تجلّيات الفكر الشيعي في الشعر الأندلسي خلال عصري (الخلافة الأُموية وملوك الطوائف) Reflections of Shiite thought in Andalusian poetry During the modern Umayyad caliphate and the Reign of Tawa’if))


 

تجلّيات الفكر الشيعي في الشعر الأندلسي خلال عصري (الخلافة الأُموية وملوك الطوائف)

Reflections of Shiite thought in Andalusian poetry

During the modern Umayyad caliphate and the Reign of Tawa’if))

د. الشيماء سامي محمد، قسم اللغة العربية وآدابها- كلية الآداب- جامعة حلوان – مصر

Dr. Shaimaa Sami Mohammed, Faculty of Arts – Helwan University – Egypt

 مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 60 الصفحة 9.

 

   

Abstrat

        The phenomenon of Shi’ism had a clear impact on poetry in the Arab East, where he portrayed the most important ideas and ideologies of this religious doctrine, and then this thought began to move and infiltrate into Andalusia gradually, and was able to affect the Andalusian poetry, which had a distinct presence in Andalusian society at the time, where he depicted Andalusian life He was able to portray some of the new ideas that emerged in Andalusia in that era, including Shiite thought, which recorded a remarkable appearance in literary life in Andalusia, and seeks to trace the poetry of Shi’ism in Andalusia in modern (the Umayyad state and the Reign of Tawa’if ), and seeks to explore the most important terms of reference of this thought that the spirit of the Shiite sect stained, and appeared evident in those poems, through reference to the poetic narratives of these two eras.

key words: Manifestations – thought – Shiite – Umayyad caliphate – the Reign of Tawa’if – Andalusia

 

الملخص:

     كان لظاهرة التشيُّع تأثيرٌ واضحٌ في الشعر بالمشرق العربي، حيث صور أهم إيديولوجيات هذا المذهب الديني، ثم بدأ هذا الفكر ينتقل ويتسلَّل إلى الأندلس شيئًا فشيئًا، واستطاع أن يؤثر في الشعر الأندلسي الذي كان له حضورٌ متميِّزٌ في المجتمع الأندلسي آنذاك، حيث صور الحياة الأندلسية بجميع جوانبها الاجتماعية والثقافية والسياسية، كما استطاع تصوير هذه الأفكار الجديدة القادمة من المشرق والتي ظهرت بالأندلس في تلك الحقبة، ومن بينها الفكْر الشيعي الذي سجل ظهورًا ملحوظًا في الحياة الأدبية بالأندلس، ويسعى البحث إلى تتبع أشعار التشيُّع بالأندلس في عصري (الدولة الأموية وعصر ملوك الطوائف)، كما يسعى إلى استكشاف أهم مرجعيات هذا الفكر التي اصطبغت بروح المذهب الشيعي، وظهرت جلية في تلك الأشعار، وذلك من خلال الرجوع إلى المتون الشعرية لهذين العصرين.

الكلمات المفتاحية :  تجليات – الفكر – الشيعي – الخلافة الأُموية – ملوك الطوائف – الأندلس.

أهداف البحث :

    يهدف البحث إلى تتبُّع أشعار التشيُّع في الأندلس خلال عصري (الخلافة الأموية وملوك الطوائف)،كما يهدف إلى معرفة أسباب نشأة وظهور هذا اللون الشعري، وأهم مرجعيات هذا الفكْر الشيعي بالأندلس خلال تلك الفترة.

خطة البحث:

وينقسم البحث إلى:

المبحث الأول: تعريف الشيعة في اللغة والاصطلاح.

المبحث الثاني: أهم عقائد الشيعة، وأفكارهم.

المبحث الثالث: التشيُّع في الأندلس، وأهم مظاهر ومرجعيات الفكر الشيعي في الشعر الأندلسي خلال هذين العصرين والذي يظهر في المحاور الآتية:

  • مديح آل البيت الكرام.
  • فكرة الوصية لعليّ بن أبي طالب.
  • نظرية الإمامة.
  • الهجاء السياسي للخلافتين الأموية والعباسية.
  • الرثاء المذهبي.

خاتمة البحث، وقائمة المصادر والمراجع.

منهج البحث:

     اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك من خلال قراءة دواوين شعراء عصري الخلافة الأُموية وملوك الطوائف، ودراسة أشعارهم، وتصنيفها، وتحليلها، واستخراج أشعار التشيع منها؛ لذلك فهو الأنسب لهذه الدراسة.

 

المقدمة :

    ترجع نشأة الحزب الشيعي في المشرق العربي إلى وقت مبكر في تاريخ الإسلام، فقد ظهرت بداياته منذ وفاة الرسول (ص) فكان من رأي بعض الصحابة أن أَوْلى الناس بالخلافة هم أهل بيت النبي، ولا سيما عليّ بن أبي طالب (ر)، ولكن اجتماع السقيفة انتهى باختيار أبي بكر الصديق(ر) ، وحينما بُويع أبو بكر (ر)  بالخلافة قال أبو سفيان بن حرب ([1]):

ما كُنْت أحْسَبُ أنَّ الأمرَ منصرفٌ  عن هاشمٍ ثُــم منها عن أبي حَسَنِ
أليـس أوَّل مَــــــنْ صلـــَّى لِــقـــِبْلَـــتِــهُـم وأعْـــلَمَ النَّــــاسِ بالأحـــكــامِ والسُّـــنــنِ

    ثم عهد أبو بكر لعمر بن الخطاب بالخلافة، ثم أَوْصى عمر(ر) بالخلافة إلى ستة نفر بينهم عليّ (ر)، لكن الاختيار قد وقع على عثمان (ر).

     وكان بين بني أمية وبني هاشم تنافس كبير على الرئاسة منذ الجاهلية([2])، فلما تولَّى عثمانt مال إلى بني أمية ميْلًا ألَّبَ عليه طائفة من المسلمين، خاصة أن أقاربه لم يكونوا من ذوي السَّبْق في الإسلام، وبعضهم كان النبي (ر) قد أباح دمه([3])، وانتهى الأمر بقتله (ر)، فَاتَّهَمَ الأمويون عليًّا بالمشاركة في دمه، وهكذا بدأ النزاع السياسي بين الحزب الأُموي والحزب العلوي، ثم انقلب هذا النزاع إلى حرب مسلحة (معركة صِفِّين)([4])، التي انتهت بأن قَبِلَ عليٌّ ومعاوية- رضي الله عنهما – بالتحكيم الذي جاءت نتيجته في صالح معاوية (ر)، كما أنه أدَّى إلى نشأة حزب ثالث وهو حزب الخوارج ([5]).

    وهكذا سارت الأمور شيئًا فشيئًا في مصلحة معاوية (ر) الذي أعلن نفْسه خليفة للمسلمين بعد مقتل عليٍّ (ر)  على يد الخوارج عام (40 ه)، وبعد تنازل الحسن (ر) عن الخلافة في عام الجماعة (41ه) اجتنابًا للفرقة، وحقنًا للدماء.

    وظل الخوارج والشيعة في صراعات دائمة ومستمرة مع الدولة الأُموية حتى سقوطها، فالخوارج أخذوا يقاتلون بحماسة وإخلاص دفاعًا عن مبادئهم، أما الشيعة فقد خرجوا مرارًا، وكان من أهم حركاتهم الثورية خروج الحسين بن علي(ر)  أيام يزيد بن معاوية، إلا أنه قُتل، وقُتل كلُّ مَنْ كان معه في مذبحة كربلاء ( 6ه)([6]) التي كان لها أعمق الأثر في الحياة الفكرية والأدبية للشيعة، وتنتهي الدولة الأموية عام (132ه)،وتنشأ الدولة العباسية التي سارت على نفس نهج سابقتها في التعسُّف والقسوة لآل البيت  لـمَنْ لم يُظْهر الولاء إليهم.

    ويعتبر التشيع أهم انشقاق في التنظيم السياسي للدولة الإسلامية؛ لأن الشيعة كانوا يمثِّلون أقوى أحزاب المعارضة للحكومة القائمة، أموية كانت أم عباسية، ليس فقط لكثرة عددهم إذا قورنوا بالخوارج؛ وإنما لاستناد التشيُّع إلى أساس عقائدي، وأيدلوجي في الكلام.([7])

المبحث الأول: تعريف الشيعة في اللغة والاصطلاح:

     الشيعة في اللغة: الشيعة هم أتباع الرجل وأنصاره، ويُقال: شايعه أي والاه،([8])، وقد غَلَبَ هذا الاسم على كل مَنْ يتولى عليًّا t وأهل بيته، حتى صار اسمًا خاصًّا لهم.([9])

    فالشيعة مِن حيث مدلولها اللغوي تعني: القوم والصحْب والأتباع والأنصار والأعوان، وقد وردَ هذا المعنى في بعض آيات القرآن الكريم، كقوله تعالى:) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ( [القصص 15]، وقوله تعالى:)وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ( [الصافات:83]، فلفظ الشيعة في الآية الأولى تعني: القوم، وفي الثانية تعني: الأتباع والأنصار الذين يوافقون على الرأي والمنهج.

    الشيعة في الاصطلاح([10]): هي تلك الفرقة الإسلامية التي تشيَّعَتْ لعلي بن أبي طالب (ر) ، وقالت بإمامته وأفضليَّته للخلافة بعد رسول الله  (ر) نصًّا ووصيةً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإنْ خرجت فبظلم يكون مِن غيره،  أوبتقية مِن عنده([11])، وهم يستندون في ذلك إلى:

1-أنه ابن عم رسول الله (ر) ، وزوج ابنته فاطمة، وأوَّل مَنْ آمن برسالته، وجاهد في سبيل الله حق جهاده؛ لذلك فهو أحق الناس بالخلافة.

2- حديث الموالاة([12])، الذي قال فيه رسول الله (ص) :”اللهم مَنْ كُنْتُ مولاهُ فعلىٌّ مولاهُ، اللهم والِ مَنْ والاهُ، وعادِ مَنْ عَاداهُ”([13]).

3- حديث الغدير([14]): قال رسول الله (ص) في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء:” يأيها الناس إنِّي تركْتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا :كتاب الله، وعترتي: أهل بيتي” .([15])

المبحث الثاني: أهم عقائد الشيعة وأفكارهم:

     إن عقائد الشيعة وأفكارهم في تغيُّر دائم ومستمر، فَالتَّشَيُّع درجات ومراحل وأطوار، كما أنه فِرَق وطوائف، فَالتَّشَيُّع في العصور الأولى للإسلام غير التَّشَيُّع فيما بعده، ففي الصدر الأول لم يكن الرجل يُسَمَّى شيعيًّا إلا إنْ قدَّم عليًّا على عثمان (ر)؛ ولذلك قيل: هذا شيعي، وعثماني؛ ولهذا ذكر ابن تيمية أن أوائل الشيعة كانوا يفضِّلون أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما([16])، فلم يظهر في فكرهم أي نزعة كراهية أوخصومة لهما، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر، لكن التشيع لم يظل على هذا الفكْر؛ لأنه سرعان ما تَغَيَّرَ، وظهرَ فيه الغلوِّ والحطِّ مِن كبار الصحابة (ر)، فتعرَّضوا لسبِّهم، وقاموا بتكفيرهم، وهم الرافضة.([17])

     وهذا أيضًا ما أكَّده الأشعري صاحب مقالات الإسلاميين قائلًا: “فَالشِّيَعُ ثلاثة أصناف، وإنما قيل لهم الشيعة؛ لأنهم شايعوا عليًّا رضوان الله عليه، وقدَّموه على سائر أصحاب رسول الله (ص)، وغالية الشيعة وهم خمس عشرة فرقة، وإنما سموا غالية؛ لأنهم غَلَوْا في عليٍّ، وقالوا فيه قولًا عظيمًا”. ([18])

إذن الشيعة ثلاثة أصناف([19]):

أ- غالية: وهم الذين غَلَوْا في عليّ بن أبي طالب (ر) ، وادعوا فيه الألوهية أو النُّبُوَّة.

 ب- الزيدية: وهم أتباع زيد بن عليٍّ، وهم يفضلون عليًّا (ر) على سائر الصحابة، ويتولَّوْن أبا بكر وعمر.

جـ- الرافضة: وهم الذين يدَّعون النصَّ على استخلاف عليٍّ، ويتبرءون مِن الخلفاء قَبْله، ومِن عامَّة الصحابة.

      وقد اتَّسَمَتِ الرافضة بالغلوّ في حب عليّ بن أبي طالب (ر) حتى جعلوه في مصاف الرسل- عليهم السلام – بل ومنهم مَنْ ذهب إلى أبعد مِن ذلك، وخرج عن الإسلام([20]) مِن أمثال عبد الله بن سبأ الذي رأى أنه نبيٌ، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله، فقام الإمام عليّ  (ر) بنفْيه إلى المدائن، وعندما قُتل الإمام عليّ (ر)   زَعَمَ أن المقتول ليس عليًّا، إنما كان شيطانًا تَصَوَّرَ للناس في صورة الإمام عليّ(ر) ، وأن عليًّا صعد إلى السماء، كما صعد المسيح عيسى ابن مريم (ع)، وأنه سينزل إلى الدنيا، وينتقم من أعدائه.([21]).

المبحث الثالث: التشيع في الأندلس:

    بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق، قام العباسيون بالتَّنكيل بمن بقي من البيت الأُموي تنكيلًا شديدًا، الأمر الذي أدَّى إلى هروب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام (المعروف بعبد الرحمن الداخل) مِن مطاردة العباسيين، متوجهًا إلى بلاد الأندلس مدفوعًا بسببين ([22]):

الأول: بُعْد الأندلس عن الخلافة العباسية.

الثاني: كثرة مَوالي الأمويين بها.

     ومن الواضح أن الأندلس منذ فتْحها كانت أُموية النزعة، وهذا ما أيده بعض الباحثين([23])، ولعلَّ هذا الأمر كان في بداية الفتح، ولكن مع مرور الوقت بدأت أصداء التشيُّع تُدَوِّي في الأندلس، وظهر في الأندلس مركزان للتشيُّع كانا مصدرًا للثورات الشيعية في الأندلس، وهما([24]):

1- البيوت العربية التي دخلت الأندلس عند الفتح العربي، وكانت بعضها تدين بنصرة عليّ بن أبي طالب(ر) ، فَظَلَّتْ فيها هذه النزعة متوارثة.

2- القبائل البربرية: حيث قامت بعض الثورات البربرية  الشيعية ضد حكم الخلافة الأُموية بالأندلس، من أشهرها ثورة “شقيا المكناسي” التي تُعد من أخطر ثورات البربر([25])، وهي مِن أطول الثورات التي عرفتها الأندلس، وتَذْكُرُ بعض المصادر أن “شقيا المكناسي” اتخذ اسمًا آخر وهو الفاطمي، وانتسب إلى الحسين بن عليّ، وتَبَنَّى المذهب الشيعيى([26])، واستمرَّتْ ثورته لمدة عقد من الزمان، ولم يتمكَّن الخليفة عبد الرحمن الداخل مِن هذا الثائر إلا بعد مؤامرة دبَّرها له بالاتفاق مع بعض أصحابه، فاغتالوه سنة 160ه، ولعلَّ هذه الثورة أول محاولة لإقامة دولة شيعية في المغرب الإسلامي، إذ إنها سبقتْ دولة الأدارسة العلويين في المغرب الأقصى بنحو عشرين عامًا.([27])

التَّشَيُّع في عصر ملوك الطوائف:

    حينما سقطت الخلافة الأموية في قرطبة، أصبح الجو صالحًا لكي تُثمر الدعوات الشيعية التي بدأت تنتشر في الأندلس منذ زمن بعيد، وقد أحسنَ العلويُّون انتهاز هذه الفرصة، وتَحَقَّقَ لهم تكوين أول دولة علوية يُخطب باسمها على منابر الأندلس، تلك هي الدولة الحمودية، والحموديون ينتسبون إلى إدريس بن الحسن العلوي الذي كَوَّن سنة ١٧٢ه أول دولة علوية في الغرب الإسلامي.

     وقد كان من المنتظر أن تزدهر الثقافة الشيعية خلال حُكْم الدولة الحمودية في الأندلس، حيث كانت تتمتع بحماية السلطة، ولكن الحموديين كانوا شيعة معتدلين إلى حد بعيد، فلم تتخذ دولتهم طابعًا دينيًا قويًا، فقد كانوا يدينون ببعض المبادئ العامة التي يقوم عليها التَّشَيُّع، ومن هذه المبادئ أنه لا تتمّ ديانة إلا بإمامة، ويجب على كل مسلم أن يعرف إمام زمانه، وأنهم وحدهم الجديرون بالخلافة لقرابتهم من النبي، وأن مَنْ سواهم ممَّن وَلِيَ الخلافة مُعتدٍ غاصب، ولكننا لا نراهم أخذوا بأكثر من ذلك، بل إنهم كانوا حتى في ذلك معتدلين كثيرًا، ولم يحاولوا مطلقًا فرض مبادئ الشيعة على أحد في دولتهم .([28])

مرجعيات التشيع بالأندلس في عصري(الخلافة الأموية وملوك الطوائف) :

     اتخذ التَشيُّع في شعر عصري (الخلافة الأموية وملوك الطوائف) تجليات وانعكاسات مختلفة، تدور حول إثبات فكرهم ومعتقداتهم، وسوف نحاول الوقوف على مظاهر التشيع في النصوص الشعرية والتي توزعت وفق المحاور الآتية :

  • المحور الأول: مديح آل البيت الكرام:

يأخذ غرض المدح في أشعار التَّشَيُّع قيمة خاصة، فهو يُصَوِّر ما كان عليه آل البيت من: شرف أنساب، وكرم أخلاق، فيأخذ المدح بذلك أبعادًا اجتماعية وأخلاقية، ومِن أشهر الشعراء الذين تَشَيَّعُوا لآل البيت في الأندلس الشاعر ابن هانئ الأندلسي([29]) الذي يقول فيى بعض أشعاره مادحًا آل البيت الكرام([30]):

أبناءَ فــاطمَ  هل  لنــا  في حشرِنـــا لَــجـَـــــأٌ ســـــــــــواكم عاصمٌ ومُجــــارُ
أنــــتـــــــم   أحِــبَّــاءُ   الإلـــهِ   وآلُــــــــــه خُــــلــــفاؤهُ  فــــي  أرضـــــهِ الأبــــــرارُ
أهـــــــلُ  النـــبــوةِ  والرسالةِ  والهُدى فـــــي البـــيِّــناتِ وســــــادةٌ أطـــــهــــارُ
والــوحــــيِ  والتــأويلِ  والتــــحــــريــــــمِ والتــــــحليلِ لا خُـــلْفٌ ولا إنـــكارُ
لو تَلْمسُون الصخرَ لانبجستْ به وتــــــفــــجَّرتْ وتـــــدفــَّــقتْ أنـــهـــــارُ

     يُعَدِّدُ ابن هانئ في الأبيات السابقة فضائل ومآثر آل البيت، فيوضح أنهم أحبة الله وخلفاؤه في الأرض، وأنهم أهل الرسالة والنبوة السادة الأطهار، وأنهم سبب هداية البشر أجمعين، فلا يوجد عاصم ولا ملجأ إلا إليهم، وهم خير البرية، ثم يلجأ ابن هانئ إلى المبالغة في وصف فضائل أهل البيت قائلًا: إنهم لو لمسوا الصخر لانفجر وتدفَّقتْ منه الأنهار، معتمدًا بذلك على التَّناص القرآني، ومستخدمًا الآية الكريمة ” فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا”([31])، واعتماده على التَّناص يرجع إلى ثقافته الدينية الواسعة التي اكتسبها من خلال دراسة القرآن الكريم، وإجادة حفظه.

وقال القحطاني([32])في مدح السيدة فاطمة الزهراء والإمام عليّ وابنيهما الحسن والحسين(ر)  ([33]):

أَكْــرِم بِفاطمـــةَ البتــــولِ وبَعْلِـــها           وبِـمَـنْ همــا لمحمدٍ سِبْطانِ
غُصْنانِ أصْلُهُما برَوْضةِ أحمــد           للهِ دَرُّ الأصـــلِ والغُــــصْـنـــــانِ

    يمدح الشاعر آل البيت الكرام، وعلى رأسهم السيدة فاطمة الزهراء- رضي الله عنها- سيدة نساء العالمين، زوجة الإمام عليّ بن أبي طالب t، وأم الحسن والحسين سبطي رسول الله (ص)، وريحانته مِن الدنيا، والتي كانت مِن خيرة النساء المؤمنات زهدًا، وكرمًا، وورعًا، ويقصد الشاعر بالغصنين: الحسن والحسين- رضي الله عنهما- فهما غُصْنا شجرة أصلها نبي الهدى محمد (ص)، فَنِعْمَ الأصل، ونِعْمَ الفرع.

وقال ابن دراج القسطلي([34]) مادحًا بني هاشم الكرام ضِمْن قصيدة أرسلها للخليفة يحيى بن حمود([35]):

فَسُمِّيَ  جَــدُّكَ  عَــمـْــرَو الكِرامِ بِهَشْــمِ  الثرِيدِ  زمَانَ  المـُحُــــولِ
وشَيْبةُ ساقي الحجيجِ الكفيلُ بمأْوى  الغريبِ  وقُوتِ الخَلِيلِ
وضَيَّفَ  حتَّى  وحوشَ الفَــلَاةِ وأَهْـدى القِرى لِهضابِ الوُعُولِ
وإنَّ  أبــا  طالــبٍ  لــلــضـــيوفِ لأَطْلــَبُ  مِنْ  ضيْفِـــهِ  للــحُلُــولِ
ولا مِــثلَ  والــِدِكَ  الـمُصْـــطَفي  لرَكْـــــــــبٍ وفــودٍ  وحَــــيٍّ   حُــلُولِ
يــبــادِرُهُــم  بابــْتِــــــنَاءِ  الـــقــبــابِ ويُــكْــرِمُــــهُــم  بــــدُنُــــــوِّ  الـــنُــــــــزولِ

     يقوم ابن دراج القسطلي في هذه الأبيات برسم صورة رائعة لكرم وجود بني هاشم جميعهم، فيبدأ الشاعر بعمرو العُلى، وهو هاشم جد الرسول (ص)، وهو صاحب إيلاف قريش، وأول مَنْ سَنَّها، وسُمِّيَ هاشمًا؛ لأنه هشم الثريد لقومه، حيث أصابت قريشًا سنةٌ ذهبت بأموالهم وقحطوا، وبلغ ذلك الأمر هاشمًا وهو بالشام، فأمَرَ بالكعك والخبز، فحُمِلا في الغرائر على الإبل حتى وافي  مكة، فأمر بهشم ذلك الخبز والكحك، ونُحرت الإبل التي حَملت الخبز والكعك، فَأَشْبَعَ أهل مكة، وقد أرهقتهم هذه المجاعة([36])، وشَيْبة المذكور في الأبيات هو عبد المطلب([37])، الذي ورث سقاية الحجيج من أبيه هاشم، ويبالغ الشاعر في وصف كرم عبد المطلب فيؤكد أنه ضيَّف حتى الوحوش في الصحراء، ثم يوضح الشاعر مدى كرم أبي طالب فهو مَنْ يبادر الضيوف، ويطلب قدومهم، وفي النهاية يبين الشاعر جود وإحسان المصطفي  (ص)، الذى كان يُكرِم مَن جاءه مِن الضيوف، ويبادر ببناء القباب لهم.

ويقول ابن مقانا الإشبوني([38])في مدح بني هاشم، وذلك أثناء مدحه لإدريس بن يحيى بن عليّ بن حمود([39]):

يا بني أحْمدَ يا خيرَ الورى  لأبيكم  كان  وفدُ  المـــسلمين
نزلَ  الوحىُ  عليه فَاجْتَبى  في الدُّجى فوقهم الروح الأمين
خُلقوا مِن ماء عَدْلٍ وتُقى وجميع  النَّاسِ  مِن  ماءٍ وطــــين
انْظرونا نَقْتبسْ من نُــــورِكم إنَّه   مِنْ   نورِ  ربِّ  العــــالمــين

     الأبيات مِن قصيدة نونية شهيرة، طار ذكرها في الآفاق، وحفظها القاصي والداني؛ لسهولة وسلاسة ألفاظها، وعذوبة عباراتها، يمدح فيها ابن مقانا الخليفة إدريس بن يحيى بن علي بن حمود، ويرى الشاعر أن آل النبي هم أعظم الخلق؛ لأن الله تعالى اجتباهم بالنبوة والرسالة، ويبالغ في مدحهم فيوضح أنهم خُلقوا مِن ماء عدل وتُقي على العكس مِن باقي البشر الذين خٌلقوا مِن ماء وطين، وفي النهاية يطلب الشاعر من آل البيت أن يقتبس من نورهم تبرُّكًا بهم، وتعظيمًا وإجلالًا لهم، وفي الأبيات تضمين مِن الآية الكريمة:” يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ”([40])،وهي دلالة على ثقافة الشاعر الواسعة.

ويقول ابن الحناط([41]) في حبِّ آل البيت ([42]):

إن  كان  عَدُّوا  حُبَّ آلِ محمدٍ ذنبًا  فإنِّي  لستُ  منه  أتوبُ

     يصرَّح الشاعر ابن الحناط بحب آل البيت دون خوف أو تردُّدٍ، بل ويتباهى بهذا الحب، حتى ولو اعتُبِرَ أن هذا الحب ذنبٌ فإنه لن يتوب منه أبدًا.

وقال عبادة بن ماء السماء ([43]) في علي بن حمود ([44]):

أطاعتْك القـــلوبُ ومن عَصيُّ وحزْبُ  اللهِ  حزْبُك  يا عليُّ
فكلُّ مَنْ ادعى معك المعالي كذوبٌ مثلَ ما كذب الدَّعيُّ
فإن قــــال  الفخورُ  أبي فلانٌ فحَسْبُك أن تقولَ أبي النَّبيُّ

    يمدح الشاعر في الأبيات السابقة الخليفة علي بن حمود، فيرى أنَّ لا أحدَ يفاخره، مؤكدًا أن حزب عليٍ هو حزبٌ مؤيَّدٌ مِن الله تعالى، ويكفيه فخرًا وشرفًا أنه من أحفاد النبي (ص)، ونلاحظ في الأبيات نبرة الفخر واضحة، فهو فخر باتصال نسبه إلى الرسول الكريم (ص)، وهو بذلك جعل المعالي منحصرة به، وما سواه فهو مُدَّعٍ كذاب.

     وفي النهاية أشاد الشعراء بصفات آل البيت الجليلة والعظيمة والتي خصَّهم بها الله تعالى دون غيرهم، كما أيَّدوا شعرهم ببعض الأدلة القرآنية المؤيِّدة لرأيهم.

2- المحور الثاني: الوصية لعليِّ بن أبي طالب:

    الوصية عند الشيعة هي نص النبي (ص) على استخلاف عليِّ بن أبي طالب بعده، وقد قام بعض الشعراء بالدفاع عن أحقية العلويين بالخلافة، وقاموا بتصوير مظلوميتهم، متخذين مِن أشعارهم وسيلة لإثبات أولويتهم بالخلافة عن طريق الاستمالة العاطفية أحيانًا، والإقناع العقلي المستند إلى بعض النصوص أحيانًا أخرى، مثل آية التطهير، وحديث الغدير، فقال ابن دراج أيضًا هذه القصيدة، مشيرًا إلى فكرة الوصية ([45]):

إلى الــهَــاشِــمِيِّ إلى الطَــالِبِــيِّ إلى الفاطِمِيِّ العطوفِ الوَصُولِ
إلى ابنِ الوَصِيِّ إلى ابنِ النَبِيِّ إلى ابن الذَبِيحِ إلى ابنِ الخَلِيلِ

     قال ابن دراج هذه القصيدة في مدح علي بن حمود، وهي قصيدة طويلة، وقد أبدع وأجاد فيها، وأشاد بها الكثيرون، ويؤكد فيها أن علي بن حمود مِن نسل الهاشميين الفاطميين، فهو ابن الإمام عليّ بن أبي طالب، وابن النبي محمد(ص)، كما أَرْجَعَ نَسبه أيضًا إلى إسماعيل وإبراهيم – عليهما السلام –  وتتجلَّى فكرة الوصية في الأبيات موضحًا أن الإمام عليًّا هو وَصِيّ محمد (ص) بالخلافة.

وقال ابن هانئ في أحقية العلويين في الخلافة ([46]):

أبــــنــــاءُ  نــتــْلـــةَ  مــا لــكم  ولمعْشرٍ هم  دوحةُ  اللهِ  الــذي يَخْتـــارُ
رُدُّوا  إلـــيهـــم  حــقَّـــهــم  وتــــنكَّبوا وتحـــــــمَّــلوا فقد اســتحــمَّ بَـــوارُ
ودَعُوا الطريقَ لفضلِهم فهم الأُلَى لَهُـــمُ  بِــمــَجْهَلَةِ  الطريقِ  منارُ

     في النص السابق يتعمد ابن هانئ الإساءة للعباسيين، وذلك عن طريق نسبهم إلى أمهم نتلة([47])، لا إلى أبيهم العباس، فيطلب منهم أن يتركوا الخلافة، ويتنحَّوْا ويرتحلوا بعد إعطاء الحق لأهله، مطالبًا بحق ديني نُزِعَ من العلويين دون وجه حق، ويرى أن العار يلاحقهم، فَهُمْ رجالُ لَهْوٍ وطرب، والذين جحدوا حقهم هم أهل القرآن، وهم أهل الفضل، وهُم المنار مِن الجهل والشرك، ويرى الشاعر أن أي محاولة لعدم الإقرار بأحقية عليّ بالخلافة هي عصيان صريح لأوامر الله تعالى.

وقال ابن هانئ كذلك في فكرة الوصية لعليّ بن أبي طالب([48]):

نَازعْــتـُمُ  حَــــقَّ   الوَصِيِّ   ودونَـــه حَرَمٌ  وحِجْرٌ  مانِعٌ  وحَـــــجُونُ
نَاضَلتُموه عــــلى  الخلافةِ  بِالتي رُدَّتْ وفيكم حَدُّها المـــسنـونُ
حَرَّفْتُمُوهَا عن أبي السِّبْطَيْنِ عن زَمَعٍ وليس من الهِجَانِ هَجــينُ
لو  تتقون  اللهَ  لم  يَطْمحْ  لــها طَرْفٌ  ولم  يَشْمَخْ لها عِرْنِينُ
لكنَّكم  كنتم كأهلِ العِــجْلِ لــــم يُحْفَظْ لِمــوســــى  لـهم  هـارون
لو  تسألون  القبرَ  يــومَ فـَـرِحْتُـــمُ لأجابَ  أنَّ  محمدًا  محـــزونُ
رُدُّوا عليهم حُكْمَهُـــم فـــــعليــهِـــــم نــزلَ  الـبـــيـانُ  وفـــيهم الـــتبييـــــنُ

      يؤكد الشاعر في النص السابق على مفهوم فكرة الوصية، وأن الأمويين أيضًا جحدوا هذا الحق، ويوجه الخطاب لهم قائلًا: صرفتم الخلافة عن أبي الحسنَيْن اللذَيْن هما سِبطا رسول الله (ص)، خوفًا من أن يتقلَّدها، فتكونوا محرومين منها، وقد تركْتم تقوى الله ورضختم لرغباتكم، فأصبحتم كَبَني إسرائيل حينما تركهم موسى مع أخيه ووزيره هارون، فلم يحفظوا الحق الذي لموسى مع هارون، وكادوا يقتلون هارون، ويميل الشاعر في الأبيات إلى التضمين القرآني لقصة العجل، ويرى أن النبي محمدًا (ص) حزين في قبره لما حدث لآل بيته الكرام، وفي النهاية يطلب منهم أن يعيدوا الحق لأهله، ويردُّوا عليهم حكمهم؛ لأن فيهم قد نزل القرآن والتبيين.

3- المحور الثالث: نظرية الإمامة:

    لقد ترسّختْ نظرية الإمامة في أذهان الشيعة منذ عقود، وهي تُوَازي كلمة خليفة لدى أهل السنة والجماعة، لكنهم أضافوا للإمام العديد مِن الصفات التي يَظهر فيها بعض الغلوّ والمبالغة، ومنها أن الإمام مختار من الله، ولا شأْن للناس في اختياره([49])، وأبْلغُ وصْف لإمام الشيعة هو ما وَرَدَ منسوبًا إلى الإمام الرضا، حيث قال:” الإمام منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول (ص)، الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وَعِزُّ المؤمنين، الإمامة أُس الإسلام النامي، وفرعه السامي، وبالإمامة تمام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وتوفير الفَيْء، والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنْع الثُّغور والأطراف، والإمام يُحلُّ حلال الله، ويُحرِّم حرام الله، الإمام هو المُطهَّر مِن الذنوب، المبرَّأ مِن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحِلم، الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل”([50])، وعصمة الإمام شرط مِن شروط الإمامة عند الشيعة، فهُمْ يرون أن الأئمة معصومون مِن الزلل، ولا يرتكبون صغيرة ولا كبيرة، ولا تَصدر عنهم أى معصية، ولا يجوز في حقهم خطأ ولا نسيان([51])، ومِن هنا وجبتْ طاعتهم.

فقال ابن هانئ في مدح المعز لدين الله الفاطمي([52]):

ما شِئْتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ فَاحْكُمْ فأنت الـــواحدُ القهَّارُ
وكأنــــــمَّا  أنـــتَ  النبيُّ  محمدٌ وكأنَّمــــا  أنــصــارُك  الأنــصارُ
أنـــــت الــــذي كــانت تُبَشِّرُنا به فـــي كـُـتبِها الأحبارُ والأخبارُ
هذا  إمــــــامُ  المتقينَ  ومَنْ بــه قد  دُوِّخَ  الطغيانُ  والكفارُ
هذا الذي تُرْجَى النجاةُ بـــحبِهِ وبه  يُحَـــطُّ  الإصْرُ  والأوزارُ

    يؤكد ابن هانئ في النص السابق أن ممدوحه المعز هو إمام مقدس، وأن طاعته وَاتِّباعه ركن أساسي مِن أركان الدين، وطاعته للمعز هي طاعة تُقَرِّبه مِن الله، وتبلغه مقام الشاكرين، وشعره في المعز مُبالغ فيه، فكان يرفعه إلى درجات عالية لا تليق ببشر، وهي مبالغة يرفضها الذوق والعقل والدين، فقد اختار بعض صفات الخالق ليضيفها إلى المخلوق، مُخرِجًا صورة الإمام في صورة القادر على كل شيء.

ويقول ابن هانئ كذلك([53]) :

مــُـــــؤيّـَدًا بــاخـــتــيـــار اللهِ يَــصْــحَــبـُـــــه ولـيــــس فــيـــمـا أراه اللهُ مــِــن خــــــلــلِ
تَـخْـــــفي  الْـجلِيَّةُ إلا عـــن بصـــيرتِـه  حتى يكونَ صوابُ القوْلِ كالخَطَلِ
فقد شَهِدتُّ له بالمعجزاتِ كمـــــا شَـــــهِـــــدتُّ لله بــالــتـــــوحــــــيدِ والأزلِ

     يوضح الشاعر في الأبيات السابقة أن المعز هو الإمام المؤيد والمختار من الله تعالى، فحقائق الأشياء والأمور خفيَّة على جميع الناس إلا عن بصيرته، فلا يَظهر في رأيه خطل أو خطأ كما يكون في رأي غيره من البشر؛ لأن حقائق الأشياء ظاهرةٌ عنده، ولا يخفي  عليه شيء منها، وتَظهر المذهبية السياسية كثيرًا في شعره، كما تبدو المصطلحات الشيعية في جلِّ نتاجه الشعري، ويشتمل أسلوبه في كثير من المواطن على الحجاج والجدل والتعليل والتدليل، ومحاولة الإقناع المنطقي لا التأثير الوجداني بمفرده.

وقال كذلك ([54]):

إمامٌ رأيتُ الدينَ مرتبطًا به فطـــاعــتــهُ فــوزٌ وعِـــصــيانــهُ خــسرُ
أرى مدْحَه كالمدح لله إنَّه قُـــنُـــوتٌ وتســبيــحٌ يُــحــَطُّ به الــوِزْرُ

      إن القارئ لِشِعْر ابن هانئ يرى مدى أهمية منصب الإمام في الفكر الشيعي، فالإمامة أصبحت منصبًا إلهيًا يُمنح مِن الله تعالى، وهو اختيار مقدس ليس لعامَّة البشر شأن فيه، ولا يكتمل الإيمان لديهم ما لم يكن مقرونًا بوجود الإمام، وطاعة الإمام هي أمر واجب لا خيارَ فيه، وعصيانه خُسْرٌ كبير.

وقال كذلك في فكرة الإمامة([55]):

إمامُ عدلٍ وَفي  فِي كلِّ ناحيةٍ كما قَضَوْا في الإمامِ العدلِ واشترطُوا

    إن موقف الشاعر في الأبيات السابقة واضح، فهو يؤمن إيمانًا قطعيًّا بحق المعزِّ في الإمامة، وهذا الحق لم يأتِ من مصدر بشريّ، بل من الله تعالى، ويوضح ابن هانئ في النص السابق أهم صفات الإمام  مِن وجهة نظر الشيعة، فهو العادل، الوفيّ، المعصوم من الخطأ، وهذه الرؤية تكاد تتكرَّر في معظم الأدب الشيعي، بحيث تصبح ركيزة أساسية في خطابهم المذهبي.

4- المحور الرابع: الهجاء السياسي:

     إن الهجاء السياسي في أشعار التَّشَيُّع لا يقل أهمية عن المدح، فمثلما وضَّحَ الشعراء الخصال الحميدة التي يتمتع بها آل البيت الكرام، قاموا بهجاء الأمويين والعباسيين على ظلمهم، وجورهم، وجبروتهم، وغدرهم، وعدم أهليتهم لتولِّي منصب الخلافة.

فقال ابن هانئ في السخرية من بني أمية([56]):

خــــابــــــت أُمـــيَّـــةُ مـــــنــــه بـالـــــذي طـــلــبتْ كما يَخيبُ برأسِ الأقرعِ المُشُــطُ
وحاولوا مِنْ حضيضِ الأرض إذا طلبوا كواكبًا عن مرامي شأوِها شحطوا
هــــــذا وقـــــد فَــــرَّق الـــــفــرقــــانُ بيــنكــمـــا بحيـثُ يـفــترقُ الـرِضْوانُ والسخطُ

    هذه الأبيات من قصيدة يمدح بها الشاعر الخليفة المعز لدين الله، فيذكر خيبة بني أمية الذين حاولوا إقصاء الفاطميين بكل ما بأيديهم من وسائل فلم يفلحوا، ويرى أن كل ما فعلوه أدَّى بهم نحو الخيبة؛ لأن المعز نموذج تتجسد فيه وبوضوح الإرادة الإلهية، والأبيات قائمة على عنصر السخرية مِن بني أمية، وقائمة كذلك على عنصر المقارنة، فهو يقارن بين حالة الفاطميين المؤيَّدين من الله، وبين حال الأمويين الذين هم في الحضيض دائمًا، وفي خيبة مستمرة.

وقال كذلك ابن هانئ([57]) :

ومـــا عـــرفــتْ كَــرَّ الـجـيـادِ أُمـيّـَةٌ ولا حملـتْ بَزَّ القَنا وهو شابكُ
ولا جرَّدوا نَصْلًا تُخَافُ شباتُه ولـــــكـــن فُـــولاذًا غـدًا وهـو آنُــكُ
ولم تَدْمَ في حربٍ دروعُ أُميَّةٍ ولــكـنــهــم فــيـها الإمــــاءُ الــعواركُ

     في النص السابق يصف الشاعر قلة معرفة بني أمية بفنوب الحرب، فليس لديهم مهارة الكرِّ والفرِّ في القتال، حتى الفولاذ يصير في أيديهم آنكًا، يعني لا يعمل عمله؛ لأنهم لا يعرفون كيف يستخدمونه، ويردف ابن هانئ قائلًا: وإن وجدتَّ دروع بني أمية ملطخة بالدماء؛ فذلك لأنهم كالإماء اللائي يحضْن، فالشاعر يجرد بني أمية مِن كل الفضائل، بل ويُلصِق بهم جميع الصفات الرثَّة مستخدمًا أسلوب النفي قائلًا: ما عرفتْ أمية كرَّ الجياد، ولا جرَّدوا نصلًا، ولم تَدْمَ في الحرب دروعهم، وكلها إشارات على تكامل صفة الجبن فيهم، فَهُمْ في رأيه غير مستحقين لِلَقب الخلافة.

وقال ابن هانئ في ذمِّ العباسيين([58]):

تــــــــــــقولُ بنو العباسِ هل فُتِحَت مِصـــرُ فقل لبني العباس قد قُـضــي الأمــــــرُ
وقد جــــــاوزَ  الإســــكـــــــنـــدريةَ  جــــوهــــرٌ تُطالعهُ  البُــــشْرى  ويَقْدُمُه  النـــصـــرُ
فــــما جــــــاء هـــذا الــيومُ إلا وقد غــــدتْ وأيديكم  منها  ومن غــــيرها صِـــفْـــــرُ
فـــــكونوا حـــصيـــدًا خـامدين أو ارْعَــــوُوا إلى مَلِكٍ في كَفَّه المـــــوتُ والنــــــشرُ
أفي ابن أبي السبطين أم في طليقِكـــم  تنـــزلت الآيــاتُ والـــسّـــــــورُ الـــغُـــــــــــــــرُّ
بــــنــــي نَـــتْـــلـــَة مـــــا أورث اللـــــهُ نـــتــــــــلــــةَ وما نَسَلَتْ هل يستوي العبدُ والحرّ

       هذا النص من قصيدة قالها ابن هانئ بمناسبة الفتح الفاطمي لمصر بقيادة جوهر الصقلي قائد جيوش المعز، وقد افتتحها ابن هانئ بمقدمة حوارية دون الاعتماد على أي نوع من المقدمات التقليدية، ثم يَعقد مقارنة بين حال العباسيين والفاطميين بعد فتح مصر، فَخَيْلُ الإله يقودها المعزُّ، فهو مؤيَّد مِن الله؛ لأنه يطلب ثَأْرًا، وقد أُخذ منهم هذا الثَّأْر اليوم؛ لأن العباسيين اغتصبوا حق آل البيت في الخلافة، ثم بدأ الشاعر في طرح العديد من الأسئلة، ومنها: مَنِ الأحقُّ بتلك المنزلة؟ أبناء عليّ؟ أم أبناء نتلة؟ وهل ما نزل من القرآن كان في حقهم؟ أم كان في حق آل الرسول (ص) ؟ لذلك فالشاعر يرى أن بفتح مصر قد عاد الحقُّ إلى أهله، وأن المعز لدين الله قد أعاد الحق إلى نصابه.

وقال ابن شهيد الأندلسي([59]) في ذمِّ بني أمية([60]):

لِئن أَخْرجتْني عنكُم شرُّ عُصْبة ففي الأرضِ إخوانٌ عليّ أكارمُ
وإن هَشَمَتْ حقِّي أُميةُ عِندها فهأنا على ظَهْرِ المحجَّةِ هاشمُ

    قال ابن شهيد هذه الأبيات وهو يُوَدِّعُ مدينة قرطبة متوجهًا إلى مالقة، ويبدو أنه تعرض لشيء مِن الظلم على يد الأمويين، فقرر أن يلجأ إلى الخليفة علي بن حمود الملقب بالناصر، الذي توسم فيه العدل والإحسان والكرم؛ لأنه من نسب الهاشميين الذين لا يُظلم لديهم أحد أبدًا، وفي الأبيات مقارنة بين الأمويين الذين وصفهم الشاعر بِشَرِّ عُصْبة، وبين الهاشميين الذين وصفهم الشاعر بالإخوان الأكارم.

5- المحور الخامس: الرثاء المذهبي:

    لَئِنْ كان المدح والهجاء مِن الأغراض الهامة في أشعار التشيُّع، فلعلَّ غرض الرثاء هو الأهم، وقد جاءت أشعار الرثاء للتأكيد على خصال عليٍّ وذريته وقرابته مِن رسول الله (ص)، وقد شمل الرثاء عليًّا، والحسين، ووصف مأساة كربلاء، وما حدث فيها مِن تنكيل وغدر وقتْل لسبط الرسول (ص)؛ لذلك كان من الطبيعي أن يصبغ الحزن أشعارهم، ويبرز البكاء في قصائدهم.

فقال القحطاني في رثاء الحسين (ر)  ([61]):

ويلٌ لــمَنْ قَتَلَ الحُسينَ فإنَّهُ قَدْ بَاءَ مِنْ مَولاهُ بالخُسْــرانِ
لَسْنَا نُكفِّرُ مُسْلـــِمًا بكَبِيـــرةٍ فالله ذو عَــــفْوٍ وذو غُـــــفــرانِ

     يبدأ الشاعر الأبيات السابقة بكلمة “ويل”، وهي تعني: العذاب والهلاك، وقيل: ويل هو وادٍ في جهنم([62])، ويتوعد الشاعر بهذه الكلمة قتلة الحسين بن علي(ر)، وهي دليلٌ على قُبح فِعْلتهم، وعِظَم جُرمهم، فقد استدرجه بعض البغاة إلى العراق، ثم خذلوه، وتركوه يُقْتَل في كربلاء عام (61ه).

أنَــــا  إن  رمــــت  سلـــوًّا عَنْـــك يا قرّة عَيْـــــنـِي
كنت في الإثم كمن شا رك في قتل الحسينِ
لك صولاتٌ على قلــــــــ ـــــــبي دليلات لحيْنِي
مثل  صــــولات  عـــلـــــيٍّ يــــــــوم  بـــــدرٍ وحـــنـينِ

وهذه الأبيات تشير إلى مَيْل الشاعر يوسف بن هارون الرمادي([63]) إلى التشيُّع، حيث أشار إلى مأساة الحسين قائلًا([64]):

   إن الشاعر متيقن أن مَن قَتَل أوشارك في قَتْلِ الحسين فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، ويمزج الشاعر في الأبيات السابقة بين رثاء الحسين بن عليّ (ر) الذي قُتِل غدرًا على يد الأمويين، وبين مدح الإمام علىٍّ، والإشادة بدوره وشجاعته في الحروب الأولى للمسلمين، خاصةً يومَي بدرٍ وحُنَين، حتى أصبح مضرِبًا للأمثال في الشجاعة والإقدام، ففي يوم بدر كان عليٌّ يحمل راية المهاجرين، وهو صاحب السَّبْق في توجيه ضربة مؤلمة لقريش، وخاصةً بعد أن قَتَلَ أكابر رجالها بسيفه، أمثال: الوليد بن عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وبالرغم من اختلاف الروايات في عدد الذين قتلهم عليّ يوم بدر، إلا أن المرجّح تاريخيًّا أن أمير المؤمنين قَتل نصفَ مَنْ قُتلوا ببدر، أو قريبًا منه، أما في غزوة حُنين فكان عليٌّ مِمَّنْ ثبت مع رسول الله (ص)، وقيل: وكان عليٌّ (ر)  يومئذ أشدَّ الناس قتالًا، ومضى إلى صاحب راية هوازن فقتله، وقتل أربعين رجلًا من المشركين.

وقال ابن هانئ في وقعة كربلاء([65]):

ألا إنَّ  يـــومًــــــا هــــــاشــــــمـــيًّا أَظلَّهُم يَطِيرُ فَرَاشَ الهامِ عن كل مجثَـــمِ
كــــيــــــــومِ يــــــزيدٍ  والــسَّــبايا طـــريـــدةٌ على  كلِّ  مَــــوّار  المِلاطِ عَثَمْثَمِ([66])
وقد غَصّتِ البيداءُ بالعيسِ فوقهــا كــــرائــــــمُ  أبــــنــاء الـــنـبيِّ  المكــرَّمِ
فـــمــا في حـــريمٍ بـــعدها مِنْ تَحرُّجٍ ولا  هَتْكُ  سترٍ  بـــعــدها بمحـــرَّمِ
فَإنْ يـــتـخرَّمْ خـــيرُ سبطي مـــحمـــــــدٍ فــإن  ولـــيَّ  الثــأرِ  لم  يتـــخرَّم([67])

      في الأبيات يصور ابن هانئ بشاعة يوم كربلاء بشيء من الانفعال، فهو ينقم على الأمويين ما فعلوه بالحسينt، فقد قتلوه أمام أعين بني هاشم، بل وجعلوا مِن زوجاته وبناته سبايا بين يدي يزيد بن معاوية، فَهُمْ قتلوا أبناء النبي، وأسروا بناته، وهتكوا سترهم، والمراد بولي الثأر المعزّ لدين الله الفاطمي.

وقال ابن عبدون الأندلسي([68])في رثاء الإمامين عليّ والحسين- رضي الله عنهما- في رائيته المشهورة([69]):

وأَجْــــــــزَرَتْ سَيْــفَ أَشْـــــقَاهــا أبــــا حـــــســــــنٍ وأَمْكـنَـتْ مِنْ حُسَيـْـنٍ راحتــْـي شَـــمِــرِ[70] 
ولَــــيـــْـــتَــــهـــا إذ فـــــدت عَـــــــــمْرًا[71] بـِخَـــارجـةٍ[72] فدتْ عليًّا بـــمَنْ شاءَتْ مِنْ البـــشـــرِ
وفي ابن هِنْد وفي ابن المصطفي  حَسَن أَنَــــتْ بـــمـــعـضـــلـة الألـــــــبــاب والفكرِ
فـبَــــعــــْضُـــــــــنــــا قـــــــائـــلٌ مــــا اغــــْتــــاله أحدٌ وبَــعْضُنا ساكـــتٌ لــم يؤت من حَصَرِ
وأَرْدَت ابـــــــــن زيــــــــادٍ[73] بالــــحــــــســينِ فلم يَــبُـــؤ بـشــــــســع لــــه قـد طـاخ أوظُـفُـرِ

       الأبيات ضمن قصيدة رائية رَثَى بها ابن عبدون الأندلسي ملوك بني الأفطس عندما سقطت دولتهم على يد الأسبان، وهي مِن أمهات القصائد التي ذُكر فيها عددٌ كبيرٌ مِن مشاهير الملوك والخلفاء، وقام ابن عبدون فيها برثاء عليّ الحسن والحسين(ر)، ويقصد بأشقاها هو (عبد الرحمن بن ملجم التجيبي) قاتل الإمام علي بن أبي طالب (ر) ، وسُمي بأشقاها؛ لأن رسول الله (ص) قال: “يا علي، ألا أخبرك بأشقى الناس عذابًا يوم القيامة، قال: نعم، فقال له رسول الله (ص): عاقر ناقة ثمود، وخاضب لحيتك بدم رأسك”([74])، ويتمنى فيها الشاعر أن الدنيا كانت قد فدت عليّ بن أبي طالب بمن شاءت مِن البشر، مثلما فدتْ عمرو بن العاص بخارجة بن حذافة، ثم يتحدث الشاعر عن معضلة مقتل الحسن بن علي(ر) ، وقد اختلفت الروايات حول مقتله، ومَنْ الذي أمر بدس السُّم له، حتى أصبح الناس في حَيْرة من هذا الأمر، وأخيرًا يتطرق ابن عبدون إلى مقتل الحسين (ر)  على يد عبيد الله بن زياد أبشع قتلة، بأمْرٍ مِن يزيد بن معاوية أمام أعين أولاده وبناته.

خاتمة البحث:

      اتَّسمَ الشعر الشيعي بالأندلس بظهور الأفكار الشيعية بجلاء، كفكرة الوصية لعليّ بن أبي طالب (ر)، وفكرة الإمامة، وهجاء بني أمية وبني العباس، ورثاء مَنْ قُتِل مِنْ آل البيت الكرام، وخاصة علي والحسين (ر)، أما الشعراء فقد انقسموا إلى قسمين، الأول: الشعراء المجاهرون بالتشيُّع، أمثال: ابن هانئ، وعبادة بن ماء السماء، والثاني: شعراء مِن أهل السنة محبُّون لآل بيت الرسول (ص)، أمثال: ابن دراج، ابن مقانا الإشبوني، ابن شهيد، ابن الحناط.

      أما عن الخصائص الفنية لهذا الشعر فقد تميَّز بـــــــ: ظهور أسلوب الجدال والبرهنة اعتمادًا على الحجج القوية، والأدلة البارعة، وحرارة العاطفة، وصدق الباعث، وامتزاج العناصر السياسية بالعناصر الدينية.

قائمة المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم.
  • الأدب العربي في الأندلس مِن الفتح حتى سقوط الخلافة، هيكل، أحمد، ط12، مصر، دار المعارف،1997م.
  • الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد بن على بن محمد بن على الكناني، القاهرة، مكتبة مصر.
  • أنساب الأشراف، البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر، تحقيق سهيل زكار،  رياض زركلي، ط1، بيروت، دار الفكر،1996م.
  • البربر في الأندلس، حقي، محمد، ط1، الدار البيضاء، المغرب، شركة النشر والتوزيع،2001م.
  • تاريخ ابن خلدون المسمى كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومَن عاصرهم مِن ذوي السلطان الأكبر، ابن خلدون، عبد الرحمن، ط1، بيروت، دار ابن حزم، 2003م.
  • تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد، وتاريخ المذاهب الفقهية، أبو زهرة، محمد، ط1، مصر، دار الفكر العربى،2009م.
  • تاريخ اليعقوبي، اليعقوبى، أحمد بن جعفر بن وهب بن واضح، تحقيق خليل منصور، ط2، بيروت، دار الكتب العلمية، 2002 م.
  • التبيين في أنساب القرشيين، ابن قدامة المقدسي، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد، تحقيق محمد نايف الدليمي، بيروت، عالم الكتب،1988م.
  • تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي المغربي، تحقيق زاهد علي، ط1، مصر، مطبعة المعارف،1352ه.
  • التشيُّع في الأندلس حتى نهاية الدولة الأموية، مكي، محمود علي، ط1، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية،2004م.
  • ثورات البربر في الأندلس في عصر الإمارة الأُموية، حسين، حمدي عبد المنعم محمد، ط1، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة،1993م.
  • الجامع الصحيح، الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، ط2، القاهرة، مطبعة مصطفي البابي الحلبي،1978م.
  • جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس، الحميدي، أبو عبد الله محمد بن نصر فتوح بن عبد الله، تحقيق إبراهيم الأبياري، ط2، بيروت، دار الكتاب اللبناني،1989م.
  • ديوان ابن دراج القسطلي، تحقيق مكي، محمود علي، ط1، دمشق، منشورات المكتب الإسلامي،1961م.
  • ديوان ابن شهيد الأندلسي، تحقيق زكي، يعقوب، القاهرة، دار الكتاب العربي.
  • ديوان أشعار التشيُّع إلى القرن الثالث/ القرن التاسع، العشاش، الطيب، ط1، بيروت، دار الغرب الإسلامي،1996م.
  • الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، الشنتريني، أبو الحسن علي بن بسام، تحقيق إحسان عباس، بيروت، دار الثقافة،1997م.
  • سيرة أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب، على الصلابي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 2007م.
  • شرح قصيدة ابن عبدون الأندلسي، ابن بدرون، عبد الملك بن عبد الله، تحقيق المستشرق رينحرت دزى، ط1، ليدن، مطبعة الأخوين لختمنس،1836م.
  • عصر الدول والإمارات (الأندلس)،ضيف، شوقي، ط2، مصر، دار المعارف،1992م.
  • الفَرْق بين الفِرَق، البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، مصر، مكتبة دار التراث،2007م.
  • الفصل بين المِلَل والنِحَل والأهواء، ابن حزم الظاهري، أبو محمدعلي بن أحمد بن سعيد، القاهرة، مكتبة السلام العالمية.
  • فكْر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة، الصلابي، علي، ط1، القاهرة، مؤسسة اقرأ،2007م.
  • في مذاهب الإسلاميين (الخوارج- الإباضية- الشيعة)، النجار، عامر، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب،2005 م.
  • القاموس المحيط، الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، ط8، بيروت، مؤسسة الرسالة، 2005م.
  • القطوف الدواني في شرح نونية القحطاني، القحطاني، أبو عبد الله محمد بن صالح المعافري، شرح صالح بن سعد السحمي، ط1، الجزائر، مؤسسة كنوز وفوائد للنشر،2014م.
  • الكامل في التاريخ، ابن الأثير الجزري، أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الكريم، اعتنى بها أبو صهيب الكرمي، الأردن، بيت الأفكار الدولية.
  • لسان العرب، ابن منظور، لأبى الفضل جمال الدين محمد، ط4، بيروت، 2005م.
  • مختصر تاريخ دمشق، ابن عساكر، محمد بن مكرم، تحقيق روحية النحاس، ورياض عبد الحميد مراد، ومحمد مطيع حافظ، ط1، دمشق، دار الفكر، 1984م.
  • المسند، ابن حنبل، أحمد بن محمد، شرحه أحمد محمد شاكر، ط1، القاهرة، دار الحديث،1995م.
  • معجم البلدان، الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله بن ياقوت، بيروت، دار صادر،1977م.
  • معجم الفِرَق الإسلامية، تامر، عارف، الأردن، دار الميسرة،1990م.
  • الــمُـغْرِب في حلى الـــــمَــغْــرِب، المغربي، علي بن سعيد، تحقيق شوقي ضيف، ط4، مصر، دار المعارف.
  • مقاتل الطالبيين، الأصفهاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم، تحقيق السيد أحمد صقر، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
  • مقالات الإسلاميين واختلاف المصلِّين، الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، المكتبة العصرية،1990م.
  • المَلَل والنِحَل، الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم، تحقيق أحمد فهمي محمد، ط2، بيروت، دار الكتب العلمية،1992م.
  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ،ابن تيمية، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، خَرَّجَ أحاديثه محمد أيمن الشبراوى، القاهرة، دار الحديث،2004م.
  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، ابن تيمية، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، تحقيق محمد رشاد سالم، ط1، المملكة العربية السعودية، طبعة جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية،1986م.
  • نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية، تحليل فلسفي للعقيدة، صبحي، أحمد محمود، دار النهضة العربية، بيروت،1991م.
  • نفْح الطِّيب مِن غصن الأندلس الرطيب، المقري، أحمد بن محمد، تحقيق إحسان عباس، بيروت، دار صادر،1968م.
  • يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، الثعالبي، أبو منصور عبد الملك، تحقيق مفيد محمد قميحة، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية،1983م.

[1] – ديوان أشعار التشيُّع، للطيب العشاش،ص:55

 ونُسِبَتِ الأبيات أيضًا لــــ: الفضل بن العباس، والعباس بن عبد المطلب، وحسان بن ثابت.

[2] – أنساب الأشراف، للبلاذري،ج1/68

[3] – تاريخ المذاهب الإسلامية، لمحمد أبو زهرة،ص:33

[4] – معركة صِفِّين :صفين موضع بالقرب مِن شاطئ الفرات من جهة الغرب، قامت هناك معركة فاصلة بين الإمام عليّ بن أبي طالب، ومعاوية بن أبى سفيان (ر) انتهت باللجوء إلى التحكيم، وقُتل فيها سبعون ألفًا.

 معجم البلدان،للحموي:ج3/414،الكامل في التاريخ، لابن الأثير الجزري:ج3/285،تاريخ اليعقوبى:ج2/131،تاريخ ابن خلدون،:ج1/953 -955

[5] – مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن الأشعري،ج1/64

[6] – معركة كربلاء : هي المعركة التي قُتل فيها الحسين بن عليّ بأمر من يزيد بن معاوية.

مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، ص :84-85

[7] – نظرية الإمامة لدى الشيعة الإثنى عشرية، أحمد محمود صبحي، ص:22

[8] – لسان العرب، لابن منظور، المجلد السابع، مادةشيع.

[9] – القاموس المحيط، للفيروز آبادي، مادة شيع، ص:735

[10] – معجم الفرق الإسلامية، عارف تامر، ص: 108

[11] – المِلَل والنِحَل، للشهرستاني، ج1/144

  وانظر كذلك: كتاب الفصل بين المِلَل والنِحَل والأهواء، لابن حزم الظاهري، ج1/151

[12] – مسند الإمام أحمد بن حنبل:ج1/442، سنن الترمذي (كتاب المناقب):ج1/633

[13] – مَنْ كنت مولاه، فعلىٌّ مولاه،…”،ولكلٍّ من السنة والشيعة اجتهادات في تفسير هذا الحديث، فيرى الشيعة أن الحديث هو نصٌّ صريحٌ بخلافة عليّ بن أبي طالب لرسول الله (ص) بعد وفاته، أما أهل السنة وعلى رأسهم ابن تيمية يرون أن حديث الموالاة به بعض الزيادات، وهى قوله :” اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه”، فيقول ابن تيمية:”فلا ريب أنها كذب”، ويستدل على ذلك بأن جماعة من أهل العلم ومنهم البخاري ضعَّفه، وحسَّنه أحمد بن حنبل والترمذي.

منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، ج7/319-320

[14] – سنن الترمذي: كتاب المناقب (ج1/662-663)، وقال حديث حسن غريب.

[15] – وقد ردَّ ابن تيمية على هذا الحديث من عدة أوجه، وهي:

أولًا: لم يروِهِ إلا الترمذي، وقد سُئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فضعَّفه، وضعَّفه غير واحد من أهل العلم، وقالوا: لا يصحّ.

ثانيًا: يرى ابن تيمية أن العترة هم بنو هاشم كلهم : وَلَد العباس، وَوَلَد عليّ، وَوَلَد الحارث بن عبد المطلب، وسائر بني أبي طالب، فليس عليٌّ وحده هو العترة.

ثالثًا: أن العترة لم تجتمع على إمامة عليّ ولا أفضليته، بل أئمة العترة كَابْن عباس وغيره يقدمون أبا بكر وعمر في الأفضلية.

منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، ج7/393-396

[16] – منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، تحقيق محمد أيمن الشبراوي، ج1/70

[17] – فكر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنة،  علي الصلابي، ص:82- 83

[18] – مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين، لأبي الحسن الأشعري، ج1/65-66

[19] – سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ر) ، شخصيته وعصره،   علي الصلابي، ص:541

[20] – تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة، ص:40

[21] –  الفَرْقُ بين الفِرَقِ، للبغدادي، ص:235

[22] – التَّشَيُّع في الأندلس حتى نهاية الدولة الأموية،  محمود علي مكي، ص:6

[23] – هذا ما أكده د/شوقي ضيف أن الأندلس كانت محصَّنة ضد التَّشَيُّع ،وإذا عثر الأندلسيون على متشَيِّع ربما قتلوه.

عصر الدول والإمارات (الأندلس)، شوقي ضيف، ص:54-55

[24] – التَّشَيُّع في الأندلس حتى نهاية الدولة الأموية،  محمود علي مكي، ص:7

[25]- ثورات البربر في الأندلس في عص

ر الإمارة الأموية، حمدي عبد المنعم محمد حسين، ص:17-32

[26] – البربر في الأندلس، محمد حقي، ص: 204- 207

[27] – في تاريخ المغرب والأندلس، أحمد مختار العبادي، ص:105

[28] – التَّشَيُع في الأندلس حتى نهاية الدولة الأموية،  محمود علي مكي، ص:84

[29] – ابن هانئ الأندلسي: هو أبو القاسم محمد بن هانئ بن محمد الأزدي، ولد في قرية مِن قرى إشبيلية، عام (320ه)، وُلِدَ لأسرة ذات حسَب، ومجد، وعلم، وأدب، ينتهي نسبُه إلى المهلب بن أبي صفرة، درس القرآن وعلومه، وأجاد حفظه، من أكابر شعراء الشيعة بالأندلس، هاجر من الأندلس وهو في السابعة والعشرين من عمره متوجهًا إلى المغرب؛ لأنه كان قد تعلق بالدعوة الفاطمية، وعُرف عنه ذلك، وكان قد صرَّح بشيء من ذلك في شعره، وكانت الدعوة الفاطمية مرفوضة مِن حكومة الأندلس الأُموية السُّنِّيَّة؛ لذلك ترك الأندلس متوجهًا إلى المغرب، فعُرِفَ شعره هناك، وبالمغرب بدأ بمدح جوهر الصقلي، ثم المعزّ لدين الله الفاطمي، وله في المعزّ قصائد تسمى (المعزِّيَّات)، وقد غالَى في مدحه بأوصاف أُنكرت واستُعظِمَت، وهو كثير الشعر، محسن، مُجَوِّد، قيل عنه:” ليس بالمغرب مَنْ هو في طبقته”، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة، انتهت حياته نهاية غامضة ببرقة، فلم يُعرف سبب موته، فقيل: “إنه كان سكرانَ، فنام في الطريق، وأصبح ميتًا”، وقيل: “بل وُجد في ساقية مِن سواقي برقة مخنوقًا”، وذلك عام 362ه .

جذوة المقتبس، للحميدي،ج1/156

[30] – تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي:375

[31] – سورة المائدة، الآية: 160

[32] –  القحطاني: هو أبو عبد الله محمد بن صالح القحطاني المعافري الأندلسي المالكي، رحل إلى المشرق في طلب العلم، فزار مصر، وبغداد، ومكة، وهمذان، قيل عنه: “إنه كان من أفاضل الناس، وثقاتهم، وكان فقيهًا حافظًا”، جمع تاريخًا لأهل الأندلس.

نفح الطيب، للمقري،ج2/142

[33] – القطوف الدواني في شرح نونية القحطاني، ص:322

[34] – ابن دراج القسطلي: هو أحمد بن محمد بن دراج القسطلي، أبو عمر، يُنسَب إلى موضع يُسمى (قسطلة دراج)،كان كاتبًا من كُتَّاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر، وهو معدود من جملة الشعراء والبلغاء، وله رسائل تدل على اتساع علمه وقوته، أشاد به كل من كتب عنه، مات قريبًا من العشرين والأربعمائة.

جذوة المقتبس، للحميدي، ج1/177-181

[35] – ديوان ابن دراج القسطلي:80

[36] – أنساب الأشراف، للبلاذُري، ج1/64 ، وقال عنه أحد الشعراء وهو عبد الله الزبعري:

عمرو العُلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
وهو الــــــذي سنَّ الرحيل لقومه رِحلَ الشتاء ورحلة الأصياف

[37] – التبيين في أنساب القرشيين، لابن قدامة المقدسي، ص:55-56

[38] – ابن مقانا الإشبوني :هو عبد الرحمن بن مقانا البطليوسي، أبو زيد، أديب، وشاعر أندلسي مشهور، عاش في عصر ملوك الطوائف، واعتبره البعض شاعر الدولة الحمودية، أعلن ولاءه لآل النبي في الأندلس، قال عنه ابن بسام: “مِن شعراء غَرْبِنا المشاهير، وله شِعر يُعرِب عن أدب غزير، تَصَرَّفَ فيه تصرُّف المطبوعين المجيدين”.

جذوة المقتبس، الحميدي، ج2/441-442، المُغرب، لابن سعيد المغربي، ج1/413، الذخيرة، لابن بسام الشنتريني، ج2/786

[39] – وردت القصيدة بـــــــــــــــــ:نفح الطيب:ج1/433-434 ، الذخيرة:ج2/791-792، المُغرب:1/414

[40] – سورة الحديد الآية :13

[41] – ابن الحناط : هو محمد بن سليمان الرعيني، يُعرف بابن الحناط، كان مُتقدمًا في الآداب والبلاغة والشعر، مدح الملوك، والوزراء، والرؤساء، بليغ وقته، مات قريبًا من الثلاثين والأربعمائة.

جذوة المقتبس، للحميدي، ج1/103

[42] – الذخيرة، لابن بسام الشنتريني، القسم الأول، المجلد الأول:ص:449

[43] – عبادة بن ماء السماء: مِن فحول شعراء الأندلس، متقدم فيهم مع علمه، يرجع نسبه إلى الصحابي المعروف سعد بن عبادة الخزرجي، مدح آل حمود، وله في مدحهم عدد غير قليل مِن مبالغات الشيعة، وكان إمام الشعراء في زمانه، تميزت أشعاره بمتانة العبارة، وبِحُسْن الأداء، وبجمال الأخيلة، ولا يوجد في شعره ألفاظٌ صعبة أو غريبة، ولا تجد فيه أي تأنُّق بديعي كثيف.

جذوة المقتبس، للحميدي، ج2/463-464

[44] – الذخيرة، لابن بسام الشنتريني، القسم الأول، المجلد الأول: ص:478

[45] -ديوان ابن دراج القسطلي:79

[46] –  تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي:376

[47] – نتلة هي أم العباس بن عبد المطلب جد العباسيين.

[48] – تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي:740-741

[49] – في مذاهب الإسلاميين (الخوارج- الإباضية – الشيعة)  عامر النجار، ص:412

[50] – نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية، د. أحمد محمود صبحي، ص:25

[51] –  سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ر)، شخصيته وعصره، د. علي الصلابي، ص: 560

[52] – تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي: 365

[53] – المصدر السابق: 595

[54] – تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي: 342

[55] – المصدر السابق: 393

[56] – تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي: 394-395

[57]  – المصدر السابق:517

[58] –  تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي: 335-337

[59] – ابن شهيد الأندلسي: هو أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد، أبو عامر، وهو أعظم أهل هذا البيت شهرة في البلاغة، كان بليغ المعاني، عالمًا بالأدب والشعر، وشعره كثير ومشهور، وقد تُوُفِّي سنة ست وعشرين وأربعمائة بقرطبة، وقيل عنه: “فُجع الناس بموته، ولم يُشهد على قبر أحد ما شُهد على قبره مِن البكاء والعويل”.

جذوة المقتبس، للحميدي، ج1/209-213، المُغرب، لابن سعيد المغربي، ج1/78-85

[60] – ديوان ابن شهيد الأندلسي، ص:153-154

[61] – نونية القحطاني، ص:331

[62] – ابن منظور، جمال الدين، لسان العرب، ج16، مادة ويل.

[63] – يوسف بن هارون الرمادي: شاعر قرطبي، سريع القول، مشهور عند العامة والخاصة، قالوا عنه: “فُتِحَ الشعر بكندة، وخُتِمَ بكِنْدة”، يعنون بذلك امرَأ القيس والرمادي.

جذوة المقتبس، للحميدي، ج2/589-593

[64] – يتيمة الدهر، للثعالبي، ج2/116

ووردت الأبيات كذلك في كتاب” الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة”،  أحمد هيكل، ص:288

[65] – تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هانئ الأندلسي: 684- 685

[66] – المقصود به الجَمَل شديد السرعة.

[67] – يتخرم: يهلك.

[68] – ابن عبدون الأندلسي: هو عبد المجيد الفهري اليابري، مِن أهل مدينة يابرة، ذو الوزارتين، كان يكتب للمتوكل بن الأفطس، قال عنه معاصروه: منتهى الأعيان، منتهى البيان، الشامخ الرتبة، العالي الهضبة، فاق الأفراد والأفذاذ، ومشى في طريق الإبداع.

نفح الطيب، للمقري، ج1/673-674، المغرب، لابن سعيد المغربي، ج1/374-376

[69] – شرح قصيدة ابن عبدون الأندلسي، لابن بدرون، ص:158-186

[70] – هو شمر بن ذي الجوشن: اسمه شرحبيل بن قرط الضبابي الكلابي، كان لأبيه صُحبة، أحد كبار قتلة الحسين، شهد صفين مع عليّ، وبعد قتْله للحسين أرسل رأسه لعبيد الله بن زياد، ثم قام المختار الثقفى بتتبُّع جميع قتلة الحسين، ثم وجَّه إلى شمر بن ذي الجوشن بعض رجاله، وعليهم أبو عمرة بن عبد الرحمن بن أبى الكنود، فبرز لهم شمر فتمكَّن منه أبو عمرة فقتَله، وأُلقِيَتْ جثته إلى الكلاب، ورحل بعض أبنائه إلى الأندلس.

 مختصر تاريخ دمشق، لابن عساكر، ج10/331-334 .

[71] –  هو عمرو بن العاص الصحابي الجليل.

[72] – هو خارجة بن حذافة بن عامر، كان مِن أشجع الفرسان، وقد أمدَّ به عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، فَشَهِدَ معه فتح مصر، واختلط بأهلها، وكان على شرطة عمرو بن العاص، وقد استخلفه عمرو للصلاة ليلة قتل علىّ بن أبى طالب، فقُتِل خطأً بدلًا منه، وقال الذي قتله: “أردت عَمْرًا، وأراد الله خارجة”.

الإصابة، لابن حجر العسقلاني، ج1/526

[73] – المقصود به عبيد الله بن زياد بن أبيه: كان جبارًا شديد البأسِ، وُلِدَ بالبصرة عام 28 ه، وكان خصومه ينسبونه لأمه قائلين:” ابن مرجانة “، ولَّاه معاوية خراسان سنة 53ه، ثم نقله إلى البصرة سنة 55ه، فقاتل الخوارج، واشتدَّ عليهم، ثم أقرَّه يزيد على البصرة عام 60ه، فكانت الفاجعة بمقتل الحسين في أيامه، وعلى يديه، وقد قُتِل عبيد الله عام 67ه .

 مختصر تاريخ دمشق، لابن عساكر، ج15/312-320

[74] – شرح رائية ابن عبدون الأندلسي، لابن بدرون، ص: 158


Updated: 2020-04-24 — 16:14
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme