المقابلة أداة لفهم الواقع الاجتماعي الجزائري: مابين الضرورة الإبستيمولوجية ومجال لوجهات النظر؟


 

المقابلة أداة لفهم الواقع الاجتماعي الجزائري:

مابين الضرورة الإبستيمولوجية ومجال لوجهات النظر؟

د.نـاصر بودبـــزة/جامعة قاصدي مرباح ورقلة

مقال منشور في   مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 45 الصفحة 101.

 

   

ملخص:

يعد البحث العلمي في السوسيولوجيا من أصعب البحوث العلمية، وذلك راجع لقواعد البحث التي تتميز بالعمومية لطبيعة الظاهرة الاجتماعية، واجهت العلوم الاجتماعية انتقادات ابستيمولوجية من أمثال: بوبر وكوهن، غير إن المتفحص في هذه البحوث يجد أن أزمتها في الباحثين الذين يسعون إلى ذاتية الموضوع، وذاتية الأداة، للبعد أكثر عن الموضوعية العلمية، كل هذا دفعنا إلى التفكير في تغيير الأداة وتحييد الذات أكثر، للفهم السوسيولوجي بعيدا عن التفسير الذي تريده الذات الباحثة، من خلال المقابلة بالفهم، والتأويل الموجه بالقراءات الأدبية حول الموضوع، والممارسة السوسيولوجية للباحث بعيدا عن الذاتية.

نسعى من خلال هذا المقال إلى مساعدة طلبة علم الاجتماع على الخروج من حدود الذاتية للاستبيان والتحرر أكثر للذات الباحثة نحو طرح موضوعي وتأويل موضوعي.

الكلمات المفتاحية: المقابلة ـ الواقع الاجتماعي ـ سوسيولوجيا الفهم ـ المجال الاجتماعي ـ وجهات النظر.

 

تمهيد:

    عرفت ولادة علم الاجتماع مد وجزر، حيث كانت مهمة الرواد الضفر بمكانة مابين العلوم الأخرى، ومحاكاة مناهجها التجريبية وأدواتها، فجاءت أعمال دوركايم مبرزة الأهمية الأكاديمية لعلم الاجتماع، من خلال أعماله الانتحار، والتقسيم الاجتماعي للعمل…، وتطورت السوسيولوجيا وظهرت نظريات وأفلت أخرى، وما يلاحظ هو تنوع المقاربات السوسيولوجية المفسرة سواء على المستوى الكلي أو الجزئي، وما زاد في شك الباحثين هو تعدد مجالات التفاعل التي يعيشها الأفراد، ما دفع بالباحثين في علم الاجتماع في بناء وحدات تحليل جديدة تتلاءم مع الواقع الاجتماعي المتغير، فكان الاهتمام موجه نحو البحوث الكيفية التي تمكنهم من متابعة ما يحدث في الحياة اليومية من آليات الإنتاج وإعادة الإنتاج، التي يمكن لها فهم تشكل العلاقات والتفاعلات داخل المجالات الاجتماعية، كل هذا دفع بالسوسيولوجيين لتنويع أدواتهم حتى يتسنى لهم الغوص في المجالات ورموزها ومعانيها وعلاقتها بالفاعلين، إن المقابلة كأداة علمية في العلوم الاجتماعية تختلف مابين المقاربة السيكولوجية الإكلينيكية والمقاربة السوسيولوجية الفهمية، والتساؤلات التي تتبادر للأذهان هو هل المقابلة أداة علمية لميدان السوسيولوجيا؟ وماهي حدودها في فهم الواقع الاجتماعي للحياة اليومية من خلال حوار الذوات، الذات الباحثة والذات المبحوثة؟ وماهي حدود السوسيولوجيا في حديث أكثر منه إكلينيكي عن واقع اجتماعي؟ وإذا سلمنا بها كأداة لفهم الواقع الاجتماعي، هل هي كافية للنزول للميدان المشفر برموز ومعاني متشابكة المعالم؟ كيف يبني الباحث الموضوعية العلمية في ذاته وأداته؟ وكيف يتحرى الباحث السوسيولوجي الموضوعية في التأويل بعيدا عن ذاتيته؟

1- علم الاجتماع من التفسير إلى الفهم:

يرى دور كايم أن من وظائف عالم الاجتماع تشخيص ودراسة وفهم جوانب الحياة المختلفة كجوانب الاقتصادية، والدينية، والأسرية، والثقافية، والتربوية، والسياسية…الخ. إن الحقائق الاجتماعية أشياء خارجية تقيد سلوكية وعلاقات الأفراد، وتمارس عليهم قهر، ولا يبدلون الظواهر الاجتماعية، كاللغة، والدين، والزواج، والعادات والتقاليد الاجتماعية، لان الفرد منذ ولادته يجد نفسه محاط بأحكام وقوانين اجتماعية لا يستطيع تفسيرها أوالتقليل من أهميتها، لا يستطيع الفرد انتقادها أو التهجم عليها أو الهروب منها، وعليه طاعتها، والاستسلام إلى أوامرها حتى يكون مقبول في جماعته، ويؤكد دوركايم أن الفرد يكتسب لغته، ودينه، وعاداته، وتقاليده، ومقايسة، وطموحاته، من الجماعة أو الجماعات التي يحتك بها، ويتعامل معها، واكتسابه لهذه الظواهر والتجارب الاجتماعية، يكون من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية، التي يتلقها من العائلة والمدرسة، والمجتمع المحلي، وكل هذه المصادر للتنشئة الاجتماعية تثبت في أخلاقه وقيمه، ومقاييسه، أين تتجسد له شخصية المجتمع الكبير، ويصبح ممثلا له تمثيلا حقيقيا، أين يعمل المجتمع من خلال جماعاته المرجعية، في صب السمات الأساسية للشخصية للنموذجية لدى الفرد منذ نعومة أظافره، أين ينشأ الفرد وسط الجماعة والمجتمع المحلي، بحيث لا يستطيع التأثير فيهما أبدا، فالحقائق الاجتماعية لا يمكن تفسيرها إلا بالحقائق الاجتماعية.[1]

 

 دراسة الواقع الاجتماعي:

هناك أربع مسلمات حددها كل من بوريل Burrell ، و مورقان Morgan  وهي:

أولا: يسأل الكثير من الباحثون، هل الواقع الاجتماعي خارجي عن الفرد، أي انه يفرض نفسه على ضمير الإنسان، و وعيه من الخارج، أم أنه نتاج وعي و ضمير الفرد؟ هل الواقع ذو طبيعة موضوعية أم نتيجة معارف الفرد؟ هل شيء موجود في العالم أم هو اختلاق عقل الفرد؟

ثانيا: هل من الممكن تحديد طبيعة المعرفة ؟ المعرفة ليست جامدة، بل هي أكثر ليونة، ومرونة، و أكثر ذاتية، وروحانية، أو حتى أكثر غموضا، و أنها تبنى على خبرة، وبصيرة ذاتية وفردية؟

ثالثا: مسلمات خاصة بالعلاقة بين الإنسان وبيئته، حيث إن الإنسان بالنسبة للعلوم الاجتماعية هو هدف الدراسات، وهو وسيلتها، وهناك صورتان، الأولى أن الإنسان يتجاوب آليا مع بيئته، والثانية ترى أن الإنسان له المبادرة لما يأتي من أفعال.

 ومنه فالإنسان وخبراته نتيجة لتفاعله مع بيئته، أو أنه موجه بالظروف الخارجية، وبذلك من يأخذ بالمدخل الموضوعي، يدرس الظواهر على أنها مجموعة من الظواهر الطبيعية، جامدة، خارجة عن الفرد، أما  إذا ركز على المنظور الذاتي في التكوين العالم الاجتماعية، وهناك يكون الفرد هو من يفهم ويفسر العالم الذي نعيش فيه.[2]

الاجتماعي عند الاتجاه الفينومنيولوجي:

يفرق “هرسل” بين الواقعي والمثالي في المعرفة، ولذلك داعي إلى استخدام الأدوات النقدية الممكنة، حتى ولو لم تكن منسقة مع أرائه الايجابية. كما يحدد “كترا” الاتجاه الاجتماعي في المنطق على أنه محاولة علم الاجتماع لجعل المنطق جزء منه، أو فرعا  تابعا له، وهو يذلك يفرض على الفرد ويلقنه أراء و أحكام لها وظيفتان، فهي تكيفه من جهة لان يكون عنصرا في المجتمع، ومن جهة أخرى للتكيف مع الطبيعة وأحوالها، أي تقديم المجتمع للفرد أسلوب تكيف، كما تعتبر معتقدات الفرد هي نفسها معتقدات اجتماعية، وحتى الاستقلال الفردي والتفكير السليم ظاهرتان اجتماعيتان.[3]

إن الوجود نسيج من الواقع والإمكان يحاك على مر الزمان، سواء كان وجودا مطلقا أو وجودا معينا، وبذلك فغاية الموجود هي أن يجد ذاته وسط الوجود، ومن هنا وجب التساؤل حول ماهية الوجود وجوهره؟ وما هي الأشياء التي تنتمي إلى مجاله؟

  • إن الوجود هو كون الشيء حاصلا في نفسه مع أنه لا يكون معلوما لأحد.
  • إن الوجود هو الحقيقة الواقعية الدائمة أو الحقيقة، التي نعيش فيها، وهو بهذا المعنى مقابل للحقيقة النظرية.[4]

ومن أجل البحث في الأصل نجده في الوعي الذاتي، الذي يمكن أن نقترح لفظ بين الفرد والمجتمع، من خلال أفق قادر على وضع تصنع موضوعي وتصنيف ذاتي، ومن أجل تحقيق هذه الخطوة، قام المؤلفون بتوسيع  مفهوم علم الاجتماع المعرفة، وهذا ما دعى إليه “لكمان Lukmann” ” بيرغرBerger ” من خلال  التوجه نحو البناء اليومي للواقع عبر معارف اعتيادية، في كل فرد يقوم بممارستها في المجتمع. إن الحياة اليومية تقدم على أنها واقع مترجم من طرف الناس، ويمثل لهم طريقة أو أسلوب ذاتي ونموذج متماسك، إلى جانب أنه يمثل عالم رمزي يساهم في بناء الإنسان، ومن أجل هذا يعيش الناس في عالم يتقاسمون فيه التصنيفات، التي تسمح لهم ببناء علاقات مع الآخرين عند التبادل من قريب أو بعيد.[5]

الواقع الاجتماعي ما بين منهج التفسير ومنهج الفهم:

رفض بعض من علماء الاجتماع و جهة نظر الوضعيين القائمة على أن السلوك الإنساني تحكمه قوانين عامة، و أنه يتصف بقواعد قياسية و رقمية، و يؤكدون على أنه لا يمكن فهم العالم الاجتماعي إلا من خلال وجهة نظر الأفراد الذين يشكلون جزءا من الظاهرة المطلوب دراستها، لأنه كل إنسان مستقل بذاته و ليس نسخة بلاستيكية كما يراه الوضعيون. إن النظر إلى الإنسان من خلال ملاحظ موضوعي(خارجي) سمة التصقت بالبحوث التقليدية، و من أجل فهم الإنسان فهما جيدا، يجب على الباحث مشاركة هذا الإنسان ظروفه ومرجعيته، إن فهم كيفية تفسير الفرد للعالم من حوله، لا بد من أن يأتـي من داخله وليس من خارجه.[6]

إن هدف علم الاجتماع هو فهم الواقع الاجتماعي كما يراه الناس على اختلافهم، وأن يبين كيف أن رؤيتهم لهذا الواقع تشكل أفعالهم، وحيث تغوص إلى ما وراء هذا الواقع، ومع القوانين والقواعد التي اخترعها ليسايره كما يراه هو وكما يعنيه هو، ومع أن علماء الاجتماع لا يكتشفون الحقيقة المطلقة، غير أنهم يساعدوننا على فهم العالم المحيط بنا.[7]

ويمكن حصر الاتجاهات الفكرية المناهضة للوضعية في ثلاث اتجاهات وهي:

- مدرسة علم الظاهرات.

- مدرسة الطريقة العلمية في دراسة الفئات.

- مدرسة التفاعلية الرمزية.

وتشترك في اهتماماتها بالظواهر، أي بالأشياء التي يمكن إدراكها مباشرة من خلال الحواس أثناء حياتنا العادية اليومية، والتركيز على الطرق الكيفية في تفسير الظواهر أكثر من الطرق الكمية.[8]

إن اهتمام علم الظاهرات بسلوك الإنسان الذي يتحدد بخبراته، و ليس بحقيقة موضوعية مادية خارجة عنه، ويمكن تلخيص النقاط التي يتفق أصحاب الاتجاه حولها:”كيرتس

- الإيمان بأهمية و أولوية الشعور والوعي الداني.

- فهم الوعي على أنه هو الذي يمنحنا المعنى.

- الادعاء بأن هناك تركيبات معينة أساسية للوعي.

ومن دراسة الظاهرات يجب التحرر من الأفكار المسبقة، وذلك من خلال ثلاثة عناصر تتداخل في هذه العملية وهي: الأنا الذي يفكر، والنشاط العقلي خلال تلك النظرة الفاحصة، والهدف وهو محاولة تذكير تركيبة الأشياء، والأحداث بطريقة متحررة عن المدركات السابقة والثابتة عن العالم.

أما شوتز اهتم بدراسة السلوك الاجتماعي دراسة علمية، واهتم بمشكلة تركيب فهمنا للعالم من خلال حياتنا اليومية، وفهم ما يدور حولنا من أحداث حيث يقول أن أصل المعاني يترسب في مجرى وعي الإنسان المستمر طوال حياته، وبطريقة أخرى يمكن القول بأن المعاني تظهر من خلال مفهوم انعكاس المعنى يتوقف على تحديد الفرد لما يسعى إليه من أهداف. وفي رأيه أننا نفهم سلوك الآخرين بناءا على عملية تصنيف، أين يحاول الملاحظ أن يستفيد مما لديه من مفاهيم تمثل أنواع مختلفة للسلوك و في ضوئها يفهم سلوك الناس، وهي تتكون عند الفرد من خلال خبراته في الحياة اليومية، وبناءا عليها نصنف ونرتب حياتنا اليومية.

كما يضيف كل من بوريل و مورقان أننا نتعلم التصنيفات من خلال ظروفنا الاجتماعية، بمعنى أن معرفتنا بالحياة اليومية موجهة بعوامل مجتمعية، و تمثل عملية تراكمية وميزة لعالمنا اليومي.[9]

أما الاتجاه الاتنومثودولوجي فيرى ضرورة التشكيك في العالم الاجتماعي المدروس، كما أن فكرة الحقيقة الاجتماعية هي من ابتكار علماء الاجتماع الوضعيين و ليس لها علاقة بالواقع، لذلك يجب الاهتمام بالبحث في كيفية فهم الناس لعالمهم اليومي، وذلك من خلال فهم الآلية أو الطريقة التي يتصرف بها الفرد أو يتفاعل بها في محيطه الاجتماعي، وبذلك فهي تهتم بفهم الانجازات الاجتماعية للأفراد، و تقوم بدراسة الظاهرة من داخل الأفراد لا من خارجهم.

وفي دراسة موقف الأفراد تؤخذ بعض الأمور كواقع، وهي تلك المواقف التي يقوم بها الفرد ولاينا قشها ويعتقد الآخرون على أنها أفعال منطقية، ويستخدم أصحاب الاثنومثودولوجيا أساليب مؤشرات وانعكاسات، فالمؤشرات هي الطريقة التي تربط بها الكلمات والسلوك مع الظروف المجتمعية، والتي تتسبب في إحداث تلك الكلمات، وهذا السلوك، واتفاق المشاركين في الموقف الواحد على معاني تلك الكلمات والسلوكيات حتى و إن لم يعبر عنها بألفاظ محددة، أما الانعكاسات فهي العلاقات التبادلية بين كل مكونات الموقف الاجتماعي، سواء ظهر ذلك بالوصف أو التحليل أم النقد أم غيرها.

ودراسة الفئات نوعان:الأول يهتم باللغة و تراكيب الجمل و العبارات في الحوار و المناقشات اليومية بين الأفراد، والثاني يهتم بالمواقف من خلال تحليل المحاورات و المناقشات و الكشف عن مضامينها، وهي تحاول فهم الطرائق أو الوسائل التي يتعالم لبها الأفراد مع المواقف الاجتماعية، التي يتواجدون فيها، وكيف يتفهم الناس بيئتهم، و كيف ينظمون علاقتهم.[10]

أما المدرسة التفاعلية الرمزية و التي تنطلق من مسلمات ثلاث و هي:

  • يسلك الأفراد اتجاه الأشياء حسب فهمهم معناها، لان الإنسان يسكن عالمين، عالما طبيعيا يعيشه بغرائزه و دوافعه ومحيط مستقل عنه، وعالما اجتماعيا، حيث توجد الرموز، كاللغة التي تعطيه صفة البشرية و الاجتماعية.
  • ربط المعاني بالأشياء هو عملية مستمرة، ليست سيكولوجية داخلية، ولا اجتماعية خارجية، بل هو نتاج مستمر لربط المعاني بالأشياء، والتي تتصف بالتغير وعدم الاستقرار، لان الإنسان يقوم بالمفاضلة بين ميزات وعيوب.
  • تتم عملية التفاعل الرمزي في إطار اجتماعي، والموائمة بين أعماله وأعمال غيره، من خلال توقع ردود أفعال غيره، وما ينبغي سلوكه في كل حالة، إلى جانب محاولة التحكم في انطباعات الناس عنه، من خلال التظاهر بصورة معينة ومحاولة التأثير في فهم غيره للظروف المحيطة بما يتفق مع فهمه لها. ولدلك يرى أصحاب هدا الاتجاه أنه بدل من التركيز على الفرد وخصائصه الشخصية أو تأثير البنية الاجتماعية على سلوك الأفراد، يجب التركيز على التفاعل كوحدة للتحليل والدراسة، لان المجتمعات تتكون من أفراد متفاعلون.[11]

إن قدرة الباحث على كشف الطريقة التي ترتبط بمقتضياتها المفردات التاريخية وتترابط، وإدراكه القاعدة العامة التي تعد المفردات التاريخية حالات مماثلة لها، إن استخدام المفردات التاريخية بهدف الوصول إلى الدرجة القصوى من التعميم والتجريد، والتحرر من قيد الزمان والمكان، فلا تدرس المفردات لذاتها، وإنما يجري تناولها من حيث هي أمثلة لما هو عام، وللوصول إلى التعميمات، فالتعميمات تنتظر إثباتها على محك الزمن، أي في ضوء الأبعاد التاريخية. وعلى هذا الأساس فالتفسير التعاقبي وإن كان يستند إلى الشواهد التاريخية الملموسة، فهو يحرف معالمها، ويركز على إبراز الصور التاريخية المتطرفة، والتفسير التعاقبي وان كان يتضمن الخصائص الجوهرية، فهو لا يعكس النسب والروابط الواقعية بنهما، والتفسير التعاقبي يملك المستندات والوثائق المكتوبة، التي تؤكد صحة واقع تاريخي ما أو حدث تاريخي ما فهو ينحرف عن الخبرة الملموسة، ويحوي تضخيمها، ومبالغة في إظهار بعض الخواص، على حساب غيرها، ولا يملك أن يكون صادقا صدقا تجريبيا.

إن الحاضر نقطة الانطلاق التي يعتمد عليها، وأن يخرج المجتمع من خط التطور التاريخي، وتدرس الوقائع على أنها مفردة وفريدة، وكل هذا يؤدي إلى استخدام الأساليب الإحصائية، وعقد المقارنات الحسابية، وتحديد المتوسط الحسابي للخصائص المميزة لوحدة الدراسة، دون تضخيم أو تحريف أو تطرف، وتنظيم المعطيات المستندة إلى أسس واقعية من المشاهدة للواقع الاجتماعي، ومعالجتها، وتحليلها، وقياسها في ضوء القواعد المنطقية والرياضية و وضع التفسير الناتج عن هذه المعطيات.[12]

أما التفسير التزامني يستند إلى درجة التكرار في الأنماط المشاهدة، التي يمكن أن يتكشف وجودها في الواقع الاجتماعي، ويتجه إلى تنقيح المشاهدات الحسية ضمانا لدقتها بواسطة أساليب حسية، ويعالج معطياتها ويحدد العلاقة بين المعطيات وعواملها ومتغيراتها، وينتهي باختبار حسي للتنبؤ التفسيري.

إن التفسير عند مستوى الملموس والواقعي والمعاش هو احتماليا فالمحددات لا متناهية والتفسيرات مختلفة ومتنوعة وكلها صحيحة لأنها موجودة بالفعل في الواقع الاجتماعي الملموس. أما الضروري في التفسير فيفترض منذ البدء حسم الإشكالية التالية: هل المجتمع هو عبارة عن جمع من الأشخاص الأحرار يتصرفون وفق دوافعهم الداخلية أم أن المجتمع بأشكاله وظواهره وتجمعاته وأفراده وجماعاته هو نتاج لروابط بنيوية ضرورية مستقلة عن دوافع الأفراد والجماعات؟ يؤكد علماء الاجتماع على مبدأ الحتمية، هذا المبدأ أصبح اليوم أمرا مسلما به في العلوم الفيزيائية والبيولوجية، ولم يصل إلى هذه المرتبة بالنسبة إلى علوم الاجتماعية، فهو يواجه بالتصورات التقليدية لعالم اجتماعي محكوم من قبل قوى غيبية لا تتغير، لكن هذه التصورات فقدت من فعاليتها في البلاد التي نمت فيها الرأسمالية، لان لها اديولوجياتها، فالمجتمع عبارة عن جمع من الأفراد الأحرار الذين لا يتعرضون إلى ضغوط بنيوية ويتصرفون بتأثير من دوافعهم الداخلية.[13] ما يسميه”تالكوت بارسونز” بالمعايير، فالعلاقة بين الوقائع الاجتماعية والروابط في علاقة متميزة تتم على مستويات مختلفة وبهذا المعنى، يمكن لتفسيرات معينة على مستوى من مستويات المعالجة(الثقافة، الدين، الدخل، العمل،…) أن تشكل ظواهر على مستوى أخر تتطلب التفسير بدورها، وبهذا المعنى أيضا تخترق الروابط الضرورية مستويات الواقع الاجتماعي، وتوجه الرؤية في اتجاه تفسيرات معينة دون غيرها.[14]وعلى أساس هذا التحديد للاحتمالي والضروري في التفسير، يبرز الخطأ الكبير الذي يتمثل في الخلط بينهما، ونفي مبدأ الضروري من خلال الاكتفاء بالتفتيش عن معطيات محسوسة يمكن التحقيق منها إحصائيا إن الإحصاءات والأرقام والنسب والمعدلات حل منهجي ملائم، كأن يسعى إلى التفسير عن طريق معرفة درجة التكرار والتعداد في الوقائع والمعطيات المحسوسة، وهنا ينطلق الباحث من فرضية تفسيرية ويصل في الأخير إلى أن التفسير الذي انطلق منه تفسير صحيح والدليل على ذلك معطيات كمية ونسب تؤيد ما توصل إليه[15]، فتتحول روابط العالم الاجتماعي الضرورية إلى علاقات إحصائية غير كاملة، وضمن هذا الإطار، تتم ملاحظة الإفراط في الاعتماد على القياس الكمي.[16] تتميز البحوث في علم الاجتماع بأنها بحوث وصفية تفسيرية أو كلهما، وتهدف البحوث الوصفية إلى اكتشاف الوقائع وعرضها أو وصف العمليات الاجتماعية، أما البحوث التفسيرية تسعى إلى تقديم أسباب سوسيولوجية لحدوث شيء ما، وفي بعض الأحيان تصنف مسوح الاتجاهات كنوع ثالث من أنواع المسوح، وذلك لأنها يمكن اعتبارها بحوثا وصفية مع أن ما تحاول وصفه هو الآراء الذاتية و ليس الوقائع الاجتماعية العينية.[17]

غير أن ماكس فيبر يرى في السوسيولوجيا علم يسمح للمشتغل به بفهم الفرد وفهم العالم وفهم طبيعة الأشياء كما هي وليس كما نريد أن نراها، لذلك اعتمد على منهج الفهم من خلال التفسير، ويعتمد هذا المنهج على فهم الظواهر في إطارها الاجتماعي وبعد ذلك تفسيرها، إن التفسير الفهمي يعني متابعة ومراقبة الدوافع التي تساهم في إنتاج نشاط معين، لذلك يجب متابعة الأفراد المتموقعون في أطر فكرية ودينية، كما يؤكد  فيبر أهمية المنهج (الإسناد السببي) في فهم الإطار النفسي وفهم جوهر الظاهرة الاجتماعية، ومن هنا يمكن استخلاص ثلاث نقاط تفسر السوسيولوجيا الفهمية وهي: الفهم التفسيري، والإسناد السببي، وأهمية المعنى.ومن أجل توخي الدقة العلمية استعمل ماكس فيبر النماذج كوسائل وليست غايات، و وظيفتها الإسناد الافتراضي لتطور مثالي، أي جعل الفكر أكثر قرب من المنطق، وتعد النماذج إطار محدد لحركة الفاعلين في الواقع المعاش، الذي يضم آليات تساعد على فهم معنى الفعل الاجتماعي.[18]إن علم الاجتماع الفهم هو علم الاجتماع الذي يهتم بالخصوص بالمعنى الذي يعطيه الناس أو المنظمات لممارساتهم وحضورهم. حيث يهتم علم الاجتماع التفهيمي بفعل الفرد، وهو فعل يكون اجتماعيا بمقدار ما يكون متعلق بسلوك الأخر، وموجها بالقياس إليه في تنفيذه ، ومن خلال الدلالة الذاتية التي يعطيها الأفراد لأفعالهم، فالفعل الفردي يأخذ في الحسبان سلوك الآخرين و يتأثر به.

ويرى “ماكس فيبر” أن الفعل هو أن تكون في وضع فريد لم تكن ترغبه داخل وضع اجتماعي ليس في إمكانك أن تتخلص منه، وهكذا يفترض فيبر نظرية في الجمعنة(التنشئة) تتيح فهم علم الاجتماع الفعل، علمه هو، باعتباره علم فاعل مجمعن وعلم ممأسس.([19])

أعطى فيبر فكرة الفهم بعدا جوهريا، توصل إليها من التصور القائم على الاعتقاد بأن الظواهر الاجتماعية تنتج من النشاط الذي ينطوي على معنى موجه من قبل الفاعلون في عمل معين أو علاقة معينة، (الوعي أمر فردي)لان فهم الدلالات الاجتماعية التي يصنعها ويتبادلها الفاعلون لا يمكن أن يتم إلا من خلال فهم الفعل ذاته. والأفكار المسبقة تعد أحكام موضوعية نهائية تشكل جزء من مصادر التأويل التي لا يمكن التنازل عنها، لأنها تمنح معنى للظواهر الاجتماعية.

إن الفهم يتطلب ثقافة شخصية، مع توظيف مصادر المعرفة الواسعة، لان الفهم يكون من خلال المشاركة، وحتى تفهم كيف يصنع الفاعلون العالم عليك أن تدخل إلى عالمهم، وتحدد المعنى الذي يقصده الفاعل ذاتيا، بعيدا عن استبداله بمعنى يعيد تركيبه المراقب موضوعيا، إن تفسير المعنى المقصود يتطلب نموذجا سماه فيبر بالنموذج المثالي.[20]فمهمة سوسيولوجيا الفهم ليس وضع القوانين الثابتة والمحددة والنهائية، كما هو في العلوم الطبيعية، بل تفسير الظاهرة الاجتماعية، التي تتصف بسمة واضحة ودائمة قابلة للفهم، ولذلك يتمثل دور عالم الاجتماع في محاولته فهم معاني الظواهر ومدلولاتها في إطار السعي لتفسيرها،[21]إن فهم الفرد المبحوث ما هو إلا أداة، وهدف عالم الاجتماع هو فهم و تفسير الاجتماعي.[22]

المقابلة أداة للفهم السوسيولوجي:

تعتبر المقابلة من أدوات جمع البيانات في البحوث النوعية، فمن خلالها يستطيع الباحث، أن يتعرف على أفكار الآخرين ومشاعرهم، و وجهات نظرهم، ليتمكن الباحث من إعداد بناء الأحداث الاجتماعية، التي لم تلاحظ  مباشرة، والمقابلة طريقة جيدة لجمع المعلومات، والبيانات حول المشكلة التي نريد دراستها، من فرد أو عدة أفراد، أو حتى مجموعات وهي نوع من الحديث الهادف، وله غرض محدد، يقوم الباحث بإجراء المقابلة للحصول على معلومات لها علاقة ببحثه، كذلك تهدف للتعرف على ملامح أو مشاعر، أو تصرفات الآخرين في مواقف معينة.

وتعد المقابلة أكثر أدوات جمع البيانات السوسيولوجية استعمالا، لأنها تعتمد على التفاعل اللفظي بين الباحث والمشاركين بالبحث،[23]وهي التي تمكن الباحث  من أن يسبر أغوار مشاعر فرد معين تجاه ظاهرة اجتماعية معينة، وجوانب تعريفه بها، و كيفية ربطه لها بمجالات أخرى في حياته الاجتماعية، حيث يكشف المبحوثين عن أحكامهم بشأن اتجاهات الآخرين، وكيف تؤثر هذه الاتجاهات على اتجاهاتهم الخاصة، و سلوكهم الخاص، ويمكن التعرف من خلال المقابلة على الذكريات المتعلقة بالأحداث الماضية (بيانات استرجاعية)، وتستخدم المقابلة للحصول على تفاصيل أكثر، لا يمكن الحصول عليها من خلال أسئلة الاستبيان المقننة[24].

الإجراءات العملية للمقابلة :

1ـ تحديد الموضوع: ويعني ذلك المواضيع، والأسئلة التي تسمح لنا بجمع البيانات، وتسجيلها، ومعالجتها وفقا للمنهج الكيفي.

2- اختيار الأشخاص المستجوبين: وهم الأشخاص المؤهلين لإعطائنا معلومات حول الموضوع المحدد، والتعرف على وجهة نظرهم وأرائهم، التي يريدون التعبير عنها، أو يستعطون استحضارها وتجميعها حول الموضوع.

3- تحديد شكل المقابلة: بعد تحديد الموضوع، والأشخاص المستجوبين، نقوم بإتباع شكل من المقابلة وفقا للمؤشرات التالية:

  • درجة الصياغة (البنية) قد تكون في ثلاثة أشكال: بنية – نصف بنية – لا بنية
  • شكل الاتصال يكون: مباشر – بالهاتف – عبر الانترنت

   جـ- إطار المقابلة (مقابلة فردية – مقابلة بالمجموعة)

    د- العدد الإجمالي للمستجوبين.

    هـ- عدد الأشخاص الذين يقومون بالمقابلة (شخص – واحد بعد واحد )

أما فيما يخص درجة البنية (الصياغة)، هناك ثلاثة أنواع:

  • صياغة: تدرج في المحتوى وعدد الأسئلة، دون تحديد مسبق.
  • نصف صياغة: وتعد الأكثر عملية في المقابلة، تقوم على أساس دليل، يضم مجموعة نقاط دالة يعتمد عليها الباحث.

   جـ- دون صياغة: الأسئلة و تدرجها غير محدد[25].

4ـ بناء دليل المقابلة: تحتاج المقابلة إلى دليل لينظم الباحث ويوجهه ويقوده، وكذلك من أجل التحقق من الأسئلة على أنها قابلة للإجابة، ولا تعجز المستجوبين.

  • طلب المشاركة: يشرح فيه الباحث طبيعة الموضوع والأسئلة، وعلى أنها عمل علمي، و تبقى كل أجوبة المبحوثين سرية.

5ــ تسجيل ومعالجة البيانات: قد يستعمل البحث جهاز تسجيل صوتي، أو صوتي مرئي، أو حتى عن طريق المشافهة، وذلك من خلال مراجعة وإكمال ما نقص، بعد كل مقابلة مباشرة، وبسرعة، وتحليل المعطيات الكيفية، وقبل ذلك عرضها على المستجوب للتأكيد[26].

المقابلة محادثة بين الباحث والمبحوث، يعبر فيها المبحوث بكل حرية عن آرائه وتمثلاته حول المحاور المطروحة في دليل المقابلة، تستعمل المقابلة لمعرفة الممارسات المختلفة للمبحوثين السياسية، والممارسات الدينية، والممارسات اليومية، والممارسات الثقافية والتربوية، لكشف التلاحم مابين الممارسات والآراء[27].

وقد تم اللجوء إلى المقابلة شبه الموجهة « semi directif » والتي تعد الأكثر انتشارا في البحوث السوسيولوجية المعاصرة، حيث استخدمها بيار بورديو في بؤس العالم، حيث تعتمد على دليل مقابلة يشكل إستراتجية لسير المقابلة[28]، وتستخدم المقابلة نصف الموجهة عندما لا نمتلك معلومات بالقدر الكافي عن ميدان البحث، ولهذا يتم الاعتماد على قائمة من الموضوعات المتصلة بمشكلة البحث، ونلجأ للمقابلة نصف الموجهة لجملة من الأسباب وهي كالآتي:

1ـ للإحاطة بتمثلات المبحوثين.

2ـ لطبيعة العينة المنتقاة، وهي عينة غير احتمالية مناسبة للمقابلة، والتي تهدف بدورها لجمع معطيات نوعية حول الموضوع، ولا تحتاج إلى احتمال التكرار[29].

3ـ طبيعة البحث الكيفي الذي يرتكز على مبدأ التشبع بالمصادر، أي الوصول إلى عدد كافي من العناصر لإنشاء عينة، والتحكم أكثر في مرحلة التحليل، وهناك من يعتمد على حالة أو أكثر حسب طبيعة الموضوع.

إن الممارسة السوسيولوجيا تبنى على الجانب المفاهيمي (المقاربة النظرية) والجانب الميداني، من اجل التفسير أو الفهم، وذلك من خلال تفسير الاجتماعي بالاجتماعي، وفهم أفعال الفرد من خلال المقابلة، فبيار بورديو في كتابه ” بؤس العالم la misère du monde طبق المقابلة شبه الموجهة لمعرفة التمييز الذي يعيشه المجتمع الفرنسي بكافة اثنياته وشرائحه.

إن دور الباحث في علم الاجتماع، يتطلب اليقظة العلمية، وعدم الانجرار وراء الأفكار المسبقة، ورموز مجاله الذي جاء منه، لان الممارسة السوسيولوجية تقتضي على البحث عن العلاقة بين المعاني والرموز، بين الكل والفرد، بين السلطة والأفراد ، بين آليات الهيمنة والمهيمن عليهم، من خلال المقابلة  تنتج علاقة بين الباحث والمبحوث، وهذه العلاقة التي لا يمكن توقع مجراها ولا نتائجها، فهي تمثل حقل تأثير وتأثر بين الباحث السوسيولوجي والظاهرة المبحوثة ممثلتا في ما يعيشه المبحوثين،لهذا يدرس الحقل بقطيعة إبستمولوجية وحيادية، كما أن المبحوث يعيش الأزمة في مجاله الاجتماعي، ويصعب عليه التعبير عن ما يراه وما يستطيع وصفه وفهمه، للأخر الباحث، كما أن لغته قد تكون صمت طويل لسبب أو لأخر، يهدد عمر المقابلة، ينتهي بالباحث خارج المجال. لهذا أقام بورديو جملة من الإجراءات المنهجية والعلمية، والأداء الجيد للباحث، الذي يجب أن تتوفر الانعكاسية، وهي ممارسة قواعد الموضوعية على ذاته من خلال تحليل الخطاب تحليلا انعكاسيا ذاتيا، فهي شرط أساسي لموضوعية البحث في العلوم الاجتماعية، وهنا الباحث يكون له رد فعل دائم الحضور، مؤسس على تمرس مهني وعلى نباهة سوسيوبوجية معرفية كرقيب يكشف ما هو خفي، لتكون له السيطرة على الحوار عقلانيا وضمان تحليل اجتماعي عميق لدلالات الإجابات .

إن العلاقة بين الباحث و المبحوث تتخللها صعوبة ولوج المجال الاجتماعي للمبحوث، وما يزيد تعقد العلاقة هو إن الباحث فرداني في طريقة حواره وأسلوبه الذي يريد فرده على المبحوث وهذا يشكل عنف رمزي .

إن اختلاف الرأسمال الثقافي والرأسمال اللغوي والرأسمال الرمزي والذي بدوره يؤدي إلى فوارق طبقية وهوياتية، لذلك وجب على الباحث الفهم الداخلي لمنطق الكلام وإعطائها المعنى الموضوعي في حضور المعنى الذاتي، في حوار موجه، غير متسلط ولا محدد للإجابات.

إن وعي السوسيولوجي بأهمية الحوار يحتم عليه تبني لغة و خطاب المبحوث، لكي بتمكن من دخول مجال المبحوث لوقت كافي، ويسترسل المبحوث في جو من الثقة، وهذا ما يدفعه إلى عدم إظهار الاختلافات بينه وبين المبحوث في رؤوس الأموال، ويفضل بيار بورديو أن يكون الباحث المحاور من أفراد يشتركون في المجال الاجتماعي ويعيشون أوضاعهم، ويبدأ نجاح المقابلة من خلال عمل مضني ومستمر، وعميق الرمزية والمشاعر والدلالات اللغوية والإشارات ، حيث يتم تسجيل كل جزئية بحرفية ودقة، باعتباره حالة تواصلية أصيلة .[30]

ويسعى الباحث لفهم المعاني من خلال محادثة مباشرة، وهذا تحول في البحث السوسيولوجي من سوسيولوجية التفسير إلى سوسيولوجية الفهم، وهذا ما أكده جون  كلود كوفمانjean claude kaufmann  من خلال أداة  المقابلة التي تهدف إلى الفهم وعرفها في كتابه (المقابلة الفهمية،2011 ) »على أنها مقابلة تجرى من خلال دينامية عكسية: ينطلق الباحث بكل نشاط في الأسئلة، من أجل إثارة المبحوث وتعتمد على تحليل المحتوى لتحليل البيانات «، كما يشير كوفمان أنه يتوجب على الباحث عدم إطلاق أي اتجاهات لها خصوصية لدى المبحوث، والتي تجعله حذر من الدخول في المقابلة، أي إذا كانت الأسئلة شخصية تكون الإجابات شخصية[31].

تعتمد المقابلة نصف الموجهة على دليل مقابلة” Guide d’entretien وهو مجموعة أسئلة مسجلة قبل بداية المقابلة، تضم المواضيع و المؤشرات الدالة على مواضيع المشكلة، تعالج بكل بساطة ويتم تقسيمها و تدقيقها، بتعابير مفصلة وواضحة، حيث تكون أسئلة الدليل متسلسلة منطقيا، غير أن هذا التسلسل لا يعني تحديدها، لأن المقابلة تتبع دينامية خاصة[32].

ويرى كل من ستيفان بوStéphane Beaud وفلورانس فييبرFlorence Weber إذا كنا مهتمين بدراسة الممارسات الثقافية، يجب أن نهتم أكثر بالمسار التعليمي للمبحوثين وآبائهم، ذلك من أجل فهم ظاهرة النقل والتخصيص الثقافي.[33]

6ـ  تحليل المحتوى وتأويل المعطيات: يعرف برسلون تحليل المحتوى على أنه تقنية بحث من أجل الوصف الموضوعي والمنتظم والكمي للمحتوى الظاهري للاتصال، ونستعمل تقنية تحليل المحتوى من أجل المعطيات النوعية، التي تم جمعها عن طريق المقابلة أو الوثــائق المكتوبة أو المسموعة[34].

وحسب نموذج “ برسلون ” يقسم الفئات إلى قسمين وهما: فئات المحتوى، وفئات الشكل. وقد تم اختيار فئات المحتوى لأنها تجيب عن السؤال ماذا قيل؟ وفئات المحتوى هي ست فئـات وهي: فئة الموضوع، فئة الاتجاه، فئة القيم، فئة الوسائل، فئة الهدف، فئة المرجع.

 ففي فئة الموضوع يقوم الباحث بتحليل المحتوى المواضيعي Thématique بتحليل محتوى المقـابلات بالتركيز على موضوع أو مواضيع محورية، مرتبطة بفرضيات البحث في شكل عرض وصفي، من خلال تقطيع نصوص المقابلات، وتكون وحدة التقطيع هي الموضوع الذي يمثل جزء من المقابلة، ويكون التقطيع بكيفية داخلية. إلى جانب ضرورة فهم الاجتماعي بالاجتماعي، أي فهم ظاهرة اجتماعية بظاهرة اجتماعية أخرى، والتأويل يبنى على مــا يمتلك الباحث من رأسمال ثقــافي مفـاهيمي سوسيولوجي، وتوظيفه من خلال تحليل البيانات، وإعطاء المعطيات المتحصل عليها معنى، لان المعطيات لا تتكلم وحدها[35]. وهـذا ما يؤكده ألان بلونشيAlain Blanchet، وآن غوتمانAnne Gotman، أن التحليل المواضيعي l’analyse thématique هو تقطيع المقابلات في مجرى موضوعات المقابلة، من أجل إعادة بناء البنية الفردية، إن فردانية الخطاب يتم تقطيعها عرضيا من مقابلة إلى أخرى حسب كل موضوع، ويستبعد المنطق الفردي للمقابلة، ونبحث عن المنطق المواضيعي thématique ما بين المقابلات، واستبعاد العناصر الدالة وفي شكل كيس مواضيع، أين نقضي نهائيا على البنية الإدراكية والوجدانية للأشخاص الفرديين، إن التحليل المواضيعي هو ترابط بين بدء تنفيذ النماذج التفسيرية للممارسات أو التمثلات[36]. وحسب كل من ريمون كيفي و لوك فان كمبنهود فإن مناهج تحليل المضمون تستخدم إجراءات تقنية دقيقة نسبيا(كحساب التكرارات النسبية أو المتوارد من العبارات المستعملة)، إلى جانب فهم الدلالات الاجتماعية لعمل اللغة[37].

7ـ قواعد بناء دليل تحليل المقابلة: إن التعرف على المواضيع وبناء دليل التحليل يجسد انطلاقا من فرضيات البحث، والتي يتم تعديلها بعد قراءة المقابلات وإجراء التكرار ما بين الفرضيات والدليل[38]. حسب فليب كونبيسي  combessie  Philippe أن منهجية  تحليل المقابلة، وفق فئة الموضوع، تمر بعدة مراحل أساسية للتحليل وهي:       عزل الوحدات الموضوعية. Les unites thématiques

  1. اختيار لكل وحدة كلمة مفتاحية أو تعبير دقيق.les mots clefs
  2. ضرورة الكتابة على هامش كل مقطع، وإحالته بالتدقيق.(رقم المقابلة ـ رقم الصفحة ـ رقم السطر). les references
  3. تقطيع الملخصات والتعاليق الهامشية، وترتيبها في ملفات مواضيع متصلة .découper
  4. تصنيف مختلف الوحدات إلى مواضيع، ومواضيع جزئية ومواضيع جزئية صغيرة .regrouper

إجراء هذه المقابلات وسلطة في عملية التفاعل:

للوصول إلى المعلومات، ينبغي على الباحث نهج أسلوب محادثة دون الانغماس في محادثة حقيقية: فالمقابلة هي عمل يتطلب جهدا من الجميع، المخبر يجب يشعر أن كل ما يقوله هو كلام من ذهب للمحقق، وأنه يتابعه بصدق، لا يتردد في التخلي عن دليله  للتعليق على معظم المعلومات التي سلمت لفترة وجيزة جدا. ولا يفاجئه فالمخبر يجب أن يشعره بأنه  يستمع بعمق وأنه ينزلق بسلاسة ومتعة، وهذا الدور المحوري له: انه لم يتم سؤاله عن رأيه ولكن لأن كلامه يحتوي على قيمة، نعلم أن المحقق لا يسيطر على كامل اللعبة، ولكنه يدير تبادل لإيجاد توازن بين الدورين قويين ومتناقضين. والمخبر يفهم انه إذا كان بغوص أعمق في نفسه، وتمكنت من التعبير عن مزيد من المعرفة، فإنه يعزز سلطته في التفاعل.

إن المتحدث في كلامه لا يقتصر على تقديم المعلومات بل يدخل في عمل حول نفسه، لبناء وحدة هوياتية، وهو مباشرة يواجه الباحث، في مستوى من الصعوبة والدقة يفوق بكثير ما يفعل عادة. ” [39]

 الهدف المرجو من التحليل: يتمثل الهدف النهائي من التحليل في إبعاد المنطق الذي يوحد مختلف المواضيع، والمواضيع الجزئية، والتي تثبت الروابط ما بين:

  • الممارسات (التي يمكن التقرب منها عن طريق ملاحظة ميدان البحث)
  • الخطابات حول الممارسات.
  • التمثلات (التي يبنيها عـالم الاجتماع انطلاقا من تحليل الممارسات، والخطابات حول الممارسات)
  • المكانات في المجال الاجتماعي، التي تمت فيها المقابلات، وجمع المعطيات.
  • المسارات(داخل وخارج المجال الاجتماعي) وكل هـذا بالنسبة لكل فرد مبحوث.[40]

التأويل بين الذاتية والموضوعية:

 إذا اقتصر الباحث على الأسباب التي ساقه إليها المخبر، وقال انه لا يجب أن يقوم بإجراء عمل نظري. وأنه لا يجب أن يأخذ المخاطرة في التأويل، إن وضعية التأويل هنا تكون متناقضة، بل هو في الواقع مبني على أساس ذاتية الباحث وبعيدا عن الموضوعية، إن بناء موضوع سوسيولوجي يكشف عن حدود المعرفة العفوية، غير أنه لا ينبغي اتخاذ هذا التناقض إلى أقصى الحدود، لكي لا يؤدي هذا الاعتقاد بأن خيال الباحث موجود معناه أن العلمية موجودة إلى حد بعيد، لأن التأويل نادرا ما يستند فقط على قناعة شخصية ومحض خيال: بل هي محاججة لها علاقة بدليل التحليل والفروض. إن الجمل الأكثر معنى سوسيولوجي هي الجمل العابرة والتي لها ولوج إلى كل شي، مثل التعابير المتكررة دائما في إطار عمل وصفي: فهي تشير إلى وضع العلامات الاجتماعية، على الرغم من محدوديتها على مستوى الرأي العام. وبالنسبة للباحث الوسيلة المفضلة للانشغال في سماع قصة جميلة جدا، هو تحديد للتناقضات في الخطأ، أي

أنها تبين له وجود منطق مختلف بمجرد تحديدها، سوف يعطيه مجالا واسعا، ومفتاح للتأويل: تستطيع بفضلها، تفكيك قصة وتعطي المعنى الدقيق لمختلف مكوناتها . [41]

     في أخر هذا المقال يمكن أن نؤكد على أن استعمال المقابلة في البحوث الأكاديمية في الجامعة الجزائرية قليل، نجده في بعض المذكرات والأطروحات خاصة في جامعة الجزائر، ويغيب في جامعات الشرق والغرب الجزائري، أين نجد استمارة الأسئلة أو صحيفة الاستبيان، أين تنتهج هذه الدراسات البحث الوصفي الذي لازم البحوث العلمية في السوسيولوجية الجزائرية، وهذا ما أثر على طبيعة المواضيع المبحوثة، التي كانت تهتم بالشمولية في الطرح، وغاب عنها الطرح السوسيولوجي للفرد، وهذا ما تم الإشارة إليه في مقال سابق حول وحدة التحليل، وكان بعنوان الممارسة السوسيولوجية في الجزائر: بين سوسيولوجيا التفسير وسوسيولوجيا الفهم، منشور في العدد التاسع بمجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة البليدة، لهذا نسعى في مخبر الهوية بجامعة ورقلة إلى إرساء معالم جديدة، من خلال محاكاة أساليب جديدة وتوطينها لفهم الواقع الاجتماعي الجزائري المتغير، لتمكن من بناء نموذج للمحاور في مجتمعنا الذي يصعب ولوج حوار فعال فيه، يعود إلى عدم ضبط المجالات الاجتماعية التي يتفاعل فيها الفرد الجزائري، وخصوصية كل مجال، والأساليب التي تساعد على حوار عقلاني، موضوعي، حيادي بعيدا عن الحياة العاطفية و القرابية، مما يسمح باستقراء الواقع المجتمعي في الجزائر.

قائمة المراجع:

 -إحسان عدنان :  المدخل إلى علم الاجتماع .

 -لويس كوهين ولورانس مانيون : مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والتربوية ، ترجمة: كوثر حسين كوجك وليم تاوضروس عبيد ، الدار العربية للنشر  والتوزيع ، ط1،مصر 1990.

  -يوسف سليم سلامة : الفينومينولوجيا(المنطق) ،دار الفارابي ، ط1،بيروت ، لبنان ، 2007.

 -إبراهيم أحمد : إشكالية الوجود والتقنية عند مارتن هيدغر ، الدار العربية للعلوم-ناشرون ، منشورات الاختلاف ، ط1،الجزائر،2006.

ـ ريمون كيفي و لوك فان كمبنهود: دليل الباحث في العلوم الاجتماعية، يوسف الجباعي، المكتبة العصرية، لبنان، 1997.

 -لويس كوهين و لورانس مانيون: مناهج البحث في العلوم الاجتماعية و التربوية ، الدار العربية للنشر و التوزيع، ط1،لبنان، 1990.

 -عبد الله ابراهيم: علم الاجتماع(السوسيولوجيا) ، المركز الثقافي العربي ، ط2، المغرب ، 2006.

 -مصطفى خلف عبد الجواد : قراءات  معاصرة في نظرية علم الاجتماع، مطبوعات مركز البحوث و الدراسات الاجتماعية ، د.ط، مصر، 2002.

ـ اكرام عدنني: سوسيولوجيا الدين والسياسة عند ماكس فيبر، منتدى المعارف، ط1، بيروت، لبنان، 2012.

 -لوران فلوري: ماكس فيبر ، ترجمة:محمد على مقلد ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، ط1، لبنان ، 2008.

 -سعيد ناصر:نظرية الفعل الاجتماعي لدى  ماكس فيبر، مجلة العلوم الاجتماعية و الإنسانية،العدد السابع، 2001.

 -محمد الجوهري : طرق البحث الاجتماعي ، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ، ط1 ، القاهرة ، مصر.

 ـسعيد سبعون و حفصة جرادي: الدليل المنهجي، في إعداد المذكرات والرسائل الجامعية في علم الاجتماع، دار القصبة للنشر، الجزائر،2012.

 ــ  http://nuggetsofculture.blogspot.com/2014/12/blog-post_63.html بلوح إبراهيم ، هكذا تحاور بورديو

 ـ سعيد سبعون وحفصة جرادي: الدليل المنهجي في إعداد المذكرات والرسائل الجامعية في علم الاجتماع، دار القصبة للنشر، الجزائر ، 2012.

 _ Alain Blanchet et Anne Gotman : l’enquête et ses méthodes L’ENTRETIEN, ARMAND COLIN , 2edition, paris,2013.

 – Peter Berger et Thomas Lukmann: La Construction Sociale de réalité ,ARMAND COLIN édition , paris ,2008.

 _ Jean Claude Kaufmann : L’enquête et ses méthodes   l’entretien compréhensif, ARMAND COLIN, 3 édition , paris .

  -Qualitatentwicklungin Pravention und Gesundheits forderung, Entretien , quint-essenz , version: 1.6/14-10-2003 .

 _Stéphane  Beaud et Florence weber: Guide de l’enquete de terrain, Editions la Découverte, paris,2010,191_192   ـ

 _ Mayer Nonna: l’entretien selon pierre Bourdieu, analyse critique de la misère du monde, in : revue francaice de sociologie,1995.

 ـJean Claude Kaufmann:  l’ ENTRETIEN COMPREHENSIF, Armand Colin , paris,2011.

_ Jean Claude Combessie: La Méthode en Sociologie, CASBA ÉDITIONS, Alger, 1998.

 ـJean Claude Kaufmann: L’ENTRETIEN COMPREHENSIF Ed. Nathan Université (collection 128).

 ـPhilippe combessie : socio  anthropologie du monde contemporain ; université de paris ouest , nanterre.

[1] -إحسان عدنان :  المدخل إلى علم الاجتماع ، ص ص 152-153

[2] -لويس كوهين ولورانس مانيون : مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والتربوية ، ترجمة: كوثر حسين كوجك وليم تاوضروس عبيد ، الدار العربية للنشر  والتوزيع ، ط1،مصر 1990،ص 25الى27

 [3] -يوسف سليم سلامة : الفينومينولوجيا(المنطق) ،دار الفارابي ، ط1،بيروت ، لبنان ، 2007، ص  279

[4] -إبراهيم أحمد : إشكالية الوجود والتقنية عند مارتن هيدغر ، الدار العربية للعلوم-ناشرون ، منشورات الاختلاف ، ط1،الجزائر،2006، ص22 إلى 24

[5] – Peter Berger et Thomas Lukmann: La Construction Sociale de réalité ,ARMAND COLIN édition , paris ,2008,p69

[6] -لويس كوهين و لورانس مانيون: مناهج البحث في العلوم الاجتماعية و التربوية ، الدار العربية للنشر و التوزيع، ط1،لبنان، 1990، 46.

[7] – لويس كوهين و لورانس مانيون ، مرجع سبق ذكره ، ص48.

[8] -المرجع السابق، ص 51.

[9] -لويس ولورانس:مرجع سبق دكره، ص 53.

[10] المرجع السابق، ص 54.

[11] -المرجع السابق، ص ص 55-56.

[12] -عبد الله ابراهيم: علم الاجتماع(السوسيولوجيا) ، المركز الثقافي العربي ، ط2، المغرب ، 2006، ص ص 177-178.

[13] – المرجع السابق،ص 261.

[14] – عبد الله ابراهيم، مرجع سبق ذكره،ص 262.

[15] – المرجع السابق ،ص263.

[16] – المرجع السابق ،ص 262.

[17] -مصطفى خلف عبد الجواد : قراءات  معاصرة في نظرية علم الاجتماع، مطبوعات مركز البحوث و الدراسات الاجتماعية ، د.ط، مصر، 2002،ص 87.

[18] ـ اكرام عدنني: سوسيولوجيا الدين والسياسة عند ماكس فيبر، منتدى المعارف، ط1، بيروت، لبنان، 2012،ص 29 .

[19] -لوران فلوري: ماكس فيبر ، ترجمة:محمد على مقلد ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، ط1، لبنان ، 2008،ص27.

[20] — المرجع السابق، ص 30.

[21] -سعيد ناصر:نظرية الفعل الاجتماعي لدى  ماكس فيبر، مجلة العلوم الاجتماعية و الإنسانية،العدد السابع، 2001، ص 368.

[22] _ Jean Claude Kaufmann : L’enquête et ses méthodes   l’entretien compréhensif, ARMAND COLIN, 3 édition , paris , 2011,p24

[23] -ماجد محمد الخياط : مرجع سبق ذكره ، ص 260

[24] -محمد الجوهري : طرق البحث الاجتماعي ، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ، ط1 ، القاهرة ، مصر ، 2008، ص ص 145-146.

 [25] -Qualitatentwicklungin Pravention und Gesundheits forderung, Entretien , quint-essenz , version: 1.6/14-10-2003 P01

[26]_  Ibid P 02-03

 [27]_Stéphane  Beaud et Florence weber: Guide de l’enquete de terrain, Editions la Découverte, paris,2010,191_192   ـ

[28] _ Mayer Nonna: l’entretien selon pierre Bourdieu, analyse critique de la misère du monde, in : revue francaice de sociologie,1995,p359

[29] ـسعيد سبعون و حفصة جرادي: الدليل المنهجي، في إعداد المذكرات والرسائل الجامعية في علم الاجتماع، دار القصبة للنشر، الجزائر،2012، ص175.

[30] ــ  http://nuggetsofculture.blogspot.com/2014/12/blog-post_63.html بلوح إبراهيم ، هكذا تحاور بورديو

[31] ـJean Claude Kaufmann

l’ ENTRETIEN COMPREHENSIF, Armand Colin , paris,2011,p p18,19

[32]_ Jean Claude Combessie: La Méthode en Sociologie, CASBA ÉDITIONS, Alger, 1998, p 25

[33] _ _ Stéphane Beaud et florence weber ,Op .sit ,p 228

[34] ـ سعيد سبعون وحفصة جرادي: الدليل المنهجي في إعداد المذكرات والرسائل الجامعية في علم الاجتماع، دار القصبة للنشر، الجزائر ، 2012،ص229

[35] ـالمرجع السابق، ص ص 268ـ 269

[36] _ Alain Blanchet et Anne Gotman : l’enquête et ses méthodes L’ENTRETIEN, ARMAND COLIN , 2edition, paris,2013,p96

[37]ـ ريمون كيفي و لوك فان كمبنهود: دليل الباحث في العلوم الاجتماعية، يوسف الجباعي، المكتبة العصرية، لبنان، 1997، ص265

[38] _ Alain Blanchet et Anne Gotman,Op,cit,p96

[39] ـJean Claude Kaufmann: L’ENTRETIEN COMPREHENSIF Ed. Nathan Université (collection 128)pp48_60

[40] ـPhilippe combessie : socio  anthropologie du monde contemporain ; université de paris ouest , nanterre,p p 01,02

[41] ـJean Claude Kaufmann:OP , cit ,pp92_98


Updated: 2018-09-27 — 16:41

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme