المنتوجات المحلية الطبيعية بالواحات : مقاربة سوسيو-اقتصادية للتمور بواحة درعة الأوسط Local natural Product in osasses :A socio-economicapproach to the producation of dates in The middle Draa oasis


المنتوجات المحلية الطبيعية بالواحات :

مقاربة سوسيو-اقتصادية للتمور بواحة درعة الأوسط

Local natural Product in osasses :A socio-economicapproach to the producation of dates in The middle Draa oasis

محمد اوبها، طالب بسلك الدكتوراه /جامعة الحسن الثاني المحمدية، المغرب

Mohamed OUBAHA, PhDstudent at Hassan II university, Mohammedia, Morocco

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد57   الصفحة 45.   

 

 

 

ملخص :

يتناول هذا المقال موضوعا مهما يرتبط بالمنتوجات الطبيعية في الواحات وخاصة واحات الجنوب الشرقي للمغرب، فهذه الواحات تزخر بالعديد من الموارد الطبيعية التي يمكن الاعتماد عليها من أجل تحقيق تنمية مستدامة بالمنطقة، ومن أهم هذه الموارد التمور التي تعد الركيزة الأساسية للاقتصاد الواحي بدرعة الأوسط؛ إذ أنها تشكل الغذاء الرئيس للسكان بالمنطقة، وتحظى بالطلب من كل المدن المغربية؛ بل إن منها أنواعا توجه وتصدر نحو الخارج، ومنها أنواع مصنفة على المستوى العالمي، لكن هذه الثروة الطبيعية معرضة لكثير من الإكراهات، منها ما هو  طبيعي مثل الجفاف والتصحرومنها ما يتعلق بالأمراض والأوبئة وأخطرها الإصابة بمرض البيوض. هذا المرض الفتاك الذي دمر أعدادا كبيرة من النخيل بالواحة، إضافة إلى أمراض أخرى لا تقل خطورة عن السابق. ولهذا يأتي هذا المقال من أجل التعريف بأهمية التمور في تنمية اقتصاد واحة درعة الأوسط وأيضا للوقوف على الإكراهات التي تعانيها التمور بهذه الواحات.

الكلمات المفتاحية :المنتوجات الطبيعية- التمور-  الواحات- درعة الوسطى- التنمية الاقتصادية.

 

Abstract :

The present article addresses a very important topicrelated to the local naturalproducts , specifically the product of “Dates” in Draa oasis in the south of Morocco .Draa iswellknown for itsrichnaturalresources -if valued- would help in the sustainabledevelopment of the region . For example, the production of dates isat the top of the economy of this area. Dates of draaregion are on demand in other parts of the country and abroad for their good quality .However, thesenaturalresources in thissouthern area face manynatural challenges such as: deforestation, drought and lack of water as well as otherdiseasesthat affect palm treeslike “Bayoud”  whichis a diseasethat destroys hundreds of palm trees in the oasis eachyear .Thus, this article shed lights on the importance of date in the economy of Draa oasis and meanwhiletacklessome challenges that  face this important product in the oasis areas.

Keywords:  natural products, dates, oases, central Draa, economic development.

مقدمة :

شكل النخيل -ولازال- أهمية خاصة لدى سكان واحة درعة، باعتباره مادة اقتصادية حيوية، يصعب الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال،فبفضله تمكنت المجموعات البشرية التي تعاقبت على تعمير واحة الوادي من إقامة نشاط زراعي متميز، على طول الشريط الرسوبي الممتد على ضفاف وادي درعة. كما تميز نخيل درعة بمردوديته الكبيرة، وأصنافه المتعددة ذات الجودة العالية،بذلك شكل نقطة مميزة لهذه المنطقة، تذكر كلما ذكر التمر.

فأهمية النخيل لا تقتصر على إنتاج التمر، من أجل الاستهلاك فقط، بل لأن له أهمية إيكولوجية وبيئية، وتراثية اجتماعية، واقتصادية مادية، لا يمكن تعويضه بأي نبات آخر. بفضله تنبت باقي الزراعات الأخرى، حيث يلطف من قساوة المناخ الجاف الذي يسود المنطقة. وبالتالي يوفر مناخا محليا، تنفرد به هذه الواحة. ناهيك عن أهمية التمر من الناحية الغذائية والبيولوجية للإنسان والحيوان، كما أشارت إلى ذلك الكتب السماوية، وأيضا بعض الديانات القديمة، وكتب الطب والفلاحة، وعززته الأبحاث الجارية في مجال التغذية.

إن نخيل التمر يشكل العمود الفقري للحياة المعيشية للسكان بواحة درعة، فهو طعامهم الأساسي في التغذية اليومية، ولذلك تحظى النخلة بعناية خاصة منذ مرحلة الغرس إلى مرحلة الإثمار، ثم الجني والتسويق أو التخزين، وتحاط بطقوس خاصة على جميع المستويات الثقافية أو الدينية.

وبالرغم من هذه الأهمية، فالدراسات في هذا الموضوع لم تظهر إلا متأخرة على يد الجغرافيين والباحثين في مجال الزراعة، خاصة بعد تضرر النظام الواحي. أما المصادر التاريخية فتذكر التمور والنخيل في إشارات قليلة حول بعض أصنافها، أو مجال تسويقها، أو في ذكر بضائع التبادل التجاري. من هنا يصبح موضوع التمور بهذه الواحة بحاجة إلى دراسة معمقة من منظور تاريخي، بغية فهم دوره الاقتصادي -الاجتماعي عبر التاريخ.

الإشكالية :

يطرح هذا المقال إشكالية تنطلق من الحاضر لمساءلة الماضي، مع الرغبة الملحة في استشراف المستقبل، حول تمور واحة درعة، ويمكن إجمالها في الأسئلة التالية:ما هو واقع إنتاج التمور بواحة درعة؟ كيف تفاعل الإنسان الدرعي مع خصوصيته المجالية؟ ما هي الأهمية التي تكتسيها شجرة النخلة ضمن النظام الاقتصادي والاجتماعي الواحي بدعة؟ ما هي خصائص إنتاج التمور، وأصنافها، وأوجه استعمالها بواحة درعة؟ ثم ماهي الإكراهات التي تواجه إنتاج التمر من حيث الآفات الطبيعية، وعلى مستوى التسويق؟

  1. درعة الوسطى الموقع والمعطيات التضاريسي
  • الموقع الجغرافي
وتقع منطقة درعة في الجنوب الشرقي للملكة المغربية على طول وادي درعة، وهي منطقة شبه صحراوية. وتشكل واحات وادي درعة الحلقة الوسطى في سلسلة الواحات الصحراوية، التي تمتد في الجنوب المغربي على شكل هلال كبير، من وادي نول غربا إلى بلاد توات شرقا، حيث ينفتح هذا الهلال على إفريقيا السوداء. هذا الموقع سمح لواحات درعة بالقيام بدور الوسيط التجاري بين إفريقيا السوداء والمناطق الصحراوية في الجنوب، والمناطق الجبلية في الشمال. وتتكون واحة درعة الوسطى من ست واحات، وهي من الشمال إلى الجنوب: واحةمزكيطة[1]،واحة تنزولين[2]، واحة ترناتة[3]، واحة فزواطة[4]، واحة اكتاوة[5]، واحة المحاميد[6]. وتمتد هذه الواحات الست على مساحة تناهز 240 كلم تفصل بين هذه الواحات مجموعة من الخوانق تدعى محليا بالفم[7]. خريطة رقم 1 :  توطين واحات درعة الوسطى
  • مناخ قاري وجاف

يتسم مناخ واحات درعة بالطابع القاري الصحراوي، إلا أنها تستفيد بشكل كبير من المياه المنحدرة من قمم الأطلس الكبير عبر أنهار دادسوورزازات، الذي ينحدر من جبل سيروا، وبعدما تتجمع المياه بمنطقة تَاغْيَابِأَفْلَّاَندْرَى تنساب منحدرة عبر الوادي لتهب الحياة للسكان المستقرين بالواحات الخصبة على حفافي نهر درعة ، وقد ساهم هذا الموقع الجغرافي لواحة درعة في جعلها معبرا لأهم هجرات القبائل البدوية المترحلة، ومحطة أساسية في حركة القوافل التجارية بين وادي درعة وبلدان إفريقيا جنوبي الصحراء، أو بين درعة وما يجاورها من سوس وتافيلالت ودادس.

وتميزت واحة درعة باستقرار بشري قديم وبتنوع أصول ساكنتها وتعايشها منذ زمن طويل، وهو ما أثمر غنى على مستوى الثقافة المحلية.

ويعتبر واد درعة المجمع الأساسي لمياه مختلف الروافد الآتية من السفوح الجنوبية للأطلس الكبير، وخاصة دادس ومكون، ثم واد المالح وإميني. ويصنف وادي درعة عادة من الأنهار الشبه صحراوية، وهو بذلك يشبه واد زيز وكير وغريس. وقد وردت إشارات إلى هذا الوادي في كتابات المؤرخين والجغرافيين القدامى، حيث نجد أن المؤرخ الإغريقي بوليب(polybe)  في القرن الثاني قبل الميلاد يذكر نهري درعة (Darat) وماسة ((Masata،وهو نفس الشيء الذي نجده عند بلين الشيخ (Pline l’Ancien)[8]. وفي القرن الخامس الميلادي حوالي 417م، نجد إشارة لبول أوروز( P.Orose)  في تواريخه[9]إلى نهر درعة (Dara).

  • نخيل التمر بوادي درعة: أصله وأهميته
  1. الموطن الأصلي للنخلة

تشير جميع الدراسات في علم النبات والفلاحة، أن الموطن الأصلي لشجرة نخلة التمر غير معروف. وتتضارب بشأنه الآراء، فكتاب (الفلاحة النبطية)[10] لابن وحشية[11]يورد نقلا عن ماسي السورياني، أن النخلة نبات شرقي قدم من فارس والبلاد المحاذية لها، يقول في ذلك:” وقد زعم قوم أن أصل النخلة كله في الأرض إنما كان من جزيرة من جزاير البحر محاذية لبلاد فارس في البحر يقال لها خركان، وأن الناس وجدوا النخل فيها قد نبت لنفسه بلا زارع فنقلوه واتخذوه في أرض فارس زرعا وغرسا فأفلح وكثر وانتشر، واتخذه الناس بعد ذلك في بلدانهم، فتنوع باتخاذ الناس له حتى صار على هذه الكثرة من أنواعه”[12].

  1. الأهمية البيولوجية والغذائية للتمر

لقد ذكرت الكتب السماوية القيمة الغذائية للتمر، وخصته بمكانة متميزة مقارنة مع باقي الفواكه الأخرى، ففي سورة مريم الآية 25 يقول عز وجل” وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا، فكلي واشربي وقري عينا“(الآية)، ولعل إيحاءالله سبحانه وتعالى لمريم أن تهز إليها بجذع النخلة فيتساقط عليها رطبا جنيا، كان إعجازا طبيا، فقد أثبت الطب الحديث احتواء التمر على هرمون أنثوي يزيد من انقباضات الرحم أثناء الولادة، وبذلك يقلل من متاعب الأم.”[13].

أما كتب الطب والفلاحة، فقد أثبتت القيمة الغذائية للتمر، فهذا قول ابن وحشية وقد تطرق بتفصيل إلى الفوائد الغذائية والطبية للتمر، في تعليق عن صحة العرب، وقوة أبدانهم، ناسبا ذلك إلى غذائهم المتميز “وغذاء هؤلاء المصححين وهؤلاء المعمرين هو التمر والرطب واللبن”.[14] ثم يضيف في موضع آخر “إن التمر يغذي الأبدان غذاءا حسنا جيدا، ويسمن بعض الناس عليه، وتخصب أبدانهم، ويقون زيادة قوتهم، وليس ذلك إلا لموافقة طبيعة النخل طبيعة الإنسان، وقبول بدن الإنسان لما يكون من ثمار النخل “.[15]

ويقول صاحب عمدة الطبيب في معرفة النبات أثناء حديثه عن أهمية النخيل: “وأجزاء النخل كلها قابض يصلح للقبض من قطع الدم والإسهال ودبغ المعدة، ورد نتوء المقعدة والرحيم”.[16] وفي كتاب”نباتات طبية ذكرتها الكتب السماوية” لصاحبه مظفر أحمد الموصلي يقول: «التمر دواء لأمراض مختلفة في المسالك البولية والجهاز الهضمي، ويداوي أمراض الصدر والرئتين، ويمنع الإمساك وتقبض الأمعاء …»[17].

ومن خواص التمر أيضا أنه يسكن الإعياء والإعانة على المشي الطويل والتقوية عليه. يقول ابن وحشيةنقلا عن سفونجاالفيج : « ما وجدت شيئا سكن عني الإعياء أكثر مثل التمر »[18].

كما أن التمر له أهمية بالغة في معالجة أوجاع الطفل وتسكن آلامه، يقول ابن وحشية في هذا الصدد: “ونرى عيانا أن العرب وغيرهم ممن اعتاد أكل التمر يغذون به صبيانهم، أعني الأطفال، المولود كما يغذوهم باللبن ويستشفون به من أوجاع أمراض كثيرة، منها أوجاع الخاصرة ووجع الظهر، وفي تليين الطبع إذا استحجر الغذاء في الجوف، فإن ثمرة النخلة واللبن يلينان ذلك تليينا بليغا ويعينان على إخراجه،.. وهم (العرب الذين يتناولون التمر)جيدي القريحة سريعي الأجوبة”[19]

ليس التمر نافع لبدن الإنسان فقط، بل للحيوان أيضا. حيث يقول صاحب الفلاحة النبطية :  ” وفي التمر كله خاصية في تسمين الجمال والحمير، وأكثر دواب الخف والحافر والخنازير وغير ذلك من البهايم، إذا ألف أحدها  أكل التمر وأدمنه فإنه يسمنه ويكسبه شحما كثيرا … فإذا أدمنه مدمن زاد في بدنه ثم زاد شحما”[20].

ولأهميته هذه فإنه غذاء حيوانات أهل درعة، كما هو ظاهر في الحياة اليومية وكما تذكره المصادر التاريخية، يقول صاحب “إفريقيا” في ذلك:”ويكون (أي التمر) الغذاء الأساسي لأهل المنطقة، خلال شطر هام من السنة…تختلف أثمانه باختلاف أصنافه…أماأرداء الأثمار فتستعمل علفا للخيول والإبل بدلا من الشعير”.[21] وتبرز القيمة الغذائية للتمر من خلال الجدول التالي:

جدول رقم 1: محتوى 100جرام تمر طازج وسهلة الهضم

سكريات كلية سكريات مختزلة سكروز جليكوز فريكتوز بروتين دهون ألياف
80 74 6 34 35 2.2 3.7 1.9

المصدر : عوض محمد أحمد عثمان، تطوير وإنتاج التمور، ضمن ندوة النخلة، ص 353.

يوضح الجدول إذن، أن التمور تحتوي على كميات قليلة من البروتينات والدهون، وبالتالي فإن تناول التمر مع الحليب يكون غذاء كاملا ومثاليا لاحتوائه كافة العناصر الغذائية، إضافة إلى كمية مهمة من الألياف.

جدول رقم 2: محتوى 100 جرام تمر طازج من الفيتامينات والأملاح المعدنية

فيتامينات أملاح معدنية بالملج عناصر ناذرة بالملج
B1 B2 B7 A كالسيوم فوسفور بوتاسيوم كبريت Mg حديد منغنيز نحاس فلورين
35 38 مابين 6-و7 80 167 14 798 15 96 3.5 4.9 2.4 0.13

المصدر : عوض محمد أحمد  عثمان، تطوير وإنتاج التمور، مرجع سابق، ص 354، بتصرف

ويحتوي التمر على نسبة من البوتاسيوم والحديد والكالسيوم والفلورين، كما يحتوي على سكريات الجليكوز، والألياف، ونسبة قليلة من الدهون.لتبيان القيمة الغذائية للتمور لابد من مقارنتها مع بعض الفواكه الأخرى وهذا ما سيوضحه الجدول رقم 3 :

جدول رقم 3: القيمة الغذائية لمائة غرام من بعض أنواع الفاكهة مقارنة بالتمور

الفاكهة السعرات الحرارية (غرام) معادن (ميليغرام)
السكريات ألياف كالسيوم فوسفور حديد بوتاسيوم
التمر 274 72,9 2,3 59 63 3,0 648
الموز 85 22,2 0,5 8 26 0,7 370
البرتقال 49 12,2 0,5 41 20 0,4 200

المصدر: عبد الباسط عودة، واقع زراعة التمور بالوطن العربي  ، ضمن ندوة النخلة، ص 389.

يبين الجدول أعلاه أن التمر يتوفر على كمية مهمة من السعرات الحرارية التي تساعد الإنسان على أداء نشاطه اليومي بشكل جيد، كما أنه يتوفر على كمية مهمة من المعادن، أما نواة التمر التي  يبلغ وزنها مابين 10 إلى 20 بالمئة من التمرة فإنها تحتوي على :” %2,46من الماء،62.49% كربوهيدرات، 8.49%دهون،  22.5%بروتين، %16,30 ألياف، %1,12 رماد،وكذلكأحماض منها : %2,3 حمض الميرستيك، 9,5 حمض الماليك، %3,3 الستريك، 25,5 حمض الأوليك، %0,8 حمض الكاربون، %24,2 حمض اللوريك”[22]، وكل هذه العناصر مفيدة في التغذية، ونلخصها في الخطاطة التالية.

خطاطة تلخص أهم العناصر الغذائية التي يتوفر عليها التمر

المصدر : تم استخلاص هذه الخطاطة من  الجداول السابقة

 

  1. واقع إنتاج التمور بالمغرب
  • هم مناطق إنتاج التمر

يعتبر المغرب من بين البلدان الرئيسية المنتجة للتمور في العالم، نظرا لتوفر الظروف المناخية والبيئية الملائمة لزراعة النخيل وإنتاج التمر. وتمتد حقول النخيل على مساحة قدرها 471000كلم، أي ما يعادل ثلثي مساحة المغرب، ويتمركز معظم النخيل المنتج للتمور جنوب الأطلس الكبير، على شكل واحات تمتد على الأودية (حوض واد زيز، حوض واد درعة..) أو حول الأماكن التي تكثر فيها المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض (باني صاغرو،تافيلالت،..)[23] أما الواحات الأكثر إنتاجا للتمور فهي: واحة تافيلالت، طاطا، فكيك، كلميم، تزينت، وأبرزها واحة درعة.

جدول رقم 4: يوضح أهم مناطق إنتاج التمر وأهم الأصناف ومتوسط الإنتاج السنوي

الواحات أهم الأصناف متوسطالإنتاج السنوي (بالطن)[24]
واحات فكيك أزيزا – آسيان 1.500
واحات طاطا بوفقوس- بوزكري- بويوطب 5.000
واحات تافيلالت بوفقوس- المجهول 35.000
واحات درعة بوفقوس- بوزكري- الجيهل –بوستحمي- الخلط - 50.000

المصدر:  وزارة الفلاحة والصيد البحري 2009

 

مبيان رقم 1 : توزيع انتاج التمر بين المناطق المغربية

المصدر : أطلس التمر ص15

من خلال الجدول رقم 5 والمبيان رقم 1، يتبن أن مجال درعه يحظى بتمثيلية أكبر من حيث أصناف التمر (بوفقوس، المجهول، بوسكري، بورار، بوستحمي..) بمتوسط إنتاج يبلغ 50 طن سنويا، وهوما يعادل نسبة 41 بالمائة من الإنتاج الوطني، ثم تليه تافيلالت بنسبة 29 بالمائة.

  • أهمية قطاع التمور بالمغرب

 تشير بعض الدراسات إلى أعداد النخيل بالمغرب في نهاية القرن 19 كانت تبلغ ما يناهز 15 مليونعلى مساحة زراعية تبلغ 150 ألف هكتار، كما أن تمور المغرب تتمتع بمكانة عالية في الأسواق العالمية، نظرا لجودتها المرتفعة وأصنافها المتميزة، وهذا ما تذكره الدراسة التي قام بها كل من حسناء الحراق[25] وعبد العزيز شطو[26] (2005)عن Pereau-leroy(1958) “ذكر أن أسواق التمور بلندن (إنجلترا) كانت تمون أساسا بمجهول[27] تافيلالت في أواخر القرن التاسع عشر”[28]، وكان المغرب يحتل الرتبة الثالثة بين الدول المنتجة[29].

لكن هذا الرقم تراجع بشكل كبير خلال النصف الأول من القرن20، وهذا ما تؤكده الإحصائيات الأولى حول قطاع النخيل بالمغرب سنة 1930، حيث تم إحصاء ما بين ستة وسبعة ملايين نخلة[30]، وفي سنة 1950 بلغت حوالي خمسة ملايين نخلة. تعكس هذه الإحصائيات تراجع نسبة النخيل في المغرب، ومن الملاحظ أن معظم أصناف تمر المغرب من الأنواع الممتازة، نوعيا واقتصاديا، ويظهر ذلك من خلال ما أورده جورج سبيلمان الذي كان ضابطا للشؤون الأهلية في أكدز سنة 1933-1934 : ” فالنخيل يوفر أحيانا تمرا ذا جودة عالية والأنواع الرائجة هي: بوفقوس، والجيهل، وأكليد، وجافري، والحموري وبوزكري”[31].

  1. تميز قطاع التمور ضمن النظام الزراعي بواحات درعة
  • خصائص النظام الزراعي بالواحات

يتميز النظام الزراعي في الواحات باندماج شامل بين الزراعات النباتية والمواشي، نظرا للعلاقات الثنائية الهامة التي تربطهما على المستويين الزراعي والاقتصادي، إذ كل واحد منهما يكمل الآخر[32]. وتبدو أسباب هذا الاندماج جد معقولة، لأن الروث الذي تفرزه الحيوانات يشكل مادة ثمينة للحفاظ على خصوبة التربة، التي يستفيد منها كل من النخيل والزراعات المنضمة إليه، كما أن المواشي تلعب دورا استراتيجيا في التسيير المادي للمزارع، فزيادة على المنتجات التي يحصل عليها المزارعون من قطعانهم الحيوانية لتلبية حاجياتهم من الغذاء ومتطلبات الحياة ( اللحوم، الحليب، الصوف، الجلود ..)، فإن عائدات المبيعات الحيوانية الموسمية تشكل المصدر الأساسي لتموين تكاليف بعض العمليات الزراعية التي  يقومون بها،قبل نضج المحاصيل النباتية وخاصة التمور[33].

يتكون النظام الزراعي بالواحة من ثلاث طبقات نباتية : عليا، متوسطة، وسفلىيمثل النخيلالطبقة العليا، وتضم الطبقة المتوسطة عددا كبيرا من الأشجار الأخرى أو ما يسمى بالزهريات المثمرة غير النخيل كالزيتون، التين، المشمش، التفاح، الكروم، اللوز، الحوامض… أما الطبقة السفلى فهي كسابقتها تتكون من عدد من الزراعات الموسمية كالحبوب، الحناء، الفصة… فالطابع الزراعي الواحي يطغى عليه طابع الكثافة والتنوع في المساحة الواحدة، والقصد منه الاستفادة القصوى من الموارد الناذرة خاصة الأرض والماء، ناهيك عن تلطيف  المناخ المحلي بالواحة.

  • أصناف التمور

تعد منطقة درعة من بين المناطق المهمة لإنتاج التمر بالمغرب، حيث يبلغ متوسط الإنتاج 50.000 طن سنويا[34]. وتشمل المساحة الإجمالية التي تشغلها زراعة النخيل المنتج للتمور40 ألف هكتار، وهو ما يعادل 60%[35] من المساحات الزراعية المخصصة للأشجار المثمرة. وتتوفر منطقة درعة على 172 صنف محدد من أصل 453 المحدد على المستوى الوطني، أي ما يعادل نسبة 38 %كما هو مبين في الجدول رقم 9. أما الأصناف الخاصة بمنطقة درعة فتبلغ 85 صنف من أصل 453، أي ما يعادل نسبة 19 %[36]

جدول رقم 5:  جرد أصناف التمور  بدرعة

النوع خاص بدرعة مشترك مع مناطق اخرى النوع خاص بدرعة مشترك مع مناطق اخرى
احرضان * الحفرة *
اكليد * أزل *
اكودي * كناست *
بوفقوس * اسدام *
بورار * القبيلة *
بوسكري * اكنبوح *
بوستحمي السوداء * الجعفرية/جعفري **
بوزكار * الضاية *
حفص * بن سعيد *
ايكلان * غليضة *
الجيهل * ملالة *
المجهول * عم بوفقوس *
رأس الحمر * كرشاوا *
ادومو * كوداج *
عيسى ليوب * كونس *
بوخاني * جافري *
هوا * الخامرة *
مح البيض * بكرية *
مكت * بوتوتوبتلوبانية *
مستالي * شتوية/شتوي *
ام النحل * تمان لكرافس *
صبع السلطان * مسابو *
بولهنا * خديري *
نجدة * طاليا احمد *
تادمينت * إدوان برا *
لعليضة ليابسة * تغزوت *
بويوفولوسن * مولاي الطالب *
عود الزين * لا حليوا *
كردوحو * مسترواح *
اسبيا * عمات الجيهل *
امرزوان * عم احرضان *
ام تعلي * لخضيرة *
بوحيرت الفاضل * مهداك *
امغروس * لمعسلة *
بوتزرا * بن دراعو *
بحيرتاحبوش * امتماماميت *
بحيرت الساقية * موكوروحي *
ديتيكنزاتين * لحديري *
تاكاشكوريت * موكوجان *
ساير بوجهلي * خلط جنان الدار *
لمصارف * خلط شتوية *
امتصابونت * خلط ياحفيض *
تاكنانيت * خلط صبع السلطان *
أم الكرات * بوحافص *
الرطاب * خلط الطاليا احمد *
الساير الحمر * خلط تاكلاشت *
المكركب * خلط حمو خويا *
تامر كزوي * أملال *
تاكركاوت * وسط جنان *
تاسفت * أغزاف *
جنب الحيط * زريري *
كسارات امحاريز * تمازوزت *
تازروالت * راس العود *
تينبابا * بن عم الفقوس *
تيكمليدودان * تامحوعليت *
ميضوضان * امردي *
خلط الساير * بركي *
خلط ساير العيالات * تاسغارت *
عم بوفقوس * بلمختار *
جنان الدار * بلكيرد *
اشريك * بوحفصة *
اكافو * تاسيرتنتكوبيت *
ادمان * بونكار *
اكبو * تامكرير *
ربيب بوفقوس * تاوورت *
ربيب المجهول * تكودجت *
لملوكا * تالموكرت *
دكلت النور * تنبدة *
تاسابيوت * تسليخت *
خلط الحفرة * الخوديري *
اكورار/ تاكورارت * الحموري *
ازبلوح * البكار *
خلط بوبابلوح * كرين غزال *
خلط بوتكما * إكمي *
خلط بولحنا * راس العود *
خلط بوزاك * الذهبية *
خلط راس العود * كولان *
كرشاوا * الملحة *
تيمقران * تيمزكوود *
تيمكرت بزيز *
الخيلي * لكبوري
الكوحيلة * الكومان *
فيلال * فليكة *
الموس * فدواش *
تيكمي دودان * تيموزرا *
ركيز * اكرفس *

المصدر : تم استخراج هذه المعطيات من أطلس التمر، مرجع سابق، ص 43-44-45-46.

يتبين من خلال الجدول أعلاه أن درعة تتميز بإنتاج أصناف مهمة من التمور (بوفقوس، الجيهل، مح البيض،صبع السلطان، راس الحمر…)، حتى أن الفلاح الدرعي نفسه لا يعرف جميع هذه الأنواع، وهو ما يعبر عن غنى وتنوع هذا الموروث الطبيعي. ويذكر الجدول أيضا بعض الأصناف التي تنفرد بها واحات درعة عن باقي المناطق الأخرى بالمغرب مثل أمرزوان،بحيرت الساقية،ربيب المجهول، لملوكا… أما الأصناف المشتركة فهي الأخرى متعددة، تتميز واحة درعة باحتضانها لأنوع ناذرة من التمر، تميزها عن باقي الواحات الأخرى، وتتميز هذه الأنواع بخصائص متميزة سواء على مستوى الشكل أو من حيث فترة النضج، وقيمة الجودة، وقد جرى تحديد سلوك اتجاه مرض البيوض، كما أن لها أسماء متميزة عن باقي الأصناف الأخرى، تنهل من الإرث المحلي، ونبين هذه الخصائص من خلال الجدول التالي:

جدول رقم6: الأصناف الناذرة الموجودة فقط  بواحات درعه  مع ذكر خصائصها من حيث الشكل وحجم التمر وسلوكها تجاه مرض البيوض

النوع الناذر خصائصه
أسدام ذو شكل بيضاوي، حساس اتجاه مرض البيوض، متوسط الجودة.
الجعفرية أو الجعفري اسطواني الشكل، بني اللون،متوسط الجود،مجهول سلوكه اتجاه مرض البيوض.
عود الزين بني اللون، بيضاوي الشكل، متوسط الجودة، يجهل سلوكه اتجاه مرض البيوض
بوطوطوبتاللوبانية فاتح اللون، دو جودة متوسطة، بيضاوي معدد، يجهل سلوكه اتجاه مرض البيوض
الشتوية أو الشتوي دو جودة عالية، لون بني فاتح، بيضاوي متعدد الشكل، يجهل سلوكه اتجاه مرض البيوض
لمعسلة بني اللون، متوسط الجودة، بيضاوي متعدد الشكل، يجهل سلوكه اتجاه مرضالبيوض
موقور يحي بيضاوي الشكل، لون بني قاتم، جودة متوسطة
موقوجان بيضاوي الشكل، ضعيف الجودة،
تيغميإضوضان بيضاوي معدد،  ضعيف الجودة
بكرية بيضاوي، متوسط الجودة، نضج مبكر جدا
الخديرة أو الخديري بيضاوي الشكل، حساس تجاه مرض البيوض، متوسط الجودة
لحليوة متوسط الجودة، بني فاتح، لم يعرف بعد سلوكه اتجاه مرض البيوض
لخديرة نضج مبكر، متوسط الجودة، لم يعرف بعد سلوكه تجاه مرض البيوض
أم تممايت شديد الحلاوة، متعدد الاستخدامات ، بني اللون
أم تصابونت جودة مرتفعة، شديد الحلاوة، دو لون بني ذهبي
تكننيت بني اللون، متوسط الجودة، شديد التبكير، بيضاوي الشكل
تمركزوي متوسط الجودة،بيضاوي الشكل، بني اللون
تقرقاوت بني اللون، متوسط الجودة، متعدد الاستخدامات
تصافت بني اللون، لم يعرف سلوكه اتجاه مرض البيوض، متوسط الجودة
تزكلوت بني اللون، ضعيف الجودة
تينبابا بيضاوي الشكل، ضعيف الجودة،لم يعرف سلوكه اتجاه مرض البيوض

المصدر:أطلس التمر[37]

يتبين أن مجال درعة يتوفر على أنواع نادرة من أصناف التمر، منها أصناف ذات جودة عالية ومتوسطة، غير أن أغلبها مهددة بمرض البيوض لكونها حساسة اتجاه هذا المرض،وهناك أصناف أخرى لم يتم بعد تحديد سلوكها تجاه هذا المرض، أما من حيث فترة الإنتاج فإن أغلب هذه الأنواع تنتج بشكل مبكر، ونعلم جميعا أن الإنتاج المبكر للتمر يكتسي قيمة تجارية من حيث التسويق المحلي، خاصة إذا تناسب مع بداية شهر رمضان، أو مناسبات أخرى، حيث يتزايد الطلب على التمر. ويبقى السؤال الموضوعي الواجب طرحه ماهي آليات المحافظة على هذه الأنواع الناذرة وحمايتها من الاندثار؟

  • إكراهات إنتاج التمور بدرعةوإستراتيجية الدولة للنهوض بالقطاع
  1. الإكراهات الطبيعية

تعاني واحات درعة من عدة إكراهات تحد من تطوير قطاع النخيل بوثيرة سريعة، من أهمهاعامل الجفاف وندرة الموارد المائية، اللذان يحدان من تطوير هذا القطاع ويظهر ذلك على مستوى إتلاف عدد كبير من الأشجار كما حدث في السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي انعكس على المساحات المزروعة وتراجعها. وقد أشارت المصادر التاريخية المحلية إلى هذه الظواهر، دون أن تتوسع في الموضوع،[38] فقد جاء في كتاب الدرر المرصعة للفقيه محمد المكي بن موسى الناصري وهو من رجال القرن 12هـ/18م، ذكر هذا الفقيه أن الرمال طمرت قصر تيويوس بواحة فزواطة، وأن الرمل قد غطى النخل السامق.[39] ومنه نستخلص خطورة الرياح التي تجتاح منطقة درعة، نتيجة ضعف التساقطات وزحف الرمال كنتيجة للجفاف، تؤدي هذه الرياح إلى طمر الآبار والسواقي ومصاريف الري، فتضيع المئات من أشجار النخيل وباقي الأشجار المثمرة، كما هو حاصل في واحة المحاميد المهددة حاليا بالاندثار.

إذا كان للجفاف دور سلبي في تهديده للواحات  بالزوال، فإن ظاهرة الفيضانات هي الأخرى لا تقل خطورة ذلك أن طبيعة المناخ الجاف السائد في المنطقة يؤدي إلى حدوث فيضانات كبيرة، تجرف معها السواقي وتهدم الأكوكات، وتقتلع العشرات من أشجارالنخيل،ولقد تطرقت المصادر المحلية  إلى ذلك، فصاحب “تاريخ درعة”، الطيب بن لحبيب الملولي، ذكر أنه في شهر ذي القعدة الحرام سنة 1342هـ/1924 سقطت أمطار عاصفية مصحوبة ببرد بمنطقة أولاد جري بالمدخل الشمالي لواحة تينزولين، وتسببت الأمطار في خسائر فادحة حصرها المؤرخ  في جرف العديد من الآبار وتهديم عدد من المنازل بزاوية تمسلا[40] وأهلاك الكثير من أشجار النخيل كما جرفت تربة من حقول الزاوية المذكورة.[41]

يتبين من خلال هذه الإشارات المصدرية أن المحيط البيئي، وخاصة شجر نخيل التمر، يتضرر بشكل مباشر من التقلبات المناخية خصوصا الجفاف والفيضانات إذ تؤثر على إنتاج التمر بشكل سلبي، سواء من حيث الكمية أو من حيث الجودة، وهو ما يستوجب اتخاذ تدابير من اجل حماية النظام الواحي والحفاظ على استمرار يته.

بالإضافة إلى عاملي الفيضانات والجفاف، فهناك تشتت المساحات المزروعة بسبب الانقسامات الإرثية المتتالية، مما يؤدي إلى تعدد القطع الأرضية وضيق مساحتها وتباعد المسافة بينها، مما لا يشجع الفلاحين على إدخال الطرق الحديثة للاستغلال كالمكننة الزراعية، زد على ذلك الفقر الذي يتخبط فيه صغار الفلاحين الذين تعد نسبتهم كبيرة في المنطقة. غير أن هذه المشاكل السابقة تعتبر عامة وتؤثر بشكل عام على الواحة، فماذا عن الأمراض التي تصيب شجر النخيل بشكل مباشر؟

  1. مرض البيوض

يعتبر مرض البيوض من الأمراض الخطيرة، التي تهدد نخيل التمر في المغرب نظرا لصعوبة مكافحته، سرعته في التوسعوالانتشار، ويصيب أساسا الأنواع الممتازة.  كما أن الفطر المسبب لهذا المرض يمكن أن يبقى في التربة لعشرات السنين، وقد قضى على ما يفوق عشرة ملاين نخلة في المغرب وأكثر من ثلاث ملايين نخلة بالجزائر،[42] فما هو مرض البيوض وما وسائل انتشاره؟ وما هي أساليب المكافحة الممكنة؟

ينتج مرض البيوض عن فطر أرضي يدعى علميا ب Oxysponumf.sp. albdedinis[43]Fysarium ، ويبلغ طوله مابين3و20 ميكرون، وقد ظهر هذا المرض مابين1877و[44]1887، في الواحات الحدودية مع الجزائر وفي واحات درعة. ولم يعرف الفطر المسبب لهذا المرض إلا في سنة 1934، وقد انتشر المرض بشكل كبير في النصف الأول من القرن العشرين (1900-1950) في الواحات الشرقية والجنوبية، وكذلك الواحات الجنوبية الجزائرية.  تم اكتشاف آخر بؤرة له سنة 1978 في منطقة غرداية بالجزائر[45]، ومابين1995و 2005 تم اكتشاف عدة بؤر نشيطة للمرض بسببالطرق المعتدة في ري النخيل، وخاصة في منطقة أدرار بموريتانيا[46]، حيث ظهر أثر المرض في بعض المزارع المصابة.

يقدر عدد النخيل المصاب سنويا بهذا المرض 10بالمئة[47]، وهو ما يهدد العمود الفقري للاقتصاد بواحات درعة كما تشير بعض الإحصائيات إلى أن مرض البيوض قضى على ثلثي النخيل بواحات درعة منذ ظهوره.

  • الحشرة القشرية البيضاء (المن – الناحول- القملية البيضاء)[48]

تنتشر الحشرة على جميع أجزاء النخلة وخاصة السعف والثمار،وتتمثل أضرارها في امتصاص العصارة النباتية وإعاقة عمل ووظيفة التمثيل الضوئي للسعف حيث تغطيه بكمية كبيرة من الحشرات القشرية المتراكمة على بعضها البعض، ومن تم إضعاف النخلة وتقليص مرد وديتها بالإضافة إلى جعل التمور المصابة غير قابلة للتسويق[49].

تعيش هذه الحشرة داخل قشرة شبه شفافة تحيط بها من كل الجهات، وتضع الحشرة البيض داخل هذه القشرة، وعندما يفقس تخرج اليرقات لتتحول على سطح الجريد لفترة ما، ثم تستقر كل واحدة لتنمو وتفرز قشرتها التي تعيش داخلها. تتكاثر هذه الحشرة بسرعة خلال أربعة أجيال في السنة، ويعتبر الجيل الثالث (نصف شتنبر، نصف نونبر ) أكثر ضررا للنخلة  لتزامنه مع فترة الإتمار.

  • سوسة التمر (أو دودة تمر النخيل)

يصعب تحديد الفترة التاريخية لظهور هذه الآفة، فتبدأ الإصابة الأولى للثمار عن طريق وضع بيض فراشة السوسة فوق الثمار مع بداية نضجها ثم تنتشر العدوى خلال مرحلة التجفيف والتخزين، يتراوح مستوى إتلاف التمور مابين 30و40 بالمائة من الإنتاج المحلي المخزن[50]، ولذلك يضطر الفلاحإلى البحث عن أماكن توفر شروط أحسن للتخزين. وتعتبر اليرقة الطور الضار لهذه الفراشة الصغيرة بحيث تتغذى داخل التمرة وتجعلها غير صالحة للاستهلاك.[51]

يمكن استعمال المقاومة البيولوجية، أو الكيماوية عبر رش المبيدات خلال فترة الإصابة (الرشة الأولى في شهر غشت، الرشة الثانية بعد مرور ثلاث أسابيع[52]) باستعمال المواد الفعالة الخاصة بهذا المرض، وفي مرحلة الجني يجب معالجة التمر بعد تجفيفه للقضاء على البيض واليرقات، وتفادي العدوى[53]، وتعبئة التمر بشكل سليم في أماكن توفر شروط أفضل للتخزين.

  • الرتلة أو عنكبوت الغبار أو بوفروة (القرقور)

تصعب رؤية هذا العنكبوت نظرا لصغر حجمه، حيث تضع الأنثى بيضها بين خيوط نسيج على سطح البلح. وفي حالة الإصابة الشديدة يعم النسيج الثمار وجزاء من العرجون فيتراكم الغبار على شبكة الخيوط (كما هو في الصورةرقم اسفله).

صورة رقم 2:  عرجون من التمر مصاب بآفة عنكبوت الغبار

والضررالناتج عن هذا العنكبوت هو خدش ومص عصارة خلايا قشرة التمرة فتصبح القشرة متصلبة مغبرة، ولا تنمو بصورة طبيعية، بل تجف وتكون غير صالحة للاستهلاك. وتكون الإصابة عادة موضعية أي شديدة في بعض العدوق وفي العراجين الأخرى، وتشتد عادة في النخيل المجاور للطرق الترابية.
  • الإكراهات المرتبطة بالتسويق

تعتبر مرحلة التسويق أهم مرحلة لدى الفلاح، حيث يقدم منتجه إلى المستهلك، بطريقة مباشرة في الأسواق المحلية، أو عبر الوسطاء في المدن الكبرى،غير أن الملاحظة اليومية لطرق تسويق هذا المنتوج، وما يعتريه من إكراهات، يمكن أن نلخصها في النقط التالية :

أ-فوضوية أنظمة تسويـق التمورالتي ترجع إلى نقص البنية التحتية (الأسواق الطرق وسائل النقـل …)

ب-شبه غيـــاب الوحدات الصناعية التحويلية لهذا المنتوج، وتوفرها يمكن أن يشجع على البحث عن الطرق الأخرى لاستهلاك التمور،وخاصة التمور ذات الجودة المتوسطة والرديئة.

ج-عدم كفاية  وحدات التبريد والتخزين، لمد وعرض التمور على مدار السنة وخاصة فترات الاستهلاك المرتفع التي تشهد استيراد  التمور الأجنبية.

د- تدني أسعار التمور خلال موسم جنيها، في ظل غياب توزيع تسويقها على طول السنة.

هـ- عزلة وبعد مناطق الإنتاج بالنسبة للمراكز الكبيرة للاستهلاك، الشيء الذي يشجع ظهور وتكاثر عدد كبير من الوسطاء بين منتجي التمور ومستهلكيها. وهنا يمكن القول إن المنتج يعمل لحساب الوسطاء لأن الفائدة الاقتصادية التي يجنيها الوسطاء أكبر بكثير من تلك التي يحصل عليها المنتج، وهذا لا يشجع تقويم التمور وتطوير أساليب الإنتاج.

تعتبر بعض المشاكل من بين أخرى إكراهات يعاني منها تسويق التمور بواحة درعة، سواء على المستوى المحلي من ضعف العناية بإنتاج التمور، سواء قبل وأثناء وبعد جنيه[54]، أو من حيث ضعف البنية التحتية، خصوصا على مستوى وحدات التبريد، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة للتمور الأجنبية. كل هذه المشاكل مجتمعة تؤثر على استقرار الواحة، كما لا يساعد على القيام بمبادرة لتقوية الإنتاج من هنا نتساءل :  ما هو تأثير هذه المشاكل على سكان الواحة؟ وما هي أبرز المؤسسات المتدخلة في تنمية قطاع التمور بالواحة؟ وما هي استراتيجية الدولة لتنمية قطاع التمور بواحة درعة؟ 

  • استراتيجية الدولة للنهوض بالقطاع
  1. أهم المؤسسات المتدخلة في تنمية قطاع التمور بواحة درعة
  • المعهد الوطني للبحث الزراعي

يعتبر المعهد الوطني للبحث الزراعي أبرز مؤسسة للبحث في مجال الفلاحة في المغرب، فهو يشتغل عبر مجموعة من الخلايا، وأيضا بتعاون مع مراكز الاستثمار الفلاحي بالجهات.  بدأ أبحاثه في مجال النخيل منذ سنة 1964[55]، م بين مراميه العمل على أساسا إلى انتقاء أصناف وسلالات هجينة من النخيل مقاومة لمرض البيوض وذي تمور ممتازة قصد إكثارها عن طريق الزراعة الأنبوبية، أو ما يسمى بالزراعة النسيجية بمختبر الفيزيولوجيا النباتية[56]، كما يهدف إلى البحث في التقنيات الزراعية والأساليب التكنولوجية الملائمة التي يجب على المزارعين إتباعها أثناء مراحل الإنتاج وتحسين التقنيات الزراعية (الغرس، السقي، التسميد، التلقيح، الجني والتخزين وأنظمة الإنتاج والتسويق بالواحات.

  • بعض الدراسات التي أنجزها البرنامج الوطني للبحوث حول النخيل
  • الدراسة الأولى : تثمين وتسويق التمور بالمغرب : عبارة عن دراسة مرجعية ووثائقية وإحصائية حول إنتاج وتثمين وتسويق التمور بالمغرب، نشرت هذه الدراسة بالفرنسية خلال سنة 2001 تحت عنوان ” تثمين وتسويق التمور بالمغرب : Valorisation et commercialisation des dattes au Maroc” من طرف الباحثان حسناء الحراق وعبد العزيز شطو.
  • الدراسة الثانية : دراسة سوق التمور بالمغرب : وهي دراسة ميدانية حول سوق التمور بالمغرب ، خاصة المدن الكبرى (الدار البيضاء، الرباط، وجدة، مراكش، أكادير، طنجة، تطوان، فاس، مكناس). وهذه الدراسة استكشافية للسوق المغربية للوقوف على مشاكل التسويق، أجريت الدراسة سنة 2001.
  • الدراسة الثالثة : الأنشطة والإجراءات لتحسين تثمين وتسويق التمور بالمغرب : أنجزت هذه الدراسة سنة 2001 بتعاون مع التعاونالألماني (gtz) سنة 2001، وتضمنت مختلف الأنشطة والإجراءات قصد بلوغ استراتيجية وطنية واضحة، وخطة عمل شاملة، وتتضمن الحلول المعقولة، والفعالة لتحسين عملية تسويق التمور، وبعد صدور هذه الدراسة تم تنظيم أول معرض دولي للتمور بزاكورة أيام 5و6و7أكتوبر2001، من طرف وزارة الفلاحة وتعاونية وادي درعه والتعاون المغربي الألماني، وشكل مناسبة للتواصل بين الفاعلين الاقتصاديين المهتمين بميدان التمور للتعرف على الجديد في هذا المجال.

كما أجريت بعض البحوث في أقسام متعددة تابعة للمعهد الوطني للبحث الزراعي أهمها:

  • دراسة تصبير بعض التمور بواسطة الإشعاع بالمركز الجهوي للبحث الزراعي بالرباط وطنجة (قسم التكنولوجية الزراعية والغذائية).
  • دراسة القدرات التكنولوجية لأهم أصناف التمور المغربية: التصنيف الفيزيائي والفيزيو كيمائي
  • مشروع المساهمة في تحسين تسويق التمور بالمغرب

يضاف إلى هذه الدراسات والأبحاث بعض التجارب المخبرية، الخاصة بعدة أمراض سواء مرض البيوض(جامعة القاضي عياض / كلية العلوم مراكش)، أو سوسة التمر، والزراعة النسيجية (جامعة المولى إسماعيل/كلية العلوم والتقنيات بالراشيدية)،غير أن جل هذه الدراسات كانت مؤسسة للبرامج التنموية التي تبنتها الدولة من أجل تنمية قطاع التمر، سواء من خلال المشروع الوطني لإعداد وانقاد الواحات، أو في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو في إطار أعداد المخطط الأخضر، وأيضا في إطار التعاون مع دول أخرى (التعاون البلجيكي، التعاون الألماني، وكالة تحدي الألفية..)، وهنا تبرز الحاجة إلى دراسات جديدة تتضمن ما توصلت إليه هذه البرامج، وأيضا التفاعل مع ما تعرفه الواحة من تغيرات سواء على مستوى البنية التحتية، وعلى مستوى النسيج الاجتماعي، وأيضا تحول الأنظمة السقوية وتوزيع الأرض، ناهيك عن دخول فلاحة استثمارية بتقنيات جديدة، فرضت نفسها في وسط هش وحساس.

  • الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان(ANDOZOA)

تأسست الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDOZOA) سنة 2009، بموجب قانون رقم 10-06، وهي هيأة تشغيلية موجهة لخدمة التنمية المتناغمة المستدامة لفضاءات الواحات والأركان[57] يوجد مقر هذه الوكالة في مدينة الراشيدية، ولها مقر ملحق في مدينة الرباط. من مهام الوكالة[58] فيما يتعلق بمناطق الواحات  :

  • العمل على حماية تنمية الواحات خصوصا من خلال وضع مشاريع سوسيواقتصادية.
  • السهر على حماية النخيل المثمر من اجل تطوير كمية وجودة الإنتاج.
  • تشجيع الاستثمار الفلاحي وهيكلة سلسلة الإنتاج، وتسويق وتثمين منتوجات النخيل المثمر خصوصا في إطار شراكة مع المتدخلين.
  • تشجيع ترشيد تدبير المياه وتثمينها والحد من التصحر وانجراف التربية.
  • تشجيع البحث العلمي الذي يرمي إلى حماية الأنظمة البيئية للواحات، وتنمية النخيل المثمر وتثمين منتوجاته،
  • توسيع عمليات زرع النخيل المثمر وتنمية باقي الفروع النباتية وكذا المواشي المناسبة للأنظمة البيئية الخاصة بالواحات.

ج.  وزارة الفلاحة والصيد البحري

تتدخل وزارة الفلاحة من خلال المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، بخمس وحدات محلية، تحت إشراف المقاطعة الفلاحية بزاكورة. تلعب هذه الوحدات أدوارا مهمة منها ربط علاقة مباشرة بالفلاحين، والسهر على تطبيق برامج التنمية، جمع المعطيات الميدانية، مد الباحثين بالمعطيات والمعلومات المتعلقة بها، كما يمكنها عقد شركات مع المتدخلين المحلين.

جدول رقم6 : وحدات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات بزاكورة

المكتب الجهوي للاسثمار الفلاحي بورزازات
المقاطعة الفلاحية لزاكورة
رمز المركز مقر المركز الجماعات التابعة للمركز
630 اكدز تانسيفت – بوزروال- أفرا – اولاد يحي – افلا ندرا- اكدز – مزكيطة- تمزموت
604 بني زولي لبليدة – فزواطة – تمكروت – الروحا – بني زولي – تفتشنا
605 تاكونيت تااكونيت – كتاوة – لمحاميد
615 تينزولين تينزولين – بوزروال
606 تازارين تازارين

المصدر: المقاطعة الفلاحية بزاكورة في 02 مارس 2014

  1. البرامج التي تبنتها الدولة لتنمية قطاع النخيل بدرعة

اهتمت الدولة بتنمية قطاع النخيل بواحات درعة من خلال عدة برامج تنموية متنوعة أهمها:

  • 1971 إنشاء سد المنصور الذهبي، بطاقة استيعابية تبلغ 480 مليونمتر مكعب، بورزازات لسقي واحات حوض درعة.
  • 1978 إنشاء شركة تمورزاكورة، بطاقة تخزينية قدرها 2500 طن، وبطاقة إنتاجية سنوية قدرها 6000 طن، شارك في رأسمالها كل من مكتب التنمية الصناعية (ODI)والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، إضافة إلى الفلاحين. غير أن تجربة هذه الشركة لم تستمر، لعدة أسباب، وتوقف عملها في موسم 1992/1993.
  • 1986 تهيئ مخطط وطني لتنمية قطاع النخيل.
  • انجاز وتنفيذ برنامج وطني لمحاربة التصحر وزحف الرمال بالواحات، لكن النتائج التي توصل إليها تبقى جزئية مقارنة مع ضخامة هذا المشكل.
  • 1991 إنجاز وتنفيذ برنامج وطني للبحوث حول النخيل.
  • إحداث بنيات تحتية متمثلة في السواقي والسدود التحويلية على مستوى مجرى وادي درعة.
  • إحداث مراكز للاستثمار الفلاحي، من أجل تدعيم تدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي والمديريات العامة للفلاحة.
  • تأطير المزارعين قصد إعادة هيكلة وتعمير واحات النخيل، وتوزيع الفسائل الأنبوبية المستخرجة من زراعة الأنسجة.
  • 2001 إنشاء تعاونيات تمور منطقة درعة، التعاونية الفلاحية النخيل وتعاونية أكدز، لمعالجة 100 طن من التمور سنويا.
  • 2002-2004 تبني البرنامج الوطني لإنقاذ وإعداد الواحات.
  • مشروع التعاون التقني البلجيكي C T B: في إطار هذا المشروع أيضا تم إنشاء ثلاثة  وحدات للتبريد في المنطقة؛ الأولى في تينزولين تبلغ طاقتها الاستيعابية 30 طنا، والثانية في زاكورة طاقتها الاستيعابية 70 طن وهذه الأخيرة تم تسليمها لتعاونية النخيل بزاكورة، أما الثالثة فأنشئت بتكنويت بطاقة استيعابية تناهز 40 طن.
  • مشروع زراعة الأشجار المثمرة TC-5B(2010-2013): يندرج هذا المشروع في إطار المخطط الأخضر بتعاون أمريكي- مغربي، وتبلغ مدته ثلاث سنوات، انطلق في شتنبر 2010 إلى غاية شتنبر 2013 من أجل دعم سلسلة النخيل، ويتمثل الهدف الرئيسي للمشروع في تحسين الإنتاجية والجودة، والرفع من قيمة الأنواع الرديئة في الواحات والأهداف الخاصة في استثمار النخيل وتحسيس الفلاحين بأهمية الجودة من خلال اشتغالهم و تكونهم داخل الجمعيات والتعاونيات الفلاحية.
  • التوصيات
  • قطع وإزالة الجريد المصاب وحرقه، وتجنب استعمال السعف المصاب لحماية الفسائل المغروسة منالبرد والحرارة لتجنب العدوى، ثم الاعتناء بالنخلة من خلال سقي وتسميد وتقليم وتنقية الأعشاش، وكذلك استعمال المبيدات[59]، في انتظار تطوير آليات المكافحة البيولوجية أو الحيوية ضد هذه الآفة
  • محاربة آفة سوسة التمر عبر:
  • تنقية أعشاش النخيل حيث تتكاثر هذه الفراشة بواسطة الثمار المصابة والمتساقطة،
  • تغطية العراجين بأكياس توفر الحماية للتمر من هذه الحشرة وكذلك من الطيور،
  • التخلص من التمار المتساقطة قبل الجني وعدم مزجها بالثمار لتفادي العدوى،
  • تفادي وضع الفراشة لبيضها على التمر خلال فترة التجفيف بتوفير الغطاء اللازم من البلاستيك أو الثوب،
  • نظافة المخازن قبل عملية التخزين،

عدم خلط التمور الجديدة بالقديمة

ج- مكافحةمرض البيوض من خلال :

  • توسيع استفادة الفلاحين من الفسائل المستحدثة.
  • تجنب غرس ونقل وإعادة غرس النخيل وتبادل أشجاره، وفسائله، سعفه..، المشكوك فيه والاتي من الواحات الموبوءة، وذلك للحد من تفشي المرض.
  • عزل المناطق الموبوءة، بواسطة سياج وخنادق، عمقها متران وأكثر وعرضها متر واحد، من اجل تجنب الاتصال بين الجذور السليمة والمصابة.
  • إزالة النخيل وحرقه بالنار في عين المكان وكل النبات المصاب، والموبوء أو الذي تم إدخاله عن طريق حادث إلى البساتين الخالية من المرض.
  • تجنب غرس نخيل “الكناري” في القرى أو الحدائق القريبة من واحات نخيل التمر والآتي بها منمناطق وأماكن موبوءة

 

 

خاتمة

نستخلص أن النخيل يمثل قطاعا أساسيا داخل المنظومة الواحية لدرعة، سواء في بعده البيئي الايكولوجي، حيث يشكل عنصرا متميزا في الحفاظ على استمرارية الواحة والحفاظ على باقي الزراعات الأخرى، عبر نظام ثلاثي الطبقات(نخيل، أشجار زهرية، نباتات أرضية)، إضافة إلى بعده الاقتصادي المتمثل في كونه مورد مادي للسكان، وبعده الاجتماعي المتمظهر في الحفاظ على نمط الإنتاج التضامني السائد داخل الواحة.

قائمة المراجع :

  1. القرآن الكريم .
  2. أحمد البوزيدي، التاريخ الاجتماعي لدرعة مطلع القرن 17 إلي مطلع القرن 20: دراسة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال الوثائق المحلية، مؤسسة آفاق الدار البيضاء، 1994.
  3. أكرير(عبد العزيز)، دور درعة التجاري قديما، ضمن ندوة حوض درعة ملتقى حضاري وفضاء للثقافة والإبداع، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير 1996.
  4. أحمد عيسى، النبات عند العرب، منشورات كلمات عربية للترجمة والنشر، القاهرة 2013.
  5. الاشبيلي أبو الخير (ق 6هـ/12م)، عمدة الطبيب في معرفة النبات،  قدم له وحققه وأعاد ترتيبه محمد العربي الخطابي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، 1990.ص 508.
  6. ابن وحشية (أبو بكر احمد علي ابن قيس الكسداني)، كتاب الفلاحة النبطية، تحقيق توفيق فهد، منشورات المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، 1995 .
  7. مظفر احمد الموصلي، نباتات طبية ذكرتها الكتب السماوية، دار ابن الأثير للطباعة والنشر في جامعة الموصل العراق،2007.
  8. مرمول كربخال، إفريقيا، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر ومحمد زنيبر واحمد التوفيق واحمد بن جلون، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مكتبة المعا ريف الجديدة ،1984 .
  9. رضي الدين الغزي، مصباح الفلاح في الطب والزراعة، تحقيق أديب عمر ألحصري، دار البشائر الإسلامية،1997.
  10. حسناء الحراق وعبد العزيز شطو، دراسة تسويق التمور وتصنيعها واستغلال مخلفات النخيل والتمور ومنتجاتها العرضية بالمملكة المغربية، منشورات المعهد الوطني للبحث الزراعي، الطبعة الأولى، نونبر 2005..
  11. جورج سبيلمان، أيت عطا الصحراء و”تهدئة” درعة العليا، ترجمة محمد احدى، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية ابن زهر اكادير، الطبعة الثانية،2011.
  12. أطلس نخيل التمر بالمغرب،  منشورات المعهد الوطني للبحث الزراعي، 2011.
  13. أحمد البوزيدي، تدهور البيئة بواحات درعة من خلال الكتابات المحلية، ضمن ندوة البيئة بالمغرب معطيات تاريخية وأفاق تنموية : منطقة درعة نموذجا، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سلسلة الندوات والمناظرات رقم 9، 2005.
  14. عزيز بن الطالب، تدهور النظام البيئي بالجنوب المغربي: أي آفاق للتهيئة والتنمية ؟ الأطلس الصغير الشرقي نموذجا، ضمن ندوة البيئة بالمغرب معطيات تاريخية وأفاق تنموية : منطقة درعة نموذجا،منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سلسلة الندوات والمناظرات رقم 9، 2005.
  15. عبد المالك زراري، ورقة تقنية حول زراعة نخيل، منشورات المعهد الوطني للبحث الزراعي، 2010.
  16. دليل الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDOZOA) 2009
  17. Anjarne .M , La multiplication in vitro du palmier dattier :Un outil de développement des palmeraies marocaines dévastées par la maladie du Bayoud, Actes du Symposium International sur : Le développement durable des systèmes Oasien, Edition INRA et Ministère de l’Agriculture du Développement Rural, 2005,
  18. Moulay Hassan SEDRA,Le Palmier dattier base de la mise en valeur des oasis au Maroc , techniques phoénicicoles et création d’oasis , L’Institut National de la recherche Agronomique, Maroc, 2003
  19. Moulay Hassan SEDRA ,La maladie du Bayoud du palmier dattier en Afrique du Nord : Diagnostic et caractérisation ,  Actes du Symposium International sur : LE DEVELOPPEMENT DURABLE DES SYSTEMES OASIENS ,Edition INRA et Ministère de l’Agriculture  du Développement Rural,2005

[1]- واحة مزكيطة الواحة العليا من نهر درعة الأوسط، تبدأ عند مخرج وادي درعة من صاغرو، افلا ندرا،  حتى فم تانسيخت على مساحة 34كلم، يصل أقصى اتساع لها إلى 150كلم وأدناه 110كلم  وتبلغ مساحتها الكلية 4752هكتار منها 2368مسقية.

[2]- واحة تينزولين : هي أطول واحة ضمن مجال درعة  الأوسط، تبدأ من تانسيخت على مساحة 48 كلم  إلي فم ازلاك،  تصل مساحتها إلي 7037هكتار منها 4429 هكتار مسقية.

[3]- واحة ترناتة : تمتد من فم ازلاك إلي فم زاكورة  على طول 30 كلم  مساحتها 8485 هكتار، المجال الفلاحي منها هو 6190هكتار.

[4]- واحة فزواطة : تبلغ مساحتها الكلية ب 8281هكتار ، تمتد على طول 37 كلم من فم زاكورة حتى فم تقات .

[5]- واحة كتاوة : هي الواحة الماقبل أخيرة في مجال درعة الأوسط ، تنتشر على طول 25كلم  من فم تقات ،وزاوية وادي درعة حيث يغير مجراه الي الغرب، إلى فم تدري، وهي الأولى من حيث المساحة الزراعية (10962هكتار) .

[6]- واحة المحاميد : هي آخر واحة في اتجاه الجنوب،وهي اصغر واحة من حيث الامتداد المجالي بين جميع الواحات.

[7]- أحمد البوزيدي، التاريخ الاجتماعي لدرعة مطلع القرن 17 إلي مطلع القرن 20: دراسة في الحياة السياسية و الاجتماعية والاقتصادية من خلال  الوثائق المحلية، مؤسسة آفاق الدار البيضاء، 1994، ص 31.

[8]- أكرير(عبد العزيز)، دور درعة التجاري قديما، ضمن ندوة حوض درعة ملتقى حضاري وفضاء للثقافة والإبداع، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر، أكادير 1996. ص 27

[9]- نفسه، ص 28.

[10]-  كتاب الفلاحة ناذر الوجود كاملا، واختلف الباحثون فيمن ألفه فمنهم من ينسبه إلى فوفامي، وعندما نقله العرب إلى لغتهم حصلت عليه بعض التغييرات، وأن زمان وضعه كان حوالي ابتداء القرن الثالث عشر قبل المسيح، فيما يذهب آخرون إلى أن الكتاب هو لجملة من المؤلفين،أنظر أحمد عيسى، النبات عند العرب، منشورات كلمات عربية للترجمة والنشر، القاهرة 2013، ص 122. والنسخة التي اعتمدنا في هذا البحث هي “كتاب الفلاحة المنحولة إلى ابن وحشية، تحقيق توفيق فهد، منشورات المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق 1995، الجزء الثاني من الصفحة 1339 إلى 1453 وهو الباب الخاص بالنخيل.

[11]- ويعرف أبو بكر أحمد (بابن وحشية)، وقد نقل كتاب الفلاحة من الكسدانية /النبطية ، إلى العربية، حيث أملاه على ابن محمد الزيات سنة 318هـ فقال له : اعلم يا بني  إني وجدت هذا الكتاب في كتب الكسدانيين، يترجم معناه ، فلاحة الأرض  وإصلاح الزرع والشجر والثمار، ودفع الآفات عنها،  وكانوا هؤلاء الكسدانيين أشد غيرة عليها، لئلا يظهر هذا الكتاب ، فكانوا يخفونه بجهدهم، وكان الله عز وجل قد رزقني  من المعرفة بلغتهم ولسانهم، فوصلت إلى ما أردت من الكتب بهذا الوجه، وكان هذا الكتاب عند رجل متميز، فأخفى عني علمه، فلما اطلعت عليه لمته في إخفاء الكتاب عني ، وقلت له :إنك إن أخفيت هذا العلم عني ومر ومضى، ولا يبقى  لأسلافك ذكر وما يصنع الإنسان بكتب عنده لا يقرؤها  ولا  يخلي من يقرؤها فهي عنده بمنزلة الحجارة والمدر…فجعلت انقل كتابا بعد كتاب، فكان أول كتاب نقلته ذواناي البابلي، في معرفة أسرار الفلك والأحكام على حوادث النجوم ، ونقلت كتاب الفلاحة بتمامه وكماله لاستحساني له وعظيم ما رأيت في فائدته” أحمد عيسى، النبات عند العرب، كلمات عربية للترجمة والنشر، ص 122.

[12]- كتاب الفلاحة النبطية، الترجمة المنحولة إلى ابن وحشية، تحقيق توفيق فهد، منشورات المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق 1995، الجزء الثاني، ص 1341

[13]-  مظفر احمد الموصلي، نباتات طبية ذكرتها الكتب السماوية، دار ابن الأثير للطباعة والنشر في جامعة الموصل العراق،2007، ص 62

[14]- ابن وحشية، الفلاحة النبطية، مصدر سابق، ص 1432.

[15]- نفسه، ص 1431.

[16]- الإشبيلي أبو الخير (ق 6هـ/12م)، عمدة الطبيب في معرفة النبات، قدم له وحققه وأعاد ترتيبه محمد العربي الخطابي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة التراث، 1990.ص 508.

[17]-  مظفر أحمد الموصلي، مرجع سابق، ص 62.

[18]- ابن وحشية، الفلاحة النبطية، مصدر سابق، ص 1431، يذكرنا هذا بأن الزاد الأساسي لسكان درعة، حيث يكون زاد الفلاح الذي يقضي يومه في الحقل، وأيضا للراعي وراء غنمه طيلة اليوم فقليلا ما كان يحمل معه الخبز لقلته كما أشار إلى ذلك حسن الوزان ومرمول كربخال.

[19]- نفسه، ص 1432.

[20]- نفسه، ص 1431.

[21]- مرمول كربخال، إفريقيا، ترجمة محمدحجي ومحمد الأخضر ومحمد زنيبر واحمد التوفيق واحمد بن جلون، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مكتبة المعا ريف الجديدة،1984، ص 145.

[22]-  رضي الدين الغزي، مصباح الفلاح في الطب والزراعة، تحقيق أديب عمر ألحصري، دار البشائر الإسلامية، 1997، ص 50

[23]- حسناء الحراق وعبد العزيز شطو، دراسة تسويق التمور وتصنيعها واستغلال مخلفات النخيل والتمور ومنتجاتها العرضية بالمملكة المغربية، منشورات المعهد الوطني للبحث الزراعي، الطبعة الأولى، نونبر 2005.ص32.

[24]- بالنسبة للإنتاج السنوي يخضع لتغير الظروف المناخية، خاصة تساقط الأمطار التي تؤدي إلي ارتفاعه والعكس.

[25]- حسناء الحراق : باحثة في ميدان تيكنولوجية التمور بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، اختصاص الصناعات الزراعية والغذائية، المركز الجهوي للبحث الزراعي بمراكش.

[26]- عبد العزيز شطو: باحث في ميدان الإنتاج الواحاتي والتسويق بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، اختصاص الاقتصاد الزراعي، المركز الجهوي للبحث الزراعي بالقنيطرة.

[27]- تمر المجهول، من الأنواع الممتازة بالمغرب وقد حصل على علامة الجودة العالمية، وينتشر في مناطق درعة تافلالت، وادي زيز، الجهة الشرقية، وباني، وهو جد حساس تجاه مرض البيوض.

[28]- حسناء الحراق وعبد العزيز شطو، دراسة تسويق التمور وتصنيعها، مرجع سابق، ص33

[29]- نفسه.

[30]- نفسه.

[31]-  جورج سبيلمان، أيت عطا الصحراء و”تهدئة” درعة العليا، ترجمة محمد احدى، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية ابن زهر اكادير، الطبعة الثانية،2011.، ص 34.

[32]- حسناء الحراق وعبد العزيز شطو، دراسة تسويق التمور وتصنيعها، مرجع سابق، ص 41.

[33]- نفسه، ص 42

[34]- منوغرافية إقليم زاكورة 2012 وهي آخر منوغرافية متوفرة.

[35]- المركز الجهوي للاستثمار ألفلاحي بورزازات مارس 2014.

[36]- تم استخراج هذه المعطيات بناء على تحليل المعطيات الواردة في أطلس التمر الصفحات48 ، 50 و89.

[37]- تم تحديد هذه المعطيات بناء على تحليل المعلومات الواردة في أطلس التمر من ص 157 إلى 185.

[38]- أحمد البوزيدي، تدهور البيئة بواحات درعة من خلال الكتابات المحلية، ضمن ندوة البيئة بالمغرب معطيات تاريخية وأفاق تنموية : منطقة درعة نموذجا، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سلسلة الندوات والمناظرات رقم 9، 2005. ص96.

[39]- نفسه، ص 97

[40]- زاوية تمسلا، فرع من الزاوية القادرية، بواحة تينزلين، لتزال هذه الزاوية قائمة بوظائفها الي اليوم.

[41]- احمد البوزيدي، تدهور البيئة بواحات درعه من خلال الكتابات المحلية، مرجع سابق، ص 99

[42] – Anjarne .M , La multiplication in vitro du palmier dattier :Un outil de développement des palmeraies marocaines dévastées par la maladie du Bayoud, Actes du Symposium International sur : Le développement durable des systèmes Oasien, Edition INRA et Ministère de l’Agriculture  du Développement Rural, 2005,p80

[43] – Moulay Hassan SEDRA,Le Palmier dattier base de la mise en valeur des oasis au Maroc , techniques phoénicicoles et création d’oasis , L’Institut National de la recherche Agronomique, Maroc, 2003, p160

[44] – Moulay Hassan SEDRA ,La maladie du Bayoud du palmier dattier  en Afrique du Nord : Diagnostic et  caractérisation ,  Actes du Symposium International sur : LE DEVELOPPEMENT DURABLE DES SYSTEMES OASIENS ,Edition INRA et Ministère de l’Agriculture  du Développement Rural,2005, P 25

[45]- Ibid., p26.

[46]- Ibidem

[47]-  عزيز بن الطالب، تدهور النظام البيئي بالجنوب المغربي: أي آفاق للتهيئة والتنمية؟ الأطلس الصغير الشرقي نموذجا، ضمن ندوة البيئة بالمغرب معطيات تاريخية وأفاق تنموية : منطقة درعة نموذجا، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سلسلة الندوات والمناظرات رقم 9، 2005. ص 117.

[48]- Moulay Hassan SEDRA, Le Palmier dattier base de la mise en valeur des oasis au Maroc. Op.cit. p156.

[49]- عبد المالك زراري، ورقة تقنية حول زراعة نخيل، منشورات المعهد الوطني للبحث الزراعي،0201، ص 24.

[50]- نفسه، ص25.

[51]- نفسه

[52]- نفسه

[53]- نفسه

[54]- عبد العزيز شطو وحسناء الحراق، دراسة تسويق التمور وتصنيعها، مرجع سابق، ص 149.

[55]- نفسه، ص56.

[56]- نفسه

[57]- دليل الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDOZOA) 2009 ص1.

[58]- نفسه.

[59]- نفسه، ص25.


Updated: 2019-10-26 — 20:05

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme