النّصّ التّعليمي والهويّة الوطنيّة The Teaching Text and the National Identity.


النّصّ التّعليمي والهويّة الوطنيّة

The Teaching Text and the National Identity.

د/ بوبكر الصديق صابري، جامعة محمد البشير الابراهيمي برج بوعريريج / الجزائر

Boubaker Al Sadik Sabri- University of Mohamed Bachir   El Ibrahimi  Bordj  Bou Arreridj- Algeria

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 57 الصفحة 101.

 

الملخّص باللّغة العربيّة:

يحتلّ النّص التّعليمي مكانة وظيفيّة فاعلة في إنجاح العمليّة التّعليميّة، واستغلاله في مرحلة من مراحل إنجازها يسهّل على المتعلّم إدراك محتوى المقرّرات، وفي ذلك إجراء يسهم ولا شكّ في تحقيق أهداف برمجة معرفة من المعارف العلميّة المستهدفة، ولا يرقى النّص التّعليمي إلى أن يكون كذلك إذا لم يخضع لشروط تضمن وظيفيّته، ومن بينها تفاعل المتعلّم مع النّص الوسيلة، فعامل الـتّأثير الّذي تحقّقه فضاءات ثقافيّة وسوسيولوجيّة متنوّعة ومتعدّدة، تغني معانيه وتقويها، وتمهّد لقوّة التّأثير وعمقه، لتنتصب عامل إدراك فاعل لتلك العناصر الّتي يُنسَج بها النّص، ولا يمكن أن يتحقّق ذلك ما لم تكن هويّة النّص من هويّة المتعلّم، لأنّه وببساطة يختصر ثقافته وانتماءه، في قالب فني منسجم مع ما تتطلّبه العمليّة التّعليميّة – وهذا ما نادت به المقاربة النصية في تفاصيلها-  فيتأسّس النّص التّعليمي بهذا بأبعاد ثقافيّة وفكريّة تكشف عن الهويّة، وتحدّد أبعادها بمسحة جماليّة تشدّ المتعلّم إليها شدًا،  فيثير فيه التّفاعل لِمَا حواه من كثافة وجدانيّة بأبعاد وطنيّة، فتتحرّك الحواس لإدراكها وإعادة بنائها على أسس واعيّة هادفة،  وهذا ما يجعل النّص التّعليمي شريكا أساسيا فاعلا في التأسيس لمرجعية، وإنتاج متعلّم بهويّة، معالمها محدّدة بهويّة النّص التّعليمي المقرّر.

الكلمات المفاتيح: النص التعليم– الهوية – المتعلم – التفاعل.

 Abstract:

Teaching-text has a great functional role to succeed in teaching-learning process. Text exploration enables the learner to perceive the content. There is no doubt, to realize a scientific knowledge objective, text should contain conditions that ensure its function like the interaction between the learner and the text. So, cultural and sociological diversities influence and enrich text meanings, but these criterions can’t be achieved if text identity doesn’t come from learner identity. It sums up his (learner) culture and origin in a harmonious artistic tin. In this way, the text is established, great feelings with national sights (visions), all this facilitate and attract the learner and makes teaching-text a main partner to produce learner with identity, the marks of this later are derived from the same identity of the teaching-text.

                     Key words: Teaching-text – identity – the learner – interaction.

     ينتصب النّص التّعليمي وثيقة تعليميّة يكثر توظيفها في تدريس مختلف المواد المقرّرة، ويستمدّ قيمته الجليلة في العمليّة التّعليميّة من خلال ما يوفّره لها من إمكانات إنجاحها؛ باستيعاب المتعلّم عناصر المعرفة العلميّة المستهدفة به،  والنّص التّعليمي ما يميّزه أنّه أدبي في عمومه بالمعنى العام للمصطلح، ولا سيّما في نشاط تعليم اللّغة العربيّة، وهي ميزة تجعله يحتكم على ملامح اجتماعيّة وثقافيّة تُحدِّد معالمه، وقبل تناول ما له صلّة مباشرة به فإلقاء الضّوء على مفهوم النّص واهتمام الدّارسين به والباحثين – خاصّة من حيث علاقته بنظريّة التّلقي وطرائق تناوله بهدف استيعابه – إجراء لا بدّ منه.

     يجد المتتبّع لمعنى مصطلح النّص في لسان العرب وروده في مادة “نصص” بمعنى رفعك الشّيء، ونصّ الحديث نصصه؛ أي رفعه، وكلّ ما أظهر فقد[1]نصّ. ويدلّ النّص في العرف العام على أنّه السّطح الظّاهري للنّتاج الأدبي؛ أي النّسيج من الكلمات المنظومة في التّأليف، والمنسّقة وفق الجنس الأدبي الّذي تجسّده، وأسلوب المؤلّف الّذي عيّنه، حيث تفرض شكلا ثابتا ووحيدا ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. وفي اللّغة اللاّتينية “كلمة نصّ texte هي مأخوذة من الأصل textus وهي تعني النّسيج، وفعلها texture أي ينسج”[2]معنى هذا أنّ النّص هو الرسّم المادي للملحوظات اللّغويّة، والّذي يتحقّق بالكتابة وفق نظام منسّق ينتج عنه جسم مدرك بالحاسّة البصريّة[3]، وهذا ما يوحي بميزته الخطيّة.

وفي المنظور اللّساني فالنّص عبارة عن مدوّنة تتألّف من مجموعة من الملفوظات اللّغويّة الخاضعة للتّحليل سواء كانت شفويّة أم كتابيّة[4]، ومن اللّغويين من يصفه بالمدوّنة أو الحدث الكلامي ذي الوظائف المتعدّدة[5]، وهذا ما يؤكّد تجاوز النّص الجانب المكتوب منه إلى الشّفوي،   ولكن وُجد تداول مصطلح آخر للغويين مفهومه غير بعيد عن هذه المفاهيم، وهو مصطلح الخطاب الّذي هو: “ملفوظ أكبر من الجملة”[6]أي إنّ الخطاب هو النّص في صورته الشّفهيّة، أمّا النّص فبالإضافة إلى مظهره الشّفهي– حسب المنظور اللّساني- فهو ” ليس إلاّ مادة محسوسة، هي الكتابة في حركتها وحجمها ونظامها”[7]أي إنّ للنّص مظهرين، كتابي وشفهي،  وبذلك فالخطاب ملفوظ، أمّا النّص فملفوظ ومكتوب. وعلى الرّغم من الفروق الواضحة بين النّص والخطاب من خلال ما تقدّم إلاّ أنّ من الدارسين من استعمل مصطلح الخطاب للتّعبير عن النّص المكتوب، وأكّد أنّ “الخطاب هو امتداد لقارئه؛ بمعنى أنّه ليس جامدا على الورق”[8] فالملاحظ توظيف مصطلحين توظيفا يؤكّد هذا الاستعمال، وهما القارئ والورق، فلا قارئ دون كتابة ولا كتابة دون ورق، ومردّ هذا الاشتراك في الاستعمال بين النّص والخطاب، هو أنّ النّص وإن كان بصورته الكتابيّة والخطاب بصورته الشّفهيّة فهما يشتركان في عدة نقاط، أمّا جوهر الاختلاف بينهما فهو طبيعة الرّسالة (أهي شفهيّة أم كتابيّة؟) وهي الّتي تُحدّد طبيعة المرسل إليه، وكيفيّة توجيه الرّسالة وتلقيها، وجوهر الاتّفاق هو وجود رسالة بين طرفين (مرسل + مرسل إليه) بعيدا عن طبيعة الرّسالة وما يترتّب عنها.

نظرة الباحثين إلى النّص:

النّص من حيث هو وحدة لغويّة مثبت بواسطة الكتابة وفق نسيج خاصّ، اختلف الباحثون في نظرتهم إليه؛ فمنهم من ركّز على بنيّته الخارجيّة وسطحه الظّاهري (كميكائيل ريفاتير  Mechael Riffaterre) الّذي يرى النّص مركبا[9] من كلمات لا من أشياء أو أفكار، أي إنّه بنيّة لها استقلاليّتها الكاملة الّتي تتميّز عن بقيّة البنى باعتباره ظاهرة لغويّة. وما دامت البنيّة ميزة أسلوبيّة لكلّ نصّ، وما دام لكلّ نصّ مؤلِّف فالبنيّة يختصّ بها كلّ مؤلِّف، وهذا ما جعل “ريفاتير” يسمّي النّص بالتّسميّة الفرديّة، فمثلا لو طلبنا[10] من مجموعة من الأدباء إبداع نصّ وحدّدنا لهم الزّمان والمكان وأسماء الشّخصيّات لكنّا أمام نصوص عديدة، وهذا طبعا يعود إلى طريقة كلّ مبدع في نسج النّص وتركيبه، فما يهتّم به أديب قد يهمِله الآخر، وما يبدأ به أحدهم قد يؤخّره الآخر، وناهيك عن طبيعة النّسيج الّذي تأتي عليه الألفاظ والعبارات. فكلّ أديب إلاّ وتكون بصماته بيّنة على ما أبدع، ومن هذا يظهر اهتمام “ريفاتير” بالأسلوب. وفي تحليله للنّص الأدبي يركّز على الأسلوب، مسخّرا جهوده كلّها لتتبّع سمة الفرديّة في الأثر، لا لشيء إلاّ لأنّ إدراك أدبيّة الأثر لا يكون إلاّ بالتّحليل الأسلوبي له الّذي هو فريد من نوعه دائما “وهذا التفرّد هو أبسط تعريف نستطيع أن نقدّمه للأدبيّة”[11] وهذه الأدبيّة لا تتمثّل عنده في النّص لوحده كبنيّة مستقلّة، بل يجب أن يكون له قارئ يتأثّر به ويؤثّر فيه، ومن دونه تبقى هذه البنيّة جامدة لا قيمة لها؛ إذ إنّ القارئ هو الّذي يكشف أسرارها، ويضفي عليها أبعادا جديدة، أمّا الواقع والمؤلِّف فيغني عنهما النّص. ومن البّاحثين من ركّز على الجانب الدّلالي الّذي يحمله النّص، أو اتّخذه منطلقا لمجالات أخرى، وهذا ما نجده عند (جوليا كريستيفا  (Julia Kristeva الّتي ترى النّص تعبيرا عن كثير من الممارسات الدّلاليّة الّتي تأتي عبر اللّغة، ولكنّها لا تنحصر عند حدود هذه اللّغة؛ بمعنى ” لا تقف عند عتبة الدراسات اللغوية”[12]، لذلك تميّز بين نوعين من النّصوص: النّص الظّاهر: والمقصود به بنية النّص الخارجيّة من ألفاظ وطريقة تركيب، والنّص التّوالدي ((GENOTEXE “وهو النّص المحلّل”[13] أي النّص القابل لإعادة التّوزيع، فنفكّكه ونعيد بناءه من جديد وبذلك نحقق العمليّة الإنتاجيّة، كما أنّ النّص عندها يحمل دائما العديد من الدّلالات، والدّلالة لا تحدث وفق مادة الدّال فحسب، وإنّما هي عمليّة يسهم فيها كلّ من المبدع والقارئ وسيّاقه الثقافي والاجتماعي والبناء اللغوي الذي جاء عليه النص؛ عناصر كلها مجتمعة أكدت عليها لسانيات النص على أنها إجراءات يجب الوقوف عندها إذا أريد التكفل الفعلي لدراسة النصوص دراسة وظيفية لأن لسانيات النص من مهامها ” دراسة النص باعتباره الوحدة اللغوية الكبرى، وذلك بدراسة جوانب عديدة أهمها الترابط أو التماسك ووسائله وأنواعه والإحالة أو المرجعية وأنواعها والسياق النصي ودور المشاركين في النص(المرسل والمستقبل)”[14]. والنّص هو إنتاجيّة؛ لأنّه يشكّل “الصياغة ذاتها الّتي يتمّ فيها اتّصال القارئ والكاتب” [15] وتبدأ الإنتاجيّة عندما يفكّك القارئ النّص ويعيد توزيعه وبناءه من جديد ليصل إلى تأويل معان جديدة، ربّما لم يقصدها المبدع نفسه، وهذه المعاني قد تتمظهر بمظهر جديد من قارئ لآخر لأنّ “النّص يظلّ يتزيّا بزيّ جديد لكلّ قارئ جديد”[16] وربّما لقارئ واحد من قراءة لأخرى، لأنّ النّص ثابت أمّا القارئ فحالته النفسية متغيّرة؛ إذ قد يصل بعد قراءة نصّ ما إلى معان أملتها عليه نوازعه النّفسيّة الرّاهنة وظروفه الاجتماعيّة المحيطة به، هذه المعاني قد تزول بزوال تلك الظّروف والنّوازع ليصل إلى معان أخرى بوجود ظروف ونوازع مخالفة للأولى وهكذا، لذلك قيل في هذا الشّأن: (لا نسبح في النّهر مرتين) فعلى الرّغم من أنّ النّهر هو نفسه والسّباح هو ذاته، لكن المياه في السّباحة الثانيّة ليست هي المياه نفسها في السباحة الأولى، وعليه فالحالة النّفسيّة للقارئ تُخرج النّص ومقاصده وتأويلاته باللّون الّذي تتزيا به نفسيّة القارئ، وتدفعه إلى الغوص في أعماق النّص ليكشف أسراره، وعندها فقط يتولّد لديه الرّغبة واللّذة. وترفض (كريستيفا) فكرة انغلاق النّص؛ إذ ترى أنّ لكلّ نصّ وحدة إيديولوجيّة لأنّه “يعدّ جزءا من الصّيرورة العريضة للحركة الماديّة والتّاريخيّة”[17] وبذلك فالنّص ليس تصويرا فوتوغرافيّا للواقع بواسطة اللّغة، وإنّما هو عامل مهم لتحريكه وتحويله، وعلى هذا فالنّص عندها ذو توجّه مزدوج[18]: توجّه نحو الدّال، أي ألفاظ النّص وتراكيبه من حيث دلالتها المعجميّة، وتوجّه نحو الصّيرورة الاجتماعيّة لِمَا يحمله من دلالات مستمدّة من السّياق الاجتماعي والثّقافي والتّاريخي، فعبثا إذًا يحاول المبدع التّخلص ممّا ورثه من ثقافات ولغات قديمة، والنّص التّعليمي بذلك يكون مشحونا بالعناصر الثّقافيّة الّتي تميّز هويّة صاحبه لا يستطيع المتعلّم تجاوزها مهما كانت نوعيّة النّص، ( ورولان بارت Rolan Barth) نفسه يميّز بين[19] نوعين من النّصوص: نصّ كتابي، ونصّ قرائي، وإلى النّص الأوّل دعا، لأنّ قارئه لا يكتفي بالقراءة السّطحيّة للنّص، وإنّما يتجاوزها إلى تفسيره وتأويله ويعيد كتابته كتابة أخرى جديدة، أي ينتجه من جديد. أمّا النّص القرائي فهو عكس الأوّل تماما، لأنّه نصّ يقف قارئُه على مدلولاته الظّاهريّة دون أن يتعمّق فيها، وبالتّالي فهذا النّوع لا يحدث فيه أيّة لذّة أو أثر. هذه اللّذة يحدثها النّوع الأوّل (الكتابي)، وتنشأ عند محاولة إعطائنا دلالات بطريقة غير مباشرة، ربّما استطعنا الوصول إليها والكشف عنها، وربّما لا، لا لشيء إلاّ لأنّها معقّدة. ويشعر القارئ بلذّة في أعماق نفسه لحظة يدفعه ذاك التّعقيد إلى إجهاد عقله لإزالته لأنّ “العلاقة الّتي تربطه بالنّص هي علاقة إنشاء ومتعة متولّهة”[20] معنى هذا أنّ القارئ لا يجب أن يكتفي بالتّلقي، بل عليه أن يكون فعّالا قادرا على تفكيك النّص وإعادة إنتاجه من جديد، وتلك العمليّة الإنتاجيّة ينتج عنها عمليّة التّأثير لا تزيد القارئ إلاّ متعة بمحتوى النّص، فتنشأ علاقة التّأثير والتّأثر بين القارئ والنّص، لأنّ الكاتب لا يكتب لنفسه، ولا يكتب ليحفظ ما كتب ويواريه “إنّما يكتب لقارئ أو لجمهور من القرّاء”[21] وهذا ما يوحي بطبيعة النّص وهدفه، فقد يُوجّه لقارئ مختصّ بهدف الإقناع أو التّشكيك، أو إلى جمهور القرّاء وعامتهم بهدف المدّ بالأخبار والإثارة أو بعث الأمل، والتّأثير من الخصائص الّتي يجب أن تميّز النّص التّعليمي حتّى نشدّ المتعلّم إلى المحتوى ليكون النّص الوسيلة آليّة فاعلة مُفعِّلة للعمليّة التّعليميّة، وحتى يكون النص كذلك يجب أن يتوفر على معايير النصية وعلى رأسها الانسجام والاتساق[22]. وأهداف النّص سجينة الحدود الّتي يُقيمها النص ذاته، لا يحرّرها إلاّ القارئ بعامل التّأثّر بمحتواه، وحتّى الأثر لا قيمة له إلاّ عندما يتلقّاه قارئ ما، ولا تدبّ فيه الحياة إلاّ عندما يُنشر ليقرأ، هذا ما أكّده إيزر(Ezer) حين قال: “العمل الأدبي ليس له وجود إلاّ عندما يتحقّق، وهو لا يتحقّق إلاّ من خلال القارئ”[23] وهذا تأكيد على موات العمل الأدبي – رغم وجوده المادّي- إذا افتقر إلى قارئ يحييه من جديد ويعيد إنتاجه بالكشف عن نوايا المؤلّف وتوليد أفكاره وتأويلها “وعليه فمفهوم النص إذن يجمع بين التماسك والترابط( الشكلي والدلالي) وتحقيق التواصل…”[24]وعند حديثنا عن القارئ أو المتلقّي أو ما يطلق عليه في الدّراسات اللّسانية ذات البعد التّواصلي بالمرسل إليه، نجد أنفسنا أمام قضيّة متعلّقة به ذات صلة بالنّص ألا وهي الاستيعاب، وهي عملية ناتجة عن فعل القراءة الّذي تهتمّ به نظريّة التّلقي ودورها في فهم وتحديد محتوى المادّة المكتوبة. ونماذج عدّة حاولت تفسير عمليّة الاستيعاب القرائي، فمنها ما ركّز على النّص وحده، ومنها ما ركّز على القارئ ومعارفه ومرجعيّته  بها يستقبل النّص، ومنها ما أنصف الاثنين معا، وهي[25]:

1- النّموذج التّصاعدي أو موضوعيّة النّص: من المتعارف عليه عند المعلّمين أثناء تأديّتهم نشاط القراءة مطالبتهم المتعلّمين تحديد أفكار الكاتب الواردة في النّص، وكأنّ النّص وعاء ما على المتعلّم إلاّ أن يغرف منه ما كان الكاتب قد صبّ فيه؛ بمعنى أنّ معاني النّص جاهزة مطروحة في متناول كلّ قارئ، وهذا ما يدعو إليه هذا النّموذج كطريقة لتحليل النّص، وبهذا يؤكّد سلطة النّص وخصوصيّته الخطيّة من حروف وكلمات، وينفي ذاتيّة القارئ ويكرّس مبدأ الموضوعيّة، لأنّ القراءة وفق هذا النّموذج هي تحليل النّص كأداة خارجيّة، وتعامل القارئ مع النّص يكون تماما كتعامل الفيزيائي أو الكيميائي مع مادّته. وينتج الاستيعاب القرّائي بصفة حتميّة من هذا التّحليل، ويتجلّى مبدأ الموضوعيّة المميّزة لهذا النّموذج في الأجوبة الجاهزة لأسئلة الفهم الّتي تتبع قراءة النّصوص، إذ كثيرا ما تُقوَّم بالصّواب أو الخطأ والتّرسيمة المواليّة توضّح ذلك:

النص
القارئ

2- النّموذج التّنازلي أو مذهب الذّاتيّة في الاستيعاب القرائي:

وهو نموذج يشكّل ردا قويّا على النّموذج التّصاعدي ويذهب في اتجاهه إلى موقف معاكس؛ إذ يفسّر الاستيعاب القرائي من خلال المعرفة القبليّة الّتي يوظّفها القارئ ويسخّرها في هذه العمليّة، ويمثّل هذا النّموذج الباحث النّفسي اللّساني (فانك سميث Fanck-Smith ) (1975) حيث وصف فعل القراءة[26] بعملية صبّ المعاني في النّص وليست العكس، لأنّ عمليّة القراءة عنده ليست بصريّة إلاّ بالصدفة، وأنّها تتمّ وراء العينين، والفهم القرائي تحدّده وتقوده النّظريّة الّتي توجد في ذهن القارئ. ويدعّم أفكار “سميث” العالم النّفساني اللّساني (كنيت كودمان God Man Keneth ) (1988) الّذي يعرّف بدوره القراءة بأنّها “لعبة تخمين سيكولساني لا يشكّل فيها النّص إلاّ مجموعة من المؤثّرات الّتي ينتقي منها القارئ ما يحتاج إليه”[27] وقد صاحب هذه الأفكار ظهور مذهب الذّاتيّة في التّعامل مع النّص الّذي ينفي إمكانيّة الاعتماد على الموضوعيّة في فهم وتفسير النّص.

إذا كان النّموذج الأوّل قد قلّل من ذاتيّة القارئ في فهم النّص، فإنّ هذا النّموذج قلّل من أهميّة وجود النّص في عمليّة الفهم، بحكم الحريّة المطلقة الّتي منحها للقارئ بتوظيفه المعارف المسبقة، وتَرَفُّعِه عن الكلمات والأشكال الّتي جاءت لتثبت وجود النّص بالفعل بعد أن وجد بالقوّة قبل نشره، وهذه التّرسيمة توضّح ذلك:

النّص
القارئ

وعلى عيوب النّموذجين كليهما ظهر نموذج ثالث، وهو:

3- النّموذج التّفاعلي أو إنصاف النّص والقارئ معا: هذا النّموذج لا يحكم بغياب النّص، ولا بإلغاء القارئ في تحقيق عمليّة الاستيعاب، بل النّص والقارئ طرفان متكافئان متفاعلان في الفهم، وفي توليد المعاني وتأويل النّص، حيث إنّ النّص يعطي الإشارة وينشّط المعارف المتوفّرة لدى القارئ، وكأنّ النّص مثير للمعارف القبليّة، ليفتح بعدها المجال للقارئ لتحليل وتأويل معاني النّص، وفق معطيات ذات صلة بمعرفته القبلية فيتحقق بذلك تجاوز العلامات اللغوية إلى العلاقات الدلالية، وهذا ما سماه دي بوجراند بالترابط المفهومي (conceptual connectivity)  لأنه لا يستقبل النص بذهن فارغ؛ وبذلك يبنى الانسجام ويتجسّد تفاوته من قارئ لآخر بحسب ثقافته وينتصب ” على شكل تفاعل بين متلق يتوفر على كفايات خاصة ( موسوعية، لسانية، منطقية، تداولية) وموضوع اشتغال دال”[28] وهذه التّرسيمة توضّح ذلك:

النّص
القارئ

ويقترح هذا النّموذج أصدق مثال بُنِيَت عليه “نظريّة التّصميم” الّتي تبرز دور المعرفة المسبّقة في عمليّة الاستيعاب وتركّز على جانب التّفاعل بين هذه المعرفة وخصائص النّص، ومن بين الوظائف الّتي تقدّمها التّصاميم ما يلي[29]:

- توفير الإطار الّذي تُدمَج بداخله معلومات النّص.

- تساعد على توزيع طاقة القارئ، وهو الّذي يقرّر ما هو مهمّ وما هو غير مهم.

- تساعد على تنظيم المعلومات وتخزينها في الذّاكرة، واستخراجها من جديد.

      وهذه التّرسيمة توضّح ذلك[30]:

القراءة الجهريّة
    تخزين المعلومات في الذّاكرة
     العمل على تحقيق  التّصاميم النّشطة
المادّة القرائيّة
تنشيط  التّصاميم السفلى
تنشيط  التّصاميم العليا
تمثيل مبسّط للنّموذج التّفاعلي لنظريّة التّصميم

 ويحدّد هذا النّموذج أنواع المعرفة الّتي تؤثّر على الفهم كما يلي:

1- المعرفة التّصميميّة:

أ- معرفة العالم.

- معرفة الحقائق.

- المعرفة السوسيو ثقافيّة.

ب- المعرفة البنيويّة (بنيّة الخطاب).

2- معرفة السّياق ( context):

أ- معرفة الموقف( Situation).

ب- معرفة ما يصاحب النّص ( Context ).

3- المعرفة النّسقيّة ( Système ):

* معرفة النّظام.

- النّظام الصّوتي، الكتابي.

- النّظام الدّلالي.

- النّظام التّركيبي.[31]

ولكن الاستيعاب وحده غير كاف، لأنّ بعض الدّارسين يرونه يحتفظ في الصّدارة بثنائيّة القارئ والنّص وعلى رأسهم “إيزر” ونظريّته  الّتي ترى “أنّ عمليّة القراءة تسير في اتجاهين متبادلين من النّص إلى القارئ ومن القارئ إلى النّص؛ فبقدر ما يقدّم النّص للقارئ، يضفي القارئ على النّص أبعادا جديدة، قد لا يكون لها وجود في النّص. وعندما تنتهي بإحساس القارئ بالإشباع النّفسي والنّصي، وبتلاقي وجهات النّظر بين القارئ والنّص، عندئذ تكون عمليّة القراءة قد أدّت دورها، لا من حيث إنّ النّص قد اُستقبل، بل من حيث إنّه قد أثّر في القارئ، وتأثّر به على حدّ سواء”[32] وبذلك، فهو يركّز على التأثّر المتبادل بين النّص والقارئ، لهذا سمّى نظريّته “نظريّة التأثّر” بها تجاوز اقتراح منهج يستقبل به القارئ النّص، يتبناه قبل أن يشرع في عمليّة القراءة، ونظرته انطلقت من التّلاحم الشّديد بين النّص والقارئ.

   ويتولّد جوهر العمليّة الجماليّة في القارئ إثر انغماسه الشّعوري والفكري فيما يبدو أنّه مشكلة في النّص[33]؛ ويعني هذا أنّ وظيفة النّص تقوم على جانبين: جانب فنّي خاص بالمؤلّف، وجانب جمالي تولّده عمليّة القراءة وبذلك، فالجانب الفني الخاص بالمؤلف يبدأ من القصدية (intentionnalité) التي يرومها من إنشاء هذا النص لأن مغزاه يظهر في ما ” يتضمن موقف منشيء  النص  من كون صورة من صور اللّغة قصد بها أن تكون نصا (متسقا ومنسجما يكون) وسيلة من وسائل متابعة خطة معينة للوصول إلى غاية بعينها” [34] لتضاف القصدية إلى عنصر الاتّساق والانسجام الذي يميّز النّص بنصيِّته فيكون حيّا، وبوجود الحياة فيه يتحقّق النّص كما أومأنا إليه سلفا. وما يثري التّجربة الجماليّة ذاك الجدل الّذي يكون بين القارئ والنّص لحظة ملئه الفراغات الموجودة فيه، والنّاجمة من حيّل أسلوبيّة كاعتماد الحذف والإضمار والعناصر العائدة والمستبدلة وتفعيل أدوات الوصل كلها لبنات يبني عليها النص أو يعتمدها القارئ” وكلها تعمل على حبك أجزاء النص مشكلة منها نسيجا متينا وكلا متحدا”[35] ويدعّمها أكثر اختلاف مستويات الواقع الّتي يعيشها القارئ؛ إذ يتفاعل معها ثمّ يجمع بينهما في إطار الكيان الموحّد للنّص، هذه الوحدة ليست من صنع النّص وحده، ولا من صنع القارئ وحده، بل هي تقع بينهما وبذلك، فهذه النّظريّة “تولي اللّغة والأسلوب في الأعمال الأدبيّة عنايتها، ولكنّها ترفض عزل اللّغة والأسلوب عن عمليّة تفاعل القارئ مع النّص”[36] لأنّ العمل الأدبي كلّ متكامل، تشكّل اللّغة جانبه المادي ويشكّل تفاعل القارئ معه جانبه الرّوحي، وتفاعل هذين الجانبين فيما بينهما يكسب العمل الأدبي حياة وبذلك، فلا يمكن أن نتصوّر عملا أدبيّا مبتورا من اللّغة أو خال من تفاعل القارئ معه، وما دام هذا العمل يعالج موضوع النّص التّعليمي وهو في مدارسنا حاضر بنصوص أدبيّة، فالنّماذج المذكورة سابقا توحي بما يجب أن تتميّز به النّصوص المقرّرة من لغة سليمة غير معقّدة التّراكيب، لأنّ ذلك يعطّل آلة نقل المعارف واستيعاب المحتوى، هذا من حيث الشّكل، أمّا من حيث المحتوى فالأنسب اعتماد نصوص لها علاقة بنصوص أخرى للمتعلم سابق احتكاك بمحتواها، وهذا ما يصطلح على تسميته بالتناص، فحضور نص في نص آخر من صميم تحقق النصية في نص ما؛ إذ ” إن التّناص يمثل الجانب التفاعلي للنص مع غيره من النصوص”[37] نصوص سابقة حيّة، وما يجعل حياتها فذة كونها تعالج واقع المتعلّم فيشكل النص الجديد مع الواقع تناصا، فيتفاعل المتعلم مع أحداثه وتدفعه إلى إنشائها من جديد، فيكون بذلك قارئا منتجا؛ وعليه فلا النّموذج الأوّل صالح، ولا الثاني مناسب، إنّما النّموذج الثّالث هو الأفيد لأنّه يرقى بالمتعلّم إلى أن يكون إيجابيا في التّعامل مع النّصوص.

لا يمكن إهمال دور القارئ في عمليّة التّلقي في الوسط التّعليمي؛ إذ اعتماد تقنيّات تعليميّة تستغلّ بكيفيّة منظّمة المعارف المسبقة للقارئ في عمليّة القراءة أصبحت أكثر من ضرورة، ليس نكرانا لفردانيّة النّص بقدر ما هو اعتراف بذاتيّة القارئ وزاده المعرفي الّذي يكون ركيزة لمناقشة المدرّس في مفاهيم ترتبط بموضوع معيّن ذي صلة بالنّص المقروء، من شأن ذلك تمكين المتعلّمين من توسيع حصيلة مفرداتهم اللّغويّة وتنظيمها، بتوظيفها أثناء التّعبير عن فهم النّص وخصائصه في عمليّة الاستيعاب، بل يجب جلب اهتمام المتعلّم إلى خصائصه (بنية النّص، تركيب الفقرات، التقنيّات الخطابيّة) لأنّها تسهم في تنظيم فعل القراءة وهذا ما يقود إلى ترسيخ عادة القراءة، وبذلك يتحقّق العمل الأدبي من خلال واقع نفسي لكلّ من القارئ والكاتب على حدّ سواء، بتحقّق عامل التّأثير والتّأثّر اللّذان تحدّث عنهما (إيزر) ويكون القارئ منتجا بقدر إدراكه أسرار الأساليب اللّغويّة للنّص الّذي يقرأ، والمسحة الجماليّة قد تتجاوز تشكيل النّص إنشائيا ودلاليا، لتمتدّ إلى رَجِّ انتباه القارئ رجًا لإيقاظ التّداعيات في ذهنه، فيتقبل النّص مشاركا في إنتاجه ويدعوه إلى الاطلاع على ثقافات عديدة، ما كان  له أن يطلّع عليها لولا[38]حضورها في النّص ذاته، هذا ما يجعل النّص يُحلِّق في فضاءات ثقافيّة وسوسيولوجيّة متنوّعة ومتعدّدة، تغني معانيه وتقويها، تمهّد لقوّة التّأثير وعمقه، لتنتصب عامل إدراك فاعل لتلك العناصر الّتي يُنسج بها النّص، فمهما كان نوعه فعلاقة الألفة بين محتوى النّص والمتعلّم تؤهّل النّص لينشئ  التّفاعل مع من يتلقّاه، ولا يمكن أن يتحقّق ذلك ما لم تكن هويّة النّص من هويّة المتعلّم، لأنّه وببساطة يختصر ثقافته وانتماءه، ويستحضر واقعه ويعالج ماله صلة باهتماماته في قالب فني منسجم مع ما تتطلّبه العمليّة التّعليميّة” فمنتج النص أو متلقيه وزمانه أو مكانه وغيرها من عناصر المقام لابد وأن تستثمر في مجال تعليمية اللغات، وهو ما جاءت به المقاربة النصية”[39] فيتأسّس النّص التّعليمي بهذا بأبعاد ثقافيّة وفكريّة تكشف عن الهويّة وتحدّد أبعادها بمسحة جماليّة تشدّ المتعلّم إليها شدًا، وإلى النّص ومحتواه، فيثير فيه التّفاعل لِمَا حواه من كثافة وجدانيّة بأبعاد وطنيّة، تنبّه إلى جملة القيّم الّتي يُعدّدها، والفضائل الّتي يحاول غرسها، فتتحرّك الحواس لإدراكها وإعادة بنائها على أسس واعيّة هادفة، تؤسس لمرجعية، وتُحدّد قناعات، وتوجّه سلوكات، وهذا ما يجعل النّص التّعليمي شريكا أساسيا فاعلا في إنتاج متعلّم بهويّة  معالمها محدّدة بما أقيمت عليه هويّة النّص التّعليمي المقرّر.

  ويؤكّد الواقع التّعليمي أنّ النّص المكتوب يشغل الحيّز الأكبر في العمليّة التّعليميّة التّعلّميّة، ومهما كانت المادّة التّعليميّة الّتي يوظّف فيها أو المرحلة الّتي يُستغلّ فيها، فلإدراك محتواه توظّف ملكات عقليّة وخبرات قبليّة وظروف راهنة، كلّها عوامل تسهم بطريقة أو بأخرى في استيعابه إلى جانب المعرفة العلميّة المصاحبة، وتتراجع درجة استيعابه كلّما تقلّصت عوامل إدراكه وعليه، على النّص التّعليمي أن يحتكم إلى تلك العوامل حتّى يرقى إلى كونه نصّا تعليميا، ومن بينها:

 – استيعاب المعرفة العلميّة المستهدفة في المادّة المقرّرة.

 – إذكاء القوى النّفسيّة المصاحبة للعمليّة التّعليميّة من تذكّر، وفهم، وتحليل، وتركيب، واستدلال.

 – تنظيم الأفكار العلميّة السّابقة وتقويمها.

 – الإسهام  في بناء الأفكار الجديدة وترسيخها.

 – نقل عناصر هويّة ما في توأمة مع تفاصيل المعرفة العلميّة المقرّرة.

 – كشف معالم الرّواسب الثّقافيّة للمجتمع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

 – الإسهام في إدراك منطق التّفكير المميّز للهويّة المستهدفة.

 – الحجم المناسب لسن المتعلم حتى يدرك بيسر.

   وقد يتفاوت المتعلّمون في الملكات العقليّة والخبرات القبليّة لكن القضايا الّتي تتفاعل داخل المجتمع الواحد هم فيها سواء،  وعلى هذا العامل المشترك بين المتعلّمين يجب أن يُبنى النّص التّعليمي حتّى يُفعَّل في عدل وتساوٍ لإذكاء الملكات العقليّة  واستحضار الخبرات القبليّة، وإعطاء معنى للخبرات الرّاهنة” لأنّ المعرفة أيا كان نوعها هي وسيلة لبناء الإنسان”[40] والانطلاق من العناصر الواقعيّة وسيلة من الوسائل الفاعلة لترشيد هذا البناء وقيامه على أسس متينة. والانطلاق من الوقائع المعيشية يسهّل على المتعلّم ولوج المعرفة المستهدفة مهما تناهت إلى التّجريد؛ إذ تناول النّص التّعليمي لِمَا له صلة بحياة الفرد وهويته يسهم في استيعاب محتواه، ويتراجع الاستيعاب في  التّحقّق بتراجع حضور ما له صلة بالمتعلّم[41]وواقعه في النّص ولا سيّما إذا كان النّص منطلقا، فعزل عنصر من العناصر العديدة المسْهِمَة في فهمه ينتج عنه قصور عميق لاستيعابه وإدراك معانيه، يمتدّ هذا لا محالة إلى درجة استيعاب المعرفة العلميّة المستهدفة به. وحتّى لا تتقوّى الموانع في فهم النّص التّعليمي، حاول المختصّون تشخيص تلك الموانع  والتّقليل من تأثيرها، بداية بميولات المتعلّم وحاجاته وبخاصّة في مرحلة ما قبل الجامعة، لأنّ المتعلّم في وضع يتوق إلى معرفة نفسه وفهمها، ولا يعرف نفسه ولا يفهمها إلاّ من خلال معرفة واقعه وفهمه، وتتعزّز أكثر معرفته بنفسه بمعرفة الآخر وفهمه، هذا الآخر الّذي يقاسمه الهويّة، ولا يتسنّى له ذلك إلاّ من خلال النّص الّذي يتناول القواسم المشتركة بينهما، انطلاقا من المبادئ والقيّم الّتي تميّز المجتمع الّذي نَمَيَا فيه  فيتحصّن المتعلّم بها لكونها  تعوّض التّجربة الحياتيّة الّتي يفتقر إليها، فعناصر الهويّة الّتي تميّز النّص التّعليمي إذا كانت من رحم المجتمع الّذي يعيش فيه المتعلّم فهي كفيلة باستمالته بطواعيّة، وتحقيق تفاعله معها بوجدانيّة، عكس النّصوص التّعليميّة الّتي تعالج واقع غيره قد يجترّ بنيتها اللّغويّة اللّسان وينكر مضامينها الوجدان، والأخطر أنّ النّصوص الغريبة عن هويّة المتعلّم بتواترها المستمر تنشئ  متعلّما غريب الفكر بغربة النّص عن الديّار، وفي هذه الرحلة التّعليميّة تصطرع في ذهنه أفكار غير متجانسة؛ أفكار تؤطّرها وقائع معيشيّة بهويّة وثقافة وطنيّة تظّللها، وأفكار تنقلها نصوص تعليميّة بهويّة وثقافة أجنبيّة تميّزها، من نتاجها تخرّج جيل منهزم من هذا الصّراع، من معالم الانهزام إنشاء متعلّم مشتت الفكر، تتجاذبه الأفكار المتصارعة بحكم هويّتها المتباينة، وبهذا فالمنظومة التّعليميّة هي الّتي انهزمت في النّهاية، وبانهزامها انهزم المجتمع، في حين كان بالإمكان اتّخاذ النّصوص ذات الهويّة الوطنيّة مرحلة أولى يتأسّس على إثرها اكتشاف هويّة الأجنبي في المراحل اللاّحقة من التّعليم، ولا يسهم ذلك في استيعاب الهويّة الوطنيّة فحسب، بل في اكتشاف قيمتها وما يميّزها عن الهويّة الأجنبيّة من خلالها، وحتّى يتحقّق ذلك من غير الممكن برمجة نصوص تعليميّة بهويّة أجنبيّة في المراحل الأولى من التّعليم، أو تغييب نصوص بهويّة وطنيّة بِنِسَب متفاوتة في المراحل اللاّحقة منه، وليس هذا فحسب فافتقار النّص إلى الهويّة الوطنيّة يقلّل ولا شكّ من تأثيره وبذلك، فكفاءته تتراجع بتراجع تأثيره لأنّ التّأثير عامل من عوامل تحقيق الفهم ودعمه. وإذا كان النّص التّعليمي يُختار لاعتبارات مختلفة تؤطّرها السّياقات الّتي يُنتج فيها والّتي  يستغلّ فيها، فإنّ السّياق  النّفسي المرتبط بالمتعلّم ولا شكّ يُشكّل في بعض جزئيّاته من السّياق الاجتماعي الّذي يعيش فيه المتعلّم، وهو ذاته يُعدّ عنصرا من عناصر تكوين هويّته؛ بمعنى إلغاء الهويّة الوطنيّة أو إهمالها في النّص التّعليمي هو إلغاء وإهمال لفرص فاعليّة النّص في العمليّة التّعليميّة.

    واعتماد النّص التّعليمي المكتوب في العمليّة التّعليميّة هو مظهر من مظاهر تسليط الضّوء على التّمظهر المكتوب للّغة وفي ذلك مجال تتوسّع فيه إمكانيّة مضاعفة  توظيف الخصائص الاجتماعيّة والثّقافيّة المميّزة للمجتمع، فيرقى بذلك النّص التّعليمي ليكون مصدرا غنيا منه يغرف المتعلّم عناصر هويّته بيسر، ولا سيّما أنّها تتطابق وواقعه المعيش، من مظاهرها إيصال المعاني والمفاهيم وفق ثقافة التّواصل الّتي تشكّل تفاصيل حياته اليوميّة، وهذا ما ينبئ بتبنّي عناصر هويّة لا تخرج عن حقيقة وضعيّة المجتمع وتفاعلاته الثّقافيّة المتميّزة والمتطابقة مع ثقافة المتعلّم، وحياته الاجتماعيّة، وواقعه الفعلي، هذا ما يجعلها مؤثّرة ومناسبة وذات كفاءة؛ بمعنى يتحقّق بنصوص بمثل هذه المزايا إمكانية إنجاح العمليّة التّعليميّة بإقبال المتعلّم على المقرّرات إقبال الرّاغب على تلك المعارف لا الهارب منها، وفي الوقت ذاته تكون هذه النّصوص آليّة من آليّات نقل ثقافة المجتمع للأخذ بها والمحافظة عليها، ولا سيّما التّعامل معها باعتزاز لأنّها عامل يتفرّد به المجتمع وبه يتعيّن أمام المجتمعات الأخرى، وبهذا يستمد النّص التّعليمي مركزيّته في العمل التّربوي لأنّه لا يكسب المعارف العلميّة المقرّرة في الأنشطة التّعليميّة المختلفة فحسب، بل يكسب كذلك المزايا السوسيو ثقافيّة الّتي تميّزه. ومادامت مستمدّة من حياة المتعلّم اليوميّة فذلك عامل يجعل العمليّة التّعليميّة مرتبطة بحقل معرفي أليف يستأنسه المتعلّم، فيفجّر فيه دوافع الاهتمام للتعلّم، وهو في قناعتي عامل من العوامل الأساسيّة للنّجاح؛ لأنّ العالم عالمه، والحقائق اليوميّة حقائقه، وبذلك فالمجهود ليس موجّها إلى إدراك أسرار غريبة عنه، بقدر ما هو موجّه إلى إدراك قيمة تفاصيل ثقافته وهويّته، أمّا استيعابها وممارستها فقد تمَّ في المجتمع الّذي يعيش فيه؛ فثراء هذه النّصوص بالعناصر المجسّدة للهويّة تمنح فرصة اكتشاف قيمتها عن وعي بعد الممارسة الآليّة لها واقعيا، واقعيتها تجعل العمليّة العقليّة (الاكتشاف الواعي للقيمة) يسيرة، وما يثبت ذلك اعتماد نصوص بهويّة أجنبيّة عن الهويّة المحليّة سيضع المتعلّم في موقف قد يشغله أكثر عن العمليّة التّعليميّة والمعرفة المستهدفة، لأنّه سيُوجّه كامل تركيزه إلى فهم عناصر ثقافة الآخر، ولا يتسنى له ذلك إلاّ ببذل مجهود مضاعف هو في الأصل من حقّ المعرفة العلميّة الجديدة المستهدفة وبذلك، فقدرات المتعلّم ستنشطر بسبب عامل هويّة النّص التّعليمي الّتي لا تمتّ بصلة إلى هويّة المتعلّم  إلى درجة أنّ ” بعض المتعلّمين يفقدون بسرعة دوافع تعلّم اللّغة الّتي لا تغني كفاءاتهم السوسيوثقافيّة وإمكاناتهم التّأويليّة “[42] إلى هذا الحدّ تظهر أهميّة اعتماد نصّ تعليمي بهويّة وطنيّة؛ لأنّه وببساطة يتحكّم في درجة إقبال المتعلّم على الدّرس التّعليمي، وإليه يعود الفضل في انفتاح المدرسة على الحياة؛ وذلك بنقل المحيط إلى المدرسة لتكون العمليّة التّعليميّة التّعلّميّة أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، وأقرب إلى فسحة الاستئناس منها إلى ضيق الغربة والاغتراب، ولا سيّما في المراحل التّعليميّة الأولى الّتي تكون فيها عناصر الهويّة الوطنيّة حاجة ملحّة من حاجات المتعلّم، وهذا ما يؤهلّها لتكون وظيفيّة، على النّص التّعليمي تلبيتها فيكون بذلك غنيا بالمحفزّات الاجتماعيّة والثّقافيّة من باب ” أن الحاجة تحدّد النّقائص المرتبطة ارتباطا وثيقا بالبنيّات الإنتاجيّة والبنيّات الاجتماعيّة والثّقافيّة”[43] واستغلال النّص التّعليمي لسدّ هذه النّقائص وتحقّق هذه الحاجات يجعل المادّة الدّراسيّة حيويّة وذات وظيفة قائمة في الحياة، لأنّها وببساطة تهيئ المتعلّم لفهم حياته ومميزاتها الثّقافيّة والّتي تتأسّس عنصرا من عناصر هويّته، فَهْمُهَا يفتح المجال لفهم عناصر هويّة الآخر في المراحل التّعليميّة اللاّحقة وفي مستويات أعلى، بالرغم من كون هذا الآخر لا يقاسمه هذه المرة الهويّة. وتثمين قيمة عناصر الهويّة الوطنيّة والسعي إلى الحفاظ عليها في المراحل الأولى من التّعليم، يجعل منها الدّرع الواقي لعدم الانحلال في الثّقافة الأجنبيّة بحكم التّميّز الّذي تشكّله هذه التّفاصيل المحدّدة لكلّ هويّة، وعلى أقلّ تقدير تكون الحصن المنيع ضدّ الانبهار بثقافة الآخر الّذي قد يكون أوّل عثرة قَدَمٍ للانغماس في الثّقافة الأجنبيّة، والتّنكر للهويّة الوطنيّة بعامل الإقصاء أو التهميش اللذين قد تتعرّض لهما هذه الأخيرة؛ فالفراغ الثّقافي الّذي لا يُملأ بعناصر الهويّة الوطنيّة، يُسدّ تلقائيا بتفاصيل هويّة الثّقافة الأجنبيّة ولو بالصدفة بطرائق عشوائيّة غير بنائيّة، لأنّ الطّبيعة تأبى الفراغ كما يردّد ذلك المختصون، ولا سيّما أنّ الألفية الثالثة وما تحقّق فيها من فتوحات علميّة في مجال الاتّصال جعلت العالم خليّة مجهريّة لا قريّة صغيرة، وبناء النّص التّعليمي على الهويّة الوطنيّة هو في حقيقته مركزيّة التّعليم والتّعلّم على المتعلّم، وهذا ما نادت به المقاربات التّعليميّة الحديثة، فوجّهت عناصرها كلّها إلى خدمة المتعلّم؛ فاهتمت بالمحتوى من جانب وظيفيّته، وذلك بتلبيّة متطلباته وحاجاته[44]وحسبي أنّ حضور عناصر الهويّة الوطنيّة في النّص التّعليمي يأتي على رأس حاجات المتعلّم الآنيّة ومتطلّباته المستقبليّة، ولا معنى للمتطلّبات الأخرى وإن لُبِيّت إذا أُهمِلت الهويّة الوطنيّة، بل بحضور هذه الأخيرة تمنح جدوى لحضور العناصر التّعليميّة  الأخرى وتوضّح معنى وجودها، فلا تتعدّد الحاجات إلاّ وِفق ما يميّز تحديد هويّة النّص التّعليمي، وبذلك فالعناصر التّعليميّة الأخرى تُحدّد معالمها الهويّة الوطنيّة حتّى تكون خادمة لها، هذا ما يجعل الإجراء آليّة فاعلة نحصّن بها الأجيال الصّاعدة، ونُفعّل بها تمسكّهم بثوابت الأمّة وترابها، وبخلاف ذلك تكون المنظومة التّربويّة قد أسهمت بتعرّض مَنْ هُمْ بداخل الوطن من أبنائنا إلى الاغتراب في حين نلّح على أولياء المغتربين بضرورة إحضار أبنائهم من ديار الغربة، أو زيارة الوطن حتّى يتعرّفوا على ثقافة الآباء والأجداد، وحتّى لا ينسلخوا عن الهويّة الوطنيّة التي انبعثت من هذا التّراب الّذي تجذّرت فيه رفات رجالات هذا الوطن، وانبلجت من هذه السّماء الّتي ما استطاعت حصر طموح هذا الشّعب العظيم وآماله، لذلك فحسن اختيّار النّصوص التّعليميّة ودمجها في المقرّرات التّعليميّة أضحى ضرورة ملحّة لغرس الثّقافة الوطنيّة والحفاظ عليها، وتقديمها في قوالب تعليميّة تثمّنها باعتبارها عنصرا من العناصر الهويّة الوطنيّة، ننشيء  بها جسورا متينة تربط حاضر المتعلّم بالموروث التّراثي العميق والأصيل، بذلك فقط نمنح الكتاب المدرسي فرصة أداء دوره في الحفاظ على الهويّة الوطنيّة، دور يكون مستمرا متصاعدا باستمرار المراحل التّعليميّة وتدرّجها، ولا يكون ذاك ممكنا دون تثمين المنتوج الأدبي الجزائري النّوعي والهادف الّذي يرقى إلى تحقيق هذا الدّور النّبيل، فيتشكّل حيّزا في المنظومة التّربويّة الوطنيّة ويتحدّد مرجعيّة أدبيّة تختصر تفاصيل الهويّة الوطنيّة، وهذا ما يؤهّله ليكون سندا بيداغوجيا حاسما في تحصين النّاشيء ة من القيّم الدّخيلة الّتي تميّز الهويّات الأخرى – ولا سيما ونحن في زمن العولمة- وهذا ما يعطي صورة ولو مصغّرة عن طبيعة النّصوص التّعليميّة المؤهلّة لهذه الأغراض؛ فليس كلّ نصّ بهويّة وطنيّة مؤهّل ليكون نصّا تعليميّا، وليس كلّ نصّ بهويّة وطنيّة أُهِلّ ليكون نصّا تعليميّا هو مناسب لمراحل التّعليم جميعها، بل العمل البنائي يجب أن يميّز اختيار النّصوص التّعليميّة لمراحل التّعليم المختلفة، في تدرّج مناسب وهادف حتى في المرحلة التّعليميّة الواحدة، حتّى يؤدّي الدّور المنشود ويحقّق الأمل المفقود على أحسن وجه، ولا سيّما إذا عُرضت مبادئ الهويّة الوطنيّة فيه بطرق متنوّعة وبمستويات مختلفة في أجناس أدبية متكاملة، وفي ذلك تشجيع للأقلام الوطنيّة على الإنتاج النّوعي المتميّز، وبهذا فالعمليّة التّعليميّة تتأسس على عناصر متميّزة، الأهداف التّعليميّة تجعل من بعضها ثوابت ومن بعضها الآخر متغيّرات، والنّص التّعليمي إذا كانت هيئته ضمن قائمة المتغيّرات فإنّ ما يستوعبه من عناصر الهويّة الوطنية يجب أن يكون من الثّوابت القارة، توزيع عناصرها في المراحل التّعليميّة المختلفة ينتصب من المتغيّرات، يتحكّم فيه تطوّر المستوى التّعليمي للناشئ وتطور مستوى إدراكها، ومستوى النّص التّعليمي المقرّر، والأغراض المستهدفة تحقيقها به.

     ويتبيّن مما تقدّم أنّ النّص التّعليمي من القطع الرئيسة لبناء العمل التّعليمي التّعلّمي، الاستهانة بدوره في تفعيل العمليّة التّعليميّة التّعلّميّة ولا شكّ تقويض لأساسيّات المشروع التّربوي الهادف. ومن مظاهر الجهل بدوره الفعّال أو التّجاهل بذلك عدم الحرص على تبنّي نصوص تعليميّة وظيفيّة خادمة للمعرفة العلميّة المستهدفة، مناسبة للمرحلة العمريّة المتطابقة مع المرحلة التّعليميّة، وبين هذا وذاك تُغيّب عناصر الهويّة الوطنيّة ركائز أساسيّة، في حين عليها يجب أن يقوم النّص التّعليمي، ليس باعتبارها تسهّل استيعاب المحتوى- وبالتّالي تسهّل استيعاب المعرفة العلميّة، وهذا ما يجعلها نصوصا وظيفيّة – بل باعتبارها نصوصا ذات هويّة يتزيّا بها النّص التّعليمي وبها تُكوِّن فكرا، فكرٌ يتحصّن بثقافة الانتماء، ويُؤَمَّنُ بتاريخ الأجيال؛ فمن لا يعرف تاريخه لا يعرف نفسه ومن لا يعرف نفسه لا يعرفه أحد كما أكّد ذلك محمد البشير الإبراهيمي – رحمه الله- والفكر يَجُرّ معه طبيعة السّلوك، وما أحوج المشروع التّربوي الهادف إلى بناء سلوك من فكر ثقافتنا العريقة، وتاريخنا التّليد، وتراثنا المجيد! وبذلك، فحتّى يكون النّص التّعليمي تعليميا بامتياز يجب ألاّ يكتفي بتناول عناصر الهويّة الوطنيّة، بل يتعدّاها بتشيّيد مواقف تعزّز عناصر الهويّة الوطنيّة في نفسيّة المتعلّم حتّى لا يكتفي هو الآخر بتلقّيها بهدف التعرف عليها، بل يتجاوزها إلى المثابرة للحفاظ عليها، ولِمَ لا الدّفاع عنها؟ ولا سيّما إذا ارتقت لتكون رمز وجود، وقضيّة حياة، في هيجان عولمة تتصارع فيها الثقافات الوجودَ، وتتسابق التفوقَ فاختلقت – احتراما لمصطلح الثقافة وحياءً منه- حوار الثّقافات، وتقارب الحضارات، والعيش معا في سلام تبرئة لذمّة، وفي حقيقته اعتراف بواقع يستدعي شحذ هِمّة.

المراجع باللغة العربية:

1- أحمد حسن اللّقاني، تطوير مناهج التّعليم، ط1.القاهرة: 1995،عالم الكتب.

2- أحمد يوسف، ((بين الخطاب والنّص))، مجلة الحداثة ، الجزائر: 1992، ع1.

3- البقاعي محمد خير، دراسات في النّص والتناصية، ط1، سوريا: دار المعارف، 1998.

4- بوحوش رابح، ((الخطاب والخطاب الأدبي وثورته اللّغويّة))، مجلة اللغة والأدب ، الجزائر: 1997، ع12.

5- جان ميشال آدم، خولة طالب الإبراهيمي، قراءة في اللسانيات النصية، مبادئ في اللسانيات النصية، اللغة والأدب، ع12، دسمبر1997.

6- جمال الدّين محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ط 1. بيروت: 2008م، دار الفكر.

7- جوليا كريستيفيا: علم النّص، تر/فريد الزاهي، ط1، الدار البيضاء: 1991، دار توبقال للنشر.

8- دي بوجراند روبرت، النص والخطاب والاجراء، تر: تمام حسان، ط1. القاهرة: 1998، عالم الكتب.

9- الطرابلسي محمد الهادي، ((النّص الأدبي وقضاياه))، مجلة فصول، القاهرة: 1984، م5، ع1.

10- الطعان صبحي، ((بنية النّص الكبرى))، مجلة عالم الفكر، الكويت: 1994، م 28 ،ع1 ، و2.

11- عبد القادر الزاكي، ((تحليل عملية التلقي من خلال سيكولوجية القراءة))، سلسلة ندوات ومناضرات ،الرّباط،: د.ت،ع 24.

12- الغذامي عبد الله، الخطيئة والتكفير، ط2. الكويت: 1991، دار سعاد الصباح.

13- الفقي صبحي إبراهيم، علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دراسة تطبيقية على السور المكية، ج1. مصر:2000، دار قباء.

14- فوزية عزوز، المقاربة النصية من تأصيل نظري إلى إجراء تطبيقي، ط1، عمان: 2016، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع.

15- لوصيف الطاهر، تعليمية النصوص والأدب في مرحلة التعليم الثانوي الجزائري، برنامج السنة الأولى جذع  مشترك آداب أنموذجا، دراسة وصفية تحليلية نقدية، رسالة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر،2007/2008.

16- محمد محمود، مكونات القراءة المنهجية للنصوص، المرجعيات ، المقاطع، الآليات، تقنيات التنشيط، السلسلة البيداغوجية03، ط1. الدار البيضاء:1998، دار الثقافة.

17- نبيلة إبراهيم، ((القارئ في النّص))، مجلّة فصول،القاهرة:1984، م5،ع1.

18- نور الدين السّد، الأسلوبيّة وتحليل الخطاب، ج2. الجزائر: 1997، دار هومة للطّباعة والنشر والتّوزيع.

19- الواد حسين، ((من قراءة النّشأة إلى قراءة التّقبل))، مجلّة فصول، القاهرة:1984، م5،ع1.

المراجع باللغة الأجنبية:

20- Henri Besse et Robert Galisson, polémique  en  didactique, Du renouveau en question, collection des langues étrangères, s éd. Paris : 1980, Clé international.

21- Jocelyne Gliasson, la compréhension en lecture,s éd.Québéc :2000,Gaét au Moin editeur.

22- Sophie Moirand, Enseigner à communiquer en langue étrangère, s éd. Paris:1982, Hachette.

23- Widdowson. H.G, une approche communicative de l’enseignement des langues, trad : Katsy et G. Blamont, s éd.  Paris : 1978, Hatier –Credif.

[1]- جمال الدّين محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ط 1. بيروت: 2008م، دار الفكر، مادة ( ن.ص.ص).

[2]- البقاعي محمد خير، دراسات في النّص والتناصية، ط1، سوريا: دار المعارف، 1998، ص 26.

[3]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[4]- أحمد يوسف، ((بين الخطاب والنّص))، مجلة الحداثة ، الجزائر: 1992، ع1، ص 51.

[5]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[6]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[7]- نور الدين السّد، الأسلوبيّة وتحليل الخطاب، ج2. الجزائر: 1997، دار هومة للطّباعة والنشر والتّوزيع، ص 28.

[8]- المرجع نفسه، ص 12-13.

[9]- الطرابلسي محمد الهادي، ((النّص الأدبي وقضاياه))، مجلة فصول، القاهرة: 1984، م5، ع1، ص 125.

[10]- الطعان صبحي، ((بنية النّص الكبرى))، مجلة عالم الفكر، الكويت: 1994، م 28 ع1 و 2، ص 433.

[11]- الطرابلسي محمد الهادي، المرجع نفسه، ص 123.

[12]- لوصيف الطاهر، تعليمية النصوص والأدب في مرحلة التعليم الثانوي الجزائري، برنامج السنة الأولى جذع  مشترك آداب أنموذجا، دراسة وصفية تحليلية نقدية، رسالة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر،2007/2008، ص30.

[13]- بوحوش رابح، ((الخطاب والخطاب الأدبي وثورته اللّغويّة))، مجلة اللغة والأدب ، الجزائر: 1997، ع12، ص 181.

[14] – الفقي صبحي إبراهيم، علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق، دراسة تطبيقية على السور المكية، ج1. مصر:2000، دار قباء، ص36.

[15]- البقاعي محمد خير، دراسات في النّص والتناصية ، ص 33.

[16]- نور الدّين السّد، ، الأسلوبيّة وتحليل الخطاب، ج1، ص 221.

[17]- جوليا كريستيفيا: علم النّص، تر/فريد الزاهي، ط1، الدار البيضاء: 1991 دار توبقال للنشر، ص07.

[18]- المرجع نفسه ، ص 07.

[19]- الغذامي عبد الله، الخطيئة والتكفير، ط2. الكويت: 1991 دار سعاد الصباح، ص 72.

[20]- الغذامي عبد الله، الخطيئة والتكفير ، ص72.

[21]- الواد حسين، ((من قراءة النّشأة إلى قراءة التّقبل))، مجلّة فصول، القاهرة:1984، م5،ع1، ص 115.

[22] – جان ميشال آدم، خولة طالب الإبراهيمي، قراءة في اللسانيات النصية، مبادئ في اللسانيات النصية، اللغة والأدب، ع12، دسمبر1997، ص115.

[23]- نبيلة إبراهيم، ((القارئ في النّص))، مجلّة فصول،القاهرة:1984، م5،ع1، ص 102.

[24]- فوزية عزوز، المقاربة النصية من تأصيل نظري إلى إجراء تطبيقي، ط1، عمان: 2016، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، ص47.

[25]- عبد القادر الزاكي، ((تحليل عملية التلقي من خلال سيكولوجية القراءة))، سلسلة ندوات ومناضرات ،الرّباط،: د.ت ،ع 24، ص 218.

[26]- عبد القادر الزاكي، ((تحليل عملية التلقي من خلال سيكولوجية القراءة))، ص 220.

[27]- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[28] – محمد محمود، مكونات القراءة المنهجية للنصوص، المرجعيات ، المقاطع، الآليات، تقنيات التنشيط، السلسلة البيداغوجية03، ط1. الدار البيضاء:1998، دار الثقافة،ص15.

[29]- عبد القادر الزّاكي، عبد القادر الزاكي، ((تحليل عملية التلقي من خلال سيكولوجية القراءة))، ص 221.

[30]- المرجع نفسه ص 223.

[31]- عبد القادر الزّاكي،((تحليل عملية التلقي من خلال سيكولوجية القراءة))، ص 224.

[32]- نبيلة إبراهيم، ((القارئ في النّص))، ص 101-102.

[33]- المرجع نفسه، ص 102.

[34]- دي بوجراند روبرت، النص والخطاب والاجراء، تر: تمام حسان، ط1. القاهرة: 1998، عالم الكتب، ص 103.

[35] – فوزية عزوز،المقاربة النصية من تأصيل نظري إلى إجراء تطبيقي، ص83.

[36]- المرجع نفسه، ص 104.

[37]- المرجع نفسه، ص125.

[38] -جمال مباركي، التّناص وجمالياته في الشّعر الجزائري المعاصر، دط. الجزائر: 2003، دار هومة، ص326.

[39] – فوزية عزوز، المقاربة النصية من تأصيل نظري إلى إجراء تطبيقي، ص183.

[40] – أحمد حسن اللّقاني، تطوير مناهج التّعليم، ط1.القاهرة: 1995،عالم الكتب، ص206.

[41] – للتّعمق أكثر ينظر: – Jocelyne Gliasson, la compréhension en lecture,s éd.Québéc :2000,Gaét au Moin editeur.

[42] – Sophie Moirand, Enseigner à communiquer en langue étrangère, s éd. Paris:1982, Hachette,p29.

[43]- Widdowson. H.G, une approche communicative de l’enseignement des langues, trad : Katsy et G. Blamont, s éd.  Paris : 1978, Hatier -Credif,p 55.

[44] – Henri Besse et Robert Galisson, polémique  en  didactique, Du renouveau en question, collection des langues étrangères, s éd. Paris : 1980, Clé international,p 53.


Updated: 2020-01-12 — 17:13

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme