النظرية السياسية بين الواقعية والمثالية / عدي زيدات


النظرية السياسية بين الواقعية والمثالية 

عدي هاشم سليمان زيدات

قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في الفلسفة في الإسلام / دائرة الفلسفة / عمادة الدراسات العليا  

جامعة القدس 1431 ه- 2017 م.

المشرف : الدكتور سري نسيبة

حمل من هناالرسالة: النظرية السياسية بين الواقعية والمثالية

  الملخص:

تتناول هذه الرسالة والذي قدمه الباحث عدي هاشم سليمان زيدات لنيل درجة الماجستير في “الفلسفة في الاسلام”، من خلال عرض آراء وأفكار عدد من فلاسفة ومفكري العالم الاسلامي، سواءً السنة أو الشيعة، وقد كان الهدف من هذه الرسالة الوقوف على طبيعة الخلاف بين المسلمين عامة، وبين الطرفين أو الطائفتين المذكورتين سابقاً بشكل خاص.

وعلى ذلك، فقد تضمن  البحث عرض لأفكار علماء ومفكري كلا الطرفين، وذلك من أجل الوقوف على الحياد، وليتمكن القارئ من استخلاص الأفكار وتقييمها بنفسه، ولقد غلب الطابع الجدلي وتقديم الحجج للدفاع عن موقف ورأي معين، في مقابل الموقف الذي يركز على تفنيد هذه الحجج والمواقف  ومحاولة اثبات ضعف هذه الحجج والبراهين على الكتاب.

ولقد اعتمد الباحث  في إعداد هذا البحث والذي استغرق  ما يقارب السنتين في اعداده على مصادر أولية لمفكرين وعلماء وفلاسفة مسلمين، تناولوا هذه القضية بكثير من التفصيل، ففي جانب نستطيع أن نرى علماء ومفكرين من أمثال ابن خلدون من خلال كتابه الشهير ” المقدمة”، وكذلك ابن تيمية، النظريةالسياسية بين الواقعية والمثالية  / عدي زيداتمن خلال نظريته الخاصة بالحكم في الاسلام، والذين يتشابهان في موقفهما ونظرتهما في هذه القضية من خلال القول والتأكيد على ان أهم ما يجب أن يتصف به الحاكم الذي يجب أن يتولى الحكم، هو العصبية والقوة والقهر والغلبة، بمعنى أنهما يمثلان النظرة الواقعية لصاحب هذا المنصب، في مقابل علماء ومفكرين آخرين نذكر منهم الفاربي وما جاء في كتابه ” آراء أهل المدينة الفاضلة”، وغيره من علماء ومفكري الشيعة الذي كان لهم موقف آخر، والذين كان لهم نظرة مثالية .

حيث أذكر آراء الفاربي المتعلقة بشخص هذا الحاكم وما يجب أن يكون عليه من صفات، والتي تبتعد عن الواقعية وتقترب من المثالية، من خلال تأكيده على ضرورة أن يكون هذا الشخص خير رجال زمانه ويمتاز بالعصمة وأن يكون عالماً، وغيرها الكثير من الآراء التي يتفق فيها مع نظرة علماء ومفكري الشيعة، والذين يرون أن هذا الحاكم والذي يتولى أمر المسلمين، لا بد أن يكون معصوماً، وأن يكون الأفضل، أي أفضل رجال زمانه، وهم على هذا الأساس يعتقدون أن معرفة من هو الأفضل هي من علم الله، وأن يكون من أهل البيت، وعلى هذا فهم يختصون بهذا المنصب لعلي كرم الله وجهه، دون غيره، وأنه الأحق بهذا المنصب، وهم يقدمون الكثير من الحجج والبراهين التي يعتقدون أنها تؤكد على أحقيته في نيل هذا المنصب.

هذا من جانب، ومن جانب آخر ومن أجل الوقوف على حقيقة الأحداث التي جرت خلال هذا التاريخ الإسلامي، فقد قام الباحث بذكر أحداث مهمة وقعت في التاريخ الإسلامي، منها حادثة السقيفة والتي وقعت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من أجل اختيار الشخص الذي يخلفه، ولقد استندت على كتاب تاريخ الطبري لأذكر ما جرى خلال هذا الواقعة، حيث أنها حدثت في سقيفة بني ساعدة، وهذا بالطبع كان بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فوراً، وما جرى خلال هذا الاجتماع من تنصيب لأبي بكر خليفةً للمسلمين، وما جرى أيضاً فيه من جدال بين المهاجرين والأنصار، حيث أن الانصار كانوا قد اجتمعوا في هذه السقيفة دون أن يقوموا بدعوة المهاجرين، والذين يمثلهم في هذا الحادثة أبو بكر وعمر، في مقابل الأنصار والذي يمثلهم سعد بن عبادة.

ولقد ذكر الباحث بالتفصيل ما جرى في هذه الحادثة، والتي يراها البعض على أنها دليل على تطبيق مبدأ الشورى بين المسلمين، فيما لا يراها البعض الآخر كذلك، ويرى أن كلاً من الطرفين( المهاجرين والأنصار) حولوا إثبات أحقيتهم في خلافة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حيث حدث الجدال والذي أفضى إلى خلافة أبي بكر الصديق.

أما بالنسبة لحديث الغدير، والذي اتخذه الشيعة كدليل على أحقية علي في خلافة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنه أشار إليه ليكون خليفة من بعده، فإنهم يرون أن هذا الحديث يمثل دليل واضح على اختصاص النبي له بالولاية والخلافة من بعده، فيما يراه آخرين على أنه لا يدل على ذلك.

ومن ثم فإننا نرى أن تأويل المسلمين لهذه الواقعة يختلف من طرف لآخر، ففي حين يرى أهل السنة أن ما ورد في الحديث لا يدل ولا بأي شكل من الأشكال على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد من خلال ما ذكره استخلاف علي له بعد وفاته، يرى الشيعة أن ما ورد في حديث الرسول دليل واضح ولا لبس فيه على اختصاصه بالولاية لعلي دون غيره من المسلمين.

وعليه، فإن الخلاف بين المسلمين بدأ من هذه اللحظة، وما يمكننا أن نراه هو أن هذا الخلاف كان بين طرفين هم المهاجرين والأنصار، وفي نظر الباحث، فإن هذا الخلاف خلاف سياسي، يتركز حول من له الحق في خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيادة الأمة الإسلامية، ولعله من المهم التأكيد على هذه الحقيقة، ولعل اعتراف المسلمين بهذه الحقيقة سوف يكون له الأثر الأكبر في رأب الصدع بين المسلمين، وأن الخلاف في الأصل كان خلافأ سياسياً ولم يكن طائفياً كما يظهر الآن، وبامكاننا أن نرى ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما أقر الجميع بهذه الحقيقة.

ومن جانب آخر، ففي الوقت الذي يرى فيه أهل السنة أن مهام هذا الحاكم هي مهام دنيوية تتمثل بالقضاء بين المتخاصمين وقيادة الجيش وغيرها من المهام الدنيوة، دون أن يكون له دور في التبليغ عن الله، أي نشر الدعوة الإسلامية، فهم يعتقدون أن هذه كانت مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنها انتهت بوفاة الرسول، ولذلك فإن مهمة هذا الخليفة أو الوالي تتمثل في الحفاظ على الدين وحماية المسلمين وأموالهم والجهاد في سبيل الله، وأن هذه المهام تتعلق بإدارة شؤون الدولة، يرى الشيعة أن الإمامة هي إمتداد لمهمة ودور النبي صلى الله عليه وسلم في التبليغ عن الله، وأنه لا يمكن لأي شخص أن يقوم بهذا الدور ويكمل هذه المهمة، ذلك انه لا بد وأن يكون معصوماً، لا يقع في الخطأ، وعليه فهم يختصون بهذا المنصب لعلي كرم الله وجهه، ذلك أنهم يرونه من أهل البيت وامتداد لباطن النبوة وأنه معصوم وغيرها الكثير من الصفات التي يرون أنه تمثل على أحقيته بخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويرون أن علي قد اتصف بجميع الصفات التي تجعله الأحق بهذا المنصب من غيره، كالأعلمية والأفضلية والعلم والشجاعة والكرم والتقوى وغيره الكثير الذي يرون أنه كان يختص بها وحده دون غيره من المسلمين، هذا بالإضافة إلى أنه الأقرب من بين الموجودين لرسول الله عليه السلام.

لقد ركز الباحث في هذا البحث أيضاً على كتاب القاضي عبدالجبار ” المغني في أبواب التوحيد والعدل”، الجزء العشرين “في الإمامة”، ذلك أن هذا الكتاب يختص بهذا الخلاف من خلال طرح الحجج والأدلة والبراهين التي يعتقد كلا الطرفين أنه تمثل دلل واضحاً على صحة ما يذهب إليه من آراء وأفكار، سواءً ما يجب ان يتصف به هذا الحاكم من صفات، أو ما هي المهام الموكلة إليه، وهل يجب أن يكون الإمام الأفضل أم انه ليس بالضرورة، وهل علي الأحق بالإمامة من غيره؟، وكيف ذلك، وهل يجب أن يكون الإمام معصوماً، وغيرها الكثير من المواضيع المتعلقة بهذه القضية ليس من خلال السرد التاريخي، بل من خلال عرض الحجج التي يقدمها كل طرف من الأطراف للدفاع عن موقفه.


Updated: 2018-01-09 — 19:45

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme