بين الهيرمينوطيقا والاستيطيقا التّأويل مدخلاً استيطيقيًّا عند “أمبرتو إيكو”


 

بين الهيرمينوطيقا والاستيطيقا

التّأويل مدخلاً استيطيقيًّا عند “أمبرتو إيكو”

Between hermineutic & aesthetic The Interpretation aesthetic input when Umberto écho.

د. أمين مصرنّي/المدرسة العليا للأساتذة. وهران/الجزائر.

مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 49الصفحة 9.

الملخّص:

     لقد صار من الثّابت في الدّراسات الّتي تُعنى بالتّأويل، و عند فلاسفة الهرمينوطيقا أنّ التأويل منحصرٌ في كونه ” فعالية ذهنية إنسانية، تتيح للمتلقي التعمّق في تفاصيل النص، والبحث عن حقائقه المضمرة، وربما المغمورة لاعتبارات خاصة بغرض فهمه”[1]. وعلى ذلك فإنّه (أي التّأويلُ) ذلك “التجسيد العمليُّ لمضمون الفهم في كلّ عملية تواصلية… بل إنّه وسيلة لاكتشاف السَّنن باختلاف أنواعها: دينية، علمية، أخلاقية، ثقافية، إبداعية ….”[2]، ولذلك تغدو عمليّةُ التّأويل لصيقةً بمحاولة فهمِ إشكاليّة وجود الفهم أو كينونته، لا باعتبارها تصوُّرًا نفسيًّا، ولكن بوصفها تصوُّرًا وجوديًّا، يراعي خصوصية انفتاح الكائن على ذاته وعلى الوجود، ذلك أن للفهم أبعادًا وجوديّةً وجمالية وتاريخية[3].

الكلمات المفتاحيّة: التأويل – الفهم – الهيرمينوطيقا – المتلقّي – الوجود.

Abstract :

       It became evident in studies dealing with interpretation, and when herméneutic philosophers that interpretation is conserved The effectiveness of the human mind, allows the recipient in depth details of the text, look for the underlying realities. Maybe the submerged for special considerations for understanding. Therefore any interpretation that ‘ embodiment ‘ content understanding in every communication process… But it’s a way to discover different kinds of religious norms, scientific, moral, cultural, creative, Therefore become inherent in trying to understand interpretation process problematic existence everywhere, not understanding or as a psychological perception, But as an existential one perception, openness of sensitive object on itself and on the presence of existential dimensions and aesthetic understanding and historical.

            Keywords : The interpretation – The perception – The hermeneutic – The receiver – The existence.

 

ليس من اليسير التّوجّه إلى اللّحظة الإيكويّة لتأطيرها و الإحاطة بها، لعلّة وحيدةٍ قد يراها البعض خصيصةً ينماز “أمبرتو إيكو”، وتتمثّل في تعدّد مجالاتِ اشتغالاته واهتماماتِه، فهو  ذلك السّيميائيُّ التّأويليّ النّاقد المتفلسفُ الفينومينولوجيُّ الأنطولوجيُّ، و لذلك ينطرحُ سؤالٌ في زاوية جماليّة تأويليّة،هو على أيّ شيء تقوم نظريّةُ “إيكو”؟ أعلى الجمال أم على التّأويل؟، قد يُعدُّ هذا السّؤال محض سفسطةٍ مقيتةٍ، غير أنّه ـ  من وجهة نظرنا على الأقلّ ـ الأساسُ الّذي لا يمكن الانطلاقُ دونه، و إذا جاز أن يُجاب عن هذا السّؤال الّذي يجب أن يتقوّم خلال تفاعل ديالكتيكيّ، فإنّا سنقول إنّ تخصّصات إيكو كلّها إنما تعدّ روافد لخدمة نظريّة التّأويل، و رفدها، و إن كنّا قد سبّقنا الإشارة إلى أنّ كلّ نظريّة معاصرةٍ هي نظريّةٌ في التّأويل ـ على حدّ زعم “جياني فاتيمو” و غيره ـ، ولكنّ سؤالاً لا يبرحُ يُسأَلُ ألا وهو سؤالُ الهيرمينوطيقا والاستيطيقا عند “إيكو”، أيّهما أجلى في أعمال “إيكو” ؟  وأيّهما أهمّ؟ بل أيّهما نعدُّ بؤرةَ العمل الإيكويّ؟

في هذا السّياق يتعرّض “إيكو” إلى الاختلاف الحاصل بين نظريّات عديداتٍ يتقوّم عليها جهده المنهجيّ، و النّقديّ، وفي السّياق ذاته يؤكّد أنّ تجاذُبا رهيبا تمليه المسألة بين الهيرمينوطيقا و الاستطيقا، ينتهي تداخلاً لنظريّة التّأويل الإيكويّة، ضمن براديغم في نظرية التّأويل النّصّي، أساسه ســؤالُالقـــصــــديّــــــة ” intentionnalites’L “، و هي قصديّاتٌ ثلاثٌ هي:

  • قصديّة المؤلّف.
  • قصديّة النّصّ
  • قصديّة القارئ[4]، و في ذلك يقول: “إيكو”:”أعتقد أنّه ليس على القاصّ أو الشّاعر مطلقًا أن يقدّم أيّةَ تفسيراتٍ لعمله، فالنّصّ بمثابة آلةٍ تخييليَّةٍ لإثارة عمليّات التّفسير* ، وعندما يكون هناك تساؤلٌ بخصوص نصّ ما، فمن غير المناسب التّوجّه للمؤلّف”[5]، إنّه توجّه للقارئ حتّى يفكّ مغاليق النّصّ الواقع بين يديه، إذ يحاول فكّ شفراته والنّموّ به إلى مدى لا متناهٍ.

و لذلك فإنّ الحديث عن التّوجّه أو الرّؤية الإيكويّة هو حديثٌ عن جهد تأليفيّ ضمن كامل الرّؤى،وعليه يصير كتاب “الأثر المفتوح” الطّرح النّظريّ الّذي يحاول تفصيل قضايا تطبيقيّة شهدها كتاب “القارئ في الحكاية”، وهو توسيع نظريٌّ لمداخلة نقديّة وُسمت بـ :”مشكلة الأثر المفتوح” قدّمها “إيكو”في الملتقى الدّوليّ للفلسفة عام 1958، “و قد كانت هذه المداخلة بمثابة البذرة الّتي ستشكّلُ كتابه “Opera Aperta””الأثر المفتوح”، و الواقع أنّ تطبيق “أمبرطو إيكو” لهذا المصطلح لم يقتصر على العمل الأدبيّ، ذلك أنّه طبّقه على مجالاتٍ متعدّدةٍ، مثل: الأعمال الموسيقيّة والتّشكيليّة و التّلفزيون، وغير ذلك من المجالات الّتي ترتبط بالحياة الاجتماعيّة العامّة”[6]، و يمكن أن ننتهي من الكتاب لنقول إنّه قد حاول ضبطَ مسألتين اثنتيْن:

الأولى: محاولة مقاربةِ مفاهيم الشّعريّة من منظور مختلف أساسه الانفتاح، فلئن حاول “ياكوبسون” و “تودوروف” و غيرهما نعت “الشّعريّة” “La poetique”بأنّها: الخصائص الّتي تجعل من نصّ ما نصّا أدبيًّا، من زاوية بِنيويّة بحتةٍ، فإنّ الأمر عند “إيكو” مختلفٌ، إذ يدعو الأدباء إلى فكرة التجاوزِ، تجاوز البحث عن الخصائص و القوانين، إلى التّعضيد الّذي يتمّ بين المؤلّف والنّصّ، و بين مؤوّليه[7]، ثمّ بين النّصّ و بين مختلف الفنون، إذ المقولة الحاضرةُ هي مقولة “الأثر المفتوح” “L’œuvre ouvert”، و هو ما حاول متابعته في تطويرات “جيمس جويس*”[8].

أمّا الثّانيةُ: فهي انطلاقه من مسلّمة مفادها أنّ العمل الفنّيّ ـ مهما كان ـ  عبارة عن رسالة Message، موصوفةٌ معروفةٌ بالغموض، و هو فيهامتأصّلٌ أيْ أنّه يستحيلُ القبضُ على الدّالّ بمدلُولٍ واحد،إذ يفضي التّردّد على النّصّ إلى غنًى متخفيًّا في تفاصيل النّصّ، من خلال الإيحاءات و المضمراتِ الخصبة ضمن الاستراتيجيّة الكليّة للنّصّ[9]و ليس ذلك محضُ تحوّلٍ سلبيّ في العلاقة، بل إنّه نزوع إلى توجّه فينومينولوجيا اللاّشكلl’inform ، والمصادفةle hasard،والفوضى le désordre[10]، و هو ما انتهى في أعمال السُّرياليّة المعاصرة، من هنا سيتّجه “إيكو” إلى البحث في جدليّات الانفتاح والشكل، و هو إذّاك يحاول البحث عن الشّكل أو الأثر الفنّيّ الّذي من شأنه الاستجابة للطّروحات الجديدة المقتَرَحة مِن قِبله، علمًا أنّ الأثر الفنيّ الّذي يعنيه، هو ذلك الّذي لا يمكن أنْيكونَ مغلقًا جوهريا، إذ لايُركّزُ على لسانيّاته و مقولاته البنييّة الدّاخليّة، إنّه انفتاح تأويليّ إمكانيٌّ،قد تكون أولَى غاياته متمثّلةً  في إقناع المتقبّلين بمتعة الأثر و لذّته، بل بأهميّته، و صلاحيّته للقراءة و التّأويل، لكأنّ المهمّة مهمّة الأكثر جماليّةً فإقناعًا، و لذلك يقول “إيكو”:”ما أودُّ تأكيدَهُ هنا هو أنّ ما نسمّيهم كُتّابًا “مبدعين” (لقد شرحْتُ سابقًا ما يمكن أن تدلّ عليه هذه الكلمةُ الماكرةُ) لا يمكنهم أبدًا أن يقدِّمُوا تأويلاتٍ لأعمالهم، إنّ النّصّ آلةٌ كسولٌ يطلبُ مِن قرّائهِ القيامَ بجزء من مهمّة التّأويل؛ بعبارةٍ أخرى، إنّه جهازٌ الغايةُ منه إثارةُ تأويلاتٍ(كما أشرت إلى ذلك في كتابي القارئ في الحكاية)، فدراسة نصّ ما لا تعني دراسةَ مؤلِّفه، و في الوقت ذاته، لا يمكن للقارئ أن ينتقي تأويلاً يستمدُّ مضمونه من استيهاماتِه فقط: يجب أن يتأكّدَ أنّ النّصّ يبيحُ، بهذا الشّكل أو ذاك، قراءةً تتمّ من زاويةٍ بعيْنها، بل قد يشجّع عليها”[11].

     لِنقل بعد هذا إنّ المبتغى في هيرمينوطيقا “إيكو” هو التّأسيس لنظريّة تواصل تتجاوز تجريديّة النّظريّة الياكبسونيّة، و الهيلمسليفيّة، و غيرها ـ و إن كانت لا تفتأ تنطلق منها ـإنّها نظريّة تواصل الجمالية، قوامها النظريّة التّواصليّة اللّسانيّة، غير أن تخضع لمعيرة جماليّة تأويليّة، لا تقف عند حدود البحث عن معايير الجمال، الّتي يجب أن تكون أبدًا ثائرة رافضةً القيد، على حدّ تعبير “هاربرت ماركيوز”، و لكأنّها تنظر و هي تستحضر ذلك، إلى أبعد،إنّه النّظر في تمفصلات المعنى الّتي قد تغيب عن المؤلّف، و قد يقصد إلى الإيهام حولها، فيجد قارئًا نموذجًا يميط عنها لثامها عن طريق سيرورات التأويل، و صيروراته في دورة الخطاب، و حدود الإمكان.

     و ليس يخدم ذلك سوى منهجٍ يقترحه “إيكو”، إنّه “فينــومينولوجيا الــشّـــعـريّات”[12]،”Phénoménology of poétics”، و بذلك يسطيع دمج المنهج الفينومينولوجيّ، و الجماليّة للانفتاح على روايات”جيمس حويس”وآثاره المفتوحة، و بذلك يجعل من نفسه قارئًا لأعمال غيره، ومنظّرا لنظريّة التّأويل الجماليّ، من منطلق الخبير المنظّر المتمرّس، و على ذلك فنحن أمام شعريّة وانفتاحٍ إيكويّين.

المبحث الأوّل:”الأثر المفتوح و الشّعريّة”” l’œuvre ouvert et la Poétique :

     ليس الانفتاحُ قاصرًا على أثرٍ فنيٍّ دون آخر، و لكنّهُ متشتّتٌ متشظٍّ منتشرٌ على كلّ الآثار الفنيّة، مهما كانتْ، و لذلك استثمر “إيكو” هذه المزيّة بتسليط الضّوء على الموسيقى كــ “نيتشه” والرّسم كــ “ميرلو بونتي” و غيره، ثمّ انصرف بعد ذلك إلى الأدب بصفة عامة، في تنقّل بين الفنون، كأنّها طريقة “هيغل” في تصنيف الفنون، انتهاءً إلى الشّعر، باعتباره الأكثر إجلاءً للانفتاح النّصيّ التّأويليّ.

     1 ـ انفتاحُ الموسيقى و شعريّتُها: يتخيّر”إيكو”للحديث عن انفتاح الموسيقى، و شعريّتها المتعالية أمثلةً أربعة يحاول خلالها القبض على مقولة الانفتاح كرؤيةٍ كونيّة شموليّةٍ للعالم، إذ تنبني على الحريّة،و هي تُتجاوزُ الموسيقى باعتبارها نسقًا مغلقًا، و يركّز عليها باعتبارها قيمةً، و أثرًا منفتحًا على ما لا حدّ له من الدّلالات، في إطار الإمكان، و هنا يتجاوز “إيكو” الرّهان النّيتشويّ، إلى طرح إيكويّ متجاوِز متفرّدٍ.

     هذه الأمثلة هي: مقطوعة “كلافيير ستوك””klavierstuck”رقم:XI،لـ “كارليتر ستوك”ومقطع”لوتشيانو بيريو”: “النّاي المنفرد” “sequenza pour flute seule”و”سكامبي””scampi” لـ”هنري بوسور”، والّرابعة السوناتة الثالثة الخاصّة بالبيانو لـ “بيير بوليز” خاصة القطعة الأولى بعنوان:”لحن القُدّاس”، ففي “كلافيير ستوك” مثلاً يقترح المؤلّفُ على العازف سلسلةً من البنيات الموسيقيّة، و يترك له حريّة اختيار البنية الأولى، ثمّ ترتيب البنياتِ الأخرى، إذ تؤثّر حريّةُ العازف على التّتابع “الحكائيّ” للقطعة، و تحقّق “تركيبًا” حقيقيّا للجمل الموسيقيّة[13].

     ويقول إيكو معلقا على هذه الأمثلة السابقة:

     “إنّ هذه الأمثلة الأربعة، المختارة من بين أمثلةٍ أخرى كثيرةٍ تكشف عن المسافة الشّاسعة الّتي تفصل بين مثل هذه الصّيغ من التواصل، و التي فرضها علينا التقليد. إنّ أثرًا موسيقيًّا كلاسيكيًّاـ تتابع باخ، أو تقديس الرّبيع ـ يشكّلُ مجموعة من الوقائع الصّوتيّة، الّتي يقوم المؤلف بتنظيمها بشكل ثابت، فهو يترجمها إلى علامات اتّفاقيّةٍ لكي يتيح للعازف الوصول (مخلّصًا بهذا الشّكل أو ذاك) إلى الشكل الّذي تصوّره، و بالعكس فإنّ الآثار الموسيقية الّتي سبق أن تحدّثنا عنها لا تشكّل خطاباتٍ منتهية ومحدّدة وأشكالاً معيّنةً بشكلٍ نهائيّ، فنحن لا نكون في اتّجاهٍ بنيويّ معطًى، أمام الأعمال الّتي تتطلّب أنيعاد فيها التّفكير وأن تُعاش من جديد، و لكن أمام آثار”مفتوحة”، يقوم العازفُ بتأديتها في الوقت نفسه الّذي يقوم فيه بدور الوساطة”[14].

     لكنّ”إيكو” ينتهي من كلّ هذا ـ خلافًا لهيغل ـ إلى أنّ  مفهوم الانفتاح،ومقولاته لم يصل إلى تجلّيه النظريّ الواضح المكتمل إلاّ مع المذهب الرّمزيّ، بعد حقبةٍ رومانسيّة مغرقةٍ في الذّات، إلى حقبةٍ رمزيّة منبنيةٍ قائمةٍ على التّذاوتيّة بينّ نصّ و مؤلّف، و بين مؤوّلين لا ينضبون، و من ثمّة يراهنُ على الهمّ الّذي  أولاه “مالارميه” للانهائية التّأويل النّصّي، من خلال اشتغال على النّص،أفضى به إلى ااقتراح مفهوم الفضاء البياض الذي اشتهر به،واللّعب الطّباعيّ. والتّنظيم الخاصّ للنّصّ الشّعري، و في كلّ ذلك يقول: “ينبغي أن ننتظر نهاية الرّومانسيّة، والنّصف الثّاني من القرن 19، و أن ننتظر الرّمزيّة، لكي نشهد تقديمًا لنظريّة الأثر “المفتوح”بشكلٍ واعٍ. و هكذا كان الفنّ الشّعريّ لفيرلين واضحًا بشكلٍ تامّ:

هُو الموسيقى قبل أيّ شيء

و لأجل هذا يفضل الواحدُ

الأكثرُ غموضًا و الأكثرُ ذوبانًا في الهواء

دون أن يكون فيه ما يَثْقُل أو يزن.

و ستمضي تأكيدات”مالارمي”في نفس الاتّجاه إلى أبعدَ من ذلك: إنّ تسمية أيّ موضوعٍ يعني استبعادَ ثلاثة أرباعٍ من متعة القصيدة الّتي هي السّعادة المصاحبةُ للتّخمين، لذلك فإنّ في التّلميح إليه يكمن الحلم….إذن فالواجب أن نتجنّب فرض التّأويل الوحيد على القارئ، فالفضاء الأبيض و اللّعب الطّباعيُّ والتّنظيم الخاصّ للنّصّ الشّعريّ كلّها تشتركُ في خلق هالةٍ من الغموض حول الكلمة، و في ملئها بالإيحاءات المختلفة”[15].

و لا يمكن البتّةَ إغفال كتابات”كافكا” المدهشة ـ حسب إيكو ـ   بتعدّد رموزها وانفتاحاتها،”هكذا يبدو”كافكا”و كأنّه نموذجٌ للأثر”المفتوح”: فالمحاكمة و القصر و الانتظار والإدانةُ والمرضُ والتّحوُّل و التّعذيب لا ينبغي أن تُؤخذ بدلالاتها الحرفيّة، و على عكس ما نرى في البناءات الاستعاريّةِ للعصر الوسيط، فإنّ المعانيَ الخفيّةَ عند “كافكا” تظلّ متعدّدة التّكافؤ”Polivalent”، و لا تتضمّنها أيّ موسوعة، و لا تنبني على أيّ نظامٍ في العالَم. و كلّ التّأويلات الوجوديّةِ و الثُيولوجيّة والسّريريّة و النّفسيّة لرموز”كافكا”لا تستنفذ إلاّ جزءًا من إمكانيّات العمل. و يظلّ هذا الأخيرُ غيرَ مستَنْفذٍ و مفتوحًا بسبب غموضه. فهو يحِلُّ محلَّ العالَم المنظّم وفق قوانينَ معترفٍ بها كونيًّا، عالَمًا فاقدًا لمراكز التّوجيه و خاضعًا لإعادةِ نظرٍ دائمةٍ في القِيم و الثّوابت”[16]، و لسنا نغفل عن الكتابة الجويسية التي استطاعت إيجادَ أو خلق عالم إينشتينيّ نسبي منعدم المعالم، ومفرّغ من المرجعيّات الّتي تحدُّ من حركته و رؤيته للعالم.

و على كلّ ذلك نلفي بالضّرورة تصورين تأويليّين مختلفين، إن لم نقل متمايزيْن متباينيْن. إذ هما:

 التّأويل، تأويل النّص الّذي يعني كشف الدلالات التي أرادها المؤلف (قصد المؤلّف)، أو كشف نسقها الموضوعيّ على الأقلّ، و إن دلّ هذا على شيء، فإنّهيدلُّ و يعني إجلاء الجوهر المستقلّ عن فعل التأويل “Acte de L’interpretation”.

أما التصور الثاني الّذي يتأسّس على أنّ النّصوص قد تحتمل كلّ تأويل (قصد النّصّ و قصد القارئ).

و على كلٍّ فلن يكون من المجدي العودة إلى سؤال تعدّد المدلولات، ما دام الطّرح الإيكويّ قد أثبتها،وخلاصة القول في هذه النّقطة بالذّات هو أنّ هذين التّصورين يشكّلان ابستيمولوجيًّا تصوّرين اثنين، تصوّر أوّل، يمثل الّنموذج الأصوليّ والشّكل الواقعيّ الميتافيزيقيّ التّوماويّ المتنوّع،و هو الّذي ينزع إلى أنّ المعرفة تأتي إلى الوجود بوصفها تشكُّلاًو تطابقًا بين الفكر والأشياء. أمّا التّصور الثاني فهو ما ينعته “إيكو”بالسيميوزيس البيرسيّة الهرمسيّة، و عليه فإنّ الشّعريّة كامنةٌ في هذا الانفتاح المتجاوز للطّرح الوسيطيّ، الباحث عن آفاق لا متناهيةٍ يحتملها الخطاب الفنيّ، و يجيزها الإمكان.

المبحث الثّاني: التّأويل بين السميوزيس اللامتناهية ومتاهات هرمس

لا يخفى على ذي نظر أنّ بين السّيميوزيس و الهرمسيّة و اللاتناهي تداخلاً صارخًا، إلى درجة أنّ إحدى هذه قد تحيل على الأخرى بحكم المعنى الّذي اكتسبتْه خلال دلالة المصطلح، أو المعنى المكتسب تاريخيًّا، و كثيرا ما انتهى”بيرس” إلى ذلك[17].و لذلك يركّز في كتاباته على  إمكان الحديث عن متاهة هرمسيّةٍ تأويلية لا متناهية إذ: ” لا يمكن لمعنى تمثيل أن يكون سوى تمثيل ذاته. وبالفعل، فإن التمثيل لا يمثل سوى نفسه باعتباره يدرك خارج أي سياق. ولا يجرد هذا السياق من معناهوإنما يتم استبداله بمعنى أكثر شفافية. لذلك، فالأمر يتعلق باندحار لا متناه للعلامة”[18]

فهل يمكنُ الحديث عن سميوزيسٍ لامتناهية انطلاقا من قدرة هرمس على الانتقال من مدلولٍ إلى آخر ؟وهل يكون الحديث عن سيميوزيس لامنتاهية جائزًا من خلال أساليب قارئين تُسمّى ممارساتهم النّصيّةُ لدى المعاصرين لعبًا سرّيًّا بالكلمات، أوعن تشقيقٍ للألفاظ نحو مجهولٍ لا نهائيٍّ، أوتداعيات نفسانيّة لاواعية،لا يدلّ عليها نسيج لفظيٌّ  ظاهرٌفي قراءة تمليها العشوائيّة، واللاقصد؟.

و لئن كان الأمر قائمًا على لسانيّات بيرس، و سيميائيّاته الّتي تؤطّر العلامة على مبدأ أساس، تلك العلامة الّتي تكوّنها الأيقونة و المؤشّر و الرّمز، فإنّ العلامة البيرسيّةَ شيءٌ تفيد معرفتهمعرفةَ شيئٍ آخر[19]، إنّها معرفة مضافة تنمو وتنتج و تتأسّس على معارف أولى بدائيّة ناشئة وفق تراكم بيرسيّ، قد ينشأ إذا ما كان النّصّ نصّا لسانيًّا وفق معطًى سوسيريّ، غير أنّها تدل في الوقت ذاته على أن الانتقال من مؤوِّل إلى آخر يهيِّئُ  العلامة البيرسيّةَ لتكتسب تحديداتٍ أكثر اتساعا، هذه التّحديداتُ هي ما نسمّيه التّأويلَ اللاّمتناهيَّ.

و على ذلك فإنّ هذا التأويل الّذي يراهنُ عليه “إيكو” ،هو ذلك الواقعُ في تفاصيل اللاّمتناهي، إنّه مؤوّلٌ ابتدائيٌّ يقترب من المؤول النهائي المنطقي. فهي سيرورةٌ تأويليّةٌ تنتهي صيرورة في مرحلة ما، إلى إنتاج مؤوّلات أرقى من تلك التي كانت لحظة ابتداء عمليّة التّأويل

المبحث الثّالث: إيكو  و دريدا:

ليضع “إيكو”اللّمسة النّظريّة الأخيرة في ما يتعلّق بنظريّته التّأويليّة الجماليّة، يعقد فصلاً ثالثًا من كتابه “التّأويل بين السّيميائيّة و التّفكيكيّة”، يقرّ فيه بأنّ لانهائيّة “هرمس” شهدت متاهات منحرفةٍ أساسها التّفكيكيّة الدّريديّة الّتي خرجت على حدود الخطاب و الإمكان، فاستعاد مقولات غياب المؤلّف، و غيرها، و أقرّ أنّه حتّى في لحظة الغياب يظلّ المدلول موجودًا، و إن بوجه، فراح يقول:”إن القول بأن العلامة تشكو من غياب مؤلفها ومن مرجعها لا يعني بالضرورة أنها محرومة كلية من مدلول مباشر. إن غاية دريدا هي تأسيس ممارسة (فلسفة أكثر منها نقدية) تتحدى تلك النّصوص التي تبدو ، كأنها مرتبطة بمدلول محدد ونهائي وصريح. إنه لا يريد تحدّي معنى النص فحسب، بل يطمح إلى تحدي ميتافيزيقا الحضور، الوثيقة الصلة بمفهوم التأويل القائم على وجود مدلول نهائي. إن ما يسعى إلى البرهنة عليه هو السلطة التي تمتلكها اللغة المتجلية في قدرتها على أن تقول أكثر مما تدل عليه ألفاظها مباشرة.فعندما يُفصل النص عن قصديّة الذات التي أنتجته، فلن يكون من واجب القراء، ولا في مقدورهم التقيد بمقتضيات هذه القصدية الغائبة. والخلاصة، وفق هذا التصور، أن اللغة تندرج ضمن لعبة متنوعة للدوال، كما أن النص لا يحتوي على أي مدلول منفرد ومطلق، ولا وجود لأي مدلول متعالٍ، ولا يرتبط الدال بشكل مباشر بمدلول يعمل النص على تأجيله وإرجائه باستمرا. فكل دال يرتبط بدال آخر بحيث أن لا شيء هناك سوى السلسلة الدالة المحكومة بمبدإ اللامتناهي”[20]، إنّه تيه “دريدا” إذن يفضي به ليقف ـ حسب إيكو ـ وجهًا لوجهٍ أما “بيرس”، و ليس أمام “إيكو”، لكنّ هذا الأخير لا يرى مشكلته مع التّفكيكيّة كفلسفة، بل مع تفكيكيّة “دريدا” المتطرّفة، ولذلك يتعزّى بـ “رورْتِي” الأقلّ تطرُّفًا، فينتهي إلى القول:”إن الواقعيّة الحدسيّة، حسب رُورْتي، تؤمن بوجود حقيقة فلسفية، وهي مقتنعة أن وراء النصوص يختفي شيء آخر لا يمكن أن يكون مجرّد نصّ آخر، بل هو ما يضع النّصوص في علاقة تناسب فيما بينها “[21].

و على ذلك و عكس ما يعتقده “دريدا” تكون فكرةُ اللانهائيّةممكنةً بيرسيًّا، و لكن في حدود الخطاب، و ممكنة دريديًّا لكن خارج كلّ شيء، و لذلك بدل مقولتي الانفتاح و الانغلاق، تتشكّل مقولتا الانفتاح والإطلاق، و ا يمك أن نسمّيه اتّصالاً، و امتدادًا في إطار الحدود حدود التّأويل، و في إطار سياق نصّانيّ مضاعف: وإن “كان دريدا” يفوّت مسألة أنّه في العرف التّأويليّ يصيرالتّواصل الحقيقيّ كامنٌ في ذلك الذي لا يمكن لمجموعة كبيرة من الأفراد استنفاد كلّ ممكناته .

و من هنا تقف التفكيكية “La déconstruction” عاجزةً عن إيجاد أشياءَ ليست فيها، حين تحاول التّعالي على المؤول المباشر،و الانفعاليّ أو الطّاقوي والمنطقيّ،و كذا النّهائيّ،  وكلّ هذهمؤولاتمتضمَّنةٌ فيما يسمّى”سميوزيس”،قبل الوصول إلى  المؤول اللانهائيّ، الّذي يراهن التّفكيك عليه، مع سوء فهم عن الفهم البيرسيّ أيْ عن العادة، ومن ثمّةَ فسيغدو أيّ تأويل منظورًا من منظور النص، و عليهتكون أيّ قراءة نصيّة انتصارًا لموقف أو لقراءة مِن قراءاتٍ منجَزَة مستقبلاً بالضّرورة البيرسيّة،”وما يبرر وجود المجموعة البشرية هو عدم وجود حدس بالمفهوم الديكارتي للكلمة. فالمدلول المتعالي ليس – معطى بشكل قبلي ولا يمكن الإمساك به إلا من خلال حدس تصويري. ولقد كان دريدا على حق عندما أكد أن فينومينولوجيا بورس- على عكس فينومينولوجيا هوسرل- لا تتحدث عن حضور. فحتى في الحالة التي لا تقوم فيها العلامة بالكشف عن لشيء، فإن السيرورة اللاحقة للسيميوزيس ستنتج مقولة مشتركة بين الجميع وتعترف المجموعة البشرية بصحتها. إن المدلول المتعالي لا يوجد في أساس السيرورة السميوزيسية، بل علينا أن نسلّم به، باعتباره هدفا ممكنا ومؤقتا لكل سيرورة”[22].

إذن للننتهي إلى أنّ هناك ضربين من اللاّمتناهيات،

لامتناهيةٌ إيكويّةٌ تنطلق من استراتيجيّة اللّغة، إذ هي استرايجيّةٌ لسانيّةٌ، يحدّه الخطاب والإمكان، و يقودها إلى التّأويل المضاعف، و لامتناهية تنفي أيّ استراتيجية لسانية، و تجزم بلا جدواها في بناء موضوع التأويل، و ترى أنّ هذه الاستراتيجيّةَ قد تفرض قيودًا على الممارسة التّأويليّة: وعليه فإنّ الأمر الذي يجب التّسليمُ به هو أن زمن التّأويل زمن دائريّ، فلسفته البحث عن قراءات، بل عن المعنى على حدّ تعبير “هوسرل”[23]، إذ لا يصير من الجائز البحثُ عن وجود علامات تتمتع بوجود أصليّ ثابت المعنى، أولي، حقيقي، فإن الّذي يضمن حياة التّأويل هو الإيمان بوجود “تأويلات”[24]، تمامًا كما يرى “دريدا” أنّه ليس تفكيكٌ واحد بل إنّها تفكيكات.

توضح الخطاطة أنماط التأويل[25]:

التأويــــــل
التأويــــل المطـــابق
(وحدة النص)
التأويــــل الفـــارق
(تعدديّة النص)  تفكيك المدلول
التأويل اللامتناهي (تعمّدية لا محدودة)
التأويل المتناهي (تعمدية محدودة)
لا متناهٍ إيكويّ
(بيرسيّ).تفكيك المدلول
لا متناهٍ دريديٌّ
هرمسيٌّ  سيّء الفهم، تفكيكُ العالَم

      إنّ التّأويل الّذي يفضي إلى جماليّة إيكويّة ينتج عنها ما يمكن أن يصير معيارًا، ليس ذلك المطابق الأحاديّ الدّلالة، الذي ينعت بــ”المغالطة القصدية”[26]“The intentional fallacy”،و لا ذلك الّذي يمكن تسميتُه خداعا متقصّدًا[27]The addective fallacy إذ دلالته تسبق الوجود، أي وجود عالم الخطاب أيّا كان ذلك الخطاب، إذ إنّها ممارسةٌ لا تعدو قصد المؤلف، لأنّه في حضرة التّأويل اللانّهائيّ يصير الحديث حديث الإمكانيّات، و سيكون “هرمس” حاضرًا لا بمتاهاته، و إنّما بتعدّده و إمكاناته وإطلاقيّاته.

خاتمة:

 يغدو التأويل تفاعلاً، و انسجامًا و تماهيًا بين الذّات و الموضوع، من خلال إدراكٍ واعٍ، ضمن مقولة كلّ وعي هو وعي “بـ” شيء ماأبدًا،”deTout conscience”،إنّها محاولةٌ لا تنتهي قصد الوصول إلى الجميل، أو التّأويل الجميل، و هي لحظة معاصرةٌ تتجدّد من قول “سقراط”: في “هيبياس الأكبر”: ” أيًّا ما كان الأمرُ يا صديقي، لم تحِن بعدُ لحظةُ التَّخلّي عن النّقاش، لأنّني ما زلتُ آمُلُ  أن أكتشفَ ما يمكنُ أنْ يَكُون الجميلُ”[28]، والجميل ها هنا هو ذلك التّماهي الحاصل بين الذّات و الموضوع، فإذا هي هو، و هو هي، و فق هيرمينوطيقا جماليّة إيكويّة؛ تفصح عن نفسها متلبّسةً ثوب الأنطولوجيا و الفينومينولوجيا، باحثةً أبدًا عن قارئ نموذجيّ، وعن كائن تأويليّ جماليّ.

 

 

[1] ـ لطفي فكري محمّد الجوديّ، النّصّ الشّعريّ بوصفه أفقًا تأويليًّا ـ قراءة في تجربة التّأويل الصّوفيّ عند محي الدّين بن عربيّ ـ مؤسّسة المختار للنشر والتّوزيع، القاهرة، ط1،2011، ص15.

[2] ـ المرجع نفسه، و الصّفحة نفسها.

[3] ـ انظر: محمد شوقي الزين: “الفينومينولوجيا وفن التأويل”، مجلة: فكر ونقد، عدد 16ن المغرب 1999م، ص71.

[4]ـ Eco said that :« During the last decades we have witnessed a change of paradigm in the theories of textual interpretation. In a structuralistic framework, to take into account the role of the addressee looked like a disturbing intrusion since the current dogma was that a textual structure should be analyzed in itself and for the sake of itself, to try to isolate its formal structures. In contrast, during the 1970s literary theorists, as well as linguists and semioticians, have focused on the pragmatic aspect of reading. The dialectics between Author and Reader, Sender and Addressee, Narrator and Narratee has generated a crowd, indeed impressive, of semiotic or extrafictional narrators, subjects of the uttered utterance (énonciation énoncée), focalizers,voices,metanarrators, as well as an equally impressive crowdof virtual, ideal, implied or implicit, model, projected,presumed,informed readers,metareaders, archireaders, and so on.Many different theoretical approaches (hermeneutics, the aesthetics of reception, reader-response criticism, semiotic theories of interpretative cooperation, until the scarcely homogeneous archipelago of deconstruction »,Umberto Eco, The Limits of Interpretation,p44.

[5]ـ أمبرتو إيكو، حكايات عن سوء الفهم، تر: ياسر شعبان، الهيئة العامّة لقصور الثّقافة، القاهرة، 2006، ص77.

[6]ـ أمبرتو إيكو، الأثر المفتوح (مقدّمة المترجم)، : سعيد بنكراد، المركز الثّقافيّ العربيّ، الدّار البيضاء، المغرب، ط1، 2011،ص07.

[7]ـ انظر: أمبرتو إيكو، اعترافات روائيّ ناشئ، تر: سعيد بنكراد، المركز الثّقافيّ العربيّ، الدّار البيضاء، المغرب، ط1، 2014، ص47 و ما بعدها.

* ـ جيمس جويس روائيّ إيرلنديٌّ

[8]ـ انظر: أمبرتو إيكو، الأثر المفتوح، ص09.

[9]ـ انظر: أمبرتو إيكو، اعترافات روائيّ ناشئ، ص48.

[10]ـ انظر: محمّد سبيلا، مدارات الحداثة، الشّبكة العربيّة للأبحاث و النّشر، بيروت، ط1، 2009، ص 161.

[11]ـ أمبرتو إيكو، اعترافات روائيّ ناشئ، ص 48 ـ 49.

[12]ـ انظر: أمبرتو إيكو، الأثر المفتوح، ص120.

[13]ـ انظر: المصدر السّابق ، ص13.

[14]ـ المصدر نفسه ، ص15.

[15]ـ المصدر نفسه، ص 22.

[16]ـ  المصدر السّابق، ص 23.

[17]- Fred Poché, La sémiosis et l’interprétation dans la «métaphysique scientifique» dePeirce,      Revue des sciences religieuses, 38/4/2009, Varia, France ,p555 -556.

[18]ـ دانيال تشاندلر، أسس السّيميائيّة، تر: طلال وهبة، مراجعة: ميشال زكريّا، المنظّمة العربيّة للتّرجمة، بيروت، ط1، تشرين الأوّل (أكتوبر)، 2008، ص69 ـ 70.

[19]ـA sign is either an icon, an index , or a symbol. An icon is a signwhich would possess the character which renders it significant, even though its object had no existence ; such as a lead-pencil streak as representing a geometrical line. An index is a sign which would, at once, lose the character which makes it a sign if its object were removed, but would not lose that character if there were no interpretant. Such, for instance , is a piece of mould with a bullethole in it as sign of a shot ; for without the shot there would have been no hole ; but there is a hole there, whether anybody has the sense to attribute it to a shot or not. A sy mbol is a sign which would lose the character which renders it a sign if there were no interpretant. Such is any utterance of speech which signifies what it does only by virtue of its being understood to have that signification.

[20]ـ أمبرتو إيكو، التّأويل بين السّيميائيّة و التّفكيكيّة، ص124.

[21]ـ  المصدر السّابق، ص 125.

[22]ـ أمبرتو إيكو، التّأويل بين السّيميائيّة و التّفكيكيّة، ص 135 ـ 136.

[23]ـ انظر: جاك دريدا، الصّوت و الظّاهرة ـ مدخل إلى مسألة العلامة في فينومينولوجيا هوسرل ـ تر: فتحي إنقزّو، المركز الثّقافيّ العربيّ، الدّار البيضاء، المغرب، ط1، 2005، ص 56.

[24]- ميشيل فوكو، خصائص التأويل المعاصر، ترجمة عبد السلام بن عبد العالي، مجلة فكر ونقد، العدد 16، 1999، ص 138.

[25]ـ أخذنا هذه الخطاطة، عن محمّد بوعزّة” في مقاله: “استراتيجيّة التّأويل بين إيكو و دريدا”، غير أننا زدنا عليها ضربي اللامتناهي، في الأخير، انظر: محمّد شوقي الزّين، جاك دريدا ـ ما الآن؟ ماذا عن غد؟ الحدث، التّفكيك، الخطاب ـ (كتاب جماعيّ)، منشورات الاختلاف، الجزائر، ط1، 2011، ص209.

[26]ـCatherineBelsey, Critical Practice, London and New York,Routledge,1988,p.15

[27]ـ انظر: بول ريكور، من النّصّ إلى الفعل، ص24.

[28]ـ أفلاطون، هيبياس الأكبر ـ محاورة عن الجميل ـ تر: علي نجيب إبراهيم، دار كنعان، دمشق، 2003، ص 61.


Updated: 2019-03-07 — 20:19

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme