المواصفات المعيارية مدخل لتطوير منهج قواعد اللغة العربية في ضوء معايير الجودة / جاكاريجا كيتا و محمد زيد إسماعيل


المواصفات المعيارية مدخل لتطوير منهج قواعد اللغة العربية في ضوء معايير الجودة

جاكاريجا كيتا/طالب الدكتوراه بجامعة السلطان زين العابدين/ماليزيا

د. محمد زيد إسماعيل/جامعة السلطان زين العابدين/ماليزيا

 مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 35   الصفحة 103.

 

 

ملخص:

يهدف هذا البحث إلى تعرّف المواصفات المعيارية الّتي ينبغي أن يتّصف بها منهج قواعد اللّغة العربية في مجال الأهداف، والمحتوى، وطرائق التّدريس وإستراتيجياته، والوسائل التّعليميّة وتقنياتها، والأنشطة التّعليميّة، وإستراتيجيات التّقويم، ولتحقيق أهداف البحث استخدم الباحثان المنهج الوصفيَّ التّحليلي، معتمدَيْن على الدّراسات الّتي تمحورت حول المواصفات المعيارية لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية بصفة خاصة، وكشف البحث عن أهمّية المواصفات المعياريّة في مجال تطوير المناهج الدّراسيّة بصفة عامة، ومنهج قواعد اللّغة العربية بصفة خاصة مظهرًا أنّها تلعب دورًا كبيرًا في تطوير المناهج الدّراسيّة وجودتها، إذ تصف المحكات أو الضّوابط الّتي ينبغي أن يتّصف بها كلّ عنصر من عناصر المناهج، وتوصل البحث إلى مجموعة من المواصفات المعيارية؛ لتكون معيارًا لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية في ضوء معايير الجودة.

الكلمات المفتاحية: التّطوير – المواصفات المعيارية – قواعد اللّغة العربية -معايير الجودة.

 

مقدّمة:

إنّ المناهج الدّراسيّة تعدّ من أبرز المقوّمات الأساسيّة للعملية التّربوية، ومن أهمّ وسائل التّربية؛ لذا فقد ظهرت دعوات تطالب بضرورة تطوير المناهج الدّراسيّة، حيث إنّها تمثّل المنظومة الفرعيّة المؤثّرة في منظومة التّربية والتّعليم، وذلك باعتبارها السّبيل الأوّل لإحداث التّغيير المرغوب فيه لدى أفراد المجتمع؛ ليكونوا قادرين على صنع القرار المناسب الّذي ينسجم مع متطلبات العصر الّذي يعيشون فيه.

وإذا كانت المناهج الدّراسيّة بهذه الأهمّية؛ فإنّه ينبغي أن تكون العناية بها على قدر تلك الأهميّة من التّقويم والتّطوير بشكل مستمر؛ لتكون مناهج عصريّة متناسبة مع متغيرات العصر ومواكبة لتطوراته ومستعدة دومًا وأبدًا لمفاجآته، إذ أكّد عبد المنعم وعبد الرّزاق[1] على أنّ تطوير المناهج من أهمّ القضايا التّربويّة الّتي تحرص الدّول القويّة أن تضعها نصب أعينها باعتبار عملية التّطوير ضرورة حتميّة من ضرورات التّقدّم والرّقي.

وتعدّ مناهج اللّغة العربيّة من أكثر المناهج الدّراسية حاجة إلى المراجعة، والتّحليل، والتّقويم، والتّطوير، حيث إنّها مناهج تحتل مكانة عالية بين مناهج اللّغات العالميّة، فهي تجمع بين أبناء الأمة الإسلاميّة في وعاء لغويّ واحد؛ لأنّها لغة القرآن الكريم، والسّنة النّبويّة، وتكمن أهمّيتها في ضرورتها لفهم القرآن الكريم، والحديث النّبوي؛ فكلّ علوم الإسلام قائمة على اللّغة العربية، وإتقانها ضرورة لفهم الشّرائع، وكلّ أمور الدّين، ولا عجب فاللّغة العربية لغة ثريّة استوعبت علوم الأوّلين والآخرين من قبل، وهي قادرة على ذلك مجدّدًا إن وجدت الاهتمام، والعناية من أبنائها[2].

وقواعد اللّغة – في أيّة لغة – تعدّ هيكل النّظام اللّغوي وإطاره، وأحد الملامح الرّئيسة للتّفريق بين لغة وأخرى، خاصةً فيما يتعلّق بالشّكل الّذي تفرضه القواعد من حيث التّراكيب، إذا كانت المهارات الأربع (الاستماع، والتّحدث، والقراءة، والكتابة) مهارات أساسيّة لاكتساب أيّة لغة من اللّغات؛ فإنّ إتقان قواعد اللّغة ضروريٌ لإتقان أيّ من هذه المهارات الأربع؛ لذا فقد حظيت قواعد اللّغة باهتمام كبير في مناهج اللّغة العربية، وتمثّل هذا الاهتمام في إعداد كتب خاصة لتعليمها على اختلاف المراحل الدّراسيّة، وتخصيص أوقات لدراستها، وامتدّ ذلك إلى توفير تقنيات التّعليم لأجل تيسير تعليمها، وعُقدت المؤتمرات، والدّورات التّدريبية الهادفة إلى تطويرها[3].

ونظرًا لأهمّية قواعد اللّغة العربيّة بين فروع اللّغة الأخرى، فقد بذلت محاولات عديدة لتحليل محتوى كتبها، وتقويمها، ثمّ تطويرها؛ لتتناسب مع احتياجات الطّلبة اللّغوية في مختلف المراحل الدّراسية، كدراسة العليمات[4] إذ سعت إلى الكشف عن جوانب الضّعف، والقوّة في مناهج قواعد اللّغة العربية، وتقديم توصيات، ومقترحات تسهم في تطويرها محاولةً للتّغلب على صعوبتها.

وعلى الرّغم من تعدّد مثل هذه الجهود في مجال تطوير مناهج قواعد اللّغة العربيةا، من أجل النّهوض بمستوى الطّلبة في قواعد اللّغة العربية في مختلف المراحل الدّراسية، إلّا أنّ الحاجة ما زالت ماسة إلى العديد من الدّراسات العلميّة لتطويرها على الصّعيد المحلي والعالمي في ضوء الاتجاهات التّربوية المعاصرة؛ حيث إنّ مشكلة ضعف الطّلبة في قواعد اللّغة العربية، وتوظيفها في الأداء اللّغوي باقية، ودراستها لا تستأثر اهتمامهم، ولا تلقى منهم قبولًا، وكثرة الأخطاء النّحوية وشيوعها لديهم عند استخدام اللّغة تعبيرًا وقراءةً خير شاهد على ذلك، وقد أظهرت ذلك نتائج بعض الدّراسات: كدراسة الدقري[5] الّتي أظهرت شيوع الأخطاء النّحوية لدى طلبة المرحلة الثّانوية في اثني عشر مبحثًا نحويًّا، وأمّا الخرماني[6] فتوصل إلى وجود أخطاء نحويّة شائعة لدى طلبة المرحلة الثّانوية في مهارات التّعبير الشّفوي.

ويظهر للمطلّع على الأدبيات التّربويّة أنّ حركة المعايير من أبرز الاتجاهات التّربوية المعاصرة في مجال تقويم المناهج الدّراسية وتطويرها، فقد “انتشرت كثقافة وفلسفة بقوّة في الآونة الأخيرة، وحظيت بقبول وتفاعل من قبل المختصين في مجال التّربية والتّعليم على مستوى العالم حتى أصبحت سمة العصر وخاصة في العقد الحالي الّذي يكاد أن يطلق عليه مسمى ) عقد المعايير)”[7].

ولقد تزايد الاهتمام بتحديد المعايير العلميّة في هذا العصر– كما أشار إليه طنطاوي[8] – في بناء المناهج الدّراسيّة وتطويرها بصفة عامة؛ لتلافي القصور ومعالجة نقاط الضّعف فيها، حتّى تكون المناهج بعيدة عن الاجتهاد والرّؤى الشّخصيّة والعشوائية، بل لتحكمها أسس ومعايير تنطلق منها ويقاس تقويمها في ضوء ما يراعى في بنائها وتطويرها من الأسس والمعايير، ولم يعد هذا الأمر على مستوى البحث التّربوي فقط، بل وعلى مستوى التّنفيذ والممارسة العمليّة، وتعدّ الجهود الّتي قامت بها وزارة التّربية المصريّة من وضع المعايير الّتي يستند إليها ليس فقط في بناء المناهج، وإنّما في تطوير التّعليم بكافة هياكله لهي إحدى المحاولات الّتي تتمّ في هذا التّوجه.

والمعايير العلميّة مصطلح شاع استخدامه في مجالات الصّناعة، والزّراعة، والتّجارة، والتّقنية، والهندسة، وغيرها؛ ليقدّم مواصفات معياريّة لجودة المنتج، ويحرص التّربويّون على الأخذ بما ثبت نجاحه وفعاليته في مجالات الحياة الأخرى، بغية الإفادة من إيجابياته وتجنب مثالبه[9].

وقد أشار محمود إلى أنّ من أهمّ أسباب ظهور حركة المعايير، نشر تقرير ” أمة في خطر ” عام 1983م في الولايات المتحدة الأمريكية، والّذي كشف عن الضّعف الّذي أصاب القاعدة التّعليميّة في المجتمع الأمريكي في ذلك الوقت، ممّا حتم القيام بتقويم العملية التّعليميّة ومراجعتها، والتّوصيّة بالاهتمام بمحتوى التّعليم والمستويات والتّوقعات لأداء الطّالب[10].

وأفاد عبد السّلام أنّ” كلمة معيار في التّربية والتّعليم تعني مستوى من التّحصيل أو من الجودة، يفترض أن يكون مقبولًا، وأنّه يقيس جودة أو درجة شيء، فهي تقدّم أسس ومقاييس للحكم على الكيفية أو الجودة أو النّوعية سواء نوعيّة ما يجب أن يتعلّمه الطّلبة؛ ليكونوا قادرين على أدائه، ونوعية البرامج الّتي تعطي الفرصة للطّلبة؛ ليتعلّموا العلوم، ونوعية تدريسها، ونوعية النّظام الّذي يدعّم المعلّمين، والبرامج، ونوعية ممارسات التّقويم”[11].

وحتّى تتحقّق الغاية المنشودة من بناء المناهج الدّراسيّة وتطويرها بصورة فعالة وناجحة، يؤكّد التّربويون على ضرورة أن تكون الأسس والمعايير لهذه المناهج لها قابليتها للتّطبيق، وإمكانية استخدامها في اختيار عناصر المنهج، وتجنب التّكرار فيها، واقتران بعضها بأمثلة لمجرد التّوضيح والتّفسير[12].

ومنهج قواعد اللّغة العربية من أشدّ المناهج الدّراسيّة حاجة إلى بنائه وتقويمه وتطويره في ضوء الأسس والمواصفات المعيارية لكلّ عنصر من عناصره؛ لكي يكون منهجًا جادًّا وقويًّا، وممّا يؤكّد على ذلك أهمّية دوره في تصحيح لغة من يكتب أو يتحدّث، فهو درعٌ يصون اللّسان عن الخطأ، ويحفظ القلم من الزّلل.

وعليه، فلكي يحقّق تطوير منهج قواعد اللّغة العربية أهدافه، فمن الضّروري القيام بعمليات تطويره في ضوء المواصفات المعيارية الّتي ظهرت على السّاحة الدّولية، وأكّد التّربويّون على دورها وفعاليتها في بناء المناهج وتقويمها وتطويرها بما يساير التّطوّر العلميّ، سعيًا لضمان جودة منهج قواعد اللّغة العربية فيحقّق أهدافه التّعليميّة المنشودة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ تطوير منهج قواعد اللّغة العربية سينجح بشكل أفضل إذا سبقه إعداد مواصفات معيارية واضحة لكافة عناصر المنهج، حيث إنّها تعدّ منطلقًا ومدخلًا لأيّة عملية تطويريّة في الجانب التّربويّ، وهي من أهمّ العوامل المساعدة في نجاح تطوير منهج قواعد اللّغة العربية.

بناءً على ما سبق، يرى الباحثان أنّ الحاجة ما زالت ماسة تستدعي إجراء المزيد من البحوث العلميّة الّتي تتقصى أبرز المواصفات المعيارية اللّازمة لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية، فقد جاء هذا البحث؛ ليسدّ ثغرة بين البحوث المتعلّقة بتطوير منهج قواعد اللّغة العربية، ويشقّ طريقه مستجيبًا لما تنادي بها الأدبيات التّربوية الحديثة بضرورة إجراء المزيد من البحث والتّقصي عن المواصفات المعياريّة ومدى تحقّقها في المناهج الدّراسيّة.

مشكلة البحث:

نظرًا لأهمّية دراسة قواعد اللّغة العربية، إذ هي وسيلةٌ لضبط الكلام، وصحة النّطق والكتابة، وليست غاية مقصودة لذاتها، ولكنّها وسيلة تعين على استخدام اللّغة استخدامًا صحيحًا سواء في الحديث، أم في القراءة، أم في الكتابة، بل تؤدّي إلى سلامة التّعبير في مهارتي الإنتاج: التّعبير الشّفوي والكتابي، وبناءً على أنّ دارسي التّراث العربي تحديدًا يجدون صعوبة كبيرة في فهم ما يقرؤونه من التّراث العربي ما لم يكونوا على معرفة جيّدة بنحو العربية وصرفها، وقد تعالت أصواتهم وتتعالى بصعوبته، واتّضح ممّا سبق في المقدّمة أهمّية المواصفات المعياريّة لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة هذا البحث للإسهام في الوقوف على أبرز المواصفات المعيارية الّتي ينبغي أن يتّصف بها منهج قواعد اللّغة العربية، حيث إنّها تعدّ منطلقًا ومدخلًا مناسبًا للعمليات التّطويريّة في الجانب التّربويّ، وهي من أهمّ العوامل الفعّالة في نجاح تطوير منهج قواعد اللّغة العربية وضمان جودته، وقد أكّدت على فعّاليتها في تطوير العملية التّربويّة برمّتها دراسات عديدة كدراسة كلٍّ من سعودي[13]، وفضل الله[14]، وطنطاوي[15]، ومينا[16]، ومحمود[17] وعلى ذلك يمكن تحديد مشكلة هذا البحث في الإجابة عن السّؤال التّالي: ما المواصفات المعيارية الّتي ينبغي أن يتّصف بها منهج قواعد اللّغة العربية في ضوء معايير الجودة؟

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى تعرّف المواصفات المعيارية الّتي ينبغي أن يتّصف بها منهج قواعد اللّغة العربية في مجال الأهداف، والمحتوى، وطرائق التّدريس وإستراتيجياته، والوسائل التّعليميّة، والأنشطة التّعليميّة، وإستراتيجيات التّقويم.

أهميّة البحث:

يستمد هذا البحث أهمّيته من أهمّية اللّغة العربية بصفة عامة حيث إنّها لغة القرآن الكريم، والسّنة النّبوية الشّريفة، ومن أهمّية قواعد اللّغة العربية بصفة خاصة، حيث إنّها تعدّ وسيلة لضبط الكلام، وصحة النّطق والكتابة، ومن أهمّية استخدام المواصفات المعياريّة كمدخل لتطوير منهج قواعد اللّغة العربيّة، ويسهم هذا البحث في تقديم مواصفات معياريّة يمكن تطوير منهج قواعد اللّغة العربية في ضوئها، وسيمكّن هذا البحث عددًا من الباحثين التّربويين لإجراء بحوث حول موضوعات أخرى مرتبطة بتطوير منهج قواعد اللّغة العربيّة.

منهجية البحث:

استخدم الباحثان المنهج الوصفيَّ التّحليلي، معتمدَيْن على الدّراسات والبحوث الّتي تمحورت حول المواصفات المعيارية الّتي ينبغي أن تتّصف بها المناهج الدّراسيّة بصفة عامّة، ومنهج قواعد اللّغة العربية بصفة خاصّة.

مصطلحات البحث:

المواصفات المعيارية: يعرّفها الباحثان إجرائيًا بأنّها هي عبارة عن موجهات متفق عليها من قبل خبراء التّربية، تعّبر عن المستوى النّوعي الّذي يجب أن يكون عليه منهج قواعد اللّغة العربية في مجال الأهداف، والمحتوى، وإستراتيجيات التّدريس، والوسائل التّعليميّة، والأنشطة التّعليميّة، وإستراتيجيات التّقويم، وتستخدم كإطار مرجعي لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية في ضوء معايير الجودة.

المدخل: يقصد به في أدبيات تعليم اللّغة: “مجموعة من الافتراضات تربطها مع بعضها علاقات متبادلة هذه الافتراضات تتصل اتصالًا وثيقًا بطبيعة اللّغة، وطبيعة عمليتي تعليمها وتعلّمها”[18].

تطوير المنهج: عرّفه مجاور والدّيب بأنّه “عمليّةٌ يقصد بها إجراء تعديلات مناسبة في بعض أو كلّ عناصر المنهج، ومجاله وفق خطّة مدروسة من أجل تحسين العمليّة التّربويّة، ورفع مستواها”[19].

ويعرّف الباحثان تطوير المنهج بأنّه هو العمل على تحسين كلّ عناصر منهج قواعد اللّغة العربية وتجويده في ضوء مواصفاته المعياريّة لرفع مستواه النّوعي؛ ليصبح أكثر فعالية في تحقيق الأهداف المنشودة.

الجودة: عرفها الجلبي بأنّها “مقدار الارتقاء بالعمل المقدّم إلى مستوى التّميز، أو الأفضلية في أيّ مجال كان، وبالحالة الّتي تجعله خال من النّقائص، أو السّلبيات، والعيوب الّتي تقلّل من أهمّيته، أو قيمته، أو أنّها لا تصل به إلى مستوى الرّقي الأفضلية”[20].

ويعرّفها الباحثان بأنّها هي الوفاء بجميع المعايير اللّازمة لمنهج قواعد اللّغة العربية المتفق عليها من قبل خبراء التّربية، تعبر عن المستوى النّوعي؛ ليكون المنهج ذا جودة عالية في مجال الأهداف، والمحتوى، وإستراتيجيات التّدريس، والوسائل التّعليميّة، والأنشطة التّعليميّة، وإستراتيجيات التّقويم.

أدبيات البحث والدّراسات السّابقة:

مفهوم المواصفات المعيارية:

أشار شحاتة والنّجار وعمار إلى أنّ “الوصف يعتبر أول أساليب العلم في الوصول للحقائق، ولا يمكن الوصول إلى حقيقة الأشياء أو المواد أو الظّواهر، دونما تقديم وصف محدّد لملامح وخصائص تلك الأشياء أو الظّواهر”[21].

وهذا يعني أنّه لا يمكن أن ينجح تطوير منهج قواعد اللّغة العربية بشكل أفضل إلّا إذا سبقه إعداد مواصفات معيارية واضحة لكافة عناصر المنهج، حيث إنّها تعدّ منطلقًا ومدخلًا لتطويره.

والمعيار في اللّغة هو “ما يقاس به غيره، وهو النّموذج المحقّق لما ينبغي أن يكون عليه الشّيء”[22].

وأما في الاصطلاح فقد عرّف المعيار بالعديد من التّعريفات تختلف وفقًا لوجهات نظر من تناوله، وسياق الجوانب الّتي استخدم فيها، إذ عرّفه عبد السّلام بأنّه “محكات أو ضوابط أو أسس أو مقاييس للحكم على الكيفيّة أو النّوعيّة أو الجودة في التّربية العلميّة”[23]. بينما عرّفه زيتون بأنّه: “تحديد للمستوى الملائم والمرغوب من إتقان المحتوى والمهارات والأداءات وفرص التّعلّم ومعايير إعداد المعلّم”[24].

بناءً على ما سبق، يعرّف الباحثان المواصفات المعيارية بأنّها هي عبارة عن موجّهات متفق عليها من قبل خبراء التّربية، تعبّر عن المستوى النّوعي للمنهج؛ ليكون ذا جودة عالية في مجال الأهداف، والمحتوى، وإستراتيجيات التّدريس، والوسائل التّعليميّة، والأنشطة التّعليميّة، وإستراتيجيات التّقويم، وتستخدم كإطار مرجعي لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية في ضوء معايير الجودة.

نشأة حركة المعايير التربوية:

تعدّ الولايات المتحدة الأمريكيّة من أهمّ الدّول الّتي أولت اهتمامًا واضحًا بحركة المعايير في التّربية والتّعليم، واتخاذها كحركة إصلاحيّة للنّظام التّعليمي الأمريكي وبرامج إعداد المعلّم، وقد وضّح جونس (Jones) أنّ فكرة المعايير وتحديد مستويات أداء مقبولة ومقرّرات أكاديميّة لعموم الطّلبة ليست فكرة جديدة على التّعليم الأمريكي، بل لها جذور قديمة ترجع إلى نشر التّقرير الّذي أعدته لجنة العشرة عام 1894م، والّذي دعا إلى تأسيس مناهج أكاديميّة تقوم على معايير مقبولة لجميع طلبة المدارس العليا بغض النّظر عن دخولهم الجامعة[25].

وأضاف زيتون أنّه في عام 1918م أنكر أعضاء الجمعية القوميّة للتّربية – المتحمسين لحركة التّربية التّقدميّة – عمل لجنة العشرة، وأصدروا تقريرًا يتعلّق بالمبادئ الأساسيّة للتّعليم الثّانوي[26].

وأفاد جونس (Jones) أنّ تلك المبادئ الأساسيّة تمثّلت في مجموعة من المواصفات المعيارية الّتي تستخدم لإعادة تنظيم التّعليم الثّانوي من أجل تعليم أفضل في القرن العشرين[27].

وأما الوكيل ومحمود فقد أشارا إلى أنّ هناك كثيرًا من الباحثين في المجال التّربوي يرى “أنّ بداية حركة المعايير التّربويّة الحديثة ترجع إلى نشر التّقرير الأمريكي الشّهير (أمة في خطر) عام 1983م، والّذي كشف عن الضّعف الّذي أصاب القاعدة التّعليميّة في المجتمع الأمريكي في ذلك الوقت، ممّا حتّم القيام بتقويم ومراجعة العملية التّعليميّة والتّوصية بالاهتمام بمناهج التّعليم والمستويات والتّوقعات لأداء الطّالب”[28].

وقد أظهر الغامدي أنّ تقرير (أمة في خطر) قدّم مجموعة من التّوصيات الهامة لإصلاح نظام التّعليم الأمريكي وأبرزها: تأكيده على ضرورة تبني المؤسسات التّربوية لمعايير عالية المستوى، وأكثر قابلية للقياس[29].

وتجدر الإشارة إلى أنّ الشّعور بالحاجة إلى تعليم فعّال قادر على تحسين حياة الأمريكيين، أدّى إلى ضرورة تقويم شامل لسياسات النّظم التّربوية-بما فيها المناهج الدّراسيّة-وليس في أداء هذه النّظم فحسب، بل العمل على تحديد مواصفات معيارية تربوية واضحة، يتمّ بموجبها تقويم النّظم التّربوية وتطويرها في ضوء معايير الجودة.

ويمكن القول إنّ الاهتمام بالمواصفات المعيارية في المجال التّربوي في الولايات المتحدة الأمريكية، تعدّ أقدم وأبرز مشروعات بناء المعايير التّربوية على المستوى العالمي، فتاريخها مرتبط بجهود كبيرة متواصلة في مجال تطوير التّعليم، وفي مجال حركة الإصلاح التّربوية الّتي تناولت مختلف مجالات منظومة التّربية والتّعليم.

حركات التّطوير التّربوي السّابقة على حركة المعايير:

يتّضح للمطلّع على الأدبيات التّربوية المتعلّقة بحركات التّطوير التّربوي أنّ التّربية شهدت – منذ الخمسينيات من القرن الماضي وحتى التّسعينيات منه – عددًا من حركات التّطوير التّربوي الّتي وجهت أنظمتها، وأسهمت في تطوير وسائلها، ومن أبرزها: حركة الأهداف التّعليميّة، وحركة القياس محكي المرجع، وحركة التّعلّم من أجل التّمكّن، وحركة الكفايات التّعليميّة، وحركة نواتج التّعلّم.

قد أشار فضل الله إلى أنّه منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي، والتّربية تعتمد على الأهداف التّعليميّة ركنًا أساسيًّا لتصميم العمليات التّعليميّة، وموجّهًا دائمًا لتنفيذها، ومحدّدًا لوسائل تقويمها، ثم جاءت حركة القياس محكي المرجع؛ لتشير إلى أنّ جوانب تعلّم الطّلبة: المعرفيّة والوجدانيّة والمهاريّة يمكن إظهارها وقياسها بتحديد مخرجات للأداء في صورة محكات لتقييم مدى إنجاز الطّلبة، ممّا يعدّ تمهيدًا حقيقيًّا لفكرة تقويم الأداء، ثمّ أتت حركة التّعلّم من أجل التّمكن، وقامت هذه الحركة على مبدأ هام، وهو أنّ (90%) من الطّلبة يستطيعون أن يتعلّموا ما يُدرس في المدرسة في أيّ مستوى إذا ما توفّر الوقت الكافي والتّعليم الملائم، والوقت الكافي يعني الوقت المناسب للوصول إلى مستوى التّمكّن من الأهداف التّعليميّة، والتّعليم الملائم يعني تحديد الوحدات الدّراسيّة للمقرّر الدّراسي، وتحديد أهداف تعليميّة لكلّ وحدة، وضرورة تمكّن الطّالب من أهداف الوحدة قبل الانتقال لوحدة أخرى، ثمّ ظهرت حركة التّربية القائمة على الكفايات كردّ فعل لفشل التّربية التّقليديّة في تحقيق أهدافها بشكل سلوكيٍّ إجرائيٍّ، وسدّ النّقص الّذي يشعر به الطّالب في تدريبه على الأداء[30].

ويرى أتباع المدخل القائم على الكفايات أنّ المعرفة عبارة عن كفايات غير مترابطة يمكن تدريسها وتقويمها بصورة منفصلة، وكان الهدف الّذي سعى إليه مؤيّدو هذه الحركة هو تقنين المنهج وزيادة فاعليته من خلال تحديد مخرجات التّعلّم في صورة كفايات وأنشطة أساسيّة ينبغي أن يتدرّب المعلّمون على إتقانها، ومع بداية العقد الأخير من القرن الماضي ظهرت حركة مخرجات التّعلّم، ونادت بضرورة تحديد نواتج تعلّم، يستطيع الطّلبة إظهارها بجلاء في نهاية أية خبرات تعليميّة يمرون بها، وأن تكون تلك المخرجات في صورة أداءات أو أفعال[31].

وأكّدت هذه الحركة على أنّ جميع الطّلبة يمكنهم تحقيق نفس القدر من الإنجاز (ليس في الوقت نفسه، ولا بالطّريقة نفسها)، وأنّ نجاحهم في تعلّم شيء يقودهم إلى تعلّم أشياء أخرى، وأنّ المؤسسات التّربوية يمكنها التّحكم في شروط النّجاح ومتطلباته[32].

والجدير بالذّكر أنّ هذه الحركة حاولت تلافي سلبيات حركة الأهداف التّعليميّة التّقليديّة، الّتي يتمّ تحديدها بتفصيل وشمول، مجزئة المادة التّعليميّة إلى معارف ومهارات واتجاهات، في حين أنّ المخرجات التّعليميّة عامة، تندرج تحت عدد محدود من العناوين، وتحافظ على التّرابط والتّكامل بين معارف ومهارات المادة التّعليمية وجوانبها الوجدانيّة، وتمثّل هذه المخرجات ما يتمّ إنجازه وتقييمه في نهاية الدّراسة وليس توقعات ومقاصد واضعي المنهج، ممّا تشجّع كلًّا من المعلّم والطّالب على تحقيقها.

ويظهر من حركات التّطوير التّربوي السّابقة على حركة المعايير تدرّجها في التّحوّل من الاهتمام بالمعارف إلى العناية باستخدام المعرفة، وتحوّلها من التّعامل مع جزئيات المعارف ومكوّنات المهارات إلى التّركيز على التّكامل بين أجزاء المعرفة، وبين مكونات المهارة الواحدة، وبين مهارات المادة الواحدة، وانتقالها من التّسليم بوجود الفروق الفردية بين الطّلبة، ومن حتمية وجود مستويات مختلفة لتحصيلهم الدّراسي إلى العمل على تذويب هذه الفروق، والوصول بجميع الطّلبة إلى الدّرجة نفسها من التّحصيل.

ويتّضح كذلك من تلك الحركات السّابقة تغيير محور تركيزها على مدخلات العمليات التّربوية إلى التّركيز على مخرجات هذه العمليات ونواتجها، وارتقائها من مستوى التّوقعات لما ينتظر من نتائجها إلى مستوى الإلزام بضرورة حدوثه؛ لضمان تحققه دون إهدار الوقت والجهد، وتطوُّر إجراءات إصدار الأحكام والتّقديرات، والاستجابة لها من الملاحظة والقياس من جانب طرف واحد إلى العلم بالمحكات، وتلمس المؤشرات من جميع الأطراف.

وعليه، فقد جاءت حركة المعايير التّربويّة كحركة إصلاحيّة معاصرة مقترنًا بالبحث عن مسببات الجودة في منظومة التّربية والتّعليم؛ لأنّ المعايير – كما أشار إليه فضل الله [33]- مصطلح شاع استخدامه في مجالات الصّناعة، والزّراعة، والتّجارة، والتّقنية، والهندسة، وغيرها؛ ليقدّم مواصفات معيارية لجودة المنتج التّربوي والتّعليمي سواء أكان منهجًا أو طالبًا، أو معلّمًا، اًو غيرها من العناصر التّربوية.

أمّا علاقة حركة المعايير التّربويّة بحركات التّطوير التّربوي السّابقة عليها، فهي أنّها حركة حديثة في مسماها، وفي الآليات الّتي تفرضها لتطوير المناهج، وفي جهود الأخذ بها، واعتمادها أساسًا للتّطوير التّربوي الحادث حاليًا فى كثير من الأنظمة التّعليميّة فى الدّول المتقدمة، حيث إنّها استفادت من جميع حركات التّطوير السّابقة عليها، وهو ما أكّد عليه صالح مشيرًا إلى أنّها ظهرت امتدادًا طبيعيًّا لما سبقتها من حركات، وأنّ كثيرًا من مبادئها مألوفة، وسبق إقرارها وقت طرحها بجدوى الأخذ بها، مظهرًا أنّ جوانب الألفة بها، وأدلة علاقتها بما سبقتها تتّضح في النّقاط التّالية[34]:

  • تركيزها على مفهوم الأداء؛ يعكس الإفادة من التّطوّر الّذي طرأ على حركة الأهداف التّعليميّة بتركيزها على السّلوك الّذي يمكن ملاحظته وقياسه.
  • حرصها على تحديد معايير لكلّ أداء ترجمةً لإفادتها من حركة القياس محكي المرجع الّتي استخدمت المحكات.
  • مقصدها أنّ المعايير إنجازات يلتزم المعلّم بضمان تحقيقها، تدعيمٌ لمفهوم المحاسبية والمساءلة الّذي نادت بها حركة الكفايات التّعليميّة.
  • تأكيدها على الأداءات الّتي يظهرها الطّلبة بجودة عالية في سياق واقعي، بعد مروهم بخبرات تعليميّة استفادةً كبيرة من حركة نواتج التّعلّم.

أهمية المواصفات المعيارية في العملية التّربوية:

أظهرت الأدبيات التّربوية أنّ المواصفات المعيارية تعدّ مدخلًا للحكم على الجودة في مجال معيّن من المجالات التّربويّة، من خلال جودة ما يعرفه الطّلبة، وما يمكنهم عمله في هذا المجال، وجودة البرنامج الّذي يتيح لهم الفرصة للتّعلّم في هذا المجال، وجودة تعليم هذا المجال، وجودة النّظام الّذي يدعّم المعلّمين والبرنامج، وجودة الممارسات التّقويميّة والسّياسات، وتوفّر المواصفات المعيارية مقياسًا لتقويم أبعاد التّدريس كلّها، وتحديد ما يجب أن يكون عليه التّعليم والتّعلم[35].

ويضاف إلى ما سبق أنّ المواصفات المعيارية تمثّل قاعدة للمحاسبية لكافة عناصر العملية التّربوية، وهي مدخل مهمّ للإصلاح المدرسي بشكل عام، وتحقّق مبدأ الجودة الشّاملة، وتعكس تنامي المجتمع وخدمته، وتلتقي مع احتياجاته وظروفه وقضاياه المتغيرة، ومجابهة المتغيرات والتّطورات العلميّة والتّكنولوجية، وهي في الوقت ذاته تخدم القوانين السّائدة، وتراعي عادات المجتمع وأخلاقياته، وتسهم المعايير في بناء تقويم تتوافر فيه درجة عالية من الثّبات، وتساعد على تتبع تطوّر أداء الطّلبة ومن ثمّ الحكم على مدى تقدّمهم صوب تحقيق المعايير، وتحدّد جوانب الأداء المختلفة الّتي ينبغي التّركيز عليها أثناء عمليتي التّعليم والتّقويم[36].

وتوفّر المواصفات المعيارية للمعلّمين فرصةَ مساعدة الطّلبة على الرّبط بين ما تعلّموه من قبل، والمحتوى الجديد المطلوب منهم تعلّمه، ومثل هذا الربط ييسر انتقال أثر التّعلّم لمواقف جديدة ويشجع الطّلبة على التّفكير النّاقد، ولهذا يحتاج المعلّمون إلى معرفة المهارات والمعارف الّتي يجب أن يكتسبها الطّلبة لكي يتحقّق التّعلّم الجديد، وحتّى تبرز العلاقة بين ما تمّ تعلّمه وما هو مطلوب تعلّمه[37].

وفي مجال المناهج الدّراسيّة فإنّ المواصفات المعيارية تلعب دورًا كبيرًا في تقويم المناهج الدّراسيّة وتطويرها، إذ تحدّد وتصف المحكات أو الضّوابط الّتي ينبغي أن يتّصف بها كلّ عنصر من عناصر المناهج الدّراسيّة، وكما تعدّ أساسًا للحكم على جودة المناهج الدّراسيّة بصفة خاصة.

ونظرًا لأهمّية المواصفات المعيارية في العملية التّربوية بصفة عامة، وفي بناء المناهج الدّراسيّة وتقويمها وتطويرها وتنفيذها بصفة خاصة، فقد أظهرت دراسات عديدة أهمّيتها في ذلك أبرزها: دراسة سعودي (2005)[38] الّتي سعت إلى تقويم أهداف تعليم اللّغة العربية في الصّفوف الثّلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في ضوء المستويات العالمية لتعليم اللّغات، وتوصلت الدّراسة إلى قائمة بالمستويات المعيارية العالمية لتعليم اللّغة الأم تتضمن تسعة مستويات معيارية موزّعة على مهارات اللّغة الأربع. وأجرى طنطاوي (2005م)[39] دراسته بهدف بناء منهج لتعليم الثّقافة الإسلامية لطلاب مرحلة ما بعد التّعليم الأساسي بسلطنة عمان في ضوء الأسس والمعايير اللّازمة له في تحقيق بعض أهدافه، وأظهرت النّتائج فعالية المنهج المبني في ضوء الأسس والمعايير اللّازمة له في تحقيق بعض أهدافه. وكشف الناقة (2005م)[40] في مستهل المؤتمر العلمي السّابع عشر – تحت محور مناهج التّعليم والمستويات المعيارية – المنعقد في القاهرة تحت إشراف الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس أنّ الجودة الشّاملة في التّعليم والمستويات المعيارية وجهان لعملة واحدة، وأنّ الثّانية (المستويات المعيارية) طريق للأولى (الجودة الشّاملة)، وأنّ الأولى لا تتحقّق إلّا بالثّانية، مظهرًا أنّ المستويات المعياريّة في التّعليم تعدّ منطلقًا أساسيًّا لتحقيق الجودة الشّاملة لا في التّعليم فحسب بل بمعناها الشّامل لكلّ جوانب الحياة. وأجرى فضل الله (2005م)[41] دراسته بهدف تحديد مواصفات التّقويم اللّغوي ومتطلباته في ظلّ حركة المعايير التّربويّة، وأكّدت الدّراسة على أهمّية الأخذ بالتّقويم اللّغوي القائم على الأداء اللّغوي باعتباره انعكاسًا طبيعيًّا للأخذ بحركة المعايير التّربويّة وأحد أهمّ متطلباتها. وأظهرت دراسة مينا (2006م)[42] أنّ المستويات المعيارية تعدّ وسيلة فعالة للجودة الشّاملة. ودلت نتائج دراسة محمود (2008م)[43] أنّ المستويات المعيارية مدخل ومنطلق مناسب لنشر ثقافة الجودة وإصلاح التّعليم قبل الجامعي.

المواصفات المعيارية لتطوير منهج قواعد اللغة العربية في ضوء معايير الجودة:

للوقوف على المواصفات المعياريّة الّتي ينبغي أن يتمّ تطوير منهج قواعد اللّغة العربيّة في ضوئها، اطّلع الباحثان على العديد من الأدبيات التّربوية ذات العلاقة بموضوع المعايير التّربوية من الكتب، والدّوريات العلميّة المحكّمة في مجال المعايير التّربوية بصفة عامّة، وتطوير منهج قواعد اللّغة العربيّة بصفة خاصّة، بهدف استخلاص المواصفات المعياريّة لكلّ عنصر من عناصر المنهج منها، وفيما يلي عرض لكلّ عنصر وأبرز مواصفاته.

أوّلًا: المواصفات المعيارية في مجال الأهداف:

إنّ الأهداف التّربويّة تحتل بشكل عام مكان الصّدارة في تخطيط المناهج الدّراسية وتنفيذها، وتطويرها، إذ تتأسّس عليها باقي عناصر المنهج ومكوّناته، فهي الّتي توجّه عمل المربين في انتقاء المحتوى التّعليمي، واختيار طريقة عرضه وتثبيته، وتحديد أسلوب تقويم الطّلبة، وإنّ الإجابة الموضوعيّة عن: من يتعلَّم؟ ومن يعلّم؟ وماذا نعلّم؟ وكيف نعلّم؟ ومتى وأين نعلّم؟ رهينة بالإجابة عن السّؤال لِمَ نعلِّم؟ فهو أكثر الأسئلة شمولًا وإحاطةً[44].

وتحديد الأهداف هي الخطوة الأولى في أيّ عمل تربويّ؛ لأنّها هي الموجّهة لهذا العمل الّذي يستهدف تنمية الطّالب، وترجع أهمّية تحديد الأهداف إلى أنّها تساعد على توضيح الغاية، وتوجيه الجهود، وتنسيقها، وعلى اختيار عناصر المنهج الأخرى، وتسهم الأهداف في تقويم المنهج المدرسي بل العمليّة التّربويّة برمّتها[45].

وتحديد الأهداف وضبطها يعني بالضّرورة قبول مبدإ أساسيّ وهو ألا تكون العملية التّعليميّة التّعلّميّة ظاهرة عفويّة، تُترك إلى الصّدفة، أو تمليها الخبرة فحسب، بل هي فعل واعٍ ومقصود ومنهج، ينبغي التّخطيط له والتّنبؤ بمخرجاته، ومن الاتجاهات الّتي أعادت الاهتمام بالأهداف التّربوية العامة والتّعليميّة بعدما أهملت، أو اعتبرت ثانوية، التّدريس بواسطة الأهداف، أو ما يسمّى بمدخل الأهداف[46].

ولكي تحقّق عمليات تطوير منهج قواعد اللّغة العربية أهدافها، فمن الضّروري تحديد أهداف تعليم قواعد اللّغة العربية في ضوء مواصفات الأهداف المعيارية والّتي من أهمّها: أن تتّسق الأهداف مع قيم المجتمع وتقاليده، وطبيعته، وتدعّم الْهُوِيّة الوطنيّة، بمعنى أن تكون الأهداف متمشيةً مع فلسفة المجتمع وقيمه، وتقاليده، ومعزّزة إحساس الطّالب بنفسه وفرديّته، وحفاظه على تكامله، وسلوكيَّاته، وأفكاره في مختلف المواقف.

وأن تشجّع الأهداف على التّعلّم مدى الحياة، وعلى استخدام مصادر المعرفة المتعدّدة والتّكنولوجية، وأن تعمل الأهداف على تلبّية احتياجات الطّلبة الفعلية واهتماماتهم، وتراعي مستوياتهم النّمائية، وتتلاءم مع إعدادهم اللّغوي المستقبلي، وتتناسب مع الزّمن المتاح لتحقيق الخبرة التّعليميّة، وتراعي الفروق الفرديّة بين الطّلبة، والتّوازن بين المجال المعرفيّ والمهاريّ والوجدانيّ، والتّوازن بين احتياجات الطّلبة والمجتمع، وأن تحقّق التّكامل بين المواد اللّغوية، وتشمل جوانب نموّ الطّلبة المختلفة، وتراعي المفاهيم الأساسيّة لقواعد اللّغة العربية، مع التّركيز على الأداء الحقيقي للطّلبة، وأن تكون الأهداف متنوّعةً من حيث العموميّة، والخصوصيّة، وتراعي البيئة الفيزيقيّة، وبيئة التّعلّم اللّازمة، والموارد البشريّة اللّازمة لتحقيقها، وأن تكون متّصفة بقابلية التّحقيق، والمرونة في إمكانية تحقيقها في ظلّ ظروف مختلفة.

ثانيًا: المواصفات المعيارية في مجال المحتوى:

المحتوى التّعليمي هو كلّ ما يقدّم للطلبة من معارف (الحقائق، المفاهيم، المبادئ، القوانين، النّظريات، المبادئ)، والمهارات، والجانب التّربوي الوجداني (القيم، والمعتقدات، والاتجاهات، والميول) وفق أسس علميّة، وموزّعة على فترة زمنيّة محدّدة داخل المدرسة أو خارجها تحت إشراف المدرسة بقصد تحقيق النّمو الشّامل لهم وتعديل سلوكهم في قواعد اللّغة العربية.

ويمثّل اختيار المحتوى التّعليمي الّذي ينبغي أن يدرُسَه الطّلبة في مستوى معيّن من أهمّ خطوات بناء المناهج وتطويرها، وذلك بعد التّحديد النّهائي أو المؤقت للأهداف التّربوية، وتبرز أهمّية الحاجة إلى مبدأ “الاختيار” أمام الشّبكة الهائلة من العناصر الّتي تحتويها اللّغة، فثروة اللّغة العربية من قواعدها اللّغوية أكبر من أن تقدّم في مستوى دراسيّ واحد من المستويات، أو سنة دراسيّة واحدة من السّنوات الدّراسيّة.

وعليه، فإنّ أبواب قواعد اللّغة العربية وموضوعاتها تحتاج إلى عملية انتقاء تفرض على الخبراء اختيار بعضها، ورفض بعضها الآخر، كما تفرض عليهم تقديم بعضها، وتأجيل بعضها، فليس كلّ موضوعاتها متساوية من حيث الأهمّية والفائدة، فهناك موضوعات بسيطة، وأخرى معقّدة، وهناك موضوعات واضحة، وأخرى غامضة، وهناك بُنى مركزية لا يستغني عنها الاستعمال اللّغوي، وأخرى هامشيّة أو ثانويّة لا ترد في الكلام إلا نادرًا؛ ولئلّا يكون اختيار المحتوى حدسيًا، أو ذاتيًا، أو من إملاء الصّدفة أو الخبرة فحسب، لا بد من ضبطه بمقاييس موضوعيّة، بالإضافة إلى اختيارها في ضوء مواصفات معيارية، تُسهم في تحقيق المحتوى أهدافه المنشودة[47].

وإنّ ممّا ينبغي أن يتّصف به المحتوى التّعليمي لقواعد اللّغة العربية أن يكون متّسقًا مع الأهداف المعرفية، والمهارية، والوجدانية، ومساعدًا على اكتساب المفاهيم الأساسيّة لقواعد اللّغة العربية، إضافة إلى ارتباطه بميول الطّلبة وحاجاتهم، واتّصاف موضوعاته بالحداثة، وأن تعكس طبيعته منهج قواعد اللّغة العربية، ويعمل على ترسيخ القواعد اللّغوية لدى الطّلبة، مع ضرورة توازنه بين الجانب النّظري والتّطبيقي، وتركيزه على وحدة المعرفة اللّغوية وتكاملها، ومراعاة تتابع موضوعاته وارتباطها بالمهارات اللّغوية الحياتية لدى الطّلبة.

ومن مواصفات المحتوى أن يعمل على ترسيخ الحسّ الجمالي لقواعد اللّغة العربية، والعادات الإيجابية لاستخدام اللّغة العربية لدى الطّلبة، ودعم إحساسهم بأهمّية تعلّم قواعد اللّغة العربية مع إبراز إيجابيات تعلّمها، وأن يتضمن مجالًا للأنشطة اللّغوية غير الصّفية، وأن تكون مادته العلميّة سليمة في حقيقتها وصياغتها، ومعالجتها المشكلات اللّغوية الواقعيّة الّتي يواجهها الطّلبة، مع ضرورة تنظيمها على شكل وحدات تتكامل فيها النّصوص والقواعد، وأن يقترن عرض موضوعاته بالتّوجيهات الخاصة بالأنشطة والوسائل التّعليمية دون إغفال مراعاة خصائص متعلّمي اللّغة العربية.

وأخيرًا أن يحقّق المحتوى نوعًا من التّدرج في عرض قواعد اللّغة العربية من الأقل إلى الأكثر صعوبة، بحيث يرتبط الدّرس الجديد بما قبله، وبما بعده لما فيه من التّدعيم والتّثبيت للمكتسبات السّابقة، والتّمهيد للدّرس الّذي يليه، وأن يراعي معيار الشّيوع؛ وذلك لأنّ أبواب قواعد اللّغة العربية وفروعها لا تتساوى في نسبة تردّدها وتواترها في الاستعمال، فهناك صيغ، وتراكيب كثيرة الاستعمال، وأخرى متوسطة، وثالثة قليلة، ومنها ما هو نادر جدًا؛ فكثرتها وقلّتها تختلف من مستوى لآخر، ومن ميدان لآخر، ففي النّواسخ مثلًا، يلاحظ أنّ درجة شيوع (كان) أكثر درجة من شيوع (ما فتئ، وما انفك)، ونسبة شيوع (إنّ، وأنَّ) أكثر في الكلام والكتابة من (لكنَّ، وليت)، والجملة الخبرية أكثر تواترًا من الجملة التّعجبية، وهكذا، بالإضافة إلى مراعاته معيار التّوزيع الّذي يُقصد به مدى استعمال العناصر اللّغوية في المجالات المختلفة، فهناك وحدات أو عناصر لغويّة لها انتشار واسع في كلّ المستويات اللّغوية، بل في معظم مجالات الاستعمال اللّغوي العامة والخاصة كحروف العطف، وحروف الجر، والجر بالإضافة، والأفعال الماضية والمضارعة، وأدوات النّصب والجزم، ومثل هذه العناصر أنفع في تعليم اللّغة وقواعدها؛ لأنّ الطّالب يستطيع توظيفها للتّعبير عن موضوعات شتّى علميّة وأدبيّة وقانونيّة واقتصاديّة، وغيرها، وفي المقابل هناك موضوعات لا تتوزّع إلّا في مجالاتٍ ضيّقة جدًا، كأسلوب النّدبة والاستغاثة، لا تكاد تعثر عليهما إلّا في الكتابات الأدبيّة (الإنشائيّة) هذا على مستوى الصّيغ، والتّراكيب.

والجدير بالذّكر أنّ عمليات تطوير محتوى قواعد اللّغة العربية ستُوَفَّقُ إذا جعلت هذه المواصفات المعيارية محورًا رئيسًا تدور عليه كافة عمليات تحديد المحتوى التّعليمي واختياره، وتنظيمه بصفة عامة، ومراعاة معيار التّدرج، والشّيوع، والتّوزيع، والأهمّية بصفة خاصة.

ثالثًا: المواصفات المعيارية في مجال طرائق التدريس وإستراتيجياته:

إنّ اختيار محتوى قواعد اللّغة العربية على أسس موضوعيّة صارمة لسانيّة، ونفسيّة، وتربويّة، واجتماعيّة، وفي ضوء مواصفاته المعيارية، وترتيبه وفق تدرّج محكم، لا يعني شيئًا إذا لم يتجسّد ذلك عمليًّا في طرائق تدريسه، وتأدية المعلّم لها داخل الفصل وخارجه، وإلّا ما الفائدة من تصميم منهج قواعد اللّغة العربية في ضوء مواصفاته المعيارية، إذا كانت طريقة تبليغها رديئة، أو إذا كان المعلّم الّذي سيشرف على تنفيذها يفتقر إلى الكفاءة والمهارة!

وعليه، فمن الضّروري مساعدة معلّمي اللّغة العربية في اقتراح مجموعة من طرائق تدريس قواعد اللّغة العربية وإستراتيجياته المناسبة لكلّ موضوعٍ من موضوعات المنهج، على أن تتّسم تلك الطّرائق، والإستراتيجيات بمجموعة من المواصفات المعياريّة ولعلّ من أبرزها: أن تتّسم طرائق التّدريس وإستراتيجياته بمناسبتها للمحتوى، وانسجامها مع الأهداف، وإثارتها لدافعية الطّلبة، وحرصها على إكسابهم الخبرات التّربوية، ومهارات التّفكير العلميّ والنّاقد والإبداعي، ومهارات حلّ المشكلات، وإسهامها في التّنمية اللّغوية الشّاملة لشخصيّة الطّلبة، وتنمية مهاراتهم في التّعامل مع مشكلات قواعد اللّغة العربية والعمل على حلّها، ومساعدتهم على تطبيق القواعد المتعلّمة مدى الحياة، وأن تعمل على توفير جوٍّ آمنٍ للتّعلّم يسوده العدل والاحترام بين الطّلبة، وعلى تشجيعهم على تحمّل المسؤولية والاعتماد على النّفس، والإسهام في تنمية مهارات التّقييم الذّاتي لديهم، وتحفيزهم على الاندماج في عملية التّعليم والتّعلّم، والإسهام في تعزيز المفاهيم الشّاملة لقواعد اللّغة العربية وتنميتها لديهم، وخلق مواقف متعدّدة؛ لتأكيد التّكامل بين مجالات المعرفة المختلفة.

وإنّ ممّا ينبغي أن تتّصف بها طرائق تدريس قواعد اللّغة العربية وإستراتيجياته إسهامها في تنمية خبرات الطّلبة وقدراتهم المعرفيّة من خلال تناولهم لمشكلات لغويّة واقعيّة، ومراعاتها الفروق الفردية بينهم، وتنوّعها بين الجماعيّة والفرديّة، والعلاجيّة، والإثرائيّة، وبين الخبرات المباشرة وغير المباشرة، واهتمامها بجمع الأدلة حول تعلّمهم، وتدعيمها التّقويم الواقعي، واستخدام ملف الإنجاز (البورتفوليو)، مع ضرورة مراعاتها اهتمامات الطّلبة وميولهم.

ويضاف إلى ما سبق مناسبتها لأعداد الطّلبة في الصّف، وإسهامها في تكوين اتّجاهات إيجابيّة لديهم نحو قواعد اللّغة العربية، كما ينبغي أن تتّسم بالمرونة، بحيث يمكن تطويرها، أو تعديلها حسب ظروف البيئة التّعليميّة.

والجدير بالذّكر أنّ تطوير طرائق تدريس قواعد اللّغة العربية سينجح بشكل كبير إذا رُوعيت فيه المواصفات المعياريّة السّابقة، حيث إنّه لا يكفي أن يكون معلّمو اللّغة العربية ملمّين بقواعد اللّغة العربية؛ ليتمكّنوا من تدريسها بالطّريقة المناسبة؛ ولذا فقد ظهر لدى الخبراء في قضايا تعليم اللّغات الأجنبية وقواعدها، بل في قضايا التّعليم بشكل عام أنّه لا يمكن لأيّ منهج أن يحقّق أهدافه المرسومة، ويبلغ مرماه، ما لم يلق تأييدًا لدى المعلّمين الّذين يسهرون على تطبيقه في الميدان؛ لذا من الضّروري تطوير طرائق تدريس قواعد اللّغة العربية في ضوء المواصفات المعيارية لمساعدتهم في اختيار ما يناسب الموضوع أو الوحدة التّعليميّة الّتي يريدون توصيلها للطّلبة، مع التّسليم أنّه لا توجد طريقة واحدة مثلى.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة إعداد معلّمي اللّغة العربية وتأهيلهم بجديّة؛ ليتعرّفوا على طرائق تدريس قواعد اللّغة العربية المطوّرة لما في ذلك من أثر فعّال على أدائهم ونموّهم المهنيّ، وسينعكس ذلك على تحصيل الطّلبة واتّجاهاتهم نحو منهج قواعد اللّغة العربية.

رابعًا: المواصفات المعيارية في مجال الوسائل التعليمية وتقنياتها:

تعدّ الوسائل التّعليميّة وتقنياتها عنصرًا مهمًّا من عناصر المنهج المدرسيّ الحديث، وهي تؤثّر في بقيّة العناصر، كما أنّها تتأثّر بكلّ منها، فنجاح أيّ منهج تعليميّ رهن بتكامل عناصره، إذ لا يمكن لأيّ عنصر من تلك العناصر أن يستغني عن العناصر الأخرى، أو أن يحقّق منفردًا أهداف المنهج المدرسيّ.

وإنّ المنهج المطوّر يتطلب منظومة من الوسائل والتّقنيات التّعليميّة الّتي تساعد كلًا من المعلّمين والطّلبة على تحقيق أهداف المنهج، فقد تدخل موضوعات جديدة على المنهج المطوّر، تستدعي استخدام مصوّرات، أو أفلام، أو تسجيلات، أو أقراص مدمجة، أو بطاقات، أو لوحات جديدة تسهم في تسهيل تعليمها وتعلّمها، وهذا يتطلب توفير الأجهزة التّقنية الضّرورية لبعض المواد التّعليميّة، فإنّ توفيرها بين أيدي الطّلبة والمعلّمين، والمشرفين التّربويين الّذين يشاركون في تطبيق المنهج المطوّر ومتابعته، وتقويمه أمر بالغ الأهمية[48].

ولكي تحقّق عمليات تطوير منهج قواعد اللّغة العربية أهدافها، فمن الضّروري أن تشمل عمليات تطويره الوسائل التّعليميّة وتقنياتها في ضوء مواصفاتها المعيارية والّتي من أهمّها: أن تتّسم الوسائل التّعليميّة لتدريس قواعد اللّغة العربية بمناسبتها لطبيعة منهج قواعد اللّغة العربية، وارتباطها ارتباطًا وثيقًا بالمحتوى المراد تدريسه، وأدائها وظيفة محدّدة وواضحة؛ لتحقيق الأهداف التّعليميّة، وإثارتها اهتمام الطّلبة، ومراعاتها الفروق الفردية بينهم، واتّسامها بصحة المعلومات وصدقها، ومراعاتها التّطورات الحديثة في مجال وسائل التّعليم وتقنياتها، وإسهامها في تنمية مهارات البحث لدى الطّلبة من مصادر التّعلّم المختلفة، وإقدارهم على حلّ مشكلاتهم في قواعد اللّغة العربية، وتنمية مهاراتهم اللّغوية من خلال مواقفهم اليوميّة.

وممّا ينبغي أن تتّصف بها الوسائل التّعليميّة لتدريس قواعد اللّغة العربية مناسبتها مع أعداد الطّلبة داخل الصّف، وإسهامها في جودة إدارة المواقف التّعليميّة، وفي تنمية مهارات التّعلّم التّعاوني، واحترامها ثقافة المجتمع.

وسوف ينجح تطوير منهج قواعد اللّغة العربية في مجال الوسائل التّعليمية إذا رُوعيت فيها هذه المواصفات المعيارية.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة اقتراح بعض الوسائل التّعليميّة المناسبة لمعلّمي اللّغة العربية في ضوء المواصفات المعيارية السّابقة؛ ليختار منها المعلّم الأكثر أهمّية وقيمة من وجهة نظره والّتي يرى أنّها مناسبة لدرس معيّن، أو تعطيه فكرة إعداد العديد من الوسائل التّعليميّة من البيئة المحلية بهدف استخدامها أثناء تنفيذ دروس قواعد اللّغة العربية وأنشطتها، وممّا ينبغي القيام به بعد تطوير الوسائل التّعليمية وتقنياتها لتدريس قواعد اللّغة العربية تدريب معلّمي اللّغة العربية على استخدامها بتكثيف دورات تدريبية لهم لرفع كفايتهم في مجال الوسائل التّعليميّة واستخدامها في تدريس قواعد اللّغة العربية، لما في ذلك من أثر فعّال على أدائهم المهني.

خامسًا: المواصفات المعيارية في مجال الأنشطة التعليمية:

إنّ الأنشطة التّعليميّة (الصّفية، وغير الصّفية) تعدّ من أبرز عناصر منظومة المنهج المدرسي، فهي تؤثّر في سائر عناصرها، وتتأثر مع كلٍّ منها وتتفاعل، وتعمل على تنمية ثقافة الطّلبة، وتزيد من قدراتهم على مواجهة مشكلات الحياة اليوميّة، وتسهم في اكتشاف قدراتهم الإبداعيّة، وتنميتها، وفي اكتشاف مهارات التّفكير العليا وتنميتها لديهم، وتساعد على مواجهة الفروق الفرديّة بينهم؛ حيث يقوم كلّ طالب باختيار النّشاط الّذي يناسب قدراته وميوله واهتماماته، وتؤدّي إلى استثمار طاقاتهم بما يعود عليهم بالنّفع والفائدة، وتسهم في تعرّفهم على مجتمعهم الّذي يعيشون فيه، وتحفّزهم على المشاركة الفعالة في العمليّة التّعليميّة، ويتعلّم الطّلبة من خلالها تحمّل المسؤوليّة، والعمل التّعاونيّ بين أفراد الجماعة؛ كما يتدرّبون عمليًّا على التّحلّي بروح الإيثار، وإنكار الذّات، وما شابه ذلك من عادات سلوكيّة إيجابيّة تساعدهم على تحقيق ذواتهم، والاعتماد على أنفسهم، ويضاف إلى ما سبق تحقيقها الاستقلال والثّقة بالنّفس لدى الطّلبة[49].

وإنّ الاكثار من الأنشطة التّعليميّة في مجال تدريس قواعد اللّغة العربية في منتهى الأهمية، حيث إنّها تعدّ خطوةً مهمّةً من خطواتِ دروس قواعد اللّغة العربية؛ لذا يجب الإكثار منها تمرينًا للسان الطّالب على استخدام القواعد المتعلّمة، والإكثار من تطبيقاتها حتى تتمكّن في ذهنهِ، وتصبح جزءًا أساسيًّا من معرفتهِ اللّغويّة، فيكون قادرًا على توظيفها في تعبيره الشّفوي والكتابي بشكل صحيح.

إذا كانت الأنشطة التّعليميّة بهذه الأهميّة؛ فإنّه من الضّروري أن تكون العناية بها على قدر تلك الأهمية، ولكي تحقّق الأنشطة التّعليميّة اللّغوية أهدافها هنالك جملة من المواصفات المعيارية الّتي ينبغي مراعاتها، وأخذها بالحسبان عند اختيارها أو تنفيذها أو تطويرها ومن أبرز تلك المواصفات: أن تراعي الأنشطة أهداف منهج قواعد اللّغة العربية بأبعادها الثّلاثة: المعرفية والمهارية والوجدانية، بمعنى ينبغي اختيار الأنشطة في ضوء الأهداف الموضوعة للمنهج، على سبيل المثال إذا كان من أهداف تعليم قواعد اللّغة العربية ما يدعو إلى تنمية مهارات الطّلبة في حلّ مشكلاتهم اللّغويّة، فمن الضّروري توفير أنشطة تعليميّة تسهم في تحقيق ذلك الهدف، كما ينبغي أن تكون هناك أنشطة تعليميّة أخرى تعمل على تحقيق جميع الأهداف، ويمكن التّأكّد من ذلك بتسجيل الأهداف المنشودة، ثمّ تسجيل الأنشطة المقترحة، ويوصل كلّ نشاط إلى الهدف الّذي يخدمه، فإذا ظهر أنّ هناك هدفًا ما، ليس له نشاط يخدمه، فيجب اقتراح أنشطة تعليميّة أخرى مناسبة، وممّا ينبغي أن تتّصف بها الأنشطة التّعليميّة ارتباطها بمحتوى القواعد اللّغوية، وإسهامها في تحقيق خبراته المستهدفة، وتعزيز مفاهيم القواعد الأساسيّة وتنميتها، وجعلها الطّلبة محورًا أساسيًّا للعملية التّعليميّة التّعلّمية، وتنميتها الذّكاءات المتعدّدة، وإسهامها في اكتشاف الموهبة لدى الطّلبة وتنميتها، وأن تكون الأنشطة متنوّعة؛ لتلبية اهتمامات الطّلبة وقدراتهم وحاجاتهم، ومراعاة عدم تكرار أنشطة بعينها في كلّ المواقف التّعليميّة أو معظمها؛ لأنّ ذلك يقلّل من دافعيّتهم، ويطفئ شعلة حماستهم، ويجلب إليهم الرّتابة والملل.

كما ينبغي أن تتّصف الأنشطة التّعليميّة بالتّكاملية؛ لتسهم في تحقيق النّمو الشّامل للطّلبة، والوصول بهم إلى أقصى درجة ممكنة مع مراعاة التّوازن في تنمية جوانب شخصيّتهم، بالإضافة إلى مراعاة الفروق الفردية بينهم، واهتمامها باستخدام إستراتيجيات التّعلّم النّشط، وإتاحتها الطّلبة فرصًا للإدارة الذّاتية في المواقف التّعليميّة المختلفة، واندماجهم فيها لممارسة المهارات اللّغوية للحياة اليوميّة، وإسهامها في الحفاظ على صحة تعبير الطّلبة وسلامته من الأخطاء اللّغوية، وجمعها الأدلة حول الأداءات المتعدّدة للطّلبة، وحرصها على إشراك جهات متعدّدة في تقويمهم، وإسهامها في استخدام ملف الإنجاز (البورتفوليو) في تقويمهم، وإتاحتها فرصًا لإعداد تقارير عن أدائهم.

إنّ مراعاة هذه المواصفات المعيارية في مجال تطوير أنشطة تعليم قواعد اللّغة العربية ستسهم في بناء شخصيّة الطّلبة من مختلف الجوانب المعرفيّة، والمهاريّة، والوجدانيّة، وستعمل على تحقيق أهداف منهج قواعد اللّغة العربية من خلال تعزيز المحتوى وإثرائه، وتوفير الظّروف الملائمة للطّلبة لتعميق معلوماتهم وإثرائها، وتنمية قدراتهم، وصقل مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم، وإشباع حاجاتهم، وتلبية ميولهم، وتنمية هواياتهم وإبداعاتهم، وستعمل على مساعدتهم في مواجهة ما يقعون به من مشكلات لغويّة عند استخدامهم اللّغة في حياتهم اليوميّة، وعلى تكيّفهم مع ما يستجدّ أمامهم من مواقف؛ لذا تعدّ الأنشطة التّعليميّة عنصرًا مهمًّا من عناصر المنهج المدرسي الحديث.

سادسًا: المواصفات المعيارية في مجال إستراتيجيات التقويم:

التّقويم ركنٌ أساسيٌّ في بناء المناهج وتطويرها، إذ يمثّل أداةَ مراقبةٍ لنجاح العملية التّعليميّة من عدمه، وتعديل أسلوبها التّعليمي باستمرار من خلال ما تحصل عليه من التّغذية الرّاجعة؛ فيُفترض أن يسبق التّقويم العملية التّعليميّة، ويلازمها، ويتابعها، للوقوف على مشكلاتها، والبحث عن حلّها، ورسم الخطوط اللّازمة لتطويرها تحقيقًا للأهداف التّربوية المرسومة؛ فلا تطوير للمناهج دون تقييم وتقويم.

وللتّقويم استعمالاتٌ كثيرةٌ غير أنّه في الجانب التّربوي يُراد به أحد شيئين: بيان قيمة تحصيل الطّالب، ومدى تحقيقه لأهداف التّربية، وتصحيح تعلّمه وتخليصه من نقاط الضّعف في تحصيله.

والجدير بالذّكر أنّ التّقويم التّربوي في ظلّ مفهومه الحديث معنيٌّ بجميع عناصر المنهج ومكوّناته بما في ذلك الأهداف، والمحتوى، وطرائق التّدريس، والأنشطة التّعليميّة، والطّالب، والتّقويم نفسه، وعلاقته بتلك العناصر علاقة دائريّة لا خطيّة، يؤثّر فيها، ويتأثّر بها، فعدم تحقيق الأهداف الّتي ترصدها العملية التّعليميّة قد يعود إلى خللٍ في مستوى تحديد الأهداف كأن تكون طموحةً للغاية، أو في مستوى اختيار المحتوى كأن يكون فقيرًا لا يلبّي احتياجات الطّلبة، أو على مستوى التّقويم كأن يكون الاختبار غير موضوعي يفتقر إلى المواصفات العلميّة؛ لذا ليس بالضّرورة إلقاء مسؤولية الفشل، وعدم تحقيق الأهداف على كاهل الطّالب فقط.

ولكي يحقّق التّقويم التّربوي أهدافه في مجال تعليم قواعد اللّغة العربية فإنّه من الضّروري أن تتوفّر فيه مجموعة من المواصفات المعياريّة، كارتباطه بأهداف منهج قواعد اللّغة العربية، وتركيزه على الأداء الفعلي للطّلبة، وعلى صدق استجاباتهم، واعتماده على مؤشرات واضحة لأدائهم، واقترانه بعملية التّعليم والتّعلّم من البداية حتّى النّهاية، وأن يكون متّسمًا بالاستمرارية والتّنوّع، مهتمًا بتقديم التّغذية الرّاجعة، مشتملًا على جميع عناصر المنظومة التّعليميّة بما فيها الأنشطة الصّفيّة، وغير الصّفيّة، محققًا التّكامل بين مجالات التّعلّم، متنوّعًا في أساليبه وأدواته وفق الأهداف التّعليميّة، وإستراتيجيات التّعليم والتّعلّم، مراعيًا الفروق الفرديّة بين الطّلبة، واتّصاف أدواته بالموضوعيّة.

وممّا ينبغي أن يتّصف به التّقويم توفيره آليات وقواعد محدّدة تساعد القائمين بالتّقويم على إعداد أدوات تقويميّة مناسبة في ضوئها، واتّصاف تعليمات تقدير درجات الطّلبة بالوضوح والتّحديد، وإعلان نتائج التّقويم في الوقت المحدّد، وبأساليب متعدّدة، وإتاحة أساليبه المستخدمة للطّلبة فرصًا للتّقويم الذّاتي، وتوظيف نتائجه لتحسين المستوى التّعليمي، كما ينبغي أن يسهم التّقويم في تشخيص نقاط القوّة والضّعف لدى الطّلبة، وإثراء جوانب القوّة وتعزيزها لديهم، وإتاحة الفرصة لعلاج جوانب الضّعف، وأن تتضمن أدواته مفردات لقياس المستويات المعرفية العليا.

وسوف يحقّق التّقويم أهدافه في مجال تعليم قواعد اللّغة العربية، إذا رُوعيت فيه المواصفات المعيارية السّابقة.

وممّا ينبغي التّأكيد عليه هنا هو ضرورة اقتراح مجموعة من إستراتيجيات التّقويم المناسبة لمعلّمي اللّغة العربية في ضوء المواصفات المعيارية السّابقة؛ ليختار منها المعلّم الأكثر مناسبة من وجهة نظره لتقويم منهج قواعد اللّغة العربية، وضرورة تكثيف دورات تدريبية لمعلّمي اللّغة العربية لرفع كفايتهم في مجال إستراتيجيات التّقويم.

وتجدر الإشارة إلى أنّ تطوير منهج قواعد اللّغة العربية سينجح بشكل أفضل إذا رُوعيت فيه المواصفات المعياريّة السّابقة، حيث إنّها تعدّ منطلقًا ومدخلًا لأيّة عملية تطويريّة في الجانب التّربويّ، وهي من أهمّ العوامل المساعدة في نجاح تطوير المناهج الدّراسيّة.

خاتمة:

سعى هذا البحث إلى الوقوف على المواصفات المعياريّة الّتي ينبغي أن يتّصف بها منهج قواعد اللّغة العربية، وأظهر أنّ المواصفات المعياريّة هي عبارة عن موجهات متّفق عليها من قبل خبراء التّربية، وتعبّر عن المستوى النّوعي للمنهج؛ ليكون ذا جودة عالية، وكشف البحث عن أهمّية المواصفات المعياريّة في تطوير العملية التّربويّة بصفة عامة وتطوير المناهج الدّراسيّة بصفة خاصة، وأنّ الاهتمام بالمواصفات المعيارية في المجال التّربوي في الولايات المتحدة الأمريكية تعدّ أقدم وأبرز مشروعات بناء المعايير التّربوية على المستوى العالمي، فتاريخها مرتبط بجهود كبيرة متواصلة في مجال تطوير التّعليم برمّته، وحركة الإصلاح التّربوية الّتي تناولت مختلف مجالات منظومة التّربية والتّعليم، وبذلك تعدّ حركة تربويّة إصلاحيّة معاصرة تهتمّ بالبحث عن مسببات الجودة في التّربية والتّعليم مستفيدة من حركات التّطوير التّربوي السّابقة عليها، وقد كشف البحث عن مجموعة من المواصفات المعيارية؛ يمكن أن تسهم في تطوير منهج قواعد اللّغة العربية، وأكّد على أنّ تطوير منهج القواعد سينجح بشكل أفضل إذا رُوعيت فيه تلك المواصفات المعياريّة.

توصيات البحث ومقترحاته:

في ضوء أدبيات البحث ونتائجه يوصي الباحثان بما يلي:

  • ضرورة تحديد مواصفات معيارية واضحة لتطوير منهج قواعد اللّغة العربية قبل البدء بعمليات تطويره.
  • الحرص على وعي جميع المشاركين في عمليات تطوير منهج قواعد اللّغة العربيّة بمواصفاته المعيارية، وسعيهم إلى تحقيقها من خلال أدوارهم.
  • ضرورة الإفادة من المواصفات المعيارية الواردة في البحث الحالي في تطوير منهج قواعد اللّغة العربية.
  • إجراء بحوث مماثلة على المناهج اللّغوية الأخرى كالبلاغة، والأدب وغيرها.

قائمة المراجع

  1. ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي. (2003م). لسان العرب. المجلد الثامن. ط3. بيروت: دار صادر للطباعة والتوزيع.
  2. بادي، غسان. (1985م). تحديد معنى طريقة التدريس في إطار علمي متجدد، سلسلة دراسات تربوية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها(6)، مكة المكرمة، جامعة أم القرى، معهد اللغة العربية، وحدة البحوث والمناهج، ص 83-97.
  3. براون، ه. دوجلاس. (1994م). أسس تعلّم اللّغة وتعليمها. ترجمة عبده الراجحي؛ وعلي أحمد شعبان، دار النّهضة العربية للطّباعة والنّشر والتّوزيع. بيروت.
  4. بناني، رشيد. (1991م). من البيداغوجيا إلى الديداكتيك. الحوار الأكاديمي والجامعي. الدار البيضاء، المغرب.
  5. الجلبي، سوسن (2010م). الجودة في التعليم العالي. مجلة الاتحاد الجامعات العربية. ع (3) السنة (21)، عمان: المملكة الاردنية الهاشمية.
  6. الخرماني، عابد. (2006م). الأخطاء الشائعة في التعبير الشفهي والكتابي لدى تلاميذ مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتلاميذ قسم العلوم الشرعية واللغة العربية بالمرحلة الثانوية. رسالة ماجستير. كلية التربية، جامعة أم القرى.
  7. الدقري، محمد أحمد حسين. (2004م). الأخطاء النحوية الشائعة في كتابات طلبة المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية. جامعه صنعاء.
  8. زيتون، كمال عبد الحميد. (2004م). تحليل نقدي لمعايير إعداد المعلم المتضمنة في المعايير القومية للتعلم بمصر بحث مقدّم في المؤتمر العلمي السادس عشرتكوين المعلم، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التّدريس، جامعة عين شمس ص ص 114- 142.
  9. زيتون، عايش. (2010م). الاتجاهات العالمية المعاصرة في مناهج العلوم وتدريسها. عمان: دار الشروق.
  10. سرحان، الدمرداش عبد المجيد. (1988م). المناهج المعاصرة. الكويت: دار النهضة العربية.
  11. سعودي، علاء؛ هيئة التحرير، والناقة، محمود؛ وشحاتة، حسن. (2005م). تقويم أهداف تعليم اللغة العربية في الصّفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في ضوء المستويات العالمية لتعليم اللغات: ملخص رسالة ماجستير. مقدّم المؤتمر العلمي السابع عشر – مناهج التعليم والمستويات المعيارية – مصر، مج 2، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، 816 – 830.
  12. شحاتة، حسن؛ والنّجار، زينب؛ وعمار، حامد. (2003م). معجم المصطلحات التربوية والنّفسية. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.
  13. صاري، محمد. (2009). الأسس العلمية واللغوية لبناء مناهج النحو لغير الناطقين بالعربية.بحث مقدّم المؤتمر العالمي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها -السعودية، الرياض: جامعة الملك سعود، 1 -21.
  14. صالح، إدريس. (2011م). تطوير المناهج والمعايير التربوية. تم استرجاعه بتاريخ: 21/05/2016م، على الموقع http://kenanaonline.com/users/dredrees/posts/241256
  15. طنطاوي، مصطفى. (2005م). بناء منهج لتعليم الثقافة الإسلامية لطلاب مرحلة ما بعد التعليم الأساسي بسلطنة عمان في ضوء الأسس والمعايير اللازمة له في تحقيق بعض أهدافه. بحث مقدّم في المؤتمر العلمي السابع عشر – مناهج التعليم والمستويات المعيارية-مصر، مج2، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، 518 – 609.
  16. عبد السلام، مصطفى. (1998م). معايير تدريس العلوم والتطوير المهني رؤية مستقبلية، بحث مقدّم في المؤتمر العلمي الثاني إعداد معلم العلوم للقرن الحادي والعشرين”، القاهرة: الجمعية المصرية للتربية العلمية، جامعة عين شمس، 85 – 148.
  17. عبد السلام، مصطفى. (2003م). إصلاح التربية العلمية في ضوء معايير المعرفة المهنية لمعلم معلمي العلوم، بحث مقدّم في المؤتمر العلمي السابع “نحو تربية علميّة أفضل” القاهرة: الجمعية المصرية للتربية العلمية، جامعة عين شمس، 239 – 258.
  18. عبد الله، صالح. (2013م). اللغة العربية: فضلها وأهميتها وكيفية تفعيلها في الغرفة الدراسية. رسالة المعلم -الأردن، مج 51، ع 1، 36 -37.
  19. عبد المنعم، منصور؛ وعبد الرزاق، صلاح. (2004م). تطوير المناهج (مدخل أخلاقي لمستقبل التعليم). القاهرة: مصر. مكتبة زهراء الشرق.
  20. العليمات، فاطمة محمد. (2011م). تقويم الكتاب الثاني لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في الجامعة الأردنية من وجهة نظر المعلمين والطلبة.دراسات-العلوم الانسانية والاجتماعية -الأردن، مج 38، ع 3، 939 -951.
  21. الغامدي، سعيد بن عبد الله. (2010م). تقويم أداء معلمي العلوم الطبيعة بالمرحلة المتوسطة في ضوء المعايير العالمية للتربية العلمية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.
  22. فضل الله، محمّد رجب. (2005م). متطلبات التقويم اللغوي في ظل حركة المعايير التربوية.بحث مقدّم في المؤتمر العلمى السابع عشر – مناهج التعليم والمستويات المعيارية -مصر، مج 1، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، 147 – 178.
  23. فودة، محمد. (2012م). برنامج لغوى باستخدام الحاسوب لتنمية المهارات النحوية لدى تلاميذ الصف الأوّل الإعدادي. مجلة القراءة والمعرفة -مصر، ع 131، 270 -309.
  24. مجاور، محمد؛ والدّيب، فتحي. (2002م). المنهج المدرسي: أسسه وتطبيقاته التربوية. الكويت: دار القلم.
  25. محمود، حسين بشير. (2008م). المستويات المعيارية: مدخل لنشر ثقافة الجودة وإصلاح التعليم قبل الجامعي.بحث مقدم في المؤتمر العلمى العشرون – مناهج التعليم والهوية الثقافية -مصر، مج 4، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، 1458 – 1470.
  26. المكاوي، محمّد أشرف. (2006م). أساسيّات المناهج. الرياض، دار النشر الدولي.
  27. مينا، فايز مراد. (2006م). الجودة الشاملة والمستويات المعيارية.مستقبل التربية العربية -مصر، مج 12، ع43، 500- 507.
  28. الناقة، محمود. (2005). مقدمة المؤتمر العلمى السابع عشر- مناهج التعليم والمستويات المعيارية- مصر، مج1، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، أ – ز.
  29. الوكيل، حلمي؛ ومحمود، حسن. (2005م). الاتجاهات الحديثة في تخطيط وتطوير مناهج المرحلة الأولى (مرحلة التعليم الأساسي) القاهرة: دار الفكر العربي.
  30. الوكيل، حلمي. (2000م). تطوير المناهج أسبابه، أسسه، أساليبه، خطواته، معوقاته. القاهرة: دار الفكر العربي.
  31. Jones, J. (2005) .The Standards Movement – past And present. Available on line at: http://my.erecpc.com/ press wis/stndmvt.html.
  32. Spady, W. (1994). Outcome – Based Education: Critical issues and Answers. American Association of School Administrators, Arlington, VA.
  33. Spady, W. and Marshall, K. (1991). Beyond Traditional Outcome – Based Education. Educational Leadership, 49: 67-72.

[1] عبد المنعم، منصور؛ وعبد الرزاق، صلاح. (2004م). تطوير المناهج (مدخل أخلاقي لمستقبل التعليم). القاهرة: مصر. مكتبة زهراء الشرق.

[2] عبد الله، صالح. (2013م). اللغة العربية: فضلها وأهميتها وكيفية تفعيلها في الغرفة الدراسية. رسالة المعلم -الأردن، مج 51، ع 1، ص 36 -37.

[3] فودة، محمد. (2012م). برنامج لغوى باستخدام الحاسوب لتنمية المهارات النحوية لدى تلاميذ الصف الأوّل الإعدادي. مجلة القراءة والمعرفة -مصر، ع 131، ص 270 -309.

[4] العليمات، فاطمة محمد. (2011م). تقويم الكتاب الثاني لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في الجامعة الأردنية من وجهة نظر المعلمين والطلبة. دراسات-العلوم الانسانية والاجتماعية -الأردن، مج 38، ع 3، ص 939 -951.

[5] الدقري، محمد أحمد حسين. (2004م). الأخطاء النحوية الشائعة في كتابات طلبة المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية. جامعه صنعاء.

[6] الخرماني، عابد. (2006م). الأخطاء الشائعة في التعبير الشفهي والكتابي لدى تلاميذ مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتلاميذ قسم العلوم الشرعية واللغة العربية بالمرحلة الثانوية. رسالة ماجستير. كلية التربية، جامعة أم القرى.

[7] زيتون، كمال عبد الحميد. (2004م). تحليل نقدي لمعايير إعداد المعلم المتضمنة في المعايير القومية للتعلم بمصر بحث مقدّم في المؤتمر العلمي السادس عشرتكوين المعلم، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التّدريس، جامعة عين شمس ص 115.

[8] طنطاوي، مصطفى. (2005م). بناء منهج لتعليم الثقافة الإسلامية لطلاب مرحلة ما بعد التعليم الأساسي بسلطنة عمان في ضوء الأسس والمعايير اللازمة له في تحقيق بعض أهدافه. بحث مقدّم في  المؤتمر العلمي السابع عشر – مناهج التعليم والمستويات المعيارية-مصر، مج2، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، ص 518 – 609.

[9] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). متطلبات التقويم اللغوي في ظل حركة المعايير التربوية. بحث مقدّم في المؤتمر العلمى السابع عشر – مناهج التعليم والمستويات المعيارية -مصر، مج 1، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، ص147 – 178.

[10] محمود، حسين بشير. (2008م). المستويات المعيارية: مدخل لنشر ثقافة الجودة وإصلاح التعليم قبل الجامعي. بحث مقدم في المؤتمر العلمى العشرون – مناهج التعليم والهوية الثقافية -مصر، مج 4، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، ص 1458 – 1470.

[11] عبد السلام، مصطفى. (2003م). إصلاح التربية العلمية في ضوء معايير المعرفة المهنية لمعلم معلمي العلوم، بحث مقدّم في المؤتمر العلمي السابع “نحو تربية علميّة أفضل” القاهرة: الجمعية المصرية للتربية العلمية، جامعة عين شمس، ص 245.

[12] طنطاوي، مصطفى. (2005م). المرجع السّابق ص521.

[13] سعودي، علاء؛ هيئة التحرير، والناقة، محمود؛ وشحاتة، حسن. (2005م). تقويم أهداف تعليم اللغة العربية في الصّفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية في ضوء المستويات العالمية لتعليم اللغات: ملخص رسالة ماجستير. مقدّم المؤتمر العلمي السابع عشر – مناهج التعليم والمستويات المعيارية – مصر، مج 2، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، ص 816 – 830.

[14] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). المرجع السّابق، ص147 – 178.

[15] طنطاوي، مصطفى. (2005م). المرجع السّابق ص518 – 609.

[16] مينا، فايز مراد. (2006م). الجودة الشاملة والمستويات المعيارية. مستقبل التربية العربية -مصر، مج 12، ع43، ص500- 507.

[17] محمود، حسين بشير. (2008م). المرجع السّابق، ص 1458 – 1470.

 [18] بادي، غسان. (1985م). تحديد معنى طريقة التدريس في إطار علمي متجدد، سلسلة دراسات تربوية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (6)، مكة المكرمة، جامعة أم القرى، معهد اللغة العربية، وحدة البحوث والمناهج، ص86.

[19] مجاور، محمد؛ والدّيب، فتحي. (2002م). المنهج المدرسي: أسسه وتطبيقاته التربوية. الكويت: دار القلم، ص585.

[20] الجلبي، سوسن (2010م). الجودة في التعليم العالي. مجلة الاتحاد الجامعات العربية. ع (3) السنة (21)، عمان: المملكة الاردنية الهاشمية، ص11.

[21] شحاتة، حسن؛ والنّجار، زينب؛ وعمار، حامد. (2003م). معجم المصطلحات التربوية والنّفسية. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، ص337.

[22] ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي. (2003م). لسان العرب. المجلد الثامن. ط3. بيروت: دار صادر للطباعة والتوزيع، ص255.

[23] عبد السلام، مصطفى. (1998م). معايير تدريس العلوم والتطوير المهني رؤية مستقبلية، بحث مقدّم في المؤتمر العلمي الثاني إعداد معلم العلوم للقرن الحادي والعشرين، القاهرة: الجمعية المصرية للتربية العلمية، جامعة عين شمس، ص91.

[24] زيتون، كمال عبد الحميد. (2004م). تحليل نقدي لمعايير إعداد المعلم المتضمنة في المعايير القومية للتعلم بمصر بحث مقدّم في المؤتمر العلمي السادس عشرتكوين المعلم، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التّدريس، جامعة عين شمس، ص 115.

[25] Jones, J. (2005) .The Standards Movement – past And present. Available on line at: http://my.erecpc.com/ press wis/stndmvt.html. p1.

[26] زيتون، عايش. (2010م). الاتجاهات العالمية المعاصرة في مناهج العلوم وتدريسها. عمان: دار الشروق.

[27] Jones, J. (2005) .المرجع السّابق://my.erecpc.com/ press wis/stndmvt.html. p1.

[28] الوكيل، حلمي؛ ومحمود، حسن. (2005م). الاتجاهات الحديثة في تخطيط وتطوير مناهج المرحلة الأولى (مرحلة التعليم الأساسي) القاهرة: دار الفكر العربي، ص 303.

[29] الغامدي، سعيد بن عبد الله. (2010م). تقويم أداء معلمي العلوم الطبيعة بالمرحلة المتوسطة في ضوء المعايير العالمية للتربية العلمية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ص 31.

[30] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). المرجع السّابق، ص149.

[31] Spady, W. (1994). Outcome – Based Education: Critical issues and Answers. American Association of School Administrators, Arlington, VA.

[32] Spady, W.  and Marshall, K. (1991). Beyond Traditional Outcome – Based Education. Educational Leadership, 49 : p 67-72.

[33] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). مرجع سابق، ص147 – 178.

[34]صالح، إدريس. (2011م). تطوير المناهج والمعايير التربوية. تم استرجاعه بتاريخ: 21/05/2016م، على الموقع http://kenanaonline.com/users/dredrees/posts/241256

[35] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). مرجع سابق، ص147 – 178.

[36] محمود، حسين بشير. (2008م). مرجع سابق، ص 1458 – 1470.

[37] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). مرجع سابق، ص147 – 178.

[38] سعودي، علاء؛ هيئة التحرير، والناقة، محمود؛ وشحاتة، حسن. (2005م). المرجع السّابق، ص 816 – 830.

[39] طنطاوي، مصطفى. (2005م). مرجع سابق، ص518 – 609.

[40] الناقة، محمود. (2005). مقدمة  المؤتمر العلمى السابع عشر- مناهج التعليم والمستويات المعيارية- مصر، مج1، القاهرة: الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، ص أ – ز.

[41] فضل الله، محمّد رجب. (2005م). مرجع سابق، ص147 – 178.

[42] مينا، فايز مراد. (2006م). مرجع سابق، ص500- 507.

[43] محمود، حسين بشير. (2008م). مرجع سابق، ص 1458 – 1470.

[44] براون، دوجلاس. (1994م). أسس تعلّم اللّغة وتعليمها. ترجمة عبده الراجحي؛ وعلي أحمد شعبان، دار النّهضة العربية للطّباعة والنّشر والتّوزيع. بيروت.

[45] سرحان، الدمرداش عبد المجيد. (1988م). المناهج المعاصرة. الكويت: دار النهضة العربية.

[46] بناني، رشيد. (1991م). من البيداغوجيا إلى الديداكتيك. الحوار الأكاديمي والجامعي. الدار البيضاء، المغرب.

[47] صاري، محمد. (2009م). الأسس العلمية واللغوية لبناء مناهج النحو لغير الناطقين بالعربية. بحث مقدّم المؤتمر العالمي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها -السعودية، الرياض: معهد اللغة العربية، جامعة الملك سعود، ص1 -21.

[48] الوكيل، حلمي. (2000م). تطوير المناهج أسبابه، أسسه، أساليبه، خطواته، معوقاته. القاهرة: دار الفكر العربي.

[49] المكاوي، محمّد أشرف. (2006م). أساسيّات المناهج.  الرياض، دار النشر الدولي.


Updated: 2017-11-13 — 22:46

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme