النزعة الماركسية في فلسفة سمير أمين الإقتصادية / سفيان بقاش


   

النزعة الماركسية في فلسفة سمير أمين الإقتصادية

الباحث سفيان بقاش/جامعة الجزائر2

 مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 46 الصفحة 73.

   

ملخص:

         لم تمت الفلسفة الاشتراكية الماركسية اقتصاديا بمجرد انهيار المعسكر الشيوعي، و إن فخ الرجعية هو ما وقع فيه سيد قطب وغيره من الإسلاميين من خلال تفكّراتهم المغلفة بالإسلامية الإصلاحية الأبدية الرافضة للنقد؛ التي تعتبر ما لا يتماشى وأقولها أنه عداء وكفر في كثير من الأحيان، إن تلك الهموم مع غايات سمير أمين تأتي نظريته حول المركز والمحيط التي فيها يقع العالم العربي تابعا للمركزية الغربية تحت الزعامة الأمريكية، والتحرر من تلك التبعية هو غرض الاقتصاد والأيديولوجيات الاقتصادية الماركسية، والتغيرات الراهنة في ظل ما يسمى بالربيع العربي الذي شهدته مصر بداية من سنة 2011 بعد ركود سنوات إنه في حقيقته يحمل فأل خير من أجل مصر تقدمية تتحرر من القيود التي فرضها عليها قادتها السابقين في تلك الفترة، وعلى الرغم من انتقادات برهان غليون وجورج طرابيشي لما يقترحه سمير أمين بشأن إقصائه لعامل الدين اقتصاديا واجتماعيا و فشله في تكوين مشروع فلسفي عربي أوقعه في مصيدة المحيط التي  كلّف نفسه عناء تحرير العرب منها، فإن سمير أمين بروحه الوطنية القومية حاول أن يجعل العلاقات الإنسانية بما فيها العربية ترتقي لمستوى العالمية الاشتراكية التي تحترم الخصوصية المندمجة مع العولمة الكونية، ذلك أن الاقتصادي الإصلاحي هو الماركسي، والماركسي لن يكون ماركسيا إلا إذا بدأ حيث انتهى ماركس، وفكّر خارج حدوده التي بناها هو وأتباعه السابقين، ليس بالقطيعة بل بالبناء والترقيع والنقد المتواصل المفتوح.

الكلمات المفتاحية: سمير أمين، الماركسية، فلسفة، اقتصاد.

 

مقدمة:

       في ظل الأوضاع الراهنة التي تعرف تغيرات سياسية تبعتها تغيرات اقتصادية واجتماعية، رغم أن مثل هذه التغيرات ليست بجديدة؛ لأن وضع العالم معروف بالتغير والتقلب في أحواله منذ أن خلق وخلق معه الإنسان، وما يعنينا من هذه التغيرات الحاصلة  هو آخرها وما هو معاصر منها داخل البقعة العربية، وكأي تغيير لا بد من مروره على مشرحة فكرية تحلل عناصره لاكتشاف بنيته حتى يمكن التنبؤ بانعكاساته المستقبلية، والمشرحة الفكرية لا يقوم بها إلاّ مفكر، وهو ما قام به سمير أمين اقتصاديا، مستعينا في ذلك الماركسية كأداة لتحليل الوضع الاقتصادي العربي المعاصر، ووجود مثل هذا النشاط لم يكن إلا باستدعاء من طرف واقع معين فرض نفسه على العقل المنتج للأفكار، ليستجيب هذا العقل بمعطيات يحاول أن يجعل منها أكثر انطباقا مع الواقع وأكثر استجابة لمتطلباته ،وبما أن الماركسية كانت هي الاستجابة التي قام بها سمير أمين إقتصاديا، فلا بد أن يكون لذلك مبرره، ومبرره هو التغيير، وهذه هي الوظيفة التي تجعل من سمير أمين يلتقي مع ماركس حتى انخرط معه في ذات التوجه الفكري،  لكن ماذا بعد هذا التوجه؟ إلى أين يريد أن ينتهي بنا سمير أمين في الطريق الذي أخذه عن ماركس؟ بل ومن أين بدأ؟ وهل القول بأنه سمير أمين ماركسي الاتجاه يعني أنه إعادة ارتداء لنفس عباءة ماركس أم أنه إعادة ترقيع لتلك العباءة؟ أم أنه اتجه لغاية جعل تلك العباءة شيئا آخر؟ المفارقة العجيبة أن سمير أمين يستعين بالماركسية إلى غاية القرن الحادي والعشرين في عصر هيمنت به الإمبريالية والرأسمالية الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية التي ألحقت هزيمة أيديولوجية لذلك الفكر الإشتراكي الذي مثله قطب آخر بزعامة الاتحاد السوفياتي، والذي انهار بشاهد تاريخي أمام العالم معلنا عن فشل الماركسية الاشتراكية بزعمائها القياديين في العالم، وعليه ما الجدوى من عودة الماركسية في بيئة عربية بعد الانهيار الذي شهدته عالميا؟ لماذا يستدعي سمير أمين هذا التوجه متمسكا به حتى بعد انهياره عالميا وبعد تخلي النظم العربية عنه لتنخرط في التوجه الإمبريالي الرأسمالي الأمريكي  في العالم؟ ما داعي التفكير اقتصاديا بشكل ماركسي رغم هشاشة استهلاكه وتبخر واقعيته يوما بعد يوم؟

  • ماذا يعني أن تكون ماركسيا؟

       يجيب سمير أمين عن هذا السؤال بالعبارة التي وضعها عنوانا لمقدمة كتابه ” قانون القيمة المعولمة” والتي جاءت بالصيغة التالية:”ماركس بلا ضفاف”، وهو يعني من خلال هذه العبارة أن الماركسي هو الذي لا يتوقف عند ماركس، لا ينته إلى ما انتهى إليه، بل هو الذي يتخذ من ماركس نقطة بدايته لمواصلة مسيرته إلى مالا نهاية حسب ما يقتضيه الواقع الذي لا ينته بتغيراته التي تطرأ عليه، الماركسي هو الذي يغذي نفسه بنفسه، أي أن يحرص على نقد ذاته باستمرار من أجل انتاج ميادين فكرية جديدة هدفها مصلحة الإنسان؛ وهذا هو المعنى الذي يتضمنه قوله التالي: <<أن يكون المرء ماركسيا يعني استكمال العمل الذي بدأه ماركس، حتى وإن كانت تلك البداية في منتهى القوة، إنه لا يعن التوقف عند ماركس، بل البدء من عنده. وماركس ليس نبيا جميع استنتاجاته جميعا “صحيحة” و”نهائية”، وعمله ليس نظرية مقفلة، فماركس “بلا ضفاف”، لأن الانتقاد الذي بدأه بلا ضفاف، يحتاج دوما للاستكمال والانتقاد (…) والماركسية يجب أن تغني نفسها دائما بالانتقاد الجذري، وأن تعتبر أية تجديدات ينتجها النظام كميادين جديدة للمعرفة الإنسانية>>[1].

    الماركسية إذن ليست تقليدا بل تجديدا، أو بالأحرى إعادة صياغة جديدة لفكر ماركس حتى يبقى حيا في كل زمان، وهذا ما ينبغي على الماركسي أن يتحلّى به مهما آمن بقوة وشدة تماسك أفكار كارل ماركس وماتوصل إليه مجمل الفكر الماركسي، وبعبارة أخرى ما يريد أن يقوله لنا سمير أمين بعبارة أخرى ” الفكر الماركسي فكر  مفتوح واسع الأفق، غير قابل للنهاية عند حد ما”.

     إنه بهذا المعنى يوجه نقدا ضمنيا لكارل بوبر الذي يصف ماركس بأنه أحد أعداء المجتمع المفتوح إضافة إلى أفلاطون وهيجل، خاصة وأن كارل بوبر يذهب إلى اعتقاد أن ماركس ناقض مبادئه، فبدل أن يثور على فلسفات غيره ثار على فلسفته ربما من حيث أنه يدري أو لايدري، فهو كسقراط وكانط آمن بأن عقل الإنسان مبدأ  جوهري لوحدة النوع البشري، إلا أن ماركس وقع فيما وقع فيه هيجل الذي سعى لقلبه لينقلب معه بالوقوع في براغماتيته التي عجلت بانحطاط معتقده مشكلا تهديدا لكل من اليمين واليسار، لقد طرح ماركس أسئلة اقتصادية واجتماعية عقلانية، وهي أسئلة كانت تتحرك بصعوبة لمقاومة اللاعقلانية في التاريخ التي ظلت ذات ملامح غامضة، لتتحول تلك الأسئلة إلى آلات هجومية على نسقها الفلسفي، هذا الحكم قد تقرر ليس فقط مع ما وقع فيه ماركس، وإنما قبل اللحظة الماركسية التي برز فيها الصراع بين العقلانية واللاعقلانية ليتحول هذا الصراع بعد ذلك إلى أكثر المواضيع أهمية فكريا وقيميا،وتم تأكيده مع اللحظة الماركسية،  بل وصار موضوع هذا الزمان لدرجة تفاقمه الذي فرض هيمنته على الساحة الفكرية، وبما أن ماركس قد وقع فيه فإن ذلك يعني أيضا الساحة الماركسية ، استمرارية هذا الصراع دليل على غموض الحمولة الدلالية لكليهما[2].

  عداوة ماركس للنمذجة المعرفية المفتوحة وللمجتمع المفتوح حسب ما يفرضه التحليل السابق، يكمن في أنه يقدم نسقا معرفيا قائم على التناقض الذي يعمل وفق مفاهيم مستغلقة على ذلك النسق الذي يتعامل معها تعاملا أعمى، يجهل أعماقها المعبرة عن جوهرها الذي ينبغي أن يفترضه النسق الفلسفي الماركسي.

    يتسم الماركسي بالاستقلالية وهذا ما ميز المدارس الماركسية بعد ماركس، التي اتخذت تأويلات ضد ماركس وأخذت توجهات وفروع دارت بينها مواجهات حادة، إنهم ماركسيون رغم أن الماركسية بصيغتها التقليدية تصفهم بأنهم منحرفون.

      يرى سمير أمين في الماركسية إضافة إلى الكينزية إحدى أدوات التنمية المساعدة في بناء مشاريع الاجتماع البشري نظرا لما تقدمه من استراتيجيات، وامتلاك مثل هذه الاستراتيجيات يتطلب امتلاك قدرة على تحليل النظام، إضافة لما يفرضه من نقد اجتماعي وللمشاريع المقترحة التي ينبغي أن تتلائم مع أهدافها، وبعبارة أخرى تلاؤم الفكرة مع تجسدها في الواقع[3]،

       تلاؤم الفكرة مع واقعها يوحي بذلك الإعجاب بفلسفة ماوتسي تونغ التي لبّت مطالب الشعب الصيني نتيجة تطوير المنهج المادي، إن عملية التنمية وانطباق أفكار مشاريعها مع واقعها يقتضي منهجا مناسبا وهو منهج المادية الجدلية[4]، المنتهى المراد لدى الماركسيين ليس عالم الأفكار بل هو عالم تشيء الأفكار في الواقع الذي يعكس العبرة من كل فكرة وإلا ظلت حبيسة أيديولوجيا فارغة من المعنى، فوظيفة الماركسي في نهاية المطاف هي تغيير العالم وليست تغيير الأفكار،  إذ قد يكون من الأفكار  ما يعجز عن تغيير العالم رغم تغيرها لأنها في تلك الأحوال لن تمس سوى عوارض هامشية من حياة الإنسان، إنها دعوة ماركسية منطفية لأن مجال الإنسان الذي يمارس فيه ما يعبر عن جوهره هو العالم المادي وليس العالم الفكري، وهذا العالم الأخير إن كان موجودا ومخلوقا فما خلق وتم ممارسة النشاط فيه إلا لخدمة الواقع المادي الموضوعي.

     أن تكون ماركسيا يعني أن تمتلك أسلوبا قادرا على تحقيق تنمية، أي أن تكون فاعلا، وفعالية الماركسية ما يدل عليها هو سيطرة فلسفتها بمؤسسها ماركس على القرن العشرين، ويظهر إعجاب سمير أمين بماركس وكينز جليا في كتابه “الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين” أين يقول: << ليس عجيبا أن يسيطر ماركس وكينزي على الفكر الإجتماعي في القرن العشرين (…) ماركس وكينزي قدما هذه الوسائل لذلك كانا الشخصيتين المهيمنتين على القرن العشرين>>[5] .والقصد من الوسائل هنا هو وسائل التنمية، يبدو أن هدف الماركسي هو الاقتصاد، ولذلك ليس غريبا أن يرى مفكر اقتصادي أولا وقبل كل شيء مثل سمير أمين في الرجل الماركسي رجل اقتصاد، ولعلنا يمكن أن نستنطق سمير أمين بعد ما قيل هنا بأن الإقتصاد هو العلم الأول بالنسبة إليه، ونحن هنا لا نريد أن نجازف بالقول أنه علم كلي بالنسبة إليه يقود عالم الأفكار والأشياء على السواء رغم أن توجهه في الكتابة والتفكير يقود إلى هذه الفكرة.

  • قراءة سمير أمين لفلسفة ماركس:

     من خلال تعليقه على كتاب “رأس المال” يرى أن الخطاب الاقتصادي ينبغي أن يرتبط بالخطاب الاجتماعي لأنه خطاب لا يقع خارج التاريخ، وبالنسبة إليه فإن انتقاد الاقتصاد السياسي الذي تضمنه الكتاب لا يقصد ماركس من خلاله تدمير نظام ليحل محله نظام آخر، بل إنه ند يتضمن دعوة لإصلاح الاقتصاد السياسي معرفيا بعد الكشف عن أوجه النقص فيه والمعبرة عن طبيعته البرجوازية المحدودة[6]. إذن لا قطيعة بين النظم الإقتصادية فأن تقطع نظام لتشكيل نظام آخر يعني ضرب المنطق الجدلي الذي تطورت بموجبه النظم السابقة، المنطق الطبيعي الذي تتطور بموجبه المجتمعات وتتحرك به اقتصاديا لا يغيب عنه قانون الصراع بين فئاته الإجتماعية فالمجتمع في النهاية بنيته محكوم عليها بالحركية والديناميكية ليستمر كيانها وهذه الديناميكية لا تتحرك بشكل قائم على الاستقرار المطلق فطبيعته تطلب دائما التغيير وهو تغيير قصد الإصلاح بحثا عما هو أفضل لعالم أكثر فضلا حتى وإن توقف عند عالم أفضل.

     يريد ماركس من خلال خطابه ربط علم الاقتصاد بالمادية التاريخية، والوسيط في ذلك علم المجتمعات المبني على فكرة أن هناك صراع بين الطبقات، وهذا الصراع هو ما يحرك التاريخ، هذا الصراع تحكمه قوانين اقتصادية، وسمير أمين يحاول في مشروعه أن يبين كيف ترتبط تلك القوانين بذلك الصراع ضمن الرأسمالية، ومن منطلق أن المادية التاريخية هي جوهر الماركسية فإن قوانين الاقتصاد تظل خاضعة لذلك الشرط، وفي ظل الانتاج الرأسمالي تأخذ تلك القوانين وضعا آخر، لأن ظهورها ارتبط بظهور النظام الرأسمالي للإنتاج، وهذا يعني أن قوانين الاقتصاد ذات صبغة رأسمالية تمتع بوجود موضوعي وتخضع لقانون القيمة [7]. إذا كان العامل الإقتصادي يستمد شرط حركته مما هو إجتماعي فإن أصل الجدلية القائمة هو المجتمع، وليس الإنسان كفرد منعزل عن غيره بل الإنسان كمتواجد له علاقة مع غيره من بني جنسه في إطار عملية الإنتاج الجماعي ومردود هذه العملية الذي ينعكس على مجموعه إما بالرجعية أو التقدم في مختلف ما يمسه من مجالات بما في ذلك السياسية.

        إطلاع سمير أمين على الفكر الماركسي منذ أطوار سنّه الأولى قاده إلى أنّ ماركس يفتقر في فلسفته إلى وجود تحليل عالمي للرأسمالية، كما لم يربط بين السلطة كرمزية سياسية وبين الاقتصاد، هذا القصور سببه أن عمل ماركس لم ينته، ولذلك فليس حلا أن نبتعد عن ماركس إذا ما وقفت أفكاره موقف العجز أمام بعض المسائل وفي حال ما إذا لم نجد إجابات شافية لديه، وهذا ما فعله سمير أمين حين لم يجد إجابته بشأن قضية “التخلف” في مجتمعات آسيا وإفريقيا المعاصرة، لذلك فمن الواجب أن لا نشعر بالاكتفاء الذاتي فكريا أمام ماركس، إن مواجهة الاقتصاد البرجوازي لا تعتمد فقط على الأسلوب النظري، فماركس اعتمد في مواجهته على عُدّة من الوقائع المنظمة، هذه الوقائع يرى فيها سمير أمين يجب أن تخضع بشكل ضروري لقابلية في التجميع من أجل كشف المسار المعولم  للرأسمالية. وبالنسبة إليه  تعتمد المادية التاريخية على ربط بين السياسي والاقتصادي[8] ، ويبدو أن السياسي في قراءته يشمل ماهو أيديولوجي وثقافي.

     قراءة ماركس كانت دافعا لابتكار سمير أمين مجموعة من المفاهيم التابعة للماركسية مثل مفهوم: نظام الانتاج الخراجي، قانون القيمة المعولمة….الخ، والمحاولة في وضع هذا المفهوم الأخير ارتبط بمحاولة ماركس التي انتهت باكتشاف قانون القيمة الخاص بالرأسمالية وارتبط بما يفرضه واقع التنمية المعولمة غير المتكافئة .

       لقد أدرك ماركس دينامية عمل الرأسمالية من خلال نقدها، ليكون بذلك معْبرا لاكتشاف خصائصها الرئيسية، كقدرتها على تجاوز تناقضاتها، وهذا التجاوز لا يعبر عن التخلص من تلك التناقضات أو تقليص من حدتها، بل إن الرأسمالية بتقدمها وبتجاوز تناقضاتها تزداد تلك التناقضات حدة في كل تطور، بالتالي فإن الهمّ يتعلق بكيفية تجاوز الرأسمالية، وهذا جزء من الأسئلة الجوهرية التي طرحها ماركس حسب سمير أمين، ولاستقراء التحديات المعاصرة يستحضر سمير أمين ماركس ويأخذ منه فكرة أن الاستلاب السلعي له علاقة بإعادة إنتاج المجتمع في كليته دون أن يقتصر فقط على النظام الاقتصادي، وهذا يفسر سبب اعتبار الاقتصاد علما في الرأسمالية، وهذا دليل على هيمنة قوانينها على المجتمعات الإنسانية الحديثة وكأنها قوانين طبيعية، ومعنى هذا تجذرها على مستوى الوعي الاجتماعي، وهي في نهاية المطاف نتيجة علاقات إجتماعية يكونها الرأسماليون داخل التاريخ[9].

     الفهم الإجتماعي أو بالأحرى لب الفلسفة الإجتماعية عند سمير أمين وبالمقابل أيضا ماركس هو الإقتصاد، وإن كان سمير امين يحاول ان يصنع آلة نقد المجتمع والنظم من خلاله فإن عملية الإصلاح تظل نسبية لآن الرأسمالية إن سعت بذاتها لتجاوز ذاتها فإن وجه القصور في النظام يظل قائما وإلا انتهى التاريخ وانتهى الجدل القائم ضمنه، وهذا يعني انه لا عبرة من آليات المنهجية المادية الجدلية لآن الحال سيغرق في ثبات ومطلقية يستحيلان أن يتحققا إلا في عالم المقل المفارقة غير القابلة للتجسد الموضوعي لا سيما إذا تعلق المر بعالم المادة التي هي طبيعة موضوع علم الإقتصاد.

      إن الاستلاب السلعي هو أساس التمييز بين القيمة والسعر، ووضع في إطار النقد الابستمولوجي  لنظريات الاقتصاد السياسي وفي ظل هذا النقد برز مصطلح الاستلاب السلعي على يد ماركس للتعبير عن السمة التي تميز المجتمع الرأسمالي. يضاف إلى هذا أن النقد الاجتماعي الذي وجهه ماركس للمجتمع الرأسمالي يتأسس على مفهوم أنثربولوجي انتقل منه إلى نقد ملموس لذلك المجتمع، وما يثيره سمير أمين حول هذا المفهوم هو أنه غير مفهوم لأنه ورد في ظل نقد الاقتصاد السياسي من طرف ماركس، وماركس في كتاباته حاول أن ينسى بشكل ما هذا المفهوم، وما يدل على وجود هذه المشكلة المثارة هو عدم توقف الأطروحات الماركسية في تأويلها للاقتصاد السياسي كما أن الكثير من الماركسيين في نظر سمير امين لا يزالون يتجاهلون هذا المفهوم “الاستلاب السلعي”، أما ألتوسير فخطواته تقول برفض هذا المفهوم والأخذ بالاقتصاد السياسي على نحو إيجابي، وضمن  الجدلية القائمة بين البنية التحتية والفوقية التي تتميز بها فلسفة ماركس وحتى يكون فهمنا لهذه الجدلية في مستوى من الكمال يجب إدراك موقع الاستلاب السلعي ضمن هذه الجدلية التي تعبر فيها عن الأيديولوجية الرأسمالية، أين تكون الأيديولوجيا انعكاسا لحاجيات البنية التحتية وعلى أساس تلك الأيديولوجيا تتحرك القوى الاجتماعية وبكيفيتها يتطور المجتمع،وإدراك العلاقة بين البنيتين يقتضي توسط الاستلاب السلعي كونه الرابط بينهما من منطلق دعوته لفهم تلك العلاقات القائمة بينهما، وفهم هذه العلاقة يوفر لدينا إمكانية تحديد الموضع العام  للأيديولوجيا ضمن المادية التاريخية إن الاستلاب السلعي يعبر عن شكل تأخذه الأيديولوجيا الرأسمالية[10].

  • في مشروع سمير أمين الاقتصادي والاجتماعي:

       يركز ضمن مشرعه على مفهوم قانون القيمة كما حدده ماركس في الجزء الأول من كتاب “رأس المال”، فاعتمادا عليه يتكون مفهوم تراكم رأس المال، ولذلك فالعودة إلى الواقع دائما تستدعي منا استحضار هذا المفهوم، وعليه فإنه مفهوم مركزي ضمن النسق الماركسي[11]، لكن سمير أمين ينتقل بنا من قانون القيمة كما حدده ماركس إلى قانون القيمة المعولمة،هذه هي الإضافة الرئيسية التي يضيفها سمير أمين حسب رؤيته، حيث يقول:<<وإضافتي الرئيسية تتعلق بالانتقال من قانون القيمة إلى قانون القيمة المعولمة، على أساس التراتب المعولم لأسعار قوة العمل حول قيمتها. وعولمة القيمة هذه، وبجانبها الممارسات المتعلقة بالحصول على الموارد الطبيعية، هي أساس الريع الإمبريالي، وأدعي أن هذا هو المحرك للتناقضات الفعلية للرأسمالية/ الإمبريالية كما هي في الواقع، والصراعات المرتبطة بها التي تشتبك فيها الطبقات والأمم بكل الارتباطات المركبة الخاصة بها>>[12]

      قانون القيمة ينكشف من خلال استقراء الصراع والتناقض الموجود، ويحاول سمير أمين جعل الماركسية متعايشة مع عصر العولمة  حتى تكون صالحة لقراءة الواقع المتجدد باستمرار والسائر نحو طريق التغير، بالتالي على الماركسية أن تكون ديناميكية تتساير مع معطيات الواقع وديناميكيته، وأن تتعاطى معها حتى وإن بدت معارضة، ودخول الماركسية بتبنيها موضوع العولمة الذي هو بالأساس أثر رأسمالي أمريكي ليبرالي قضى سابقا على الإشتراكية السوفيتية المتبنية للماركسية، يعني أن سمير أمين يحاول إقحام ماركسيته لترويض المفاهيم الليبرالية حتى تكون ذات صبغة ماركسية اشتراكية، إنه بعبارة أخرى يدعو إلى عولمة اشتراكية.

       التحول إلى القيمة المعولمة هو ما يسمح لنا بقياس حجم الريع الإمبريالي وفهم العالم بتحليل واقعي للرأسمالية، واعتمادا على هذا الفهم يمكن لنا تحليل الواقع ومن ثمة تغييره باستراتيجية تمكننا من ذلك، وهذه العملية ليست بمستوى النظريات الوضعية التجريبية التي تعتمد فقط على فهم العالم، وبعجزها لن تقدم لنا كشفا عن تلك التحديات التي تعترض العمال وشعوب العالم، وهذا معناه أنها لا تملك قوة التغيير، أما بخصوص النظام الرأسمالي القائم فهو لا يسع لتجاوز نفسه بنفسه، بل يتقوقع على ذاته باحثا عن مبررات تعطي مشروعية لمبادئه وتحليلات تخص كيفية إدارته، إنه لا يتجاوز الرأسمالية لأنها بالنسبة إليه “نهاية التاريخ”، وقانون القيمة يلعب في مجال العلاقات الدولية دورا رئيسيا لأنها هي التي تتحكم به ويخضع لتطوراتها، إنه يتأثر بتلك الصراعات التي تتخلل تلك العلاقات  بين المجتمعات الإمبريالية والرأسمالية المعاصرة. [13]

     يعتقد إلى جانب قراءته لماركس أن المجتمع يتميز باختلال عضوي في حركته، وهذا الاختلال مستمر، وأن اقتراح النظم الاقتصادية لا يمكنه أن يقيم حدا لها، لأن النظام الاقتصادي لا يميل لتحقيق التوازن الذي نبحث عنه، لأنه بشكل ما يحيلنا إلى لا توازن آخر، والسبب أن النظام الاقتصادي قائم على التنافس والصراع بين الرساميل، إن الرأسمالية بعبارة أخرى هي اللااستقرار ولا يمكن تصور رأسمالية بعيدة عن إثارة أزمات خاصة السياسية[14].

     تواجد مجتمع يتمتع بالاستقرار هو نوع من اليوتوبيا اللامعقولة في الحركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولذلك فمهما كان نوع الإصلاح الاقتصادي فإن هذا الإصلاح يقربنا نحو الاستقرار، لكن باقتراح تغيير بديل يكون أقل حدة من الوضع السابق وهو وضع قابل للرجعية ما لم تستمر حركة التغيير في رحلة مقاربتها نحو ما آمنا به على أنه يوتوبيا، ويالها من مفارقة حينما نؤمن بأننا لن نظفر بشيء لكننا نسعى لمحاكاته محاولين الإقتراب إليه إلى أقصى الدرجات قدر الإمكان، لكنها مفارقة تمثل مطلبا لكل العقول السليمة التي تجعل من الإنسان بمعناه قلب مشروعه.

  • نقد الأيديولوجيا العربية والمصرية:

     بالنسبة لسمير أمين فالأيديولوجيا هي إجابة تفرضها أزمة معينة تواجه القوى الاجتماعية، إنها منتوج لظروف تاريخية مرافقة للأزمة مستلزمة وجود أيديولوجيا كحل للمواجهة،أنها بعبارة أخرى إجابة عن المشكلات التي تعاني منها الجماعات التاريخية البشرية وتكون في شكل مشروع هدفها التغيير وتحديد رؤية للمستقبل تعين على تجاوز الأزمة،وميدان هذه المعارك التي تخوضها الأيديولوجيا هو التاريخ[15].

       قد نقع في مأزق هل القرار لعالم المادة أم لعالم الأفكار؟ لا قيمة لهذا السؤال إذ أن كلاهما من الوجهة المنطقية السليمة يعبر كل منهما عن الآخر، وافتراض أن هناك عالمين يعني تمايز أو انفصام الكيان الإنساني، إنه كيان واحد في نهاية المطاف يتوزع جهده الذي يمارس به إنسانيته بين ما هو صوري وبين ماهو مادي، وربما من طبيعة أخرى، لكنها في النهاية جميعا ترتد لخدمة واقعه الموضوعي الذي يسعى للتوافق معه ثم الهيمنة عليه بعد صراع معه،  فالنشاط المتجسد في عالم المادة حينما تواجهه أزمات كما هو الحال أمام نظمه الاقتصادية وما يترتب عنها من إفرازات ستستدعي القوة الإجتماعية طلبا يعيد النظر في البنية الفوقية أو صناعة أيديولوجيا قادرة على صناعة واقع بديل يعين على تخطي الأزمات.

      وضمن التاريخ توجد جماعة عربية تحاول أن تجد أيديولوجيا، منها أتباع الرؤية السلفية التي تقترح نموذجا أبديا مخالفته يعني الوقوع في السيء وفيها تتخذ شكلا دينيا، وهذا الحال على العموم يميز أي أيديولوجيا أخرى، في حال انتضامها ونجاحها فإنها مع مرور الوقت تتحول إلى تراث يأخذ نوعا من القداسة أتباعه لا يختلفون عن الاتجاه السلفي، ومثال ذلك ما فعلته أيديولوجيا الأنوار البرجوازية عبر مشروعها الذي ترى من خلاله استقلال الإنسان بإرادته عن قوانين الطبيعة وخضوعه للمجتمع، وأسست فيما بعد لدين العقل مع الثورة الفرنسية. والأيديولوجيا الماركسية في حد ذاتها لا تختلف عن نموها نحو الطريق الذي أخذت فيه شكلا سلفيا، الأيديولوجيا بهذا المعنى محكوم عليها أن تتحول إلى عقيدة يتبناها أصحابها لأنها تقترح كما يقترح الدين نظرة شاملة تتضمن الطبيعة والمجتمع والإنسان[16].

      الأيديولوجيا بعد أن تتمركز فكريا وواقعيا تسعى للدفاع عن وجودها فتتحول عبر اهدافها فبعد أن كانت تهدف لحل الأزمات تتحول في حد ذاتها إلى أزمة بعد ان تملك السيطرة والهيمنة على مجالها وأتباعها، وسبب الأزمة انها تتحول إلى دوغما قد يصل بها حد التطرف إلى الإنغلاق على ما قد يعترضها من محاولات إصلاحية أو تجاوز فيصعب على أتباعها التخلي عنها لأنها صارت من قبيل العقيدة المترسخة والموجه لنشاط الجماعة التاريخية واقتراحها لنظرة شاملة كما يفعل الدين لا ينف جزئيا على الأقل طموح الأيديولوجيا في أن تتحول إلى مايشبه الدين إن لم يكن الدين في حد ذاته.

      لا بد من الاعتراف أن للوضع الاستعماري والقوى الرأسمالية أثر في تعرض مجتمعاتنا لمشكلات التنمية، وعلى العموم مايميز المجتمعات سواء كانت رأسمالية أو اشتركية  هو وجود رقابة حول وسائل الإنتاج سواء كانت خاصة أو اجتماعية. وحينما نسلط الضوء على كتابات المفكرين الإسلاميين من أمثال “سيد قطب” نجد أنه ينظر إلى ذلك المنتوج جعل من المجتمعات العربية المعاصرة غير إسلامية لأنها تبنت جوهرا ليس إسلاميا، وهذا ما جعل من تلك المجتمعات تنزع نزوعا ماديا مبتعدة عن الأخلاق، أما بالنسبة لموقف سمير من هذه الرؤية فإنه يعتبرها رؤية سطحية تعبر عن موقف إسلامي سطحي، وفي نفس الوقت يعبر عن موقف الكثير من المسيحيين والبوذيين، ودليل سطحية ذلك التحليل يكمن في أنه يتجاهل قيم أثمرها العالم الحديث تعبر عن حرية الإنسان وفلسفة الأنوار والإشتراكية وعلى الإسلام حسب هؤلاء المفكرين السلفيين أن يحرر المجتمع من ماديته، إنه موقف يعكس من ناحية أخرى جهل هذا النوع من السلفيين بالوقائع غير الدينية وذلك يترتب عنه جهل بالواقع الوطني وبالنص، يضاف إلى هذا بخصوص نقد سمير أمين لسيد قطب أنه يستنكر منه هجومه على هيكل الذي اهتم بدراسة الدولة العربية  وأنكرها قطب، إذ لا توجد دولة سوى الدولة الإسلامية، إنه نقد يفتقر لأي نقطة تدعو للإثارة إذ لا خطأ في ما توجه إليه هيكل لأن تلك الدولة الإسلامية التي يتحدث عنها قطب هي أيضا دولة عربية[17].

     إن السبب الذي كرس التبعية  وأبعد المجتمعات العربية عن تحررها سياسيا واقتصاديا يكمن في سبب اقتصادي هو النفط الذي كرس الوهم لدى العالم العربي موقعا إياه في فخ الاندماج بالنظام الرأسمالي العالمي ليس كندّ أو مماثل للقوى المندمج بها بل كتابع[18].أي أن التبعية لم تفرض على المجتمعات العربية بشكل خارجي بل هي تبعية نابعة عن قابلية داخلية من صميم المجتمع العربي نفسه  الذي اغتر بما يملكه من ثروة نفطية اعتقد أنها علامة قوته العالمية لكن إذا ابتعدت المادة عن استراتيجية قوة تنظيمية سيكون المجال التنظيمي لتلك الثروة مفتوحا أمام تنظيم آخر مغاير يقوم بملء الفراغ الاقتصادي الذي خلفه النظام الاقتصادي العربي الغائب لغياب استراتيجية محكمة وهذا ما يعرض المجتمع العربي للعيش على الهامش بدل المركز رغم امتلاكها لما قد يجعله يخطو اقتصاديا خطوات تقدمية وهذا التغيير لن يتمثل إلا بتغير أيديولوجي.

       أما بالنسبة للواقع العربي الذي يسعى لتحقيق الوحدة العربية، فإنه واقع كان نصيبه الخذلان الذي منحه الإمبرياليون بداية من صراعهم ضد الأتراك 1914م ثم فيما بعد حينما استغل الانجليز المشاعر المرافقة لهذا الشعار لطرد خصومهم الفرنسيين من سوريا ولبنان، لقد كانت الهيئة الممثلة لمشروع الوحدة العربية فيما بعد جامعة الدول العربية، إلاّ أنها كانت تقدم خدمات للقوى الإمبريالية مما أثار جدلا حول مشروعها ما إن كان تقدميا أو رجعيا، الجدل حول هذه المسألة ليس بدرجة من الأهمية أمام ما ترتب فيما بعد حينما اتجه إقطاعيوا العرب إلى الحرب بدل القبول بقرار تقسيم فلسطين، إذ هم بهذا العمل هم في حقيقة الأمر ساروا مع  الهدف الصهيوني الذي كان يريد تشتيت القوى المناضلة ضد الإمبريالية الإنجليزية، فكان الثمن توسع مساحة إسرائيل وخسارة فلسطين، وطرد العرب من أراضيهم، وفيما بعد تطاير البلل إلى مصر لكن هذا لا يعن أن تلك الجامعة لم تجن سوى الخسارة للواقع العربي، إذ أنها أثمرت ثمارا جيدة حينما تحولت إلى آداة سياسية مناهضة للإمبريالية وآداة هدفها صناعة السلام، لتتوج جهودها في باندونغ بصناعة منطقة تجمع آسيوية أفريقية كمنطقة كبيرة للسلام.[19].

      وإذا ما خصصنا رؤية سمير أمين للواقع العربي بتوجهنا إلى النموذج المصري الذي ينتمي إليه، فيرى بأن مصر قد مرت بمدين ثوريين طويلين تخللهما انهيار طويل، فالمد الثوري الطويل الأول عبرت عنه الفترة التي امتدت بين 1920 إلى 1967، أما المد الثوري الطويل الثاني فهو الذي بدأ مع ثورة مصر 2011،  بالنسبة للمد الأول فقد تشكل الشق الأول منه منذ سنة 1920إلى غاية سنة 1924 هي الفترة الأكثر تقدمية في مصر المعاصرة، إلى حين ظهور الارتدادات بعد 1924 نتيجة خيانة بعض القياديين من أمثال سعد زغلول وبعده السعديون أين تم اغتيال الحزب الشيوعي والتيار اليساري داخل حزب الوفد، فظهرت الديكتاتوريات ليتم بعدها إنشاء منظمة الإخوان المسلمين[20].

       أما بعد سنة 1946 فظهر تحالف طلابي مثل الطبقة الوسطى الديمقراطية مع الطبقة العاملة الشيوعية ضد الاستعمار، ولصالح صدقي باشا كانت خيانة الإخوان المسلمين للحركة، وأكثر من ذلك فسمير أمين يواصل لومه واتهاماته للاخوان المسلمين بحريق القاهرة ووتدبيرهم لمجموعة من العمليات الإنقلابية في مصر كانقلاب 1952و1954وبدل أن تكون تلك الإنقلابات بداية ثورية جديدة فإنها كانت إعلانا لإنهاء المد الثوري لتدخل المجتمع المصري في مرحلة رجعية كرست الانهيار وأدخلتنا لآخر فصول المد الثوري، أما مع الفترة الناصرية بين 1952و1956 وعلى أعقاب مؤتمر باندونج، حاول عبد الناصر أن يمنح لمصر صورة تجديدية لكنها كانت صورة زائفة أنهت الموجة الثورية، صحيح أن النظام المصري أنتج نظاما معادٍ للاستعمار كما حقق إصلاحات اجتماعية، لكنها ليست اشتراكية، إنها فوقية لا ديمقراطية، وفي غياب ذلك وانتهاز الاستعمار الأمريكي والصهيوني لهذا الوضع ضُربت مصر سنة 1967 ففقدت مصر نفسها، وحينها اضطر عبد الناصر إلى انفتاح اقتصادي استمر مع أنور السادات لينتهي هذا الأخير بالانحياز والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو الطريق الذي استمر عليه حسني مبارك من بعده، وانطلاقا منذ سنة 1970 دخلت مصر في مرحلة نوم غاب فيها ميزانها العالمي مدة أربعين سنة إلى غاية 2011أين بدأ مد ثوري جديد آخر  يتفاءل به سمير أمين من حيث المكاسب التي تقبل أن تكون أفضل من المد الأول بفضل التوعية الحاصلة مرتبطة بالظروف المحلية والعالمية[21].

  • منهج المادية الجدلية التاريخية:

       تنبني فكرة المادية التاريخية على فكرة اقتصادية، على انتاج المنتوجات ومن بين خصائصها القابلية للتبادل والتوزيع، وهذه الحركة هي حركة أساسية لأي نظام اجتماعي، واعتمادا عليها يتمايز المجتمع عن غيره ويتمايز بداخله منشئا نظاما طبقيا، وهذه الفئات التي تتحدد على أساس ما تنتج وكيفية ما تنتج هي الفئات التي يتضمنها التاريخ، وعليه ينبغي البحث عن أسباب التغير الإجتماعي والسياسي ضمن نمط الإنتاج وتغيره وليس في التغير العقلي للمجتمع، والسبيل إلى ذلك هو البحث في علم الاقتصاد الخاص بالعصر المراد تتبعه، علاقات الإنتاج وسياساتها المتبعة من طرف الدولة مع مرور الوقت بظهور طارئ ما عليها، فإنه لا يتم اكتشافه عن طريق العقل، وإنما بالعودة إلى وقائع الإنتاج المادية[22] ،  لا نقصد من هذا التعبير إقصاء العقل بل القصد هو تغيير وجهة العقل، فبدل اللجوء إلى نفسه للبحث عن العلل فإنه عليه اللجوء إلى الواقع المادي الذي تتمظهر فيه أساليب الإنتاج الاقتصادية التي تؤثر على تغير الوضع الاجتماعي للمجتمع بطبقاته وممثليه بل وبنيته عموما ومن ثمة استقرائها.

       يعتمد سمير أمين على المادية الجدلية التاريخية، بناء عليها أسّس نظريته حول الإمبريالية والتبعية والتي تطورت إلى نظرية “المركز والمحيط” تحتل فيها مقولة التبعية محورا أساسيا، لأنها هي ما يعبر عن العلاقة القائمة بين المركز والمحيط،  فالمركز هو الذي يمارس سيطرته على المحيط،  وهذا الأخير هو تابع يفقد سيادته أمام المحيط، إنها علاقة قائمة على الاستغلال واللاتكافؤ  بين المجتمعين أو المجالين اللذان يكون أحدهما مركزا والآخر محيطا، وهذا ما يعكسه الواقع بل وساعد عليه الكثير ممن فرّ من الماركسية متجها للتهليل والترحيب بالليبرالية الأمريكية، وهذا خلافا لسمير أمين الذي دعا إلى عولمة اشتراكية ، وهو في ذلك يدعو للوقوف ضد الإمبريالية العالمية التي في ظلها هيمن البرجوازيين على حساب حقوق الطبقات المقهورة، ولفهم هذه الواقعة المعبرة عن الدافع الرئيسي لبروز الفكر الماركسي  لا بد من الاعتماد على المنهج الجدلي التاريخي لأنه المنهج الأنسب لتحليل وتفكيك وفهم المجتمعات القائمة على قوى وعلاقات إنتاج تتخللها تناقضات تجمعها وحدة دائمة[23].

      إذن يقوم المنهج المادي الجدلي التاريخي على الإيمان بأن هناك صراع دائم بين طبقات عبر التاريخ وهذا الصراع هو مايسبب حركيته وسيرورته وتوقف هذا الصراع يعني نهاية التاريخ – علما بأن سمير أمين يكره كلمة نهاية حسب ماصرح به لقناة فرانس  24 في حصة ضيف ومسيرة –  بل وغياب وجود مبرر للماركسية أساسا.

      لهذا فالتحليل العلمي يقتضي وجود صراع ضمن التاريخ، إضافة إلى تحديد طبيعة ذلك الصراع وكيفية عمله وآلياته، إنه المنهج المناسب للكشف عن تناقضات الأنظمة والتغيرات الطارئة، بناءا على هذا المنهج أمكن لسمير أمين الكشف عن علاقة الشكل الراهن للرأسمالية بالعولمة[24].

     بالتعبير الروسي يقابل عبارة المادية الجدلية لفظ “الديامات“”Diamat”، وتعتمد على رؤية شاملة تضم الطبيعة والإنسان والمجتمع، كمنتوج ماركسي فإن المادية التاريخية لها ميل نحو المطلق،[25]

       المادية التاريخية سبيل به يمكن لنا ابتكار مجالا يتميز عن مجال الطبيعة، أو العلم الطبيعي، ومن ناحية أخرى يمكن وضع القيم التي تمثل انعكاسا لوقائع إنسانية ضمن هيكل البناء الماركسي المزدوج بين بنية تحتية وفوقية، ولا ننس أن القيم جزء من الظاهرة الإجتماعية وهذه الظاهرة تختلف في الكيف عن الظواهر الطبيعية، ورغم هذا الاختلاف فإن هذا لا يعن غياب الطموح أو غياب المساعي في جعل الظواهر الاجتماعية تتبنى منهجا علميا، فهذه العملية هي التي هيأت في السابق لفلسفة الأنوار أرضية ملائمة لها، إنها عملية الميل نحو إقامة التماثل بين المجتمع والطبيعة وهو ما ميز فكر القرن التاسع عشر، وما شجع على ازدياد مثل هذا المحاولات هو نجاح العملية مع علوم اللسانيات وعلوم الإحصاء أين صار بالإمكان التنبؤ بسلوك الأفراد والمجتمعات وارتبطت العلوم الرياضية التجريدية بالعلوم الفيزيائية التجريبية، إن منطلق مثل هذه العمليات يعكس إيمانا بأن الإنسان يخضع لقوانين كما تخضع الطبيعة لقوانينها[26]، أي معاملة الإنسان معاملة مادية داخل إطار تاريخي وهذا ما يمثل جوهره، وهذا الجوهر هو ما ينبغي الاستعانة به في ابتكار المناهج الخاصة بدراسة الظاهرة الإنسانية التي تسير في فلك طبيعة مادية تاريخية.

  • سمير أمين بين بعض منتقديه:

     سمير أمين ماركسي يقع خارج ماركس، لأنه بدأ حيث انتهى ماركس، فوق تجديد أطروحاته فإنه يسعى لتصحيح بعض الأطروحات الماركسية مثل ما فعل في دراسته التي أشار إليها حول دور الإئتمان في تحقيق التراكم، ونقد ماركس في فكرة تحديد معدل الفائدة وريع الأرض وهي محاولات يحيلنا فيها مفكرنا المصري إلى كتاب ” التنمية غير المتكافئة”.[27]

     يظهر من خلال القول السابق أن سمير أمين فيلسوف ماركسي، أو بالأحرى مفكر اقتصادي بالدرجة الأولى يحاول أن يبدو مجددا، لكن لجورج طرابيشي موقف آخر، إذ أن محاولة سمير أمين في تأسيس فلسفة عربية هي محاولة كغيرها من المحاولات التي قام بها عثمان أمين من خلال الجوانية، وعبد الرحمان بدوي من خلال الوجودية أو غيرهم….لأنها محاولات مستحيلة، فالعمل الذي قام به سمير أمين هو مجرد ترجمة وإعادة للفكر الماركسي الغربي لكن بصورة عربية[28]. هذه النتيجة تحيلنا إلى أن التحرر الذي يسعى إليه سمير أمين إقتصاديا لم يتموضع عليه فكريا لأنه أعلن عن تبعيته مباشرة وبشكل صريح بمجرد إعلانه عن ماركسيته وهو إعلان تبعيته لمركزية غربية فضل فيها البقاء على محيط الفكر ناهلا العظام منه في جو غياب الاستقلالية الفكرية العربية عن المركزية الغربية التي لا تكاد تملك بصمة تعبر عن خصوصيتها المعاصرة.

       بخصوص موقف الماركسيين من أمثال سمير أمين حيال التراث العربي، يرى طرابيشي أن التراث حلبة صراع بين أجزائه نتيجة للنزعات الانتقائية من التراث، هذا ما قام به لينين قبل ذلك، لكن لينين لم يكن مفكرا بل كان مناضلا أخذ من تراثه فقط ما يلائم مشروعه، والماركسيين العرب في تعاملهم مع تراثهم العربي أحيوا ما قام به لينين مع تراثه، ومن الضروري في نفس الوقت أن نتذكر أنّ لينين قد تعامل مع التراث بوظيفية ولم يكن يهمه منه حقيقته التاريخية. لقد أُلقي على سمير أمين تهمة العدمية أمام التراث في ندوة “أزمة الديمقراطية في العالم العربي” وهذا ماقد يدفع بالقول أنه ماركسي بالهرطقة نتيجة ما ألقي عليه من لوم ربما هو نتيجة سوء فهم لفكر سمير أمين [29].

       أما بالنسبة لبرهان غليون، فهو ينتقد رؤيته للدين الذي يقلل من شأنه سمير أمين من خلال نظريته الثقافية والدينية التي فيها يرى أن الأديان تتمتع بمرونة كبيرة وأن الدين يمثل العامل المشترك بين مجتمعات القرون الوسطى التي تمتلك بذلك نفس الخصائص، وهذه المرونة التي تتميز بها الأديان تجعل منها قابلة للتماشي مع مختلف الأنظمة سواء كانت رأسمالية أو اشتراكية أو إقطاعية، ونظرا لهذه المرونة فالدين لا جدوى من أخذه بعين الاعتبار في النظرة التحليلية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية إذ هو تابع بشكل تام للبنية الإقتصادية والإجتماعية، وفوق ذلك فإنه قد جعل من رؤيته هذه نظرية في الحضارة لا تقبل الخصوصية الثقافية، فمن الخطأ إزالة الاعتبار الديني في التحليل لأنها تلعب دورا كبيرا في تكوين القيم والهوية التاريخية، وما يؤكد دورها الاجتماعي وقوتها في الهيمنة الاجتماعية صمودها لفترات تاريخية طويلة، الدين عامل ينبغي السير في رواقه حين التعرض لأي خصوصية، كما هو حال نية التعرض لخصوصية الثقافة العربية الإسلامية[30]، وبخصوص مسألة نقد توجه سمير أمين بهذا الصدد يقول برهان غليون:<<وبالعكس، يبدو لي أن سمير أمين يتجاهل الدين تماما، وهو يخطئ في نظري في رفض إعطاء أي دور للدين كما هو بارز في “نظريته” الثقافية والدينية التي ترى “أن جميع المجتمعات الوسطى تتميز بخصائص واحدة وأن الأديان ذات مرونة كبيرة”(…) فإذا كان الدين مرنا لهذه الدرجة وقابلا للتكيف مع جميع الأوضاع، فمن الممكن تماما تجاهله كمتحول في التحليل الإجتماعي لأنه يبدو في هذه النظرة تابعا تبعية تامة للبنية الإقتصادية الإجتماعية، ولا جدوى من إدخاله في الإعتبار التحليلي >>[31]

       نطرح سؤالا هاما هنا بخصوص الدين، هل يعن هذا أن سمير أمين يرفض اعتبار الدين كأيديولوجيا رغم أن ماركس يعتبره جزءا من البنية الفوقية المعبرة عنها؟ القراءة السابقة تطلعنا على أنه لا يمكن رفض الدين كأيديولوجيا، قد لا يكون أيديولوجيا بحد ذاته من منطلق رفضه في التعامل معه كعامل تحول في المجتمع وسلب وظائفه ضمن الاجتماع الإنساني داخل حيزه، وإذا لم يكن الدين أيديولوجيا فإنه يدخل دون شك في صناعتها جزئيا لا كليا، وربما هذا اللبس حيال مسألة الدين سيزول إذا ما تعرفنا عن نظرة سمير أمين للدين، والقول السابق ليس بالضرورة تعبير عن احتكار الدين بل قد يكون المراد منه تسليم سمير أمين أن الدين ظاهرة يستحيل أن تنعدم في المجتمعات، المجتمعات تتدين بفطرتها وإذا تحول الدين إلى مسألة بديهية فإنها تضحي نقطة غير قابلة للاخذ في التحليل،فموضوع الدين هو المفارق المطلق الخارج عن التاريخ واللاتعين، ذلك المطلق المتعدد بين الأديان، الدين لا يرفض اجتماعيا، إنه في التحليل الاقتصادي والاجتماعي لا يناقش ولا يعتد، ليس ذلك لسبب نزعة عدائية للدين، بل من منطلق كونه اتجاه الإنسان نحو الله، وليس اتجاه الإنسان نحو المادة التي هي موضوعه الاقتصادي والاجتماعي في الإنتاج،  خاصة وأن الشأن الديني خصوصية اجتماعية وفردية ليس بالضرورة أن تعمم كونيا فيتم جعله معيارا شاملا، وإلا تحولت الأزمة العالمية من طور اقتصادي سياسي إلى طور يشهد أزمات دينية نتيجة صراع ديني لا مفر منه حال أخذ الدين كمعيار شامل وعام ضمن الاقتصاد العالمي، وربما انتبه سمير أمين وأخذ في اعتباره كون أنّ العالم لا يعرف دينا بل أديان، موقعها الخصوصية لا الكونية كعولمة، ومن العدل الإنساني أن لا تتجاهل الكونية الليبرالية وحتى الكونية الإشتراكية التي يدعو إليها سمير أمين مسألة تلك الخصوصية وحدودها في الممارسة العالمية.

خاتمة:

       خلصنا في آخر تحليل إلى ملامح النزعة العلمانية مع ماركسية سمير أمين، وبغض النظر عن مسألة ما إن نجح سمير أمين في تأسيس فلسفة عربية أو لم ينجح، فإن ذلك لا يعنينا قدر اهتمامنا بما قدمه من خلال هذا المستورد الماركسي الغربي كما يشير جورج طرابيشي. ويبدو أن سمير أمين من خلال دعوته لعولمة مضادة للعولمة الأمريكية؛ كأنه يحاول إحياء الصراع الأمريكي السوفياتي من جديد على نحو عربي، وهذا يعكس وفاءه لتوجهه الماركسي رغم تلاشي فلسفات قادته العظماء وتلاشي فلسفاتهم عالميا، وتحول البعض منهم إلى الليبرالية ، وفي خضم عودة الصراع ضمن كتاباته فإن مفتاح الحياة الإجتماعية والسياسية يختفي خلف الاقتصاد، ومفتاح الاقتصاد هو الإنتاج؛ وجودة الانتاج وفعاليته تقع خلف الاستراتيجيات والآليات المساعدة على تمثلها في الواقع الذي تكون صورته الحسنة طبقا لطبيعة الانتاج، الذي ينبغي أن نفهم أنه يعيش اقتصاديا في ظروف تمتزج بالأزمات والتغيرات؛ مما يفرض التعامل معها بطريقة ديناميكية حسب ما تستدعيه المنهجية المادية الجدلية التاريخية، إنها منهجية تعبر عن منطق صيرورة الفكر والواقع، والتحكم بها تحكم في كليهما، نتحكم في الواقع من خلال التحكم في مادته الإنتاجية، ونتحكم في الفكر من خلال القدرة على خلق الأيديولوجيا المناسبة لحل الأزمات دون تحولها إلى وثن مقدس يسعى للاستقرار منافيا بذلك المنطق الذي تفرضه الطبيعة التاريخية الذي يقول بالتغير اللانهائي، وهذا هو مضمون دعوة التعامل مع ماركس على أنه بحر بلا ضفاف وتجاوز ماركس في كل لحظة دون أن يموت.

قائمة المصادر والمراجع:

  • المصادر:
    • سمير أمين، الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين، ترجمة فهيمة شرف الدين، دار الفارابي، لبنان، 2002، ط1.
    • سمير أمين، من نقد الدولة السوفييتية إلى نقد الدولة الوطنية، مركز البحوث العربية، مصر، 1992، ط1.
    • سمير أمين، علاقة التاريخ الرأسمالي، بالفكر الأيديولوجي العربي، دار الحداثة، لبنان، 1983، ط1.
    • سمير أمين، قانون القيمة المعولمة، ترجمة سعد الطويل، المركز القومي للترجمة، مصر، 2012، ط1.
    • سمير أمين، قضايا الشيوعية المصرية، دار العين، مصر، 2014، د.ط.
    • سمير أمين، ثورة مصر وعلاقتها بالأزمة العالمية، دار العين، مصر، 2011، ط1.
    • برهان غليون وسمير أمين، حوار الدولة والدين، المركز الثقافي العربي، لبنان، 1996، ط1.
  • المراجع:

باللسان العربي:

  • جورج طرابيشي، هرطقات، دار الساقي، لبنان، 2006، ط1.
  • جورج طرابيشي، مذبحة التراث في الثقافة العربية المعاصرة، دار الساقي، لبنان، 2012، ط3.
  • فريدريك إنجلز، الإشتراكية: الطوباوية والعلم، إشراف سلامة كيلة، دار الفارابي، لبنان، 2013، ط1.

باللسان الفرنسي:

  • R.Popper, The open society and its enemies, volume 2, George Routledge  and  sons . LTD, London.
  • المعاجم:

مجموعة من الأكاديميين العرب، موسوعة الفلسفة العربية، منشورات الاختلاف، الجزائر، 2014، ط1.

 

 

[1] سمير أمين، قانون القيمة المعولمة، ترجمة سعد الطويل، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2012، ط1،  ص14 .

[2] K.R.Popper, The open society and its enemies, volume 2,  George Routledge  and  sons . LTD, London, p 212.

[3] سمير أمين، الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين، ترجمة فهيمة شرف الدين، دار الفارابي،  لبنان، 2002، ط1، ص 47.

[4] مجموعة من الأكاديميين العرب، موسوعة الفلسفة العربية، منشورات الاختلاف، الجزائر، 2014، ط1، ص 430.

[5] سمير أمين، الاقتصاد السياسي الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين ،المصدر السابق،  ص ص 47-48.

[6] سمير أمين، قانون قيمة المعولمة، المصدر السابق، ص 14.

[7]المصدر نفسه، ص 14.

[8] المصدر نفسه، ص 17.

[9] سمير أمين: الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين ،المصدر السابق،  ص 48.

[10] سمير أمين، علاقة التاريخ الرأسمالي، بالفكر الأيديولوجي العربي، دار الحداثة، لبنان، 1983، ط1، ص ص 31-34

[11] سمير أمين، قانون قيمة المعولمة، المصدر السابق،  ص 18-19

[12] المصدر نفسه، ص 19.

[13] المصدر نفسه ، ص  20.

[14] سمير أمين، الاقتصاد السياسي للتنمية في القرنين العشرين والواحد والعشرين، المصدر السابق،  ص 49.

[15] سمير أمين،علاقة التاريخ الرأسمالي بالفكر الأيديولوجي العربي،المصدر السابق، ص ص 61-62.

[16] المصدر نفسه، ص ص 62-63.

[17] المصدر نفسه، ص ص 80، 84، 86-87.

[18] المصدر نفسه، ص 124.

[19] سمير أمين،قضايا الشيوعية المصرية، دار العين، مصر، 2014، د.ط،  ص ص 143-144.

[20]سمير أمين، ثورة مصر وعلاقتها بالأزمة العالمية، دار العين، مصر، ط1، 2011، ص 41.

[21] المصدر نفسه، ص ص42-43.

[22] فريدريك إنجلز، الإشتراكية: الطوباوية والعلم، إشراف سلامة كيلة،  دار الفارابي، لبنان، 2013، ط1، ص ص122-123

[23] مجموعة من الأكاديميين العرب،موسوعة الفلسفة العربية المعاصرة، المرجع السابق، ص ص 429،431

[24] المرجع نفسه، ص430.

[25] سمير أمين، علاقة الرأسمالية بالفكر الأيديولوجي العربي،المصدر السابق، ص ص 63-64.

[26] سمير أمين، من نقد الدولة السوفييتية إلى نقد الدولة الوطنية، مركز البحوث العربية، مصر، 1992، ط1، ص ص 105-106

[27] سمير أمين، قانون القيمة المعولمة، المصدر السابق، ص ص 17-18.

[28] جورج طرابيشي، هرطقات، دار الساقي، لبنان، 2006، ط1، ص59.

[29] جورج طرابيشي، مذبحة التراث في الثقافة العربية المعاصرة، دار الساقي، لبنان، 2012، ط3، ص ص 13-15

[30] برهان غليون وسمير أمين، حوار الدولة والدين، المركز الثقافي العربي، لبنان، 1996، ط1، ص ص 72-73

[31] المرجع نفسه، ص 72.
Updated: 2018-10-27 — 21:16

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme