تنفق البلدان ذات الدخل المرتفع ما متوسطه 7,7 % من ناتجها المحلي الإجمالي على الإنفاق الصحي، بينما تبلغ النفقات في البلدان متوسطة الدخل 5,8 % من الناتج المحلي الإجمالي ولا تنفق البلدان المنخفضة الدخل سوى 4,7 % من ناتجها المحلي الإجمالي على الصحة.[7]

أما في الجزائر الإنفاق الصحي الوطني من الناتج الداخلي الخام المحلي الإجمالي 3,5 % سنة 1979 و6 % سنة 1988 و 3,5 % سنة 2005، وكان الانخفاض في الإنفاق على الصحة راجع للتدابير التي اتخذتها السلطات في إطار برنامج العمل الاستراتيجي، وعرف سنة2009 ارتفاعا محسوسا بلغ 5,8 % ويرجع هذا التحسن إلى الانتعاش الاقتصادي في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، ومن حيث القيمة ازدادت النفقات الصحية الوطنية زيادة كبيرة إذ بلغت 1852 مليون دج سنة 1979 وارتفعت إلى 19822 مليون دج سنة 1988 بقيمة مضاعفة قدرها 10,7 خلال هذه الفترة، وتضاعفت نسبة الإنفاق من 1979 إلى غاية 2009 بقيمة قدرها 679262، وتعتبر مصادر الإنفاق العامة مصدر مهم للإنفاق على الصحة حيث بلغت نسبة التمويل من هذا المصدر ما قيمته 1842 سنة 1979 إلى غاية 585503 سنة 2009 في حين بلغت نسبة الإنفاق من مصادر خاصة سنة 2009 ما قيمته 93759.

  • 3 نظام التمويل من 1962 إلى 1974: لقد تميز نظام التمويل خلال هذه الفترة بضعف الوسائل وهذا راجع إلى الوضعية الصحية التي كانت تعيشها البلاد حيث كانت تسعى إلى إعادة تنشيط الهياكل الصحية الموروثة عن الاستعمار هذا ما جعل نسبة الإنفاق على الخدمات الصحية ضئيلة، حيث أنها لم تكن تتجاوز 1,5 % من الناتج القومي الخام، وعلى العموم فقد تميزت هذه الفترة بثلاثة مصادر أساسية للتمويل.
  • التسبيقات: هي عبارة عن مساهمة الهيئات العمومية أي الدولة و الجماعات المحلية والتي كانت تقدر بحوالي 60 % وقد كان الأشخاص المستفيدون من هذه المساعدات الطبية المجانية معظمهم مشكلين من الأشخاص المعوزين وبالتالي ونتيجة لهذه الوضعية فإن الأشخاص المرضى المعنيين بهذا الإجراء والذين كانوا يمثلون نسبة كبيرة من المواطنين لم يكونوا يستفيدون بصورة جيدة من العلاج، حيث كانت النفقات الصحية التي تصرف على هؤلاء المرضى تسدد إلى المؤسسات الصحية حسب النسب التالية:
  • 85 % من طرف الخزينة العامة.
  • 15 % من طرف صندوق التضامن للدوائر والبلديات.
  • 8 % لحساب الدوائر.
  • 7 % لحساب البلديات.
  • عائدات تسديد المصاريف: أي أن الضمان الاجتماعي يتحمل 30 % من النفقات الإجمالية للهيئات العمومية لصالح المنخرطين (المُؤمنين و ذويهم)، وتحسب هذه التسبيقات على أساس تسعيرة ( تعتمد على سعر اليوم) المحدد سنويا من طرف السلطات العمومية.
  • الموارد الخاصة: تأتي هذه المساهمة من قبل أصحاب المهن الحرة الذين لا يخضعون لأي نظام تأمين مقابل علاجهم ( كأصحاب الأعمال الحرة، التجار، الحرفيون…الخ) فبعد التكفل بهذا النوع من المرضى من قبل الهيئات العمومية يقوموا بدفع نفقاتهم مباشرة عند مغادرة المؤسسة الصحية، وقد كانت تمثل هذه المساهمة حوالي 10 % من النفقات العامة للصحة رغم أن نظام التمويل السائد خلال تلك الفترة قدم مجموعة من المزايا فيما يخص التسيير المالي إلا أنه وبالمقابل كان له جملة من العراقيل والتي تمثلت في تراكم حجم الديون العامة الغير مغطاة، إضافة إلى الحواجز المالية التي حالت دون تلبية حاجيات المواطنين كل هذه الأوضاع كانت دافعا للسلطات العامة نحو التفكير في نظام جديد لتمويل الهياكل الصحية بالجزائر.[8]
  • 3 نظام التمويل من 1974 إلى يومنا هذا:

إن تطبيق مجانية العلاج سنة 1974 رافقه مواجهة عميقة لأساليب تمويل المؤسسات الصحية حيث تم استبدال السعر اليومي بإجراء جديد يتمثل في الميزانية العمومية فلقد سمح هذا الإجراء الجديد بإزاحة الحواجز المالية أمام المرضى من أجل تلبية احتياجاتهم الصحية، بحيث أصبحت تمنح المؤسسات الصحية ميزانية إجمالية في شكل جزافي ( تحدد عن طريق قانون المالية) أين تحتوي على ثلاثة مصادر أساسية للتمويل:

  • مساهمة الدولة.
  • مساهمة صندوق الضمان الاجتماعي.
  • مساهمة الأسرة.
  • مساهمة الدولة: لقد كان النظام الساري لتمويل الهياكل الصحية إبان الاستقلال يعتمد على المساهمة العمومية من طرف الدولة والجماعات المحلية، حيث كانت تقدر ب 60 % من مجموع النفقات الصحية، إلا أن إحداث الدولة للطب المجاني سنة 1974 وإلغاء نظام التسعيرة الاستشفائية فإن مساهمة الدولة أصبحت تحدد بصفة جزافية، ونشير على الجماعات المحلية التي كانت تساهم بنسبة 5 % أعفيت من التمويل ابتداءا من سنة 1980 وهو ما يعني خسارة أحد موارد التمويل و بالتالي مساهمة الدولة في تمويل قطاع الصحة خلال هذه الفترة قد أصبحت تقارب نسبة 76,5 %.

تعتبر مساهمة الدولة في تمويل قطاع الصحة خلال السنوات الأولى لمجانية العلاج جد مهمة ولكن بدأت في التناقص خلال الفترة ما بين 1979-1988 أي بحلول الأزمة الاقتصادية التي بدأت في الظهور منذ منتصف الثمانينات وكذا نتائج إعادة الهيكلة التي طبقتها الجزائر بدعم من الهيئات والمؤسسات الدولية، كل هذه الأمور شكلت عائق أمام تجنيد الموارد اللازمة لتمويل القطاع الصحي حيث انخفضت نسبة مساهمة الدولة في تمويل هذا القطاع إلى أقل من 20 % سنة 1989.

ونشير أن هذا التناقص في إعانات الدولة لم يدم طويلا حيث لوحظ انقلاب في نسبة مساهمة الدولة في قطاع الصحة من 59 % إلى 83 % ولعل ذلك مرده للعجز الدائم الذي أصبح يعاني منه صندوق الضمان الاجتماعي، كما ساهمت الوضعية المالية الجيدة التي تعيشها البلاد نتيجة ارتفاع في أسعار البترول إلى تزايد نسبة الاعتمادات المخصصة لقطاع الصحة خاصة مع تزايد الطلب على العلاج من قبل الأفراد والجدول التالي يوضح أكثر مدى مساهمة الدولة في تمويل قطاع الصحة.[9]

 

جدول رقم08: مدى مساهمة الدولة في تمويل قطاع الصحة.

السنة اعتمادات الدولة لقطاع الصحة ب 10 دج. نسبة تمويل قطاع الصحة.
1991 9000000 0,44
1992 15106000 0,60
1993 15246000 0,57
1994 18168095 0,59
1995 21276280 0,58
1996 25536787 0,59
1997 27983000 0,59
1998 28780880 0,58
1999 31245515 0,58
2000 33036043 0,60
2001 36260000 0,61
2002 46752201 0,65
2003 60731718 0,67
2004 66267647 0,67
2005 59455922 0,57
2006 73468310 0,66
2007 106660000 0,74
2008 139040817 078

Source : direction du budget du ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière.

  • 3 مساهمة صندوق الضمان الاجتماعي:

 يعتبر تمويل الصحة في الجزائر عن طريق الضمان الاجتماعي من أهم النقاط الواجب التطرق إليها نظرا لوزن الضمان الاجتماعي كممول رئيسي.

لقد تأسس الضمان الاجتماعي في الجزائر سنة 1949 نتيجة لتوسع شريحة العمال، حيث أنه تكفل منذ الاستقلال بالنفقات الصحية لفئة من الأشخاص المؤمنين اجتماعيا وذويهم ( العمال، الأجراء، الموظفين و غيرهم.) من خلال نمط التأمين على المرض والذي يعتمد على سعر اليوم الاستشفائي الذي كان يحدد سنويا ب30 % من النفقات الإجمالية للهيئات الصحية العمومية.

لقد عرف نظام الضمان الاجتماعي إبان الاستقلال فائض مالي يعود إلى عدة عوامل:

  • الحفاظ على التعريفة الضعيفة لتسديد النشاطات الطبية التي كانت تتم في القطاع الخاص فعدم احترام التسعيرة من طرف الأطباء ترك الأفراد يدفعون نفقات تفوق ما يتم تسديده من طرف صندوق الضمان الاجتماعي ( فهذا الأخير كان يسدد 80 % فقط من قيمة المدونة.)
  • عدم قدرة المستشفيات على تقديم الفواتير المتعلقة بالنفقات الطبية التي يتحملها الضمان الاجتماعي.
  • ضمان حق المؤمن يستلزم جملة من الإجراءات و نظرا للمستوى التعليمي الضعيف الذي كان سائدا آنذاك، فعدد قليل من العمال كانوا يستفيدون من تسديدات الضمان الاجتماعي.

رغم المراحل الصعبة التي مر بها الضمان الاجتماعي حيث أنه في 1963 تم إيداع أمواله لدى الخزينة العمومية لأن البنوك آنذاك كانت أجنبية.

في 1971 عن طريق سياسة تجميد الادخار التأسيسي قامت الخزينة العمومية باقتراض كل الأموال الاحتياط المتاحة، في سنة 1972 تم استبدال التسعيرة الفردية للنفقات الجزافية لكن بإحداث السلطات العمومية لمجانية العلاج في القطاع العمومي سنة 1974، والذي كان من بين آثاره اعتماد نظام التمويل الاستشفائي الجزافي بالنسبة للمؤسسات الصحية وهذا بالضرورة تغيير طبيعة العلاقة السائدة بين الضمان الاجتماعي والمؤسسات الصحية.

وقد تزامن إنشاء هذا النظام مع توسع القاعدة الاجتماعية والمالية للضمان الاجتماعي نتيجة تزايد عدد المؤمنين اجتماعيا من 1208854 سنة 1973 إلى 3000000 سنة 1984 أي بزيادة سنوية بمعدل 20 % وعليه فقد تطور فائض الصندوق 25 مليون دج إلى 1493 مليون دج سنة 1980 وبالتالي مساهمة الضمان الاجتماعي في تمويل المؤسسات الصحية قد تأكدت يوما بعد يوم فبعدما كنت مساهمته لا تتعدى 23,5 % في قطاع الصحة سنة 1974 أصبحت تفوق 40 % حيث وصلت سنة 1983 إلى 49 % و في 1989 إلى 60 %.[10]

 

جدول رقم09: مدى مساهمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تمويل قطاع الصحة بالجزائر.

السنة مساهمة صندوق ضمان الاجتماعي ب10 دج. نسبة مساهمة الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي
1990 8600000 0,66
1991 9500000 0,47
1992 9500000 0,38
1993 9983000 0,38
1994 11250000 0,37
1995 13551000 0,37
1996 16576000 0,38
1997 17972000 0,38
1998 19652000 0,40
1999 19872000 0,37
2000 20540477 0,37
2001 21500000 0,36
2002 24000000 0,33
2003 24000000 0,26
2004 25000000 0,25
2005 35000000 0,34
2006 35000000 0,31
2007 35000000 0,24
2008 38000000 0,21

Source : direction du budget du ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière.

  • 3 مساهمة العائلات:

رغم أن هذا المصدر غير هام لتمويل الصحة لكنه سرعان ما تطور برفع الحواجز أمام الخواص في مجال الصحة فهذه الحالة تفسر بالتجاوزات في التعريفات الطبية من طرف القطاع الخاص لأن هذا الأخير لم يحترم التسعيرة الرسمية ولا يوجد أي جهاز يقوم بمراقبة هؤلاء الأطباء أضف إلى ذلك زيادة الأسعار المدونة فهناك من العائلات غير مؤمنة، و بالتالي وهي مجبرة على تحمل النفقة كليا، والبعض الآخر منهم لا يطالب بالتعويض من طرف صندوق الضمان الاجتماعي كما توجد ظاهرة أخرى وهي تخص التداوي من دون اللجوء للطبيب من خلال شراء الأدوية من دون وصفة طبية.

وعلى العموم تبقى مساهمة الأسرة في تمويل القطاع الصحي بالجزائر مساهمة معتبرة، خاصة خلال السنوات الأخيرة أين وصلت نسبة مساهمة الأسرة في تمويل القطاع الصحي إلى 24, 7 % سنة 2006.[11]

جدول رقم10: مدى مساهمة العائلات في تمويل قطاع الصحة

السنة 1990 1991 1992 1993 2005 2006
مساهمة العائلات ب 10 دج 6624 8288 12594 14582 / /
نسبة التمويل ب% 29% 25,6% 27% 27,6% 25,2% 24,7%

المصدر: وزارة الصحة و السكان.

  • 3 مصادر تمويل و تكلفة الخدمات الصحية:

 كما ذكرنا سابقا أن مصادر تمويل النظام الصحي كانت تعتمد على مساهمة الدولة، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNAS) وكذلك مدى مساهمة العائلات وهي مصادر التمويل الأساسية لهذا القطاع، التمويل الوطني للقطاع الصحي تجاوز 6 % في سنوات الثمانينات ليبلغ 4,6 % سنة 1993 و 3,6 % سنة 1998 وهي موزعة على النحو التالي 44,44 % للدولة، 27,78 % للتأمينات الاجتماعية و 27,78 % للعائلات.

قدرت نسبة النفقات الصحية للعائلات 165 دولار سنة 1990، ولم يتجاوز 58 دولار سنة 2001 في حين أوصى البنك الدولي سنة 1993 بأن النفقات الصحية لا تقل عن 62 دولار للفرد الواحد في البلدان النامية، وبسبب الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأخيرة أدت إلى تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة الفقر مما أدى إلى انخفاض فرص الحصول على الرعاية الصحية.

ويبقى التأمين حول المرض من طرق تمويل الرعاية الصحية فما لا يقل عن 90 % من سكان الجزائر في السنوات الأخيرة، وتم دمج العديد من المجموعات السكانية في نظام التأمين الصحي الإلزامي ( المعوقين، والطلاب، والمستفيدين من شبكة الضمان الاجتماعي والمجاهدين)وشملت التغطية كل هؤلاء السكان من خلال الضمان الاجتماعي للحصول على الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص.[12]

 

جدول رقم11: تطور مصادر تمويل ميزانية القطاعات الصحية والنفقات الصحية الوطنية.

مصادر التمويل
السنةالدولةالضمان الاجتماعيأخرىالعائلاتالنفقات الصحية الوطنية بمليون دج197476,5123,49--847,3197960,8838,580,54-1.852198348,0449,132,83-4.278,7198636,6061,402,00-8.140198734,2164,201,59-10.126198827,551,2-20,719.822199230,539,9-29,642.667199434,537,1-28,459.970199624,344,4-31,396.100199844,4427,78-27,27-200047,2726,02-26,7-200248,4224,01-24,7-200350,3827,01-22,6-200448,4324,01-27,5-200653,827,4-18,8-200750,730,9-18,8-200855,131-13,9-200955,231-13,8-

Source : Nouara Kaid(2003), opcit.

  • 3 تشخيص الجوانب الإيجابية والسلبية لنمط التمويل في الجزائر:

إن إصلاح المنظومة الصحية في الجزائر أصبح أكثر من ضروري في الوقت الحالي وذلك بالنظر إلى مجمل الاختلالات المسجلة في مجالات التسيير، وضعف التكامل بين القطاعين العام والخاص، لكن بالرغم من التطور السريع الذي حققه قطاع الصحة في الوقت الراهن إلا أنه تبقى مسألة التمويل محور الإصلاحات المعتمدة، وعلى هذا الأساس سوف نحاول التطرق إلى بعض النقاط الإيجابية وكذا السلبية التي تخص جانب التمويل لهذا القطاع.

  • إيجابيات نظام تمويل الصحة:
  • إن نظام التمويل الجزافي عن طريق الضمان الاجتماعي له جانب إيجابي من حيث الطابع التضامني في التكفل بالعلاج لشرائح كبيرة من المجتمع بغض النظر عن التعريفة الاجتماعية وبالتالي يمكن الاحتفاظ بهذا النمط مع تكيفه بمنظومة متكاملة الجوانب.
  • كما أن هذا النمط من التمويل والذي يعتمد بالدرجة الأولى على الدولة كممول رئيسي للقطاع، فهو يضمن بقاء الجانب الاستشفائي في إطار التضامن الوطني وبالتالي المحافظة على الحد الأدنى للتوازن على المستوى الاجتماعي، وهذا من خلال إشراف السلطة العامة على التخطيط والتنظيم لمختلف البرامج.
  • كما أنه من بين المحاور الأساسية التي يعني بها قطاع الصحة وهو قضية البحث عن مصادر جديدة لتمويل القطاع وهذا من خلال التفكير في فرض رسوم على النشاطات المضرة بصحة المواطن.
  • سلبيات نظام التمويل:
  • تراجع ميزانية القطاع الصحي خاصة خلال الفترة الممتدة من 2001 إلى 2005 حيث أنها كانت تمثل 4,1 % من الناتج الداخلي الخام لسنة 2001 لتتقلص إلى 3,5 % لسنة 2005 هذا ما انعكس سلبا على الخدمات الصحية ( الوسائل الطبية المخصصة للعلاج لاسيما الأدوية والأجهزة الطبية.)[13]

جدول رقم12: تطور النفقات الوطنية للصحة بالنسبة للناتج الداخلي الخام (PIB).

السنة نسبة الإنفاق العام على الصحة بنسبة المئوية من الناتج الداخلي الخام (PIB)
1995 3,70
1996 3,35
1997 3,60
1998 3,60
1999 3,43
2000 3,49
2001 3,84
2002 3,73
2003 3,60
2004 3,54
2005 3,23
2006 3,35
2007 3,82
2008 4,20

Source : Banque mondiale-perspectives monde 2015.

  • يضاف إلى هذا الارتفاع في ديون قطاع الصحة التي وصلت إلى 11,7 مليار دينار جزائري لسنة 2004 وهي موزعة كما يلي:

جدول رقم13:نسبة الدين لقطاع الصحة حسب الهياكل سنة 2004.

الهياكل الصحية المراكز الاستشفائية المؤسسات الاستشفائية المتخصصة القطاعات الصحية
نسبة الدين % 29,5 7 63,5

المصدر: علواني عديلة، تقييم آثار طرق تمويل الصحة العمومية على أداء الخدمات الصحية في الجزائر، رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية، فرع تسيير، جامعة بسكرة، 2004، ص 85.

يبين الجدول نسبة الديون في القطاع الصحي حسب الهياكل وتبين أن أكثر الهياكل الصحية من حيث نسبة الدين هي القطاعات الصحية حيث بلغت نسبة الديون لهذه القاعات لوحدها ما نسبته 63,5 %، أم المراكز الاستشفائية قدرت نسبة الديون فيها 29,5 %، و7 % للمؤسسات الاستشفائية المتخصصة،  ومما لا شك فيه أن هذه الديون سوف تنعكس سلبا على الأداء الحسن للهياكل الصحية بالجزائر وكذا نوعية العلاج  والخدمات الصحية المقدمة من طرف هذه المؤسسات الصحية.

خاتمة:

بما أن الخدمات الصحية تعتبر من أهم الخدمات التي تهم الفرد، المجتمع والدولة بصورة عامة لما لهذه الخدمة من أهمية في توفير حالة من الأمان والاستقرار للفرد عن دراية بقدرته على الوقاية من الأخطار والعلاج عند المرض، بالإضافة إلى كون هذه الخدمة تمثل نقطة انطلاق في مسيرة التنمية والبناء والاستقرار الاجتماعي إذا ما أحسن توجيهها وإدارتها وتواصلت على أسس علمية صحيحة وتخطيط سليم.

غير أن ذلك لن يتحقق بالضرورة إلى من خلال إنتاج هذه الخدمة وإدارة صناعتها بطريقة علمية وفعالة مبنية على الأسس الإدارية صحيحة من تخطيط، تنسيق، تنظيم، تمويل وتسويق مع مراعاة خصوصية الخدمة الصحية ومساسها بحياة الإنسان وعافيته؛ ولهذا وجب على كل الدول العمل على تأمين نظام صحي فعال قادر على توفير ما يلقى رضا المرضى واستحسانهم مع التركيز على آليات تمويل هذا النظام والعمل الدائم على إصلاحه وإصلاح نماذج التأمين الصحي المطبقة باعتباره المورد الأساسي لتمويل الخدمة الصحية.

قائمة المراجع :

 باللغة العربية :

  1. أمير جيلالي، محاولة دراسة تسويق الخدمات الصحية في المنظومة الاستشفائية الجزائرية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية و علوم التسيير فرع التخطيط، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر،2009.
  2. علي محمد دحمان، تقييم نفقات الصحة و التعليم، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية و التسيير و العلوم التجارية مدرسة الدكتوراه تخصص:تسيير المالية العامة، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان الجزائر، 2011.
  3. عديلة علواني ، تقييم آثار طرق تمويل الصحة العمومية على أداء الخدمات الصحية في الجزائر، رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية، فرع تسيير، جامعة بسكرة،

راجع باللغة الفرنسية:

  1. Banque mondiale-perspectives monde 2015.
  2. Banque Mondiale : A la recherche d’un investissement public de qualité en Algérie, Banque mondiale, rapport n° 36270-dz, Volume 1, août 2007.
  3. direction du budget du ministère de la santé de la population et de la réforme hospitalière.
  4. El Bachir Zohra, Evolution de la mortalité en Algérie, mémoire présenté en vue de l’obtention du diplôme de magistère en démographie, faculté des sciences sociales département de démographie, université d’Oran, 2013.
  5. Nouara Kaid, Le système de santé Algérien entre efficacité et équité (essai d’évaluation à travers la santé des enfants enquête dans la wilaya de Bejaïa, thèse pour le doctorat d’état en sciences économiques, des sciences commerciales et de gestion, Université d’Alger, 2003.
  6. OMS, rapport sur la santé dans le monde, septembre 2010.

[1] جيلالي أمير، محاولة دراسة تسويق الخدمات الصحية في المنظومة الاستشفائية الجزائرية، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية و علوم التسيير فرع التخطيط، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2009، 192،193.

[2] جيلالي أمير، مرجع سابق، ص 193.

[3]El Bachir Zohra, Evolution de la mortalité en Algérie, mémoire présenté en vue de l’obtention du diplôme de magistère en démographie, faculté des sciences sociales département de démographie, université d’Oran, 2013, pp 129 ,130.

[4]  جيلالي أمير، مرجع سابق، ص194، 195، 196.

[5] جيلالي أمير، نفس المرجع، ص198.

[6] محمد علي دحمان، تقييم نفقات الصحة والتعليم، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية مدرسة الدكتوراه تخصص:تسيير المالية العامة، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان الجزائر، 2011، ص 56.

[7]Banque Mondiale : A la recherche d’un investissement public de qualité en Algérie, Banque mondiale, rapport n° 36270-dz, Volume 1, août 2007, P.172. In www.worldbank.org .

 محمد علي دحمان،مرجع سابق، ص 57، 58.[8]

 محمد علي دحمان، نفس المرجع، ص 59، 60.[9]

 محمد علي دحمان، نفس المرجع، ص 61، 62.[10]

 محمد علي دحمان،مرجع سابق، ص 64.[11]

[12] Nouara Kaid, Le système de santé Algérien entre efficacité et équité (essai d’évaluation à travers la santé des enfants enquête dans la wilaya de Bejaïa, thèse pour le doctorat d’état en sciences économiques, des sciences commerciales et de gestion, Université d’Alger, 2003, pp  87, 88.

 محمد علي دحمان،مرجع سابق، ص 65، 66. [13]


Updated: 2019-06-10 — 10:41

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme