بلاغة صيغ الإفراد والتثنية والجمع في النظم القرآني حاشية الطيبي على الكشاف للزمخشري أنموذجاً


   

بلاغة صيغ الإفراد والتثنية والجمع في النظم القرآني

حاشية الطيبي على الكشاف للزمخشري أنموذجاً[1]

مصطفى أحمد اليوسف الضايع(طالب دراسات عليا – دكتوراه) الدكتور سمير معلوف (أستاذ البلاغة-علم المعاني)        

جامعة البعث – حمص – سوريا

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 42 الصفحة 133.

   

The Rhetoric of singling seconding and plural formulas in Quran organizing Tibi,s Footnote on Zemaktchery,s AL-Kashaaf as an exemplar

     

Summary:

This studying deals one of  rhetoric manifestations in Quran Organizing this one representates seconding or plural through the organizing and what these formulas in spire of rhetorical mysteries and meanings during a certain contex.

      In Quran organizing there are pronunciations accompany singling seconding or plural, and don’t come in another formula in Quran. And other pronunciations which Quran organizing have transferred to another one for rhetorical purpose which it seeks to fulfill. The single Quran organizing may prefer plural and this maybe a usage the single as plural , use the seconding as a single , or using the pronunciation in plural formula without other formulas , variating in style , and adjusting in formulas on what meaning and context wants. Anyone sees inside The Quran organizing , he will descover the accuracy in choosing pronunciation formulas , inasmuch if he replace them with others, the organizing will disorganize and the meaning will deffer .

Key words: Rehotric, Singling, Seconding, Plural, Organizing, Quran.

      ملخّص البحث:

تتناول هذه الدراسة مظهراً من مظاهر البلاغة في النظم القرآني، يتمثل هذا المظهر في بيان سرّ استخدام القرآن الكريم لصيغ الألفاظ، مفردةً أو مثناةً أو جمعاً؛ وذلك في إطار النظم وما توحي به هذه الصيغ من المعاني والأسرار البلاغية ضمن سياق معين.

ففي النظم القرآني هناك ألفاظ لازمت الإفراد أو التثنية أو الجمع، ولم ترد في صيغة أخرى، وألفاظ أخرى عدل فيها النظم القرآني عن صيغة إلى أخرى، لغرضٍ بلاغيٍّ يسعى إلى تحقيقه، فقد يؤْثِر النظم القرآني الواحد على الجمع وتكون هذه من باب وضع المفرد موضع الجمع، أو يضع المثنى موضع المفرد، أو يضع الألفاظ بصيغة الجمع دون غيرها من الصيغ، منوعاً في الأساليب ومعدِّلاً في الصيغ حسب ما يقتضيه المعنى وسياق الكلام، ومن يمعن النظر في النظم القرآني يكتشف الدقة في اختيار صيغ الألفاظ بحيث لو استبدلت بغيرها لاختل النظم واختلف المعنى.

الكلمات المفتاحية: بلاغة، مفرد، مثنى، جمع، النظم، القرآن الكريم.

التمهيد:

تتعرضُ الجملة لأنواع متعددة من الظواهر اللغوية، التي تستوجب الفحصَ والتدقيقَ، ومن تلك الظواهر؛ ظاهرة الإفراد والتثنية والجمع، التي تعتمدُ على وصف المفردات ضمن التراكيب اللغوية، فالمفردةُ لا يمكن أن تنفصل عن غيرها من المفردات الأخرى المجاورة لها؛ مفردةً أو مثنّاةً أو جمعاً، وقد عدّ أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت210ه) هذه الظاهرةَ إحدى أشكال المجاز في القرآن الكريم بقوله: “ومجازُ ما جاء لفظه لفظُ الواحد ووقع على الجميع، ومجازُ ما جاء لفظه لفظَ الجميع ووقع معناه على الاثنين، ومجازُ ما جاء لفظه خبرَ الجميع على لفظ خبر الواحد، ومجاز ما جاء الجميعُ في موضع الواحد إذا أشرك بينه وبين أخر مفرد، ومجاز ما خُبّرَ عن اثنين أو عن أكثر من ذلك، فجُعل الخبر للواحد أو للجميع وكُفَّ عن خبر الآخر، ومجازُ ما خُبِّر عن اثنين أو أكثر من ذلك، فجعل الخبر للأول منهما، ومجازُ ما خُبِّر عن اثنين أو أكثر من ذلك، فجعل الخبر للآخر منهما، وكل هذا جائز ٌقد تكلموا به”[2].

والقرآن الكريم في إعجاز مستمر، وعجائبَ لا تنتهي، ولو تأملنا آياتِ النظم الكريم وأمعنّا النظرَ في ألفاظه لتجلّى لنا أنّ هناك ألفاظاً لازمت الإفراد، فلم يردْ استعمالُ المثنى منها ولا الجمع مثل: (النور، النار، السمع)، ونجد ألفاظاً لازمت الجمعَ مثل: (الألباب، الظلمات)، وألفاظاً استعملت مفردةً وجمعاً، مثل: (الريح والرياح، السماء والسماوات)، وألفاظاً وردت مفردة ومثنّاة ومجموعة…الخ، وقد كان لسياق الكلام أثرٌ واضحٌ في توجيه معاني المفردات ضمن التركيب اللغوي، ومن حكمة القرآن الكريم أنه قد يعدلُ أحياناً عن الواحد إلى الجمع، أو عن الجمع إلى الواحد، أو إلى المثنى، بما يلفت الأنظارَ إلى معانٍ ونكاتٍ بلاغيةٍ تحتاج إلى التأمّل والنظر السليم في بيان سرّ استعمالها، وقد أشار ابن الأثير إلى شيء من هذا بقوله: “ومن هذا النوع ألفاظٌ يعدلُ عن استعمالها من غير دليل يقوم على العدول عنها، ولا يُستفتى في ذلك إلا الذوق السليم، وهذا موضعٌ عجيبٌ، لا يُعلم كنه سره”[3]. والمتأمّلُ في ألفاظ القرآن الكريم يرى العجب في تمكّن كل لفظة من موضعها الأصيل بحيث لو استُبدلت بغيرها لاختل مفهومُ السياق العام للنص الذي وردت فيه اللفظة.

المطلب الأول: بلاغة صيغ الإفراد: من ذلك استخدام القرآن الكريم لفظة (العَظْمُ) بصيغة المفرد، للدلالة على الجنس في قوله تعالى على لسان سيدنا زكريا عليه السلام: (ربّ إنّي وهنَ العظمُ مني واشتعلَ الرأسُ شيباً) [سورة مريم، الآية 4] فلم يقل: (العظام) ولو أنه ذكر الجمع لقصد شمول الوهْن لكل عظام جسده دون استثناء، ولكنه جعلها بصيغة المفرد بقصد الدلالة على بعض جنس العظام، يقول الزمخشري: “وإنما ذكر (العَظْم)لأنه عمودُ البدن وبه قوامُه وهو أصلُ بنائه ووحّدَه لأن الواحد هو الدالّ على معنى الجنسية، وقصْده إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقِوام وأشدّ ما تركّبَ منه الجسد قد أصابه الوَهَنَ، ولو جمع لكان قصداً إلى معنىً آخر، وهو أنه لم يهِنْ منه بعضُ عظامه ولكن كلها”[4]، والطيبي يعقّب على كلام الزمخشري ويعرضُ رأيَه في غرض الإفراد ضمن هذا السّياق فيقول: “إن الكلام إذا كان منصبّاً إلى غرضٍ من الأغراض جعل سياقه له وتوجّهه إليه، كأنّ ما سواه مرفوضٌ مطّرحٌ، والمقصودُ من الإيراد في هذا المقام: إظهارُ الضعف في البدن وإبداءُ تساقط القوى؛ يعني: ما ذكر العظْمَ لأن يكون الكلامُ فيه، بل لأن ينبّه على أن هذا الجنسَ الذي هو عمودُ البدن وقوامه قد أصابه الوهن، ولو قيل: العظام؛ لرجع القصد إلى أنّ الكلامَ في العظام في أنه لم يهِنْ بعضها فقط بل كلها، لأن ترْكَ المفرد إلى الجمع ثم تحليتَه باللام الاستغراقية ينبئ عن أن القصد إلى أنه لم يهِنْ بعضُ العظام بل كلّها، ويخرج عن المقصود”[5]. وبذلك يكون التعبيرُ بصيغة المفرد وتعريفُ الكلمة بأل الاستغراقية يدلّ على وَهَنِ بعض عظامه وليس كلّها.

نظيرُ هذا قوله تعالى في سورة طه: (ولا يُفلِحُ الساحرُ حيثُ أتى) [سورة طه، الآية 69] أفردَ الساحرَ؛ ولو قال: السحرة “لأوهمَ أن الجمعيةَ معتبرةٌ في الحكم بعدم الفلاح، بخلاف المفرد، فإن القصد فيه أنّ هذا الجنسَ وأن ما يقال له: الساحر، محكومٌ عليه بأنه لا يُفلِح”[6].

ومما جاء به النظمُ القرآني مفرداً بدل الجمع للدلالة على الجنس كلمةُ (طفلاً) في قوله تعالى: (ونُقرّ في الأرحامِ ما نشاءُ إلى أجلٍ مسمّىً ثم نخرجكم طفلاً) [سورة الحج، الآية 5] حيث أفرد (طفلاً) وفي غير القرآن يجوز أن نقول: (ثم نخرجكم أطفالاً) لتتناسب مع ضمير الجمع (نخرجكم)، والسبب يبيّنه الزمخشري بقوله: “وحّدَه لأن الغرضَ الدلالةُ على الجنس، ويحتمل: نخرج كل واحد منكم طفلاً”[7]، والطيبي يعقب على كلام الزمخشري ويضيف احتمالاً آخر بأنه في الأصل قد يكون مصدراً، مستدلاً بقول القاضي: “قال القاضي: (طفلاً) حالٌ أجريت على تأويل كلّ واحد، أو للدلالة على الجنس، أو لأنه في الأصل مصدر”[8]، كما أشار أبو الفتح عثمان بن جني في كتابه المحتسب إلى حسن إفراد (طفلاً) فقال: “حَسُنَ لفظ الواحد هاهنا؛ لأنه موضعُ تصغيرٍ لشأن الإنسان، وتحقيرٍ لأمره، فلاقَ به ذكر الواحد لذلك، لقلته عن الجماعة، ولأن معناه أيضاً نخرج كل واحد منكم طفلاً، وهذا من وَضْعِ الواحد موضع الجماعة اتّساعاً في اللغة”[9].

ومن شواهد الإفراد قولُه تعالى: (فإذا نُفخَ في الصور نفخةٌ واحدةٌ) [سورة الحاقة، الآية 13]هذه الآية شروعٌ في بيان نفس الحاقة الحادثة وكيفية حدوثها، إذ من المعروف أنهما نفختان فلمَ قال نفخة واحدة؟ ومعنى ذلك حسب رأي الزمخشري: “أنها لا تثنّى في وقتها”[10]، وكأنّ اليومَ تقعُ فيه نفختان، وهذه إشارةٌ للنفخة الأولى منها، حيث تقع النفخة الأولى ثم تليها الثانية بعدها بزمان، والمراد بقوله: (نفخةٌ واحدةٌ) النفخة الأولى عند خراب العالم، والطيبي يعقب على كلام الزمخشري في بيان هذا الأمر العظيم، وقوله (نفخةٌ واحدةٌ) تأكيدٌ لمعنى النفخ ولمعنى الإفراد، يقول الطيبي: “إن مثل (نفخةٌ) حاملٌ لمعنيين: الجنسية والعدد، ولما كان المعنى الذي يساق إليه الحديث وهو حدوث الأمر العظيم، اقتضى العدد، وشُفِعَ بما يؤكد، فدُلّ به على أن الغاية به أتم، ولو قيل: نفخ في الصور نفخة ولم يؤكدها لم يحْسُن، وخُيّل إليه أنه أثبت معنى النفخ لا المرة”[11]، فحصل من ذكر (نفخةٌ واحدةٌ) تأكيدُ معنى النّفخ وتأكيدُ معنى الوحدة، إذ ليس المراد بوصفها بواحدة أنها غيرُ مُتْبعةٍ بثانيةٍ، بل إنها مُتْبعةٌ بثانية وهما نفختان، بل المراد أنها لا تحتاج إلى تكرارها وفي هذا إشارة إلى سرعة وقوع الواقعة الحاقة.

وقد يوضع المفرد موضع المثنى وذلك للملازمة والمصاحبة بينهما حتى كأنهما شيءٌ واحدٌ لا شيئين مختلفين،

لذلك يعبَّر عنهما النظم القرآني بلفظ المفرد، كما جاء في قوله تعالى: (يحلفون بالله لكم ليُرضُوكم واللهُ ورسولُه أحقُّ أنْ يُرضُوه إنْ كانوا مؤمنين) [سورة التوبة، الآية 62] المراد: أن يُرضُوهما، ولكنه عدلَ عنه إلى قوله: (أنْ يُرضُوه) لأنه لا تفاوتَ بين رضاهما حسب رأي الزمخشري: “وإنما وحّدَ الضميرَ؛ لأنه لا تفاوتَ بين رضا اللهِ ورضا رسولِه صلى الله عليه وسلم، فكانا في حُكْمِ مُرْضٍ واحدٍ، كقولك: إحسانُ زيدٍ وإجمالُه نعشني وجبرَ مني، أو: والله أحق أن يُرضُوه، ورسوله كذلك”[12]، يعقب الطيبي على كلام الزمخشري ويعد قوله: (إنما وحّدَ الضميرَ) جواباً عن سؤال مقدّر تقريره: “لما كان (أحق) خبراً عنهما، بمعنى: اللهُ ورسولُه أحقُّ من غيرهما بالرضا، فكان الظاهرُ أن يثنّى الضميرُ، ويقال: أن يرضوهما؟ فأجاب بقوله: (وإنما وحّد…)”[13]، ويذكر الطيبي رأي أبي البقاء في بيان هذه المسألة: “قوله: (واللهُ ورسولُه) مبتدأ، و(أحق): خبره، والرسول مبتدأ ثانٍ وخبرُه محذوفٌ دلّ عليه خبرُ الأول، وقال سيبويه: أحقُّ: خبرُ الرسول، وخبرُ الأول محذوف، وهو أقوى؛ إذ لا يلزم منه التفريق بين المبتدأ وخبره، وفيه أيضاً أنه خبرُ الأقرب إليه، ومثله قول الشاعر:

نحن بما عندنا وأنت بما عنــ ـــدك راضٍ والرأيُ مختلف[14]

وقيل: أحق أن يرضوه: خبر عن الاسمين، لأن أمر الرسول تابع لأمر الله تعالى، ولأن الرسول قائم مقام الله، بدليل قوله تعالى: (إنّ الذين يبايعونك إنما يبايعون اللهَ) [سورة الفتح، الآية 10]”[15].

ومن خصائص النظم القرآني أنه متوافقٌ مع قواعد العرب من ذلك أن صيغة (فَعُول وفَعِيل) يستوي فيها المذكر والمؤنث والمفرد والجمع، من ذلك قوله تعالى: (تكادُ تميّزُ من الغيظِ كلّما أُلقيَ فيها فوجٌ سألهم خزنتُها ألمْ يأتكم نذيرٌ) [سورة الملك، الآية 8] ففي الآية حديث عن أهوال جهنم التي تكاد أن تتقطع غيظاً، كلّما ألقي فيها فوجٌ من الكفار سألتهم الزبانية سؤالَ توبيخٍ يزدادون به عذاباً إلى عذابهم وحسرةً إلى حسرتهم، وقد جاء ذلك في سؤال الخزنة في لفظ (نذير) بصيغة المفرد، مع أن المرادَ (نُذُر) لأن الخطاب موجّهٌ إلى الكفار، ولعل السبب في ذلك حسب رأي الطيبي يعود إلى أن “فعول وفعيل يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع”[16].

ومما يحتاج النظر ما جاء بصيغة المفرد في قوله تعالى: (كبُرتْ كلمةً تخرجُ من أفواههم)  [سورة الكهف، الآية 5] إذ قال (كلمة) ولو نظرنا إلى السياق السابق لوجدْنا هذه المفردةَ تعودُ إلى جملة؛ وهي قولهم:  (اتّخذ اللهُ ولداً) [سورة الكهف، الآية 4] إذ عدّ الكلامَ الكثير كلمةً واحدةً إشارةً إلى تعجّبه من عظيم ذنبهم واستحقاره وتهوينه لشأن القائلين، وكأن كلامهم لا يعدل سوى كلمة واحدة، وهذا مما عدّه الطيبي من “وضعهم الاسم الواحد على جنسه، كما سموا القصيدةَ –وإن كانت مئة بيت- كلمةً، وفيه تنبيهٌ إلى عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته”[17]، فجاء التعبير بالمفرد عن الجمع، وهو ما أثار تعجب الزمخشري بقوله: “وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أكبرها كلمةً”[18].

ومن قواعد العرب أن المفردَ إذا ورد بصيغة المصدر، يجوز أن يُعامَل معاملة الجمع، كما جاء في قوله تعالى: (فلمّا استيئَسوا خَلَصُوا منه نجيّاً) [سورة يوسف، الآية 80] فقد وردت كلمة (خلصُوا) دالةً على الجمع، وكلمة (نجيّاً) دالة على المفرد، فكيف صحّ ذلك؟ يرى الطيبي أن ذلك جائز “لأن كلمة (نجيّاً) مصدر، والمصدرُ جنسٌ يحمل على القليل والكثير، وهو وإن أريد به الوصف، لكنه لما كان على زنة المصادر عومل معاملةَ المصدر”[19]، وهو ما أشار إليه الزمخشري بقوله: “النجيّ: بمعنى المصدر الذي هو التناجي، كما قيل: (النَجْوى) بمعناه، ومنه قيل: قومٌ نجيٌ، كما قيل:  (وإذْ هم نجوى) [سورة الإسراء، الآية 47] تنزيلاً للمصدر منزلة الأوصاف، ويجوز أن يقال: هُمْ نجيٌ، كما قيل: هُمْ صديقٌ، لأنه بزنة المصادر”[20].

كما قد يعدل النظم القرآني إلى المفرد نيابةً عن الجمع، لبلاغةِ المفردِ وأهميتِه، وكأنّ المفرد يحلّ محلّ الجمّ الغفير، من ذلك ما جاء في قوله تعالى: (إنّا لمّا طغَا الماءُ حملْنَاكم في الجاريةِ (11) لنجعلَها لكمْ تذكرةً وتعيَها أذنٌ واعيةٌ) [سورة الحاقة، الآية 11-12] قال: (أذنٌ واعيةٌ) على التوحيد والتنكير “للإيذانِ بأن الوُعاةَ فيهم قلّة، ولتوبيخِ الناسِ بقلّةِ من يعي منهم، للدلالة على أنّ الأذنَ الواحدةَ إذا وعت وعقلت عن الله، فهي السوادُ الأعظمُ عند الله، وأنّ ما سِواها لا يبالي بهم بالةً وإن ملؤُوا ما بين الخافقين”[21]، فهذه الأذن شأنها أن تحفظَ ما يجب حفظه وتتفكر فيه، وجعلها نكرةً للدلالة على قلتها وأنّ مَنْ هذا شأنه مع قلته تسبّبَ لإنجاء الجمّ الغفير، وإدامة نسلهم [22]، وكأنّ في الآية تعريضٌ بالمشركين الذين لم يتّعظوا بخبر الطوفان والسفينة التي نجا بها المؤمنون، بسبب قلّةٍ قليلةٍ مؤمنةٍ منهم.

المطلب الثاني: بلاغة صيغ المثنّى: من هذا القبيل ما جاء في قوله تعالى: (إنّما المؤمنونَ إخوةٌ فأصلِحُوا بين أخَوَيْكم واتّقوا اللهَ لعلّكم ترُحمون) [سورة الحجرات، الآية 10] فقد ورد التعبير بالتثنية (أخَوَيْكم) ومرادُ السياق يدل على الجمع، وهذا ما وضّحه الزمخشري بقوله: “خُصّ الاثنان بالذكر، لأن أقلّ مَنْ يقع بينهم الشقاق اثنان، فإذا لزمتِ المصالحةُ بين الأقلّ كانت بين الأكثر ألزم، لأن الفسادَ في شقاق الجميع أكثرُ منه في شقاق الاثنين، وقرئ: بين إخوانكم”[23]، يعقّب الطيبي على ما جاء به الزمخشري مستدلاً بما ورد في المحتسب لأبي الفتح عثمان بن جني: “قراءة العامة التي هي (بين أخَوَيْكم) لفظُها لفظُ التثنية، ومعناها: الجماعةُ، أي: كلّ اثنين فصاعداً من المسلمين اقتتلا، فأصلِحُوا بينهما، ألا ترى أنّ هذا حكمٌ عامٌ في الجماعة، وفيه شيئان: التثنيةُ ويراد به الجماعة، والإضافةُ لمعنى الجنس، نحو قولهم: لبّيكَ وسعديكَ، فليس المراد به إجابتين اثنتين، ولا إسعادَين اثنين، ألا ترى إلى الخليل كيف فسّره بقوله: كلما كنت في أمرٍ فدعوتني أجبْتُك إليه، وساعدْتُك عليه”[24].

وقد يعبّر النظم القرآني عن المفرد بالمثنى كما جاء في قوله تعالى: (مَرَجَ البحرين يلتَقيان (19) بينهما برزخٌ لا يبغِيان (20) فبأيّ آلاءِ ربّكما تُكذبان (21) يخرجُ منهما اللؤلؤُ والمرْجان (22) فبأيّ آلاءِ ربّكما تكذبان (23)) [سورة الرحمن، الآيات 19–23] من المعروف أنّ اللؤلؤَ والمرجانَ يُستخرجان من الماء المالح فقط، ولكن النظم القرآني قال: (يخرجُ منهما) قاصداً من البحرين؛ الملح والعذب، فما السرّ الكامن وراء هذا التعبير؟ يقول الطيبي: “جمعهما في الذّكر، فإذا خرجَ من أحدهما، يستقيم أن يقال خرجَ منهما”[25]، وهو ما نبه عليه الزمخشري بقوله: “لما التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال: يخرجان منهما، كما يقال يخرجان من البحر، ولا يخرجان من جميع البحر ولكنْ من بعضه، وتقول: خرجْتُ من البلد وإنما خرجْتَ من محلّةٍ من محاله، بل من دارٍ واحدةٍ من دوره”[26].

وقد يعبّر النظم القرآني عن الجمع والكثرة بالمثنى كما جاء في قوله تعالى: (ثم ارجع البصرَ كرّتين ينقلبْ إليك البصرُ خاسئاً وهو حسيرٌ) [سورة الملك، الآية 4] حيث يأمر اللهُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم وكلَّ مخاطَبٍ بتكرارِ النظر في السماوات السبع، وتفحّصِها بحثاً عن خللٍ أو شقوقٍ أو صدوعٍ، وهو متيقنٌ سبحانه وتعالى بأنّ بصره سيرجع خائباً عمّا يبحث عنه، وفي هذا دليلٌ على كمال قدرة المولى سبحانه وتعالى، وقد عبّر عن كثرة النظر والتأمل بالتثنية، حيث “أمره بتكرير البصر فيهن مُتصفِّحاً ومتتبعاً يلتمس عيباً أو خللاً، وإن رجعْتَ البصر وكررْتَ النظر لم يرجعْ إليك بصرُك بما التمسته من رؤيةِ الخللِ وإدراكِ العَيْب، بل يرجع إليك بالخسوءِ والحسورِ، أي: بالبعد عن إصابةِ المتلمّس، كأنّه يطردُ عن ذلك طرداً بالصَغَار والقماءة وبالإعياءِ والكلالِ لطول الإجالة والترديد، ومعنى التثنية التكرير بكثرة”[27]، فالمرادُ من التثنية إذنْ الكثرةُ والتكرارُ لا الحصر في مرتين، وكثرةُ المعاودة هي التي تؤدي إلى حسر بصره فلا يعثُر على أدنى اختلافٍ في خلق الله، يقول السمّين الحلبي: “هو مثنى لا يُراد به حقيقته، بل التكثير، بدليل قوله: (ينقلبْ إليك البصرُ خاسئاً وهو حسيرٌ) أي: مزدوجاً وهو كليلٌ، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتين ولا ثلاث، وإنما المعنى كرّاتٍ، وهذا كقولهم: لبّيكَ وسعديكَ وحنانيكَ ودواليكَ وهذاذيكَ، لا يريدون بهذه التثنية شفعَ الواحد، إنما يريدون التكثير، أي: إجابة لك بعد أخرى، وإلا تناقضَ الغرضُ، والتثنية تفيد التكثير لقرينة كما يفيدها أصلها وهو العطف”[28].

المطلب الثالث: بلاغة صيغ الجمع: من صور الجمع ما جاء في قوله تعالى: (ما كانَ للمشركين أنْ يَعمُروا مساجدَ الله) [سورة التوبة، الآية 17] فقراءةُ (مساجد) بصيغةِ الجمعِ فيها وجهان حسبَ رأي الزمخشري: “أحدهما: أن يُراد المسجد الحرام، وإنما قيل (مساجد) لأنه قبلةُ المساجد كلّها وإمامُها، فعامرُه كعامرِ جميع المساجد، ولأنّ كلَّ بقعةٍ منه مسجد، والثاني: أن يُراد جنسُ المساجد، وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسَها، دخلَ تحتَ ذلك أن لا يعمروا المسجدَ الحرامَ الذي هو صدرُ الجنس ومقدمته، وهو آكدُ، لأن طريقتَه طريقةُ الكناية”[29]، فالزمخشري جعل الوجهَ الثاني مقصوداً به جنسُ المساجد على سبيل الكناية عن المسجد الحرام وهو ما وافق عليه الطيبي بقوله: “المرادُ هنا الجنس، وظاهرُ الآية في مسجدٍ واحدٍ وهو المسجد الحرام، فإذا قيل: أن يعمروا مسجدَ الله، لم يكن من الكناية في شيء، فلا يدلّ على المبالغة، بخلافه لو قيل: مساجد الله”[30].

وقد يعبّر النظم القرآني عن المفرد بصيغة الجمع إشارةً إلى عظيم مكانته ورفيع منزلته، من ذلك كنايته سبحانه وتعالى عن زوجة سيدنا موسى عليه السلام بصيغة الجمع في قوله تعالى: (إذْ قالَ موسى لأهلِه إنّي آنسْتُ ناراً) [سورة النمل، الآية 7] حيث يرى الطيبي أن “الخطابَ ورد بالجمع فأطلق الأهل على امرأته تعظيماً لشأنها، ونحوه قوله تعالى: (ممّا تركَ آلُ موسى وآلُ هارون) [سورة البقرة، الآية 248] والمراد بهما موسى وهارون رفعاً لمنزلتهما”[31]، تأكيد ذلك ما ذكره الزمخشري: “لم يكن مع موسى عليه السلام غيرُ امرأته، وقد كنّى الله عنها بالأهل، فتبع ذلك ورودُ الخطاب على لفظ الجمع وهو قوله (امكثوا)”[32].

كذلك قد يأتي النظم القرآني بلفظ الجمع ويريد به المفرد بالنظر إلى سياق الكلام من ذلك قوله تعالى: (كذّبتْ قومُ نوحٍ المرسلين) [سورة الشعراء، الآية 105] فالمراد بـ (المرسلين) سيدَنا نوح عليه السلام، وقد أتى به النظم القرآني بصيغة الجمع، رغم أنه مفرد “لأنّ من كذّب نبياً واحداً فقد كذّب وجهَ دلالةِ معجزته على الصدق، وهذا مشتركٌ بين الجميع، فمن كذّب واحداً فقد كذّب الجميع، وهو معنى قوله تعالى: (لا نُفرّقُ بين أحدٍ من رسله) [سورة البقرة، الآية 285] وقال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال: إنهم لمّا كذّبوا نوحاً ومَنْ قبله كذّبوا إرسالَ الله اصلاً، كأنهم كذّبوا المرسلين، ولما أنكروا إرسالَ نوح عليه السلام كأنّهم منكرون المرسلين”[33].

ومن المواطن القرآنية التي يُستعمل فيها الجمع بدلاً من المثنى ما جاء في قوله تعالى: (هذانِ خصمانِ اختصمُوا في ربّهم) [سورة الحج، الآية 19] فقوله تعالى: (هذان خصمان) جملةٌ اسميةٌ مكونةٌ من مبتدأ وخبر، جاء كل منهما بصيغة المثنى، لكنّ الذي يلفت النظر أنه أسند فعلَ الاختصام إلى ضمير الجماعة (اختصموا) لا إلى ضمير التثنية (اختصما) الملائم لظاهر السياق، وذلك لسرٍّ بلاغيٍّ يحاول الزمخشري توضيحه بقوله: “الخصم: صفة وصف بها الفوج أو الفريق، فكأنه قيل: هذان فوجان، أو فريقان مختصمان، وقوله: (هذان) للفظ، و(اختصموا) للمعنى، ولو قيل: (هؤلاء خصمان) أو (اختصما)؛ جاز أن يراد المؤمنون والكافرون”[34]، فالزمخشري أشار إلى أن تأنيث (هذان خصمان) من باب الحمل على اللفظ، والجمع في (اختصموا) من باب الحمل على المعنى، لكنه لم يشر إلى سرّ الجمع بين الحملين، وصلة ذلك بالسياق الذي وردت فيه، ولو نظرنا إلى السياق لوجدنا أن الآيات من (19) إلى (23) تبيّن مصير الخصمين –المؤمنين والكفار- يوم القيامة، إذ يقول سبحانه وتعالى: (فالذين كفروا قُطّعتْ لهم ثيابٌ من نارٍ يُصبّ من فوق رؤوسهم الحميمُ (19) يُصهَرُ به ما في بطونهم) [سورة الحج، الآيتان 19-20]، ويقول أيضاً: (إنّ اللهَ يُدخلُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهارُ يُحلّون فيها من أساورَ من ذهبٍ ولؤلؤاً ولباسُهم فيها حريرٌ) [سورة الحج، الآية 23] والآية التي قبل هذه الآية يخبرنا فيها المولى عزّ وجلّ بأنّ يوم القيامة هو يوم موعد الفصل بين طوائف الأديان وأصحاب الملل المختلفة: (إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوسَ والذين أشركوا إنّ اللهَ يفصلُ بينهم يوم القيامة إنّ اللهَ على كل شيءٍ شهيدٌ) [سورة الحج، الآية 17]، وفعل الاختصام (اختصموا) جاء بصيغة الماضي مما يدل على أنّ الخصومة قد حدثتْ قبل زمن الإشارة إليهما (هذان خصمان)، وفي ضوء هذا كله يقول حسين طبل: “إن الخصَمين المشار إليهما في الآية الكريمة هما في الأصل تلك الفرق أو الملل المختلفة التي حددتها الآية السابقة عليها، وعلى ذلك فالتثنية في (هذان خصمان) هي –والله أعلم- للدلالة على أن تلك الفرق سوف تستحيلُ يومَ القيامة (بعد أن يفصل الله بينهما) إلى فريقين -مؤمنين وكفار- فحسب، أما الجمعُ في (اختصموا) فمنظورٌ فيه إلى الحال التي كانت عليها تلك الفرق في الدنيا؛ من تعدد التسميات، واختلاف المذاهب، وتضارب المسالك في قضية العقيدة، وتصوّر الألوهية”[35].

والطيبي يعقب على كلام الزمخشري السابق ويقول: “الخَصْمُ يستوي فيه الجمع والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدر، ومن العرب من يثنيه ويجمعه، وقال المصنف: الخَصْمُ: يقع على الواحد والجمع، فثنّاه على تأويل: فريقان خصمان، وقيل: الخَصْمُ: اسم جمع كالرّكْب، فثنّاه على تأويل الفرقتين أو الجماعتين”[36].

ولو عدنا إلى الأسلوب العربي لوجدنا قوله: (هذان خصمان اختصموا) غير منكر في اللغة العربية، فهو أسلوب عربي أصيل، لذلك عقد له سيبويه باباً في كتابه (الكتاب) قال فيه: “هذا باب ما لفظ به مما هو مثنى كما لفظ بالجمع، وهو أن يكون الشيئان كل واحد منهما بعضَ شيءٍ مفردٍ من صاحبه، وذلك قولك: ما أحسن رؤوسَهما”[37]، وهما رأسان.

نظير هذا ما ذكره سيبويه أيضاً بقوله: “(إنْ تتوبَا إلى الله فقدْ صغَتْ قلوبُكُما) [سورة التحريم، الآية 4]، وقوله تعالى: (والسّارقُ والسّارقةُ فاقطعوا أيديَهما) [سورة المائدة، الآية 38]، فرقوا بين المثنى الذي هو شيءٌ على حدةٍ وبين ذا”[38]، وهما: قلبان، ويدان، ولكن وردَتَا بصيغة الجمع، لأن المثنى قد يعدّ جمعاً، وقد صرّح بهذا سيبويه فقال: “وقد قالت العرب في الشيئين اللذين كل واحد منهما اسم على حدةٍ وليس واحدٌ منهما بعض شيء كما قالوا في ذا؛ لأن التثنية جمع”[39]. ويذكر أبو اسحاق الزجاج في كتابه إعراب القرآن “أن العرب قد تأتي بلفظ الجمع وتريد التثنية، كقولهم: (ضربْتُ رؤوسَ الزيدَين وقطعْتُ أيديَهما وأرجلَهما) وهذا أفصحُ من قولهم رأسيهما”[40].

ومن ألفاظ الجمع التي استوقفَتْني لما تدلّ عليه من التعظيم والإجلال لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء في قوله تعالى: (إنّ الذين ينادُونَكَ من وراءِ الحُجُراتِ أكثرُهم لا يعقلون) [سورة الحجرات،الآية 4] إذ جاء بلفظ (الحُجُرات) بصيغة الجمع، وفي هذا لمسةٌ بلاغيةٌ وأخلاقيةٌ تناسبُ قدرَ رسولِ الله، يبين ذلك الزمخشري بقوله: “ومناداتهم من ورائها يحتمل أنهم قد تفرقوا على الحُجُرات متطلبين له، فناداه بعضٌ من وراء هذه، وبعضٌ من وراء تلك، وأنهم قد أتوها حجرةً حجرةً فنادوه من ورائها، وأنهم نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها، ولكنها جُمِعَتْ إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمكان حرمته”[41]، والطيبي يعلّق على كلام الزمخشري ويرى أن الجمعَ أبلغُ من الإفراد، رغم أنهم لم ينادوه من وراء جميع الحجرات بل من وراء حجرة واحدة فقط، فيقول: “قولُك: (في مجالسك) أبلغُ من قولك (في مجلسك) كأن الجمع يبطل خصوصيةَ حجرةٍ دونَ حجرةٍ”[42]، فالطيبي –وكذا الزمخشري- يدرك خصوصية الجمع التي أتى بها التعبير القرآني وتميزها عن الإفراد (حجرة) لكراهةِ أن يواجه به النبي صلى الله عليه وسلم؛ إجلالاً لقدره ورفعاً لشأنه، رغم أنه يجوز أن يتولاه بعضهم، ولكنه أسنده إلى الجميع لتعظيم قدر النبي  صلى الله عليه وسلم.

وورودُ الآية على هذا النمط دفعَ الزمخشريّ إلى بيان بعض الوجوه البلاغية والأخلاقية المستفادة منها فيقول: “ورودُها على هذا النمط فيه ما لا يخفى على الناظر؛ من بيّنات إكبار محلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجلاله، منها: مجيئُها على النظم المسجَّل على الصائحين به بالسّفَه والجهل لما أقدموا عليه، منها لفظ (الحجرات) وإيقاعها كنايةً عن موضع خلوته ومَقيله مع بعض نسائه، ومنها: المرور على لفظها بالاقتصار على القدْر الذي تبيّن به ما استُنكر عليهم، ومنها التعريف باللام دون الإضافة…”[43].

وهنا أيضاً يجد الطيبي مجالاً لبيان عظيم التعبير بالجمع (الحجرات) والاقتصار عليه؛ يعني: “ما زاد عليه، ولم يقلْ: حجراتُ نسائِك، بل اكتفى بالقدْر من الكناية لئلا توحشه، لأنها تكفي لمن يقف على الرمز والإشارةِ الخفية في أن النداء في هذه الآية أمرٌ منكر، وقال: (الحجرات) بالتعريف باللام دون (حجراتك) دون التعريف بالإضافة، لأنّ المراد المعهود الذهني، يعني: لا يلتبس أن مثل هذا التعظيم لا يكون في حجرات سائر الناس”[44].

المطلب الرابع: بلاغة المقابلة بين أكثر من صيغة: لعلّ من أكثر الأمثلة انتشاراً فيما يخصّ هذا المطلب هي الآية التي تشيرُ إلى جمع الظلمات وإفراد النور، كون الظلمات بمثابة طرق الباطل، والنور بمنزلة طريق الحق، حيثُ لم تردْ هاتان المفردتان إلا على هذه الصورة، وذلك للإشعار بتعدّدِ طرق الظلمات وتشعّبها، والدلالة على وضوح طريق الحق وجلائه، من ذلك ما جاء في قوله تعالى: (الحمدُ لله الذي خلقَ السماواتِ والأرضَ وجعل الظلماتِ والنورَ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) [سورة الأنعام، الآية 1] حيث يقول الزمخشري: “أفرد النورَ للقصد إلى الجنس، كقوله تعالى: (والملكُ على أرجائها) [سورة الحاقة،      الآية 17] أو لأن الظلمات كثيرة، بخلاف النور، فإنه من جنس واحد: وهو النار”[45]، فالنظم القرآني أفرد سبيلَ الحق (النور) وجمع مقابله سبيلَ الباطل (الظلمات) إذْ سُبُلُه كثيرةٌ، والطيبي يعلّق على كلام الزمخشري ويبين مقصد إفراد النور للجنس بقوله: “قولُه القصدُ إلى الجنس، أي: إلى ما يعرف كل أحدٍ من أن النورَ ما هو؛ وهو الكيفية الفائضة من نحو النيّرين –الشمس والقمر- على الأجرام الكثيفة المحاذية له، وهو وإن كان مفرداً في اللفظ، لكنه متكثرٌ بحسب حصوله في مطارحه، كالظلمات. و من ثَمّ أفرد (المـَـلَك) مع تعدد المنزلات في قوله تعالى: (والمـَـلَك على أرجائها) [سورة الحاقة، الآية 17]، ونحوه قول الشاعر:

ولقد أمرّ على اللئيم يسبني  

وهو لم يردْ لئيماً واحداً في زمان واحد، بل لئاماً لا تنحصر في أزمنةٍ ولا تحصى، لأنه يصف نفسه بالحلم والأناة، وأنه دأبُه وعادتُه، وقوله: (والمـَـلَك على أرجائها)؛ أي: جنس الملَك على جوانب أفق السماء”[46]، أمّا قوله بأنّ الظلمات كثيرة بخلاف النور، فيقول فيه الطيبي: “جمع (الظلماتِ) لكثرة أسبابِها، والأجرامِ الحاملة لها، وأفرد النورَ لإفراد سببه، وهو النار، كما قال: (فإنه من جنس واحد)”[47]. فالطيبي يوضح أنّ المفردَ قد يكون مفيداً معنى الجمع، إذا دلّ المفرد على الجنس لا على العدد، ويستشهد لذلك بشواهد من القرآن والشعر، ومعنى ذلك أن المفرد إذا كان محلّى بأل يمكن التعبير به عن معنى الجمع.

ثم يورد الطيبي آراء كل من صاحب التقريب، والإمام الرازي، وهي آراءٌ تُجمع على أن الظلماتِ متعددةٌ كظلمة الشّرك والنفاق والكفر وغيرها، لذلك يعبّر عنها بصيغة الجمع، والنورُ واسعٌ وهو نور الإسلام[48]، ويساعد في هذا التأويل الاستعمال والنظم، أما الاستعمال فإنه تعالى “كلما ذكر لفظ (الظلمات) جمعاً، و(النور) مفرداً، أراد الضلالات والهداية، من ذلك قوله تعالى: (اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخرجُهم من الظلماتِ إلى النّور والذين كفروا أولياؤُهم الطاغوتُ يُخرجونهم من النّور إلى الظلماتِ أولئك أصحابُ النارِ هم فيها خالدون) [سورة البقرة، الآية 257]، وقوله تعالى: (أَوَمنْ كانَ ميّتاً فأحييناهُ وجعلنا له نوراً يمشي به في الناسِ كمَنْ مَثَلُه في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها) [سورة الأنعام، الآية 122] إلى غير ذلك”[49]، أما النظم “فإن لفظة (ثمّ) الاستبعادية في قوله: (ثمّ الذين كفرُوا بربهم يعدِلون) تقتضي أن يكون ما قبلها مما يوفّى فيه جميعُ ما يزيل الشبهة عما بعدها من الكفر والعدول عن الحق إزالةً تامةً، بحيث لا يبقى معه لأحدٍ متمسَّكٌ به، كقوله تعالى: (ومَنْ أظلمُ  ممّن ذُكّرَ بآياتِ ربّه ثمّ أعرضَ عنها) [سورة السجدة، الآية 22] وذلك إنما يتمّ إذا حُمِلَ قوله: (خلقَ السّماواتِ والأرضَ) على نصب الأدلة على معرفة الله وتوحيده، وقوله: (وجعل الظلماتِ والنورَ) على وضع الشرائع، وإنزال الكتب، وإرسال الرسل، لبيان طرق الضلالات، والإرشاد إلى الطريق المستقيم”[50]، وبعد هذه الأدلّة الواضحة على عظيم قدرته سبحانه وتعالى لم يعد هناك حجة للراكب على متن الضلال ألا ينخلعَ من ضلاله وكفره، ويركبَ متن النور والهدى الإسلامي.

ويستخدم النظم القرآني الألفاظ بحسب ما تتعلق به في السياق، من ذلك ما جاء في قوله تعالى: (يا أيّها الناسُ اتّقوا ربَكم إنّ زلزلةَ الساعةِ شيءٌ عظيمٌ (1) يومَ ترونها تذهلُ كلّ مرضعةٍ عمّا أرضعتْ وتضعُ كلّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وترى الناسَ سُكَارَى وما هم بسُكَارَى ولكنّ عذابَ الله شديدٌ) [سورة الحج، الآيتان 1-2] فلم قال (ترون) و(ترى) منوعاً في الأسلوب بين الجمع والإفراد؟ الجواب على ذلك يلخصه الطيبي بقوله: “المرئيُّ على الأول: حالةُ الزلزلة، والجمعُ كلّهم يشاهدونها، والثاني: المرئيُّ؛ حالةُ تحيّر الناس، فكلّ واحدٍ لا يشاهد حالة نفسه، بل يشاهد سائر الناس دون نفسه، أو يكون عاماً قصداً إلى تفظيع حال الناس، وأن تلك بلغت من الظهور حتى يمتنع خفاؤها البتَةَ، فلا يختصّ برؤيةِ راءٍ دون راءٍ، قال صاحب الفرائد: يمكن أن تكون (ترى) خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم، أو يمكن أنْ يُرادَ بها المخاطَب، وإنما المراد من الأول التهديدُ بالوقوع، ومن الثاني التعجبُ من حالهم”[51]، ويتفق كلام الطيبي مع ما جاء به الزمخشري من أن “الرؤية أولاً عُلّقت بالزلزلة فجُعِلَ الناسُ رائين لها، وهي متعلقة أخيراً بكون الناس في حال السكر، فلا بد أن يُجعَلَ كلّ واحدٍ منهم رائياً لسائرهم”[52].

وترد صيغُ الإفراد والجمع مناسبةً للسياق في القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى: (وسخّرَ لكم الليلَ  والنهارَ والشمسَ والقمرَ والنجومُ مسخراتٌ بأمره إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون (12) وما ذرأَ لكم في الأرضِ مختلفاً ألوانُه إنّ في ذلك لآيةً لقومٍ يذّكرون) [سورة النحل، الآيتان 12-13] فقد جمع الآيات في المقام الأول، وأفردها في المقام الثاني، لأنّ المقامَ الأول مقامُ (الآثار العلوية) يناسبه الجمعُ، والمقامُ الثاني مقامُ الآثار السفلية يناسبه الإفراد، “فحين ذكرَ الآثارَ السفليةَ أفردَ الآيةَ، وذكرَ التفكّرَ، وحين ذكرَ الآثارَ العلويةَ جمعها وذكرَ العقل، وذلك أنّ الآثارَ السفليةَ مخفيةٌ، فتحتاجُ إلى إمعانِ النظرِ ودقّةِ الفكرِ، والآثار العلوية تدرك في بُدُوِّ العقل، وهي مع ذلك متشعّبة، وفيها أنواعٌ من الدلالات”[53]، وهذا ما أشار إليه الزمخشري بقوله: “جمع الآية، وذكر العقل لأنّ الآثارَ العلويةَ أظهرُ في الدلالة على القدرة الباهرة، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة”[54].

ومما يندرج في هذا السياق الذي تتعدد فيه صيغ العدد بين الإفراد والتثنية والجمع ضمن سياق واحد ما جاء في قوله تعالى: (وقال اللهُ لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إلهٌ واحدٌ فإيايَ فارهبون) [سورة النحل، الآية 51] إذ من المعروف أنّ المعدود يدلّ على العدد، كقولنا: عندي رجلٌ، ولا حاجة لقولك: واحدٌ، وعندي رجلان، ولا حاجة لقولك: اثنان، ولكن قد يردُ العددُ مع المعدود لتأكيد مضمون الجملة، وتحقيقِ نكتةٍ بلاغيةٍ، فما معنى قوله: (اثنين – واحد) رغم أنّ المعنى مفهومٌ بالمعدود وحدَه دون العدد، يجيب الزمخشري على ذلك ويقول: “الاسمُ الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين: على الجنسية وعلى العدد المخصوص، فإذا أريدت الدلالة على أن المعني به منهما –والذي يساق إليه الحديث- هو العدد، شُفِع بما يؤكده، فدلّ به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت: (إنما هو إلهٌ) ولم تؤكده بـــ (واحد)؛ لم يحسُن، وخِيْلَ أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية”[55]، فذكرُ العدد دلالةٌ على أنّه هو المقصود، ومجيئُه إنما هو لتأكيد معنى ما قبله، وما رآه الزمخشري تأكيداً أشار إليه الطيبي على أنه بيانٌ وتفسيرٌ لمضمون الجملة، إذ يقول: “العدد عارٍ عن الدلالة على ماهية المعدود، فيجوز أن يكون بياناً لأحد مفهوميه”[56]. وهذا لا ينافي كلامَ صاحب المفتاح الذي يهتدي به الطيبي، إذ يشيرُ في هذا الشاهد إلى الحالة التي تقتضي بيانَ المسند إليه وتفسيرَه بقوله: “وأما الحالة التي تقتضي بيانَه وتفسيرَه، فهي إذا كان المرادُ زيادةَ إيضاحه بما يخصّه من الاسم، كقوله علت كلمته: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إلهٌ واحدٌ فإيايَ فارهبون) شفع (إلهين) بـ (اثنين) و(إله) بـ(واحد)، لأن لفظ (إلهين) يحتمل معنى الجنسية ومعنى التثنية، وكذا لفظ (إله) يحتمل الجنسية والوحدة، والذي له الكلام مسوق هو العدد في الأول والوحدة في الثاني، ففسر (إلهين) بـ (اثنين) و(إله) بـ(واحد)، بياناً لما هو الأصل في الغرض”[57]، لبيان أن القصد من لفظ (اثنين-واحد) إنما هو إلى الجنس وإلى تقريرهما وتوكيدهما أيضاً “لأن التأكيدَ إنما يُصار إليه لاحتمال ما عسى أن يتوهم السامعُ خلافَ المقصود، وكلّ لفظ أُخلي عن التأكيد لا يمنع الاحتمال”[58]. كما استدل الطيبي بكلام أبي اسحاق الزجاج: “إن (اثنين) توكيدٌ لقوله: (إلهين)،كــ (الواحد) في قوله: (إنما هو إلهٌ واحدٌ)”[59]، وقال الإمام الرازي أيضاً: “إن (إلهين) لفظٌ واحدٌ يدل على أمرين: ثبوتُ الإله، وثبوتُ العدد، فإذا قيل: (لا تتخذوا إلهين) لم يُعرف منه أنّ النهي وقع عن إثبات الإله أو عن إثبات التعدد أو عن مجموعهما، فلما شُفع بقوله: (اثنين) ثبت أن النهي عن إثبات التعدد فقط، واعلمْ أنه تعالى ذكر هذا الكلام فقال: (إنما هو إلهٌ واحدٌ)، والمعنى: أنه لما دلت الدلائل السابقة على أنه لا بدّ للعالم من إله، وثبت أن القول بوجود الإلهين محال، ثبت أنه لا إله إلا الواحد الأحد الحق الصمد”[60]، فبيانُ نظم الآيات قبلها يدل على وجوب النظر إلى ما خلق الله من الدلائل الشاهدة على وحدانيته سبحانه وتعالى، وأنه لا معبود سواه.

وقد يرد اللفظ بصيغتين مختلفتين في السورة الواحدة تبعاً لمقام الكلام، من ذلك لفظ (الصلاة) في قوله تعالى في سورة المؤمنون: (قدْ أفلحَ المؤمنون (1) الذينَ هُمْ في صلاتهم خاشعون (2) والذينَ هُمْ عن اللغوِ مُعرضون (3) والذينَ هُمْ للزكاةِ فاعلون (4) والذين هُمْ لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجِهم أو ما ملكَتْ أيمانُهم فإنهم غيرُ ملومِين (6) فمنِ ابتغى وراءَ ذلك فأولئك هُمْ العادون (7) والذين هُمْ لأماناتِهم وعهدِهم راعون (8) والذين هُمْ على صلواتِهم يحافظون (9)) [سورة المؤمنون، الآيات 1–9] حيث أفرد الصلاة في المقام الأول ثم جمعها “ليُفاد أولاً الخشوعُ في جنس الصلاة، أيَّ صلاةٍ كانتْ، وجُمعتْ آخراً؛ لتُفادَ المحافظةُ على أعدادها؛ وهي: الصلواتُ الخمسُ، والوترُ، والسننُ المرتبةُ مع كلّ صلاةٍ، وصلاةُ الجمعة، والعيدان، والجنازةُ، والاستسقاءُ، والكسوفُ والخسوفُ، وصلاةُ الضحى، والتهجدُ، وصلاةُ التسابيحِ، وصلاةُ الحاجةِ وغيرها من النوافل”[61].

الخاتمة: وفي ختامِ هذه الدراسة نخلصُ للقول بأنّ النظمَ الكريمَ اختارَ من الألفاظ ما يناسبُ سياقَ الكلامِ في توجيهِ معاني المفردات ضمنَ التركيب اللغوي الواحد، فجاءَتْ اختياراتُه مناسبةً للسياقِ ومتوافقةً مع قواعدِ العرب في الإفراد والتثنية والجمع.

ولم تردْ هذه الصيغُ عبثاً بل لتحقيقِ غرضٍ من الأغراض كالإفراد في كلمة (العَظْم) الذي دل على ضعفِ جنسِ العظامِ وتساقُطِ القوى، والإفراد في كلمة (طفلاً) للدلالة على الجنس، والإفراد في كلمة (أذنٌ واعيةٌ) للدلالة على القلة والتوبيخ.

وينسحبُ هذا الأمرُ على صيغِ المثنّى التي تدلّ أحياناً على تكرار الأمر كما جاء في قوله تعالى: (ثمّ ارجعِ البصرَ كرّتين)، أو التي تدلّ في بعض الأحيان على الإفراد كقوله تعالى: (يخرجُ منهما اللؤلؤُ والمرجانُ).

أمّا صيغُ الجمعِ فلعلّ أكثرَ ما أشارت إليه هو التعظيمُ والدلالةُ على رفيعِ مكانةِ المذكورِ، كما جاء في قوله تعالى: (وإذْ قالَ موسى لأهله)، وكذلك التعظيمُ لشأنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (إنّ الذين ينادونك من وراءِ الحجراتِ).

كما قابلَ النظمُ الكريمُ بين أكثر من صيغةٍ ضمن الآية الواحدة، إذ تعود كل صيغةٍ إلى معنىً محددٍ مناسبٍ لسياق الكلام.

 

المصادر والمراجع:

1- القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، عن كتاب: التسهيل لقراءات التنزيل من الشاطبية والدرة، تأليف: محمد فهد خاروف، تقديم: كريّم راجح، دمشق، دار البيروتي، ط3، 1433ه، 2012م.

2-أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية، حسن طبل، القاهرة، دار الفكر العربي، 1418هـ- 1998م.

3- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، أبو السعود محمد العمادي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.

4- إعراب القرآن، أبو اسحاق الزجاج، تحقيق: إبراهيم الأبياري، القاهرة، دار الكتاب المصري، ثلاثة أقسام، 1404هـ – 1982م.

5- أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين البيضاوي، تحقيق: محمد المرعشلي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1418هـ – 1998م.

6- التبيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، د. ت.

7- الدرّ المصون في علوم الكتاب المصون، السمين الحلبي، تحقيق: أحمد الخراط، دمشق، دار القلم، د.ت.

8- فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، شرف الدين الطيبي، مقدمة التحقيق: إياد أحمد الغوج، القسم الدراسي: د. جميل بني عطا، جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ط1، 1434هــ – 2013م.

9- كتاب سيبويه، أبو بشر عمرو عثمان بن قنبر، تحقيق: عبد السلام هارون، خمسة أجزاء، القاهرة، مكتبة الخانجي، ط3، 1408هـ – 1988م.

10- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، الرياض، مكتبة العبيكان، ط1، 1418هـ – 1998م.

11- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ضياء الدين بن الأثير، قدمه وعلق عليه: د. أحمد الحوفي، ود. بدوي طبانة، القاهرة، مصر، طبعة دار النهضة، د.ت.

12- مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى، علّق عليه: فؤاد سزكين، جزءان، مكتبة الخانجي، القاهرة، دار غريب، تصدير: أمين الخولي، 1374هـ – 1954م.

13- المحتسب، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق: علي ناصف، ود. عبد الحليم نجار، ود. عبد الفتاح شلبي، دار سزكين، تقديم: محمد بشير الإدلبي، ط2، 1406هـ – 1986م.

14- مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، بيروت، دار الفكر، ط1، 1401هـ – 1981م.

15- مفتاح العلوم، محمد بن علي السكاكي، ضبط وتعليق: نعيم زرزور، بيروت، دار الكتب العلمية، ط2، 1407 هــ – 1987 م.

16- معاني القرآن وإعرابه، أبو اسحاق الزجاج، تحقيق: عبد الجليل شلبي، بيروت، عالم الكتب، ط1، 1408هـ – 1988م.

[1] – حاشية الطيبي المسمّاة: فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، للإمام شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي، المتوفّى سنة   743هـ، وهي من أنفس الحواشي على الكشاف.

[2]- مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى، علّق عليه: فؤاد سزكين، جزءان، مكتبة الخانجي، القاهرة، دار غريب، د.ت، 1/18-19.

[3]- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ضياء الدين بن الأثير، قدمه وعلق عليه: د. أحمد الحوفي، ود. بدوي طبانة، القاهرة، مصر، طبعة دار النهضة، د.ت، 1/297.

[4]- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، الرياض، مكتبة العبيكان، ط1، 1418هـ – 1998م، 4/6.

[5]- فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، شرف الدين الطيبي، مقدمة التحقيق: إياد أحمد الغوج، القسم الدراسي: د. جميل بني عطا، جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ط1، 1434هــ – 2013م، 9/564.

[6]- فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، شرف الدين الطيبي،: 9/564.

[7]- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، جار الله الزمخشري: 4/177.

[8]- فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب، شرف الدين الطيبي،: 10/443، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين البيضاوي، تحقيق: محمد المرعشلي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت، 4/65.

[9]- المحتسب، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق: علي ناصف، ود. عبد الحليم نجار، ود. عبد الفتاح شلبي، دار سزكين، تقديم: محمد بشير الإدلبي، ط2، 1406هـ – 1986م، 2/267.

[10]- الكشاف، الزمخشري: 6/197.

[11]- فتوح الغيب، الطيبي: 15/614.

[12]- الكشاف، الزمخشري: 3/62.

[13]- فتوح الغيب، الطيبي: 7/290.

[14]- الشاهد في: كتاب سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة، مكتبة الخانجي، ط3، 1408هـ – 1988م، 1/75، ومن قوله: (قال سيبويه) إلى قوله (بين المبتدأ وخبره) ساقط من كلام سيبويه، وهذا الشاهد مما عدّه سيبويه من باب التنازع، وقد استشهد سيبويه بهذا البيت لما جاز من حذف المفعول الذي هو فضلة، لأن حذف خبر المبتدأ وهو عمدة أشد من حذف الفضلة.

[15]- التبيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، د.ت، 2/648.

[16]- فتوح الغيب، الطيبي: 15/545.

[17]- فتوح الغيب، الطيبي: 9/408.

[18]- الكشاف، الزمخشري: 3/565.

[19]- فتوح الغيب، الطيبي: 8/407.

[20]- الكشاف، الزمخشري: 3/312.

[21]- الكشاف، الزمخشري: 6/196-197.

[22]- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، أبو السعود محمد العمادي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت،  9/23، وكذلك: أنوار التنزيل، البيضاوي: 5/240.

[23]- الكشاف، الزمخشري: 5/574.

[24]- فتوح الغيب، الطيبي: 14/486، وكذلك: المحتسب، أبو الفتح عثمان بن جني: 2/278.

[25]- فتوح الغيب، الطيبي: 15/157.

[26]- الكشاف، الزمخشري: 6/8.

[27]- الكشاف، الزمخشري: 6/171.

[28]- الدرّ المصون في علوم الكتاب المصون، السمين الحلبي، تحقيق: أحمد الخراط، دمشق، دار القلم، 10/379، (هذاذيك: الأمر بأن يقطع أمر القوم).

[29]- الكشاف، الزمخشري: 3/20.

[30]- فتوح الغيب، الطيبي: 7/195-196.

[31] – فتوح الغيب، الطيبي:11/460.

[32] – الكشاف، الزمخشري: 4/431-432.

[33] – فتوح الغيب، الطيبي: 11/387.

[34] – الكشاف، الزمخشري: 4/183.

[35]- أسلوب الالتفات في البلاغة القرآنية، حسن طبل، القاهرة، دار الفكر العربي، 1418هـ- 1998م، ص100.

[36]- فتوح الغيب، الطيبي: 10/461.

[37]- كتاب سيبويه، أبو بشر عمرو عثمان بن قنبر، 3/621.

[38]- المصدر السابق: 3/621-622.

[39]- المصدر السابق: 3/622.

[40]- إعراب القرآن، أبو اسحاق الزجاج، تحقيق: إبراهيم الأبياري، القاهرة، دار الكتاب المصري، ثلاثة أقسام، 3/787.

[41]- الكشاف، الزمخشري: 5/563.

[42]- فتوح الغيب، الطيبي: 14/458.

[43]- الكشاف، الزمخشري: 5/564.

[44]- فتوح الغيب، الطيبي: 14/460.

[45]- الكشاف، الزمخشري: 2/320-321.

[46]- فتوح الغيب، الطيبي: 6/8.

[47]- المصدر السابق: 6/8.

[48]- للتوسع في معرفة الآراء ينظر: فتوح الغيب، الطيبي: 6/8-9.

[49]- المصدر السابق: 6/9.

[50]- المصدر السابق: 6/10، والمراد بالاستبعاد استبعاد وقوع الفعل الذي بعد (ثم)، وفي الآية استبعاد أن يعدل الكافرون بالله بعد وضوح آيات قدرته.

[51]- فتوح الغيب، الطيبي: 10/433.

[52]- الكشاف، الزمخشري: 4/175.

[53]- فتوح الغيب، الطيبي: 9/91-92.

[54]- الكشاف، الزمخشري: 3/428.

[55]- الكشاف، الزمخشري: 3/441.

[56]- فتوح الغيب، الطيبي: 9/133.

[57]- مفتاح العلوم، محمد بن علي السكاكي، ضبط وتعليق: نعيم زرزور، بيروت، دار الكتب العلمية، ط2، 1407 هــ – 1987 م، ص190.

[58]- فتوح الغيب، الطيبي: 9/134.

[59]- معاني القرآن وإعرابه، أبو اسحاق الزجاج، تحقيق: عبد الجليل شلبي، بيروت، عالم الكتب، ط1، 1408هـ – 1988م، 3/204.

[60]- مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، بيروت، دار الفكر، ط1، 1401هـ – 1981م، 20/49-50.

[61]- الكشاف، الزمخشري: 4/220.


Updated: 2018-07-02 — 21:27

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme