تأثير التلفزيون على التنشئة الاجتماعية للطفل


 

تأثير التلفزيون على التنشئة الاجتماعية للطفل

أ.عزوز نش/جامعة غرادية، الجزائر         أ.حفيظة بوهالي/جامعة الجزائر 3

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 39 الصفحة 75.

    ملخص:

 يطرح هذا المقال في مضمونه إشكالية ترتبط بمدى تأثير وسائل الإعلام خاصة التلفزيون في  عملية التنشئة الاجتماعية للطفل ، سيما أن التلفاز يعتبر جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال لما يقدمه من برنامج ثقافية و تربوية و رسوم متحركة…تترك انعكاساتها النفسية و التربوية على الطفل و تأثر في تكوينه الشخصي معرفيا و قيما و سلوكيا.

الكلمات المفتاحية : التلفزيون ، التنشئة الاجتماعية ، التربية ، التأثير ، الأسرة ، الاتجاهات ، السلوك ، الطفولة،الاندماج الاجتماعي.

 مقدمة:

 يعتبر  التلفزيون من الوسائل الإعلامية ذات الأهمية القصوى من خلال البعد الثقافي و التربوي و التثقيفي و الإعلامي و الترفيهي في حياة الأفراد و المجتمعات، و تصنف هذه الوسيلة من بين  أكثر الوسائل الإعلام انتشارا بين الأطفال لاسيما في المراحل العمرية الأولى، لأن أغلبيتهم  يشاهدونه بصفة منتظمة فهو مصدر رئيسي  الذي يستقطب الأطفال و يقتطع جزء هاما من أوقاتهم. و لعل سر اهتمام الأطفال بالتلفزيون و انجذابهم نحوه يعود إلى جملة من الخصائص المميزة له عن غيره من الوسائل الأخرى، نظرا لما يتمتع به من مزايا تتعلق بالصوت و الصورة المتحركة و الألوان إلى  جانب ما يملكه من مؤثرات فنية و إخراجية.

فقد أخذ التلفزيون ينافس الأسرة في مسؤوليتها تجاه الأطفال من خلال المساهمة في الإعداد و التنشئة الاجتماعية ، و تشير دراسات أن الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشة قبل التحاقهم بالمدرسة ، و هناك من يرى أن للتلفزيون له ايجابياته و سلبياته  تجاه الأطفال لما له من تأثير على سلوكهم و قدراتهم العقلية و النفسية ،و يرى البعض أن التلفزيون يعمل على تعميق العادات السلبية و يقود الأطفال نحو الانعزال عن المجتمع و انفصام الشخصية، و هناك من يرى أنه يعمل على تشجيع العنف و الانحراف و الجريمة ، بينما يرى الكثيرون عكس ذلك أن التلفاز يقوم بدور المربي الذي يساهم في تربية و تنشئة الأطفال و يساعد على إكسابهم المعرفة و المعلومات و تعميق المعلومات المدرسية ،مما يؤدي إلى زيادة التحصيل المدرسي و تحقيق الاندماج الاجتماعي لهم و بناء علاقات اجتماعية من المحيط الاجتماعي. و في هذا السياق تحدث قي روشي Rocher)  (G. أن التنشئة الاجتماعية التي تتم بصورة أوسع و تمس المجتمع ليست محصورة فقط في المؤسسات الاجتماعية و التربوية غير النظامية مثل الأسرة و المدرسة و لكن تعتبر وسائل الإعلام ( الإذاعة و التلفزيون ، و الكتب و المجلات و الصحافة ..) من أهم المؤسسات الاجتماعية و الثقافية و أخطرها في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال لاسيما في مرحلة الأولى من الطفولة، فهذه الوسائل بما تحمله من مثيرات جذابة و مؤثرات فاعلة و بما تتضمنه من معلومات و خبرات و سلوكات و قيم و اتجاهات عبر  المضامين  الإعلامية و الثقافية و الترفيهية التي تسوق لهم من خلال الرسوم المتحركة ( الكارتونية ) أو من خلال الأفلام و المسلسلات و غيرها من المحتويات التي تقدم بطريقة مغرية و جذابة تستميل انتباه المشاهدين لموضوعات و سلوكات و مواقف مرغوب فيها ، إضافة إلى توفير فرص الترفيه و الترويج و الاستمتاع بقضاء أوقات الفراغ  سواء الأطفال و المراهقين على حد سواء ،فالحديث عن وسائل الإعلام . فالتلفزيون أهمية كبيرة و خطيرة في تعزيز بعض القيم الإيجابية و من جهة و تعزيز القيم السلبية من جهة أخرى

و انطلاقا مما تم طرحه يمكن لنا طرح الإشكالية و التساؤلات التالية : إلى أي مدى يساهم  التلفزيون في تأثير على الطفل في إطار عملية التنشئة الاجتماعية ؟  ما هي الآليات التي يستخدمها التلفزيون في التأثير  على الطفل خلال مرحلة التنشئة الاجتماعية؟ و ما علاقة التنشئة الاجتماعية بالتلفزيون؟ و هل يساهم التلفزيون بشكل إيجابي أم سلبي في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل ؟ 

- I  التلفزيون أهميته و خصائصه :

أولا -تعريف التلفزيون لغة و اصطلاحا :

التلفزيون (Télévision)لغة :كلمة مركبة من مقطعين هما :( Télé) و معناها باليونانية  (عن بعد ) و (Vision)  و معناها باللاتينية  (الرؤية ) ، فالترجمة الحرفية بالعربية : الرؤية عن بعد و شاع اسمه في  اللغة العربية بالشاشة الصغيرة ، أي مقابل الشاشة الكبيرة التي نطلق عليها السينما .

 اصطلاحا : عرفه معجم المصطلحات الإعلام  بقوله : التلفزيون وسيلة نقل الصورة و الصوت في وقت واحد عن طريق الدفع الكهربائي ، و هي أهم الوسائل السمعية الإعلامية .[1]

ثانيا – أهمية و خصائص التلفزيون :

 يتميز التلفزيون بأهميته خاصة  في مجال التنشئة الاجتماعية و مجال التثقيف و هذا يرجع إلى العوامل التالية :

1-أن جهاز التلفزيون يجمع بين الكلمة المسموعة و الصورة المرئية و هذا ما يزيد  من تأثيره على الناس و يزيد من فائدته في التثقيف لاعتماده على وسيلتين هامتين من وسائل التثقيف المتنوعة  ، فالمعروف أن هذه الوسيلة ذات الأثر المباشر على الناس كبارا و صغارا هي تعتمد على أكثر من حاسة من الحواس الإنسانية ، فالصورة في التلفزيون تزيد من وضوح الكلمة مما يؤدي إلى زيادة فهم معناها و الكلمة نفسها توضح ما تتضمنه الصورة من أفكار و دلالات و معان و مفاهيم و هذا كله يساعد على سهولة فهم و استيعاب الموضوع الموجه من خلال البث التلفزيوني .[2]

2-التلفزيون وسيلة سمعية بصرية ، فهو بذلك يجذب إليه أحد أهم حواس التعلم لدى الإنسان ألا و هما السمع و البصر  و قد أكدت بعض البحوث العلمية في مجال الخصائص الفيزيولوجية البشرية أن 88 %من المعلومات التي يحصلها الإنسان مصدرها حاستي : السمع 13% و البصر 75 %.

3-إن قدرة التلفزيون على المزج بين الصورة و الصوت ، أمكن من تقديم المعلومات و الأفكار و السلوكات في صورة حية واقعية قريبة من مدارك المشاهد ، و تعد الصورة الحية أحسن الوسائل إقناعا ، و خاصة و أنها لغة عالمية تفهمها كل الشعوب ، و قد ساعد هذا على توسيع رقعة الاتصال و التخاطب و تبادل الأفكار و القيم الاجتماعية.

4-للتلفزيون آثاره الإيجابية في نضج شخصية و تنوع ميول الأفراد و رغباتهم من خلال ما تعرضه برامجه من معلومات و خبرات و خلاصة تجارب الآخرين في كافة المجالات و ذلك بما تضيفه هذه المعلومات و الخبرات إلى شخصية الأطفال و الكبار بشكل عام من مكتسبات فنية و ثقافية و علمية تساعد على النمو الشخصي الانفعالي و العاطفي .

5-يعتبر التلفزيون بما لديه من طاقات فنية و جهود بشرية و آلية و تقنيات علمية متطورة على تحويل المجردات إلى محسوسات تجعله في سلم الوسائل الإعلامية الهامة في تيسير الفهم و الاستيعاب خاصة بالنسبة للأطفال الذين تنقصهم القدرة الكاملة على فهم المعاني المجردة بسبب ما يتعرضون له من نمو عقلي و جسمي و انفعالي و خبرات و قدرات تؤهلهم لفهمها و استيعابها كما هو الأمر عند الكبار . [3]

6-تعتبر الخاصية التي يمتلكها التلفزيون في جذب مشاهديه الصغار لفترة طويلة من عناصر أهميته و خاصة في أيام العطل الصيفية و الإجازات خلال العام الدراسي مما يجعله رديفا للمدرسة.

7-التلفزيون له تأثير إيجابي في نضج شخصية و تنوع ميول الأفراد و رغباتهم ، فمن خلال مشاهدة برامجه و ما تتضمنه من معلومات و خبرات و خلاصة تجارب في كافة المجالات مما يساعد على نضج شخصية الطفل و ذلك بما يضفيه على شخصياتهم من مكتسبات فنية و ثقافية و علمية تساعد على النمو الانفعالي و العقلي و العاطفي و النمو في القدرات و الخبرات .

8-يعتبر التلفزيون وسيلة تقنية متطورة تساعد على مواجهة المشكلات التعليمية و التربوية ، فهو وسيلة تربوية ناجحة ووسيط جيد في مساعدة الطلاب على اكتساب مهارات علمية و إبداعية ، فالأطفال بشكل خاص يستفيدون من البرامج التربوية التي يقدمها التلفزيون ، فالرغبة الموجودة عند الأطفال في مشاهدة برامجه تجعلهم يقلدون ما يرون فهما و نمطا و سلوكا و أفكار.[4]

II – التنشئة الاجتماعية ، أهمتها و أهدافها :

أولا -المفهوم اللغوي و الاصطلاحي للتنشئة الاجتماعية:

1-التنشئة الاجتماعية لغة:

جاء هذا اللفظ أنشأ ، نشأة بالمعنى اللغوي في القرآن الكريم في العديد من المواضيع القرآنية حيث قال الله تعالي (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)[5]  أي ابتدأ خلقهم منها و خلق منها أبوكم آدم.[6] و قد جاء في لسان العرب لابن منظور كلمة التنشئة من الفعل نشأ ، ينشأ ، نشوءا و نشأ بمعنى ربا و شب .[7] إن التنشئة الاجتماعية هي (Socialisation) في اللغة الفرنسية و(Socialization) في اللغة الإنجليزية ، كما أمكن العلماء من تحديد مصطلح عربي مقابل لها و المتمثل في مصطلح ” الجتمعة ” و لكنه قليل الاستعمال و التداول ، و التنشئة الاجتماعية لفظ غير معتمد في قواميس اللغة العربية و معاجمها و لم ترد مجتمعة حيث يمكن أن لفظ كلمة تنشأ و نشأ و تنشئة و هي معاني تتضمن النمو و الحياة و ممارسة بعض الحركات و العمليات التربوية التي تعمل في مجموعها على جعل الصغير ينمو و يكبر ، فكلمة تنشئة تعني ” أقام” و نشأ الطفل معناها شب و قرب من الإدراك و يقال نشأ في بني فلان أي ربي فيهم و شب.[8] و التنشئة الاجتماعية بمفهومها الاصطلاحي من الكلمات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة مرتبطة بحركة التجديد التربوي في البلاد العربية في الربع الثاني من القرن العشرين. وكانت تستخدم كلمة التنشئة الاجتماعية للدلالة على كلمات مثل ” التربية ” و ” التعلم ” و” التأديب ” و” التهذيب ” و ” التطبيع ” وهذا مما أضفى خصوبة على معناها ومترادفاتها، إلا أن المترادفات الواسعة الانتشار والقريبة من مفهوم التنشئة الاجتماعية هي مفهوم التطبيع الاجتماعي والتعلم الاجتماعي.[9]

2- مفهوم التنشئة الاجتماعية :

التنشئة الاجتماعية هي عملية اندماج الفرد في المجتمع ، في مختلف أنماط الجماعات الاجتماعية ، و اشتراكه في مختلف فعاليات المجتمع، و ذلك عن طريق استيعابه لعناصر الثقافة و المعايير و القيم الاجتماعية التي تتكون على أساسها سمات الفرد ذات الأهمية الاجتماعية.[10] و يمكن تعريف التنشئة الاجتماعية بأنها العملية التي بواسطتها يتعلم الإنسان طرق و سبل العيش في المجتمع أو الجماعة البشرية ، و تشمل هذه العملية على أنواع عديدة من التربية و التعليم ،[11] و عملية التنشئة الاجتماعية عملية تعلم بالمعنى العام ، و تهدف إلى إعداد الطفل ثم الصبي ، فالراشد للاندماج في أنساق البناء و التوافق مع المعايير الاجتماعية المقبولة و مطالب الأدوار و اكتساب قيم المجتمع و من هنا تدل التنشئة الاجتماعية على العملية الكلية التي ينمي بها الفرد  الذي يولد و لديه إمكانيات هائلة و متنوعة سلوكا فعليا مقبولا لديه ، و معتادا وفق معايير الجماعة التي ينتمي إليها .[12] و يعرف فيليب ماير (Philip Mayer) التنشئة الاجتماعية (Socialization) في إطار الأنثروبولوجيا الاجتماعية بأنها : عملية غرس مهارات و الاتجاهات الضرورية لدى الناشئ ، ليلعب الأدوار الاجتماعية المطلوبة منه في جماعة ما أو مجتمع ما. [13]كما تعرف التنشئة الاجتماعية بوصفها ” منظومة من العمليات التي يعتمدها المجتمع في نقل ثقافته بما تنطوي هذه الثقافة من مفاهيم و قيم و عادات و تقاليد إلى أفراده و هي بعبارة أخرى العملية التي يتم فيها دمج الفرد في ثقافة المجتمع و دمج المجتمع في أعماق الفرد.[14] و تعني التنشئة الاجتماعية عملية التي يتلقى الطفل أنماط التفكير و السلوك بواسطة أعضاء الجماعة الذين تقع عليهم مسؤولية صياغة و صهر سلوكه و تعديله و تعني أن الطفل يتلقى خبرات يومية من خلال علاقته بجماعة الأسرة و جماعة المدرسة و جماعة اللعب و جماعة الأصدقاء وتعني التنشئة الاجتماعية عند موري (Murray )لأنها العملية التي يتم من خلالها التوفيق بين دوافع و رغبات الفرد الخاصة و بين مطالب و اهتمامات الآخرين و التي تكون متمثلة في البناء الثقافي الذي يعيش فيه الفرد .[15]

ثانيا :أهمية  و أهداف التنشئة الاجتماعية:

1-أهمية التنشئة الاجتماعية

تلعب عملية التنشئة الاجتماعية دورا هما في حياة الفرد و المجتمع إذ عن طريقها يتم تلقين الفرد للقيم و معايير و ثقافة  المجتمع الذي يعيش فيه مما يؤهله لأن يؤدي أدوراه بكفاءة و نجاح و من هنا تبرز مدى الأهمية التي تحتلها عملية التنشئة الاجتماعية.[16]

وتظهر أهمية التنشئة الاجتماعية في كونها تلعب دورا أساسيا في تشكيل شخصية الفرد في المستقبل وفي تكوين الاتجاهات الاجتماعية لديه وفي إرساء دعائم شخصيته فالشخصية هي نتاج هذه الأساليب  وعلى ذلك فإن الدعائم الأولى للشخصية توضع في مرحلة الطفولة وطبقا لأساليب التنشئة الاجتماعية التي يمارسها الوالدان على الطفل في هذه المواقف ،و في هذا الإطار يؤكد أحد الباحثين أن أهمية عملية التنشئة الاجتماعية ترجع إلى البناء الاجتماعي الذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين التأثيرات الثقافية و أساليب الضغط الاجتماعي البناء ، و إلى إيجاد التوافق بين الحاجات الشخصية و مطلب البناء الاجتماعي و إلى إيجاد نوع من السلوك يحقق رغبات الأفراد و يرضى عنه الآخرين. [17]

و يمكن القول أن عملية التنشئة الاجتماعية تكتسب أهميتها من خلال مجموعة من النقاط هي كما يلي:

  • أن التنشئة الاجتماعية وسيلة لبقاء المجتمع و المحافظة على ثوابته الحضارية و تحقيق التواصل بين الأجيال إنها عملية مهمة لأنها تؤدي إلى بناء الاتجاهات السلوكية السليمة في الأفراد و تحقيق النمو الشامل و تكسب الخبرات و المهارات الاجتماعية التي هي أداة اتصال بين أفراد المجتمع. [18]
  • أن عملية التنشئة الاجتماعية تعد أهم و أخطر العمليات الاجتماعية من حيث تأثيرها و تأثرها بأنساق المجتمع و مكوناته المختلفة.
  • تعمل التنشئة الاجتماعية على حفظ و نقل التراث عبر الأجيال المتعاقبة و بناء إرث ثقافي الذي يجمعهم جميعا ما تعينه الثقافة من عناصر مادية و معنوية
  • التنشئة الاجتماعية وسيلة للمحافظة على المجتمع و تماسكه و تعاون أفراده بواسطة نشر قيم الحب و التآخي و التعاطف بين أفراد المجتمع و كذلك نشر قيم التسامح و التعاون بينهم .
  • تكتسب عملية التنشئة الاجتماعية أهميتها من العديد و العديد من المؤسسات الاجتماعية التي تعمل على تلقين الفرد القيم و المعايير و مكونات الثقافة السائدة في المجتمع .
  • قدرتها على إيجاد نوع من التماسك و الترابط بين كافة مكونات المجتمع و بالتالي الحد ما أمكن من الصراعات التي من الممكن أن تهدد تطور و استقرار المجتمع.[19]

2-أهدف التنشئة الاجتماعية:

انطلاقا من أن عملية التنشئة الاجتماعية هي تلك العملية التي تعمل على تشكيل الشخصية الإنسانية من خلال غرس القيم و المعايير السائدة في المجتمع، يمكن القول أن لهذه العملية العديد من الأهداف و الوظائف و الخصائص التي تتسم بها،”إلا أن أهداف التنشئة تختلف باختلاف المجتمعات و باختلاف قيم كل مجتمع ، فكل مجتمع إنساني له قيم معينه توجه أهدافه و تحددها و تتماشى هذه القيم مع اتجاهات المجتمع و الأفكار السائدة فيه و الأهداف التي يسعى الأفراد إلى تحقيقها.”[20]. لهذا تهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحقيق أهداف متعددة و يمكننا أن نقف على مجموعة من الأهداف التي تسعى لتحقيقها من بينها :

  • إن الهدف الأساسي من عملية التنشئة الاجتماعية تكوين الشخصية الإنسانية و تكوين ذات الطفل عن طريق اشباع الحاجيات الأولية له ، بحيث يستطيع فيما بعد أن يجد نوعا من التوافق و التآلف مع الآخرين من جهة و مع مطالب المجتمع و الثقافة التي يعيش فيها من جهة أخرى .
  • تحقيق الأمن النفسي و الصحي للأفراد حتى يعيشوا في بيئة خالية من المشكلات النفسية و الاضطرابات الأسرية .
  • إن الفرد لا يولد اجتماعيا ولذا فإنه من خلال التنشئة يمكنه اكتساب الصفة والاجتماعية والحفاظ على فطرته السليمة.[21]
  • تهدف التنشئة  إلى غرس ثقافة المجتمع في شخصية الفرد ، فالعلاقة وثيقة وتبادلية بين الثقافة و التنشئة ، فكل منها يؤثر ويتأثر بالآخر ، ولعل من أبرز وظائف التنشئة الاجتماعية قدرتها على حفظ ثقافة المجتمع ونقلها من جيل لآخر.
  • تكوين الشخصية الإنسانية و تكوين ذات الطفل و ذلك من خلال تحويله من كائن بيولوجي متمركز حول ذاته و معتمد على غيره في إشباع حاجاته الأولية إلى فرد ناضج يتحمل المسؤولية الاجتماعية و يدركها و يلتزم بالقيم و المعايير السائدة فيضبط انفعالاته و يتحكم في إشباع حاجياته و ينشئ علاقات اجتماعية سليمة مع غيره و يعد هذا الهدف الأساسي في عملية التنشئة الاجتماعية. [22]
  • تكوين الطفل القادر مستقبلا على الاعتماد على نفسه و حل المشكلات التي تواجهه في مواقف الحياة المختلفة.
  • تعلم الأدوار الاجتماعية حتى يحافظ المجتمع على بقائه و استمراره و تحقيق رغبات أفراده و جماعاته ، فإنه يضع تنظيما خاصا للمراكز و الأدوار الاجتماعية التي يشغلها و يمارسها الأفراد و الجماعات ،و تختلف المراكز باختلاف السن و الجنس و المهنة و ذلك باختلاف ثقافة المجتمع ، فقد تشغل المرأة مركزا يشغله الرجل في نظام ثقافي آخر .[23]
  • تعلم الأدوار الاجتماعية و القيام بها ، لذا فإن لكل مجتمع نظامه الخاص للمراكز و الأدوار الاجتماعية التي يشغلها ويمارسها الأفراد و الجماعات و تختلف هذه المراكز و الأدوار باختلاف السن و الجن و المهن و ثقافة المجتمع.
  • تهدف التنشئة الاجتماعية إلى غرس ثقافة المجتمع في شخصية الفرد ، فالعلاقة تبادلية بين الثقافة و التنشئة الاجتماعية فكل منهما يؤثر و يتأثر بالآخر ،و لعل من أبرز وظائف التنشئة الاجتماعية قدرتها على حفظ ثقافة المجتمع و نقلها من جيل لآخر.
  • كما يشير بعض الباحثين إلى أن عملية التنشئة الاجتماعية تهدف إلى تحقيق عدد من الوظائف التالية: اكتساب المعرفة و القيم و الاتجاهات و المعايير و الرموز و كافة أنماط السلوك، أي أنها تشمل أساليب التعامل و التفكير الخاصة بجماعة معينة، أو مجتمع معين سيعيش فيه الإنسان،
  • تشرب للطفل القيم الاجتماعية الايجابية مثل التعاون ، الحرية ، الاستقلال ، الاعتزاز بالنفس ، الانتماء للجماعة . [24]

 III -التنشئة الاجتماعية خلال مرحلة الطفولة:

أولا – مفهوم الطفولة :

 لقد تطورت الدراسات و الأبحاث التي تهتم بالطفولة في بداية هذا القرن حيث ازداد اهتمام  الباحثين لها و من ثمة عرفت الطفولة من وجهة نظر علماء النفس على أنها المدة التي بين المرحلة الجنينية و البلوغ و يطلق لفظ الطفولة على المرحلة منذ الميلاد إلى النضج النفسي أو المراهقة [25]و هناك من يرى أنها تلك المرحلة  من نهاية سنتي الرضاعة إلى البلوغ أو المراهقة ، فهذه المرحلة يمر بها الإنسان منذ ولادته و هي ذات أهمية كبيرة في تكوين شخصيته .[26]  

ثانيا –  دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للطفل:

الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ، فهي محيطه الأول منذ إطلالته الأولى ،ويرى بستالوزي أن ” الأسرة هي مصدر كل تربية صحيحة يتأثر بها الطفل “و قد أثبتت الدراسات أن نحو 50 من النمو المعرفي يتشكل عند الطفل خلال السنوات الأربعة الأولى من حياته في المنزل و تتأثر التنشئة الأسرية بعدة عوامل ذات علاقة بالوالدين و الأبناء و الأسرة نفسها و تتفاوت وفق ظروف أسرية و اجتماعية [27]،فمرحلة الطفولة المبكرة ( خمس سنوات الأولى ) تعتبر أهم مرحلة في حياة الإنسان إذ هي الأساس الذي يعتمد عليه نمو الطفل في جميع مناحي شخصيته في المراحل التالية و ذلك لما تمتاز به هذه المرحلة من المرونة و قابلية الطفل للتأثر بكل ما يحيط به و التشكل به أيضا. و يكاد يجمع علماء النفس بأن المكونات الأساسية للشخصية تتشكل ببلوغ الطفل الخامسة من عمره ، فيتعلم استجابات عقلية و بدنية و عاطفية إلى جانب بعض المهارات الأولية .[28]

كما تسهم الأسرة بصورة غير مباشرة في غرس القيم في نفوس الأطفال و ذلك من خلال أسلوب المتبع فإذا كان الأب متسلط في علاقته بأفراد الأسرة بات من المحتمل أن يؤدي ذلك لدى الأبناء إلى قيم الإكراه و السلبية و الخنوع و في المقابل إذا كان ديمقراطيا فإنه يؤدي إلى غلبة قيم الحرية و المساواة .[29]فالأسرة هي البيئة التربوية الأولى التي ينشأ فيها الفرد و ضمنها تتم عملية تطبيع شخصيته تطبيعا فرديا و اجتماعيا ، و فيها يكتسب الفرد أساليب و مهارات التعامل مع الآخرين أثناء سعيه لإشباع حاجاته و تحقيق مصالحه و تمتد أنماط هذا السلوك الذي يكتسبه الفرد من عضويته في جماعة الأسرة ضمن جماعات اللعب و جماعات المدرسة و كذا جماعات العمل ( أي إلى المجتمع بشكل عام) فيؤثر فيها و يتأثر بها و بمعنى عام فإنه يتأثر بمجموعة من العوامل تندرج كلها ضمن ما يعرف بالنظام الثقافي و الاجتماعي للأسرة.[30]

       وتعتبر التنشئة  الاجتماعية خلال مرحلة الطفولة ركيزة هامة من ركائز التربية وأساس هام من الأسس التي يقوم عليها فالإنسان طويل الطفولة حين يواجه الحياة وما فيها من مؤثرات طبيعية وفيزيائية وكيميائية وجودية وإنسانية يحاول أن يتكيف معها وفق متطلباتها وشرائطها ، لهذا يعد موضوع تنشئة الطفل من الموضوعات ذات الأهمية في الوقت الحاضر و تعد تجارب السنوات الأولى من حياة الطفل التي تهيئ للمراحل الأخرى من نضجه العقلي و النفسي و الاجتماعي مرتبطة وثيق الارتباط بتصورات الآخرين الذين يشكلون المجموعة التي يتنمي إليها ، بقيمها و عاداتها و على وجه الخصوص بسلطة الأسرة التي يتأثر بها تأثرا عميقا .[31] فلاشك أن الوظيفة الظاهرية لعملية التنشئة الاجتماعية هي تدريب الطفل على أداء أنماط معينة من السلوك و التي يرضى عنها المجتمع ، و يتخذها الشخص دعامة لسلوكه طوال حياته أما وظيفتها الكامنة فهي توحد الطفل مع الأنماط الثقافية للمجتمع تعرف باسم ( القيم الاجتماعية ) التي يتكون منها البناء الأساسي للشخصية.[32] فالطفل من خلال تفاعله مع والديه، يمكنه أن يكتسب العادات الخاصة بالرعاية البدنية والعلاقات الاجتماعية وإدراك العالم المادي أو الواقع من حوله والولدان يمثلان أمام الطفل رمز القوة والسلطة ومن ثم يتعين على الطفل أن يخضع رغباته لمقتضيات الطاعة والامتثال لتلك القوى الخارجية.[33]

يرى جون كلوزين (John Clausen)  أن عالم الطفولة يبدأ من الأسرة ، ثم يتسع هذا العالم بعد ذلك ليشمل و يضم  الرفقاء و الزملاء في المدرسة و يعمل الوالدين عادة لصالح الطفل و هما يستجيبان عادة لمصالح الطفل  التي يفرضها المجتمع على الطفل  النامي من أجل إيجاد الطابع الاجتماعي المرغوب حتى طور الرشد .

و يقسم تالكوت بارسونز أطوار التنشئة الاجتماعية إلى أربعة أطوار و يربط كل طور منها بأنساق اجتماعية معينة .أما بالنسبة للطور الأول من أطوار التنشئة الاجتماعية و هو الطور الذي يتم داخل الأسرة و حتى دخول المدرسة فإن بارسونز يقسمه إلى أربعة أزمة على النحو التالي :

الزمن الأول : لا تمارس في هذه المرحلة أي ضغوط اجتماعية على الطفل و تتحمل الأم فور ميلاده مسؤولية الرعاية و التنشئة و تمنحه الأم و الأسرة الرعاية و الحنان و لا تتوقع منه الأسرة أية مشاركة إيجابية .

الزمن الثاني : تبدأ شخصية الطفل بالنضوج و خلال هذه المرحلة يتعلم المهارات الجديدة و بعض الكلمات حتى تسهل له عملية الاتصال و تبدأ الأم في تحقيق مطالب  الأسرة من خلال السيطرة على سلوك الطفل.و تبدأ شخصية الطفل في التكامل مع الأم و تنمو معه بعض العناصر العقلية .

الزمن الثالث : هي مرحلة تحصيل الأهداف للأسرة و يحمل دور الأم في هذا الزمن الكثير من المعاني التعبيرية و المساعدة الطفل ، و تشجع الأم الطفل على أداء سلوكات تتسم بمزيد من الاستقلالية و الإيجابية و تتخلى الأم في هذا الزمن عن مسؤوليتها للأب .و يتم قبول الطفل كعضو مشارك في الأسرة ـو يساعد ما يحصله الطفل في هذه المرحلة من مهارات و خبرات من اكتساب مراكز جديدة في الأسرة

الزمن الرابع : يبدأ الزمن الأخير في تنشئة الطفل في محيط الأسرة في التوحد مع الأب كموضوع جديد ، و تبدأ في مرحلة نشوء الضمير و تدعيم الجزاءات و يصبح الأب و الإخوة موضوع جديد عند الطفل يتبادل معهم العلاقات.  [34]

IV- المقتربات النظرية  المفسرة لتأثير التلفزيون على الطفل :

أولا-نظرية التعلم بالملاحظة:

تستحوذ وسائل الإعلام في عصرنا على الاهتمام كله لما لها من التأثير على الأفراد و الجماعات و باتت وسائل الإعلام تحاصرنا في كل مكان ، حيث أكدت النظريات الخاصة بالعلاقة بين الفرد و ووسائل الإعلام على تحديد هذه العلاقة و نتائجها  يتحكم فيها الفرد إلى حد كبير من خلال تأثير العوامل الاجتماعية و النفسية في تحديد دوافع  الاستخدام و إدراك المعاني ، و تتصدر وسائل الإعلام الوسائل الأخرى في بناء المعاني أو الصور نظرا لأن وسائل الإعلام قد تطورت إلى الحد الذي أصبحت فيه المصدر الأساسي للمعرفة لقطاع كبير من الأفراد في أي مجتمع و أصبح هذا القطاع يتعامل مع ما تقدمه وسائل الإعلام على أنه الحقيقة نفسها بل يكتفي بما تقدمه وسائل الإعلام لرسم الصورة و العوامل المحيطة به .  ومن أهم نظريات التعلم التي تم تطويرها لتفسير اكتساب الأنماط السلوكية من خلال التعرض إلى وسائل الإعلام بصفة عامة و التلفزيون بصفة خاصة ، نظرية التعلم بالملاحظة أو من خلال المحاكاة (Social Learning Through Imitation ) التي قدمها ألبرت باندورا (A.Bandura ) و زملاؤه التي بدأت منذ بداية الستينات و تناولت بالتحديد ملاحظة سلوك الآخرين و المحاكاة و اعتبارهم نماذج أو قدوة للسلوك المكتسب أو الإقتداء بالنماذج حيث اعتبر أن الإقتداء بالنماذج أو النمذجة يمكن لن يكون لها تأثيرا كبيرا في اكتساب الأنماط السلوكية .

 لأن مفهوم التعلم بالملاحظة يمكن تطبيقه على كل الجوانب السلوكية التي يتم اكتسابها من خلال التعرض إلى النماذج في وسائل الإعلام على الرغم من ذلك فإن غالبية البحوث  و الدراسات ركزت على الجوانب السلبية و اكتساب السلوك السلبي من خلال التلفزيون و لم تتوسع البحوث و الدراسات لدراسة اكتساب السلوك الإيجابي و المهارات المفيدة في الحياة العامة .و ركزت هذه البحوث على الأطفال في تعرضهم لأعمال العنف و اكتساب الميول و العدوانية و دراسة التباين بين المراحل العمرية أو بتأثير المستوى الاجتماعي و الاقتصادي  و التي أكدت على أن التلفزيون من المحتمل أن يؤثر في الميل إلى العدوان في الأعمار الأولى و قيل في الأكبر سنا ، نتيجة أن الأطفال الأصغر سنا يصعب عليهم التفرقة بين الحقيقة و الواقع التلفزيوني .[35] و في مجال وسائل الإعلام و الاتصال التي اهتم بها بانادورا رأى أن  الأطفال و البالغين يكتسبون الاتجاهات و الاستجابات العاطفية و الأنماط الجديدة من خلال النماذج التي تعرض في الأفلام و التلفزيون و لذلك حذر من أن التلفزيون يشكل صورة للعنف تؤدي إلى تأكيد الخوف و عدم الإحساس بالأمن عند الأفراد المتلقين ، لأن التعلم من خلال الإقتداء بالنماذج الإعلامية لو دور كبير في تعلم أنماط السلوك و حلول المشكلات .[36]

1-مراحل التعلم بالملاحظة و تطبيقها على الطفل و المشاهدة التلفزيوينة :

 تركز نظرية التعلم بالملاحظة في علاقتها بوسائل الإعلام على أربع مراحل تعتبر شروطا أساسية لعملية التعلم و تفسير العلاقة بين التعرض إلى المواقف و النماذج و اكتساب الأنماط السلوكية من خلال التعرض .

أ-حيث تتأثر عملية الانتباه لدى الطفل بعوامل عديدة بجانب مستوى الاستثارة الذي يمكن أن تختلف فيه وسائل الإعلام و تتنافس لجذب انتباه المتلقين من بينهم الأطفال  الذين يتميزون عن غيرهم من الأفراد بخصائص شخصية منفردة عن الخصائص لدى الكبار .

ب-نجاح التخزين و الاحتفاظ لدى الطفل يعتمد على عملية الترميز أو التكرار و الاستعادة و هذه العملية تتم عند الطفل من خلال تحويل الصور إلى رموز لفظية تسمح لقدر كبير من المعلومات بالاحتفاظ بها أو تخزينها .

ج-تتأثر الاستعادة عند الطفل من خلال للرموز المعرفية للمخزون الإدراكي من الصور و الرموز المكتسبة و بالتي تعمل هده الحوافز بالتوافق مع الاستجابة المطلوبة و مظاهرها السلوكية التي تتفق مع البناء الإدراكي للأفعال .

د-تعتمد عملية التعلم الاجتماعي عند الطفل على ملاحظة النماذج في مواقف عديدة ، هذه المواقف يتم تعزيز سلوك النموذج مما يعتبر دافعا لاكتساب السلوك .

ه-لا تكتفي وسائل الإعلام بنقل المعلومات من خلال اللغة اللفظية فقط ، التي تعمل على إكساب الفرد المهارات اللفظية و لكنها في الذات الوقت تنقل الاستجابات العاطفية و الانفعالية التي تنجح في نقلها إلى المتلقي من خلال وسائل الإعلام و خاصة التلفزيون .

و-يترتب على عملية التعلم بالملاحظة و التعرض إلى النماذج ثلاثة تأثيرات الأولى اكتساب استجابات جديدة لم تكن متاحة للفرد و الثانية التأثيرات المانعة التي يتوقف عليها توقف  ميل الفرد ، ثالثا ظهور استجابات كانت متاحة من قبل[37]

 ثانيا- نظرية الغرس الثقافي :

تعتبر نظرية الغرس الثقافي من أهم النظريات التي ركزت على تأثر الكثافة التعرض – مشاهدة التلفزيون بصفة خاصة – و اكتساب المعاني و المعتقدات و الأفكار و الصور الرمزية حول العالم الذي تقدمه وسائل الإعلام بعيدا عن العالم الواقعي أو الحقيقي،  ترى النظرية أن مشاهدة  التلفزيون تقود إلى تبني اعتقادا حول طبيعة العالم الاجتماعي الذي يؤكد الصورة النمطية ووجهة نظر المنتقاة التي يتم وضعها في الأخبار و الأعمال التلفزيونية و أن قوة التلفزيون تتمثل في الصورة الرمزية التي يقدمها في محتواه الدرامي عن الحياة الحقيقة التي يشاهدها الأفراد لفترات طويلة و التأثير في هذا المجال ليس تأثيرا مباشرا حيث يقوم أولا على التعلم ، ثم بناء وجهات النظر حول الحقائق الاجتماعية بحيث يمكن النظر إلي أنها عملية تفاعل بين الرسائل و المتلقين ، و قد كانت نتائج هذه الدراسات هي التي صاغت الفكرة الخاصة بالغرس (Cultivation)كنتيجة للتعرض المكثف و المستمر للتلفزيون و قيام العلاقة بين كثافة المشاهدة و إدراك الواقع الاجتماعي بالصور التي يعرضها التليفزيون ، و عملية الغرس الثقافي ليست عبارة عن تدفق موجه من التأثيرات من التلفزيون إلى الجمهور  المتلقين و لكنها جزء من عملية مستمرة و ديناميكية للتفاعل بين الرسائل و السياقات و مشاهدة التلفزيون ترتبط بطرق عديدة بمختلف الجماعات و المواقف الحياتية و صور العالم و بجانب الغرس الثقافي يعتمد على الصورة التلفزيونية على المشاهدين فإنه يوضحها أيضا كمصدر للمعلومات و المعارف. على الرغم أن نظرية الغرس قد وضعت أساسها و فروضها البحوث الخاصة بانتشار العنف و الجريمة لا يجب أن نقف عند هذه الحدود حيث تؤكد هذه النظرية الأفكار الحصاة بتأثير التلفزيون على إدراك الأفراد و الجماعات و المجتمع في رسم صورة العالم الخارجي في أذهانهم كما يقدمها التلفزيون . [38]فنظرية الغرس الثقافي في أبسط أشكالها تشير إلى أن التعرض للتلفزيون يزرع بمهارة مع مرور الوقت مفاهيم المشاهدين للواقع. ويمكن أن يكون لهذا الغرس الثقافة تأثير حتى على مشاهدين التلفزيون الهينين، وذلك لأن التأثير على المشاهدين الذين يكثرون من مشاهدة التليفزيون له تأثير على ثقافتنا كلها. ويقول جاربنر وغروس (1976) :” التلفزيون هو وسيلة للتنشئة الاجتماعية لمعظم الناس في أدوار موحدة وسلوكيات، وتتمثل مهمته في كلمة، التثقيف ”[39]

- V دور التلفزيون في عملية  التنشئة الاجتماعية :

تعد وسائل الإعلام من بين المؤسسات الاجتماعية التي كشفت عن جدارتها في التأثير على حياة الأفراد خلال مراحل عملية التنشئة الاجتماعية ، إذ لم يعد للشك بمكان في التأثيرات العميقة التي باتت تتركها وتبصمها في حياة أفراد المجتمع، سيما على الأطفال منهم الذين يكونون محط استقبال لكل ما تقدمه هذه الوسائل الإعلامية، وخاصة عندما زادت من فعاليتها وحدة أثرها بشكل كبير نتيجة للتطورات التكنولوجية الحديثة.

وللإعلام عموما أهمية كبيرة لا يمكننا أن ننكرها، وهي ما جعلته يصنف من بين المؤسسات الفاعلة والمدعمة لدور الأسرة في التنشئة، ويتضح ذلك من خلال الوظائف والأدوار المتعددة التي يقدمها للأفراد والجماعات، والتي نذكر من أهمها: إفهام أفراد المجتمع لمهامهم واحتياجاتهم في التربية على الإعداد النفسي للعمل والحركة، ومساهمته في تكوين الاتجاه، والترويح على النفس، وتنمية الخبرات والمعارف والمهارات، ونشر القضايا المهمة والقيم السائدة في المجتمع، والضبط الاجتماعي، وصياغة الواقع وغيرها…

 فالتلفزيون وسيلة من وسائل الإعلام المباشر المؤثرة في نفسية الفرد نظرا لانتشارها الواسع في جميع الأوساط أكثر من غيرها ، وقد تكون سلبية أو إيجابية على التنشئة الاجتماعية للفرد،  وقد أخذت العلاقة بين أفراد الأسرة شكلا مختصرا بدخول التلفزيون إلى منازلها واتساع المساحة الزمنية المخصصة للبث ، وصار بإمكانها ، من خلال التحكم عن بعد، التنقل بين القنوات المتعددة كما تشاء ، وعاشت في نطاق ضيق ، وأصبح التلفزيون ثالث الأبوين ، وربما أولهم ، بالنسبة للطفل . وأصبح التلفاز هو العامل الرئيسي الأول المنافس للأسرة والمدرسة ، إنه يقدم الموسيقى والرياضة والفكاهة.. إلخ، [40]

أولا – تــأثير التلفزيون على التنشئة الاجتماعية للطفل :

1 : مفهوم التأثير :

هو ذلك التغيير الذي يحدث على مستوى السلوكيات و الاتجاهات و العادات و الأفكار و الآراء عند الأفراد الذين يتعرضون إلى محتويات وسائل الإعلام ، و ينبغي قياس هذا التغيير من زاوية العلاقة الجدلية  الموجودة بين وسائل الإعلام و العمليات الاجتماعية الأخرى ، لأن وسائل الإعلام لا تعمل في فراغ و إنما ضمن بنيات سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافية سائدة في المجتمع .[41] و يعني التأثير أيضا التغيير الذي يمكن أن يحدثه  جراء التعرض للرسائل الإعلامية على الحالة النفسية و الذهنية أو الثقافية أو الاجتماعية و قد ساد الاعتقاد منذ ثلاثينات القرن الماضي خاصة في أوساط مدرسة التأثير السحري لوسائل الإعلام ، أن هذا التغيير يحدث في اتجاه خطي ، أي أن الرسالة تصدر من القائم بالاتصال إلى المتلقي ( الجمهور ) لتغيير سلوكه في الاتجاه الذي يرغب فيه القائم بالاتصال.[42]

2- تأثير التلفزيون على الطفل :

 لقد بينت العديد من الدراسات أن هناك الكثير من الإعتلالات التي يمكن أن تؤثر على الأطفال من خلال وسائل الإعلام المختلفة و خاصة التلفزيون و انترنت و ألعاب الفيديو  ….و غيرها

1-اعتلالات جسدية : فهي تسبب في تأخر الطفل في النوم و الجلوس أمام التلفاز لساعات طويلة مما يؤدي إلى اعتلال صحته الجسدية .

2-اعتلالات عقلية : فهي تسبب في انقطاع التفكير المنطقي و الخمول الذهني و تعطيل ذكاء الطفل و إطلاق العنان غير المحدود لخياله .

3-اعتلالات نفسية : يشكل التلفزيون مصدر  إشاعة الخوف و القلق في نفس الأطفال بما تحمله الأخبار فيها كثير من الهول و كذلك ما يعرضه التلفزيون من أفلام الرعب تخيف الكبار قبل الصغار و ينعكس أثر ذلك على أمن الطفل و نفسيته مما يشاهد من مناظر مفزعة تجعله يشعر بالخوف و القلق و الأحلام المزعجة و الكوابيس .

4-اعتلالات اجتماعية : يقضي الطفل حول التلفاز ساعات طويلة تؤثر على حياتهم الاجتماعية و علاقتهم بالأسرة ، و بهذا يقل اكتساب الطفل للمعارف و الخبرات من الأهل و الأصدقاء كما يصرفهم عن اللعب مع أقرانهم .

5-اعتلالات تربوية : قد يجلس الطفل أمام التلفاز أوقات طويلة دون مراقبة و دون توجيه و هذا له أثره السلبي على التحصيل الدراسي و متابعة الدروس و لا يخفى على أحد ما لأثر السيئ للأفلام العنف و الجريمة و ما تحمله من قيم العنف و الخداع و المراوغة ـ إذ أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة في الوطن العربي من الأطفال في المرحلة الابتدائية يقضون حوالي 1000 ساعة سنويا أي ما يعادل نصف ما يجلسونه في حجرة الدراسة أمام وسائل الإعلام و هذا مؤشر خطير لأن هذه المرحلة من العمر هي مرحلة التلقي و ترسيخ القيم و العادات و الاتجاهات و السلوكات . [43]

3- أبعاد تأثير التلفزيون على الطفل في سياق التنشئة الاجتماعية :

يؤكد علماء النفس أن التلفزيون يأتي في علم التربية الحديثة بعد الوالدين مباشرة فقد بات من المحتمل تأثير التلفزيون على سلوكيات الأطفال طبقا لجميع الأبحاث العلمية في هذا المجال ،فهناك العديد من الدراسات التي ترى أن بعض البرامج التلفزيونية المعدة للأطفال قد تكسبهم سلوكا اجتماعيا ، لذلك فإن أثر التلفزيون أشد وأسرع و أقوى من تأثيره على الكبار .حيث يؤثر التلفزيون على الأطفال عبر أكثر من طريقة :  فهو يكسب الأطفال أنماطا في مجال السلوك الاجتماعي ، حتى في حياتهم العادية و بيئتهم المادية كما يسهم في بلورة اتجاهاتهم و تغييرها من خلال أثار ردود الأفعال العاطفية .[44] حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشة في مرحلة الطفولة المبكرة ، وفي المرحلة الابتدائية والثانوية ، والتسلية هي الدافع الأقوى لمشاهدة الطفل للتلفزيون، والطفل يكتسب كل شيء من خلال الترفيه ، الأمر الذي يؤكد أن الطفل ، وعلى الرغم من أنه لا ينظر إلى التلفزيون مصدرا للمعلومات والتوجيه والتعليم ، وعلى الرغم من أنه لا يشاهد التلفزيون طلبا المعرفة ، ولا يجلس أمام التلفزيون وهو يقصد التعلم ، وكذلك لا ينظر إلى البرامج التعليمية في التلفزيون وكأنها اعتداء صريح على وظيفة التلفزيون الرئيسية وهي الترفيه ، نقول وعلى الرغم من ذلك كله ، فإن البحوث الإعلامية تؤكد أن الأطفال يتعلمون من برامج التسلية والترفيه أكثر مما يتعلمون من البرامج التعليمية .[45]

          و لعل ما يشير إليه أحد أقطاب السوسيولوجيا المعاصرة أنتوني جيدنز في نفس الصدد أن “لوسائل الإعلام أهمية تعادل ما للمدارس والجامعات في إقامة مجتمع المعرفة.” .  بحيث يؤكد على مدى هذه الأهمية في تدعيم دور الأسرة من خلال نشر الوعي والمعرفة والتثقيف..، لكن، وفي المقابل، قد تعمل وسائل الإعلام في بعض الحالات على تعميق ميل فئات من الأطفال والشباب إلى الانحراف، وتغيير الاتجاه بفعل التأثير السلبي الذي يمكن أن تبثه في غياب مراقبة الأسرة، بمعنى أن الإعلام بقدر ماله من إيجابيات فله سلبيات، وما يوضح ذلك التلفزيون كأحد وسائله حينما نجده يتخلى عن وظائفه المتوقعة التي هي تدعيم ومساندة دور الأسرة والمدرسة في التنشئة ، وهو ما يتضح من خلال اتفاق عدد من المهتمين بقضايا التنشئة الاجتماعية من علماء السيكولوجيا وعلم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع وغيرهم في كثير من الأبحاث والدراسات والمناقشات التي تناولت بالدرس والتحليل قضايا التنشئة الاجتماعية، إلى أن لوسائل الإعلام وخاصة التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية واتصالية بصرية تأخذ اهتمام كل الجماهير وتستقطب القارئ وغير القارئ أثر بالغ وجلي ومنافسة قوية لدور كل من الأسرة والمدرسة. بل ربما أصبح هناك تخوف كبير من تأثير التلفزيون كوسيلة من وسائل الاتصال على الأطفال وبكثرة في مراحلهم الأولى، كونه أصبح مصدرا موثوقا بالنسبة إليهم بكل ما يبثه، وخاصة أنه أصبح ينقل مشاهدا وقيما منافية ولا تستند على معايير أخلاقية واجتماعية. وذلك ما أشار إليه أحد الخبراء الإعلاميين “جامس هالوران” إلى أن إحدى الدراسات الميدانية في هذا المجال توصلت إلى نتيجة مرعبة على حد تعبيره. وتتمثل هذه النتيجة في أن 87% من الأطفال في سن الحادية عشر، الذين شملتهم الدراسة، أعلنوا أنهم يثقون بالتلفزة  كمصدر إعلامي أكثر من ثقتهم بأي مصدر آخر. ويضيف: “وعندما سألنا هؤلاء الأطفال: إذا سمعتم قصة من والديكم أو من مدرسكم أو من التلفزيون، فأية رواية تصدقون، أجاب 54% من هؤلاء أنهم يصدقون التلفزيون” . وهو ما يبين بأننا أصبحنا أمام ظاهرة تأثير وسائل الإعلام على السلوك الإنساني حينما أصبح يشكل إطارا مرجعيا يضبط سلوك الأفراد، وأن القيم التي كانت مأخوذة من الأسرة أخذت محلها قيما مأخوذة من وسائل الإعلام، إثر مجموعة من التغيرات والتحولات التي أصبحت تعرف فيها الأسرة تراجعا واضمحلالا في سلطتها إذا لم نقل أخذت تقاعدها وفقدت وظيفتها، حيث “تحولت من مؤسسة اجتماعية تربوية إلى مؤسسة للسكنى والاستهلاك فقط” والطامة الكبرى هي كون القيم التي أصبحت مأخوذة من وسائل الإعلام كما ذكر لا تستند على معايير أخلاقية واجتماعية أو خصوصيات ثقافية وقيمية. و إن كان تأثير وسائل الإعلام عموما بالنسبة للأطفال يتأثر بعدد من العوامل  منها المرحلة العمرية لمتلقي الرسالة الإعلامية و حاجات الطفل و المستوى الاجتماعي و الثقافي الذي ينتمي إليه الطفل . و ردود فعل الآخرين عند ممارسة الطفل لما تعرض له من وسائل الإعلام و مدى توفير البيئة الاجتماعية التي يجرب فيها الطفل ما عرض من شخصيات و نماذج عبر وسائل الإعلام [46]و الواقع أنه لا يجب النظر إلى الأمر بهذه البساطة  فإذا كان تقليد الأطفال للرسائل المقدمة وارد فإن تغيير أنماط السلوك السوية و القيم الأخلاقية الموجودة من السواء إلى الانحراف ليس بالأمر الهين و يجب الحذر عند تحدثنا عن علاقة  سببية بين التعرض لرسائل إعلامية معينة و انحراف سلوك الطفل أي أن الجريمة و العنف في وسائل الإعلام لا يحتمل أن تكون هي المحرك الأول و الوحيد للنجاح بل إنه يجب أن تتوافق هذه الرسائل الإعلامية مع ميول و استعدادات و ظروف الطفل الاجتماعية و الثقافية .

إن الوسط الاجتماعي الثقافي الذي يعيش فيه الطفل و ردود فعل المحيطين به من أفراد الأسرة و جماعة الأقران ليست بمعزل عن اقتراف الأطفال لانحرافات متفاعلة  مع ما يقدم بالرسالة الإعلامية  و مستوى توافق هؤلاء الأطفال .و لكن المشكلة الأكثر جوهرية هي نوع  ما تقدم و مصدر و مدى اتفاقه مع قيم و تقاليد المجتمع الذي يعيش فيه الطفل [47]حيث  تؤثر وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة و تلفزيون و صحافة و مجلات و كتب …الخ بما تقدمه من معلومات و حقائق و أخبار و أفكار في عملية التنشئة الاجتماعية فهي تقوم بنشر المعلومات المتنوعة في كافة المجالات و التي تناسب الاتجاهات و الأفكار و كذلك إشباع الحاجات النفسية لدى الفرد مثل الحاجة إلى المعرفة و المعلومات و التسلية و الأخبار و الثقافة العامة و دعم الاتجاهات النفسية و تعزيز القيم و المعتقدات أو تعديلها و التوافق مع المواقف الجديدة.[48] كما يقوم التلفزيون بدور لا يقل أهمية عن المؤسسات الاجتماعية الأخرى في عملية التنشئة ، و لئن كان هذا الدور يمثل سلاحا ذو حدين ففي الوقت التي يتم عن طريقها نقل القيم و المعايير الاجتماعية المتفق عليها بين أفراد المجتمع فإنها في الوقت نفسه تقوم بصورة غير مباشرة بتغير هذه القيم و إحلال أخرى جديدة ( سلبية ) مما يؤثر سلبا على شخصية الأفراد و تظهر خطورة وسائل الإعلام في المجتمعات المختلفة بصورة خاصة في فترات التغير الاجتماعي الذي يمر به أي مجتمع و في المجتمعات النامية نجد أن وسائل الإعلام تخضع خضوعا تاما لسلطة الدولة و من ثم يتم تسخيرها في نشر الاتجاهات و القيم الملائمة مع التوجه السياسي للسلطة .[49]

حيث باتت وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة تؤثر بشكل على تنشئة الأجيال الصاعدة بشكل واضح و كان أكثرها فاعلية هو التلفاز و بالذات على الأطفال إذ نمى خيالهم و ترعرع أحاسيسهم  و أذواقهم و مواقفهم و اتجاهاتهم أكثر منا أثرت عليه الأسرة و المدرسة و ذلك بسبب مشاهدتهم للبرامج  المنبثة من جهازه لفترة طويلة من الزمن في اليوم الواحد ، هذا و من جانب لآخر فإن هناك أفلاما و مسلسلات إجرامية تساعد و بشكل غير مباشر – على توجيهه نوح الأفعال المنحرفة أو العدوانية و بالذات عند الذكور و هذه تأثيرات سلبية في التنشئة الإعلامية لأن الطفل يصرف بعضا من وقته مشاهدة برامج غير هادفة أو عدوانية لا تنفعه في المجال التثقيفي إلا الشيء البسيط .

أي أن المؤثرات الإعلامية لا تساهم في تشكيل بعض جوانب صورة الطفل عن نفسه بل تعمل على تعطيل بعض قدراته و إمكانياته في التفكير و العطاء لأنها ( المؤثرات الإعلامية ) حولته من إنسان يستقبل الأنباء و الأخبار و القصص و الحلول الجاهزة و أنمت  خيالاته مما جعلته غير قادر على أن يرى صورته أو يحصل على الرجع منها لعدم وجود تفاعل اجتماعي بينه و بينها لأنها غير بشرية لا تقبل التأثير .[50] حيث تلعب وسائل الاتصال دورا كبيرا في ثقافة الطفل ، فإذا كانت الأسرة تنقل إلى الطفل عامة المعارف و المهارات و الاتجاهات و القيم التي تسود في المجتمع ،بعد أن تترجمها إلى أساليب التنشئة الاجتماعية ، فإن وسائل الاتصال تعتبر امتدادا لدور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية.[51]

و تنوعت وسائل الإعلام و الاتصال و انتشرت بشكل كبير حتى أصبحت من أهم و أكثر الوسائل منافسة للتنشئة الاجتماعية الأسرية و مهما ازدادت أهمية التأثير الواسع لهذه الوسائل في عملية التوجيه و التنشئة الاجتماعية و اعتبارها موجهة لجميع أفراد المجتمع ( و خاصة الأطفال منهم ، و المراهقين ) فسبقى أثر التلفزيون بكثرة و تنوع برامجه و اعتماده على السمع و المشاهد في آن واحد هو الأقوى في العملية التربوية و نظرا لانتشار الواسع لهاته الوسيلة و تواجدها في كل الفضاءات الاجتماعية تقريبا فقد تعاظم دورها التثقيفي و التربوي  حتى انتزعت من المؤسسات التربوية الأخرى الكثير من أدوراها ووظائفها التربوية و التثقيفية .[52] إذا كانت هذه الوسائل تشكل جسرا و معبرا هاما و خطيرا في نقل القيم و الأفكار و الاتجاهات و السلوكيات من جانب الدولة إلى مواطنيها و إذا كانت هذه الوسائل أيضا تلعب الدور الخطير على الكبار فما بالنا بحال الصغار ، الذين لم يتملكوا وعيهم و بصيرتهم في الاختيار و تحديد الصالح من الطالح .و يأتي جهاز التلفاز على رأس تلك الوسائل حيث يعد الوسيلة الخطيرة ذات الجاذبية و التي يقضي الكبار و الصغار معا أوقات طويلة في مشاهدته لما يملكه من إمكانيات في الصورة و الدراما و الفنون المشاهدة الأخرى الأكثر جاذبية و من هنا فإن حديثنا سوف ينصب بالدرجة الأولى على هذا الجهاز الهام و الخطير و الذي يملك التأثير المباشر في نفوسنا و قلوب مشاهديه من الصغار و الكبار  ،فالصغار يرتبطون بهذا الجهاز أشد الارتباط لما يوفره لهم من أفلام سينمائية – كرتون – و مسلسلات للأطفال و مسلسلات للعنف و غيرها من الفنون الجذابة لعيون و مسامع المشاهد الصغير ، و لقد أثبتت العديد من الدراسات أن الأطفال يقضون وقتا طويلا أمام شاشات التلفاز تعادل الأوقات التي يقضونها في المدرسة أو أي مؤسسة أخرى .[53] و التلفاز بما يبثه من مواد إعلامية و مسلسلات و أفلام أجنبية يقدم للأطفال الصغار صور عن السلوك و القيم و الاتجاهات و المعتقدات التي يجب أن يتحلوا بها و ذلك باعتبار أن هذه المسلسلات و الأفلام تقدم لهم البطل الخارق ، و المرأة البريئة أو السيئة و الطفل السوي و غير السوي…

إن العديد من القيم و الاتجاهات و أنماط السلوك يستطيع التلفاز أن يبثها في عقول الصغار من خلال نصف ساعة لمسلسل أو فيلم كروتون و من هنا فإن ما تقوم به الأسرة أو المدرسة في شهور يقوم به التلفاز في لحظة أو نصف ساعة فقط.

فالأطفال يقضون قدرا كبيرا من الوقت في مشاهدة التلفاز و على الرغم من صعوبة معرفة الوقت الذي يمضونه في ذلك بالضبط إلا أنه قدر أن الطفل الذي يبلغ الثالثة من عمره ، متوسط مشاهدته للتلفاز هو خمسة و أربعون دقيقة في كل يوم من أيام الأسبوع ، و يزداد هذا الرقم إلى ساعتين يوميا عند سن الخامسة و ترفع معدلات ثلاث ساعات يوميا بين الصفين الخامس و الثامن.[54] حيث  تتجه البرامج المفضلة عند الأطفال خلال السنوات ما قبل المدرسة لأن تكون تلك البرامج المتعلقة بالحيوانات و شخصيات الكارتون و العرائس و تتسع اهتمامات الأطفال خلال السنوات الدراسية الأولى لتشمل ليس فحسب على المغامرات الموجهة نحو الطفل و القصة العلمية و لكن أيضا إلى المواقف الفكاهية المتعلقة بأنماط القيم و السلوك في الأسرة .من خلال ما سبق تثور العديد من التساؤلات حول تأثير جهاز التلفاز في التنشئة الاجتماعية و لعل أهم هذه التساؤلات ما هي التأثيرات التي تفرضها المشاهدة على الأطفال ؟ و كيف تحدث هذه التأثيرات ؟هل هي محتويات البرامج التي تقدم ؟ و كيفية الوقت الذي ينقضي أو يمر في المشاهدة ، هل يهدم التلفزيون تأثير الآباء ، هل يهدم تأثير المدرسة هل يجعل الأطفال غير اجتماعيين هل يؤثر على الأطفال في تغير نمط سلوكهم و اتجاهاتهم هل هذا الجهاز يخرب ما تقوم به المؤسسات و المجالات الأخرى للتنشئة الاجتماعية أم يساعد و يعاون تلك المؤسسات و لكن دون تخطيط أو تنسيق هذه و غيرها أسئلة كثيرة تثار عند مناقشة دور التلفاز على عملية التنشئة الاجتماعية [55]و لعل أهم النتائج التي توصلت إليها بحوث ولبير شرام (w.Scharmm) فيما يتعلق بالاتجاهات العامة نحو جهاز التلفاز ما يلي :

  • من المحتمل أن الأطفال يتعلموا أكثر من التلفاز قبل أن يتعلموا القراءة بطريقة حسنة ، بمعنى أن التلفاز ربما يساعدهم على التعلم بشكل عام .
  • يبدو أن كلا من الأطفال الأذكياء جدا أو الأغبياء جدا قد استفادوا فائدة كبرى من التعلم عن الأطفال متوسطي الذكاء
  • نشأ أغب التعلم عن طريق التلفاز من برامج الترفيه أكثر من تلك البرامج الإعلامية .
  • بالرغم من أن التلفاز يبدو مساعدا لأطفال من” بداية أسرع ” في التعلم المدرسي أكثر مما لو لم يكن التلفاز متاحا و الأداء المتحصل كان مؤقتا .
  • أيا كان الأمر ، فإن لجهاز التلفاز دور رئيسي و أساسي في عملية التنشئة الاجتماعية و هو يحتل مكانة و أهمية ربما تفوق مكانة و أهمية كل من الأسرة و المدرسة و جماعة الرفاق و ذلك فإنه من الضروري وجود عملية للتنظيم و التنسيق بين كل من هذه المجالات الأربعة و لاسيما الأسرة و المدرسة.[56]

لقد أصبحت الدراسات الميدانية المهتمة بالنمو المعرفي للطفل تتخذ من الآثار الإيجابية و السلبية للتلفزيون ميدانا خصبا لها ، خصوصا أن التلفزة أصبحت في أمريكا تمثل حاضنة اصطناعية فمتوسط ما يقضيه الأطفال دون الخامسة أمام التلفاز تصل إلى 30 ساعة أسبوعيا و في دراسة المركز العربي أشارت إلى أن الأطفال يقضون ما بين 12 إلى 24 ساعة أسبوعيا أمام هذه الوسيلة التربوية و التعليمية العامة.كما يشبع التلفزيون بعض الاتجاهات النفسية السليمة للأطفال و يعزز بعض المفاهيم و المعتقدات و يلبي الحاجة إلى المعلومات ، و التسلية و الترفيه بالمقابل أشارت دراسات أخرى إلى الآثار السلبية للبرامج المتلفزة من : تقليص ساعات النوم لدى الطفل ، تسبب بطء في الفهم لدى الطفل ، التخلف الدراسي …الخ.[57] و يأتي جهاز التلفاز على رأس تلك الوسائل حيث يعد الوسيلة الخطيرة ذات الجاذبية و التي يقضي الكبار و الصغار معا أوقات طويلة في مشاهدته لما يملكه من إمكانيات في الصورة و الدراما و الفنون المشاهدة الأخرى الأكثر جاذبية و من هنا فإن حديثنا سوف ينصب بالدرجة الأولى على هذا الجهاز الهام و الخطير، و الذي يملك التأثير المباشر في نفوسنا و قلوب مشاهديه من الصغار و الكبار.[58]

و تتوقف تأثير وسائل الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية على ما يلي:

1-نوع وسيلة الإعلام المتاحة للفرد.

2-ردود فعل ما يتعرض له من وسائل الإعلام حسب سنه

3-خصائص الفرد الشخصية و مدى ما يحقق من إشباع الحاجة.

4-درجة تأثير الفرد بما يتعرض له من وسائل الإعلام.

5-الإدراك الانتقائي حسب المستوى الاجتماعي و الاقتصادي و المستوى الثقافي الذي ينتمي إليه الفرد.

6-ردود الفعل المتوقعة من الآخرين إذا سلك الفرد وفق ما تقدمه وسائل الإعلام.

7- مدى توافر المجال الاجتماعي الذي يجرب فيه الفرد ما تعلمه من معايير و مواقف و علاقات اجتماعية و ما تقمصه من شخصيات.

و قد حظي التلفزيون من بين وسائل الإعلام المختلفة باهتمام خاص، و يرى جورج كومستك(Comstok )أن التلفزيون يعلب دورا رئيسا في تنشئة الطفل الاجتماعية ، يتنافس في ذلك مع الأسرة و المدرسين و كافة المؤسسات التربوية الأخرى و يؤثر على قيم و معتقدات و توقعات الأطفال .

و يذكر خطورة دور التلفزيون في حياة الأطفال بدأت تبرز خلال السنوات الأخيرة ،حيث أشارت نتائج الدراسات إلى مكانته المتميزة بين وسائل الاتصال الأخرى بصفة عامة و في حياة الأطفال بصفة خاصة.:[59]

إن كافة وسائل الإعلام المسموعة و المرئية و المطبوعة تلعب دورا بارزا في تكوين شخصية الفرد و تطبيعه الاجتماعي على أنماط سلوكية معينة و تؤثر وسائل الإعلام في عملية التنشئة الاجتماعية و يمكن الإشارة إلى أهم الأساليب النفسية و الاجتماعية التي تتبعها وسائل الإعلام في عملية التنشئة كما يلي :

  • التكرار: حيث تعتمد وسائل إلى إحداث تأثير معين عن طريق تكرار أنواع معينة من العلاقات و الشخصيات و الأفكار و الصور، و مثل هذا التكرار في القصص و الكتب المصورة و مجلات الأطفال و الإذاعة و التلفزيون و السينما يعرف الأطفال أشياء كثيرة عن الحياة و عن مجتمعهم
  • الجاذبية : و مما يضاعف من أثر التكرار ، تنوع الأساليب التي تشد الأطفال إلى وسائل الإعلام المختلفة ،و أساليب الجذب هذه قد بلغت درجة كبيرة من القوة و قد تزايدت مع تقدم و تطور و انتشار أدوات و أجهزة الإعلام الحديثة المتطورة ، و زيادة عدد من يتعرضون لها من الأطفال .
  • الدعوة إلى المشاركة: قد يلجأ موجهو بعض وسائل الإعلام إلى دعوة الأطفال إلى المشاركة الفعلية ، ذلك إما بالكتابة أو الرسم لإبداء رأي أو حل مشكلة في موضوع ما.[60]
  • عرض النماذج : و هذه النماذج قد تكون نماذج شخصية ، يتمثل فيها سلوك معين لشخص يشغل مكانة اجتماعية معينة و قد تكون هذه النماذج مختلفة و ايا كان شكل هذه النماذج ،فإنها إما أن تكون موجبة فيتضمن عرضها دعوة صريحة للإقتداء بها ، أو أن تكون سلبية يتضمن عرضها دعوة صريحة بنقدها و عدم تقليدها.[61]

خاتمة :

الواقع أن التلفزيون بما يقدمه من برامج متنوعة يعد من أهم الأجهزة الإعلامية التي يمكن أن تسهم في إعادة صياغة القالب الثقافي للمجتمع فهو وسيلة ذات أثر فعال في التثقيف العام لأفراد المجتمع خاصة في العصر الذي نعيشه و هو عصر العلم و التكنولوجيا و عصر الانفجار المعرفي المتلاحق و تعدد مصادر المعرفة .

         كما تعتبر هذه الوسيلة من أهم الوسائل التي تشارك في عملية التربية و التنشئة الاجتماعية على حد سواء ، و هو ينافس الأسرة و يشاركها في العمليات التربوية و التعليمة  و المعرفية التي يستقي منها الأطفال و هم في سن مبكرة خبرات و تجارب و معارف تساعدهم على الاندماج في المنظومة الاجتماعية ، إذا تم استغلال هذه الوسيلة بشكل سليم و متوازن و لكن في غياب دور الأسرة و مراقبة الوالدين يصبح هذا الجهاز يشكل خطرا على الجانب الاجتماعي و التربوي و النفسي للأطفال ، بما تحمله البرامج التلفزيونية من ضمانين تحمل قيم و اتجاهات تتنافى و المنظومة القيمية التي نشأ في ذلك الطفل و بالتي فإن التلفزيون مهما كانت تأثيراته و انعكاساته على شخصية و تكوين الطفل خلال المراحل الأولى ، فإن دور الأسرة و المدرسة و المؤسسات الأخرى من جهتها تعمل و تساهم في تشكيل القيم و الاتجاهات و السلوكات .

قائمة المراجع :

  • الطيب عيساني رحيمة ، مدخل إلى الإعلام و الاتصال ، المفاهيم الأساسية و الوظائف الجديدة في عصر العولمة الإعلامية ، عالم الكتب الحديث للنشر و التوزيع ، الأردن، 2007 .
  • أبو معال عبد الفتاح ، أثر وسائل الإعلام على تعلم الأطفال و تثقيفهم ، دار الشروق للنشر و التوزيع ، عمان ، الأدرن ، 2006.
  • سور هود ، الآية 60.
  • ابن كثير ، تفسير القرآن الكريم ، ج2، دار الفكر ، مصر ، 1997،ص456.
  • ابن المنظور أو الفضل جمال الدين ،لسان العرب ، بيروت ، دار الطباعة و النشر ، ج3 ، 1997.
  • مزوز بركو ، التنشئة الاجتماعية في الأسرة الجزائرية ، الخصائص و السمات ، مجلة شبكة العلوم النفسية العربية ، العدد 21-22 ، جامعة باتنة ، الجزائر ،2009.
  • محى الدين أحمد حسين  ، التنشئة الاجتماعية وأهميتها من منظور سيكولوجى ، الكتاب السنوى للعلوم الاجتماعية ، العدد الثالث ، القاهرة ، دار المعارف ، أكتوبر  1982 .
  • شبل بدران ، أحمد فاروق محفوظ ، أسس التربية ،دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، 2005.
  • الطاهر علي موهوب ، التنشئة الاجتماعية و علاقتها بالمشاركة السياسية ، العلم و الإيمان للنشر و التوزيع ، دسوق ، مصر ،2010 .
  • فاروق محمد العادلي ، التنشئة الأسرية للطفل القطري ، حولية كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، العدد السابع ، جامعة قطر ، قطر ، 1984 .
  • أسعد وطفة علي ، علي جاسم الشهاب ، التنشئة الاجتماعية في المجتمع الكويتي ، دراسة في انطباعات طلاب المرحلة المتوسطة ، كلية التربية ، جامعة الكويت ، 2004.
  • محمود أبو النيل ، علم النفس الاجتماعي ،عربيا و عالميا ، جامعة عين الشمس ، مكتبة الأنجو المصرية ، جمهورية مصر العربية ، 2009.
  • طارق عبد الرؤوف عامر ، أصول التربية “الاجتماعية ، الثقافية ، الاقتصادية ” دار المعارف للنشر و التوزيع ، الأردن ، 2008.
  • مصباح عامر ، التنشئة الاجتماعية و الانحراف الاجتماعي ،دار الكتاب الحديث ، الجزائر، 2010 .
  • در محمد ،أساليب التنشئة الاجتماعية و المراهقة ، جامعة الجزائر ، 2012.
  • أحمد محمد مبارك الكندري ، علم النفس الأسري ، مكتبة الفلاح للنشر و التوزيع ، الطبعة الثانية ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، الكويت ، 1992 .
  • حسين عبد الحميد رشوان ، التنشئة الاجتماعية ، دراسة في علم الاجتماع النفسي ، دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر و التوزيع ،الإسكندرية ، 2012.
  • محمد محمد نعيمة ،التنشئة الاجتماعية وسمات الشخصية ، دار الثقافة العلمية للطباعة والنشر والتوزيع،الإسكندرية ، 2002 .
  • علي عبد الفتاح علي ،الإعلام و التنشئة الاجتماعية ، دار الأيام للنشر و التوزيع ، الأردن ، 2014.
  • عبد الحميد العناني حنان ، الطفل و الأسرة و المجتمع ، دار الصفاء ، عمان ، 2000.
  • أحمد هاشمي ، الأسرة و الطفولة ، دار قطربة للنشر و التوزيع ، وهران ، الجزائر ، 2004 .
  • هناء العابد ،التنشئة الاجتماعية و دورها في نمو التفكير الإبداعي لدى الشباب السوري ، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع ، جامعة Clements العالمية ، الشارقة للإستشارات الأكاديمية و الجامعية ، قسم علم الاجتماع ، سوريا ، 2010.
  • سمير خطاب ، التنشئة السياسية ، إيتراك للنشر و التوزيع ، مصر ، 2004.
  • محمد بومخلوف ، بوزيد صحراوي و آخرون ، واقع الأسرة الجزائرية و التحديات التربوية في الوسط الحضري ، القطيعة المستحيلة ، دار الملكية للطباعة و النشر و التوزيع و الإعلام ، 2008.
  • زكرياء الشربيني ، يسرية صادق ، تنشئة الطفل و سبل الوالدين في معاملته و مواجهة مشكلاته ، دار الفكر العربي للطبع و النشر ، القاهرة ، 2000.
  • أحمد خاطب، الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 1984.
  • السيد عبد القادر شريف ، التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة ، دار الفكر العربي ، جامعة القاهرة ، مصر ،2002 .
  • محمد عبد الحميد ، نظريات الإعلام و اتجاهات التأثير ، عالم الكتب ، الطبعة الثانية ،القاهرة ، 2000 .
  • عبد الحافظ عواجي الصلوي ، نظريات التأثير الإعلامي ، ب ذ ب ، 2013 .
  • عزي عبد الرحمان ، بومعيزة السعيد ، الإعلام و المجتمع ، رؤية سوسيولوجية مع تطبيقات على المنطقة العربية ، دار الورسم للنشر و التوزيع ، الجزائر ، 2010 .
  • قسايسية علي ، المنطلقات النظرية و المنهجية لدراسات التلقي ، دراسة نقدية تحليلة لأبحاث الجمهور في الجزائر ، 1999-2006. أطروحة دكتوراه دولة في علوم الإعلام و الإتصال ، قسم علوم الإتصال ، كلية العلوم السياسية و الإعلام ، 2007 .
  • معصومة المطيري ، أثر وسائل الإعلام العربية على نشأة الطفل و علاقته بالأسرة ، ورقة مقدمة في مؤتمر الأسرة و الإعلام العربي ، نحو أدوار جديدة للإعلام ، 2-3- ماي 2010 ، المجلس العربي للطفولة و التنمية ، الكويت .
  • عز الدين عطية ، التلفزيون و الصحة النفسية للطفل ، عالم الكتب ، القاهرة ، 2000 .
  • هالة إبراهيم الجرواني ، إنشراح إبراهيم المشرفي ، التنشئة الاجتماعية و مشكلات الطفولة، جامعة الإسكندرية ، ب س ن .
  • فؤاد البهي السيد ، سعد عبد الرحمان ، علم النفس الاجتماعي رؤية معاصرة ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1999.
  • معمن خليل العمر ، التنشئة الاجتماعية ، دار الشروق للنشر و التوزيع، ط 2، الأردن .
  • زهران عبد السلام حامد ، علم النفس الاجتماعي ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1972.
  • لؤلؤعبد الله ، الأسرة الخليجية معالم التغيير و توجهات المستقبل ، وزارة الثقافة ، دبي ، 1996.
  • مليكة كريكرة ، التربية الكشفية و التنشئة الاجتماعية للطفل ، دراسة ميدانية بولاية قسنطينة ، مذكرة ماجستير في علم اجتماع التنمية ، كلية العلوم الإنسانية و العلوم الاجتماعية ، قسم علم الاجتماع و الديمغرافيا ،جامعة منتوري قسنطينة ، 2008،ص 274.
  • ثريا تيجاني ، القيم الاجتماعية و التلفزيون في المجتمع الجزائري ، دار الهدى ، الجزائر ، 2011

[1] الطيب ، عيساني رحيمة ، (2007)، مدخل إلى الإعلام و الاتصال ، المفاهيم الأساسية و الوظائف الجديدة في عصر العولمة الإعلامية ، عالم الكتب الحديث  للنشر و التوزيع ، الأردن ، ص ص 106-107.

[2] أبو معال، عبد الفتاح ، (2006)،أثر وسائل الإعلام على تعلم الأطفال و تثقيفهم ، دار الشروق للنشر و التوزيع ، عمان ، الأردن، ص80.

[3] الطيب ،عيساني رحيمة ، مدخل إلى الإعلام و الاتصال ، المفاهيم الأساسية و الوظائف الجديدة في عصر العولمة الإعلامية، مرجع سبق ذكره، ص 109.

[4]عبد الفتاح ،أبو معال ، أثر وسائل الإعلام على تعلم الأطفال و تثقيفهم ، مرجع سبق ذكره، ص 81.

[5] سور هود ، الآية 60

[6] ابن كثير ، تفسير القرآن الكريم ، ج2، دار الفكر ، مصر ، ص456

[7]ابن المنظور أو الفضل جمال الدين ، (1997) ،لسان العرب ، بيروت ، دار الطباعة و النشر ، ج3 ،ص196.

[8]مزوز ،بركو ، (2009) ،التنشئة الاجتماعية في الأسرة الجزائرية ، الخصائص و السمات ، مجلة شبكة العلوم النفسية العربية ، العدد 21-22 ، جامعة باتنة ، الجزائر ،ص43.

[9]محى، الدين أحمد حسين (1982) ، التنشئة الاجتماعية وأهميتها من منظور سيكولوجى  ، الكتاب السنوى للعلوم الاجتماعية ، العدد الثالث ، القاهرة ، دار المعارف  ،ص 62.

[10] شبل، بدران ،( 2005)، أحمد فاروق محفوظ ، أسس التربية ،دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، ص 61.

[11] الطاهر ،علي موهوب ، (2010 )، التنشئة الاجتماعية و علاقتها بالمشاركة السياسية ، العلم و الإيمان للنشر و التوزيع ، دسوق ، مصر ،ص 55.

[12] فاروق ،محمد العادلي ، (1984) ، التنشئة الأسرية للطفل القطري ، حولية كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، العدد السابع ، جامعة قطر ، قطر ، ص 29.

[13]شبل، بدران ، أحمد فاروق محفوظ ، أسس التربية ، مرجع سبق ذكره، ص 73.

[14]أسعد ،وطفة علي ، علي جاسم الشهاب (2004)، التنشئة الاجتماعية في المجتمع الكويتي ، دراسة في انطباعات طلاب المرحلة المتوسطة ، كلية التربية ، جامعة الكويت ،ص 9.

[15]محمود ،أبو النيل ، (2009)، علم النفس الاجتماعي ،عربيا و عالميا ، جامعة عين الشمس ، مكتبة الأنجو المصرية ، جمهورية مصر العربية ،  ص 416.

[16] الطاهر ،علي موهوب ، التنشئة الاجتماعية و علاقتها بالمشاركة السياسية ، مرجع سبق ذكره، ص 58.

[17] طارق ،عبد الرؤوف عامر ، (2008) ، أصول التربية “الاجتماعية ، الثقافية ، الاقتصادية ” دار المعارف للنشر و التوزيع ، الأردن  ،ص 129

[18] مصباح ،عامر ،(2010) ، التنشئة الاجتماعية و الانحراف الاجتماعي ،دار الكتاب الحديث ، الجزائر، ص .44

[19] در،محمد ،(2012) ،أساليب التنشئة الاجتماعية و المراهقة ، جامعة الجزائر ،ص25.

[20] الطاهر، علي موهوب ، مرجع سبق ذكره،ص40

[21]أحمد محمد ،مبارك الكندري (1992)، علم النفس الأسري ، مكتبة الفلاح للنشر و التوزيع ، الطبعة الثانية ، دولة الإمارات العربية المتحدة ، الكويت ،ص 152.

[22] حسين ،عبد الحميد رشوان (2012)، التنشئة الاجتماعية ، دراسة في علم الاجتماع النفسي ، دار الوفاء لدنيا الطباعة و النشر و التوزيع ،الإسكندرية ،ص 100

[23] محمد، محمد نعيمة (2002)،التنشئة الاجتماعية وسمات الشخصية ، دار الثقافة العلمية للطباعة والنشر والتوزيع،الإسكندرية ، 2002 ،ص26

[24] علي ،عبد الفتاح علي (2014)،الإعلام و التنشئة الاجتماعية ، دار الأيام للنشر و التوزيع ، الأردن ، ص 46.

[25] عبد الحميد، العناني حنان (2000)، الطفل و الأسرة و المجتمع ، دار الصفاء ، عمان ،  ص 26.

[26] أحمد ،هاشمي ،(2004) الأسرة و الطفولة ، دار قطربة للنشر و التوزيع ، وهران ، الجزائر، ص 13.

[27] هناء ،العابد ، (2010) التنشئة الاجتماعية و دورها في نمو التفكير الإبداعي لدى الشباب السوري ، أطروحة دكتوراه في علم الاجتماع ، جامعة ST.Clements العالمية ، الشارقة للاستشارات الأكاديمية و الجامعية ، قسم علم الاجتماع ، سوريا ،ص 25.

[28]شبل ،بدران ، أحمد فاروق محفوظ ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 79-80.

[29] سمير ،خطاب (2004، التنشئة السياسية ، إيتراك للنشر و التوزيع ، مصر، ص38

[30]محمد، بومخلوف ، بوزيد صحراوي و آخرون ،  (2008)واقع الأسرة الجزائرية و التحديات التربوية في الوسط الحضري ، القطيعة المستحيلة ، دار الملكية للطباعة و النشر و التوزيع و الإعلام ، ص85.

[31] زكرياء الشربيني ، يسرية صادق ،(2000) تنشئة الطفل و سبل الوالدين في معاملته و مواجهة مشكلاته ، دار الفكر العربي للطبع و النشر ، القاهرة ، ص 05.

[32] فاروق،محمد العادلي ، التنشئة الأسرية للطفل القطري ، مرجع سبق ذكره، ص 30.

[33]أحمد ،خاطب(1984)، الخدمة الاجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، مصر، ص395.

[34]السيد عبد القادر، شريف ،  (2002) التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة ، دار الفكر العربي ، جامعة القاهرة ، مصر ،ص 189.

[35]محمد، عبد الحميد ، (2000) ،نظريات الإعلام و اتجاهات التأثير ، عالم الكتب ، الطبعة الثانية ،القاهرة ، ص 235.

[36] المرجع نفسه ، ص 236

[37] عبد الحافظ ،عواجي الصلوي ، (2013) ،نظريات التأثير الإعلامي ، ب ذ ب ، ص 24.

[38]محمد،عبد الحميد ، مرجع سبق ذكره، ص 241.

[39] علي، عبد الفتاح علي ،الإعلام و التنشئة الاجتماعية ، مرجع سبق ذكره، ص 78.

[40]حسين ،عبد الحميد رشوان ، التنشئة الاجتماعية ، دراسة في علم الاجتماع النفسي ، مرجع سبق ذكره، ص 146.

[41] عزي ،عبد الرحمان ، بومعيزة السعيد ،(2010) الإعلام و المجتمع ، رؤية سوسيولوجية مع تطبيقات على المنطقة العربية ، دار الورسم للنشر و التوزيع ، الجزائر ،  ص 362

[42] قسايسية ،علي ،(2007)، المنطلقات النظرية و المنهجية لدراسات التلقي ، دراسة نقدية تحليلة لأبحاث الجمهور في الجزائر ، 1999-2006 ، أطروحة دكتوراه دولة في علوم الإعلام و الاتصال ، قسم علوم الاتصال ، كلية العلوم السياسية و الإعلام ، 2007 ،  ص 41.

[43]معصومة ،المطيري ، أثر وسائل الإعلام العربية على نشأة الطفل و علاقته بالأسرة ، ورقة مقدمة في مؤتمر الأسرة و الإعلام العربي ، نحو أدوار جديدة للإعلام ، 2-3- ماي 2010 ، المجلس العربي للطفولة و التنمية ، الكويت ، ص 05.

[44] عز ،الدين عطية ، (2000) التلفزيون و الصحة النفسية للطفل ، عالم الكتب ، القاهرة ،  ص 53.

[45]هالة ،إبراهيم الجرواني ، إنشراح إبراهيم المشرفي (ب س ن )، التنشئة الاجتماعية و مشكلات الطفولة، جامعة الإسكندرية  ، ص 20.

[46] عز ،الدين عطية ، التلفزيون و الصحة النفسية للطفل ، مرجع سبق ذكره، ص 68.

[47]زكرياء ،الشربيني ، يسرية صادق ، مرجع سبق ذكره ، ص  141.

[48]فؤاد، البهي السيد ، سعد عبد الرحمان ، (1999)،علم النفس الاجتماعي رؤية معاصرة ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ص 10.

[49]سمير ،خطاب ، التنشئة السياسية ، مرجع سبق ذكره، ص 55.

[50] معمن ،خليل العمر ،(2012) ، التنشئة الاجتماعية ، دار الشروق للنشر و التوزيع، ط 2، الأردن ،ص 127.

[51]الطاهر ،علي موهوب ، مرجع سبق ذكره،ص 62.

[52]بوزيد ،صحراوي ، واقع الأسرة الجزائرية ، و التحديات التربوية في الوسط المدرسي ، القطيعة المستحيلة ، مرجع سبق ذكره، ص 91.

[53]شبل، بدران ، أحمد فاروق محفوظ ، مرجع سبق ذكره ، ص 93.

[54] زهران ،عبد السلام حامد ، (1972) ، علم النفس الاجتماعي ، عالم الكتب ، القاهرة ، ص 257.

[55]شبل، بدران ، أحمد فاروق محفوظ ، مرجع سبق ذكره ، ص 92.

[56] لؤلؤ،عبد الله ،(1996) ، الأسرة الخليجية معالم التغيير و توجهات المستقبل ، وزارة الثقافة ، دبي ،ص 109.

[57]مليكة، كريكرة ،(2008)، التربية الكشفية و التنشئة الاجتماعية للطفل ، دراسة ميدانية بولاية قسنطينة ، مذكرة ماجستير في علم اجتماع التنمية ، كلية العلوم الإنسانية و العلوم الاجتماعية ، قسم علم الاجتماع و الديمغرافيا ،جامعة منتوري قسنطينة ، ص 274.

[58]ثريا ،تيجاني ، القيم الاجتماعية و التلفزيون في المجتمع الجزائري ، دار الهدى ، الجزائر ، 2011، ص 29.

[59] صالح ،أبو جادو ، مرجع سبق ذكره،ص 266.

[60] الطاهر، علي موهوب ، مرجع سبق ذكره،ص65.

[61]صالح ،أبو جادو ، مرجع سبق ذكره،ص 265.


Updated: 2018-02-25 — 19:31

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme