النحو العربي من الطبع إلى الوضع، ورصد أهمّ مصطلحات تعيينه. Arabic Grammar : From an innate common sense to establishing its rules and the most important terms for its designation


   

النحو العربي من الطبع إلى الوضع، ورصد أهمّ مصطلحات تعيينه.

Arabic Grammar : From an innate common sense to establishing its rules and the most important terms for its designation

الأستاذ الدكتور أحمد قريش، جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان – الجزائر

Pr. Ahmed Guerriche, Aboubekre Belkaid University of Tlemcen – Algeria

 مقال نشر في  مجلة جيل الدراسات الادبية والفكرية العدد 63 الصفحة 9.

 

     Summary

The human language occupies a prominent position in the man’s intellectual life and his various life activities, as he is completely incapable of performing any communication between individuals and communities without resorting to language, nor he is able to explore the foundations of the human intellectual system without mastering its entity and the complete and interactive rules which govern it within the framework of a comprehensive linguistic system through which the human thinking expresses its being. That is, this human being, while he was able to establish the terminology and put forward the words, he was guided by his thinking to establish rules to control the word, define the meaning, coordinate the phrase, improve it and beautify it to make the language. And perhaps what they referred to as ‘language’ was matched by the concept of ‘tongue’.

The extent of the group’s development is accompanied by the development of its languages in making the rules and methods of coordination and beauty. Because, in addition of being ‘sounds by which nations express their purposes’, language is also governed by a set of linguistic norms that the speaker must respect in every communication process. At the vocal level, language is bounded by a scale ranging from the lips to the end of the throat. As for the level of usage, during its fluctuation and combination, the sounds can compose a set of used words and words that can be used in the future. Both levels have a calculated amount that the language cannot exceed. The Arabic language used eighty thousand articles, and the possible used articles number goes up to twelve thousand items. The Arabs defined the expression before the science of grammar, and that was an innate characteristic until they mixed with the Aajim (non-arabs).

The history of Arabic revealed the efforts made to make the language of the Coran prevail in its clarity and its commitment to define the expressions, so as to make it a language that is free from the special sectarian languages.

The linguistic lesson for Arabs resulted in extrapolating the rules that govern the Arabic language as a complete system, because the overall definitions of language did not go beyond the fact of being made in the form of a particular scheme which means that language is a system in addition to being innate and instinct.

Key words: innateness, grammar error, grammar, the term.

 

ملخص:

   تحتلّ اللّغة البشرية المكانة المرموقة في حياة الإنسان الفكرية ومختلف نشاطاته الحياتية، ذلك لأنّه عاجز- تمام العجز- إجراء أي تواصل بين الأفراد والمجتمعات من دون اللّجوء إلى اللّغة، كما لا يتسنّى له سبر أغوار المنظومة الفكرية الإنسانية دون امتلاك ناصيتها، وما يحكمها من أنظمة متكاملة ومتفاعلة فيما بينها ضمن إطار النّظام اللّغوي الشّامل الّذي بواسطته يعبّر الفكر الإنساني عن كيانه، أي أنّ هذا الإنسان في الوقت الّذي اقتدر فيه على الاصطلاح و وضع الألفاظ، اهتدى بحكم تفكيره إلى وضع قواعد لضبط اللّفظ، وتحديد المعنى، وتنسيق العبارة، وتحسينها وتجميلها، فكانت اللّغة، ولعلّ ما كان يطلقون عليه “اللغة” كان يقابله مصطلح اللّسان.

    وبمقدار رقيّ الجماعة وتحضرها يكون حظّ لغاتها أيضا من وضع القواعد، وطرق التّنسيق والتجميل، لأنّها إضافة إلى كونها عبارة عن “أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم”. فهي محكومة أيضا بجملة من النواميس اللّغوية تلزم المتكلّم احترامها في كلّ عملية تواصل. فعلى المستوى الصوتي فهي مقيّدة بمدرجه الممتد من الشّفتين إلى أقصى الحلق.‏ وعلى مستوى الاستعمال ما تقدر هذه الأصوات صنعه في أثناء تقلبها وتركبها من ألفاظ مستعملة وألفاظ يمكن استعمالها في المستقبل، وكلا المستويين لـهما مقدار محسوب لا تقوى اللّغة على مجاوزته. فرصيد الألفاظ العربية المستعملة ثمانون ألف مادة، والممكنة الاستعمال يرقى بها الحساب إلى اثني عشر ألف مادة. والعرب عرفوا الإعراب قبل علم النّحو، وكان ذلك ملكة طبيعية فيهم حتى اختلطوا بالأعاجم.

  وتاريخ العربية كشف عن الجهود التي بذلت كي تسود لغة القرآن في وضوحها والتزامها الإعراب، ولتكون لغة عامة لا وجود فيها للغات الخاصّة الطاّئفية.

    وأسفر الدّرس اللّغوي عند العرب عن استقراء الضّوابط التي تحكم العربية على أنّها نظام كامل، لأنّ مجمل التّعاريف للّغة لم تخرج عن كونها بناء جاء على نحو معيّن، أي أنّها نظام، إضافة إلى كونها غريزة وفطرة.

الكلمات المفتاحية: السليقة، اللحن، النحو، المصطلح.

المخطط: تمهيد، السليقة، دوافع وضع النحو، مصطلحات تعيين علم النحو، خاتمة.

 

تمهيد:

  ما لا تختلف حوله الدراسات أنّ العربية أقدم اللّغات السامية، ومن أقدم لغات العالم، فلم تبرح في جاهليتها عن عقر بيئتها، ولم تتعدّ جغرافية الجزيرة، وخروجها في الإسلام كان للجهاد ونشر العقيدة. ولم يتواصل العرب بغير لغتهم، ولم يكتبوا بغير ألف بائهم َطوال مراحل تاريخهم، على خلاف كثير من الأمم([1]). وقد أشار أحد علماء العربية إلى هذه الميزة، بقوله: “كانت العرب في جاهليتها على إرثٍ من إرْث آبائهم في لغاتهم وآدابهم…”([2]) ولهذا حافظت العربية ولا تزال على كيانها وأصالتها. “إنما انقادت واستوت واطردت وتكاملت بالخصال التي اجتمعت لها في تلك الجزيرة”([3])، ما يجعلها تحمل كمونياً نحواً وهو بمعناه الحقيقي طبيعي على لسان كل متكلم يتلقنه.

   هذا ما يترجم بجلاء ارتباط حياة الأمة العربية منذ التاريخ القديم بحياة لغتها ارتباطا لا نظير له على خلاف غيرها من الأمم، وعزّز هذا الارتباط وقوّى أواصره القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يوسف: 2. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ الزخرف:3. ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ  عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ الشعراء: 193، 194، 195.

   يعدّ القرآن الكريم حلقة هامة في تاريخ اللّغة العربية، ونموذجا يحمل الجديد لهذه اللّغة الّتي تطوّرت في إثره، وبفضله اخترقت حدود الإنسانية المحضة، ولا يقام لها فهما، كما عبّر عن ذلك المستشرق الفرنسي ريجيس بلاشير: إن أهمل أهمية هذا “الحدث القرآني”([4]). فكانت جديرة بأن تكون معربة عن دين جديد، كما كان الاهتمام بها ودراستها غاية ووسيلة، فهي غاية ممثلة في هذه اللّغة الجديدة في كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام نبيّه الكريم، وهي وسيلة لفهم معاني الاستعمالات اللّفظية المختلفة الواردة في القرآن الكريم، وهكذا طبع القرآن الكريم اللّغة العربية بطابع واضح، واندثرت بموجبه آثار اللّهجات، والتزمت الإعراب الذي لم يكن شائعا ومستعملا على النّحو الذي التزمت به نصوص القرآن، وجعلت الإعراب السّمة البارزة الملازمة للعربية التي أريد لها أن تكون كذلك([5]).

   وسمة الإعراب المتعلقة بالعربية، تؤكد وجودها أمور ثلاثة: الوثائق المنقولة([6])، والأخبار المدوّنة، وكون هذه الظاهرة – الإعراب – وسيلة تعبيرية لا يمكن أن تستغني عنها إلاّ إذا غيّر نظام الجملة فيها([7]).

   ونشأت هذه السمة في العرب “فناً قبل أن تنشأ علماً”([8]). لذا تصوّر بعض الدّارسين أن “العرب كانوا يعرفون الإعراب قبل علم النّحو، كما كانوا يحسنون النّظم قبل علم العروض، وكان ذلك ملكة طبيعية فيهم حتى اختلطوا بالأعاجم”([9]) فتعرضت لغتهم إلى تأثيرات ما سمح بنقل ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخرى بزياداتِ زيدت، وشرائع شُرعت، وشرائط شُرطت”([10])، لتعزّز قدرتها على استيعاب المفاهيم المستحدثة أيّاً كانت، والتّعبير عنها، بل بالتّأكيد أصبحت أقدر وأطوع؛ لأسباب لغوية وحضارية، وأدّلة تاريخية واجتماعية، “فحين توافرت لشعبها أسباب النهوض في العهود القديمة…، وسِعت العلوم والمعارف التـي ذاعت إذ ذاك، ولم تقصرّ عن التعبير عن شيء منها”([11]).

اللغة العربية من الطبع إلى الوضع

    أكّدت الحقائق المتعلقة بتاريخ اللغة، أنّ الناس من أتباع سيّد الخلق عليه الصلاة والسلام وجدوا صعوبة لغوية في قراءة القرآن و فهمه، وبخاصة أهل المدن و الأمصار، لأنّ من خصوصيات اللّغة التي نزل بها القرآن الكريم، فهي من حيث اللّهجة الصّوتية لغة قريش ومكّة، ومن حيث البناء والإعراب لغة الشّعر السّائدة في بوادي نجد والحجاز([12]). أي أنّ القرآن جاء معرباً ومعجزاً، ومثل ذلك حديث رسول الله (صلى)، ثمّ إنَّ شعر العرب الجاهليين ونثرهم كان آية في نظمه وإعرابه.

   وحلاّ لهذه المشكلة اللغوية دعا الرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إعرابه، فقد ورد عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي:” أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه “([13])، ‏لأنّ فهم كتاب الله لا يتأتّى إلاّ بتعلّم العربية على الوجه الأكمل ليفتح للمتعلّم مغاليقه، ويطلعه بعمق على ما فيه. ولعلّ ما يجلي هذا المغزى أكثر دعوة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – إلى التّحكم في القراءة السليمة توخيا للمعنى القرآني الصحيح كان في تلك الرواية التي وردت على عهده أنّ أعرابيا قَدِم لتَعَلُّمَ القرآن، فقال: من يقرئني شيئا مما أنزل الله تعالى على محمد – صلى الله عليه وسلم- فقرأ رجل سورة التّوبة: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ التوبة: 3. بكسر لام كلمة “رسوله” فقال الأعرابي: أو قد بريء الله من رسوله؟ إن يكن الله تعالى بريء من رسوله فأنا أبرأ منه، فبلغ الأمر عمر بن الخطاب فدعاه فقال: أتبرأ من رسول الله – صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت من يقرئني، فأقرأني هذا سورة التّوبة فقال: إنّ الله بريء من المشركين ورسولِه، فقلت: أوقد بريء الله من رسوله؟ أن يكن الله تعالى بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه، فقال عمر – رضي الله عنه – ليس هكذا يا أعرابي، فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال: ﴿إن الله بريء من المشركين ورسولُه﴾، فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ ممن بريء الله ورسولُه منهم([14]). فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ القرآن إلا عالم باللّغة.

   والأمر لا يقتصر على هذا فحسب، بل كثير من الخلافات التي وقعت بين الفقهاء مردّها في معظمها إلى اختلافهم في فهم أساليب العربية، فيعودون إلى كلام أهلها وأقوال النّحاة ليحتكموا إليها ويحكّموها، كلّ ذلك لأنّ كتاب الله يمثّل الذروة العليا في الأساليب العربية.

   ووجد الأعاجم الداخلون في الإسلام أنفسهم يستعملون لغة غير لغتهم فاضطرهم ذلك لتعلّم اللّغة العربية لدينهم ولدنياهم، فكانوا أحوجين إلى نوع من العلم يسهل لهم طريق التعلم، فسمحت هذه الحاجة إلى وضع علم النّحو، “وكان طبيعياً أن ينشأ ذلك في العراق لا في الحجاز ولا في الشام، لأنّ الحجاز لم يكن في حاجة إلى قواعد يقيم بها لسانه، وأن موالى العراق أكثر رغبة من موالي الشام، ورغبة الفرس في العربية كانت أكثر من رغبة سواهم”([15]). وممارسة النّحاة لهذا الضّبط هدتهم إلى كشف علل الإعراب، فكان هذا العلم، الذي هو أول أمره ضبط لمعاني الألفاظ برسم حركاتها، أو هو الجانب العملي من ممارسة الضّبط والتعليل توخياً لهندسة معمار الإعراب الذي يتم به التفريق “بين المعاني فلو” أنّ القائل إذا قال: ما أحسن زيد، لم يفرق بين التعجب، والاستفهام، والذم إلا بالإعراب…” ([16]).

   فمسار العربية كشف عن الجهود التي بذلت كي تسود لغة القرآن في وضوحها والتزامها الإعراب، ولتكون لغة عامة لا وجود فيها للغات الخاصّة الطاّئفية.

   كما وأسفر الدّرس اللّغوي عند العرب عن استقراء الضّوابط التي تحكم العربية على أنّها نظام كامل، لأنّ مجمل التّعاريف للّغة لم تخرج عن كونها بناء جاء على نحو معيّن، أي أنّها نظام، إضافة إلى كونها غريزة وفطرة. هذا ما يراه أبو حيان(تـ حوالي400هـ) في الإمتاع والمؤانسة مختصرا المناظرة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي، وأبي بشر متّي: ” قال متّي: يكفيني من لغتكم هذه، الاسم والفعل والحرف. قال أبو سعيد: أخطأت لأنّك في هذا الاسم والفعل والحرف فقير إلى وصفها وبنائها على التّرتيب الواقع في غرائز أهلها”([17]).

   نشأ النّحو العربي– كما أسلفت – فنّاً تمرَّنَت في إثره ألسنة النّاطقين بالعربية على طرائق للأداء تمكّنت من طبائعهم، أي أنّ اللّغة العربية بنواميسها كانت فطرة وغريزة في العرب الأوائل لفترة طويلة. وظلّوا يجهلون في مرحلة الاستقراء ما تواضع عليه النّحاة من مصطلحات لجهودهم اللّغوية، لأنّهم كانوا يحتكمون إلى سليقةٍ ذات منهج دقيق، أساسه الذّوق الرفيع، والنّطق السليم، والوزن العربي الخالص، فاللّفظ يعرب بادئ ذي بدء بالبداهة من غير قوانين([18])، والروايات حول ذلك كثير. قال الجاحظ (تـ255هـ): “روى أصحابنا أن رجلاً من البلديين قال لأعرابي: “كيف أهلك” قالها بكسر اللام. قال الأعرابي: صلباً، لأنه أجابه على فهمه، ولم يعلم أنه أراد المسألة عن أهله وعياله”([19]). وهذا ياقوت الحموي(تـ626هـ) ينقل في إرشاد الأريب رواية عن ابن جني (تـ392هـ) أنّه سأل أحد الأعراب ممن يثق في عربيته، عن تصغير حُبارى، فيجيبه: حُبرور، ذلك أنّ الحبرور في اللّغة هو فرخ الحُبارى، أمّا التّصغير الصّرفي حُبَير أو حُبَيرى. فهو ممّا لا يخطر ببال الأعرابي، وحين سأله كيف تجمع مُحرنجما؟ أجاب: فرّقه حتّى أجمعه. إذ المعنى الدّلالي للمحرنجم هو المجتمع، ولا يتسنّى جمعه إلاّ بعد أن يفرّق، قال ابن جني: كان غرضي من ذلك أن أعلم ما يقوله، أيكسّر فيقول: حَرَاجم، أم يصحّح فيقول: مُحرنجمات ” فذهب هو مذهبا غير ذين([20]).

ومن الروايات التي تصبّ في هذا السياق، سُمع أعرابي ينشد:

                       نحنُ بني علقمةَ الأخيارا

   فقيل له لِمَ نصبت (بني) ؟ فقال: وما نصبته…([21]) لأنه لا يعرف النَّصْب إلا إسناد الشيء. ويتّضح ذلك أكثر في قول الأصمعي (تـ216هـ) لما سأل أعرابيا: أَتهمز اسرائيل؟ قال: إني إذن لرجلُ سوءٍ، قلت: أَفَتَجُرُّ فلسطين؟ قال: إني إذاً لرجل قويّ. فهذا الأعرابي لم يفهم من الهمز إلاّ العيبَ والشتمَ، لذا أبى أن يكون عَيَّاباً؛ لأن ذلك من صفات سوء الخلق، ولم يفهم من الجرّ إلاّ السحبَ… أما الهمزُ بمعنى النطق بالهمز، والجرّ بمعنى الإتيان بالحركة المخصصة، فهو أبعد ما يكون عن ذهنه وتفكيره([22])، أي انه لم يعرف المصطلح النّحوي بمعناه واستعماله الاصطلاحي.

   وتشكّلت لدى الأعراب في تلك الفترة فكرة عن النّحوي على أنّه من متصنّعي الكلام، فتجلّت تلك الفكرة في نعت أحد الفصحاء النّحويين بأنّهم يتشدّقون في كلامهم، ويتكلّفون دون بيان:

ولستُ بنحويّ، يلوك لسانه  **  ولكن سليقيّ يقول فيُعرب([23])

  ولذا لم يسر يوما في اعتقاد العرب أنّ الإعراب وشاح توشح به اللّغة العربية، ولكنّهم اتّخذوه وسيلة تعبيرية تحمل أثقل عبء في أداء المعاني الدّقيقة، على خلاف اللّغات الأخرى غير المعربة التي تجعل بناء الجملة ونظامها قائما مقام الإعراب، فتقدم الفاعل، وتستعمل الفعل المساعد، ثمّ تأتي بالفضلات، أمّا العربية فنظام الجملة فيها طيّع لا يلتزم حدود صارمة، لأنّ الإعراب هو الذي يدلّ السامع على الفاعل، و المفعول.

  ونخلص من هذا إلى أنّ العربي استعمل المصطلحات النّحوية على الرغم من جهله بخصوصياتها، وهذا الأمر يجعلنا نقول بعدم إمكانية تحديد تأريخ لنشأة كلّ مصطلح من المصطلحات النّحوية تحديداً دقيقاً؛ لأن هذا التاريخ يحيط به الاضطراب وعدم ثبات المصطلح، لكن المؤكّد أن هذه المصطلحات قد سايرت نشأة النّحو([24])، وبدأت كما بدأت العلّة والقياس، وفكرة النّحو وطريقة تناولها كانت ساذجةً طبيعيةً في أوّل الأمر، وما جهد أبي الأسود الدؤلي (تـ69هـ) إلا أولى محاولاتها في أوراق النّحو التي وضعها([25])، لكنها ما لبثتْ بمضي الزّمن وطول العهد ومتابعة الدّرس أن ترقى و تتطوّر([26]).

   تفشي اللحن حتمية اجتماعية ودافع إلى وضع النحو

   كان لزاما على الأوائل من العرب توفير أسباب التطوّر لحماية لغتهم من العوامل المؤثّرة فيها، سواء أكانت داخلية ناجمة عن مؤثّرات طبيعية مرتبطة بتطوّر اللّغة ذاتها، أم خارجية أفرزها امتزاج ثقافة العرب وحضارتهم بثقافة وحضارة من حتّمت الظّروف الاجتماعية والتّاريخية([27]) الاحتكاك والاتصال بهم. فلم يكن بدّ أن يكون لهذا الاتّصال أثره المحتوم، إلى جانب مظاهر الحياة المختلفة في لغة الفئتين، لذلك شاع في اللّغة ما أطلق عليه اللّغويون والنّحويون اللّحن، الذي يعرف على أنّه الخطأ اللّغوي في التّراكيب والكلمات ذات الأصول العربية. وقد عبّر الزبيدي (تـ989هـ) عن ظروف هذه الظاهرة بقوله: “لم تزل العرب على سجيتها في صدر إسلامها، وماضي جاهليتها، حتّى أظهر الله الإسلام على سائر النّاس، فدخلوا فيه أفواجا، وأقبلوا عليه أرسالا، واجتمعت فيهم الألسنة المتفرّقة واللّغات المختلفة، ففشا الفساد في اللّغة العربية، واستبان منها في الإعراب الّذي هو حليها والموضّح لمعانيها، فتفطّن لذلك من نافر بطباعه سوء إفهام النّاطقين من دخلاء الأمم بغير المتعارف من كلام العرب، فعظم الإشفاق من فشو ذلك وغلبته في تقييدها لمن ضاعت، وتثقيفها لمن زاغت عنه”([28]).

  وأوّل ما ظهر اللّحن ظهر في القضايا ذات الصّلة بالإعراب، فهذه ابنة أبي الأسود الدؤلي(تـ69هـ) تنغمس فيه فتقول لأبيها: ما أشدُّ الحرِّ”، قال لها: “الحصباءُ بالرمضاءِ. قالت: إنّما تعجبتُ من شدّته. قال: أوقد لحن الناس؟”([29]).

  كان السلف من أمة محمد صلى الله عليه و سلم، يرون أن اللحن في اللغة يقتضي الاستغفار والإنكار! فلا يقرونه فيهم, بل يؤدبون عليه أبنائهم. وهذا أبو بكر الصديق يشدد النكير على نفسه إن أخطأ، وذلك حين يقول: “لأن أقرأ فأُسقط أحب إليّ من أن أقرأ فألحن”([30]).

   ولم يخفِ الرسول – صلى الله عليه و سلم- و بعض الخلفاء والعلماء والأعراب على حدّ السواء قلقهم من فشوه – و لا سيّما في قراءة القرآن الكريم – إذ سمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ فيلحن، فقال:” أرشدوا أخاكم فإنّه قد ضلّ”([31]). و هذا ما كان يخشاه أبو بكر على نفسه في قوله: “لأن أقرأ و أسقط أحبّ إليّ من أن أقرأ و ألحن” ([32]). وارتاب منه عبد الملك بن مروان، حين قيل له: أسرع إليك الشيب، فقال: “شيّبني ارتقاء المنابر مخافة اللحن”. وفي رواية أخرى:” شيّبني ارتقاء المنابر وتوقُّع اللّحن”([33]). وخشى على نفسه أن يستفحل في لسان ابنه الوليد بعد أن لحن فقال: “أضر بالوليد حبنا له، فلم نوجهه للبادية”([34]). والتزم الحجاج بعدم الوقوع فيه بعد أن قوّم يحيى بن يعمر (تـ129هـ) لسانه في استشارة له: أتسمعني ألحن على المنبر؟ قال: تقول: الأمير أفصح من ذلك، فألح عليه، فقال: حرفاً، قال: أيّاً؟ قال: في القرآن، قال الحجاج ذلك أشنع له، فما هو؟ قال: في قوله جلّ وعزّ: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ التوبة: 24. فتقرأها (أحَبُّ) بالرفع، والوجه أن تقرأ بالنصب (أحَبَّ) على أنه خبر كان، قال: لا جرم لا تسمع لي لحناً أبداً فألحقه بخراسان([35]). كما دفع – اللّحن – عبد العزيز بن مروان على تعلّم اللّغة في رواية أطلعنا عليها ابن كثير(تـ774هـ) في مؤلفه البداية والنهاية في أثناء ترجمته له: كان يلحن في الحديث وفي كلامه، ثمّ تعلّم العربية فأتقنها وأحسنها، فكان من أفصح الناس، سبب ذلك أنّه دخل عليه رجل يشكو ختنه، فقال له عبد العزيز: من خَتَنَكَ؟ فقال الرجل: ختنني الخاتن الذي يختن الناس، فقال لكاتبه ويحك بماذا أجابني؟ فقال الكاتب: “يا أمير المؤمنين كان ينبغي أن تقول من خَتَنُكَ؟ فوقع في نفسه ألاّ يخرج من منزله حتّى يتعلّم العربية”([36]).

   ومن الروايات التي كشفت عن تسلل اللحن إلى وسائط الأمراء كتلك التي تروي أنّ الشعبي دخل على الحجاج فقال له: كم عطاءَك؟ قال: ألفين. قال: ويحكَ! كم عطاؤكَ؟ قال: ألفان. فقال: فلِمَ لحنتَ فيما لا يلحنُ فيه مِثلُكَ؟ قال: لحنَ الأميرُ فلحنتُ، وأعرب الأميرُ فأعربتُ، ولم أكن ليلحن الأمير فأعربَ أنا عليه، فأكونَ كالمقرّع له بلحنه، والمستطيل عليه بفضل القول قبله. فأعجبه ذلك منه، ووهبه مالاً([37]).

   وأظهر الكشف المبكّر لهذا الدّاء اللّساني مواقف حازمة لتقويضه واحتوائه قبل استفحاله، ولعلّ أوّل موقف كان ذاك الذي أبداه الرسول – صلى الله عليه و سلم – حين أحسّ بمسؤولية الوقاية منه، داعيا في ذلك الله أن يشمل برحمته من يصلح نفسه منه في قوله: “رحم الله امرأ أصلح من لسانه”([38]). كما أبدى بعضهم الشدّة في معالجة الظاهرة، منهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ذكر عنه أنّه ردّ كتاب أبي موسى الأشعري عامل الكوفة في عهده للحن ورد فيه موقّعا أسفله: أقسم عليك ألا ما قنعت كاتبك سوطا، فلما جاء الكتاب إلى الكاتب وسأل عن خطئه فيه، قيل له في عنوانه([39])، فأصلح عنوانه وأرسله إلى الخليفة فقبله منه. كما ورد في الأخبار أنّ عمر بن الخطاب قد أدّب أولاده بسبب اللّحن([40]).

  ولم يخف الخليفة هارون الرشيد امتعاضه من لحن وقع من الفراء (تـ207هـ) في حضرته، وخاصة أنّه كان من علماء اللّغة، فقال له الفراء ملتمسا منه العذر لما بدر منه، لأنّه لم يكن من البداة المطبوعين على الفصاحة: “إنّ طباع أهل البدو الإعراب، وطباع أهل الحضر اللّحن، فإذا تحفظت لم ألحن، وإذا رجعت إلى الطّبع لحنت”([41]). فلا المكانة التي حظي بها الفراء عند الخليفة شفعت له، ولا المقام سمح بغضّ الطّرف عن اللّحن، لأنّ قناعة الاستعمال السليم للغة مبدأ تشبّع به العرب، وقد أشارت إلى ذلك بعض القصص التي أوردها الجاحظ (تـ225هـ) في مؤلفه البيان والتّبيين، أنّ العرب إذا أرادت أن تستمع إلى نادرة أوصت بالحفاظ على إعرابها ومخارج ألفاظها، لأنّ تغييرها يؤدي بها للخروج عن غايتها” ويردف – الجاحظ- قائلا موضحا بأنّه: “إذا التقطت أيّ نادرة من كلام العرب، فاحذر أن تسردها إلا مع إعرابها، بمعنى محاولة ضبط مخارج ألفظها، فإن غيّرت نطقها مثلما هو عند المولّدين والبلديين لم يعد لهذه الحكاية معنى”([42]).

   كما نقل الكاتب نفسه رواية في المؤلَّف ذاته من باب التندر في اللّحن الذي كان محلّ الفكاهة بين الأعراب والنّحاة، أنّ نحويا تقدّم  بين يدي السلطان يشكو رجلا في دين له عليه، قال: “أصلح الله الأمير لي عليه درهمان، فقال خصمه: لا والله أيّها الأمير إنّ هي ثلاثة  دراهم، لكنّه لظهور الإعراب ترك من حقه درهما”([43]). وظهور الإعراب الذي أشار إليه الخصم كان في لفظة ثلاثة، فالعدد يذكّر مع المعدود المؤنث، ويؤنث مع العدد المذكر في قواعد اللغة العربية، هذا ما أثار مخاوف المتكلم أن يقع في اللحن، فاستبدل لفظة ثلاثة بلفظة درهمان متنازلا في ذلك عن درهم من حقّه. ما كان لهذا الشاكي أن يضيّع حقه لو أصلح لسانه.

   وإصلاح اللغّة لا يتأتّى إلاّ بالعربية (الإعراب، والكلام، واللّحن، والنحو). وباكورته يمكن تلخيصها في رواية عن الزجاج (تـ316هـ) أن أبا الأسود الدؤلي(تـ69هـ) قال: “دخلت على علي بن أبي طالب فرأيته مطرقاً متفكراً فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: إنّي سمعت ببلدكم هذا لحناً فأردت أن أصنع كتاباً في أصول العربية، فقلت: إن جعلت هذا أحييتنا، وبقيت فينا هذه اللّغة”([44]). ‏وهذا المسعى من دون شكّ يقتضي مصطلحات تعين على تعيين هذا العلم وما تضمّنه من قواعد.

المصطلحات المستخدمة في تعيين علم النحو

    المصطلح في مفهومه القاموسي، هو من أصل المادة: (صلح)، والصلحُ: تصالح القوم بينهم، والصلح: السلم، قد اصطلحوا وصالحوا واصلحوا وتصالحوا… بمعنى واحد)([45]).

   وقال أحمد بن فارس اللغويّ: “الصاد واللام والحاء أصل يدّل على خلاف الفساد”([46]). وقال الأزهري(تـ509هـ): “تصالح القوم واصطلحوا بمعنى واحد”([47]). وكلاهما يعني أن الجذر الثلاثي للفظة (مصطلح) كان يعني في الجاهلية الصلح أو الصلاح المناقض للفساد، ولم يكن يدلّ على شيء من المعنى الذي اكتسبه في العصور التّالية، وأن الفعل (اصطلحوا) لم يكن يعني أكثر من ائتلاف القوم بعد الاختلاف.‏

   ثم صقل التّطور هذا اللّفظ، وأضاف إلى معناه الأول معنى جديداً يوضحه الزبيدي(تـ379هـ) في قوله: “الاصطلاح اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص”.([48])  ويحدّد غيره المصطلح العلمي، فيقول: “المصطلح العلمي هو لفظ اتفق العلماء على اتّخاذه للتّعبير عن معنى من المعاني”([49]). “والاصطلاح يجعل للألفاظ مدلولات جديدة غير مدلولاتها اللّغوية الأصلية”([50]).‏

   وبشكل قريب إلى الفهم فإنّ المصطلح لفظ يطلق للدلالة على مفهوم معيّن عن طريق الاصطلاح (الاتّفاق) بين الجماعة اللّغوية على تلك الدلالة المرادة، التـي تقرن بين اللّفظ (الدّال) والمفهوم (المدلول) لمناسبة بينهما([51])، “لكن لا يشترط وجود هذه العلاقة بين الاسم المسمّى”([52])، فلو أطلقنا اسم “مُنبّه” على جهاز معيّ‍ن، وأردناه مصطلحاً، وجب أن يكون هذا الجهاز من خصائصه التّنبيه، وهذه هي العلاقة المنطقية الواجبة بين المصطلح ومفهومه، أما الاسم: فقد نطلق الاسم “زيد” على شخص أو مسمّىً، لا يكون بالضرورة زيد. وهي بذلك ألفاظ مقررة تشبه الحدود وإشارات الطريق([53])، لها معانٍ يفهمها الناس، ومعانٍ أُخر لا يفهمها إلاّ أهل ذلك العلم الذي تنسب إليه([54])، فإن حصل هذا الاتّفاق بين جماعة المُحدثين تفتّق عنه مصطلح في الحديث، وإن قام بين جماعة الفقهاء نتج عنه مصطلح في الفقه، وإن كان بين جماعة النحاة كان المصطلح النحويّ([55]). كما يدلّ المصطلح الواحد على معانٍ تختلف باختلاف العلوم، فمصطلح (الخبر)([56]) على سبيل المثال لا الحصر، له معنى عند النّحويين، وآخر عند المحدثين وثالث عند البلاغيين، كما أن الاختلاف في دلالة المصطلح يكون بين النحاة أنفسهم بسبب مناهجهم العلمية ومدارسهم المختلفة([57]). ولذا “وجب أن يتجاوز المصطلح الدلالة اللفظية والمعجمية إلى تأطير تصوّرات فكرية وتسميتها في إطار معيّن تقوى على تشخيص وضبط المفاهيم التي تنتجها ممارسة ما في لحظات معيّنة، والمصطلح بهذا المعنى هو الذي يستطيع الامساك بالعناصر المُحدّة للمفهوم، والتمكّن من انتظامها في قالب لفظي”([58]).

أقول: لمّا كان الأمر كذلك، فإنّ لبّ المشكلة كما تبدو لي، هو الاتّفاق بين الجماعة، والأسس والمبادئ التـي يقوم عليها هذا الاتّفاق، وسبل تحقيقه.

وقد جمع المتخصّصون في علم المصطلح تعريفاً له في منتهى الدقّة، فعرّفوه بأنّه الرّمز اللّغوي المحدّد لمفهوم واحد تخصّص بعد شيوعه.  بما يسمى بالدّلالة الصّناعية.

     والمصطلحات التي عبّرت عن علم النّحو، حصرها بعض الدارسين في ثلاثة مصطلحات، هي: العربية والكلام والإعراب([59]). ويضيف بعضهم مصطلح اللّحن([60]).

واستخدم ابن خلدون – في حديثه عن علم (النّحو)- ثلاثة مصطلحات: علم النّحو، وصناعة العربية، وعلم العربية([61]). وهو ما استخدمه النّحويون المتقدّمون كما سبق وأن ذكرت، ولكن ما شاع عند ابن خلدون(255هـ) استبدال (علم) بكلمة (صناعة)، ولا تكاد تفارق مدونته مستخدما كلمة (صناعة) مفردة، وجمعًا (صنائع).

  مصطلح العربية

   أما من حيث أسبقية تلك المصطلحات ـ المذكورة ـ في الوجود، فذهب بعض الباحثين إلى تقدّم اصطلاح (العربية)([62])، مستدلّين بقول عمر بن الخطاب: ” تعلّموا العربية فإنّها تزيد في المروءة”.([63]) وفي رواية أخرى ” تَعَلَّمُوا الْعَرَبِيَّةَ؛ فَإِنَّهَا تُثَبِّتُ الْعَقْلَ، وَتَزِيدُ فِي الْمُرُوءَةِ “([64]). كما نقل عنه أيضا قوله: ” تعلّموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه”([65]). ونقل فيما يدعم هذا الاتّجاه عن كعب الأحبار أنّه حكم بين عبد اللّه بن عباس، ومعاوية حين اختلفا في فهم قوله تعالى: ﴿عينٍ حمئةٍ﴾، فقال لهما: “أمّا العربية فأنتم أعلم بها، وأمّا أنا فأجد الشّمس في التوراة تغرب في ماء وطين”([66]).

   وذكرت بعض المصادر أنّ أوّل نصّ ورد فيه هذا المعنى الاصطلاحي والذي يؤكّد قدمه وعراقته ما نقله ابن نوفل عن أبيه، قال: سمعت أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء (تـ154هـ): “أخبرني عمّا وضعت ممّا سمّيته عربية، أيدخل فيه كلام العرب كلّه…”([67]).

كذلك ما نقله الأصمعي (تـ216هـ) عن شعبة بن الحجاج(تـ160هـ)، فقال: “حدّثني شعبة قال: كنت أختلف إلى أبي عقرب، فسأله عن الفقه، ويسأله أبو عمر عن العربية، فنقوم، وأنا لا أحفظ حرفا ممّا سأله، ولا يحفظ حرفا ممّا سألته”([68]). وروي عن عمرو بن دينار(تـ125ه‍) قال: اجتمعت أنا والزهري (تـ124 ه‍) ونصر بن عاصم (تـ89هـ). فتكلّم نصر، فقال الزهري: “إنه ليفلق بالعربية تفليقا”([69]). ومعلوم أنّ نصر بن عاصم من أوائل المهتمين بالدراسات النحوية([70]).

   كما أخذ بعض المؤرّخين وأصحاب الطّبقات، برأي استعمال مصطلح العربية على أساس أنّه النّحو حيث قال ابن سلام( تـ232هـ): ” كان أبو الأسود أوّل من استنّ العربية، وفتح بابها، وأنهج سبيلها، ووضع قياسها”([71]). وقال المبرد (تـ280ه‍): “أول من وضع العربية ونقط المصحف أبو الأسود الدؤلي“([72]).

   وعلى ضوء أرجح الأخبار والروايات لم تعرف كلمة “العربية” بالمفهوم الاصطلاحي طريقها إلى الظّهور إلاّ بعد انتهاء القرن الثاني للهجرة، وقد أطلقت آنذاك على ما جمعه الرواة من البادية عن العرب الفصحاء بعد فشو اللّحن([73]).

   والواضح في ذلك أنّ مصطلحي “عربية”، و”نحو” هما اللّذان أطلقا على هذا العلم، ثمّ زال الأوّل على الأيام، وبقي الثاني للدّلالة عليه.

مصطلح الكلام:

  ومنه سمي نحو الكلام، إذ قال ابن فارس (تـ395ه‍): “ومنه اشتقاق النّحو في الكلام، كأنه قصد الصواب”([74]).

   ويستدل على تقدّم استعمال مصطلح (الكلام) بما روي عن أبي الأسود الدؤلي(69هـ)، وقد سمع اللّحن في كلام الموالي: “هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام فدخلوا فيه، فصاروا لنا إخوة، فلو علمناهم الكلام”([75]).

مصطلح الإعراب

  أمّا لفظة “الإعراب” في دلالتها اللّغوية، فهي:

التّغيير: يقال: فعلت كذا فما عرب علي أحد، أي: فما غير علي أحد. التحبب. ومنه العروب: المرأة المتحببة إلى زوجها، وبه فسر قوله تعالى: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ الواقعة: 37.  الإجالة: يقال: عربت الدابة، أي: جالت في مرعاها. وأعربها صاحبها: أجالها.  وإزالة الفساد. يقال: أعربت الشيء إذا أزلت عربه، أي فساده([76])، ” فكان كقولك: أعجمت الكتاب، إذا أزلت عجمته”([77]).

   وعربت معدة الرجل إذا فسدت، فكان المراد من الإعراب إزالة الفساد، ودخول همزة السلب قلبت المعنى، ومنه أشكيت الرجل أي أزلت شكايته، وأعربت أزلت فساده.‏([78]) ومعنى الإبانة، يقال أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان عنها، والإعراب مصدر للفعل “أعرب”، قيل أعرب فلان كان فصيحا في العربية وإن لم يكن من العرب، وأعرب بحجته أفصح بها ولم يتق أحدا، والكلام بيّنة وأتى به وفق قواعد النحو، ويأتي للإبانة، يقال عرّب عنه لسانه: أبان وأفصح([79]). و الإعراب الذي هو النّحو، إنّما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ، وأعرب كلامه إذا لم يلحن في الإعراب([80]).

   والكلام المعرب يضمن الإبلاغ بما يحتويه من علامات لإقامة الفروق بين عناصر الكلام. والإعراب في اصطلاح النحاة هو الإبانة عن المعنى. قال الزجاج(تـ316هـ): إن النّحويين لما رأوا في أواخر الأسماء والأفعال والحركات تدلّ على المعاني، وتبين عنها سموها إعراباً أي بياناً وكأن البيان بها يكون… ويسمى النّحو إعراباً والإعراب نحواً”([81]).لأنّ هناك علاقة وثيقة بين التّعريف اللّغوي والاصطلاحي للإعراب، وهو الإبانة والتوضيح للمعنى والناحية الإعرابية.

   وابتغاءً لهذا المعنى حثّ الرسول صلى الله عليه وسلّم الأخذ به في قراءة القرآن الكريم  وشرحه، مستعملا مصطلح الإعراب في قوله: “أعربوا القرآن والتمسوا إعرابه”.([82])

   وذهب بعض العلماء والدّارسين([83]) إلى أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- هو أوّل من استعمل مصطلح الإعراب في قوله: “وليعلم أبو الأسود أهل البصرة الإعراب”([84]). والمقصود به النّحو على غرار ما ورد في عدد من المصادر العربية القديمة([85]). ويتأكّد ذلك من كلام الزجاج (تـ337ه‍) الذي استعمال كلمة (الإعراب) بمعنى النّحو اصطلاحا في القرن الثالث للهجرة،: “يسمى النحو إعرابا، والإعراب نحوا سماعا، لأن الغرض طلب علم واحد”([86]).

   لعلّ الباعث الأصيل لهذا المصطلح (الإعراب) حسب ما تشير إليه بعض المصادر، هو عملية (نقط المصحف) التي أنجزها أبو الأسود الدؤلي (تـ69ه‍)([87])، وهو الذي سمى هذا النقط المعبر عن حركات أواخر الكلم إعرابا، وأنه قال قبل الشروع فيه: “أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن”.([88]) وقد تكون التسمية بنقط الإعراب حدثت في ما بعد، تمييزا لنقط أبي الأسود عن نقط الاعجام الذي قام به بعد ذلك نصر بن عاصم(تـ89هـ)([89])، ويحيى بن يعمر   العدواني(تـ117هـ)([90])، كما ميزوا بينهما خطا بكتابة نقط الإعراب بلون أحمر ونقط الاعجام بلون أسود، وبقي أمر كتابتهما على هذه الحال حتى مجيء الخليل ابن أحمد (تـ175ه‍) الذي أبدل نقط أبي الأسود بالحروف، لأنه كان يرى أن الفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو.([91])

    وقد جاءت هذه الكلمة – الإعراب- بمعنى النّحو في عدد من المصادر العربية القديمة ولعلّ أقدم مصنّف استعملت فيه هذه الكلمة بهذا المعنى- في حدود معرفتي– هو كاتب الفراء (تـ207ه‍) الذي استهل فيه تفسيره للقرآن الكريم بقوله: ” تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه”.([92]) و ما يجلي ذلك قوله: ” ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا، قولهم: أيش عندك؟ فحذفوا إعراب (أي) وإحدى ياءيه” ([93])، وواضح أنه يريد بإعراب (أي) حركتها. وتلاه كتاب النحاس (تـ238ه‍) الموسوم بـ” إعراب القرآن”، ثم كتاب ابن خالويه (ت370 ه‍) “إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم”. وكتاب مكي بن أبي طالب القيسي (تـ437ه‍) “مشكل إعراب القرآن”.

   وسار على هذا النهج في استعمال ذات المصطلح في وقت متأخّر وفي حدود ضيّقة، علماء القرن الرابع و ما أعقبه، كابن جني (تـ392ه‍) في كتابه “سر صناعة الإعراب”، وهناك أيضا الحريري صاحب المقامات (تـ576ه‍) في موسومه “ملحة الإعراب”، واستعمله ابن معطي (تـ628ه‍) في كتابه “الفصول الخمسون”، إذ قال: “إن غرض المبتدئ الراغب في علم الإعراب حصرته في خمسين فصلا “([94]).

مصطلح اللّحن

   مصطلح اللّحن في مقابلة النّحو، يعني كما في المقاييس “إمالة الشيء من جهته… وهذا من الكلام المولد، لأنّ اللّحن محدث لم يكن في العرب العاربة الذين تكلّموا بطباعهم السليمة، ومن هذا الباب قولهم هو طيب اللّحن، وهو يقرأ بالألحان وذلك أنّه إذا قرأ كذلك أزال الشيء عن جهته الصحيحة بالزيادة والنقصان في ترنّمه، ومنه أيضاً “اللّحن” فحوى الكلام ومعناه، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ محمد: 30، وهذا هو الكلام المورّى به المزال عن جهة الاستقامة والظهور”([95]).‏

   وما توافر لي من الأدلة على استعمال مصطلح (اللّحن) للتّعبير عن هذا العلم– وهي قليلة ومترددة – منها تلك الرواية المنقولة عن عمر بن الخطاب: ” تعلموا الفرائض والسنة واللّحن كما تتعلمون القرآن”([96]). وما قاله أبو بكر الأنباري (تـ328هـ): وحدث يزيد بن هارون بهذا الحديث، فقيل له: “ما اللّحن؟ قال: النحو”([97]) .     مصطلح النحو

ذكرت للنّحو لغة المعاني التّالية:

القصد: يقال: نحوت نحوك، أي: قصدت قصدك. ونحوت الشيء، إذا أممته. والصرف: يقال: نحوت بصري إليه، أي: صرفت. والمثل: تقول: مررت برجل نحوك، أي: مثلك. والمقدار: تقول: له عندي نحو ألف، أي: مقدار ألف. والجهة أو الناحية: تقول: سرت نحو البيت، أي: جهته. والنّوع أو القسم: تقول: هذا على سبعة أنحاء، أي: أنواع. والبعض: تقول: أكلت نحو السمكة، أي: بعضها. والتحريف، يقال: نحا الشيء ينحاه وينحوه إذا حرّفه([98]). ومنه سمي النّحوي نحويا لأنّه يحرّف الكلام إلى وجوه الإعراب.

ويلاحظ أنّ النّحاة لم يذكروا المعنى الثالث، ولذا عدوا المعاني اللّغوية سبعة نظمها الداودي شعرا بقوله: للنّحـــو سبـع معان قد أتت لغة * * جمعتها ضمن بيـت مفــرد كملا قصد ومثـل ومقــدار وناحيــــــــــــة * * نوع وبعض وحرف فاحفظ المثلا ([99]) وهو في أصل منبته يعني القصد والطريق([100]).

   والسّبب في تسمية هذا العلم بالنّحو يعود إلى ما أثبته بعض النّصوص التي تتحدّث عن بدايات هذا العلم، منها ما ذكره الزجاجي (تـ337هـ) أنّ أبا الأسود (تـ69ه‍) حين وضع كتابا فيه جمل العربية، قال للناس: “انحوا هذا النحو”([101]). أي: اقصدوه. والنّحو: القصد. وفي رواية أخرى أنّ علي بن أبي طالب سلّم أبا الأسود الصّحيفة النّحوية وقال له: “انح هذا النّحو”([102]). فأطلقت كلمة “النّحو” للدّلالة على هذا العلم. وهذه الرواية ترجّح أيضا الزّمن الذي استعمل فيه لأوّل مرة هذا المصطلح، بعد أن تعدّدت فيه الروايات. منها ما ترجعه إلى القرن الأوّل للهجرة قبل عصر ابن أبي إسحاق الحضرمي (تـ117هـ) مع مصطلح “العربية”، وقيل: إنّ أوّل النّحاة الذين استعملوا مصطلح النّحو هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي([103]).

   وكان اللّغويون يخصّون به فرعا من فروع العربية، وما يعزّز هذا الرأي، ما نقل عن ابن سلام (232هـ) عن أبيه عن يونس بن حبيب (تـ182هـ)، قال: “وقلت ليونس: هل سمعت من أبي إسحاق شيئا؟ قال: نعم، قلت له: هل يقول أحد “الصويق”؟ يعني السّوق، قال: نعم، عمرو بن تميم تقولها، وما تريد إلى هذا عليك بباب في النّحو يطرد وينقاس”([104]).

   وتنسب بعض الروايات إلى الخليل بن أحمد (تـ172هـ) أنّه سبق له وأن وقع بين يديه كتابين في النّحو لعيسى بن عمر(تـ149هـ)، فقال فيهما:

بطل النّحو جميعا كلّه   **  غير ما أحدث عيسى بن عمر([105])

   ومنهم من يرجع أقدم محاولة لتعيين هذا العلم بهذا المصطلح إلى ما ذكره ابن السراج (تـ316ه‍): “النّحو إنّما أريد به أن ينحو المتكلّم إذا تعلّم كلام العرب، وهو علم استخرجه المتقدمون فيه من استقراء كلام العرب، حتى وقفوا منه على الغرض الذي قصده المبتدئون بهذه اللغة”([106]).

   ويبدو أنّ تسمية الإعراب بالنّحو ليست بالمتأخرة، فهي تسمية قديمة، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل المصطلحين للدّلالة على علم واحد، فقد ذكر السيوطي (تـ911هـ) رواية عنه أنّه استعمل كلمة “الإعراب” بمعنى “النّحو” عندما قال: “وليعلّم أبو الأسود أهل البصرة الإعراب”([107]). كما أنّه استعمل كلمة النّحو بمعنى الإعراب في تلك الرّواية التي شدّد فيها على تعلّمه: ” تعلّموا النّحو كما تتعلمون السّنن  والفرائض”([108]).

  و ورد عن الأزهري (تـ 509هـ) أنّه: ” ثبت عن أهل اليونان فيما يذكر المترجمون العارفون بلسانهم و لغتهم، أنّهم يسمّون علم الألفاظ و العناية بالبحث عنه نحوا، فيقولون فلان من النّحويين، ولذلك سمي الإسكندراني يحي النّحوي للذي كان جعل له من المعرفة بلغة اليونان”([109]).

   واستعملت كلمة “نحو” بمعنى “مثل” إلى عهد ابن أبي إسحاق الحضرمي(تـ117هـ)، فنقل عنه أبو عبيدة عن يونس بن حبيب(تـ182هـ) قوله: “ويزيدون في أوساط (فَعَلَ): افتعل، وانفعل، واستفعل، ونحو هذا”([110]). وشاع فيما بعد في مؤلفات اللغة. وبهذا وصلت كلمة “نحو” إلى مرحلة تؤدي فيها معنى اصطلاحي جديد للدّلالة على ضرب من علوم اللّغة العربية.

   وما دار في شأن هذه التّسمية أيضا، هو أنّ المقرئين كانوا يستخدمون كلمة “نحو” ليدلّوا بها على الطريقة العربية في عبارة ما، كأن يقول بعضهم لبعض: العرب تنحو في هذا كذا، أو نحو العرب في هذا كذا، أو أن يسأل سائل: كيف تنحوا العرب في هذا؟ أو أن يقولوا: فلان ينحو في كلامه نحو العرب([111]). ومن المحتمل أيضا أنّ المؤدّبين كانوا يستخدمونها – كلمة “نحو” – لتوضيح القاعدة وتقريب الفهم بالمثال الفصيح، فصار هذا المعنى المعجمي معنى اصطلاحي من باب تسمية “الكلّ” باسم الجزء.

حدّ العلم باستخدام مصطلحي النّحو و الإعراب

الخلاصة:

   آية ذلك كلّه أنّ الدّرس اللّغوي ارتبط في نشأته بالقرآن الكريم، وهي حقيقة تاريخية عن المعرفة العربية الإسلامية. والتّفكير النّحوي في لغة العرب بدأ في الثلاثينيات من القرن الأوّل على عهد الإمام علي- رضي الله عنه – حين تدارس هو وأبو الأسود الدؤلي أوضاع العربية، وحاجتها إلى الضبط بأصولها، لحمايتها من اللّحن. وما صنيع أبي الأسود الدؤلي المتمثّل في وضع النّقط الإعرابي للقرآن إلا أولى الوثبات في مسار علم العربية، ثمّ تناول تلامذته تلك المبادئ، ورعوها بالصقل، والتوليد، والتّفريع، واستلمها خلف من بعدهم لمتابعة الدرس بالبحث والتّقعيد، فكانت مجالس علمية ومصنفات يسيرة، حملت بوادر الدّرس النّحوي، وجعلت له أصولا تعمّق فيها الخليل وسيبويه، فكانت قواعد ضابطة أوضحا معالمها بالتفسير والتعليل. وسنّت سنتهما عدة أجيال، إلى أن أصبح النّحو العربي يحتلّ في التراث مكانة متميّزة لحجمه الهائل، وكثرة العلماء الّذين تعاطوا الدراسة والتأليف فيه، وكانت انطلاقة جهودهم من البحث الميداني الواسع النّطاق للظّفر بأكبر مدونة في تاريخ العلوم اللّغوية، فدوّنوا مفرداتها وتراكيبها وأمثالها وعباراتها، مطردها وشاذها، ثمّ وصفوا كلّ ذلك بدقة متناهية، واستقرأوا القوانين العامة التي تخضع لها، وغير ذلك مما اعتمدت عليه العلوم العربية والإسلامية واللّسانيات الغربية الحديثة([112]).

   فما من شكّ في أنّ التّراث النّحوي الذي تمّ استقراؤه، وأنّ الجهد الذي بُذِل فيه خلال الفترات التّاريخية المتوالية يعدّ مرجعا للكثير من العلوم المختلفة قديما وحديثا. وإنّه ما زال يفتكّ من الباحثين العرب و غير العرب الإعجاب و الاهتمام باعتباره نتاج عقلي عربي محض لما فيه من دقّة في الملاحظة، ونشاط في جمع ما تفرق.([113]) فدفع هذا الواقع المعرفي بالمستشرقين إلى الاعتراف بالجهود التي خصّ بها علماء العرب لغتهم من دون كلال، وبالتضحية الجديرة بالإعجاب، من أجل عرض اللّغة الفصحى وتصويرها في جميع مظاهرها، من ناحية الأصوات، والصّيغ، وتركيب الجمل، ومعاني المفردات على صورة شاملة، حتى بلغت كتب القواعد الأساسية عندهم مستوى من الكمال لا يسمح بزيادة لمستزيد([114]). وعن هذا الواقع أيضا “نشأت لدى العربي رؤية من القداسة تجاه لغته النّوعية، وتجاه علمنة اللّغة”([115]).

    والمتّفق حوله أنّ علم النّحو، الذي يعدّ مقياس اللّغة، والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية، استخدمت في تعيينه ثلاثة مصطلحات، وهي: النّحو، والعربية، والإعراب. ولا أدلّة كافية وشافية على استعمال (اللّحن) للتّعبير عن هذا العلم. وأمّا استعمال (الكلام) فإنه موضع خلاف وتردد . ولا شك في تأخر استعمال لفظ (الإعراب) عن كلّ من (النّحو)

 و(العربية)، وإنّما الكلام في تحديد المتقدم من هذين الأخيرين.

     والنحو لا يدرس أصوات الكلمات، ولا بنيتها، ولا دلالتها، وإنّما يدرسها من حيث هي عنصر هام في تكوين كلام تؤدَّى فيه عملا معيّنا. والخطوة الهامة في التحليل النّحوي هي تحديد الكلمة، وعلى إثر هذا التّحديد يتحقّق فهم الجملة وصواب التّحليل. وتواكب عمليات التحليل النحوي استعمال المصطلحات المتواضع عليها من قِبل النحاة.  

المصادر والمراجع

([1]) أبو الأسود الدؤلي ونشأة النحو العربي: فتحي عبد الفتاح الدجني، 1974م، الكويت، وكالة المطبوعات.

(2) إحصاء العلوم: الفارابي (محمد بن محمد أبو نصير، تـ339هـ)، تحقيق عثمان أمين،1968م، ط3، مكتبة الإنجلو مصرية.

(3) أخبار النحويين البصريين: السيرفي أبو سعيد،  تحقيق طه محمد الزيني ومحمد عبد المنعم خفاجي، 1955 م، ط(1).

(4) الأسلوب: أحمد الشايب، 1976م، ط(1)، مطبعة السعادة، القاهرة.

(5) الأشباه والنظائر: السيوطي، تحقيق عبد العال مكرّم،1985م، ط(1)، مؤسسة الرسالة، بيروت.‏‏

(6) إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: ياقوت الحموي (تـ626هـ)، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامية،، 1993م، ط(1)، بيروت.

(7) الأصول في النحو: ابن السراج ( أبو بكر محمد، تـ316هـ)، تحقيق عبد الحسين الفتلي، 1985م، ط(1)، مؤسسة الرسالة، بيروت: لبنان.

(8) أصول النحو العربي: محمد خير الحلواني، 1979م، د ط2.

(9) الإمتاع والمؤانسة: أبو حيان (علي بن محمد بن العباس تـ حوالي 400هـ)، الليلة الثامنة، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت.

 (10) أنباه الرواة على أنباه النحاة: القفطي جمال الدين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم يحيى، 2004 م، ط 1، يحيى، المكتبة العصرية.

(11) الايضاح العضدي: أبو علي الفارسي، (أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي تـ377ه)، تحقيق كاظم بحر المرجان، 1416ه، 1996م، ط(2)، عالم الكتب .

(12) الإيضاح في علل النحو: أبو القاسم الزجاجي، (ت 337هـ)، تحقيق الدكتور مازن المبارك،1986م، ط(5)، دار النفائس.

(13) إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل: أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري( تـ328هـ)، تحقيق محي الدين رمضان،1390هـ، 1971م، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق.

 (14) البحث اللغوي عند العرب: أحمد مختار عمر،1997م، عالم الكتب، القاهر.

(15) البداية والنهاية: ابن كثير(إسماعيل بن عمر الدمشقي، تـ774هـ)، 1348هـ، القاهرة.

(16) بنية العقل العربي: محمد عابد الجابري، 1990م، ط(3)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.

(17) البيان والتبيين: الجاحظ (أبو عثمان بن بحر محبوب الكناني، تـ225هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، 1368هـ، 1949م، القاهرة.

(17) البيان والتبيين: الجاحظ، (أبو عثمان عمرو بن بحر، تـ255هـ) تحـ: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، لبنان.

(18) ‏تاج العروس: المرتضى الزبيدي، 1969م، طبعة الكويت.‏

(19) تاريخ آداب اللغة العربية: جرجي زيدان، 1978م، ط(2)، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت.‏

(20) تاريخ العرب قبل الإسلام: سعد زغلول عبد الحميد، دار النهضة العربية.

(21) التاريخ الكبير: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256هـ)، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن، تحقيق محمد عبد المعيد خان.

(22) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: ابن مالك، (محمد بن عبد الله بن مالك تـ672ه)، تحقيق محمد كامل بركات، 1387ه، 1967م، دار الكتاب العربي، مصر.

(23) التصريح على التوضيح: خالد الأزهري (تـ905هـ)، 1326هـ، القاهرة.

(24) التطور اللغوي التاريخي: إبراهيم السمرائي، 1983م، ط(3)، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: لبنان.

(25) التفسير الكبير، الرازي،1983م، ط(2)، دار الفكر، بيروت: 1/52.

(26) تهذيب اللغة: أبو منصور الأزهري، تحقيق عبد السلام محمد هارون ومحمد علي النجار،1964م، دار القومية العربية.‏

(27) الجديد في الصرف والنحو، والقواعد الأساسية: عادل جابر صالح، 1990م، ط(1).

(28) الجمل: الجرجاني(أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمان بن محمد تـ471ه)، تحقيق علي حيدر، 1392ه، دمشق.

(29) جمهرة اللغة: محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، 1987 م، دار العلم للملايين .

(30) الحلقة المفقودة في تاريخ النحو العربي: عبد العال سالم مكرم، 1977م، مؤسسة الوحدة، الكويت.

(31) الخصائص: ابن جني (أبو الفتح عثمان تـ 392هـ)، 1374م، تحقيق عبد الوهاب النجار، القاهرة.

(32) سر صناعة الإعراب: ابن جني (أبو الفتح عثمان، تـ 392هـ) تحقيق السقا ورفاقه، مطبعة مصطفى الباجي الحلبي، 1954م، مصر.

(33) سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (تـ 748هـ)، مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط(3)، 1405 هـ / 1985 م.

(34) شرح جمل الزجاجي: ابن هشام(أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خروف الإشبيلي تـ609هـ)، تحقيق سلوى محمد عمر، 1419هـ، معهد البحوث و إحياء التراث الإسلامي.

(35) شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: ابن هشام، دار الفكر، د.ت .

(36) شرح المفصل: ابن يعيش النحوي (تـ 643هـ)، عالم الكتب، بيروت، (د.ت) .

(37) الشعر والشعراء: أبو العباس المبرد(أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر تـ286هـ)، دار المعارف.

(38) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: ابن فارس(تـ 395 ه‍)، 1964م، حققه وقدم له مصطفى الشويمي، مؤسسة بدران للطباعة والنشر، بيروت.

(39) صبح الأعشى: أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي(تـ377ه)، تحقيق يوسف علي طويل، 1987م، ط(1)، دار الفكر دمشق.

(40) طبقات فحول الشعراء: ابن سلام (محمد بن سلام، تـ232هـ)، تحقيق محمود شاكر، 1952هـ، دار المعارف، القاهرة.

(41) طبقات النحويين واللغويين: الزبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن، تـ989هـ)، تحقيق أبو الفضل إبراهيم،1373هـ، 1954م، القاهرة.

(42) طبقات النحويين واللغويين: الزبيدي( أبو بكر محمد بن الحسن)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، 1984م، ط(2)، دار المعارف، مصر.

(43) ظاهرة الإعراب في النحو العربي: أحمد سليمان ياقوت،1983م، ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر.

(44) العربية، دراسة في اللغة واللهجات والأساليب: يوهان فك، ترجمة عبد الحليم النجار،1951م، طبعة الخانجي، القاهرة.

(45) العقد الفريد: ابن عبد ربه، 1956م، دار الكتاب العربي، بيروت.

(46) غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري(تـ833هـ)، 1402هـ، 1982م، ط(3)، دار الكتب العلمية: بيروت.

(47) فجر الإسلام: أحمد أمين، 1969م، ط(10)، دار الكتاب العرب، بيروت.‏

(48) الفصول الخمسون: ابن معطي. يحيى، تحقيق : محمود محمد الطناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة،  دط، د.ت.

(49) الفكر العربي والألسنية: عبد السلام المسدي، ورقة قدمت إلى اللسانيات واللغة العربية، 1987م، ندوة تونس الجامعة التونسية.

(50) في اللهجات العربية: إبراهيم أنيس، 1952م، ط(2)، القاهرة: مطبعة لجان البيان العربي.

(51) الكتاب: سيبويه (عمرو بن عثمان بن قنبر)، تحقيق عبد السلام هارون، 1988م، ط(3)، مكتبة الخانجي، القاهرة.

(52) لحن العوام: أبو بكر الزبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله تـ989هـ)، تحقيق رمضان عبد التواب،1964م، المطبعة الكمالية، القاهرة.

(53) لسان العرب: ابن منظور الإفريقي(ت711هـ)، دار لسان العرب، بيروت.

(54) لسان العرب: المصدر السابق مادة (عرب).  تاج العروس: المرتضى الزبيدي، 1969م، طبعة الكويت

(55) اللغة العربية بين المشافهة والتحرير: عبد الرحمن الحاج صالح، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

(56) اللّمع في العربية: ابن جني (ت392هـ) تحقيق: حامد المؤمن، 1982م، ط(1)، مطبعة العاني، بغداد.

(57) اللهجات العربية نشأة وتطورا: عبد الغفار حامد هلال، 1418ه، 1989م، دار الفكر العربي.

(58) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن مثنى(تـ210هـ)، تحقيق فؤاد سزكين،1981م، ط(2)، مؤسسة الرسالة، بيروت.

(59) مدرسة البصرة النحوية: عبد الرحمن السيد، 1968م، ط(1)، دار المعارف، القاهرة.

(60) مسائل خلافية في النحو: العكبري، تحقيق محمد خير الحلواني، دمشق، دار المأمون للتراث.

(61) المستتر في القرآت العشر: أبو الطاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي(تـ496هـ)، تحقيق ودراسة عمار أمين الردو،1426هـ،2005م، ط(1)، دار البحوث للدراسات الإسلامية و إحياء التراث.

(62) المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن النيسابوري المعروف بابن البيع (تـ: 405ه)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا: دار الكتب العلمية – بيروت ط(1)، 1411 هـ- 1990م.

(63)  المزهر في علوم العربية و أنواعها: السيوطي(جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر911هـ)، تحقيق ج: جاد المولى وزميله، القاهرة، د ت.

(64) المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث: الأمير مصطفى الشهابي، 1988م، مجمع اللغة العربية، دمشق.‏

(65) المصطلحات اللغوية الحديثة في اللغة العربية: معجم عربي-أعجمي/أعجمي-عربي: محمد رشاد الحمزاوي،1987م، المؤسسـة الوطنية للكتاب، الجزائــر.

(66) المصطلح اللغوي في كتاب سيبويه: رسالة دكتوراه، للطالب: رقيق كمال، جامعة تلمسان، 2012/2013.

(67) المصطلح النحوي، نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري: عوض محمد القوزي،1981م، الرياض.

(68) المصطلح النحوي: نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري، القوزي عوض حمد،1981م، عمادة شؤون المكتبات، الرياض.

(69) معاني القرآن: أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (تـ207ه)، تحقيق أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار، د.ط، د.ت .

(70) معجم الأدباء- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: ياقوت الحموي، (تـ626هـ)، تحقيق إحسان عباس، 1414هـ، 1993م، دار العرب الإسلامي: بيروت.

(71) المعرب والدخيل في اللغة العربية و آدابها: محمد أتنوخي،1426ه 2005 م، ط(1)، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع.

(72) المفصل في تاريخ النحو العربي، الجزء الأول قبل سيبويه: محمد خير الحلواني، مؤسسة الرسالة، دط، دت.

(73) مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، د.ت.‏

(74) المقدمة: ابن خلدون، تحقيق علي عبد الواحد وافي،2004م، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

(75) مكانة الخليل بن أحمد الفراهيدي في النحو العربي: جعفر عبابنة، 1984م، ط(1)، دار الفكر، عمارة.

(76) الموجز في النحو: محمد بن السراج، تحقيق مصطفى الشويمي، 1965م، مؤسسة بدران للطباعة والنشر، بيروت.

(77) النحو التعليمي في التراث العربي: محمد إبراهيم عبادة، 1986م، منشأ المعارف بالإسكندرية.

(78) النحو الوافي: عباس حسن، ط(9)، دار المعارف القاهرة.

(79) نزهة الألباء في طبقات الأدباء: لابن الأنباري (أبو البركات عبد الرحمان بن محمد، تـ577هـ)، تحقيق إبراهيم السامرائي،  بيروت.

(80) النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع عشر للهجرة، 1978م، ط(1)، دار الحرية، بغداد.

(81) وهمع الهوامع: تحقيق عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت، دت.

(82) الوسيط: إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهر، ط(3)،1998م.

 (83) وفيات الأعيان: ابن خلكان(تـ681هـ)، نشره محي الدين عبد الحميد، 1367هـ، 1948م، القاهرة.

([1]) ينظر المعرب والدخيل في اللغة العربية و آدابها: محمد أتنوخي،1426ه 2005 م، ط(1)، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع: ص6.

([2]) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: ابن فارس(تـ 395 ه‍)، 1964م، حققه وقدم له مصطفى الشويمي، مؤسسة بدران للطباعة والنشر، بيروت: 78.

([3]) البيان والتبيين: الجاحظ (أبو عثمان بن بحر محبوب الكناني، تـ225هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، 1368هـ، 1949م، القاهرة: 1/163.‏

([4]) التطور اللغوي التاريخي: إبراهيم السمرائي، 1983م، ط(3)، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت: لبنان: 28.

([5]) السابق:57.

([6]) للمزيد ينظر ظاهرة الإعراب في النحو العربي: أحمد سليمان ياقوت،1983م، ديوان المطبوعات الجامعية: الجزائر: 6- 9. وينظر تاريخ العرب قبل الإسلام: سعد زغلول عبد الحميد، دار النهضة العربية: 16 – 18.

([7]) ينظر أصول النحو العربي: محمد خير الحلواني، 1979م، د ط: 132.

([8]) البحث اللغوي عند العرب: أحمد مختار عمر،1997م، عالم الكتب، القاهرة: 82.

([9]) تاريخ آداب اللغة العربية: جرجي زيدان، 1978م، ط(2)، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت: 1/220.‏

([10]) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: ابن فارس، حققه وقدم له مصطفى الشويمي، 1964م، مؤسسة بدران للطباعة والنشر، بيروت: 78.

([11]) أخبار النحويين البصريين: السيرفي أبو سعيد،  تحقيق طه محمد الزيني ومحمد عبد المنعم خفاجي، 1955 م، ط(1): 16.

([12]) ينظر المفصل في تاريخ النحو العربي، الجزء الأول قبل سيبويه: محمد خير الحلواني، مؤسسة الرسالة، دط، دت: 11.

([13]) المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن النيسابوري المعروف بابن البيع (تـ: 405ه)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا: دار الكتب العلمية – بيروت ط(1)، 1411 هـ- 1990م: 2/ 477.

([14]) ينظر نزهة الألباء في طبقات الأدباء: لابن الأنباري (أبو البركات عبد الرحمان بن محمد، تـ577هـ)، تحقيق إبراهيم السامرائي،  بيروت: 16.

([15]) فجر الإسلام: أحمد أمين، 1969م، ط(10)، دار الكتاب العرب، بيروت،: 183 بتصرف.‏

([16]) الصاحبي: ابن فارس(تـ395ه‍)، تحقيق عمر الطباع، المصدر السابق: 65 وما بعدها.‏ ‏‏

([17]) الإمتاع والمؤانسة: أبو حيان (علي بن محمد بن العباس تـ حوالي 400هـ)، الليلة الثامنة، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت: 1/116.

([18]) ينظر المعرب والدخيل في اللغة العربية و آدابها، السابق: 15.

([19]) البيان والتبيين، السابق: 1/163.‏‏

([20]) ينظر إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: ياقوت الحموي (تـ626هـ)، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامية،، 1993م، ط(1)، بيروت: 5/38.

([21]) ينظر الصاحبي في فقه اللّغة و مسائلها وسنن العرب في كلامها: ابن فارس (أبو الحسن أحمد بن زكريا بن فارس تـ395هـ)، تحقيق السيد أحمد صقر، دط، دت: 35.

([22]) ينظر مدرسة البصرة النحوية: عبد الرحمن السيد، 1968م، ط(1)، دار المعارف، القاهرة: 324 – 325.

([23]) ينظر التصريح على التوضيح: خالد الأزهري (تـ905هـ)، 1326هـ، القاهرة: 2/331.

([24]) ينظر مكانة الخليل بن أحمد الفراهيدي في النحو العربي: جعفر عبابنة، 1984م، ط(1)، دار الفكر، عمارة: 157.

([25]) ينظر الحلقة المفقودة في تاريخ النحو العربي: عبد العال سالم مكرم، 1977م، مؤسسة الوحدة، الكويت: 8 – 9.

([26]) ينظر مدرسة البصرة النحوية، عبد الرحمن السيد، السابق: 324 – 325.

([27]) أقصد بالظروف الاجتماعية المعاملات المصلحية التجارية، وبالتاريخية الفتوحات الإسلامية.

([28]) لحن العوام: أبو بكر الزبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله تـ989هـ)، تحقيق رمضان عبد التواب،1964م، المطبعة الكمالية، القاهرة:4.

([29]) سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (تـ 748هـ)، مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط(3)، 1405 هـ / 1985 م: 4/83.

([30])  المزهر في علوم العربية و أنواعها: السيوطي(جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر911هـ)، تحقيق ج: جاد المولى وزميله، القاهرة، د ت: 2/199.

([31])  المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن النيسابوري المعروف بابن البيع (تـ: 405ه)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا:  دار الكتب العلمية – بيروت ط(1)، 1411 هـ- 1990م: 2/439. وهي الرواية التي نقلها ابن جني ينظر الخصائص: السابق: 2/8.

([32]) المستتر في القرآت العشر: أبو الطاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي(تـ496هـ)، تحقيق ودراسة عمار أمين الردو،1426هـ،2005م، ط(1)، دار البحوث للدراسات الإسلامية و إحياء التراث: 1/188. وينظر المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها: السيوطي(عبد الرحمان جلال الدين تـ911هـ)، تحقيق ج: جاد المولى وزميله، القاهرة، د ت: 2/ 397.

([33])-البيان والتبيين: الجاحظ، (أبو عثمان عمرو بن بحر، تـ255هـ) تحـ: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، لبنان: 2/161.

([34]) نفسه: 2/205.

([35]) ينظر طبقات النحويين واللغويين: الزبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله تـ989هـ)، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، 1373هـ، 1954م،  القاهرة: 28.

([36]) البداية والنهاية: ابن كثير(إسماعيل بن عمر الدمشقي، تـ774هـ)، 1348هـ، القاهرة: 9/61.

([37]) العقد الفريد: ابن عبد ربه، 1956م، دار الكتاب العربي، بيروت: 2/125.

([38]) الخصائص، السابق: 3/245.

([39]) وهو” من أبو موسى إلى الخليفة الثاني عمر… ” وقيل أنّه أول خطأ في الكتابة، ينظر لحن العوام المصدر السابق، ص4.

([40]) ينظر معجم الأدباء- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: ياقوت الحموي، (تـ626هـ)، تحقيق إحسان عباس، 1414هـ، 1993م، دار العرب الإسلامي: بيروت: 1/20. وينظر الخصائص لابن جني، المصدر السابق: 2/8.

([41]) طبقات النحويين واللغويين، السابق: 41.

([42]) البيان والتبيين: الجاحظ (أبو عثمان بن بحر محبوب الكناني، تـ225هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، 1368هـ، 1949م، القاهرة: 1/91.

([43]) السابق: 322.

([44]) الأشباه والنظائر: السيوطي، تحقيق عبد العال مكرّم،1985م، ط(1)، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1/13.‏‏

([45]) ينظر لسان العرب: ابن منظور الإفريقي(ت711هـ)، دار لسان العرب، بيروت: مادة (صلح)

([46]) مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، د.ت: مادة (صلح).‏

([47]) تهذيب اللغة: أبو منصور الأزهري، تحقيق عبد السلام محمد هارون ومحمد علي النجار،1964م، دار القومية العربية: مادة (صلح).‏

([48]) ‏تاج العروس: المرتضى الزبيدي، 1969م، طبعة الكويت: مادة (صلح).‏

 ([49]) المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث: الأمير مصطفى الشهابي، 1988م، مجمع اللغة العربية، دمشق: ‏6.‏

 ([50]) نفسه: 6.‏

 ([51]) الوسيط: إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1998م، ط(3): (اصطلاح)

 ([52]) المصطلحات اللغوية الحديثة في اللغة العربية: معجم عربي-أعجمي/أعجمي-عربي: محمد رشاد الحمزاوي،1987م، المؤسسـة الوطنية للكتاب، الجزائــر: 106.

 ([53]) ينظر الأسلوب: أحمد الشايب، 1976م، ط1، مطبعة السعادة، القاهرة: 97 – 98.

 ([54]) ينظر النقد اللغوي عند العرب حتى نهاية القرن السابع عشر للهجرة، 1978م، ط(1)، دار الحرية، بغداد: 284.

 ([55]) ينظر المصطلح النحوي، نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري: عوض محمد القوزي،1981م، الرياض: 22.

 ([56]) ينظر الخبر عند النحويين كل ما أسندته إلى المبتدأ وحدثت به عنه، وعند المحدثين الراوية، وعند البلاغيين كلام يحتمل الصدق والكذب، ينظر: اللّمع في العربية: ابن جني (ت392هـ) تحقيق: حامد المؤمن، 1982م، ط(1)، مطبعة العاني، بغداد: 80.

 ([57]) ينظر المصطلح النحوي نشأته وتطوره، السابق: 24.

 ([58]) المصطلح اللغوي في كتاب سيبويه: رسالة دكتوراه، للطالب: رقيق كمال، جامعة تلمسان، 2012/2013.

 ([59]) ينظر أبو الأسود الدؤلي ونشأة النحو العربي: فتحي عبد الفتاح الدجني، 1974م، الكويت، وكالة المطبوعات: 13- 14.

 ([60]) ‏ينظر المصطلح النحوي: نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري، السابق: 16.‏

 ([61]) ينظر المقدمة: ابن خلدون، تحقيق علي عبد الواحد وافي،2004م، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة: 3/1168.

([62]) ينظر المفصل في تاريخ النحو العربي، السابق: 12.

([63]) المستتر في القراءات العشر، السابق: 1/188.

([64]) التاريخ الكبير: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256ه)، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن، تحقيق محمد عبد المعيد خان: 9/68.

([65]) إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل: أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري( تـ328هـ)، تحقيق محي الدين رمضان،1390هـ، 1971م، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق: 1/19.

([66]) غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري(تـ833هـ)، 1402هـ، 1982م، ط(3)، دار الكتب العلمية: بيروت: 2/303.

([67]) طبقات النحويين، السابق: 39

([68])السابق: 31

([69]) أخبار النحويين البصريين، السابق: 21.

([70]) نفسه: 27.

([71]) طبقات فحول الشعراء: ابن سلام (محمد بن سلام، تـ232هـ)، تحقيق محمود شاكر، 1952هـ، دار المعارف، القاهرة: 1/15.

([72]) طبقات النحويين واللغويين: الزبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن، تـ989هـ)، تحقيق أبو الفضل إبراهيم،1373هـ، 1954م، القاهرة: 21.

([73]) ينظر اللهجات العربية نشأة وتطورا: عبد الغفار حامد هلال، 1418ه، 1989م، دار الفكر العربي: 20.

([74]) جمهرة اللغة: محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، 1987 م، دار العلم للملايين: 1/575 .

([75]) أخبار النحويين البصريين، السابق: 13.

([76]) ينظر لسان العرب: المصدر السابق مادة (عرب).  تاج العروس: المرتضى الزبيدي، 1969م، طبعة الكويت: مادة (عرب). وهمع الهوامع: تحقيق عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت، دت: 1/40.

([77]) نقلا عن المصطلح النحوي لعوض حمد القوزي: 15.

([78]) ينظر التفسير الكبير، الرازي،1983م، ط(2)، دار الفكر، بيروت: 1/52.

([79])  ينظر لسان العرب، المصدر السابق: مادة (عرب).

([80]) نفسه: 9/115.

([81]) بنية العقل العربي: محمد عابد الجابري، 1990م، ط(3)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت: 44.

([82]) المستتر في القراءات العشر، السابق: 1/186.

([83]) ينظر المصطلح النحوي، نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري، السابق: 14.

([84]) أنباه الرواة على أنباه النحاة: القفطي جمال الدين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم يحيى، 2004 م، ط 1، يحيى، المكتبة العصرية: 1/15.

([85]) ينظر الفصول الخمسون: ابن معطي. يحيى، تحقيق : محمود محمد الطناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة،  دط، د.ت: 149.

([86]) الإيضاح في علل النحو: أبو القاسم الزجاجي، (ت 337هـ)، تحقيق الدكتور مازن المبارك،1986م، ط(5)، دار النفائس:91.

([87]) ينظر صبح الأعشى: أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي(تـ377ه)، تحقيق يوسف علي طويل، 1987م، ط(1)، دار الفكر دمشق: 3/151.

([88]) نفسه: 3/160.

([89]) ينظر وفيات الأعيان: ابن خلكان(تـ681هـ)، نشره محي الدين عبد الحميد، 1367هـ، 1948م، القاهرة: 1/125.

([90]) ينظر طبقات النحويين واللغويين: الزبيدي( أبو بكر محمد بن الحسن)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، 1984م، ط(2)، دار المعارف، مصر: 29.

([91]) ينظر القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية، المصدر السابق: 266 – 267.

([92]) معاني القرآن: أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء (تـ207ه)، تحقيق أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار، د.ط، د.ت: 1/1 .

 ([93]) نفسه: 1/2.

([94]) الفصول الخمسون، السابق: 149 .

([95]) مقاييس اللغة: أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت (د.ت)، ج5/239.‏

([96]) المصطلح النحوي، السابق: 10. ‏

([97]) المصطلح النحوي: نشأته وتطوره حتى أواخر القرن الثالث الهجري، القوزي عوض حمد،1981م، عمادة شؤون المكتبات، الرياض: 9 .

([98]) ينظر لسان العرب، المصدر السابق: مادة ( نحا)

([99]) ينظر شرح المفصل: ابن يعيش النحوي (تـ 643هـ)، عالم الكتب،  بيروت، مكتبة المتنبي القاهرة، (د.ت):1/10.

([100]) ينظر لسان العرب، المصدر السابق: مادة ( نحا).

([101]) الإيضاح في علل النحو: الزجاجي، تحقيق مازن المبارك: 89. و ينظر نزهة الألباب في طبقات الأدباء: ابن الأنباري، تحقيق إبراهيم السامرائي، 1970م، ط(2)، مكتبة الأندلس، بغداد: 18.

([102]) وفيات الأعيان، السابق: 2/316.

([103]) ينظر المصطلح النّحوي، السابق: 19.

([104]) طبقات فحول الشعراء، السابق: 1/15.

([105]) المفصل في تاريخ النحو العربي، الجزء الأول قبل سيبويه، السابق: 14.

([106]) الأصول في النحو، السابق: 35.

([107]) السابق: ص20

([108]) البيان والتبيين، السابق: 2/219

([109]) لسان العرب، السابق: مادة (نحا)

([110]) مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن مثنى(تـ210هـ)، تحقيق فؤاد سزكين،1981م، ط(2)، مؤسسة الرسالة، بيروت: 1/316.

([111]) ينظر المفصل في النحو العربي، الجزء الأول، قبل سيبويه، السابق: 15

([112]) اللغة العربية بين المشافهة والتحرير: عبد الرحمن الحاج صالح، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

([113]) النحو الوافي: عباس حسن، ط(9)، دار المعارف القاهرة: 1/3.

([114]) ينظر العربية، دراسة في اللغة واللهجات والأساليب: يوهان فك، ترجمة عبد الحليم النجار،1951م، طبعة الخانجي، القاهرة: 2.

([115]) الفكر العربي والألسنية: عبد السلام المسدي، ورقة قدمت إلى اللسانيات واللغة العربية، 1987م، ندوة تونس الجامعة التونسية: 12.


Updated: 2020-09-24 — 09:43
JiL Scientific Research Center © Frontier Theme