بين الاستبعاد والتباعد الاجتماعي: عمال القطاع غير المهيكل في زمن (كورونا): (نموذج عمال بالمغرب)


بين الاستبعاد والتباعد الاجتماعي: عمال القطاع غير المهيكل في زمن (كورونا): (نموذج عمال بالمغرب)

Between exclusion and social distancing: informal sector workers in the time of (Corona)

(Model workers in MOROCCO)

د.الحسن ايت الحسن/وزارة التربية الوطنية/ أكاديمية الدار البيضاء سطات، المغرب

LAHCEN AIT LAHCEN / Ministry of national education/Morocco

مقال منشور في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 70 الصفحة 83.

 

  ملخص:

يعيش العالم لحظات عصيبة بسبب تفشي وباء كورونا الذي أرغم البلدان، ومن ضمنها المغرب، على اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتفادي خسائر في الأرواح؛ حيث فرض حالة الطوارئ الصحية، وعلق مجموعة من الأنشطة الاقتصادية ومن ضمنها تلك غير المهيكلة، وسن مبدأ التباعد الاجتماعي بين السكان. هذه الإجراءات أثرت على فئة عمال القطاع غير المهيكل المستبعدين من أي حماية اجتماعية وصحية.

الكلمات المفتاحية: كورونا- المغرب- عمال القطاع غير المهيكل- الاستبعاد الاجتماعي- التباعد الاجتماعي.

Abstract :

The world is living through difficult moments due to the outbreak of the Corona epidemic, which forced countries, including Morocco, to take a set of measures to avoid loss of life. As he imposed a state of health emergency, suspended a range of economic activities, including informal ones, and enacted the principle of social distancing among the population. These measures affected the category of informal sector workers excluded from any social and health.

Key words: Corona- Morocco- informal sector works- social exclusion – social distancing.

         

مقدمة :

   تعيش معظم دول العالم، ومن ضمنها المغرب، لحظات عصيبة وحرجة نتيجة تفشي وباء (كورونا)؛ هذا الوباء الذي أدى بوفاة أزيد من 900 ألف شخص[1] عبر العالم والرقم في تزايد. كانت الأوبئة على مر التاريخ دائما تؤدي بحياة عديد من البشر، وتعرض قوى الإنتاج للتدمير واختلال الأمن وتجعل الاقتصاديات ترتد إلى الوراء.

   شهد العالم مجموعة من الأوبئة الفتاكة؛ نذكر منها على سبيل المثال الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر، والحمى الإسبانية سنة 1918، أما أحدثها ففيروس (سارس) (SARS)(2003)، وأنفلونزا الخنازير(H1N1)(2009)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) (2012)، وفيروس (ايبولا )(2014)، ثم فيروس (زيكا) (Zika)(2016) دون إغفال داء فقدان المناعة السيدا(SIDA). أما بخصوص المغرب فقد شهد بدوره وعلى مر التاريخ مجموعة من الأوبئة و المجاعات خاصة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر خلفت خسائر بشرية واقتصادية واجتماعية مهمة[2].

   ها هو ذا وباء (كورونا) أو المعروف علميا (بكوفيد-19) يجتاح العالم في غفلة منه، وفي عز تطوره التكنولوجي ليفتك بأقوى القوى الاقتصادية والأنظمة الصحية المتطورة لتعتبر نفسها في حالة حرب[3] مع عدو خفي[4] لا يرى بالعين المجردة، ولم تتسلح له بالدواء واللقاح المناسبين، عدو كبح اقتصاديات أعظم البلدان ومن ضمنها الاقتصاد المغربي،  ورمى بمجموعة من العمال إلى مصير مجهول جعلهم يعيشون بين مطرقة الاستبعاد  وسندان الابتعاد الاجتماعي في ظل غياب رعاية اجتماعية من طرف الدولة.

إشكالية البحث

  لمحاربة الفيروس، وفي  غياب دواء ناجع أو لقاح ضده عمدت الدول إلى الحجر الصحي الذي يعد من أقدم الإجراءات التي اتخذت للحد من انتشار الأوبئة؛ استعمل في ايطاليا في القرن الرابع عشر لمحاربة الطاعون[5] حيث كانت ترسو السفن في ميناء البندقية لمدة 40 يوما قبل إنزال الركاب منها. يقصد به تقييد حركة الأشخاص الذين يفترض أنهم تعرضوا للعدوى لتفادي انتقالها إلى باقي المجتمع داخل المنازل أو في أماكن خاصة بذلك. وللحد كذلك من تفشي الفيروس عمدت الدول إلى سن التباعد الاجتماعي بين أفراد المجتمع لتقليل التفاعل بينهم وترك مسافة الأمان التي قدرها الخبراء بمتر على الأقل، كما عمدت أغلب الدول إلى تعليق مجموعة من الأنشطة الاقتصادية.  وفي هذا الصدد قام المغرب عند حلول الضيف غير المرغوب فيه في الثاني من مارس، بعد اكتشاف أول حالة مواطن مغربي قدم من أوروبا، بتوقيف الدراسة يوم 16 مارس 2020 تلتها تدابير أخرى تمثلت في غلق الحدود وإغلاق المقاهي والمساجد والحمامات وتعليق مجموعة من الأنشطة الاقتصادية التي استثنيت منا الصيدليات ومحلات التجارة وبعض الأنشطة الخاصة بالمواد الغذائية، كما منعت جميع التظاهرات الرياضية والفنية.

   أدى تعليق الأنشطة الاقتصادية، خاصة غير المهيكلة، إلى تضرر المزاولين لها والذين كانوا يسترزقون يوما بيوم (المياومون)، كما أن أغلبهم ليست له تغطية اجتماعية ولا صحية، ويعتبرون من الفئات الهشة التي تعاني الفقر في صمت، وتصارع من أجل العيش الكريم، ومقاومة الاستبعاد الاجتماعي الممارس عليها. للتقرب أكثر من هذه الفئة وتسليط الضوء على معيشها في زمن كورنا، ارتأينا القيام بهذه الدراسة السوسيولوجية عن بعد والتي ترمي إلى الإجابة على السؤال الآتي:

  • كيف يعيش عمال القطاع غير المهيكل في زمن كورنا بين الاستبعاد والتباعد الاجتماعي؟

 للإجابة عن هذا السؤال اعتمدت على منهجية كيفية من خلال مقابلات بواسطة الهاتف مع مجموعة من المياومين (عمال البناء، دافعي العربات اليدوية، حمالين، سائقي سيارات الأجرة، بائعين متجولين، ندل المقاهي)، كما استعنت بمجموعة من الفيديوهات على مواقع جرائد الكترونية يتحدث فيها بعض المقهورين عن معيشهم في زمن كورونا.

  1. مفهوم الاستبعاد الاجتماعي

   قبل الخوض في تعريف «مناسب» للاستبعاد الاجتماعي، أود أن أشير إلى أن الجزم بإطلاق تعريف مطلق لمثل هذا المفهوم المتغير حسب الأزمنة والأمكنة أمر صعب، كما أن وصف فئة اجتماعية بالفقراء أو المستبعدين اجتماعيا يجعلنا نحتاط، مؤمنين بأن الحدود بين الفئات الاجتماعية غير واضحة تماما.  يعود ظهور هذا المصطلح حسب «روبين بيس» (Robin Peace)[6] إلى ثمانينات القرن الماضي كمصطلح  أقل صخبا و إحراجا في سياسات الاتحاد الأوروبي في برامج محاربة الفقر، و يعتبر من المفاهيم المتنازع عليها والمتعددة الجوانب  لأنه يستعمل لوصف حقل واسع من الظواهر والعمليات التي تتعلق بالفقر والحرمان والبطالة والبؤس والهشاشة.

   يعرف «روبين بيس» الاستبعاد الاجتماعي[7]، بأنه «ما يمكن أن يحدث عندما يعاني الأفراد أو المناطق من مجموعة من المشكلات المترابطة مثل البطالة ومهارات وظيفية ومداخيل منخفضة وإسكان سيئ وبيئات إجرامية عالية وتفكك أسري»،  وحددت «بيرسي سميث» (percy-Smith)[8] أبعادا للاستبعاد الاجتماعي  «اقتصادية واجتماعية وسياسية و أبعاد تتعلق بالجيرة والمكان والمجموعة»، ويرى «ماك دويل» (Mc Dowell)[9]وآخرون أن الاستبعاد الاجتماعي هو « عدم الحصول على الموارد وانعدام القدرة على الاستفادة منها والحرمان من الحقوق والفرص التي تعزز الوصول إلى هذه الموارد واستخدماها »، وهو حسب «مورو دو بيلينغ»[10]Moreau de Bellaing)) «قطيعة أو تمزق بين المشتغلين والمعطلين بين المرأة والرجل بين المتمتع بالصحة الجسدية والنفسية والمعوق جسديا او نفسيا بين المندمج اجتماعيا والمستبعد اجتماعيا».

   يمكن إذن أن نخلص إلى أن مفهوم الاستبعاد الاجتماعي يستعمل لوصف الأشكال التهميشية الاقتصادية والاجتماعية ويمكن تعريفه بعدم قدرة الأشخاص المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتظهر تجلياته في البطالة والفقر.  يمكن القول إذن بأن الاستبعاد الاجتماعي له أبعاد اقتصادية وتتجلى في العطالة عن العمل، اجتماعية ويتمثل في فقدان ترابط الفرد مع الاتجاه السائد في المجتمع وسياسية كإقصاء النساء والمهاجرين من حقهم السياسي كما يمكن أن نخلص إلى أن المستبعد اجتماعيا هو ذاك المقيم جغرافيا في المجتمع، وإذ لا يشارك في نشاطات المواطنين العادية في ذلك المجتمع.

   أدرجت عمال قطاع غير المهيكل في صنف المستبعدين اجتماعيا في المغرب لأنهم يكابدون لوحدهم من أجل لقمة العيش، ومستبعدين من أي تغطية اجتماعية أو صحية ولا يجب عليه أن يمرض لأن المرض سيقطع رزقه اليومي ولأن تكلفته باهظة.

  1. الاستبعاد الاجتماعي وليد الليبرالية

   اجتمع ذات يوم نحو خمس مئة من أهم النخبة الاقتصاديين والسياسيين العالميين في فندق «فيرمنت» (Fairmont-Hotel) في«فرانسيسكو» الأمريكية ما بين 27 سبتمبر و1 أكتوبر من سنة 1995، كان من بين المشاركين في هذه الاجتماعات (ميخائل كورفاتشوف وجورج بوش الأب وماركريت تاتشر وبيل كيت ورئيس مؤسسة CNN….) وذلك من أجل مناقشة وتحديد ورسم سياسات اقتصادية لتدبير «أفضل» لمستقبل العالم.

   كان من بين أهم الاقتراحات التي خرج بها المجتمعون بأنه فقط 20 % من الفئة النشيطة في العالم كافية للقيام بالأنشطة الاقتصادية وإدارة آلات الإنتاج، لكن ماذا سيكون مصير 80 % المتبقية؟ هنا يقترح الليبرالي «دزبجنيوبرجنيسكي» مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي «جيميي كارتر» ما بين سنتي 1977و 1981 بأن الحل هو(Tittytainment)[11]. فما يقصد بهذا المصطلح المنحوت من كلمتين انجليزيتين (Tits)وتعني حلمة الثدي و((Entertainmentالتي تفيد التسلية والترفيه؟  يشرح مبدع الكلمة بأن هذه 80 % يجب إسكاتها بقليل من الطعام (Tits)والترفيه ((Entertainment لتهدئة خواطرها و لا يمكنها العيش الا من خلال الإحسان والتبرعات و لأنها فائضة عن حاجة المقاولات التي ستعتمد أكثر على التقنية والكفاءات العالية.

   يعد إحلال التقنية مكان اليد العاملة وارتفاع نسبة البطالة من بين المخاطر التي يمكن أن تهدد أمن البلدان، كما أن تراجع دور دولة الرعاية التي قذفت بمواطنيها في بحر سوق الليبرالية، وتراجع الخدمات الاجتماعية من أهم العوامل التي ستزيد من استبعاد شرائح مهمة من السكان مع تضاؤل فرص الشغل باستمرار، مما أدى إلى نشوب ثورات عمالية اجتاحت مناطق عديدة من المعمور، ناهيك عن انتشار العنف والجريمة. «في عديد كبير من الدول الصناعية الناشئة حديثا، أدى الإحلال التقني وارتفاع نسبة البطالة إلى تفشي الجريمة والعنف العشوائي مما يعطي نذيرا واضحا عن الأوقات العصيبة مستقبلا..» يقول «جيرمي ريفكن»[12].

   يبدو أن مسكن Tittytainment))  لم يدم مفعوله في تهدئة الجيوش المعطلة عن العمل والتي تفتقر إلى رعاية من الدول؛ ففي المغرب الذي يهمنا بالدرس، وحسب التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي[13] والذي«تضمن رصدا وتحليلا للوضعية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية» للمغرب خلال سنة 2017 فإن معدل البطالة قد بلغ  10,2 % عوض  9,9 ℅سنة 2016،حيث يعاني الشباب من صعوبات كبيرة في الحصول على ، كما يفوق معدل البطالة لدى هذه الفئة 40% في الوسط الحضري، و أبرز التقرير أن اقتصاد المغرب أضحى أقل إدماجا من خلال التشغيل مما يهدد السلم والتماسك الاجتماعي، ويساهم في تنامي الفوارق الاجتماعية، إن هذا السلم بدأ ينهار في عديد من الدول، وتهدده حركات احتجاجية تجتاح الشوارع مطالبة بحقوقها لتقض مضجع الرأسمالية  والحكومات التي تخضع لتوصياتها. ها هو ذا (كورونا) يزيد الطين بلة ويضيف إلى 80 % نسبة من المعطلين الذين سيشكلون عبئا اقتصاديا واجتماعيا آخر على الدول ومنها المغرب

  1. عمال القطاع غير المهيكل في زمن كورونا

   احتل القطاع غير المهيكل مكانة متميزة في اقتصاديات البلدان النامية، وتشهد المدن أنشطة كثيرة تتصف بغير مهيكلة  نتيجة النمو الديمغرافي الطبيعي والهجرة القروية وعدم قدرة الاقتصاد المهيكل على استيعاب عدد من العاطلين عن العمل. يساهم هذا القطاع في المغرب في تشغيل أزيد من 2,4 مليون شخص حسب دراسة أنجزت سنة 2013[14] أي بحوالي 12% من الناتج الداخلي حيث بلغ عدد الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة 1,68 مليون وحدة يديرها حوالي 233.000 مشغل، يشغلون حوالي 420.000 عامل،  بعدما كانت 1,55 مليون وحدة سنة 2007 مما يبن أن هذا القطاع في تزايد مستمر. يعتبر هذا القطاع أكثر تضررا من انتشار وباء (كورونا)؛ حيث أقدمت الحكومة المغربية على فرض الطوارئ الصحية ومنعت الحركة بين المدن وفرض الابتعاد الاجتماعي على السكان خشية انتقال العدوى بينهم وتوقفت أغلب الأنشطة الاقتصادية خاصة تلك غير المهيكلة بل وحتى المهيكلة منها (المقاهي الحمامات صالونات الحلاقة، الباعة المتجولون عمال قطاع البناء عمال المطاعم سائقي سيارات الأجرة …). لا شك أن هذا الإغلاق وهذا الابتعاد الاجتماعي ستكون له تداعيات اقتصادية تنبأ الخبراء بأنها أفظع من تلك التي شهدها العالم إبان الأزمة الاقتصادية لسنة 2008 حيث أفاد تقرير الأمم المتحدة[15] بأن حوالي نصف مليار من الأشخاص أي ما يعادل 8% من الساكنة العالمية ستتعرض للبطالة نتيجة الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الدول جراء الجائحة، وحسب اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة الخاصة بإفريقيا (CEA)[16] فإن الدول السائرة في طريق النمو ستؤذي الثمن باهضا . أما لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا)[17] فإنها توقعت أن نحو 8,3 مليون شخص سيقعون في براثن الفقر في المنطقة العربية حيث قالت «رولا دشتي» (Rola Dachti)الأمينة التنفيذية لهذه اللجنة «إن عواقب هذه الأزمة ستكون شديدة بشكل خاص على الفئات الضعيفة ، ولا سيما النساء والشباب ، وأولئك الذين يعملون في القطاع غير الرسمي الذين لا يستطيعون الحصول على الحماية الاجتماعية والتأمين ضد البطالة«.

   أما بخصوص المغرب؛ ففي آخر بحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط المغربية حول تأثير (كوفيد-19) على نشاط المقاولات[18]، فقد خلصت  إلى أن ما يقارب 142.000 مقاولة، أي ما يعادل 57 % من مجموع المقاولات أوقفت نشاطها بشكل مؤقت أو دائم ،كما تم تخفيض اليد العاملة بشكل مؤقت أو دائم بما يقارب 726.000 منصب شغل أي ما يعادل 20% من اليد العاملة. يتضح جليا أن الأزمة ستقذف بمجموعة من العمال نحو مصير مجهول ليضافوا إلى جيش المعطلين الذي ينتظرون في ثكنات الفقر؛ هذه الجيوش ستواجه مصيرا مجهولا وستعزز أرقام البطالة لتزيد اقتصاد البلاد هشاشة، كما ستغذي الفوارق الاجتماعية وتزيد من المستبعدين اجتماعيا.

   لا شك أن هذه التقارير تنذر بازدياد الفئة الهشة هشاشة لتكون الضحية الأولى لفيروس «كورونا»؛ وهذا نتيجة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي رمت بالفرد في أحضان سوق الليبرالية المتوحشة التي استثمرت في القطاعات الاجتماعية التي كان واجبا على الدولة التكفل بها. تعيش مجموعة من الفئات التي كانت تقتات يوما بيوم من أنشطة غير مهيكلة (دافعي العربات اليدوية ، عمال البناء، البائعين المتجولين، عاملات البيوت ، ندل المقاهي، المشتغلين في الحمامات، الحمالين…) كل هذه الفئات لا تخضع للتغطية الاجتماعية رغم أن الدولة المغربية عملت على تعميم نظام المساعدة الطبية (راميدRAMED)[19] الذي يهم الفئات الهشة التي لا تتوفر على دخل قار أو لا تتوفر على تغطية اجتماعية، كما عملت على أن تستفيد هذه الفئة من الدعم من الصندوق الذي أحدث لمواجهة (كوفيد -19) إلا أن عملية الاستفادة شابها تأخيرات، كما لم تستفد عديد من الفئات .

   يقول عبد العزيز سائق سيارة أجرة مازحا «يمكن أن يكون هذا أخر اتصال بك لأني سأبيع الهاتف لأجد ما أكل»، ويعبر احمد سائق كذلك «مر النصف من رمضان ولم استفد من أي دعم». يشتغل سائقي سيارات الأجرة يوما بيوم  حيث يلزمه صاحب المأذونية[20]  بتسليمه قدرا ماليا يتراوح بين 300 و450 درهم زائد مصاريف السيارة، فكم يمكن أن  يتبقى له؟  وهل يمكن أن يدخر ليومه الأسود هذا، علما أنه لا يتوفر على أدنى رعاية اجتماعية وصحية؟ ويضيف توفيق سائق كذلك «لا شيء لقد تركونا لمصيرنا»، لقد ترك سائق سيارة الأجرة يواجه مصيره لوحده، فأين صاحب المأذونية من هذا وأين سياسة الدولة تجاه هذا القطاع؟

   إذا كان هذا هو حال سائق سيارة الأجرة فإن فئة الحمالين ودافعي العربات اليدوية، أو سائقي الدراجات ثلاثية العجلات أكثر تأزما، «بقيت الناس تنتظر  المساعدة حتى ضاق بها الحال وخرجت لتبحث عن رزقها في الموقف[21]» يقول أحد دافعي العربات(الكراسة)،  «الناس التي كانت تشتغل بعرق جبينها أصبحت تسعى  أمام الحانوت »يعبر صاحب محل تجاري. تقوم هذه الفئة بتقديم خدماتها للزبائن في مجموعة من الميادين حيث تعتمد على قوتها العضلية لحمل البضائع في أرجاء المدينة تتجمع غالبا   أمام المحلات التجارية أو في بعض الأماكن الخاصة (الموقف) وتلقب ب «طالب معاشو» أي من يطلب معيشته اليومية.

   تلجأ هذه الفئة في حالة الضيق الشديد؛ أي عندما يكون دخلها ضعيفا جدا إلى طلب المساعدة من الزبائن الذين يتعاملون معهم ويطمعون في كرمهم، وكذا صاحب المحل التجاري الذي يقفون أمامه للاسترزاق حيث يقول أحدهم: «إذا كان المدخول ضعيفا جدا نطلب من الزبائن مثلكم التعاون معنا، صاحب المحل هو أيضا يساعدنا دائما».  من خلال كلام المبحوث يتضح أنه يتكلم بصيغة الجمع لأن أغلبية أصدقائه ممن يمتهن هذه الحرفة لهم نفس الأوضاع الاجتماعية ويبرز ذلك من جوابه حين سألته «من أنتم؟» حيث أجاب: «كلنا نعيش تقريبا نفس الوضع نحن دافعي العربات والحمالين».  يتضح من أقوال المبحوث أنه يعاني ضيق الحال في الأيام العادية فلا شك أنها ستتأزم في ضل التوقف عن العمل بسبب الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي؟

   إذا كان هذا هو حال سائقي سيارات الأجرة ودافعي العربات فإن عمال المقاهي والمطاعم الذين تكون أجرتهم هزيلة ويعتمدون بشكل كبير على البقشيش الذي يمنح من طرف الزبائن ليسوا أحسن حال، «رغم أن أجرتي الهزيلة مازال صاحب المقهى يدفعها لي إلا أن الأمر صعب وان طال الأمر يمكن أن ويتوقف عن الدفع» تعبر عاملة بمقهى، أما عمال البناء الذين يعتمدون هم أيضا على قوتهم العضلية لكسب رزقهم فإنهم أيضا اضطروا إلى التوقف عن العمل، يقول الحسن عامل البناء «بقيت أتنظر، لم أتوصل بشيء فقررت البحث عن رزقي، أنموت جوعا؟».

   كلها شهادات تؤكد أن هذه الفئة متضررة بشكل كبير من أزمة كورونا التي لا شك أنها ستزيد من تعميق الفوارق الاجتماعية وعدم المساواة بين فئات المجتمع. أفاد استطلاع للرأي مع مجموعة من كبراء الاقتصاديين قام به صندوق النقد الدولي[22] بأن( كوفيد-19) سيسفر عن تفاقم عدم المساواة وسيؤثر سلبا على العمالة ذات المهارات المحدودة أو التي تعيش على حد الكفاف ولا تدخر. يتضح من خلال الاستطلاع جليا أن الفئات المستبعدة اجتماعيا والتي لا تتوفر على أدني تغطية اجتماعية وتكابد يوما بيوم من أجل قطعة الخبز هي المتضررة من سلبيات كورونا بل إنها ستواجه مصيرا مجهولا إذا لم تستطع الدول مساعدتها على تخطي الأزمة.

   إذا كان الفقير في المغرب حسب فاطمة باكاس «يخشى صدمات جديدة ترمي به في البطالة  أكثر فأكثر » و« مهمش، وفي كلمة واحدة منسي ومتروك لمصيره»[23] فإنه فعلا  تلقى الصدمة التي كان يخشاها وأربكت حساباته البسيطة وزعزعته اقتصاديا واجتماعيا وحتى نفسيا وكشفت  ستاره  القناعة التي كانت شعارها « مستورين و الحمد لله». رغم أن الفقير في المغرب لا ينتظر المساعدات من الدولة فهو يحاول دائما أن يجابه الفقر بوسائله الخاصة إلا أن «الناس قهرت» واضطروا إلى خرق الطوارئ الصحية وطلب المساعدة. هذا ليس فقط بالنسبة لعمال القطاع غير المهيكل بل حتى عمال بعض المقاولات التي علقت نشاطها؛ وهذا ما صرح به مجموعة من عمال مجموعة من  المقاولات بالحي الصناعي بالدار البيضاء والذين اضطروا إلى الخروج للاحتجاج رغم حالة الطوارئ الصحية بالبلاد، يصرحون بأنهم تشردوا واكتشفوا أنهم غير مصرح بهم في الضمان الاجتماعي ورمى بهم رب العمل إلى مصير مجهول[24].

  رغم أن الدولة المغربية قامت بمجموعة من البرامج لمحاربة الفقر، وتعزيز الحماية الاجتماعية ( المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، برامج مساعدة الأرامل، برنامج مليون محفظة، برنامج تيسير لتشجيع العائلات عل تمدرس أبنائهم )، إلا أنه في بحث حول تصورات المغاربة حول هذه البرامج[25] بين أن ما يقارب واحد من كل مغربيين لا يعلم بوجود هذه البرامج حيث صرح 59,8 % من العمال غير المؤهلين بأنهم لا يدركون بوجود هذه البرامج. وأفاد المغاربة الذين هم على علم بهذه البرامج أن الفقراء لا يستفيدون منها إلا بنسبة قليلة بسبب الزبونية وضعف الخدمات وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، كما بينت نفس الدراسة أنه في سنة 2016 ما يقارب 75,1 % من المغربة غير مسجلين في صندوق التقاعد حيث يستفيد فقط 19,3 % من المهنيين الحرفيين المؤهلين و10,2 % من التجار والوسطاء بينما فقط 9,4 %من العمال غير المؤهلين و4,2 % من المزارعين و4,3% من العاطلين عن العمل والذي سبق لهم أن اشتغلوا. يتضح جليا من هذه الدراسة أنه ما يزال أمام الدولة قطع شوط طويل لتمكين فئات عريضة بحقوقها الاجتماعية لحمايتها من مثل هذه الصدمات والأزمات والمخاطر التي أضحت سمة العالم المعاصر.

   يكتب «جاك اتلي» (Jacques Attali) في كتابه  (la crise, et après ?) الذي ألفه بعد الأزمة  الاقتصادية العالمية الأخيرة، والتي وصفها بأنها الأخطر منذ عشرين عاما: «إن أزمات أكثر خطورة تهدد العالم يمكن أن تحدث مستقبلا…خاصة المرتبطة بالأوبئة  ومشاكل الانحباس الحراري الناتجة عن فرط التصنيع واستنزاف الثروات الطبيعية مما يهدد النظام البيئي[26]»، يبدو حسب« أتلي» أن العالم مقدم على كوارث تجعل  الفئات المستبعدة تكون الضحية الأولى ولعلها تدفع بالدول  إلى مراجعة  دورها الاجتماعي لتفادي الأسوأ اقتصاديا واجتماعيا.

  1. كورونا يوطد قيمة التضامن الاجتماعي

 رغم أن أزمة كورونا  أدت إلى تعليق العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع بسبب التباعد الاجتماعي والحجر الصحي، كما أدت إلى ظهور بعض السلوكيات التي تتصف بالأنانية خاصة في بداية الأزمة، وما لوحظ من اكتظاظ في الأسواق خاصة الممتازة التي ترتادها الفئات المتوسطة والغنية للتبضع بالجملة المفرطة، إلا أن  قيم التعاون والتآزر عادت للظهور بقوة بين الفئات الاجتماعية رغم أن العلاقات الاجتماعية  أضحت تتصف بالمحدودية والفردانية وبالسطحية خاصة في المدن المغربية؛ أوضح التقرير الوطني حول الرابط الاجتماعي المنجز من لدن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (IRES) سنة[27]2012 أنه رغم أن  62,4 %  من المبحوثين أقروا بمعرفتهم لجيرانهم إلا أن 47,4 % منهم يفضلون أن تكون العلاقة جد محدودة وتنحصر فقط في تبادل التحية، أما النساء اللواتي كن قديما يعتبرن العمود الفقري للعلاقات بين الجيران بل و يسعين إلى ذلك، فإن 40,1 % من المستجوبات يفضلن أن تبق العلاقة منحصرة في إلقاء التحية، ولا يرغبن في توطيد هذه العلاقات وتطويرها إلى زيارات أو تبادل منافع بينهن. كما أوضح التقرير أن الشعور بالثقة بين الجيران ينخفض كلما انتقلنا من المجال القروي إلى المجال الحضري، وكلما ازداد المستوى الدراسي: 40 % من الذين يقل مستواهم التعليمي عن الابتدائي يثقون في جيرانهم بينما فقط 18 % من ذوي مستوى عالي من لتعليم هم الذين يثقون في جيرانهم؛ إنها أزمة ثقة كما أسلفت الذكر.

رغم هذا الفتور في العلاقات الاجتماعية إلا أن كورونا أحياها وضخ فيها دماء جديدة حيث قام مجموعة من المحسنين بتبني مجموعة من العائلات المتضررة؛ يقول صاحب محل تجاري « تكفل محسن بتزويد مجموعة من العائلات بالمواد الغذائية»، كما قامت مجموعة من جمعيات  المجتمع المدني بمجموعة من المبادرات الإنسانية خاصة وأن أيام الحجر الصحي تصادفت مع شهر الصيام الذي تكثر فيه المبادرات الإنسانية والصدقات والتآزر بين أفراد العائلات[28].

   ظهر التآزر بين أفراد العائلات كذلك؛ يقول احمد سائق سيارة الأجرة «ساعدني أخي الموظف لتخطي الأزمة»، كما صرح عبد العزيز أنه تلقى مساعدات من أخيه ويقول حمال “الناس تتعاون معي، كل يوم برزقه لأنهم يعلمون أني أشتغل ولا أمتهن التسول”. عرف المجتمع المغربي منذ القدم بشيم التعاون بين أفراده سواء في الأفراح أو الأتراح حيث يتآزر سكان الحي مع أهل الميت بتوفير الأكل للمعزين وتوفير الخيمة للجلوس كما أن عادة «تاراكت» أو«الغرامة» ما تزال تشهدها أعراس بعض المناطق بالمغرب والتي تتمثل في جمع مبالغ مالية مهمة لأهل العريس والعروس لمساعدته على نفقات العرس. وتعتبر ظاهرة «التويزة» أو «تويزي» باللغة الأمازيغية من بين أقدم الأفعال التضامنية التي تهدف إلى التعاون مع شخص أو جماعة من أجل انجاز أعمال معينة (الحرث، الحصاد، البناء، النسيج…)، كلها مظاهر للتعاون والتضامن رغم أنها بدأت تقل إلا أنه لا شك أن زمن كورنا سيحيي بعضا منها كما سيجعل الدولة تراجع سياساتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه فئة المستبعدين اجتماعيا.

خلاصة :

   لقد عرت أزمة كورونا السياسات الاجتماعية، وبينت أن عديدا من الفئات المستبعدة اجتماعيا تعاني في صمت وتواجه المصير المجهول لوحدها لولا مساعدات المحسنين وجمعيات المجتمع المدني، لا شك أن هذه الأزمة أصابت الدولة بصدمة الواقع وجعلتها تكتشف أن القطاعات الاجتماعية مهملة الرعاية، هذه الرعاية التي تتطلب نفقات مهمة جعلتها تتملص تدريجيا من عديد التزامات، كما أن طغيان اقتصاد السوق الليبرالي والذي يتحكم في الدولة نفسها جعلتها ترمي بالفرد في أحضان هذا السوق و«يعوم في بحره لوحده». لقد آن الأوان لتتدخل الدولة بقوة لتعزيز إجراءاتها الاجتماعية أكثر فأكثر لنجدة المستبعدين من أمواج هذا البحر وإدماجهم في النسيج الاقتصادي المهيكل وتمتيعهم بجميع حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية ولعل جائحة كورونا ستكون بداية لذلك.

قائمة المراجع  :
  • جيرمي ريفكن:نهاية العمل تضاؤل القوى العاملة العالمية وبزوغ فجر حقبة ما وراء السوق، ترجمة خليل راشد الجيوسي، الطبعة الأولى، دار الفارابي ،بيروت: ،2009.
  • روبين بيس: الاستبعاد الاجتماعي مفهوم يحتاج إلى تعريف، ترجمة مازن مرسول محمد، مجلة عمران، العدد 14/4، (خريف 2015).
  • فاتن احمد السكافي: “تكيف الأسرة مع الحجر الصحي المنزلي في زمن كورونا”، مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 63،( 2020)،ص9-30.
  • هدى أحمد الديب ومحمد عبد العليم محمد : الاستبعاد الاجتماعي ومخاطره على المجتمع، مجلة إضافات، العددان 31-32(صيف وخريف 2015)..
  • هانسي-بيتر مارتن و هار الدشومان، فخ العولمة، ترجمة عدنان عباس علي، عالم المعرفة، العدد 238(أكتوبر 1998)، ص24.
  • عبد الرحمان ياسين: تصورات المغاربة حول الحماية الاجتماعية، مختصرات المندوبية السامية للتخطيط عدد 11-13-  2019https://www.hcp.ma /
  • محمد الأمين البزاز : تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة رسائل وأطروحات الرباط، 1992.

.la pauvreté au Maroc : perceptions, expériences et stratégies, (INSEA) .8- Fatima Bakass

 la crise et après ?, FAYARD, Paris, 1re publication, 2009.: 9- Jacques Attali

  • 10-Nicole Mathieu, « Pour une nouvelle approche spatiale de l’exclusion sociale » Strates[En ligne],  | 1997, mis en ligne le 19 octobre 2005, consulté le 07 mai 2020. URL : http://journals.openedition.org/strates/612.
11- المغرب، المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي http://www.cese.ma/ar/Pages/Rapports%20annuels/Rapport-Annuel-2017.aspx
  • المغرب، المندوبية السامية للتخطيط : https://www.hcp.ma/
  • المغرب،المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية ، تقرير البحث الوطني حول الرابط الاجتماعي:http://www.ires.ma/sites/default/files/rapport_de_lenquete_nationale_sur_le_lien_social.pdf?access=1≥
  • الجريدة الالكترونية هيسبربس : https://www.hespress.com

15-Nations unis : https://www.un.org/fr/%C3%A9quipe-de-communication-de-la-riposte-de-l%E2%80%99onu-au-covid-19/covid-19-l%E2%80%99impact-sur-la-pauvret%C3%A9

16-Nations unis, commission économique pour l’Afrique :https://www.uneca.org/fr

17- لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا : https://www.unescwa.org/news/new-escwa-brief-83-million-people-will-fall-poverty-arab-region-due-covid-19

18- موقع صندوق النقد الدولي: https://www.imf.org/ar/News/Articles/2020/05/11/blog051120-how-pandemics-leave-the-poor-even-farther-behind    

[1] -فاق العدد وأنا اكتب هذه السطور 900 ألف مصاب ولا شك أنه سيتجاوز ذلك بكثير.

- [2]ينظر: محمد الأمين البزاز: تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سلسلة رسائل وأطروحات، الرباط: ، 1992.

[3] -في خطابه للفرنسيين يوم 16 مار س2020 استعمل «امانويل ماكرون» تعبير «نحن في حرب» عدة مرات.

[4] -شبه الرئيس الأمريكي هذا الفيروس ب «العدو الخفي».

-[5]فاتن احمد السكافي: تكيف الأسرة مع الحجر الصحي المنزلي في زمن كورونا، مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية، بيروت، العدد 63، (2020)، ص9-30.

[6] -روبين بيس: الاستبعاد الاجتماعي مفهوم يحتاج إلى تعريف، ترجمة مازن مرسول محمد، مجلة عمران، المركز العربي للأبحاث  ودراسة السياسات، العدد 14/4، (خريف 2015)، ص123-138.

[7] -المرجع نفسه.

[8] -المرجع نفسه.

[9] -هدى أحمد الديب ومحمد عبد العليم محمد: الاستبعاد الاجتماعي ومخاطره على المجتمع، مجلة إضافات، العددان 31-32(صيف وخريف 2015)، ص208-220.

[10]-Nicole Mathieu: « Pour une nouvelle approche spatiale de l’exclusion sociale », Strates [En ligne], 9  | 1997, mis en ligne le 19 octobre 2005, consulté le 07 mai 2020. URL : http://journals.openedition.org/strates/612.

-[11]هانسي-بيتر مارتن و هار الدشومان، فخ العولمة، ترجمة عدنان عباس علي، مجلة عالم المعرفة، العدد 238 ، أكتوبر 1998، ص24.

[12] -جيرمي ريفكن:نهاية العمل تضاؤل القوى العاملة العالمية وبزوغ فجر حقبة ما وراء السوق، ترجمة خليل راشد الجيوسي، الطبعة الأولى، دار الفارابي بيروت، 2009، ص 318.

[13] -ينظر التقرير على موقع المجلس الاقتصادي ولاجتماعي والبيئي:.http://www.cese.ma/ar/Pages/Rapports%20annuels/Rapport-Annuel-2017.aspx

[14] -المندوبية السامية للتخطيط : البحث الوطني حول القطاع غير المهيكل بالمغرب،  على الرابط: https://www.hcp.ma/Presentation-des-resultats-de-l-Enquete-Nationale-sur-la-sphere-des-activites-informelles-2013-2014_a1811.html

[15]-Nations unis : https://www.un.org/fr/%C3%A9quipe-de-communication-de-la-riposte-de-l%E2%80%99onu-au-covid-19/covid-19-l%E2%80%99impact-sur-la-pauvret%C3%A9

[16]- Nations unis, commission économique pour l’Afrique :https://www.uneca.org/fr

[17] -لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي أسيا : على الرابط https://www.unescwa.org/news/new-escwa-brief-83-million-people-will-fall-poverty-arab-region-due-covid-19 [18] -المندوبية السامية للتخطيط، البحث الظرفي حول تأثير كوفيد-19 على نشاط المقاولات، على الرابط :  https://www.hcp.ma/Principaux-resultats-de-l-enquete-de-conjoncture-sur-les-effets-du-Covid-19-sur-l-activite-des-entreprises_a2499.html [19]Régime d’assistance médicale. [20]نظام المأذونية في المغرب يقصد به الرخص التي تعطى لبعض الأشخاص رخصة استغلال سيارة الأجرة. [21] الموقف عبارة عن ساحة يتجمع فيها مجموعة من العمال أو الحرفيين ينتظرون الزبائن لتقديم خدماتهم. [22]ينظر موقع صندوق النقد الدولي: https://www.imf.org/ar/News/Articles/2020/05/11/blog051120-how-pandemics-leave-the-poor-even-farther-behind

[23] Fatima Bakass: la pauvreté au Maroc : perceptions, expériences et stratégies, (INSEA) .

[24]-ينظر الفيديو على موقع جريدة هسبريس:https://www.hespress.com/videos/471070.html ينظر فيديو آخر لعمال مقاولة على موقع نفس الجريدة : https://www.hespress.com/videos/471471.html [25]-عبد الرحمان ياسين: تصورات المغاربة حول الحماية الاجتماعية مختصرات المندوبية السامية للتخطيط عدد 11-13-                                  2019https://www.hcp.ma/ :     .

[26]-Jacques Attali:la crise et après ?, FAYARD, Paris, 1re publication, 2009, p.168.

[27]المغرب، المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية : تقرير البحث الوطني حول الرابط الاجتماعي:http://www.ires.ma/sites/default/files/rapport_de_lenquete_nationale_sur_le_lien_social.pdf?access=1≥ [28]ينظرا مثالا لذلك على الرابط :  https://www.hespress.com/videos/471573.html
Updated: 2021-01-14 — 11:18
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme