تجليات رمز البحر في الشعر الفلسطيني المعاصر


تجليات رمز البحر في الشعر الفلسطيني المعاصر

أ. منير عوض المقيد

مدرس لغة عربية

مدارس وكالة الغوث

د. خضر محمد أبو جحجوح

كلية الآداب- قسم اللغة العربية

الجامعة الإسلامية- غزة

 

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية العدد  38 الصفحة 9.

  الملخص

تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف إلى كيفية توظيف الشعراء الفلسطينيين رمز البحر وما يرتبط به من مفردات  في شعرهم، نظرا لاستخدام البحر بوصفه رمزا متنوع الدلالات، يتساوق مع طبيعة المشهد الفلسطيني بعد النزوح والرحيل، بما فيه من ملامح إيجابية مشحونة بالفرح، وملامح سلبية مشحونة بالأسى والضياع ومفرداته.

وستعتمد الدراسة على المنهج التحليلي في مقاربة النماذج الشعرية، التي تم اختيارها من دواوين نماذج من شعراء جيل الرواد ومن تلاهم، ممن وظفوا  رمز البحر في شعرهم،  للغوص في النصوص واستنطاقها  للوصول إلى جماليات توظيف رمز البحر.

الكلمات المفتاحية:  الرمز- البحر- الشعر- الفلسطيني- المعاصر

Manifestations of symbol of the sea in contemporary Palestinian poetry

Abstract

The current study aims to identify how the Palestinian poets employ the symbol of the sea and the associated vocabulary in their poetry, because the sea is used as a symbol of various meanings, consistent with the nature of the Palestinian scene after displacement and departure, including positive features charged with joy, negative features charged with grief and loss. And its vocabulary.

The study will focus on the analytic approach to the approach of poetic models, selected from models of poets of the generation of pioneers and those who read them, who employed the symbol of the sea in their poetry, to dive in texts and explore them to reach the aesthetics of the symbol of the sea.

Keywords: Symbol – Sea – poetry – Palestinian – contemporary

  تمهيد

الرمز من وسائل التصوير الشعرية التي تمنح الشاعر قدرة على التعبير عن مختزناته الشعورية، بالتلميح والمزج بين الفكر والعاطفة، بتوظيف الدوال التعبيرية التي تتبادل وظيفتها التعبيرية ومختزناتها التصويرية، لتتحول من دوال تعبر عن علاقة راسخة في الموروث الذهني للفرد والجماعة، إلى معاني جديدة منبثقة عنها، تتسلل من وجدان الشاعر إلى عقل المتلقي ووجدانه، من خلال الربط بين الدوال ودلالاتها الجديدة.

” الكلمات إنما هي مجرد علامات أو إشارات للأشياء ويعنى بهذه العلامات الكل المزدوج الذي يفيد الدال أو المدلول معًا وذلك لأن العلاقة بين العلامة ومعناها اعتباطيًّا، أما الرمز فيفترض علاقة طبيعية مسببة بين الدال والمدلول، كأن نقول إن الماء رمز الصفاء والتجدد والحياة”([1]).

وبهذا التكوين الشعري المنتج للدلالات الرمزية تكتسب القصيدة حياة وحيوية، وقدرة على التأثير باستثارة كوامن التلقي، وتحفيز الذهن على سبر علاقات الفضاء النصي. حيث إن” الرمز يمتلك طاقة هائلة لخدمة الفكرة أو الموضوع الشعري”([2]). هذه الطاقة المنتجة تكمن في عملية الاستثارة والربط بين الدوال ومدلولاتها.

“الرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى على أدائها اللغة في دلالتها الوضعية، والرمز هو الصلة بين الذات والأشياء بحيث تتولد المشاعر عن طريق الإثارة النفسية لا عن طريق التسمية والتصريح”([3]).

وتكمن مسألة التلميح الرمزي في جدلية العلاقة بين المحسوس والمجرد المنبثق عنه في الإشارات الرمزية، بما يصاحبه من شعور بالحاجة لفك شفرة الرمز لأنه “يبدأ من الواقع المادي المحسوس ليحول هذا الواقع إلى واقع نفسي وشعوري تجريدي يند عن التحديد الصارم”([4]) لذلك يتميز الرمز بالتحول والتَّغَيُّر من حالة إلى حالة، حسب رؤية الشعراء وحالاتهم النفسية، وقدرتهم على التصوير.

يحتلُّ البحر مكانة مرموقة في الشعر، لما لهُ من أثر فعال وحيوي- بوصفه مكانا مفتوحا محملا بالدلالات التي تتناسب مع ميول البشر، فالعاشق يجد فيه ملاذه الرمزي، والمغترب يجد فيه صورة الوطن، وملامح الضياع والاغتراب، فعلى صدره يهدهد لوعة غربته، ويبل صدى شوقه، ويستدعي كوامن حنينه، والحائر يهرع إليه ليستنشق عبير ذكرياته ويهدهد لوعة فراقه. إنَّ للبحر رونقا يشد الناس كبارا وصغارا، وهو للشعراء خاصة مكان ذو فضاء إشعاعي رمزي ثريّ الملامح والدلالات، في نظرتهم للبحر حيث يلجؤون إليه؛ فبعضهم يتخذه صديقا يبثه الهموم، وآخرون يستمتعون بالنظر إليه والتأمل فيه، مفلسفين مشهده الممتد وموجه المتلاطم، فينطلقون بالتأمل إلى عالم آخر، مفتوح على مد الذكريات، يجد الشاعر/ الإنسان انثيال ذكرياته في تلاطم أمواجه وسكونها. إن البحر للشاعر صديق يسامره في غربته وخلوته ووحدته، ، وهو المعشوق في لحظة الشوق، وهياج لواعج التذكار، كما يتجلى في قصائد الشعراء حينا، وتارة أخرى يرونه، رمزا للظلم والاستبداد؛ المتجسد في بشاعة الاحتلال. وما يتشظَّى عنها من أشكال القهر والضياع والرحيل القسري عن الوطن.

تجلَّى رمز البحْرُ،  في العديد من قصائد الشعر الفلسطيني المعاصر بما يرتبط به من دوال تعبيرية مثل: الموج ، والسفن ، والأشرعة ، والنوارس، والموانئ ، والشواطئ والأعاصير ، لما فيه فضاء مفتوح  وواسع للتأملات الشعرية.

وللبحر في الشعر الفلسطيني المعاصر أشكال رمزية متنوعة،  فقد اقترن بالمغامرة، والغرق، والاحتلال والرحيل، والهزيمة والغدر، والمنفى، والثورة، والأمل، وحلم العودة، والوطن.

 كما سيظهر من خلال تحليل قصائد  من الشعر الفلسطيني المعاصر، ورد فيها البحر بفضائه الرمزي المتنوع، ضمن محورين: تجليات الرمز الإيجابية، وتجليات الرمز السلبية، على النحو التالي:

أولاً :- التجليات الايجابية لرمز البحر

1- البحر رمز للوطن

يرتبط الإنسان بوطنه ارتباطا غريزيا، ويزداد تعلق المرء بوطنه حين يجبر على النزوح منه بقوة القهر وجبروت الظلم، لذلك كان همّا يكابده شعراء فلسطين الذين رأوا في البحر الممتد الشاسع رمزا للوطن، يحنون إليه وتهفو قلوبهم لمعانقة ثراه. يقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة (حنين يفلق البحر):-

                               أنين القري الجاثمات المطلات فوق المياه،

                               ولم يكن البحر ميتًا كما كتبوا في سجلاتهم

                               لم يكن بحرنا مهزلة

كنت أغويت كرما على السفح حين التقطتُ خيوط النبوَّة،

قرب صخور اليقين، وتحت مغاور وادي الحنين،

وبيروت كانت شبابيك عرسي،

وما كان قلبي يرى المقصلة([5])

 يوجه الشاعر كلامه في النص السابق للاحتلال، ومن والاه، هذا الاحتلال الذي اغتصب أرضه في وضح النهار أمام أعين العالم ، ويؤكد له أن بلده, ووطنه فلسطين موجودة منذ الأزل, وهذا ما يشهده التاريخ، وإذا أردتم أن تشطبوها, فهي موجودة, وباقية رغم أنفكم, فوطنه فلسطين ليس مهزلة, ولا سلعة رخيصة تباع, وتُشتري, فهو يرى في البحر صورة الوطن، بما يحمله من عمق، وصخب، وهدوء، واضطراب، وقد أسهم التركيب الرأسي (ولم يكن البحر ميتا- لم يكن بحرنا مهزلة) في تعميق دلالة الارتباط الرمزي بين البحر والوطن بتكرار النفي، لتأكيد حقيقة حياة الوطن وقدرته على النماء والبقاء.

ويقول الشاعر محمود درويش  في قصيدة (في بيروت):-

بيروت شمس , ومطر, بحر أزرق

أخضر، وما بين اللونين من قربى، ومصاهرة

لكن بيروت لا تشبه نفسها هذه المرة([6])

يمثل دالُّ البحر في المقطع رمزًا للوطن متمثلا بحيفا, ويافا, والكرمل, حيث يبرز مدي تعلق الشاعر به, فبيروت بجمالها وروعة شاطئها، تعكس ملامح الوطن بجمال بحره، إنَّ بيروت تتماهى بصورتها مع صورة الوطن فبحرها هو بحره، ولونها وشمسها وبهاؤها انعكاس لفلسطين. إن بيروت لا تشبه إلا فلسطين الوطن الذي رمز الشاعر له بالبحر, فالبحر رمز لوطن يهفو إليه. ويقول الشاعر إبراهيم نصرالله  في قصيدة  (زهرة عدن):-

والبَحْرُ يَسْتَرْجِعُ البحر، والزرقة الهادئة

لك الآن نافذة القلبِ.. سرُّ الرياح.. وأرجوحةُ الضِّحكة الدافئةْ

لك الآن يا زهرتي وطنٌ

يشبه النَّاس

والشُّهداءَ

ويشبه قلبَ الوطنْ

لك الآن دفءُ اللقاءاتِ فينا

وكلَّ المدن”([7])

دالُّ البحر في النص السابق رمز للوطن, فالبحر يختزل مسافة الحنين ويجسد الوطن في مخيلة الشاعر، وتنفتح الدلالة على أمداء الأمل بتوظيف الدوال(الزرقة- الهادئة- نافذة- الضحكة الدافئة- زهرتي- دفء اللقاءات) بما تختزنه من راحة نفسية تتسامى على حدود الألم، ومعالم العذاب المصاحب لمرحلة الاغتراب والرحيل عن الوطن، فصورة البحر الرمز تسترجع صورة البحر الوطن، وتمنح القلب دفء اللقاء مع الأحبة.

2- البحر رمز للثورة

يمثل البحر رمزًا للثورة، والسعي نحو الحرية، في عدد من قصائد الشعر الفلسطيني المعاصر.

يقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة (الخروج من البحر الميت):-

ولما وافانا البحر، وهاج، وماج

كقطيع الغنمات البيض المذعورات من الذئب المذعور،

ورمتنا بالزبد الأبيض موجاتٌ من صحوٍ يعلو

موجات تهبط، أو تتواري، أو تنعس  مثل

يماماتٍ خلفَ الصَّخْرِ الوهَّاجْ

كنَّا نتسلق أعمدة الضوء البحريّة([8])

الدوالُّ التي استعملها الشاعر في النص (هاج , وماج , رمتنا , الوهاج ), توحي بالغضب والثورة, وهي مفردات للعنفوان والصبر والمقاومة لتحرير الوطن, فكان  البحر رمزًا  للثورة, والغضب، وقد أضفى على المشهد قوةً توظيف الحركة المتمثلة في الأفعال السابقة إضافة إلى حيوية المشهد في (يعلو ، يهبط ، تتوارى ، تنعس ) التي تشي بالاستمرار والحيوية، والنشاط الثوري . ويقول أحمد دحبور في قصيدة (نهاريا):-

وعدّت أسأل رابعًا, هل يستفيق البحر؟

قال البحر : باسم البر أخرج من ركودي،

وها إني أغني إذ أحارب, أو أحارب, إذ أغني

وباسم البحر أخرج من ركودي،

ومن قال المتاهة أخرستني

فإن لدي عودي

بأربعة أغني

بأربعة يندي البحر يابسة الحداد،

وأمهات البر يخرجن النهار من السواد([9])

تمثل لهفة السؤال المنبثق من نفس شاعر مغترب، يحن إلى وطنه محاولة للبحث عن  مخرج للتحرير، والثورة، فيأتي صوت البحر قرارا حاسما يضع النقاط على حروق الوجع، حيث يقرر الثورة والانعتاق لعمق العلاقة بين موج البحر الثائر وذرات التراب على البر الذي يعانقه منذ بدء وجوده، وإذا كانت حرقة الشاعر الموجوع دفعته إلى أن يقول: آن الأوان أن يخرج البحر من صمته  ويثور فها هو البحر يمتدُّ  رمزًا  لثورة موَّارة  تستثمر الفن والأدب  جنبا إلى جنب مع وسائل الثورة المختلفة.

ويقول الشاعر إبراهيم نصرالله في قصيدة (القتيل ينشد علي النافذة ):-

  يفتتح العشبُ موسِمَهُ بِدَمِي

 هل رأيت؟

 ويبتدئ البحر صرخته من فمي

هل سمعتْ؟

في اشتعال المدينة لا أتقي وجعي([10])

تتجلى في المقطع العلاقة الجدلية بين الأرض المغتصبة والإنسان الثائر الذي يرويها بدمه، فتخصب وتشتعل في درب موسمي، حيث يشي دال (موسمه) بمراحل العمل الثوري الذي يعلو مدا وجزرا، ودال (دمي) يفتح الفضاء النصي على عالم التضحية والفداء، التي يكمل مسيرتها البحر بوصفه رمزا للثورة التي تتعانق فيها موجات الثورة ومقوماتها بالفعل والكلام. بدلالة (صرخته) التي تنزاح عن المتوقع بتوظيف دال (فمي) حيث تتجسد ملامح التبادل العملي للفعل الثوري الذي تمتزج فيه المكونات فتصبح وسائل الثورة متاحة للجميع في بوتقة الفعل النضالي.

ويقول توفيق زياد في قصيدة (المغني):-

وأمشي ألفَ عام خلف أغنية،

وأقطع ألف واد

شائك المسلك،

وأركب كلَّ بحرٍ هائجٍ

حتي ألمّ العطر

عند شواطئ الليلك([11])

يمثل البحر رمزا للثورة بدلالة (بحر هائج) لما يحمله الهيجان من تصريح ينتقل من الرمز إلى الحقيقة، حيث يحس الشاعر بمرارة الواقع في ظل احتلال يقتل الحلم، ويقطع أوصال الوطن، وتسهم الدوال (أمشي ــــ ألف عام)  بطول الرحلة المؤلمة التي تعادل في مرارتها أكداس دهر من الزمن، يسعى خلالها للوصول إلى شاطئ يرتاح عليه، شاطئ كما يبدو في لحظة الوصول مسكون بتراكم الهموم والأحزان القديمة بوشاية لون الليلك الحزين.

ويقول الشاعر خالد أبو خالد في قصيدة ( من دفتر 1966) :-

تصير الأرض بحرًا والجبال الموج

تصير جموعنا البحارة القدماء

إكراما لعينيها،

ويغرق قارب، واثنان…

ولا يبقى سوى بحارة العصر الشباب …

وعنوا البحر، والبحار …

وانتظروا على الميناء

طول الليل([12])

يتحدث الشاعر في الأبيات السابقة عن الثورة، والتضحيات التي ستنبت من دماء المناضلين، والبحارة الذين يتحدث عنهم الشاعر هم الجيل الأول من المناضلين، والرعيل الأول من الثائرين، الأرض بحر، ولأجل الوطن الغالي يغرق قارب، أو اثنان، ولا بأس أن تغرق كل القوارب، فالشاعر يطلب من الناس أن تغني للبحر، وللبحارة، وينتظروا على ميناء الشاطئ، مهما كانت حلكة الليل، وقساوة الواقع، فهذا البحر بحر الثورة، الذي سيقف في وجه المحتل غاضبًا.

3- البحر رمز للعودة

العودة حلم، وأمل يتجلى في نفوس الشعراء، وخيالاتهم باتوا يحلمون بها منذ حلت النكبة، وهجر النازحون، وطرد الأهل من الوطن السليب، وقد تغنى بها الشعراء، واتخذوا من البحر رمزًا لها.   يقول الشاعر إبراهيم نصر الله في قصيدة (العودة من البحر)

تتجمَّعُ الأشجارُ فيكَ،

وبهجة الأمواج،

والنهر المسافر في المدى.. والناسِ

هذا صدرك المطعون بالمنفى

ولون العشب والشهداءِ

ينشر آخر الأسرارِ

ما كانت حقول الأرض خلف الماء مملكتي

وما كانت يدي علما..

يمسد عرش قاتلتي

أنا للبحر،

والأمواج سيدتي

أنا نعمان

طاردني الرحيل فعدت ثانية إلي أمي؛

لأشرب من يديها الماء، والذكري،

وأحلم مرة أخرى([13])

يبرز في المقطع السابق, ملل الشاعر من الغربة، والرحيل، بدلالة الدوال المتضامَّة في المقطع (النهر- المسافر-صدرك- المطعون- المنفى- الشهداء- قاتلتي) التي تشي بوجع مرير، يفتح فضاء النص على معالم العذاب وملامحه الدموية المؤلمة، ليتقمص شخصية نعمان المشرد الذي يترصده الرحيل، ويلاحقه في كل مكان، ويحلم بالعودة يعود إلي وطنه الأم, حيث تصور العودة أمرا ماثلا، ولكنه لا يعدو كونه حلما، بدلالة (وأحلم مرة أخرى) ليحيل المتلقي إلى معنى الحلم السابق، لذا برز البحر رمزًا لتلك العودة, حيث الأمواج تحمله إلى صدر أمه الوطن. ويقول أيضا في قصيدة (شجر الأرض.. دورتها):-

  • بيروت .. هل يبعد البحر عنا ؟
  • قريبٌ
  • بيروت

هل يبعد البحر عنا ؟

  • بعيد

قريب … بعيد

بعيد … قريب،

وهل يصل البحر يافا بأيامنا ؟([14])

يقدم مشهد الحوار هنا جدلية العلاقة بين الأنا والمكان، بين الحنين وحلم العودة، إن بيروت تسأل عن درجة قرب البحر وبعده، بوصفه رمزا للعودة التي يحلم بها الفلسطيني الذي أجبر على النزوح قسرا، وهنا تتماوج صورة الرمز/ المكان، وتتأرجح بين البعد والقرب في دوامة من الدموع، يؤججها الحنين ولوعة الفراق، التي تنتهي بسؤال وجوديّ يحمل أمنية الوصول إلى عروس البحر يافا بوصفها رمزا للوطن كله في انزياح مجازي، يبرز جدلية العلاقة بين الفلسطيني ووطنه. ويقول الشاعر حكمت العتيلي  في قصيدة (المسافر الحزين):-

أنا, أنا المسافر الحزين

فهل تقلني عيونُك البحار

لشاطئ أمين؟

أواه يا حبيبتي ([15])

لقد سيطرت علي الشاعر في هذا النص عدة عواطف, ودار في خلجاته أكثر من إحساس, لقد تملكه في بداية القصيدة شعور بالمنفي, والاغتراب, لكنه في المقطع السابق قد اختلف عليه الأمر, إذ نراه يرمز إلي البحر بالعودة هذا البحر الذي سيعود به، ويقوده إلي بر الأمان, إلي الشاطئ الأمين, إلي وطنه الحبيب, فهو حزين بسبب بعده عن الوطن الذي يحلم بالعودة إليه. ويقول الشاعر محمد حلمي الريشة:

“إني أقاوم موجة النسيان في بحر الحلولْ

أمشي إلى ما ليس بي نحو اتكاء الأتربةْ

أفشي السؤال إلى السؤال، وفي فراغ الأجوبة

لم ننتظر أن نحتوي

فينا بواكير الفرائض، واشتعلنا من بواكير انغماس

الوحل في ظل الموانئ، وانكتبنا صورة حجرية القسمات،

لم ننهلْ موائد عمرنا

حتى نفتح صيغة للروح عن سبل السبيلْ

فزع بقاء بقائنا ضمن احتواء المستحيلْ”([16])

ينحو الشاعر محمد الريشة هنا منحى آخر في تصور الحالة الرمزية للبحر، حيث تشتبك لديه حالات الوجع المغمس بالحيرة في صورة رمزية الموانئ التي تحيل إلى الشتات، ومنها ينطلق نحو حلم العودة، حيث تنفتح فضاءات التخييل هنا على دلالات البحث عن سبيل للعودة، ودرب لنبذ الشتات الذي يحاول أن يبتلع الوجود الفلسطيني، وتبرز الدوال (وانكتبنا صورة حجرية القسمات) لتعمق مشهد الإصرار على المضي قدما لتحقيق حلم العودة، يؤكدها دوال (نفتح صيغة للروح) التي تعمق ملامح العزيمة والإصرار وتغلغل حب الوطن في نفس الفلسطيني الذي يقاوم الحلول في بلاد ليست له، وهو يحلم بالعودة إلى وطن يسكن في قلبه، وتبرز الدوال (أفشي- أمشي) ملامح الانتشار المصاحب لمفهوم المقاومة التصاعدية.

4- البحر رمز للحنين

يقترن الحنين بالبعد عن الوطن، وهو ملازم للشعراء الذين يشتاقون للوطن الذي أبعدوا عنه.

وفي هذا السياق يمكن القول: إن البحر البعيد وانكسار أمواجه وتلاطمها يصبح استعارة رمزية مناسبة لوصف المشاعر المحتملة لصناعة الحب”([17]) والحنين وملامح الشوق.  يقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة  (جملة واحدة قالها البحر):

أليس بحرُ هذه المدينة التي نعيش في مرجانها،

يمتدُّ حتى ساحة الحنطورْ

تزورها السفائن التي يعلكها التجوال والوهن؟!

لقد تعبنا يا (كفافي) .. والزمن في صالح البرابرة

فلننتظرْ-  البحر قد يمر من هنا, أشمّ رملك الحنون

أحضن الأمواج

نُسيمةٌ من سحرك الوهاج

نوارسُ الخليج، والعقبان([18])

ينتقل الشاعر من مشهد الغربة, والعزلة, إلي تجليات الحنين, وهنا قد صور الشاعر البحر مع الضفة الأخرى للوطن عندما يلتقيان بلوحة, يظهر فيها أن هذا البحر رمز للحنين إلي الوطن, ويظهر بشكل واضح في قوله “أشم رائحة الحنون”, “أحضن الأمواج” , فهذه التداعيات تجسد مدي حنين الشاعر إلى أرض الوطن الذي أجبر على النزوح عنه منذ زمن بعيد . ويقول أيضا في القصيدة نفسها :-

هل ينزف البحر دمًا, أم أن قلبي متعب في هذه الأعوام

أم أن عيني ترفّ من تراكم الأيام

أم أن أمي في الخليل لا تنام ؟

البحر سوف يذكر الأسباب , سوف يصفو

تقبل الموجات كالأحلام

تفيض فوق ذلك الحزين, يفرح الرغام

البحر هزني, والبحر حزّ لي وريدي

البحر قد يفيض, تدفن المدينة المياه, تصفر الرياح

تركض الموجات كالدجاج([19])

يتحدث الشاعر في الأبيات عن الخليل فهي وطنه الصغير التي تربى فيها وعاش أجمل أيام طفولته, فهي تشبه أمه، حيث يقول: إن هذا البحر, الذي كان رمزًا للغربة، والسفر هو نفسه البحر الذي يشعره بالحنين إلي وطنه الكبير فلسطين, و إلي وطنه الصغير الخليل, فهي مسقط رأس الشاعر، ويشكل البحر رمزًا للتواصل مع المكان الذي يحن إليه، ويستدعيه إلى حيز الذاكرة الحاضرة, فالشاعر عندما يجلس علي شاطئ البحر؛ يسترجع الماضي, ويحمّل البحر رسائل الحنين الذي يشعر به تجاه وطنه .

5- البحر رمز للأمل

ما زال الأمل يراود خيال الشعراء، ويدغدغهم حلم الخلاص، والشعور بالأمان فالوطن في قلوبهم، وصورته في خيالهم.  يقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة (إلي البحر خذها):

وتغني بأطراف عنابها يا صديق ,

إلي البحر خذني

هنا يطلقون الرصاص([20])

يحاول الشاعر في الأبيات أن يبين أن الاحتلال يجتاح كل مكان, يجتاح الأخضر واليابس, فلا مناص لا نجاة إلا إلي البحر, فالبحر هو المكان الوحيد الأمن في ظل أنه لم يعد مكان آمن يلجأ إليه الشاعر, فقد رأي الشاعر من البحر رمزًا للنجاة، والأمان من الأعداء.

ويقول الشاعر راشد حسين في قصيدة (وحي العراق):-

رأيت جليلي راقصًا و مثلثي           وعكا تغني حولها الموج حالما ([21])

      يريد الشاعر بذكره للمدن الفلسطينية المحتلة  (الجليل , المثلث , عكا ), القابعة تحت الاحتلال،  أن يقول لها أن لا تيأس فإن الفرج آتٍ، والأمل ما زال موجودًا, يظهر هذا في قوله ” الموج حالمًا ” , وأن الاحتلال الظالم مهما سيطر علي أرضنا، فمصيره إلى زوال، ما دام الأمل موجودًا، و الحلم بغد مشرق .

6- البحر رمز للصمود

النزوح القسري عن الوطن المحتل، ملأ الشعراء كبرياءً، وصمودًا مقترنًا بالحنين، و الأمل، لذا اتجهوا إلى البحر، ليجسدوا فيه ملامح العظمة، والكبرياء؛ لأنه رمز مفتوح لا تنضب تجلياته .

 يقول الشاعر محمود درويش في قصيدة (حجر كنعاني في البحر الميت):-

والبحر ينزل تحت سطح البحر كي تطفو عظامي

شجرًا, غيابي كله شجر, وبابي ظله

قمر, وكنعانية أمي, وهذا البحر جسر ثابت؛

                            لعبور أيام القيامة, يا أبي, كم مرة ؟([22])

يمثل البحر في النص رمزًا للثبات، والصلابة, ويتضح ذلك من قول الشاعر: (جسر ثابت), فجعل الشاعر البحر ثابتًا متمردًا علي المحتلين, وإنه قد هزم قبلهم كثيرين، فهذه دلالة علي مدي ثبات البحر، وعظمته, فهو لا يخاف أحدًا، ويفتخر الشاعر بأصوله الكنعانية التي تمثل الكبرياء، والعظمة في مواجهة العابرين المحتلين الذين طفوا إلى السطح في لحظة ضعف . ويقول الشاعر معين بسيسو في قصيدة (تاريخ):

صوتان للحرية الحمراء في وطن العبيد

يتكسران تكسر الأمواج, فوق الزورق

متعاظمًا  بحطامه، وكأنه لم يغرق([23])

ينشد الشاعر في الأبيات للحرية, ويتكسر صوته مثل الأمواج فوق الزوارق الأمواج المتعاظمة بحطامها  وكأنها لم تغرق, رامزًا بالأمواج المتلاطمة إلي كبرياء الفلسطيني, وعزة نفسه، وعظمته, رغم ما حلّ به من جراح، وألم . يقول الشاعر خالد أبو خالد في قصيدة ( فرس لكنعان الفتى ):

إنا انتظرنا أن يجيء البحر من دمنا ، فحُمّلنا على سفن الهدايا

إنا انتظرنا .. فاحترقنا يوم أن عبرت ليالينا المذابح، و الرزايا([24])

إن الفلسطيني رغم صعوبة دربه لا يستسلم، ولا يخضع، أو يتراجع، بل يرغب في الإبحار دومًا إلى الأمام، ويرفض التخاذل، وهنا يبرز رمز البحر لعدم الاستسلام، ونبذ التخاذل، والخضوع، فالشعب ينتظر الطوفان، والتحرير .

7- البحر رمز للصديق

يحتاج الراحل المهاجر إلى صديق عاقل يشكو إليه همومه، أحزانه، لذا اتخذ بعض الشعراء من البحر صديقًا حانيًا، ومخلصًا لهم .  يقول الشاعر أحمد دحبور في قصيدة (ويا أيها البحر):-

سأخلو إلي البحر

يا أيها البحر هل يملك الشعر أن يتفادى عبابك ؟

ويا أيها البحر

إن فلسطين فاصلة بين موجين ([25])

يظهر من خلال النص أن الشاعر لم يجد صديقًا عاقلًا يحادثه, ويخلو له سوى البحر،  فقد جعل الشاعر من هذا البحر صديقًا يشكو إليه همومه, ويحدثه بما حدث لفلسطين وطن الشاعر من ظلم واحتلال, لقد شخّص الشاعر البحر في صورة إنسان, وصديق عاقل لا يخذل صديقه، ويقف بجانبه في شدته, وأضفي الشاعر علي البحر صفة الإنسانية؛ ليشكو إليه, ويأخذ النصيحة منه، إنها صورة مفعمة بالحيوية، التي تبرز معاناة الراحلين، الذين اشتاقوا إلى الوطن في غربة كل شيء فيها غربة . ويقول معين بسيسو في قصيدة (المدينة المحاصرة):

البحر يحكي للنجوم حكاية الوطن السجين

والليل كالشحاذ يطرق بالدموع، و بالأنين

أبواب غزة، وهي مغلقة علي الشعب الحزين([26])

     يحكي الشاعر عن قصة شعب، ووطن سجين، يسيطر الاحتلال على مقدراته، ويستنكر حصار الاحتلال للوطن من جميع المنافذ, وقد جاء الشاعر بالبحر للدلالة علي الإنسان العاقل, الشاهد علي استعمار مدينته غزة, المدينة المحاصرة التي حاصرها المحتلون من كل مكان, هذه المدينة الجميلة الرابضة علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فالبحر شخص يحكي خلاصة ما شاهده عبر السنين، إنه شاهد صادق لا يكذب، وصديق صدوق لا يخون، مرت عليه الأجيال، وعركته السنون . يقول الشاعر خالد أبو خالد في قصيدة ( أحزان الأيام الأخيرة ):

أيها البحر أغثني فأنا الآن إليك، وأنا يا بحر أدعوك صديقي …. ورفيقي حيثما تمضي اتخذني([27])

شخص الشاعر البحر في المقطع السابق، ومنحه بعدًا إنسانيًا، واتخذه رمزًا للصديق الوفي، و الصاحب الذي لا غنى عنه، ويرى فيه أيضًا الصديق الذي يغيث صديقه وقت الشدة، ولا يتركه وحيدًا دون مساعدة، فقد أصبح الشاعر والبحر صديقين لا يفترقان، وكأنهما شيء واحد لا ينفصل.

8- البحر رمز العطاء

وقف كثير من العاشقين أمام البحر، وأمواجه، وشكوا إليه همومهم، ومشاعرهم تجاه الحبيب، فكم استلهم الشعراء الفلسطينيين، وكان مصدراً للحب، والعطاء عند أكثرهم . يقول الشاعر راشد حسين في قصيدة (عكا والبحر):

يا حلوة البسمات يا عكا, رويدك يا طهورة

البحر قبل راحتيك، وجاء يسألك المشورة فهو الأمير أتي؛ ليخطب ودّ قلبك يا أميرة رفقًا به، وبقلبه لا تجرحي أبدًا شعوره أرأيت سورك هازئًا بالبحر لم يأبه لحبه حتي خرجت إليه أنت؛ لتسمعي خلجات قلبه إني؛ لأخشي إن رفضت مشاعر البحر النبيلة إن ينثني كبرًا, ويخطب قلب جارتك الجميلة([28])

يرسم الشاعر صورة جميلة لعكا, فيصورها فتاة جميلة فائقة الحسن, كما يبدو من الكلمات (حلوة ، البسمات ، طهورة ، يا أميرة ) وقد اتخذ من البحر رمزًا للعاشق الولهان, الذي جاء يطلب يدها, ويدعوها إلى أن تقبل طلب البحر قبل أن يخطب ود غيرها من المدن المجاورة، ويصور أيضًا مدي جمال مدينة عكا الواقعة علي شاطئ البحر, فقد أبدع شاعرنا عندما رسم هذه اللوحة الفنية لمدينة عكا الساحلية الجميلة, فمن شدة جمالها, قد افتتن البحر بهذا الجمال فهام بها حبًا، وعشقًا. ويقول سميح القاسم في قصيدة (المسافر):

أغنيتي تسمعني، ولطقس جميل

قدمي ثابتة، والبحر رخاء

لغتي سارية, والبحر وديع

لكن

لا سفن لدي

شجري يتدلى بالثمر الناضج

سفني جاهزة

ها هم بحارة روحي([29])

يعبر الشاعر في الأبيات عن ضعفه، وقلة حيلته, وعجزه, وقلة موارده بعدم امتلاكه السفن, رغم أن البحر جاء في النص بحر رخاء، وعطاء, فالبحر فيه الخير الوفير, ولكن الشاعر لا يمتلك السفن؛ ليفيد من هذا الخير الوفير الذي يحتويه البحر في داخله . وتقول الشاعرة فدوى طوقان في قصيدة ( وقد حدثتني ذات ليلة ):

أهيم وراء شواطئ ذاتي

أضمّ إليّ كنوز البحار

كأني ألملم كل الشموس،

وأقطف كل الدراري([30])

اتخذت الشاعرة في المقطع السابق البحر رمزًا لإنسان شديد الرقة ، فصوت الحبيب عندما تسمعه، كأنه الغناء، يشعرها أنها تضم إليها كنوز البحار، وتمتلك كل الشموس، والدرر الغالية الثمينة.

9-  البحر رمز ذكريات الطفولة

عندما يكبر الإنسان يتمنى أن يعود صغيرًا، فيتذكر كل أيام صباه، فكثير منا يحن إلى شيء، و يتمنى أن يرجع صغيرًا حتي يعمله، فكم وقف الشعراء الفلسطينيون أمام البحر، وسجلوا ذكرياتهم فقد جسدوا ذلك في قصائدهم .

 يقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة ( قاع العالم ):-

البحر النائم في حضن فتاة مقتولة

البحر الممتد في قلبه الوثني

الضوء الطازج في قلبي كسراج الغولة

البحر الآثم ملح أنقى من قهقهة الطفل الجني([31])

       يمثل البحر في المقطع السابق للشاعر رمزًا للطفولة، والذكريات التي عاشها الشاعر على شاطئ هذا البحر، بكل ما فيه من خوف، وغموض، وسلبيات، حيث يرى فيه رمزًا لطفولته، فيصبح البحر مكانًا أليفًا لدى الشاعر بعدما كان مخيفًا، البحر هو ذكريات الشاعر في طفولته، هذه الذكريات الجميلة التي لا ينساها أبدًا، فقد قضى كل طفولته على شاطئه.

يقول محمد حلمي الريشة: “أعود إلى ما تريد القصيدةْ أعود إلى ما يخط اليراع على ساحلي وأقرأ ما قد تبقى من الرمل والذاكرةْ ويمشي البنفسج بين السطور التي لوحت لي بمنديل ظلِّي وتاهت مع الموجة العابرةْ”([32])

هي ذكريات جميلة مفعمة بالشوق والحنين، خطتها السنون في ذاكرة الشاعر، يعود إليها بين الفين والفينة، ليعيش على ملامحها ويحبو على عتباتها، لتنتشله من بين ركام الأسى البنفسجي الذي يلف الأشياء، طالما بقيت فلسطين تائهة وسط أمواج عابرة من ممارسات الاحتلال الذي نهب الأرض وشرد الشعب.

ثانيا:- التجليات السلبية لرمزية البحر

1- البحر رمز للضياع

منذ بداية النكبة، فالبحر حمل الأهل، والأحباب، الذين أجبروا على الرحيل من ميناء حيفا إلى الشتات العربي، والعالمي. يقول الشاعر محمود درويش في قصيدة (سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا):

يجيئون

أبوابنا البحر , فاجأنا مطر, لا إله سوي الله, فاجأنا

مطر، ورصاص, هنا الأرض ساجدة, والحقائب غربة يجيئون فلتترجل كواكب تأتي بلا موعد, والظهور التي استندت للحناجر, مضطرة للسقوط ([33])

يشكل البحر عالمًا شعريًا مفتوحًا علي تأملات الغربة, و الضياع الإنساني لما للبحر من علاقة تاريخية بالأحداث, والمعاناة الشخصية، والعامة, حيث ارتبطت صورة البحر ببداية مأساة المنفي، والشتات، والتيه كما صورها الشاعر, هذه المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني مع بدء النكبة, وما تبعها من رحيل، وتيه، و ضياع في البلاد, فجاء درويش مصوًرا البحر رمزًا للتيه، و الضياع .  ويقول الشاعر هارون هاشم رشيد في قصيدة (رحلة العاصفة):

وأبحر من شطوط الصمت , حيث تحجر القدم
وسار الزورق المرفوض , بالأمواج  يرتطم
وخلفها دروب العار تستجدي .. وتختصمُ
وتزكمها رياحُ الإثمِ.. تملأ صدرها الرمم
ورغو الصفو فوق الموج للمجداف يبتسمُ
وأسرابُ النوارس حوله تلتفُّ تلتئمُ
وليل مثل شيطان يمد يديه يحتكمُ
وإعصارٌ كهدرِ الرَّعْدِ لا ينفكّ يحتدمُ
ويبحر زورق في الريح لا اسم، و لا علمُ
إلي أبعاد أبعاد .. يرود الموت يقتحم([34])

البحر في السطور السابقة رمز للتيه, والضياع, وتتضح هذه الدلالات من خلال وحدة الألفاظ التي توحي بالشدائد، والعقبات، والمآسي مثل( أبحر ، يرتطم ، تصطرع ، تهوي ، تنهدم)  وتوحي بالتيه، مثل ( سقوط الصمت، الزورق المرفوض ، في الريح ، لا اسم ، لا علم)، حيث جاء بالزورق المرفوض، ليكون رمزًا للوطن، هذا الزورق التائه تتقاذفه الأمواج هنا، وهناك، بلا هدف، ولا هداية، وإذا ترك نفسه للريح، فسترميه من تيه إلى تيه، وتكون النهاية مأساوية . وتقول الشاعرة فدوي طوقان في قصيدة (رجوع إلي البحر):

وأنا سنمضي عن شواطئك الملونة الضحوك

سنعود نسلم للرياح شراعنا،

ونظل نحمل تيهنا, وضياعنا

يا تيهنا الهدار, في هذا الخضم بلا قرار

سنصارع الموج الكبير

وهناك نعطي عمرنا

للصاخب الهدار, نعطي عمرنا،

وكفاحنا

وهناك سوف نواجه التيه المحتم،

والمصير ([35])

تصور الشاعرة في المقطع السابق حالة الشعب الفلسطيني، المتشرد بين المنافي, و المرافئ, فعندما رأي الفلسطيني جزيرة الأحلام, وألقي فيها مراسيه آملًا بالخير, فيجدها تفيض بالحب, والخير للآخر, وتحرمه منها, فقرر العودة مرة أخري إلي خضم البحر, وتسليم رايته للرياح مجددًا , بكبرياء، وعزة حاضنًا جرحه, وعذابه, يختار العودة من هذه الجزيرة الخادعة إلي البحر الذي هو رمز للتيه, والضياع, والمجهول مرة أخري, فلا وطن إلا الوطن. ويقول الشاعر معين بسيسو في قصيدة (ثلاث كؤوس لأهل الكهف):

ما قدر كان

يافا ترحل, قد هرب

بمفتاح البحر الربان

آه من قلب البحر

ومن قلبي آه ([36])

     البحر، والضياع مقترنان، إنه يحمل الوجع، ويحمل المعذبين، وقلبه يتأوه في بعد تشخيصي، تحول فيه رمز البحر إلى إنسان يتعذب بعد أن انتقل من البعد المكاني الذي أغلقه الربان، سارق السفينة، وترحل يافا؛ لأن الربان قد هرب بالمفتاح، ويتألم الشاعر على شعب حرم من الحرية؛ بينما العالم يعيش حرًا .

2-  البحر رمز للمنفي

شعر الفلسطيني، ومنذ رحيله عن الوطن بالغربة في المنفى، فبات الشعراء يعبرون عن مشاعرهم الحزينة المفعمة بالإحساس بالاغتراب بما تحمله من حنين للوطن، فذكروا البحر في أشعارهم؛ ليؤكدوا على حضور صورة الهجرة.   يقول الشاعر إبراهيم نصر الله في قصيدة (الدخول في الأزرق):-

  • نعمانُ.. ماذا تخبئ في صدرك الآن للبحر؟

كان الفراق طويلًا

فماذا تخبئ؟!

  • هذي المنافي!
  • لماذا.. لماذا؟
  • ليخلقها من جديد

- وما تترك الآن للناس خلفكَ

* حلمي.. وسر المحبة

- نعمان هل تعرف البحر؟

* يعرفني

آه , عانقني مرة في الطفولة

لا تفصل البحر عن شفتي

فانطفأ الدمُ في جسدي.([37])

     وظف الشاعر في المقطع السابق أسلوب الحوار، و السؤال حيث يسأل نعمان، فيرد ردًّا فيه دلالة علي أن البحر رمز للمنفي, والغربة, التي حرمته العيش في وطنه بما فيه ذكريات الطفولة, و أحلام الصبا، فهو يشعر بالتعطش إلي العودة إلي وطنه الحبيب، وقد برز الشعور واضح في ألفاظ الشاعر التي استخدمها في النص ( يعرفني ، عانقني ، الطفولة ). ويقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة (جملة واحدة قالها البحر):

البحر عاصف، والوحوش في الزقاق

الليلة استرحت, لا صديق لي سواك يا مضيق

البحر كان هائجًا

قد يفيض غم بعد وجهك الصبوح, رغم أن قلبك الغريب

يرفّ بالصلاة لي , أوشكت أن أتوب([38])

    يتأمل الشاعر المنفي, في رهبة البحر, وسكونه, مما يؤدي إلي الشعور بالغربة, إن البحر من حيث كونه مكانًا للعزلة، والانفتاح، قد رمز الشاعر له بالغربة في الأبيات، ويتضح ذلك من خلال قوله (البحر عاصف, لي صديق لي سواك) وهي ألفاظ  موحية بمدي الغربة، والوحدة ووحشة الترحال، والتنقل التي يشعر بها الشاعر . ويقول الشاعر أحمد دحبور في قصيدة (البحر والمسافة):

هل في ضمور البحر نشر للمسافات القتيلة؟

يتساءل الخيال , وهو يراجم الموج المهاجم بالرمال

ووراء حبات السؤال

تتراكم الأقمار , يذكر نص مسألة الحساب المستحيلة

هل أنت خيال المسافات الطويلة ؟

والبحر يكبر, والرمال تضيق تحت خطي القبيلة([39])

      صورة البحر هنا حاضرة رمزًا للبعد، والغربة, والمسافات البعيدة, ويبرز هذا من خلال تعبيرات الشاعر الواضحة الموحية بذلك, كما نراه يرمز للمسافر بالخيال الذي يصارع الموج, ويصور الموج أيضا بالوحش المفترس, الذي يبتلع كل غريب دون أدنى رحمة .ويقول الشاعر حكمت العتيلي في قصيدة (المسافر الحزين):

عيناك كالزمان , كالبحار

كرحلة طويلة بلا قرار

يخوضها , من مطلع النهار

لمطلع النهار

مسافر حزين([40])

   توظيف التشبيه هنا بشكل تعدد فيه المشبه به، متنقلًا بين (الزمان والبحار) وصولًا إلى (كرحلة طويلة) يفتح الرمز على مصراعيه؛ ليتخيل المتلقي سر العلاقة بين امتداد الزمان، وطوله ، وانفتاح البحار واتساعها، وصولًا إلى سر النسبية في رحلة طويلة تؤكد على رمزية التيه، والضياع والغربة والمنفى .

ويقول الشاعر خالد أبو خالد في قصيدة (عودة السندباد):

أنا السندباد الذي أخرجتني المنافي إليها،

ومنها تلقتني الريح

صار جبيني شراعا([41])

  البحر هنا برياحه معادل رمزي للمنفى، والضياع، والاتكاء على رمز السندباد الذي يجسد صورة الفلسطيني الذي عصفت به رياح المنفى والغربة يقوي دلالة رمز البحر للمتلقي حيث يرتحل الفلسطيني، ويتحول جبينه شراعًا وجسده سفينة للتنقل . ويقول أيضا :

محظورة كل هذه الشواطئ

فارحل

إلي أين؟

كل الشواطئ قاتلت فيها،

ومن أجلها،

وقتلت عليها([42])

   يتماهى الشاعر في السطور السابقة مع السندباد, ويعبر من خلاله عن قدر الفلسطيني المحكوم عليه بالتجوال، والمنفى, والتنقل عبر الموانئ, ومن غربة إلي أخري, وكلما حط رحاله شده الرحيل من جديد, لذلك وجد في صورة السندباد, ما يسعفه؛ لتوضيح صورة الغربة, والتجوال, فتشعر أن السندباد عندما يستقر علي شاطئ, يجد أن هذا الشاطئ محرم عليه أن يقف عليه فلابد أن يرحل, فتعوّد هذا السندباد علي الغربة، والتجوال, فهو الطريد الذي لا يفتأ يرتحل, ويعتصر ألمًا علي بلاده التي تنهش من كل مكان . ويقول محمود درويش في قصيدة (تأملات سريعة في مدينة قديمة, وجميلة على ساحل البحر):

يا بحر البدايات إلي أين تعود ؟

أيها البحر المحاصر

بين أسبابنا، وصور

ها هي الأرض تدور

فلماذا لا تعود الآن من حيث أتيت؟

آه من ينتقد هذا البحر

دقت ساعة البحر

تراخى البحر([43])

   يكرر الشاعر في الأبيات السابقة لفظة البحر, وهذا التكرار فيه دلالة على الشعب الفلسطيني المرحل المحاصر, والشاعر في قوله: (دقت ساعة البحر), يريد أن يقول: إَّن الرحيل بالنسبة لهذا الشعب قدر محتوم, لا مفر منه, فجاءت هذه الصوة الرمزية; لتوضيح الهمِّ الفلسطيني المتمثل في التشرد بوصفه حقيقة أزلية يواجهها الإنسان الفلسطيني أينما حلّ، و حيثما كان , وإن أكتر الكلمات دلالة علي الرحيل في النص هي كلمة تراخي , نجد أنها تحمل معني الرحيل, وهذا الرحيل يستغرق وقتا طويلًا, لا حدود له . ويقول الشاعر إبراهيم نصرالله في قصيدة ( نعمان يسترد لونه ) :

ويسير إلي دمه طلقات

كلما ابتعد البحر في السنوات

ونعمان يعشق طلقتهُ حين يطلقها

وحين يفر يخبئها في ثنايا القميص

ونعمان يطلق ضحكتهُ

فتجتمع النِّسوة المتعبات على ضوئها

آه تعشق كل النساء

وتفتقد البحر فيهن …

وتعشق هذه البلاد

وتفتقد الأرض فيها([44])

    جاء الشاعر في الأبيات بالبحر رمزًا للرحيل, ويتضح ذلك من خلال استخدام الشاعر الألفاظ مثل: (يسير , ابتعد , تفتقد) فكلها ألفاظ دالة علي الرحيل, فقد رأي الشاعر البحر رمزًا للرحيل؛ لأنه لا يريد أن يري وطنه, مغتصبًا من العدو, فهو عاشق لأرضه; لكنه يفضل الرحيل باحثًا عن مكان بعيد عن العدو الذي احتل الأرض, وهجر أهلها, وسلب خيراتها .

3- البحر رمز للمحتل

     بعد تهجير الشعب الفلسطيني في الشتات، من الشعراء من كان يرى في البحر صورة المحتل الذي يفصله عن أهله وذويه  ويقف حائلًا بينهم . يقول الشاعر عز الدين المناصرة في قصيدة (توقيعات):

وصولك للبحر أكيد محتوم

ما زالت عكا واقفة رغم هدير البحار

رغم بلوغك سن الغربة، والقهر([45])

تظهر عكا في وجه البحر الذي يمثل رمز الاحتلال بصورة المكان الذي يحمل دلالة الصمود, والثبات, والمقاومة فقد جاء الشاعر بعكا المدينة الصغيرة في وطن كبير, أي دلالة علي الوطن الكبير فعكا ما زالت صامدة أمام المحتل, الذي جاء الشاعر بالبحر رمزًا له، وقد جاء الشاعر ب (مازالت) لتدل علي أن عكا كانت، وستظل ثابتة  أمام المحتل, فهذا التصوير للبحر بالمحتل الذي يقف أمام عكا باستمرار, لا يخيف عكا, فهي مصممة علي الاستمرار في الصمود, حتي تنال حريتها . ويقول الشاعر إبراهيم نصرالله في قصيدة (الأغاني):

هنا في الجبل

حيث يجتمع العشب.. والطير.. والقاعدة

ونساء القري.. والأغاني البسيطة.. والسلط

تشرع عينيك في الأرض

ها أنذا طلقة وجسد

خلف عينيَّ بحرٌ

وأمامي بحرٌ

وكل يدٍ عن يدي تبتعدْ

هل أنا، والمخيم وحدي

أهزُّ يدي للرياح وموقدتي ترتجفْ([46])

     يبين الشاعر في بداية النص الصورة البسيطة التي كان يعيشها الفلسطيني , إلي أن جاء الاحتلال, الذي رمز له بالبحر, فهذا البحر في نظر الشاعر رمز للمحتل الغاصب, الذي اغتصب هذه الأرض ببساطتها, فأصبح الفلسطيني بسبب وجود هذا الاحتلال الذي لا يرحم أحدًا محاصرًا من جميع النواحي, والشاعر بوصفه رمزًا للفلسطيني المحتل وحده يواجه الاحتلال, حيث تخلي عنه كل قريب, و بعيد, وتركوه في وجه العاصفة يواجهها وحده . ويقول الشاعر أحمد دحبور في قصيدة (يقولون ليلي في الخليج):

ولهذا لم أكن أرقص

كان القارب الغاربُ يهتزُّ،

فأهتز، ولا أرقص-

هذا شاطئ ينقص،

والبحر اتساع،

ولهذا كنت أحصي غرقي في أعين الركاب

موتي يصبغ الماءَ،

وبين الماء والأغرابِ تطفو مزقي،([47])

    يوظف الشاعر التناص في عنوان القصيدة مع قصيدة قيس بن الملوح (يقولون ليلي في العراق مريضة) , حيث يتكئ على مفهوم الحب، والهيام الذي يحمله قيس/ الشاعر لليلى / الوطن، فليلي الشاعر تختلف عن ليلي قيس حيث ليلي دحبور هي وطنه المسلوب , الضائع والبحر رمز للعدو المحتل, الذي قتل الأبرياء دون أدني رحمة منه، وشرد الأهل، والأحباب فليلى تعرف المحتل جيدًا , أنه بحر ظالم لا يرحم .ويقول الشاعر حكمت العتيلي في قصيدة (النذر):

تزمجر في الذري ريح , ويهدر في الشواطئ موج،

ومجدافي الطري العود

يغالب هول إصراري،

ويدفع بي إلي الدار

لولا الدار ما غالبت هول البحر, لم أرحل([48])

    البحر في المقطع السابق رمز للمحتل, الذي يزمجر في كل مكان, والشعب الفلسطيني ضعيف لا حول له، ولا قوة، مجدافه ضعيف طري لا يقوى على مواجهة الأعاصير، والأهوال؛ ولكن عزيمته، وإصراره أقوى من الأعاصير، وبها يغالب البحر / الاحتلال من أجل تحرير وطنه السليب .ويقول الشاعر معين بسيسو في قصيدة (القمر ذو الوجوه السبعة):

غدًا تصيد الحوت في مضيق بحر الطويل

لتملأ شباك هذا الشاعر الأصيل

لقطة ميتة مفتوحة العيون

بعلب التبغ، وبالسردين([49])

    يتحدث الشاعر في الأبيات عن ثورة الفلسطيني, فهي ككل الثورات, لا تكون نظيفة تماما, ففيها أصحاب الوجوه السبعة المتقلبون, الذين يبيعون الثورة, ويتاجرون بدماء الشهداء, فهؤلاء مستعدون لصيد الحوت الكبير, والمقصود بالحوت هنا الوطن, حتي يرضوا المسؤولين, والبحر في النص رمز للمحتل, هذا البحر الذي تعيش فيه الأسماك الصغيرة، والكبيرة مثل الحيتان, وكلها تحت سيطرة البحر كما هو الحال في الشعب المحتل .

الخلاصة

    ورد رمز البحر في الشعر الفلسطيني المعاصر مشحونا  بدلالات متنوعة، منها الإيجابية، و منها السلبية،  ولم يقف استعماله عند دلالاته الطبيعية بوصفه عنصرا من عناصر الوجود الطبيعي، الذي يشكل حيزا مؤثرا في مساحة التأثر الشعوري. ورد البحر مكونات الشعر الفلسطيني المعاصر بكثرة،  واتخذ أبعادًا جمالية، و إنسانية، ونفسية، وسياسية، ولم يتركز في محور دلالي واحد. د، وإنما تشظى في دلالات متنوعة، وإحالات رمزية مختلفة، تنوعت واختلفت من شاعر إلى آخر تبعًا لتجربته ورؤياه الخاصة.

وقد تمثلت الدلالات الرمزية الإيجابية في اعتبار البحر رمزا للأمور التالية: الوطن، والحنين، والأمل، والصمود، والصديق، والعطاء، وذكريات الطفولة. أما النواحي السلبية للدلالات الرمزية للبحر فقط تمثلت فيما يلي: الضياع، والمنفى، والمحتل.

المراجع

  • إبراهيم نصر الله، الأعمال الكاملة المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1994م
  • أحمد دحبور، ديوان أحمد دحبور، دار العودة، بيروت،1983م.
  • توفيق زياد، ديوان توفيق زياد، دار العودة، بيروت. د.ت
  • خالد أبو خالد، العوديسا الفلسطينية، بيت الشعر الفلسطيني، رام الله، 2008م
  • محمود درويش ، ديوان أثر الفراشة، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، ط2، 2009م..
  • محمود درويش ، الأعمال الكاملة، دار العودة، بيروت
  • راشد حسين، ديوان راشد حسين، دار العودة، بيروت، 1999م.
  • صلاح فضل، نظرية البنائية في النقد الأدبي، دار الشروق، القاهرة، ط1، 1998م.
  • حكمت العتيلي، ديوان يا بحر، دار الآداب، بيروت،  ط1، 1965م.
  • عز الدين المناصرة، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط5، 2001م.
  • على عشري زايد، عن بنية القصيدة العربية الحديثة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط5، 2008م.
  • علي جعفر العلاق، في حداثة النص الشعري، دار الشروق، عمان، ط1، 2003م.
  • فدوى طوقان ، ديوان فدوى طوقان، دار العودة، بيروت، 1988م.
  • القاسم ،الأعمال الكاملة، دار سعاد الصباح، القاهرة، 1993م.
  • محمد القيسي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ،
  • محمد حلمي الريشة، الأعمال الشعرية، بيت الشعر، رام الله،  2008م.
  • محمد غنيمي هلال، الأدب المقارن، نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، 1998م.
  • معين بسيسو ،الأعمال الشعرية الكاملة. دار العودة، بيروت، ط3، 1987م.
  • هارون هاشم رشيد، ديوان هارون هاشم رشيد، دار العودة، بيروت، ط1، 1981م.

Elena Rein.The Sea as a Setting and a Symbol in Contemporary Irish and British Fiction: Dermot Bolger’s Temptation (2000), John Banville’s The Sea (2005),Ian McEwan’s On Chesil Beach (2007)Lund University.vt2014.p43

([1]) صلاح  فضل، نظرية البنائية في النقد الأدبي، دار الشروق، القاهرة، ط1، 1998م.، ص29.

([2]) علي جعفر العلاق، في حداثة النص الشعري، دار الشروق، عمان، ط1، 2003م. ص45.

([3]) محمد غنيمي هلال،  الأدب المقارن، نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، 1998م. ص315.

([4]) على عشري زايد، عن بنية القصيدة العربية الحديثة، مكتبة الآداب، القاهرة، ط5، 2008م،  ص107

([5])عز الدين المناصرة , الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط5،  ص415

([6]) محمود درويش ، ديوان أثر الفراشة، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، ط2، 2009م..ص20 .

([7]) إبراهيم نصر الله، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،ط1، 1994م، ص135، 136

[8])) عز الدين المناصرة، الأعمال الشعرية، ص147، 148 .

([9]) أحمد دحبور، ديوان أحمد دحبور، دار العودة، بيروت،1983م ص633.

[10])) إبراهيم نصر الله ، الأعمال الشعرية، ص164 .

[11])) توفيق زياد، ديوان توفيق زياد، دار العودة بيروت، ص240 .

([12]) خالد أبو خالد، العوديسا الفلسطينية، بيت الشعر الفلسطيني، ج،1 رام الله، 2008م، ص49.

[13])) إبراهيم نصرالله ، الأعمال الشعرية، ص175

([14]) المرجع السابق ص200 .

([15]) حكمت العتيلي، ديوان يا بحر، دار الآداب، بيروت، 1965م، ص11.

([16]) محمد حلمي الريشة، ج1، ص368، 367

([17])Elena Rein.The Sea as a Setting and a Symbol in Contemporary Irish and British Fiction: Dermot Bolger’s Temptation (2000), John Banville’s The Sea (2005),Ian McEwan’s On Chesil Beach (2007)Lund University.vt2014.p43

[18])) عز الدين المناصرة ، الأعمال الشعرية ص220.

([19]) المرجع السابق، ص222.

[20]))عز الدين المناصرة ، الأعمال الكاملة، ص680.

[21])) راشد حسين، ديوان راشد حسين، دار العودة، بيروت،  ص340 .

[22])) محمود  درويش، الأعمال الكاملة، ج1/521 .

[23]) ) معين بسيسو، الأعمال الكاملة ص70 .

[24] ) )خالد  أبو خالد ، العوديسا الفلسطينية، الأفعال الشعرية ج3/ ص48 .

 ([25]) دحبور، ديوانه، ص587 .

[26])) معين بسيسو، الأعمال الشعرية الكاملة، ص53 .

[27])) خالد أبو خالد، العوديسا الفلسطينية، ج2،ص293.

([28]) راشد حسين، ديوان راشد حسين ص125-126 .

[29])) سميح القاسم، الأعمال الكاملة ص394، 395.

([30]) فدوى طوقان، ديوان فدوى طوقان، ص382، 385

[31])) عز الدين المناصرة، الأعمال الشعرية، ص132

([32]) محمد حلمي الريشة، ج1، ص184

([33]) محمود درويش ،الاعمال الكاملة ج1/449.

[34])) هارون هاشم رشيد ، الأعمال الشعرية، ج1، دار مجدلاوي، عمان، ط1، 2006م،  ص753.

([35]) فدوى طوقان ،ديوان فدوى طوقان، ص398،399

[36])) معين بسيسو ،الأعمال الكاملة (ص235).

[37])) إبراهيم  نصرالله ، الأعمال الشعرية،  ص170

[38]))عز الدين  المناصرة ، الأعمال الشعرية ص218.

([39]) دحبور، ديوان أحمد دحبور، ص146.

[40]))حكمت  العتيلي ، ديوان يا بحر ، ص7.

[41])) خالد أبو خالد، العوديسا الفلسطينية، م1، ص311.

([42]) محمود درويش (م1/314).

[43])) المرجع السابق (ج2/157) .

([44]) إبراهيم نصرالله ، الأعمال الشعرية، ص169 .

[45])) المناصرة ، الأعمال الكاملة (م1/303).

[46])) إبراهيم نصرالله ، الأعمال الشعرية، ص179.

([47]) دحبور ،ديوانه (ص394).

([48]) العتيلي ، ديوان يا بحر، ص54.

([49]) معين بسيسو ، الأعمال الكاملة ، ص296.
Updated: 2018-03-04 — 20:23

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme