المعتقدات والممارسات الثقافية وأثرها على الحالة الصحية للأوغنديين: دراسة ميدانية في الأنثروبولوجيا الطبية


 المعتقدات والممارسات الثقافية وأثرها على الحالة الصحية للأوغنديين:

دراسة ميدانية في الأنثروبولوجيا الطبية

د.محمد جلال حسين/جامعة القاهرة- مصر

مقال نشر في مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 46 الصفحة 55.

 

 

ملخص:

هدفت الدراسة إلى التعرف على أهم المعتقدات الثقافية السائدة في المجتمع ومدى تأثيرها على الحالة الصحية، ورصد أهم الممارسات الثقافية المنتشرة في المجتمع والتعرف على التأثير الصحي المنعكس على القائمين بها.

وقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الأنثروبولوجي والمنهج البيوثقافي، الذي يعد أحد المداخل المستخدمة في الدراسات الأنثروبولوجية المعنية بدراسة الصحة والمرض،

أجريت الدراسة الميدانية على فئات مختلفة من سكان كامبالا عاصمة أوغندا، وقد بلغ قوام العينة 95 مفردة (75 نموذج استبيان- 20 مقابلة) ممن يتراوح أعمارهم ما بين 15: 45 عام.

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج؛ (1) لقد تركت المعتقدات السائدة في أوغندا أثرًا واضحًا على الحالة الصحية وخاصة بالنسبة للمرأة، وخاصة تلك المعتقدات المتعلقة بحدوث العقم نتيجة السحر والعين الشريرة وعدم دفن المشيمة بعد الولادة. (2) تعاطي الكحوليات يعد عنصرًا أساسيًا في المناسبات والاحتفالات ولا يمكن الاستغناء عنه، ولا يقتصر على الذكور فحسب، ولا على المسيحيين دون المسلمين، فتناول الكحوليات يعد بمثابة ثقافة متوارثة حتى أصبح الأطفال أنفسهم يتناولونه في الآونة الأخيرة إما كنتيجة لتناول الوالدين له أو كنتيجة لعملهم في مجال بيع الخمور الذي يدر عليهم الربح.

الكلمات المفتاحية: (أوغندا- الصحة- المرض- المعتقدات الثقافية- تعاطي الكحوليات).

 

مقدمة

في الآونة الأخيرة لم تعد دراسة الأمراض والقضايا المتعلقة بالصحة قضايا طبية فحسب، بل اقتحمت الدراسات الأنثروبولوجية وخاصة الأنثروبولوجيا الطبية مجال معالجة هذه القضايا، وخاصة بعدما أدرك الأطباء أن المرض لا يعزو فقط لتأثير العوامل البيولوجية، بل تلعب العوامل الثقافية والاجتماعية دورها الفعال في تحديد الحالة الصحية والمرضية للأفراد، وهذا ما جعلهم ينظرون للمرض من منطلق ثقافي واجتماعي مثلما ينظرون إليه من منطلق بيولوجي. لذلك اصبح فهم السياق السوسيوثقافي للصحة والمرض أمرًا معترف بأهميته الحيوية في السنوات الأخيرة في كافة الدراسات المتعلقة بالصحة والمرض، فالثقافة تلعب دورًا لا يمكن إغفاله في تحديد الحالة الصحية والمرضية، فهي المسئولة في المقام الأول عن تشكيل تصورات الأفراد عما يمكن اعتباره مرضًا وما لا يمكن اعتباره كذلك، كما أنها هي التي تحدد تفسير الأفراد لمسببات المرض والطرق التي يلتمسونها لعلاج أعراض مرضهم في ضوء تصورهم لمسبباته.

فالحالة الصحية والمرضية لأي مجتمع إنساني – من حيث طبيعة المرض وكثافته وقوة الكائنات المسببة له ونمط توزيعه السكاني- ليست مسألة وليدة الصدفة، ولكنها نتاج طبيعي للتفاعل الديناميكي المستمر بين عناصر البيئة الطبيعية والبيولوجية والثقافية والاجتماعية([1]).

لم يقتصر دور الثقافة على تشكيل تصورات أفرادها وتحديد الطرق المفضلة للعلاج، بل قد تتضمن هذه الثقافة بعض الممارسات المعترف بها والمقبولة من قبل أفرادها والتي بدورها تترك الأثر السلبي على حالتهم الصحية، مثل زواج الأقارب، شعائر التكريس، الزواج المبكر، ختان الإناث، تناول الكحوليات، وغيرها من الممارسات، كما أن الثقافة قد تكون أحد العوائق التي تحول دون النهوض بالحالة الصحية والعمل على تحسينها، وذلك في حال ما تتعارض البرامج والمشروعات الصحية المقدمة مع عادات وتقاليد ومعتقدات المجتمع المراد النهوض بالوضع الصحي به، وهذا ما جعل القائمين على تقديم البرامج والمشروعات الصحية يراعون في المقام الأول السياق الثقافي والاجتماعي للمجتمع قبل تنفيذ هذه البرامج.

وتعد الأنثروبولوجيا الطبية أهم فروع الأنثروبولوجيا التي تهتم بدراسة القضايا المتعلقة بالصحة والمرض، ولكن لم تظهر الأنثروبولوجيا الطبية كفرع متميز من فروع  إلا في الخمسينيات من القرن الماضي، حيث شهدت تطورًا ملحوظًا بعد الحرب العالمية الثانية متمثلاً في تحويل عدد متزايد من علماء الأنثروبولوجيا انتباههم إلى تلك القضايا المتعلقة بالصحة والمرض وعلاقتها بالنماذج الثقافية والأنماط الاجتماعية السائدة في المجتمع، وخاصة بعد أن أدركوا أن الحالة الصحية أو المرضية التي يعيشها الفرد في إطار الحياة الاجتماعية لا تمثل ظاهرة منعزلة؛ بل هي انعكاسًا للظروف الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، والثقافية التي يعيشها الإنسان([2]). وتهتم الأنثروبولوجيا الطبية بدراسة الارتباط القائم بين المعتقدات والممارسات الخاصة بأفراد ثقافة ما وبين التغيرات البيولوجية والفسيولوجية التي تحدث في جسد أفرادها سواء في حالة الصحة أو المرض([3]).

تعد أوغندا أحد الدول الإفريقية التي يتضح بها تأثير العوامل الثقافية على الحالة الصحية لسكانها، فهي تزخر بالعديد من الممارسات الثقافية والمعتقدات التي تنعكس آثارها على الحالة الصحية، كالزواج المبكر، ختان الإناث، تعاطي الكحوليات، ممارسة الجنس قبل الزواج وغيرها من الممارسات. ولذلك وقع الاختيار على هذه الدولة لتكون مجتمعًا لدراسة تأثير المعتقدات والممارسات الثقافية وتأثيرها على الحالة الصحية.

- الهدف من الدراسة

تمثلت الأهداف الرئيسية لهذه الدراسة في:

1- التعرف على أهم المعتقدات الثقافية السائدة في المجتمع والتعرف على مدى تأثيرها على الحالة الصحية.

2- رصد أهم الممارسات الثقافية المنتشرة في المجتمع والتعرف على التأثير الصحي المنعكس على القائمين بها.

3- التعرف على أهم الأسباب الدافعة لتناول الكحوليات، والتعرف على أكثر الفئات تناولاً لها.

4- التعرف على أهم الأسباب الكامنة خلف اتجاه الكثير من الفتيات والفتية لممارسة الجنس قبل الزواج، مع الإشارة إلى الآثار المترتبة على ذلك.

- مفاهيم الدراسة:

(1) مفهوم الصحة:

يقصد بالصحة “حالة من غياب المرض الظاهر، وخلو الإنسان من العجز والعلل”، وبالتالي فمن الممكن النظر إلى الأشخاص الذين لم يشعروا بالمرض والذين لم تبد عليهم علامات الاعتلال والمرض عند الفحص على أنهم أصحاء، ولكن هذا المفهوم ضيق وخاصة إذا ما قورن بتعريف منظمة الصحة العالمية “الصحة هي حالة التحسن الجسمي والعقلي والاجتماعي الكامل([4]).

 (2) مفهوم المرض:

عرف المرض على أنه حالة الانحراف عن الحالة الطبيعية للفرد جسمياً أو عقلياً أو اجتماعياً أو نفسياً، وقد يكون هذا الانحراف في أكثر من جانب من الجوانب المحددة للشخصية الإنسانية، وهذا الانحراف أيضاً نسبي وليس انحرافًا مطلقًا ولذلك فإن مفهوم المرض أيضاً مفهوم نسبي يختلف من شخص لآخر ومن موقف لأخر([5]).

(3) مفهوم المعتقدات:

يقصد بالمعتقدات مجموعة من الموروثات المتعلقة بالعالم الخارجي وفوق الطبيعي، والتي احتلت عقول الناس وشغلت حياتهم وملكت قلوبهم، وأصبحت مُسلم بها لديهم، وغالبًا ما تحاط هذه المعتقدات بقدر من السرية وتظل خبيئة في صدور أفرادها، وبالتالي لا مجال للمناقشة أو المحاكمة العقلية بها([6]).

- منهجية الدراسة :

اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الأنثروبولوجي الذي لا غنى عنه في الدراسات الأنثروبولوجية الميدانية، كما اعتمدت أيضًا على المنهج البيوثقافي، الذي يعد أحد المداخل المستخدمة في الدراسات الأنثروبولوجية المعنية بدراسة الصحة والمرض، حيث يقوم هذا المدخل على تفسير تلك التغيرات البيولوجية التي يمر بها الفرد أو الجماعة والتي تنعكس على الحالة الصحية سواء بالإيجاب أو بالسلب، ولكن هذا التفسير يعتمد على ربط هذه التغيرات البيولوجية بالحياة الثقافية لتلك الجماعة وما يتعلق بها من عادات وممارسات. فالحالة الصحية والمرضية التي يوجد عليها الفرد ماهي إلا مرآة تعكس طبيعة البيئة التي يعيش فيها سواء كانت بيئة ثقافية، اجتماعية، إيكولوجية أو طبيعية.

- مجالات الدراسة:

(1) المجال المكاني :

أجريت الدراسة في مدينة كامبالا عاصمة جمهورية أوغندا التي تقع في شرق إفريقيا في قلب هضبة البحيرات ويحدها شمالاً دولة جنوب السودان، وجنوبًا تنزانيا ورواندا، وشرقًا كينيا، وغربًا الكنغو الديمقراطية.

(2) المجال الزمني:

أجريت الدراسة الميدانية في شهر ديسمبر 2015 .

(3) المجال البشري

أجريت الدراسة الميدانية على فئات مختلفة من سكان كامبالا عاصمة أوغندا، وقد بلغ قوام العينة 95 مفردة (75 نموذج استبيان- 20 مقابلة) ممن يتراوح أعمارهم ما بين 15: 45 عام، وقد كانت الخصائص الديموجرافية لهذه العينة متمثلة في الآتي (جدول رقم 1، 2):

الخصائص الديموجرافية لعينة الاستبيان
  النوع الديانة
  ذكر أنثى مسلم مسيحي Born Again
النسبة المئوية 60 40 46،7 48 5،3
 
 السنالحالة الاجتماعية14: 2526:4041: ما فوقأعزبمتزوجمطلقأرملالنسبة المئوية38،74021،345541- المستوى التعليميابتدائيإعداديثانويدبلومجامعيماجستيرالنسبة المئوية-9،321،39،360- متوسط الدخل منخفضمتوسطعاليلا يعملالنسبة المئوية34،749،35،310،7 الانتماء القبليBagandaAlurMugandaMunyankoliTooroالنسبة المئوية322،742،781،3 MusogaMurundi    5،38   

جدول رقم (1) الخصائص الديموجرافية لعينة الاستبيان

أما الخصائص الديموجرافية لعينة المقابلة فهي:

الخصائص الديموجرافية لعينة المقابلة
  النوع الديانة
  ذكر أنثى مسلم مسيحي Born Again
النسبة المئوية 70 30 45 40 15
 
 السنالحالة الاجتماعية14: 2526:4041: ما فوقأعزبمتزوجمطلقأرملالنسبة المئوية2060203070-- المستوى التعليميابتدائيإعداديثانويدبلومجامعيماجستيرالنسبة المئوية1051535305 متوسط الدخل منخفضمتوسطعاليلا يعملالنسبة المئوية35401510 الانتماء القبليBagandaAnkoliLugbaraAcholiTooroالنسبة المئوية551052010

جدول رقم (2) الخصائص الديموجرافية لعينة المقابلة

أولاً- المعتقدات الثقافية

تعد المعتقدات بمثابة السلطة الآمرة قوية التأثير في حياة الأفراد في شتى جوانب الحياة وخاصة فيما يتعلق بالصحة والمرض، فالمعتقدات تؤثر بوضوح في تمثلات الأفراد للصحة والمرض كما تؤثر في تشخيصهم للمرض وتفسيرهم لأسبابه وفي اختيار طرق العلاج المناسبة، فهناك بعض المعتقدات تعزو حدوث المرض للعين الشريرة، وأخرى تعزوه إلى تأثير الجن، وغيرها إلى السحر([7])، ومازالت هناك الكثير من المجتمعات البسيطة في إفريقيا تسودها كثير من المعتقدات التقليدية التي ترتبط بالدين والسحر، وما ينتج عن ذلك من أنماط سلوكية تظهر في شكل طقوس وعادات وذلك للسيطرة على الظواهر الكونية والأحداث، وللسيطرة أيضًا على المرض، لدرجة أن هذه الطقوس والممارسات أصبحت تمثل جزءًا من النظم الثقافية الخاصة بهذه المجتمعات وأصبحت تمثل جزءًا هامًا من الطريقة التي يتبعها المجتمع في التعامل مع الأخطار والأمراض التي تواجهها([8]).

لذلك يتضح لنا أن مفهوم المرض وتصوره يختلف من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى نتيجة خضوعه لمجموعة من الاعتبارات منها المعتقدات الشعبية، المخلوقات المختلفة وعلاقتها بالكون وبني البشر، القوى الطبيعية وفوق الطبيعية كالجن والرياح ، ورؤية الإنسان للحياة والموت والصحة والمرض، فالمعتقدات السائدة في الوسط الاجتماعي الذي يعيش به الإنسان تؤثر تأثيرًا واضحًا على تقييم الناس لأعراض المرض وتفسير أسبابه وتحديد الجهات التي يتم اللجوء إليها طلبًا للعلاج([9]).

ولكل مجتمع من المجتمعات مجموعة من المعتقدات المتعلقة بالرعاية الصحية البعض منها له تأثير إيجابي والبعض الأخر سلبي، وغالبًا ما ترتبط هذه المعتقدات بالثقافة السائدة في المجتمع، وبالبيئة وبمستوى التعليم، وهذا يدل على أن المعتقدات الخاصة ببعض الأفراد والجماعات تلعب دورًا هامًا في الصحة والمرض فهي قد تعمل هذه المعتقدات على الوقاية من بعض الأمراض والتمتع بالصحة الجيدة من ناحية، بينما البعض الآخر قد يسبب الإصابة ببعض الأمراض وارتفاع معدلها([10]).علاوة على ذلك قد تساهم هذه المعتقدات في التقليل من شأن المرض والتهاون بأعراضه مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف ذلك المرض وبالتالي صعوبة علاجه، كما قد تعمل تلك المعتقدات الخاصة بأفراد ثقافة ما على عدم استفادتهم من خدمات الرعاية الصحية الرسمية المتوفرة في المجتمع([11]) نتيجة لعدم اقتناعهم بجدوى وفاعلية هذه الوسائل أو لأسباب أخرى، وخير مثال على ذلك انتشار مرض البلهارسيا في ولاية إنوجو بنيجيريا، حيث تعتقد المرأة في هذه الولاية أن البلهارسيا البولية تنتقل من خلال الممارسة الجنسية لذلك تخشى المرأة أن يعلم زوجها بإصابتها بالبلهارسيا فيقوم بطردها من المنزل ولذلك نجدها لا تسعى للحصول على الرعاية الصحية لتماثل الشفاء حتى لا ينكشف أمرها([12]).وهناك بعض المعتقدات التي تحول دون استفادة الأفراد من خدمات الرعاية الصحية مثل الاعتقاد القائم على فكرة حرمة الجسد والذي بمقتضاه لا يسمح لأى شخص الاطلاع على جسد الأخر لكون ذلك من المحرمات([13])، وهذا الاعتقاد يجعلهم لا يقبلون على تلقي خدمات الرعاية الصحية في حالة المرض حتى لا يطلع على جسدهم أحد من الأطباء أو الطبيبات وذلك قد يساعد بدوره على تفاقم المرض وارتفاع نسبة المرضى. لذلك ينبغي على العاملين في مجال الرعاية الصحية مراعاة تلك المعتقدات حتى يتمكنوا من الاستفادة من النافع منها ودحر الضار بقدر الإمكان([14]).

ومن المعتقدات الأخرى التي تترك أثارًا صحية سلبية على الحالة الصحية لمعتنقيها الاعتقاد بأن العين الشريرة تصيب كل ما هو جميل وجذاب وهو ما يدفع هؤلاء الأفراد إلى القيام بتعليق أشياء منفرة ومقززة على ملابس الأطفال تجنبًا لإصابتهم بتلك العين الشريرة()[15]، كما يقوم البعض الأخر بتلطيخ ملابس الأطفال بالطين والقاذورات لحجب العين الشريرة عنه. وبالتالي فإن ارتداء الطفل لهذه الملابس القذرة تجعله عرضه للإصابة بالأمراض([16]).

ومن ناحية أخرى قد تترك المعتقدات الخاصة بشعب ما أو ثقافة ما أثرًا إيجابيًا على أفراد تلك الثقافة فشعب الأنانج  Anangفي شرق نيجيريا كان يفتقر للخدمات الصحية الرسمية وعندما توفرت تلك الخدمات زاد الإقبال عليها وأنعكس ذلك على صحتهم والسبب الكامن وراء ذلك الإقبال الشديد على تلك الخدمات هو اعتقادهم بأن الأطباء والعاملين في المستشفى لديهم قوة سحرية مستمدة من قوة الله وأن أدويتهم ومهاراتهم منحها الله لهم([17]).

وفيما يتعلق بأوغندا، فهناك بعض المعتقدات السائدة ذات الصلة الوثيقة بالحالة الصحية والمرضية، ومن هذه المعتقدات الاعتقاد بأن حالات العقم وعدم القدرة على الإنجاب ناتجة عن سحر أصاب الإنسان أو لعنة من الأجداد حلت بهم، ولذلك يلجؤون إلى العرافين والمعالجين الشعبيين، بينما هناك من يلجأ إلى الوسائل الطبية الحديثة ولكن في حالة فشل هذه الوسائل في إيجاد علاج فعال لحالتهم يلجؤون في نهاية المطاف إلى العرافين والمعالجين الشعبيين([18]). ونتيجة لإيمان الكثير من النساء بقدرة المعالجين الشعبيين على شفاء بعض الأمراض تلجأ النساء العاقرات في منطقة واكيسو Wakiso بأوغندا إليهم ليصفون لهن نوعية من الأعشاب تمكنهم من الحمل، في حين يتجه البعض الأخر منهن إلى الأضرحة لالتماس وطلب الحمل([19]).

وقد تبين لنا من واقع الدراسة الميدانية أن الاعتقاد بأن العقم يحدث بفعل الحسد والعين الشريرة قد ساهم في تدهور الحالة الصحية للمرأة وجعلها عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض الجنسية، فهناك علاقة وطيدة بين الوضع الاجتماعي للمرأة العاقر في المجتمع الأوغندي وبين حالتها الصحية، حيث أن المرأة العاقر في ذلك المجتمع لا تحظى بنفس المكانة الاجتماعية التي تحظى بها المرأة القادرة على الإنجاب، وبالتالي نجدها تحتل مكانة أقل شأنًا من تلك التي تحتلها المرأة القادرة على الإنجاب، ففي حالة ما يتبين للرجل عدم مقدرة زوجته على الإنجاب يتجه مباشرة إلى الزواج بأخرى مع الاحتفاظ بتلك الزوجة التي لا تنجب في غالبية الأحيان ونادرًا ما يقوم بتطليقها وذلك لرغبته في الإنجاب أو يتجه لممارسة الجنس مع نساء أخريات لتنجب له الأبناء، وفي بعض الحالات تقوم المرأة العاقر بتزويج زوجها من أبنة أخيها لتنجب له الأبناء من ناحية ولتكون لها الصلاحية في السيطرة عليها ولتضمن ولائها لها من ناحية أخرى. على أية حال فإن توجه الزوج لأي خيار من تلك الخيارات المتاحة يترك أثاره السلبية على الحالة النفسية للمرأة، ومما يزيد من صعوبة الأمر الاعتقاد السائد لدى بعض القبائل مثل الباجندا بأن وقوع نظر المرأة العاقر على مولود جديد لامرأة ما أو حملها له بين يديها سيترتب عليه وفاة المولود وإصابة الأم بالعقم ولذلك تتجنب الكثير من النساء التي أنجبت مؤخرًا التعامل المباشر مع النساء العاقرات وحجب مولودهن عنهن خشية حدوث ذلك، إضافة إلى أنه لا يسمح للمرأة العاقر المشاركة في المناسبات الاجتماعية وبالتالي تصبح المرأة العاقر شبه منعزلة جزئيًا عن المجتمع.

ولقد ترتب على انخفاض مكانة المرأة العاقر في المجتمع ورغبتها المُلحة في الإنجاب إلى اتجاه البعض منهن إلى السحرة والدجالين لالتماس الحلول التي تمكنهم من الإنجاب وغالبًا ما يحاول البعض من هؤلاء الدجالين والسحرة إقناع المرأة بأنها لم تصبح قادرة على الإنجاب إلا بعد أن يمارس الجنس معها، وفي هذه الحالة تضطر المرأة للقيام بذلك حتى تحقق رغبتها في الإنجاب، وبالتالي تصبح المرأة في هذه الحالة عرضه للإصابة بالعديد من الأمراض المنقولة جنسيًا وعلى رأسهما الإيدز وذلك لسببين الأول أن  معظم الدجالين والسحرة الذين ترددت عليهم المرأة قد يكونوا نجحوا بالفعل في إقناع الكثير من النساء اللاتي سبقوا تلك المرأة لالتماس مساعدته ومارسوا الجنس معهن، وبالتالي فإن هناك احتمالية كبيرة لأن يكون هؤلاء السحرة والدجالين حاملين للمرض نتيجة تعدد علاقاتهم الجنسية مع العديد من النساء، والسبب الأخر هو أنه من المتوقع أن هذه الطرق التي يتبعونها غير مجدية ولكن المرأة تعيش على أمل الإنجاب وعندما يتبين لها عدم صدق هذا الدجال من المحتمل أن تتجه لأخر وتضطر لممارسة الجنس معه هو الأخر، وبالتالي فهي الأخرى تدخل في العديد من العلاقات الجنسية بدافع رغبتها في إيجاد الحل المناسب حتى تتمكن من الحمل والإنجاب وهذا ما يزيد فرصة انتقال المرض إليها.

وبتأمل مكانة المرأة في المجتمع الأوغندي نجد أن أهم محدداتها هو قدرتها على الإنجاب في المقام الأول وإنجاب الذكور بصفة خاصة في المقام الثاني، وذلك نابعًا من تفضيل المجتمع الأوغندي لكثرة الإنجاب الذي بدوره يكون مدفوعًا بعدة عوامل منها عوامل اجتماعية وسياسية، فالعوامل الاجتماعية تتمثل في الرغبة في تكوين العزوة وامتداد العائلة واستمرار بقاء أسمها في الوجود، وقد أتضح لنا ذلك من واقع الدراسة الميدانية حيث تبين لنا أن غالبية أفراد العينة لديهم ما لا يقل عن 7 أبناء، وفي ضوء ما أدلى بعض أفراد عينة الدراسة تبين لنا أن غالبية النساء تظل تحمل وتلد حتى تنجب الذكور على الرغم من أن الكثير من أفراد عينة الدراسة (76%) على دراية ووعي بأن كثرة الإنجاب تؤثر على الحالة الصحية للمرأة، وقد كان من ضمن أفراد عينة الدراسة رجلاً لديه ثمان إناث وذكر واحد وكان الأخير أصغرهم، وبالتالي فإن المرأة الأوغندية تستهلك جزءًا لا يستهان به من صحتها في عمليات الحمل والولادة وينعكس ذلك على حالتها الصحية بالسلب. أما فيما يتعلق بالعوامل السياسية الكامنة وراء تفضيل المجتمع الأوغندي لكثرة الإنجاب فهي تتمثل في رغبة كلاً من المسلمين والمسيحيين في زيادة عددهم في المجتمع حتى يفوق الآخر حتى يتمكنوا من الانفراد بالسلطة والحكم، بمعنى أدق أنه كلما زاد عدد المسلمين مقابل عدد المسيحيين كلما زادت نسب التصويت في الانتخابات وما يترتب على ذلك من الفوز بحكم البلاد والعكس صحيح، وهذا الدافع السياسي يعد من أحد العوامل المسئولة عن زيادة عدد السكان والنمو السكاني الذي شهدته أوغندا في الآونة الأخيرة، إضافة إلى تأثيره السلبي على حالة المرأة التي تعد الضحية الأولى والخاسر الأكبر لتحقيق ذلك المطلب.

ومن ناحية أخرى، يسود اعتقاد بين الكثير من الأوغنديين بأن قيام الرجل باستخدام الواقي الذكري أثناء ممارسة العلاقة الجنسية يؤكد إصابته بمرض الإيدز، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة التي تطلب من الرجل استخدامه حيث يترتب على طلبها هذا إثارة الشكوك بداخله حول إصابتها بالمرض وما يترتب على ذلك من النفور منها وتجنب الاتصال الجنسي بها، لذلك لا يفضل الكثير من الأوغنديين استخدامه أو الشروع في طلب استخدامه تلافيًا للشكوك التي ستثار حولهم بشأن طلبهم هذا، وتلافيًا لحالة الاستنفار والنبذ من جهة الآخرين، وهذا المعتقد ترتب عليه ارتفاع معدلات الإصابة بالإيدز والعديد من الأمراض الجنسية، وخاصة بين أوساط المراهقين الذين ينغمسون في الممارسات الجنسية قبل الزواج.

ومن المعتقدات السائدة أيضًا في بعض أجزاء أوغندا أن تعامل أفراد المجتمع مع المرأة المصابة بالإيدز – والتي غالبًا ما ينظرون إليها على أنها زانية – سوف يترتب عليه قتل أبنائهم وبناتهم لذلك يتجنبون التعامل مع المصابات بالإيدز خشية حدوث ذلك، ومن الجانب الأخر نجد أن المصابات بالإيدز لا يقبلن على الإفصاح بأمر إصابتهن بالمرض ويملن إلى إبقاء ذلك سرًا خوفًا من وصمة العار والعنف الموجه لهن من قبل أفراد المجتمع والأسرة ولذلك لا يقبلن على طلب الرعاية الصحية من المرافق الرسمية في الدولة مما ينعكس بالسلب على حالتهن الصحية.

وفيما يتعلق بالمعتقدات الغذائية نلاحظ أن خلال فترة الحمل  تتجنب النساء الأوغنديات تناول البيض اعتقادًا منهن بأن تناوله يجعل الطفل مفتقدًا للشعر عند ولادته مما يسبب لها حرج بين أسرتها، كما تتجنب النساء تناول الأسماك خلال فترة الحمل حتى لا يولد الطفل مشوهًا كأن يولد برأس كبير الحجم.

كما يعتقد الكثير من الأوغنديين بأن عدم دفن المشيمة بعد الولادة يسبب العقم لدى المرأة ويؤثر على خصوبتها، لذلك تحرص الكثير من النساء الأوغنديات على إتمام عملية الولادة على أيدي القابلات التقليديات اللاتي يكن على دراية جيدة بمعتقداتهم الثقافية ويقمن بدفن المشيمة بمجرد الولادة توخيًا وتجنبًا لتأثيرها الضار من وجهة نظرهم([20]). وهذا الاعتقاد يجعل حياة المرأة محفوفة بالمخاطر فهو يدفعها للعزوف عن التماس الرعاية الصحية من المرافق الصحية الرسمية في الدولة وتفضيل الولادة المنزلية بمساعدة القابلات التقليديات والتي غالبًا ما تتم في ظروف غير صحية إضافة إلى افتقار غالبية القابلات للتقنيات الحديثة المتبعة لحل مشكلة تعسر الولادة والتي تتمثل في العمليات القيصرية.

ثانيًا- الممارسات الثقافية التقليدية

هناك بعض الممارسات الثقافية التي تتبعها بعض القبائل والمجتمعات الإفريقية تساهم بدورها في انتقال وانتشار بعض الأمراض، ومن هذه الممارسات الثقافية عادة ختان الإناث أو ما يعرف بالختان الفرعوني التي تمارسها العديد من المجتمعات والتي تتم بشكل جماعي، وعادة التشليخ واختلاط الدماء عن طريق إحداث جرح في الأيدي لخلق نوع من الأخوة بين أفراد الجماعة “أخوة الدم”، فمعظم هذه الممارسات الثقافية غالبًا ما تتم باستخدام أداة حادة معينة مع جميع الأفراد في نفس الوقت وهذا ما يساعد على نقل الكثير من الأمراض مثل مرض الإيدز([21]).وهناك شكل أخر من أشكال طقوس الأخوة منتشر في الكثير من جهات القارة الإفريقية وخاصة في الجهة الشرقية عند الباجندا في أوغندا، ويتمثل هذا الشكل من الممارسات الثقافية في عمل قطوع صغيرة في جسم الشابين المراد إقامة علاقة الأخوة فيما بينهم حتى يسيل الدم، ويتم إعطاء كل منهما دم الآخر ليشربه، ويعلن كل منهما الوعد بالوفاء لأخيه ويتعهد كل منهما بتقديم المساعدة للآخر بكل الوسائل الممكنة وأن يرعى كل منهما أطفال الآخر، وبالتالي فإن هذا الطقس يكون الغرض منه خلق علاقة حميمة دون النظر إلى الأمراض التي يمكن أن تنتقل من خلال ذلك الفعل([22]).

إضافة إلى ما سبق هناك ممارسة ثقافية أخرى تساهم بدورها في نقل الكثير من الأمراض وهي عملية ختان الذكور التي يتم إجرائها في كثير من المجتمعات الإفريقية لأسباب ثقافية، حيث تعتبر هذه العملية من شعائر التكريس وأحد طقوس الانتقال إلى مرحلة الرجولة، ويقوم بإنجاز هذه العملية أحد الأفراد غير المدربين طبيًا ويستخدم أداة حادة واحدة مع جميع الأفراد الذين يخضعون لشعائر التكريس، وهذا قد يساعد بدوره على انتقال المرض من أحداهما للآخرين([23]).

على الرغم من ذلك أشارت بعض الدراسات إلى أن عملية ختان الذكور لها تأثير واق من انتقال فيروس الإيدز بالنسبة للأفراد الذين خضعوا لإجرائها، حيث يعمل الختان على وقايتهم من انتقال الفيروس من الإناث إليهم أثناء عملية الاتصال الجنسي([24])، كما أشار جراهام Graham أن سرطان عنق الرحم يقل انتشاره بين نساء المسلمين والعرب الذين يعتادون القيام بعملية ختان الذكور، بينما ترتفع الإصابة به لدى المجتمعات ذات المستوى الاجتماعي والصحي المتدني والتي لا تقوم بعادة ختان الذكور، وأشار موضحًا إلى أن السبب الكامن وراء الإصابة بسرطان عنق الرحم هو أن الذكور غير المختونين يتركون مادة في عنق الرحم تسمى سميجما  Smegma  وهذه المادة تعد من المولدات السرطانية المسببة للمرض([25]).

أما فيما يتعلق بالممارسات الثقافية السائدة في أوغندا، رصدت الدراسة بعض هذه الممارسات التي تركت العديد من الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية على القائمين بها والخاضعين لها، وقد سعت الدراسة في هذا الصدد إلى التعرف على العوامل المسئولة عن انتشارها والآثار المترتبة عليها، ومدى وعي وإدراك أفراد المجتمع لهذه الآثار والمخاطر المترتبة عليها، ومن هذه الممارسات:

(1) تعاطي الكحوليات

يعد تعاطي الكحوليات من الممارسات المتأصلة والمتجذرة في الثقافة الأوغندية، فهو عنصر أساسي في المناسبات والاحتفالات العامة كطقوس العبور، احتفالات الزواج، الولادة، وطقوس ختان الذكور وغيرها من المناسبات، وقد صنفت منظمة الصحة العالمية أوغندا بكونها المستهلك الرئيسي للكحول على مستوى العالم، حيث بلغ متوسط استهلاك الفرد من الكحول حوالي 19،5 لتر سنويًا([26])، فهي تحتل المركز الأول على مستوى العالم في استهلاك الكحول من أصل 185 دولة([27]).

وقد أشارت الكثير من الدراسات التي أجريت في هذا الشأن بأن الذكور من الأوغنديين يستهلكون كميات كبيرة من الكحول مقارنة بالإناث، ولكن مع تقدم العمر يقل استهلاك الكحول بين الذكور ويزداد استهلاكه بين الإناث، إضافة إلى أن استهلاك الكحوليات يزداد بين الأشخاص الذين يدينون بالمسيحية ويقل بين المسلمين([28]). كما أكدت دراسة Kafuko (2008) على أن عادات الشرب تختلف باختلاف الجنسين فالرجال تستهلك المشروبات الكحولية بكميات كبيرة ويسمح لهم بالشرب في أي مكان مع جماعة الأقران ولكن لا يسمح لهم بتناولها مع كبار السن، في حين لا يمكن للمرأة أن تتناول المشروبات الكحولية خارج المنزل، أو قبل الانتهاء من عملها. كما ينظر للأطفال والشباب الذين يتناولون الكحول على أنهم وصلوا بالفعل إلى مرحلة الرجولة، بينما أرتبط تناول المشروبات الكحولية بين الفتيات بعدم الاحترام وعدم صلاحيتها للزواج.

وقد أتضح لنا ذلك أيضًا خلال الدراسة الميدانية حيث أكدت الغالبية العظمى من عينة الدراسة (98،7%) على انتشار تناول الكحوليات بين أوساط الرجال والنساء كما برز لنا أيضًا أن تناول الكحوليات لم يعد قاصرًا على المسيحيين فحسب، بل يتناوله أيضًا المسلمين من أفراد المجتمع وخاصة فئة الشباب، بل أصبح الأطفال أيضًا في الفترة الراهنة يتناولون الكحوليات، ولكن الاختلاف بين الرجال والنساء يكمن في المناطق التي يسمح لكل منهما بالشرب فيها، فالرجال يسمح لهم بتناول الكحوليات في المنزل، الشوارع، الحانات، الجامعات، بينما النساء يقتصر تناولهن للكحوليات على المنزل وقلما تناولنه في الشوارع والجامعات، وإن كان ينتشر تناوله في الحانات بين العاملات في مجال الجنس، ولربما يعزو عدم تناول النساء للكحوليات في الشوارع والأماكن الأخرى بخلاف المنزل إلى نظرة أفراد المجتمع للمرأة أو الفتاة التي تتناول الكحوليات على أنها غير محترمة ولا تصلح للزواج وبالتالي فإن عدم إقبالهن على تناوله في تلك المناطق يعد بمثابة تفاديهن لرد فعل المجتمع تجاههن.

وفيما يتعلق بالعمر الذي يبدأ فيه كل من الشباب والفتيات بتناول الكحوليات تبين لنا أن غالبية الشباب يتناولون الكحوليات بعد اجتيازهم سن العاشرة من العمر، ولكن الفتيات يتناولن الكحوليات بعد اجتيازهم سن الخامسة عشر من العمر، في حين أشار البعض من أفراد العينة بأن هناك اتجاه بين أوساط الأطفال ممن هم أقل من عشر سنوات في الأوقات الحالية لتناول الكحوليات وأن ذلك نابعًا من تأثير جماعة الأقران.

(أ) أسباب تعاطي الكحوليات

وبالنظر للأسباب التي جعلت تناول الكحول أمرًا مقبولاً من الناحية الثقافية في المجتمع نجدها متعددة ومتنوعة، فالكثير من القبائل والجماعات الأوغندية لديها ثقافة تخمير الكحول التقليدي في المنازل كمصدر للدخل، حيث ارتبطت صناعة الكحول في أوغندا بالثراء، إضافة إلى ذلك هناك العديد من القبائل التي يمثل تناول الكحول بالنسبة لها جزء لا يتجزأ من مراسم الاحتفالات، فعند الباجندا لا يسمح للشاب المتقدم للزواج أن يصطحب الفتاة التي يرغب في الزواج منها من منزل والدها إلا بعد أن يقدم لأسرتها قدر من الخمور التي تم تخميرها في المنزل([29]).كما أن الكثير من الأوغنديات وخاصة في شمال أوغندا يقمن بإمداد الأطفال بالمشروبات الكحولية اعتقادًا منهن بقدرتها على الشفاء من بعض الأمراض كالسعال، نزلات البرد، وديدان البطن([30]).

 كما يلعب الفقر دوره في زيادة معدلات استهلاك الكحول في المجتمع، فالكثير من الأطفال تتجه للعمل في مجال بيع الكحوليات وهذا ما دفع بالكثير منهم إلى تناول المشروبات الكحولية في سن مبكر، كما أن جماعة الأقران هي الأخرى لعبت دورها الفعال في ارتفاع معدات الاستهلاك، حيث أن بعض الجماعات لا تسمح للعضو الجديد الانضمام إليها إلا بعد أن يقوم بتناول كميات كبيرة من المشروبات الكحولية كوسيلة لإثبات قوته وبعدها يحصل على عضوية الجماعة([31]).

وقد أكدت دراسة نامارا Naamara  (2014) أن هناك بعض الأسباب التي دفعت بالكثير من الشباب لتناول الخمور منها فقدان أحد الوالدين في سن مبكر وما ترتب عليه من غياب الرقابة الأسرية، تخمير الأسرة للكحول في المنزل، وتناول الوالدين للكحول. كما أشارت دراسة UYDEL  (2008) التي أجريت على عينة من شباب المناطق العشوائية في كامبالا إلى أن الكثير من الشباب يقبل على تناول الكحول نتيجة تدهور أحوال المعيشة وعدم توافر الدخل، تدعيم الشعور بالشجاعة والثقة بالنفس والقدرة على السيطرة للقيام بأفعال معينة مثل الدخول في علاقة جنسية مع أحدى الفتيات، الرغبة في الحد من التوتر والاكتئاب والشعور بالملل.

ومن العوامل الأخرى التي دعمت انتشار تناول المشروبات الكحولية في أوغندا وارتفاع معدلات استهلاكها؛ الافتقار لوجود سياسة وطنية واضحة تجاه تناول المشروبات الكحولية وضعف القوانين وعدم تنفيذها، إضافة إلى عدم فرض الدولة الضرائب على صناعة الكحوليات، وهذا وفر أرضًا خصبة لانتشار الكحوليات وجعل أمر الوصول إليها سهل المنال ومكن الكثير من الشباب من تناولها في أي مكان([32]). فقد أكدت دراسة سشافير Schaffer (2012) على أن تناول المشروبات الكحولية منتشر بشكل واضح في شوارع كامبالا ومدارسها وجامعاتها وخاصة في المناطق العشوائية الفقيرة الموجودة على أطرافها، كما أكدت على أن الكثير من الأطفال وصلوا لمرحلة إدمان الكحوليات وخاصة الأيتام وأطفال الشوارع، وأن ذلك الانتشار الواسع للمشروبات الكحولية يعزو إلى انخفاض أسعارها وسهولة الحصول عليها وإمكانية تناولها في أي مكان لعدم وجود رقابة على تناولها . كما أكدت دراسة UYDEL (2008) على أن تعاطي الخمور ينتشر بوضوح بين طلاب جامعة كامبالا وبين المحاضرين بتلك الجامعة، فالمشروبات الكحولية يتم بيعها داخل الجامعات في أكياس معبأة، كما تنتشر أيضًا بين طلاب المدارس الابتدائية والثانوية حيث يتم تسريب المشروبات الكحولية وبيعها خلسة داخل المدارس.

وباستطلاع أراء عينة الدراسة بشأن تناولهم للكحوليات من عدمه وطبيعة الأسباب التي دفعتهم لتناول الكحوليات أتضح لنا أن (38،7%) يتناولن الكحوليات بصفة مستمرة وكانت هذه النسبة لعينة من المسلمين والمسيحيين معًا، ويظهر (جدول رقم 3) المبررات والدوافع التي ذكرها أفراد عينة البحث والتي تتسبب في الاتجاه نحو تناول الكحوليات:

أسباب تناول الكحوليات عدد الاستجابات النسبة المئوية
ضغط الأقران 32 42،7%
الهروب من مشكلات وضغوط الحياة 26 34،7%
البطالة 15 20%
الرغبة في الحد من التوتر والاكتئاب 26 34،7%
الرغبة في تعزيز الثقة بالنفس 16 21،3%
الرغبة في زيادة الطاقة الجنسية 7 9،3%
تأكيد الوصول لمرحلة النضج والتحرر 8 10،7%
العمل في مجال بيع أو صناعة الكحوليات 12 16%
تناول الوالدين للكحول 16 21،3%
تصنيع الأسرة للكحول بالمنزل والقيام ببيعه 14 18،7%
علاج بعض الأمراض كالسعال ونزلات البرد، وديدان البطن 3 4%
كونها ممارسة ثقافية يقوم بها غالبية أفراد المجتمع 11 14،7%

جدول رقم (3) أسباب تناول الكحوليات

تظهر النتائج أن أهم الدوافع الكامنة وراء تناول الكثير من أفراد العينة للكحوليات تتمثل في ضغط الأقران والرغبة في التخلص من مشكلات وضغوط الحياة اليومية والحد من التوتر والاكتئاب، وكانت غالبية استجابات فئة الشباب بشأن أسباب تناولهم للكحوليات تنحصر بين رغبتهم في تعزيز الثقة بالنفس وزيادة القدرة الجنسية عند الدخول في علاقة جنسية مع فتاة والبعض منهم تناوله نتيجة اعتقاده بأن تناول الكحوليات يعد بمثابة الوصول لمرحلة الرجولة والنضج، في حين كان تصنيع الأسرة للكحوليات والقيام ببيعها من العوامل التي دفعت بالبعض منهم لتناول الكحوليات وخاصة أنهم نشأوا ووجدوا والديهم يتناولونه وبالتالي أصبح أمر تناول الكحوليات بالنسبة لهم أمرًا عاديًا ومقبولاً ما دام الوالدين يتناولونه. وقد أكد البعض أن من أهم أسباب انتشار تناول الكحوليات بكثرة في المجتمع هو البطالة وتوافر وقت الفراغ لدى العديد من الشباب إلى جانب أن هذه المنتجات الكحولية رخيصة الثمن ويسهل الحصول عليها ولا يعاقب عليها القانون ما دام يتم تناولها في المنازل وليس في الأماكن العامة فلا توحد قوانين مفعلة بشأن تناول الكحوليات في المجتمع، هذا إلى جانب أن غالبية أفراد المجتمع من المسيحيين والكحوليات بالنسبة لهم غير محرمة وتعد بمثابة شعيرة دينية مباحة بالنسبة لهم وهذا بدوره ساعد على الانتشار الواسع لتناول الكحوليات.

(ب) الآثار الناجمة عن تعاطي الكحوليات

وفيما يتعلق بالعواقب المترتبة على إساءة استخدام المشروبات الكحولية فقد أشارت دراسة Kafuko (2008) التي أجريت على عينة من الشباب والفتيات الأوغنديات إلى أن هناك العديد من العواقب سواء الصحية أو الاجتماعية المترتبة على استخدام المشروبات الكحولية، فالعواقب الاجتماعية تتمثل في العنف الأسري، توتر العلاقات الأسرية، الانفصال والطلاق، الضغوط المالية، انتقال عادة تناول المشروبات الكحولية للأطفال كمحاكاة للوالدين أو إحداهم، أما العواقب والمشكلات الصحية فهي تتمثل في فقدان الذاكرة، تليف الكبد، السرطان، فقدان الوزن، الأمراض العقلية، الانغماس في السلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر كممارسة الجنس دون وقاية وما يترتب عليه من الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا. كما أشارت الدراسة إلى أن الإفراط في تناول الكحوليات يترتب عليه الإصابة بأمراض الكلى والقلب والكبد، قرحة المعدة، فقدان القدرة الجنسية، وتغير لون البشرة، وتساقط الشعر([33]).كما أكدت وزارة الصحة في أوغندا على أن تناول الكحوليات يعد من الأسباب الرئيسية للإصابة بالأمراض العقلية([34]).

وباستطلاع آراء عينة الدراسة لمعرفة مدى وعيهم بالآثار المترتبة على تناول الكحوليات اتضح لنا أن غالبيتهم (92%) يدركون جيدًا مدى الآثار السلبية الناجمة عن الإفراط في تناول الكحوليات ومدى ارتباط ذلك بالإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض الكبد، والسرطان، الأمراض المنقولة جنسيًا وعلى رأسها الإيدز مبررين الإصابة بتلك الأمراض المنقولة جنسيًا على أنها نتاج لانغماس الفرد في الممارسات الجنسية المحفوفة بالمخاطر بعد تناوله الكحوليات دون اتخاذ تدابير الوقاية وذلك لأنه في هذه الحالة يكون غير مدركًا للموقف وغير قادر على التفكير وتصرفاته تتسم باللاعقلانية، إضافة إلى ذلك أشارت عينة الدراسة إلى أن الإفراط في تناول الكحوليات يترتب عليه الإصابة بالأمراض العقلية والنفسية، وبالتالي يتضح لنا أن الكثير منهم على دراية جيدة بكافة الآثار المترتبة على تناول الكحوليات ولكن على الرغم من ذلك مازال الكثير منهم مستمرًا في تناوله للكحوليات ولم يتوقف عن تناولها وبسؤالهم عن السبب في الاستمرار في تناولها اتضح لنا وفق ما أدلوا به أن السبب الكامن وراء استمرارهم في ذلك هو ضغط الأقران وتوافر وقت الفراغ الناجم عن البطالة في ظل الرغبة في الخروج من حالة التوتر والاكتئاب التي يمر بها البعض منهم، كما أن الغالبية العظمى أكدت على أن تناول الكحوليات يؤثر على المرأة الحامل كما يؤثر على الجنين ويعمل على إضعافه ويمكن أن يحدث بعض التشوهات في تكوينه لذلك يحذرون على المرأة الحامل تناوله أثناء فترة الحمل.

هذا بالإضافة إلى ذكر بعض الآثار الاجتماعية الأخرى المترتبة على تناول الكحوليات والتي جاءت في مقدمتها توتر العلاقات الأسرية والانغماس في العلاقات الجنسية المحفوفة بالمخاطر كممارسة الجنس دون اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، هذا بالإضافة إلى بعض الآثار الأخرى الموضحة بالجدول (4) كما يلي:

الآثار المترتبة على تناول الكحوليات عدد الاستجابات النسبة المئوية
توتر العلاقات الأسرية 32 42،7%
انتشار العنف المنزلي 47 62،7%
التعرض للوصم والنبذ من الأسرة والمجتمع 20 26،7%
فقدان الأصدقاء 25 33،3%
الاكتئاب والاتجاه للعزلة عن أفراد الأسرة والمجتمع 13 17،3%
عدم الانتظام في العمل 23 30،7%
الانغماس في العلاقات الجنسية المحفوفة بالمخاطر 32 42،7%

جدول رقم (4) الآثار المترتبة على تناول الكحوليات

كما أشار البعض بأن الإسراف في تناول الكحوليات يترتب عليه الفقر نتيجة لاستهلاك جزء لا يستهان به من الدخل في شراء تلك المنتجات إضافة إلى أن متناولي الكحوليات غالبًا لا ينتظمون في عملهم ويعانون من عدم القدرة على التركيز وهذا يسبب لهم الكثير من المشكلات في مجال العمل وربما يصل الأمر في نهاية المطاف إلى تخلي جهة العمل عنهم، كما أشار البعض الأخر إلى أن تناول الكحوليات يترتب عليه فقدان احترام المجتمع لهم وفقدان الأخرين للثقة بهم إلى جانب التعرض للكثير من الحوادث أثناء القيادة.

خاتمة:

لقد تبين لنا في ضوء العرض السابق كيف أثرت المعتقدات السائدة في أوغندا على الحالة الصحية وخاصة بالنسبة للمرأة، فقد باتت المرأة الأكثر تعرضًا للآثار الناجمة عن تلك المعتقدات السائدة، وخاصة تلك المعتقدات المتعلقة بحدوث العقم نتيجة السحر والعين الشريرة وعدم دفن المشيمة بعد الولادة، والتي دفعت الكثير من النساء إلى اللجوء إلى العرافين والسحرة وتفضيلها للولادة المنزلية المحفوفة بالمخاطر بمساعدة القابلات التقليديات غير المدربات جيدًا لضمان إتمام عملية دفن المشيمة حتى لا تصاب بالعقم وتتمكن من الأنجاب مجددًا. وكذلك المعتقد المتعلق بتعامل الأفراد مع المرأة المصابة بالإيدز وما يترتب عليه من وفاة أبناء هؤلاء الأفراد، فقد ترتب عليه تجنب العديد من النساء بالإفصاح عن إصابتهن بالإيدز وعد سعيهن لطلب خدمات الرعاية الصحية، وما ترتب على ذلك من تدهور حالتهن الصحية في نهاية المطاف.

أما فيما يتعلق بالممارسات الثقافية، فقد تبين لنا أن تعاطي الكحوليات يعد عنصرًا أساسيًا في المناسبات والاحتفالات ولا يمكن الاستغناء عنه، كما أن تناوله لا يقتصر على الذكور فحسب، كما لا يقتصر تناوله على المسيحيين دون المسلمين، فتناول الكحوليات يعد بمثابة ثقافة متوارثة انتقلت عبر الأجيال حتى أصبح الأطفال أنفسهم يتناولونه في الآونة الأخيرة إما كنتيجة لتناول الوالدين له أو كنتيجة لعملهم في مجال بيع الخمور الذي يدر عليهم الربح.

ومن ناحية أخرى، تبين لنا مدى تأثير تعاطي الكحوليات على الجوانب الاجتماعية والنفسية والتي تمثلت في انتشار العنف المنزلي (62،7%) وتوتر العلاقات الأسرية (42،7%) وغيرها من الآثار. وعلى الرغم من إدراك الكثير من أفراد المجتمع للآثار السلبية الناجمة عن تناول الكحوليات، إلا أن الكثير منهم يستمرون في تناوله كوسيلة للهروب من المشكلات والحد من التوتر والاكتئاب (34،7%)، أو كنتيجة لضغط الأقران (42،7%) كما أتضح لنا سابقًا. في حين ربط البعض الآخر بين تناول الكحوليات والوصول لمرحلة الرجولة والنضج، واعتبروا تناوله علامة مميزة للتأكيد على الوصول لتلك المرحلة.

قائمة المراجع:

أولاً: المراجع العربية

الدمنهوري، سهير: “المشكلات الاجتماعية والبيئية في إفريقيا وأثرها على صحة الطفل: دراسة لمنطقة حلوان”، أعمال مؤتمر الصحة والمرض في إفريقيافي إطار الاحتفالية المئوية بجامعة القاهرة وتكريم أ.د سعاد شعبان، سلوى درويش (محرر)، القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، 2007، ص ص 173- 203.

الصديقي، سلوى عثمان: “مدخل في الصحة العامة والرعاية الصحية”، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 2005.

المليجي، إبراهيم عبد الهادي محمد: “الرعاية الطبية والتأهيلية من منظور الخدمة الاجتماعية”، الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 2012.

خليل، نجلاء عاطف: “في علم الاجتماع الطبي: ثقافة الصحة والمرض”، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2006.

رحاب، مختار: “الصحة والمرض بين التصور التقليدي وممارسات الطب الحديث”، في: الدكتورة حكمت أبوزيد من القرية إلى الوزارة: دراسات في علم الاجتماع عن العالم العربي، (تحرير: علي المكاوي)، القاهرة: مطبوعات مركز البحوث والدراسات الاجتماعية- كلية الآداب- جامعة القاهرة، 2008، ص ص 427: 456.

سعودي، محمد عبد الغني: “التنمية والثقافة في إفريقيا”، ندوة قضايا التنمية والبيئة في إفريقيا، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، 2000، ص ص 8: 15.

سليمان، أمال حلمي: “جغرافية الأمراض والرعاية الصحية في إفريقيا”، ط1، القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، 2013.

شعبان، محب محمد: “دراسة الأمراض المعدية: الاتجاهات المنهجية في أبحاث الأنثروبولوجيا الطبية”، في: بحوث المؤتمر الدولي الثالث لكلية العلوم الإنسانية، العلوم الاجتماعية والدراسات البينية من منظور تكاملي ، ج1، (تحرير: محمد الخزامي عزيز)، جامعة الكويت، كلية العلوم الاجتماعية،2007، ص ص 518: 557.

عوض، مصطفى: “الأنثروبولوجيا الطبية، في الأنثروبولوجيا في المجالات النظرية والتطبيقية”. (محرر) محمد عباس إبراهيم، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 2007.  ص ص 255: 282.

مكاوي، على محمد: “الأنثروبولوجيا الطبية: دراسات نظرية وبحوث ميدانية”، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1994.

خليل، نجلاء عاطف: “في علم الاجتماع الطبي: ثقافة الصحة والمرض”، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2006.

ثانيًا: المراجع الأجنبية:

Adong، H.: Knowledge، Perceptions and Practices in Pregnancy and Childbirth in Uganda: An Exploratory Study of Nangabo Sub-County، Wakiso District، Uganda (Doctoral dissertation، Makerere University، Kampala). 2011.

Hrdy، D. B.: Cultural Practices Contributing to the Transmission of Human Immunodeficiency Virus in Africa. Review of Infectious Diseases، 1987.  9(6)، 1109-1119.

Kafuko، A.، & Bukuluki، P.: “Qualitative research in Uganda on Knowledge، attitudes and practices concerning alcohol. Health Communication Partnership” (HCP)، Afford Project، Young Empowered and Healthy (YEAH). 2008.

 Malathi، G.، Sharada، & Geroge، A.: “Socio- Cultural Perspectives on Health and Illness”، Nitte University Journal of Health Science، 2(3): 61: 67، 2012، retrieved from: http://nitte.edu.in/journal/SepSplit/spohai.pdf ، at: 20 January 2015.

Naamara، W.، & Muhwezi، W. W.: “Factors associated with alcohol dependence among adult male clients in Butabika Hospital، Uganda”. Journal of social work practice in the addictions، 2014،14(3)، 322-326.

Ntale، C.: “Drinking into Deeper Poverty: The New Frontier for Chronic Poverty in Uganda”، chronic poverty research center، Policy Brief No.1، 2007.  Retrieved from: http://iogt.org/wp-content/uploads/2015/03/Drinking-into-deeper-poverty-Uganda-policy-brief.pdf، at 6 February 2016.

Nudelman، A.: “Gender-Related Barriers to Services for Preventing New HIV Infections among Children and Keeping Their Mothers Alive and Healthy in High Burden Countries: Results from a Qualitative Rapid Assessment in the Democratic Republic of Congo”، Ethiopia، India، Nigeria and Uganda، UNAIDS، 2013.

Otiso، K.: “Culture and Customs of Uganda، Greenwood Press. . 2006.

Schaffer، J.: Alcohol use and abuse of youths in Kampala (Doctoral dissertation، uniwien). 2012.

UYDEL: “State of Alcohol Abuse in Uganda: Young people drinking deeper into poverty”، Kampala: Uganda Youth Development Link.  2008.

Wilcken، A.، Keil، T.، & Dick، B. “Traditional male circumcision in eastern and southern Africa: a systematic review of prevalence and complications”. Bulletin of the World Health Organization، 2010، 88(12)، 907-914.

[1] ) محب محمد شعبان: “دراسة الأمراض المعدية: الاتجاهات المنهجية في أبحاث الأنثروبولوجيا الطبية”، في: بحوث المؤتمر الدولي الثالث لكلية العلوم الإنسانية، العلوم الاجتماعية والدراسات البينية من منظور تكاملي، ج1، (تحرير: محمد الخزامي عزيز)، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، 2007،ص5.

[2] ) مختار رحاب: “الصحة والمرض بين التصور التقليدي وممارسات الطب الحديث”، في: الدكتورة حكمت أبوزيد من القرية إلى الوزارة: دراسات في علم الاجتماع عن العالم العربي، (تحرير: علي المكاوي)، مطبوعات مركز البحوث والدراسات الاجتماعية- كلية الآداب- جامعة القاهرة، 2008، ص 429.

[3] ) مصطفى عوض: “الأنثروبولوجيا الطبية”، في الأنثروبولوجيا في المجالات النظرية والتطبيقية. (تحرير: محمد عباس إبراهيم)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ص 258.

[4] ) سهير الدمنهوري: “المشكلات الاجتماعية والبيئية في إفريقيا وأثرها على صحة الطفل: دراسة لمنطقة حلوان”، أعمال مؤتمر الصحة والمرض في إفريقيافي إطار الاحتفالية المئوية بجامعة القاهرة وتكريم أ.د سعاد (تحرير: سلوى درويش)، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2007، ص117.

[5] ) سلوى عثمان الصديقي: “مدخل في الصحة العامة والرعاية الصحية”، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2005، ص143 .

[6] ) نجلاء عاطف خليل: “في علم الاجتماع الطبي: ثقافة الصحة والمرض”، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2006، ص199.

[7] ) مختار رحاب: مرجع سبق ذكره، ص 441.

[8] ) نجلاء عاطف خليل: مرجع سبق ذكره، ص 202.

[9] ) على محمد مكاوي: “الأنثروبولوجيا الطبية: دراسات نظرية وبحوث ميدانية”، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية،1994، ص 46.

[10] ) أمال حلمي سليمان: “جغرافية الأمراض والرعاية الصحية في إفريقيا”، ط1، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، القاهرة، 2013، ص45.

[11] ) إبراهيم عبد الهادي محمد المليجي: “الرعاية الطبية والتأهيلية من منظور الخدمة الاجتماعية”، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2012، ص 20.

[12] ) أمال حلمي سليمان، مرجع سبق ذكره، ص53.

[13] ) على محمد مكاوي: مرجع سبق ذكره، ص 34.

[14]) Malathi، G.، Sharada، & Geroge، A.، “Socio- Cultural Perspectives on Health and Illness”، Journal of Health Science، Nitte University، 2(3): 61: 67، 2012، P  61 .

[15] ) على محمد مكاوي: مرجع سبق ذكره، ص 23.

[16] ) سلوى عثمان الصديقي: مرجع سبق ذكره، ص 148.

[17] ) على محمد مكاوي: مرجع سبق ذكره، ص 49.

[18] ( Otiso، K.، “Culture and Customs of Uganda”، Greenwood Press،USA، 2006، P83.

[19] (Adong، H.، Knowledge، “Perceptions and Practices in Pregnancy and Childbirth in Uganda: An Exploratory Study of Nangabo Sub-County”، Wakiso District، Uganda، (Doctoral dissertation)، Makerere University، Kampala، 2011، P 36.

[20] (Nudelman، A.، “Gender-Related Barriers to Services for Preventing New HIV Infections among Children and Keeping Their Mothers Alive and Healthy in High Burden Countries: Results from a Qualitative Rapid Assessment in the Democratic Republic of Congo”، Ethiopia، India، Nigeria and Uganda، UNAIDS، Geneva، 2013، P15.

[21] (Hrdy، D. B.، “Cultural Practices Contributing to the Transmission of Human Immunodeficiency Virus in Africa”. Review of Infectious Diseases، 9(6)، 1109-1119، 1987، P114.

[22] ) محمد عبد الغني سعودي: “التنمية والثقافة في إفريقيا”، ندوة قضايا التنمية والبيئة في إفريقيا، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2000، ص ص 11: 12.

[23] (Wilcken، A.، Keil، T.، & Dick، B.، “Traditional male circumcision in eastern and southern Africa: a systematic review of prevalence and complications”. Bulletin of the World Health Organization، 88(12)، 2012، P 912.

[24]) ipid، p 907.

[25] ) على محمد مكاوي: مرجع سبق ذكره، ص20.

[26] (Schaffer، J.، “Alcohol use and abuse of youths in Kampala” (Doctoral dissertation، uniwien(،2012،  p1.

[27] (Ntale، C.، “Drinking into Deeper Poverty: The New Frontier for Chronic Poverty in Uganda”، chronic poverty research center، Policy Brief No.1، 2007، P1.

[28] (Schaffer، Op cit، pp45:46.

[29] (Naamara، W.، & Muhwezi، W. W.، “Factors associated with alcohol dependence among adult male clients in Butabika Hospital، Uganda”. Journal of social work practice in the addictions، 14(3)، 2014، p324.

[30] (UYDEL، “State of Alcohol Abuse in Uganda: Young people drinking deeper into poverty”، Kampala: Uganda Youth Development Link، 2008، p3 .

[31] (Schaffer، Op cit، pp 60.

[32] (Naamara، Op cit، p325.

[33]) Kafuko، A.، & Bukuluki، P.، “Qualitative research in Uganda on Knowledge، attitudes and practices concerning alcohol”l. Health Communication Partnership (HCP)، Afford Project، Young Empowered and Healthy (YEAH)، 2008، pp 14:19.

[34] (Naamara، Op cit، p323.


Updated: 2018-10-26 — 19:18

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme