بناء العوالم الممكنة وتأويل الصورة الفنية Building possible worlds and interpreting the artistic image


 

بناء العوالم الممكنة وتأويل الصورة الفنية

Building possible worlds and interpreting the artistic image

د. بولحية صبرينة/ جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم، الجزائر

Dr:Boulahya Sabrina/University Abdelhamid Ben Badis Algeria- Mostaganem -

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد60 الصفحة 23.

   

ملخص:

   لا شك أنّ الكلمات من جوهرها أن تُدرك ذاتها كنوع يرتسم بالغموض والذي يجعلها منفلتة عن القارئ، إذا تتوخى المعاني عدم مثولها أمامه، وبالتالي احتياجها للفهم والتخمين لإدراكها، فالنص يعمد للتلاعب بكلماته إذ يضع تشكيلاتها على انزياحات لا تُدرك إلا ضمن السياق الذي هي مموضعة فيه، فهو يمثل استراتيجية  تبدأ من تخمين عن المعنى كبناء مفترض إلى تأويل دلالي له، وهنا تتعالى اللغة عن مجرد كونها أداة تحصيلية، ما يجعل منها ملازمة للمبادرة الخارجية، إذ تعمل على تطوير النص بوضعه ضمن قوالب أسلوبية تحتوي على معان مكثفة، ممّا يشقّ عنه الأثر الجمالي الذي يحدث متعة القارئ كرد متعالي لدهشته، وهنا تَمثٌل الصورة الفنية أمام القارئ متعددة الأوجه، بحيث تتسنى أن تدرك في حدود ما ارتُسِم ضمن النص وهذه الصورة لن تكون سهلة المنال إلا على متذوق ذو أفق مقارب للأفق المبني داخل النص، حتّى يتمكّن بالأخير من القبض على الصورة و من ثمّ المعاني الحاصلة التي تزيد من متعة النص، و لا يسع القارئ إلا أن يقدم من موسوعته معاني تكمل المعنى، حتّى يكتمل النص ضمن انصهار للأفقين .

الكلمات المفتاحية: العوالم الممكنة: الصورة الفنية، الموسوعة، افق القارئ، التلقي التأويل

Abstract :

There is no doubt that the words are essential to realize themselves as a kind of ambiguity that makes them unable from the reader, if the meanings are not to appear before him, and therefore they need to understand and guess to realize them, the text manipulates his words by putting their formations on the wings, only realized within the context that is positioned in It represents a strategy that begins from a guess about meaning as a supposed structure to a semantic interpretation of it, and here the language transcends the mere fact that it is an educational tool, which makes it inherent to the external initiative, as it works to develop the text by placing it in stylistic templates containing intense meanings, which makes it a aesthetic effect that Here represents the artistic image in front of the reader multifaceted so that you can realize within the limits of what is marked within the text and this image will not be easily accessible except for a connoisseur with a horizon close to the horizon built within the text so that he can finally capture the image and then the meanings that occur T increases the pleasure of the text, and the reader can only provide from his encyclopedia meanings that complement the meaning, so that the text is complete within the fusion of the horizons.

Keywords : Possible worlds: artistic image, encyclopedia, reader’s horizon, receiving interpretation.

مقدمة:

يمثل التأويل  البُعد النشط الذي يقوم على تنظيم عناصر النص ومراجعتها،باعتبار النص نواة تحتضن مختلف المعارف تبعاً لمنطلقات دلالية يعتمدها القارئ، فهو يفترض ملامسة جوانب الفهم، وتسجيل العلاقات المرتبطة بالتصورات الناتجة عن الإدراك، وذلك وفقاً للتخطيط الشخصي الذي يعتمد على بناء جملة من الفروض التي تتألف منها القراءة، وإذا كانت لحظة القراءة تتأسس على مبدأ فك تشفير سنن النص فيبقى مطلوبا من القارئ أن يفعِّل طاقته الإدراكية من أجل أن يفهم النص، تبعاً للصيرورة التأويل ية التي تجعله متكافلا مع عالميه الظاهري (السطحي) والباطني، فتجعل بالتالي من عملية الفهم دائرة مغلقة على حدود النص تحددها أحكاما وقواعد متعينة، ممّا يسمح بإقامة أرصدة من الافتراضات تكون متوقعة تدرك بدءً من إطار البعد الحرفي للنص.

    يتعيَّن في البداية أنّ الفهم ينتج حال تلقي القارئ لعناصر النص المكوَّن منها، ممّا يستدعي حتما متوالية من الإجراءات التي يقترحها القارئ  لفهم موضوع النص، وبناء موقع مفترض ليفك اللغز وما تتضمنه عادة الصور التي تتشكل بدورها، مُهيئةً تخييلات تترسخ في منطقية الصورة والمعنى المخبأ داخلها، فيحاول القارئ أن يعمل على تطبيق توقعاته على فهمه مادامت تجربة القارئ قد أثيرث بذلك.

ومن الطبيعي أن يتكوّن الفهم من كل الصفات الشخصية، وما تحصّل عليه من معارف مختلفة مختزنة في ذاكرته الفردية (أي ذاتية القارئ)، لذلك فإنّ  النص يعتمد في فهمه على الأنماط المختزنة من جميع التجارب الموجودة في الذات القارئة وما يتم تقديمه في النص، ويتوقف ذلك على حجمها تبعا لسعة الأفق لفهم للنص.وإذا أخذت هذه التجارب في حالة التكوين فإن النص يتّخذ مسافات مختلفة إزاء القارئ وهي مجموعة من التحفيزات المتبادلة ضمن العلاقة التي تلازم تكوين أفق أوّلي يتكوّن في مَمْسك القارئ،وهي بِنْيَة مُمَهِدة تُعاش من جديد ضمن التجربة التي هيّأها لها النص و حباها القارئ.ونسعى بالتالي إلى اكتشاف العوالم الممكنة في إطار تأويلي للصورة، مثمثلا في الموسوعة التي يمتلكها القارئ ويعمد للاستعانة بها للقبض على المعنى سواء المعنى الكلي أوالجزئي المتمثل في الصورة الفنية .

1-بناء العوالم الممكنـة في النص :

ينشغل القارئ أثناء مبادرته الفعلية لقراءة النص في بناء عالم مُمْكن(monde possible) تلّفه تخيلاته الذاتية، ذلك أنّ وعيه الموصول بالنص يجعله يؤلف عالماً قبلياً أو ممكن الحدوث، وهذا العالم الكامن في الوعي الذاتي يقوّمه فعلياً عالم النص الذي يدركه حسّياً في مسيره الخطي، فإمبرتو إيكو(Umberto Eco)يستحضر صورة القارئ الذي يمرّ  بالوثيرة نفسها التي  مرّ بها أو ما شابهها، “فأنا بحاجة إلى قارئ يكون قد مرّ بنفس التجارب التي مررت بها في القراءة تقريباً “[1]، وهذا يؤدي إلى ما يريد النص البَوح به بدعامات محفزة لا تلغي حرية القارئ وتكوينه الذاتي في نفس الآن.

     والتماس العوالم الممكنة عند “القارئ المتعاون” كما سماه إيكو تأخذ به لأن ينتظر النص مبادرته في إطلاق عقال المعنى تبعاً لإدراكه الفردي، وكذا تبعاً لمجموع التوقعات التي تتدافع إلى افتراض عوالم لن تكون إلا من وحي الحالة التي يستدعيها النص، تبعاً لاختيار نوع التوقع الذي يتلاءم وبِنيَتِه، غير أنّ هذه العوالم الممكنة لن تكون كذلك إلا إذا كانت مسكونة بالموضوع القصدي للنص، وقد وضع إيكو مفهوم العالم الممكن “على ثلاث مستويات مختلفة (1)  أداة  لا يمكن للقارئ المتمكن أن يستغني عنها، (2) مسجل في النص نفسه الذي (3) يحتوي السلوك “النسبي” للشخصيات ويوجهه”[2]، فهي مسألة تنبني على دلائل تؤسس توقعاتنا للنص بما يمكن تخييل حدوثها الفعلي.

    إنّ كل رؤية تعتمد في بعدها الظاهري على احتمالات ممكنة الحدوث، تنّم عن معايشة القارئ لمجريات الأحداث الواردة في النص، وفق تصورات تخييلية لفعل الشُخوص، إنّه يبحث عن السِرّ الضائع الذي يحجبه عنه النص، فتتوجه الذات إلى النص وفق منظورها الخاص، وتاريخيتها إلى عالم يفترضه المؤلف ويوهم قارئه النموذجي بواقعية الحدث فيه، سواء أكان محتملا أم غير محتمل الحدوث، ممّا يدفع بنا إلى أن نتقبّل تلك الأحداث كوجهة نظر يتم تصديقها بطريق التخييل الفردي وتجربتنا الذاتية المعتمدة، وهذا ما يحقق في الأخير تماهينا مع النص ومتعة القراءة، وفي “الواقع فإنّ العوالم التخييلية هي بالتأكيد طفيليات داخل العالم الواقعي، إلا أنّها تضع جانباً مجموعة من الأشياء يعرفها عن هذا العالم، لكي يسمح لنا بالانغماس في عالم منته ومغلق شبيه بعالمنا ولكنه أفقر منه”[3].

     إنّ افتراض واقعية الموقف هي التي تسمح بالتأكيد لتأويل النص بشكل لا يحيد عن قراءتنا ، فإننا نفترض صحّة ما يحدث بالفعل في الن ، ويسري ذلك إلى ربط صحته بسعة تجاربنا واختيارها للإندغام في محكيات النص، ومطابقتها  أو بالأحرى إرادة لإثبات حقيقتها، “فالمؤلف لا يكتفي بالدفع بقارئه النموذجي إلى المشاركة  في العمل استنادا إلى الأهلية الخاصة بالعالم الواقعي، ولا يكتفي بمدّه بأهلية إذا كان يفتقدها، كما لا يكتفي بالدّفع به إلى التظاهر بمعرفة أشياء عن العالم الواقعي هو في الأصل يجهلها، إنّه يفعل أكثر من ذلك، إنّه يدفعه أيضاً إلى التظاهر بمعرفة أشياء لا وجود لها في العالم الواقعي”[4].

    إنّ كل هذه المنظورات التي يستدعيها العالم التخييلي تضمن الاهتداء إلى تحيين النص، فالعالم التخييلي لا يكون أبداً مثولا للعالم الواقعي، ولا يلمس حقيقته إلا بطريق تخييلي يفترض حدوثه من خلال التجربة، فيشقّ عنه كإمكانية مطابقة لجزء من ظواهره في الواقع، الذي لا يمكن تصوره بطبيعة الوجود الذاتي و تبعاً لمسالك العالم  المدرك فعلياً، فعندما لن يكون عالم النص إلا فعلا ممكناً يشعّ منه عالم الذات، اعتبرنا هذا العالم يحتل نقطة معينة من العالم المشاهد أمامي، أو يكون متوقعاً فعلا لواقعيته إذا كان رمزياً وأسطورياً، إنّه يشبك التجربتين معاً  تجربة المؤلف وتجربة القارئ بما هو مفترض كقارئ نموذجي، فيصير انتسابهما إلى عالم واحد تتطابق فيه الذات مع الآخر وتغلِّفه، فتغدو الذات مسكونة في الكلمات، ولكي يعتقد بصحة العالم يجب عليه أن يعيشه في عالم دلالي رمزي وتخييلي، كأثر قصدي ممكنٍ إذا حاول القارئ الحضور في كل المواقف والبحث في تفاصيلها  كأثر يحاول أن يجدد العيش فيه، كما تعرّف عليها في النص المذكورة فيه، بحيث لا يبقى هناك التمييز بين الواقعي والتخييلي.

     قد يكون عالم السرد له الحظ الأوفر لبناء العوالم الممكنة، غير أن لا يستبعد الدّرس على النص الشعري، فإنه يعتمد على ما يملكه من رمزية وغموض و التي تفترض بنا إلى بناء عوالم ممكنة الحدوث ، أو مفترضة أو مطابقة للعالم الواقعي ، بما أن ” التأويل  ينطبق على الشعر … ومختلف أنواع الإبداعات التي يخترقها الغموض واللبس، وهو ما يستدعي الفعل التأويل ي”[5]، فالشعر قادر على بناء عالم ممكن بشكل أكثر قابلية لتخييل القارئ. و من ثم يمكننا بناء عوالم ممكنة التحقيق من خلال تأويل الصور و العوالم التي يعمل النص على وضعها ضمن استراتيجية  مَبنِية على فعل التأويل .

2-الموسوعـة وأفق التجربة:

        إنّ ما يسميه غادامير بالأحكام المسبقة أو التحيزات، لا تنشأ إلا من معارف ضمنية مكتسبة أو تنشأ من الصفات الذاتية للقارئ، وعليه فالموسوعة إذن هي مجموع تلك المعارف كلها  التي يستحضرها القارئ، والتي تكون مهيّأة بشكل واعٍ أو لا واعٍ يفترض إمكانية تحقيق التماثل مع النص كي تتوافق بطبيعتها معه أو تتنافى، وهذا الأفق الموسوعي ليس رهين النظرة الآنية، وإنّما هو خط من ظواهر أخرى في العقل لا يمكن لها أن تظهر إلا بطريقة فعلية ترتضي تجاوباً مع أنساق النص.

    وليس الغاية من الموسوعة إدراك التقديرات الكمية التي تحددها المعارف، وإنّما المقصود بها الكفاءة التي يجسّدها القارئ لفهم النتوء الحاصلة وملء ثغور النص، وهي مبادرة يحاول القارئ خلالها أن يفعّل موسوعته المعرفية لإدراك ما يثير الارتياب، ويحاول أن يعقل ما يرد في النص وفق ما تحتويه موسوعته، ذلك أنّ “القراءة عند إيكو عمل استدلالي يستثمر مخزون الذاكرة الجمعية للحدس بالسياق الذي ستؤكده القراءة أو تعدله بحسب ما يسمح به نظام الأدلة في النص”[6].

     فالتجربة التي يخوضها القارئ هي تجربة مطاوعة أمبريقية بالدرجة الأولى، ونجدها كذلك بناءً فكريا يقدم للنص التميّز المعجمي واللساني لأبنيته المدرجة في سياقه، كونَه يُنتج التعاون الفعلي الذي يسعى القارئ إلى إحداثه والنص الفعلي، فالتجربة “هي وحدها التي تستطيع أن تخبرني ما الذي يمثله بالنسبة إليَّ هذا الموضوع أو العالم بصفة عامة، بمعنى آخر إنّ التجربة الإدراكية هي التي تفرض عليَّ المعنى الذي سيكوَّن لديَّ عن أشياء العالم”[7]، فيغدو المعنى معطى ترنسندنتالياً تبعاً لماهيته التي  تنفتح في كل لحظة على القراءة على نحو غير كامل.

    والحقّ أنّ الموسوعة هي مقولة تبدو أنّها تحدد زاوية هامة للنظر في مظاهر النص، وتحقيق الحركة التعاضدية التي تؤوّل في الأخير الرموز عبر الحوافز، والتي تظهر معناها بالاستثارة المباشرة لروابط تولدها جمل النص، ومواقف سياقية ينشئها، فيبقى ما يمكن فك شفراته قابلا للفهم بحسب الإدراك الفردي، فهناك العديد من الأشياء التي تحتويها الموسوعة، وهناك العديد من الأشياء الموضوعة والمرصوفة على مبنى النص والتي تبتغي توليد معاني تنسجم مع النص.

     وقد طرح إيكو في كتابه “القارئ في الحكاية” ما يسمى (بالقالب)، فهو يمثل الجانب التدليلي الذي يمثل قطعة من جانب واسع من الموسوعة أو المعارف الكامنة والمترسبة التي تنفي إمكان حدوث المسافة البَيْنِيّة ، وتنقلنا إلى قلب الموضوع  في تموضعاته الإيحائية والتي  تضعنا في موضع الشك، وتقدر اندماج القارئ في الموقف النصّي، ممّا يشعر القارئ بضرورة استحضار معارفه التي تعدّ جانباً من حجم الموسوعة التي يختزنها، ومن ثمة فإنّ ” كل قالب يتضمن عدداً من المعلومات بعضها يتعلق بما يمكن للمرء أن يتوقع حدوثه لاحقاً، أما الأخرى فتختص بما ينبغي عمله في حال لم يصدر توكيد على هذا الانتظار”[8]، فيعمل القارئ على قَولبة توقعاته ضمن حدود مرتسمة “فالنص وكذا الموسوعة التي يفترضها  هو الذي يضع بين يدي القارئ النموذجي ما توحي به الاستراتيجية  النصّية “[9].كما تمكّن من فهم الخطوط التي ترتسم على ظهر النص، و فك رموزه وشفراته وما تجتذبه ذاكرته الفعلية في موافقة فعلية لما يفضي به النص متمما له ومدركا للتغيرات التي يحدثها كذلك النص.

3-إيقونيـة الصورة الفنية:

     ينزع النص إلى خلوده وبالتالي يشكّل قيداً على معناه،يتعسّر عبوره إلا على نخبة عليا لقرّاء استدعاهم كقرّاء نموذجيين، فيجنح مع إعطاء خصوصية لتخمين القارئ النموذجي كمبادرة تضمن تفاعلا مع الموضوع الذي هو إرصان لعلاقة حميمية مع أبعاده، كإدماج النص من طرف القارئ إلى تجربته الخاصة كيما يتعايش معها ويركن إليها كجزء يعبر عن أناه؛ فإذا كان إطار النص يرتكز على إقامة علاقات من نوع سيميائي لا متناهي، فهو لا يعكس حقائق العالم اللامتناهي عند لحظة ما وإنّما  يمنحها فائضاً دوماني، يخبّئ جزئيات المعنى على طيّات يتركها للوعي الإنساني كي يكشف عمّا يقدمه هذا النص لها، فيضل المعنى مطروحا على تفسيرات يُنشئها القارئ لتحقيق الحقيقة وبلوغها .

    ومادام النص يتملص من قارئه ويخفي عنه معناه، فهذا التجاذب يكون حصيلة تخمين مَحض. وما ينبغي طرحه أنّ “تجميع المعنى هو دائماً تحقيق انتقائي لممكن النص، لذلك فإنّ التعدد الدلالي للنص يُختزل في ألياف معزولة إذ أريد الحصول على المعنى وأنّ أساس الاختزال هو سيرورة البناء المتماسك الذي يحدث أثناء فعل القراءة”[10]، وفي هذه الحالة يمكننا النظر إلى وضع النص بما هو بناء انتقائي يشكل جزءً كبينة ممهدة لسيرورات النص دون أن تقف عند مرحلة معينة، والنص كسيرورة تجسد أبعاداً منفتحة للعالم وغير مطابقة لراهنية عصر ما.

    وبما أنّ النص تشكيل يحذو نحو تغيير سننه باستمرار، فإنّه ينشئ مجموعة من المتنافرات الدلالية التي تنبني على تغايرات يتخذ منها النص توجها يرتسم  وفق  بنائية خاصة، تؤلف بذاتها معنى لا يخلط بينه وبين سابق معناه إلا فيما يقيم الوجه العلائقي مع مثيلاتها، وهذا نجده في البعد الاستعاري الذي يظهر معنى ويخفي آخر، وهي تشكل أرضاً تكشف عن تعالقات من نوع ما، وواقع الأمر أنّ تأليف الدلالة يمثل نشاطاً يستجمع فيه مجموع المعارف التي تتآزر وتظهر في لُبوس جديد، حتى تكشف عن بعد جمالي  في تكوين جديد  ويعرب عن تجربة تختلف في إبراز الأشياء لتكون احتمالية من بين احتمالات ممكنة تدخل ضمن إطار التداعي  الدلالي، فالمعنى يتكوّن كاستمرارية استباقية تتجه نحو إقامة مظهر جديد للدوال، فيعمل الوعي القرائي على إدراكها  في ذاك المنحى الجديد و المخترق والمناقض لآفاق قبلية أو هيئات مألوفة.

يَبني النص عالمه الخاص به ويكشف دلائله ضمن دائرة مدارها القارئ، وبالإضافة  إلى ذلك فإنّ المعنى الذي ينبني في النص يكون ضمن تركيبة مغايرة لمعناها الحرفي، فالنّص يَتَغلَّف على معناه ويسجّل غموضه ويعدِم قدرة القارئ على بلوغها مباشرة، فكلما انغلق النّص عى ذاته كانت دلالاته أكثر قابلية للانفتاح الدلالي كسيرورة لانهائية تمنح النّص حياته ومن ثمّ خلوده .

 ومن الطبيعي أن يرتكز النّص على الغموض الذي يدفع إلى إثارة القارئ وشدّ انتباهه، ويعطيه إمكانية كسر مستغلقات المعنى ، ذلك أنّنا “ننجذب ونستمر في اهتمامنا بالمثيرات والأعمال الفنية التي تمتلك قدراً من الجدة Novelly ، والتركيب Comblescity، والتباين والغموض Ambigyity، وغير ذلك من الخصائص المميّزة للمثير الجمالي”[11] ، وتلتم كل الصياغات التي يعمد الّنص على وضعها أمام القارئ كي يجعل من مهمته اكتشافها أمراً لانهائياً، موكولاً لقدرات القارئ عبر الحركة التاريخية، غير أنّ النّص في بعده التركيبي  يقيم علائق من نوع خاص يربط بين البعد الحرفي  والبعد الدلالي  في شكل جديد يضع المعنى الأول جانباً ، ويعمل على إقامة صياغات جديدة جانبا آخرا، وبالتالي فهي تغير من معناها السائد المتعارف عليه قبلاً  كي تقابل بترتيب جديد لموضوعاته، ومن ثمَّ  يتم الرّبط بين مقاطع النّص ” ليكون لدينا نظام إشارات، من الضروري الجمع بين مقاطع النظام التركيبي بمقاطع نظام آخر”[12]، فكثيراً ما نشهد تلك التركيبات التي يألفها القرّاء ولا تعود تثير فيهم أي أثر جمالي، وبالتالي يلزم على نظام النّص أن يخرج دائما من نمط عادي إلى نمط آخر وتشكيل آخر، وهكذا ترتبط النصوص بمطالب ترميزية عن طريق استيعابها حتى ترتفع عن معناها السّائد .

      ويطوّر النّص نفسه في إطار رمزي يسمح للقارئ للتماهي معه، ولما كانت الصورة قائمة على الغموض الدلالي فإنّ “عمل الخطاب هو الذي يمكن رؤيته في الصورة التي تصغرها الاستعارة”[13]، كونها تعمل على تدمير سننها المعجمي أو المألوف كي تخلق لنفسها قيماً أخرى داخل النص وتنتظر إدراك القارئ لمغزاها الإبداعي،  إنّها تبتعد عن تلك الاستخدامات الجامدة المستلبة المعنى، وإعطاء آفاق أوسع تمنح المعنى فائضاً من القيمة المعطاة، وتظل منفتحة كسيرورة لا تهيب إلا إلى تحديث نفسها وإتاحة إمكاناتها الدلالية  “فيجب على التأويل  المثالي للاستعارة أن تكون دائماً من وجهة نظر سامعيها”[14].

    والحال أنّ فهم النص قائماً ابتداءً من افتراضات ينشئها القارئ، فهو يمُرّ عبره عن طريق ثغور أكثر غوراً من بعده الخفي، فالمعنى المختفي أو الماوراء الظّاهر الذي يسكن النّص ويبرزه التأويل ، هو ما يسمح بإدراك الصور داخله إذ يستند “الإدراك عند بيرس(Charles Sanderes Peirce)على عمليات بناء التدلال (السيميوزيس) التي تعني عملية إنتاج الدلالة وتداولها، وهي سيرورة تقوم على تفاعل ثلاثي بين المكونات الثلاث للدليل نفسه”[15]، ويمكننا النّظر إلى أثِير من المعاني وسابقاتها التي تشترك بالنهاية لتُجسّد المعنى الذي يفّعل طاقة الإدراك لدى القارئ، وتوجيه وعيه بمؤشرات يسير بها قُدُمًا كوناً محملا بالافتراضات التي يعمل عن طريق استثمارها لفك شفرات النص.

   إنّ السيميوزيس وكما سبق التعرض لها تؤدي إلى إنتاج الدلالات، وهي نقطة الالتقاء بين أطراف العلامة الكلية من خلال ربط الممثل وإحالته على موضوع عبر مؤول، ويتجه هذا الأخير لكي ينشئ نقطة تشبك طرف الموضوع السابق بناء على خبرات ومعارف أخرى، والصورة تقييم علائقها على أساس ترابطي قائم على أساس المشابهة والاستعارة وإن غدت أبعد منهما، ويمكننا أن نسمها بالعلامة الأيقونة  كونها محملة بأشكال عدّة من مجموع علامات، و بيرس يعرف الأيقونة  “بوصفها العلامة التي تتحدّد بموضوعها الذاتي أو بديناميتها الخاصة بفضل طبيعتها الداخلية”[16]، هذه الدينامية للأيقونة تتحرك عبرها الصورة بوصفها تجمع شتاتا لتصورات تتمايز وتختلف فيما بينها، لتَشِفّ عن صورة تتوافق مع العديد من العلامات التي افترضها النّص، وتعيد صياغتها وفق معطى بدئي جديد، ذلك أنّ أيّ “صور داخل العمل الفني إنّما تحمل من الإحساس وتؤدي من الوظيفة ما تحمله وتؤديه الصور الجزئية الأخرى المجاورة لها، وإنّ مجموع هذه الصور الجزئية تتألف الصورة الكلية التي تنتهي إليها القصيدة”[17]، إنّ هذه الخطوط المشدودة إلى بؤرة كبيرة إنّما تمثل نبض الصور التي تصادر تتابعا في تعالقها مع بعضها وتعرب في الأخير عن صورة تنّم إلى مجموع كل تلك الصور وتحتضنها داخلها .

     يبدو أنّ الصورة لا تنفك عن كونها تمثل موضوع النّص ومعناه، إذ تستند إلى بيان حقيقة النص وقيمته، “إذا شئنا أن نفهم قيمة العمل من أن نرى كيف يعمل الفنان طول ممارسته لنشاطه على تطوير الصورة الخيالية التي توحي بها المادة الحسية وتنوعها”[18]، وحقيقة لا تكتفي الأنا بتحصيلها في أبعادها السابقة الحضور وإنّما تشيّد إحالاتها عبر وجودية الوعي المستتر في الزمن، بحيث تتناسب طبيعتها مروراً بفعل الزمن على إمكان التوافق مع إنتاج الوعي المختلف في وجوده، إنها لا ترتبط “بذهنية وقتية أو معينة”، وهذا ما جعل بول ريكور يتحدث عن تلك المسافة الضرورية التي يحدثها النّص بينه وبين استقراريه المعنى وثباته، “فبكل بساطة لا يمكن أن يبقى النّص قابلاً للقراءة على الدّوام لأن طبيعته مكيفة أصلاً للتلاؤم مع كل العصور”[19].

     ويكون التأويل  هو الوسيط الذي يحقّق بدوره مجموع المحصّلات القرائية ممفصلة بفعلها التاريخي، ويساعد فهم القارئ لإنتاج التأويل ات اللامتناهية لمعطيات أوّليه سابقة أو إدراكه لخطيّة النّص في بعدها الحرفي الذي أكّد عليه إيكو “أنّه مهما بدا منفتحا على تعددية قراءة النصوص فإنّه لا يريد أن يفرّط بسهولة في فكرة المعنى الحرفي، باعتباره منطلقاً  لجميع القراءات الممكنة”[20]، وهذه الأبعاد الحرفية ترتبط بشكل حتمي مع الإسار القصدي لمنتجه، وبذلك ينفي إيكو اعتباطية القراءات شريطة أن ترتبط بخط النّص، الذي يُثبَت بمؤشرات دالة على صحتها أو الدّالة على تنافي إمكانية ترابطها، وهذا تأكيد على أن التأويل  في شكله المنتظم الذي يعلنه النّص يكون مرتسماً ضمن حدود تمنح صحة القراءة داخل الفعل النصّي.

     إنّ الخلق النّصي الذي يتكئ على تجاوز الأشياء في علاقات تنّد إلى وضع الصورة كمعطى محمّل بالتجاوزات الدلالية يتضمن خلقاً للمسافات التخييلية، التي لا تربط بين الدال ومدلوله، ذلك أنّ الصورة “تخلق من تراكب العلاقات الدلالية الغريبة من إزاحة الدّال عن مدلوله الواقعي، وإلقائه في سياق مدلولات متعارضة مترابطة في وحدة خيالية حلميه”[21].

    والحقّ أنّ الصورة تعكس أبعاداً رؤيوية وجمالية، وفكرية تخص نظرة النّص إلى الوجود  والعالم، إنّها تجسّد في فضائها زخماً من المعارف والتجارب بإضافتها إليه، وبالأخير فإنّ المعنى الذي تكتسبه الصور إنّما هو قاعدة لاستمرارية دلالية وسيرورة إحيائية، وكل النصوص تترك شيئا ما لوجهة نظر قارئها حتى يكشفها، ومن هنا يظلّ النّص قابلاً للحفر  في تلك الانطواءات السرّية التي تَدُّس تحتها المعنى.

        يتجّه الفعل التأويل ي للصورة إذن إلى دراسة الجوانب التي تحدثها ضمن مجموعات تكون بدورها صورة كبرى، والدور الأساسي لبنائية الصور أنّها تكون مَعبراً دلالياً للإدراك. وإذا كانت الصور تتوق إلى فعل الحجب فإنّ هضم موضوعيتها  واستيعابها يتعالى على نطاق واسع ينقلها من منطقة إلى أخرى، ومن ثمّ لا يمكن القبض عليها إلا من قارئ يكون نموذجياً احتذاه المؤلف “كون النص إبداع يصنع قارئه النموذجي”[22]، والصورة لا تَقف على حد الإظهار وإنّما تعمل على “أَن تُوحّد في ما بين الأشياء، وهي إذ تتيح الوحدة مع العالم تتيح امتلاكه “[23]،و من الممكن أن تكون حركية التأويل  تقودنا للبحث في حيثيات النصوص، من خلال التدقيق في ما يُخزّنه القارئ من معارفه وتجاربه، وما يكونه من عوالم ممكنة التحقيق داخل النص، و بالتالي انتاج معنى للنّص يستمر مع المتلقي و يندمج مع أفقه الخاص به وحده وفي أي زمن كان، أو عصر كان، أو حتى في أي نقطة أو لحظة وجد فيها القارئ مع النّص نفسه.

خاتمة:

تسعى القراءة إلى التبصّر في أغوار النص ومكنوناته، ومن الطبيعي إذن استحضار قارئه النموذجي كذهنية بإمكانها بلوغ الغايات الدلالية لإوّاليات النص، وإدراكها من زاوية معينة تتبصر المعنى، وبالنتيجة تستطيع تحيين النص ممّا يستلزم منها في الأخير التوافق مع الموضوع الملائم المقصود.

فما يظهر على سطح النّص من إشارات يحتويها ضمن مواطن أولية،تسير عليها خطاطة القراءة  تمثل في الأخير ما ينتج من الفهم، إذ ينضاف إليها التوقع الملائم الذي يضمن السير الحسن لبلوغ مقصد النّص أو ما يقرب إليها، فالنّص  لا يكشف عن سرّه ولا يبوح به، ممّا يسمح له بأن يبقى موطنا ينفي عدميته وتناهيه، ويظل مفتوحاً يرتضي تحيين معناه بإشارات موجّهة من النّص، وبالطبع فإنّ الفعل التعاوني هو الذي يحقق الانسجام الفعلي بين النّص وقارئه .

    فلا مندوحة أن يستعين القارئ بموسوعته الخاصة حتى يتمم المعنى ويكتمل النّص، ويبني عوالم ممكنة متخيلة في إطار الصور التي تمنحها خطية النص و أفقه الثاوي فيه، وبالرغم من الغموض المستشرى فيه يعمد القارئ لخوض مغامرة في متاهات هيأّها له النص إذ بدونها لايستسيغ القارئ متعة القراءة،ولا يجنح لفكّ اللغز الموجود داخله وهي ما تمنحه العوالم الممكنة لابقاء احتمالية التوافق بين القطبين  قطب القارئ و قطب النص.

قائمة المصادر و المراجع:

1-ابراهيم رماني، الغموض في الشعر العربي الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، د.ط، د.ت، ص 261.

2-أدونيس، زمن الشعر، دار الساقي ، بيروت، ط 6، 2005،.

3- السعيد الورقي، لغة الشعر العربي الحديث مقوماتها الفنية وطاقاتها الإبداعية، دار النهظة العربية، ط3، 1984.

4-أمبرتو إيكو، التأويل  ين السيميائيات والتفكيكية، تر: سعيد بن كراد، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء

5  –  أمبرتو إيكو، ست(6) نزهات في غابة السرد، تر: سعيد بن كراد ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط1، 2005.

6أمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية (التعاضد التأويل ي في النصوص الحكائية)، تر: أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء ط1، 1996.

7-بول ريكور :نظرية التأويل  ، الخطاب وفائض المعنى ، تر: سعيد الغانمي ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء،ط1، 2003.

8- حميد لحميداني، القراءة وتوليد الدلالة (تغيير عاداتنا في قراءة النص الأدبي)، المركز الثقافي العربي، ط1، 2003.

9- شـاكر عبد الحميد: التفضيل الجمالي(دراسة في سيكولوجية التذوق الفني )، عالم المعرفة، ع 267، 2000.

10-فاضل ثامر، اللغة الثانية (في إشكاليات المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي)، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط1، 1994.

11-فرانك شويرفيجن، نظريات التلقي، في: بحوث في القراءة والتلقي، تر: محمد خير البقاعي. مركز الإنماء الحضاري، حلب،ط1، 1998.

12- فولفغانغ إيزر، آفاق نقد استجابة القارئ، تر: أحمد بوحسن، من قضايا التلقي والتأويل ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، رقم 36، 1995،

13-نادية بونفقة، فلسفة إدموند هوسرل (نظرية الرد الفينومينولوجي)، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، د.ط،2000.

14-وحيد صبحي كبابة، الصورة الفينة في شعر الطائيين بين الانفعال والحس، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1999

المجلات :

15-ابراهيم القادر بوتشيش، النص التاريخي بين الدلالة التقريرية والهرمنيوطيقا، مجلة علامات، منتقى برينتر،مكناس،ع16،   2001

16-محمد خرماش، فعل القراءة وإشكالية التلقي، مجلة علامات، مكناس، ع10

17-عبد اللطيف محفوظ، التأويل  في النقد العربي ،مجلة الموقف الأدبي ، اتحاد كتاب العرب، دمشق ،ع425، 2006

18-فولفغانغ إيزر، آفاق نقد استجابة القارئ، تر: أحمد بوحسن، من قضايا التلقي والتأويل ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، رقم 36، 1995.

المراجع باللغة الفرنسية:

19- Umberto Eco : Les limites de l’interprétation, tradition française :  Myriem bouzaher, grassett, paris, 1992.

   

[1]- محمد خرماش، فعل القراءة وإشكالية التلقي ،مجلة علامات، مكناس، ع10، ص 55.

[2]- فرانك شويرفيجن، نظريات التلقي، في: بحوث في القراءة والتلقي، تر: محمد خير البقاعي ، ص 52.

[3]- أمبرتو إيكو، ست(6) نزهات في غابة السرد، تر: سعيد بن كراد ، المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط1، 2005،ص 183.

[4]- المرجع نفسه، ص ص145.153.

[5]-ابراهيم القادر بوتشيش، النص التاريخي بين الدلالة التقريرية والهرمنيوطيقا، مجلة علامات، منتقى برينتر،مكناس،ع16، 2001، ص32.

[6]- محمد خرماش، فعل القراءة وإشكالية التلقي، ، ص 54.

[7]- نادية بونفقة، فلسفة إدموند هوسرل (نظرية الرد الفينومينولوجي)، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، د.ط،2005،ص130.

[8]- – القارئ في الحكاية (التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية)، تر: أنطوان أبو زيد،   المركز الثقافي العربي ،بيروت الدار البيضاء ط1، 1996.ص101.

[9]- أمبرتو إيكو ، التأويل ين السيميائيات والتفكيكية، تر: سعيد بن كراد، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء ص 162.

[10]- فولفغانغ إيزر، آفاق نقد استجابة القارئ، تر: أحمد بوحسن، من قضايا التلقي والتأويل، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، رقم 36، 1995،ص 220.

[11] – شـاكر عبد الحميد: التفضيل الجمالي(دراسة في سيكولوجية التذوق الفني )، عالم المعرفة، ع 267، 2000.ص 332.

12-Umberto Eco les limites de l’interprétation, tradition française :

    Myriem bouzaher, grassett, paris, 1992. p241

[13] – أمبرتو إيكو، نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى ،تر: سعيد الغانمي ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء،ط1، 2003. ص 86.

[14]-Umberto Eco, Les Limites De L’interprétation, Op.Cit, p125.

[15] – عبد اللطيف محفوظ، التأويل في النقد العربي ،مجلة الموقف الأدبي ، اتحاد كتاب العرب، دمشق ،ع425، 2006، ص 12.

[16] – فاضل ثامر، اللغة الثانية (في إشكاليات المنهج والنظرية والمصطلح في الخطاب النقدي)، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط1، 1994،ص 16

[17] – السعيد الورقي، لغة الشعر العربي الحديث مقوماتها الفنية وطاقاتها الإبداعية، دار النهضة  العربية، ط3، 1984، ص 82.

[18]- وحيد صبحي كبابة، الصورة الفينة في شعر الطائيين بين الانفعال والحس، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1999ص 69.

[19]- حميد لحميداني ، القراءة وتوليد الدلالة (تغيير عاداتنا في قراءة النص الأدبي)، المركز الثقافي العربي، ط1، 2003، ص 175.

[20]- المرجع نفسه، ص 72.

[21] – ابراهيم رماني ، الغموض في الشعر العربي الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، د.ط، د.ت، ص 261.

[22] -Umberto Eco, Les Limites De L’interprétation,Op.Cit, p41.

[23] – أدونيس ، زمن الشعر، دار الساقي ، بيروت، ط 6، 2005، ص 261.


Updated: 2020-02-10 — 13:47

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme