المستجدات المسطرية للتصويت على ميزانية الجماعات الترابية و المصادقة عليها في ظل القوانين التنظيميةالجديدة في المغرب؟ الميلود بوطريكي


المستجدات المسطرية للتصويت على ميزانية الجماعات الترابية و المصادقة عليها في ظل القوانين التنظيميةالجديدة في المغرب؟ د. الميلود بوطريكي، أستاذ القانون الإداري بجامعة محمد الأول بوجدة.

الكلية المتعددة التخصصات بالناضور-المغرب.

 مقال نشر في :مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 17 ص11.

 

 

مقدمة :

“الميزانية هي الوثيقة التي يقرر ويؤذن بموجبها، بالنسبة لكل سنة مالية، في مجموعة موارد وتحملات الجماعة المحلية أو المجموعة”.[1]

عرفت ميزانية الجماعات المحلية تعديلات و تطورات عدة في اتجاه  توزيع السلط و الاختصاصات لتأخذ بعد ذلك طابعها الحالي ،بدءا بظهير 23 يونيو1960 الخاص بتنظيم الجماعات المحلية  الذي شكل لبنة أساسية في اتجاه بداية النظام اللامركزي،غير أن مظاهر القصور التي اعترت هذا التنظيم و المتمثلة أساسا في جعله من الجماعة مجرد وحدة إدارية ،عجلت بإلغائه.

  وسعيا وراء مسايرة التطور السياسي و الاقتصادي للبلاد وكنتيجة للتحولات التي طرأت على الساحة السياسية وفي إطار مواصلة تحسين المالية المحلية سن المشرع  عدة قوانين جديدة نذكر منها الظهير الشريف رقم 584-76-1 في 30 شتنبر 1976 بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيآتها، والمرسوم رقم 576-76-2 المتعلق بسن نظام لمحاسبة الجماعات المحلية وهيآتها و ظهير 30 شتنبر1976  المتعلق بالميثاق الجماعي الذي شكل آنئذ منعطفا تاريخيا نحو إقرار اللامركزية بالبلاد حيث مثل مرحلة متقدمة في مجال الديمقراطية المحلية .غير أن الممارسة الميدانية كشفت العديد من الإختلالات  في تفعيل بنود هذا الميثاق خصوصا الاختصاصات التي لم تكن لتساير المسؤوليات الملقاة على عاتق الجماعة نظرا لقلة الموارد وحدة الوصاية الإدارية المفروضة عليها،هذا دون إغفال مجموعة من الثغرات و العوائق التي تعترض العمل الجماعي عموما و المالية المحلية بالتحديد.مما استدعى تعديله و إصلاحه. وهكذا صدر قانون رقم00-78 بتاريخ 3أكتوبر2002 [2] والمتعلق بالتنظيم الجماعي والذي كان يهدف إلى توسيع دور الجماعة في مجال إنعاش التنمية المحلية من خلال تطوير وعقلنة اختياراتها المالية وتنمية مواردها الذاتية[3]،غير أن هذا القانون لم يكن إلا خطوة في سياق الإصلاح لم تكن لترقى إلى مستوى الإصلاح الشمولي لأنه اقتصر على جوانب محددة دون أخرى.

  لذلك لم يقف مسار التجربة الجماعية عند هذا الحد بل سار في طريق التطور و التحول عبر محطات جديدة ومتنوعة توجت بترسانة قانونية مهمة  وذلك انطلاقا  من الإصلاح الجبائي مع القانون رقم 06-47[4]مرورا بالقانون رقم08-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية و مجموعاتها [5] و قانون رقم08-17 المتعلق بالميثاق الجماعي والصادر بتاريخ18فبراير2008 [6]الذي عدل وتمم بموجبه المشرع قانون رقم 00-78 وصولا إلى مرسوم رقم 2.09.441 الصادر بتاريخ 3 يناير2010 المتعلق بسن نظام للمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها.[7]   .

وأخيرا ومن أجل مواكبة الإصلاحات التي جاء بها دستور 2011 وتفعيلا للجهوية المتقدمة صدرت في 2015 القوانين التنظيمية للجماعات الترابية[8]: القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر2015.[9] والقانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق  بالعمالات و الأقاليم الصادر في 07 يوليوز2015  [10]والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015.[11]

فماهي المستجدات المسطرية التي جاءت بها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية لسنة2015 تنزيلا لمقتضيات دستور2011؟  مامدى احترام مساطر واجراءات مسطرة التصويت والمصادقة على ميزانية الجماعية الترابية  لضمانات الاستقلال المحلي وخاصة مبدأ التدبير الحر الذي جاء به دستور2011؟هل جاءت  هذه القوانين التنظيمية  الجديدة  بقواعد جديدة واضحة ومحددة في هذا المجال؟ ام اكتفت بإعادة التنصيص على القواعد القديمة ؟ هل هذه  المساطر تعيق النشاط المحلي اكثر مما تضبطه ؟هل تعزز الاستقلال المالي الترابي كما جاء في دستور 2011  أم تحد منه؟

 للإجابة عن هذه الإشكالية سنتناول في الفرع الأول مسطرة التصويت على ميزانية الجماعات الترابية ،بينما نتطرق في المجلس الفرع الثاني لمسطرة التأشير والمصادقة على ميزانية الجماعات الترابية.

الفرع الأول: التصويت على ميزانية الجماعات الترابية: إعادة التنصيص على نفس الشروط والآجال السابقة

 بعد إعداد مشروع القانون المالي المحلي من طرف الجهاز التنفيذي،لا يصبح نافذا إلا بعد اعتماده من طرف المجالس المنتخبة وهو ما يقتضي المرور بإجراءات مسطرية محددة حيث يتم تقديم مشروع الميزانية من طرف الآمر بالصرف[12]وفق آجال صارمة تفحص خلالها المجالس المحلية المشروع داخل لجنة الميزانية والمالية قبل تقديمه إلى الجلسة العامة من أجل المناقشة والتصويت[13].

الفقرةالأولى: شروط التصويت على الميزانية

أعادت القوانين التنظيمية الجديدة التأكيد على نفس الشروط  القديمة المنصوص عليها في القوانين السابقة ، فبعد الانتهاء من تحضير مشروع الميزانية  يعرض مرفقا بالوثائق الضرورية لدراسته على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة (10) أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس[14].

وهو ما نصت عليه المادة 149 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات والتي جاء فيها:.”.. وتعرض مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على اللجنة المختصة في أجل عشرة أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من طرف المجلس.”

   كما نصت المادة 176 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم على أن ″تعرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة (10) أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس…”

    وأعادت المادة 198من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق يجهات التنصيص على هذه الإحالة المسبقة بقولها على أن ″تعرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة (10) أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس…”.

 وفي نفس الاتجاه تنص المادة 16 من القانون رقم 08-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيآتها على وجوب عرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة (10) أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس.

 والتنصيص على هذه الإحالة المسبقة على اللجنة يوضح أهمية العمل المسند لهذه الأخيرة، حيث أن إحالة المشروع المالي عليها، يمهد الطريق أمام المنتخبين وتقدم لهم الشروحات والتفسيرات اللازمة التي تساعدهم على دراسة مشروع الميزانية وفهم توجهاته قبل مناقشته في الجلسة العامة.

وبعد ذلك يحال المشروع على المجلس المنتخب قصد التصويت عليه.حيث يفتتح الرئيس الجلسة العادية ثم يعطي الكلمة لرئيس لجنة المالية والميزانية ، الذي يقدم عرضا حول مشروع الميزانية ، يعطي فيه خلفيات المشروع وأرقامه ويحدد المراحل التي قطعها تحضيره، ويفسر أسباب الزيادة أوالنقصان بالمقارنة مع السنة السابقة سواء تعلق الأمر بالمداخيل أو النفقات، لأنه يكون قد شارك في إعداد الميزانية وتحضيرها منذ بدايتها إلى نهايتها.

 بإمكان المجلس المنتخب أن يناقش مشروع الميزانية ويقدم اقتراحات جديدة لينتقل بعد ذلك لمرحلة التصويت ، ويجب أن يتم  التصويت على المداخيل قبل التصويت على النفقات ، إذ تنص المادة 17  من قانون06-45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها بوجوب :” أن تتم عملية التصويت على المداخيل قبل التصويت على النفقات”. ويتم التصويت على تقديرات المداخيل والنفقات كل باب على حدة”.

  وحسب المادة 150من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015 على انه:″يجب أن تتم عملية التصويت على المداخيل قبل التصويت على النفقات. ويتم التصويت على تقديرات مداخيل ونفقات كل باب على حدة وعلى الميزانية برمتها بعد ذلك  .

ونجد المقتضيات نفسها في المادة 177  من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم الصادر في 07 يوليوز 2015 [15] والتي  تنص على أنه:″ يجب أن تتم عملية التصويت على المداخيل قبل التصويت على النفقات.يجرى في شأن تقديرات المداخيل تصويت إجمالي فيما يخص الميزانية والميزانيات الملحقة والحسابات الخصوصية.يجرى في شأن نفقات الميزانية تصويت عن كل باب″. والمادة 199من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر في 07 يوليوز 2015 [16] والتي تنص على انه:″ يجب أن تتم عملية التصويت على المداخيل قبل التصويت على النفقات.يجرى في شأن تقديرات المداخيل تصويت إجمالي فيما يخص الميزانية والميزانيات الملحقة والحسابات الخصوصية.يجرى في شأن نفقات الميزانية تصويت عن كل باب″.

 إن هذه المواد تمنح أولوية في التصويت للمداخيل وهي أولوية منطقية إذ يجب أن يحسم أمر مداخيل الميزانية ويعرف حجمها النهائي قبل أن يتم الانتقال إلى تحديد الأغراض التي ستصرف فيها. فالجماعة المحلية لا تستطيع أن تنفق خلال السنة إلا في حدود المداخيل التي سيقع الترخيص باستخلاصها.

من خلال ما سبق يتضح أن المشرع أبقى على نفس مسطرة التصويت التي كانت موجودة من قبل ولم يأت بأي جديد في هذا الصدد.

الفقرةالثانية:آجال التصويت على الميزانية: آجال مختلفة  ودقيقة

تركتأحكام القانون القديم- الفصل 12 من ظهير شريف رقم 1.76.584 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 شتنبر 1976) بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها – آجال التصويت على الميزانية مفتوحة حيث لم تتم الإشارة سوى إلى دورة المجلس التي يجب أن تعرض فيها الميزانية للتصويت.وذلك في الصيغة التالية:”يعرض المشروع على المجالس المختصة للتصويت عليه في بداية الدورة العادية لشهر أكتوبر، ماعدا فيما يخص بعض الجهات ولجان التعاون المشتركة بين الجهات التي تعرض ميزانيتها للتصويت عليها بالمجالس التداولية في بداية الدورة العادية لشهر شتنبر”.[17]وقد غيرت هذه المقتضيات بموجب المادة67 من ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997)بتنفيذ القانون رقم 47.96  المتعلق بتنظيم الجهات، ونصت على انه :”يحضر مشروع الميزانية عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة فيما يخص الجهات والعامل فيما يخص العمالات والأقاليم والمجلس فيما يخص الجماعات الحضرية والقروية والمجموعات الحضرية ولجنة التعاون المشتركة بين الجهات فيما يخص لجان التعاون المشترك بين الجهات واللجنة فيما يخص النقابات، ويعرض المشروع على المجالس المختصة للتصويت عليه في بداية الدورة العادية لشهر أبريل، ماعدا فيما يخص الجهات ولجان التعاون المشتركة بين الجهات التي تعرض ميزانيتها للتصويت عليها بالمجالس التداولية في بداية الدورة العادية لشهر ماي”.[18]

إن ترك الآجال مفتوحة كان يشل حركية العمل داخل الجماعات ويعرقل السير العادي بها ولأجل ذلك أوصى جل المشاركين في الملتقيات الجهوية حول تعديل الميثاق الجماعي بضرورة عقلنة آجال التصويت  والعمل على إيجاد حلول قانونية لهذا المشكل.وتعتبر التعديلات التي تضمنها القانون رقم08-45الصدر في 2009 في هذا الباب استجابة لهذا المطلب  حيث أصبحت مسطرة التصويت خاضعة لآجال دقيقة يؤدي عدم احترامها إلى خرق مبدأ الشرعية[19].وفي هذا الصدد نصت المادة16من القانون رقم08-45 [20]المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتهاالصادر في سنة2009 على انه:”…يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نونبر”.

وجاء الاصلاح الترابي لسنة2015 ليؤكد على  نفس الآجال باستثناء ميزانية  الجهات.هكذا نصتالفقرة الأخيرة من المادة 185من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أن: ” يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نونبر[21]“.  الآجال نفسهانص عليها القانون التنظيمي رقم112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم في  المادة176والتي جاء فيها على أنه “…يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 15نونبر.”

 إذا كان المشرع قد نص على  الآجال نفسها فيما يخص الجماعات والعمالات والأقاليم، فإن الفقرة الأخيرة من  المادة198من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر في 07 يوليوز 2015   نصت على آجال مغايرة للتصويت على ميزانية  الجهات إذ جاء فيها:″… يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 5 نونبر.” وبالتالي ،فإن هذه الآجال المنصوص عليها للتصويت على ميزانية الجماعات والعمالات والأقاليم تختلف عن الآجال المحددة للتصويت على ميزانية الجهات.

إذا لم يتأت اعتماد الميزانية في  التواريخ السالفة الذكر، فإن الآجال تختلف حسبما إذا كان الأمر يتعلق بالجماعات و العمالات و الأقاليم أو الجهات:

-بالنسبة للجماعات:

في حالة عدم التصويت على الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نونبر ﴿المادة 187 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات﴾، يدعى المجلس للاجتماع في دورة استثنائية داخل أجل 15 يوماً ابتداء من تاريخ الاجتماع الذي تم خلاله رفض الميزانية. ويدرس المجلس جميع الاقتراحات المتعلقة بتعديل الميزانية التي من شأنها تفادي أسباب رفضها.

ويتعين على الآمر بالصرف أن يوجه إلى عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 10 دجنبر الميزانية المعتمدة أو الميزانية غير المعتمدة مرفقة بمحاضر مداولات المجلس[22] .

    إذا لم يتم اعتماد الميزانية طبقا لأحكام المادة 187 المشار إليها أعلاه قام عامل العمالة أو الإقليم بعد دراسة الميزانية غير المعتمدة وأسباب الرفض ومقترحات التعديلات المقدمة من لدن المجلس وكذا الأجوبة المقدمة بشأنها من لدن الرئيس، بوضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مصادق عليها مع مراعاة تطور تحملات وموارد الجماعة، وذلك داخل أجل أقصاه 31 دجنبر . وتستمر الجماعة في هذه الحالة في أداء الأقساط السنوية للاقتراضات[23].

 راجع العدد للاطلاع على:    جدول تلخيصي لمسطرة التصويت على ميزانية الجماعات

-بالنسبة للعمالات والأقاليم:

     حسب المادة 178 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم على أنه:”  في حالة عدم التصويت على الميزانية في تاريخ أقصاه 15 نونبر ﴿المادة  176 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم ﴾، يدعى المجلس للاجتماع في دورة استثنائية داخل أجل 15 يوماً ابتداء من تاريخ الاجتماع الذي تم خلاله رفض الميزانية. ويدرس المجلس جميع الاقتراحات المتعلقة بتعديل الميزانية التي من شأنها تفادي أسباب رفضها  ويتعين على الآمر بالصرف أن يوجه إلى عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 10 دجنبر الميزانية المعتمدة أو الميزانية غير المعتمدة مرفقة بمحاضر مداولات المجلس.[24]

    وإذا لم يتم اعتماد الميزانية طبقا لأحكام المادة 178 أعلاه، قامت السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بعد دراسة الميزانية غير المعتمدة وأسباب الرفض ومقترحات التعديلات المقدمة من لدن المجلس وكذا الأجوبة المقدمة في شأنها من لدن الرئيس، بوضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد العمالة أو الإقليم وذلك داخل أجل أقصاه 31 ديسمبر.تستمر العمالة أو الإقليم في هذه الحالة في أداء الأقساط السنوية للاقتراضات[25]. وهنا نجد تشابها في الآجال بين الجماعات والعمالات والأقاليم.

جدول تلخيصي لمسطرة التصويت على ميزانية العمالات والأقاليم

-بالنسبة للجهات:

إذا لم يتأت اعتماد الميزانية  في تاريخ أقصاه 05 نوفبر(الفقرة الثالثة من المادة 198)،يدعى المجلس للاجتماع في دورة استثنائية داخل أجل أقصاه خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ الاجتماع الذي تم خلاله رفض الميزانية، ويدرس المجلس جميع الاقتراحات المتعلقة بتعديل الميزانية التي من شأنها تفادي أسباب رفضها[26].

و يتعين على الآمر بالصرف أن يوجه إلى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية في تاريخ أقصاه فاتح دجنبر الميزانية المعتمدة أو الميزانية غير المعتمدة مرفقة بمحاضر مداولات المجلس.  وهنا تختلف الجهات عن الجماعات والعمالات والأقاليم.

   وإذا لم يتم اعتماد الميزانية قامت السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بعد دراسة الميزانية غير المعتمدة وأسباب الرفض ومقترحات التعديلات المقدمة من لدن المجلس وكذا الأجوبة المقدمة في شأنها من لدن الرئيس، بوضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد الجهة، وذلك داخل أجل أقصاه 31 ديسمبر. تستمر الجهة في هذه الحالة في أداء الأقساط السنوية للإقتراضات[27]. في هذه الحالة نجد تشابها مطلقا في الآجال بين الجهات والجماعات والعمالات والأقاليم.

جدول تلخيصي لمسطرة التصويت على ميزانية الجهات

هكذا فإن عدم احترام الآجال يؤدي في ظل القوانين التنظيمية الجديدة  وكما كان الحال في السابق  إلى تجاوز المجالس المحلية وحلول سلطة الوصاية [28]محلها لوضع ميزانية للتسيير وهو ما يشكل عقابا للمجالس المنتخبة.

وعلى غرار القوانين السابقة، فإن تصويت المجالس المنتخبة في ظل القوانين التنظيمية الجديدة على مشروع الميزانية الترابية إذا كان ضروريا فإنه يعتبر غير كاف لكي يكون نافذا بل يجب المصادقة عليها من طرف (السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية) الولي أو العامل.

الفرع الثاني: مسطرة التأشير على الميزانية: التأكيد على القواعد  الجوهرية القديمة مع تعديلات طفيفة

 بالرغم الإصلاحات المهمة التي جاءت بها القوانين التنظيمية لسنة 2015 فيما يخص ميزانية الجماعات الترابية  كتوحيد  الشروط المطلوبة للمصادقة على الميزانية المحلية وتوحيد وتقليص آجال المصادقة على الميزانية وتقريب الجهة الممارسة لها ، فإن الجماعات الترابية لا تزال لا تتوفر على الحرية الكاملة بخصوص مشاريعها المالية [29] ، وهي غير قادرة على اتخذا القرار المالي وتنفيذه ، فالقوانين التنظيمية الجديدة لا تزال تعتبر الميزانية كما هو الحال في السابق في من القرارات التي يتوجب إحالتها على سلطة الوصاية[30] من أجل التأشير عليها قبل تنفيذها.ولم تعمل إلا على تغيير  غير اسم هذه العملية من المصادقة إلى التأشير مع أنه لافرق بين التسميتين من حيث المضمون والنتائج المترتبة عليهما.

الفقرة الأولى: مستجدات التأشير على ميزانية الجماعات الترابية

جاء الإصلاح الترابي لسنة 2015 فيما يخص مسطرة التأشير على الميزانية الترابية  بمستجدات جد مهمة تهم  توحيد شروط  وتقليص آجال المصادقة على الميزانية وتقريب الجهة الممارسة لها.

أولا-تقريب الجهات الممارسة لسلطة المصادقة

عملت القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية لسنة2015عل ى نقل اختصاص التأشير على ميزانية الجماعات الترابية إلى الجهة الإدارية الأقرب [31]فأصبح يمارس في جميع الحالات من طرف عامل العمالة أو الإقليم بالنسبة للجماعات والعمالات والأقاليم، والوالي عمل العمالة أو الإقليم بالنسبة للجهات.

 وكان العامل يختص بالمصادقة على ميزانيات الجماعات القروية فيما تخول هذه السلطة إلى وزير الداخلية فيما يتعلق بميزانية الجماعات الحضرية والعمالات والاقاليم والجهات[32]حيث كانت المادة 73من قانون 08-17 المتعلق بالميثاق الجماعي لسنة2009   تنص على أن:” يتولى وزير الداخلية أو من يفوض إليه ذلك المصادقة المقررة في المادة 69 أعلاه بالنسبة للجماعات الحضرية والوالي أو العامل بالنسبة للجماعات القروية ماعدا في الحالة المنصوص فيها على خلاف ذلك بموجب نص تشريعي أو تنظيمي”. وهو ما يشكل نوعا من لا تمركز سلطة الوصاية.[33]

ثانيا- توحيد  شروط المصادقة على الميزانية:

وحد المشرع المغربي شروط المصادقة على الميزانية الترابية سواء  تعلق الأمر بالجماعات الحضرية والقروية أو العمالات والأقاليم أو الجهات إذ  تتم التأشيرة بعد مراقبة ما يلي:

    -احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

     -توازن الميزانية على أساس واقعية تقديرات المداخيل والنفقات.

    -تسجيل النفقات الإجبارية.

     كما يجب أن تكون الميزانية الموجهة إلى عامل العمالة أو الإقليم مرفقة ببيان عن البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات وكذا القوائم المحاسبية والمالية للجماعة[34]. ويمكن إرسال الوثائق المنصوص عليها في هذه المادة بطريقة إلكترونية.

ثانيا-توحيد وتقليص آجال المصادقة على الميزانية:

نصت القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية [35]على نفس الآجال فيما يخص التأشير على الميزانية من طرف سلطة الوصاية، فسواء تعلق الأمر بالجماعات أو العمالات أو الأقاليم أو الجهات  يجب أن تعرض الميزانية على تأشيرة عامل العمالة أو الإقليم في تاريخ أقصاه 20 نونبر  و لا تصبح الميزانية قابلة للتنفيذ  إلا بعد التأشير عليها من لدن عامل العمالة أو الإقليم .

كماقلص المشرع المغربي آجال المصادقة على مشروع القانوني المالي المحلي من 45يوما إلى 20 يوما بالنسبة للجماعات الحضرية والجهات ومن 30 يوما إلى 20يوما بالنسبة للجماعات القرويةحيث كانت المادة 25 من قانون رقم08.45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات تنص على أن:

” تتم المصادقة على الميزانية وتبليغها داخل اجل أقصاه 45 يوما ابتداء من تاريخ التوصل بها من لدن سلطة الوصاية”.

غير أنه إذا كانت المادة 202من القانون التنظيمي رقم 111.14المتعلق بالجهات  تنص على أن تؤشر السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على الميزانية داخل أجل عشرين (20) يوما من تاريخ التوصل بها،فإن القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات و القانون التنظيمي رقم112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم لا يحدد سقف زمنيا لسلطة الوصاية للتأشير على الميزانية.

وإذا لم يتم عرض الميزانية على تأشيرة عامل العمالة أو الإقليم في الآجال المحددة، يمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بعد طلب استفسارات من رئيس المجلس، أن تقوم قبل فاتح يناير بوضع ميزانية للتسيير على أساس ميزانية مصادق عليها مع مراعاة تطور تحملات وموارد الجماعة. وفي حالة إعداد الميزانية وفق مقتضيات هذه المادة، يمكن أداء الأقساط السنوية للاقتراضات[36].وهو ما يشكل تأكيدا للقواعد التي كانت موجودة من قبل.

الفقرة الثانية:  آثار التأشير على الميزانية

في حالة تأشير الوالي أو العامل على مشروع الميزانية تصبح الميزانية وثيقة مالية رسمية وقانونية وتتم إعادتها وتبليغ المصادقة عليها إلى الجماعة المحلية المعنية[37]،وهنا يجب على الرئيس إيداع الميزانية بمقر الجماعة خلال خمسة عشر (15) يوما الموالية للتأشير عليها. وتوضع الميزانية رهن إشارة العموم بأي وسيلة من وسائل الإشهار، ويتم تبليغها فورا إلى الخازن من قبل الآمر بالصرف. وبالتالي يتم الشروع في تنفيذها.

            أما في الحالة العكسية، أي في حالة رفض التأشير على مشروع الميزانية،فإننا نكون أمام أثرين مهمين  إما إعادة المشروع من أجل تعديله وإعادة التصويت عليه وإما وضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مصادق عليها.غير أن الملاحظ هنا انه  إذا كان المشرع المغربي قد وحد إلى حد ما القواعد و الآجال المتعلقة بالتأشير على الميزانية المحليةبين الجماعات والعمالات والأقاليم ،فإن  هذه القواعد والآجال  تتباين  إلى حد ماما في حالة رفض سلطة الوالي أو العامل التأشير على الميزانية المحلية وهو ماسنوضحه فيما يلي:

أولا-  إعادة المشروع من أجل قراءة  جديدة:

- بالنسبة للجماعات:     

 إذا رفض عامل العمالة أو الإقليم التأشير  على الميزانية، يقوم بتبليغ رئيس المجلس بأسباب رفض التأشير داخل أجل لا يتعدى 15يوماً ابتداء من تاريخ توصله بالميزانية.

يقوم رئيس المجلس في هذه الحالة بتعديل الميزانية  وعرضها للتصويت  عليها من لدن المجلس  داخل أجل 10 أيام ابتداء من تاريخ  التوصل بأسباب رفض التأشير، ويتعين عليه قبل فاتح يناير عرضها من جديد على عامل العمالة أو الإقليم للتأشير عليها.

  وإذا لم يؤخذ رئيس المجلس بأسباب رفض التأشير بعين الاعتبار، يتم تطبيق مقتضيات المادتين 153 و 154  أي تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بوضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مصادق عليها مع مراعاة تطور تحملات وموارد الجماعة[38].

-بالنسبة للعمالات والأقاليم:

     إذا رفض عامل العمالة أو الإقليم التأشير على الميزانية قام بتبليغ رئيس المجلس بأسباب رفض التأشير داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ توصله بالميزانية.

  يقوم رئيس المجلس في هذه الحالة بتعديل الميزانية وعرضها على المجلس للتصويت عليها داخل أجل عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل بأسباب رفض التأشير. ويتعين  عليه عرضها من جديد للتأشير عليها قبل فاتح يناير[39].  إذا لم يأخذ رئيس المجلس أسباب رفض التأشير بعين الاعتبار، تطبق مقتضيات المادة 186 والتي تنص على أنه:” إذا  لم يتم عرض الميزانية على تأشيرة عامل العمالة أو الإقليم داخل الأجل المنصوص عليه في المادة  180 أي قبل فاتح يناير، أمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بعد طلب استفسارات من رئيس المجلس، أن تقوم قبل فاتح يناير بوضع ميزانية للتسيير للعمالة أو الإقليم على أساس آخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد العمالة أو الإقليم.”

  في حالة إعداد الميزانية وفق مقتضيات الفقرة السابقة، تقوم العمالة أو الإقليم بأداء الأقساط السنوية للاقتراضات.

-بالنسبة للجهات:

    إذا رفضت السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية التأشير على الميزانية  قامت بتبليغ رئيس المجلس بأسباب رفض التأشير داخل أجل لا يتعدى خمسة عشرة (15) يوما ابتداء من تاريخ توصلها بالميزانية.

 يقوم رئيس المجلس في هذه الحالة بتعديل الميزانية وعرضها على المجلس للتصويت عليها داخل أجل عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل بأسباب رفض التأشير، ويتعين عليه عرضها من جديد للتأشير عليها قبل 20 من دجنبر .

 و في هذه الحالة ، تؤشر السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية على الميزانية في تاريخ أقصاه 30 دجنبر.[40]

 إذا لم يأخذ رئيس المجلس أسباب رفض الـتأشير بعين الاعتبار، تطبق مقتضيات المادة 208 والتي تنص على أنه:″ إذا لم يتم عرض الميزانية على التأشيرة داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 202  ،أمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، بعد طلب استفسارات من رئيس المجلس، أن تقوم قبل فاتح يناير بوضع ميزانية للتسيير للجهة على أساس آخر ميزانية مؤشر عليها مع مراعاة تطور تكاليف وموارد الجهة. وفي حالة إعداد الميزانية وفق مقتضيات الفقرة السابقة، تقوم الجهة بأداء الأقساط السنوية للاقتراضات”.

   من خلال ما سبق يتضح ان القوانين التنظيمية الجديدة عززت سلطات الولاة و العمال وخولها اختصاص التأشير أو رفض التأشير على الميزانيات الترابية ويجعل الجماعات الترابية غير قادرة على اتخاذ القرار الماليوتنفيذه.[41]و لا تزال الوصاية حاضرة بثقلها على المستوى المحلي كما كان الحال في قانون08 -17 الذي غير وتمم القانون00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي رغم مستجداته[42].

ثانيا- رفض التأشير على الميزانية:

  • بالنسبة للجماعات:

     إذا لم يتم التأشير على الميزانية قبل فاتح يناير، يمكن أن يؤهل الآمر بالصرف، بقرار لعامل العمالة أو الإقليم للقيام بتحصيل المداخيل والالتزام بنفقات التسيير وتصفيتها ووضع الحوالات بشأنها في حدود الاعتمادات المقيدة برسم آخر ميزانية تم التأشير عليها، وذلك إلى غاية التأشير على الميزانية.  وخلال نفس الفترة، يمكن للآمر بالصرف، تصفية ووضع الحوالات لصرف الأقساط السنوية للاقتراضات وأداء الدفوعات المتعلقة بالصفقات التي تم الالتزام بنفقاتها قانوناً[43].

  • بالنسبة للعمالات والاقاليم:

     إذا لم يتم التأشير على الميزانية قبل فاتح يناير، أمكن أن يؤهل رئيس المجلس، بقرار لعامل العمالة أو الإقليم للقيام بتحصيل المداخيل والالتزام بنفقات التسيير وتصفيتها والأمر بصرفها في حدود الاعتمادات المقيدة برسم آخر ميزانية تم التأشير عليها وذلك إلى غاية التأشير على الميزانية.

   وخلال نفس الفترة، يقوم الرئيس بتصفية الأقساط السنوية للاقتراضات و الدفوعات المتعلقة بالصفقات التي تم الالتزام بنفقاتها والأمر بصرفها[44] .

-بالنسبة الجهات:

   إذا لم يتم التأشير على الميزانية قبل فاتح يناير، أمكن أن يؤهل رئيس المجلس، بقرار السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية للقيام بتحصيل المداخيل والالتزام بنفقات التسيير وتصفيتها والأمر بصرفها في حدود الاعتمادات المقيدة برسم آخر ميزانية تم التأشير عليها وذلك إلى غاية التأشير على الميزانية[45]. و خلال نفس الفترة، يقوم الرئيس بتصفية الأقساط السنوية للاقتراضات و الدفوعات المتعلقة بالصفقات التي تم الالتزام بنفقاتها والأمر بصرفها.

على خلاف القوانين القديمة  تطرق المشرع الجبائي المحلي بشكل واضح لرفض التأشير على مشروع الميزانية الترابية ونصت على الآثار القانونية والعملية الناتجة عنها ولكنه بالمقابل لم يمنح للجماعات الترابية أية إمكانية باللجوء إلى المحكمة الإدارية للطعن في قرار رفض  المصادقة، بل إن القانون التنظيمي للجهات سجل تراجعا على هذا المستوى، فإذ كان  قانون 96-47  الصادر في 1997( القانون القديم) في مادته 41  نص على أنه يجوز للمجلس الجهوي في حالة الرفض أن يرفع الأمر إلى المحكمة الإدارية داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبليغ الرفض  ،فإن القانون التنظيمي الجدي للجهات حرم المجلس من هذه الامكانية.[46]

   هكذا يتضح أن القانون الجديد شدد أكثر  من الوصاية المالية على الجهة مقارنة مع القانون السابق، حيث لم يعد بإمكان المجلس الجهوى إحالة الأمر على المحكمة الإدارية بل إن الوالي إذا لم يأخذ المجلس الجهوي بملاحظاته يمكن أن يتجاوزه ويضع ميزانية للتسيير على أساس آخر ميزانية مصادق عليها.ولذا فعلى السلطة المركزية وممثليها  أن تكتف بالتحكيم والضبط والتأطير[47]

بناء على ماسبق يتضح ان الجماعات الترابية  لا تتحكم  في ممارسة  الاختصاصات المالية بهيئاتها واجهزتها  المنتخبة   و لا تتوفر حتى على استقلالية في التسيير ،وهو ما يؤثر بشكل سلبي على الحكامة المالية المحلية[48]و يتناقض ما جاء في دستور2011 والذي نص على  مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية.[49]الذي يعد لبنة أساسية للاستقلال المالي للجماعات الترابية بهدف تقوية سلطتها المالية على مستوى فرض الضرائب والتحكم في النفقات، وإعداد ميزانيتها وتنفيذها.

بالإضافة إلى ذلك  ، ومن خلال دراستنا لمستجدات مسطرة  التصويت والتأشير على ميزانية الجماعات الترابية  نلاحظ  بعض الاختلافات الطفيفة والجزئية بين الجماعات والعمالات والأقاليم والجهات، وهو ما يفرض تدخل المشرع  لتصحيح هذه التباينات تجنبا للتعقيد وضم جميع النصوص المتعلقة بالجماعات الترابية في نص واحد  تحقيقا للبساطة والوضوح  .

راجع العدد للاطلاع على:

جدول تلخيصي لمسطرة المصادقة على ميزانية الجماعات

 جدول تلخيصي لمسطرة المصادقة على ميزانية العمالات والأقاليم

 جدول يلخص مسطرة المصادقة على ميزانية  الجهات

خاتمة:

يكتسي التصويت على الميزانية الترابية بالإيجاب من طرف أعضاء المجالس المنتخبةأهمية بالغة وله انعكاسات على المسؤولية السياسية للآمر بالصرف الجماعي. فحتى يتمكن  هذا الأخير من الشروع في تنفيذ الميزانية فإنه يحتاج إلى موافقة أعضاء المجلس عليها فبدون حصوله على موافقة المجلس سوف لن يتمكن من تنفيذ  الميزانية.  غير أن التصويت على مشروع الميزانية من طرف المجالس المنتخبة يبقى غير كاف ومرتبط بموقف سلطة الوصاية من المشروع بحيثأنه لا يدخل حيز التنفيذ إلا إذا صادقت عليها هذه الأخيرة وبالتالي فإن القوانين التنظيمية الجديدة سواء تعلق الأمر بالجماعات أو العمالات او الأقاليم أو الجهات  لم تأت بأي جديد في هذا الإطار.فكيف يمكن الحديث عن الاستقلال المالي للجماعات الترابية عندما تكون الحرية المعطاة للتصرف في الاعتمادات المخصصة لها مرتبطة بسلطة أخرى.فالأمر يتعلق بالنسبة للدولة بالاستمرار في مسار قائم ويتجه نحو الضبط الشامل للمالية المحلية[50].

إن تحقيق التنمية الترابية رهين بمدى قدرة الجماعات الترابية على ممارسة اختصاصاتها المالية بهيئاتها واجهزتها المنتخبة وهذا المعطى يعد من الحيثيات المتعلقة بتطوير نظام الحكامة المالية المحلية. تكريس الاستقلال المالي المحلي غير ان القوانين التنظيمية الجديدة لم تكن إلا فرصة ضائعة بل وهما. فالإصلاح الترابي المحلي  لم يضع حدا  ولم يقدم بديلا للتبعية المالية للجماعات الترابية  واكد على العكس على عدم استقلال التسيير المالي المحلي.

[1]- المادة 3 من القانون رقم 89-30 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها.نفس التعريف نجده في القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات والصادر في  07 يوليوز2017 والذي نص في المادة 123 على أن:”الميزانية هي الوثيقة التي يقدر ويؤذن بموجبها بالنسبة لكل سنة مالية، في مجموع موارد وتحملات الجماعة”.

        وفي الاتجاه نفسه نصت المادة 144 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات و الأقاليم الصادر في 07 يوليوز2015 على أن: ” الميزانية هي الوثيقة التي يقدر ويؤذن بموجبها بالنسبة لكل سنة مالية، مجموعة موارد وتكاليف العمالة أو الإقليم”. كمانص المادة 165 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات والصادر في 07 يوليوز2015 على أن:” الميزانية هي الوثيقة التي يقدر ويؤذن بموجبها، بالنسبة لكل سنة مالية، مجموع موارد وتكاليف الجهة”. نفس التعريف نجده عند الاستاذ حسن الصبار، ميزانية الجماعات، المناظرة الوطنية للجماعات المحلية من الوصاية إلى التعايش، مراكش ، دجنبر 1977، ص.140.

-[2]ظهير شريف رقم 1.02.271 بتاريخ 25 رجب1423( 3أكتوبر2002) بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، منشور بالجريدة  الرسمية عدد5058 بتاريخ21نونبر2002،ص.3468.

[3]-معنى السنوسي محمد، مالية الجماعات المحلية بالمغرب، التنظيم المالي المحلي، مطبعة دار النشر الجديدة،1993،ص.24

[4] – ظهير شريف رقم 195-07-1 الصادر في 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية .الجريدة الرسمية عدد 5583 بتاريخ 3 ديسمبر 2007.  انظر:المختار لشهب، اهداف ومرامي الاصلاح الجبائي المحلي الجديد، دار النشر المعرفة ، الرياض،2009،ص.3

[5]- ج.م. عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (30 فبراير 2009)، ص 545 وما بعدها.تجدر الاشارة ان   الأحكام المطبقة على الجماعات الترابية الواردة في القانون رقم 45.08  تم نسخها بعد دخول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حيز التنفيذ.

[6]-قانون رقم08-17 صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.08.153 بتاريخ 18 فبراير2008، منشور بالجريدة الرسمية عدد5711،ص.536.

[7]- الجريدة الرسمية  عدد   5811 الصادرة بتاريخ 23 صفر 1431 (8 فبراير 2010﴾.

[8]- يراد بعبارة ” الجماعات الترابية ” الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات . وتجدر الاشارة على ان المشرع المغربي  كان يميز قبل 2015 فيما يخص الجماعات بين الجماعات الحضرية والقروية.

[9] – ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الجريدة الرسمية عدد 6380الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436    ﴿ 23يوليو 2015﴾.

[10]- ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم. الجريدة الرسمية عدد 6380 الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436    ﴿ 23يوليو 2015﴾

[11]- ظهير شريف رقم 1.15.84 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. الجريدة الرسمية عدد 6380 الصادرة بتاريخ 6 شوال 1436    ﴿ 23يوليو 2015﴾.

[12]- الآمر بالصرف  طبقا للقوانين التنظيمية الجديدة هو رئيس المجلس الجماعي المنتخب بالنسبة للجماعات ورئيس مجلس العمالة او الاقليم بالنسبة للعمالات والأقاليم ورئيس الجهة بالنسية للجهات. تجب الإشارة إلى أنه قبل صدور القوانين التنظيمية للجهات والعمالات و الأقاليم الصادرة في 07 يوليو.2015 كان الآمر بالصرف بالنسبة للجهات والعمالات والأقاليم كان هو العامل او الوالي  وفقا لأحكام المادة الثانية من القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.02 بتاريخ 22 من صفر 1430 ( 18 فبراير 2009) .

-[13] دليل ميزانية الجماعات المحلية، دليل المنتخب ، وزارة الداخلية، مديرية الجماعات المحلية، الطبعة الأولى،2009 ص.09.

[14]-  كريم لحرش، تدبير مالية الجماعات المحلية على ضوء القانون رقم08/45، مطبعة بريس الرباط، الطبعة الأولى 2010،ص.17-18.

[15] -المادة 177من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم الصادر في 07 يوليوز 2015 .

[16]-المادة من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر في 07 يوليوز 2015 .

[17]- الفصل 12 من ظهير شريف رقم 1.76.584 بتاريخ 5 شوال 1396 (30 شتنبر 1976) بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية وهيئاتها، الجريدة الرسمية عدد 3335-bis بتاريخ 01/10/1976 ،ص. 3034.

[18]-المادة67 من ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997)بتنفيذ القانون رقم 47.96  المتعلق بتنظيم الجهات ، الجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 03/04/1997 ،ص. 556.

- [19]كريم لحرش، تدبير مالية لجماعات المحلية بالمغربعلى ضوء القانون 08-45ن سلسلسة اللامركزية والادارة المحلية، مكتبة الرشاد 2010،ص.131.

[20]- ظهير شريف  رقم 1.09.02 صادر في 22 من صفر1430(18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، الجريدة الرسمية عدد 5711 الصادرة في 27 صفر 1430(23فبراير2009)

[21]- الفقرة الأخيرة من المادة 149 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015 على انه: ″… يجب أن تعتمد الميزانية في تاريخ أقصاه 5 نوفمبر.”

-المادة187 من القانون التظيمي رقم111.14 المتعلق بالجماعات.[22]

- المادة 188 من لقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015 .[23]

- المادة 178 من القانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم الصادر في 07 يوليوز 2015. [24]

-الماد179 من القانون التظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم الصادر في 07 يوليوز 2015 .[25]

- المادة200 من القانون التنظيمي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر في 07 يوليوز 2015 .[26]

-المادة 201 من القانون التنظيمي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات الصادر في 07 يوليوز 2015 .[27]

[28]-إن الوصاية كمفهوم تنطبق على مجموعة السلطات التي يمنحها المشرع لسلطة إدارية لمنع انحراف و تخاذل وتعنت واساءة استعمال الهيئات اللامركزية لسلطتها لتحقيق مشروعية أعمالها وعدم تعارضها مع المصلحة العامة. انظر: عادل حمودي، الاتجاهات المعاصرة في ن نظم الإدارة المحلية، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1994،ص.118.

[29]-Abibi(J.), Les collectivités territoriales au Maroc, a la lumière de la constitution, de 2011, p.29.

[30]- تجب الاشارة إلى أن المشرع المغربي في القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية الصادرة في 2015 قد تخلى عن مصطلح الوصاية وعوضه بمصطلح الرقابة الادارية.

[31]- عبد الله ادريسي، منطلقات من اجل اصلاح الادارة المحلية ، الطبعة الاولى دار النشر الجسور 2002،ص.85

[32]-عبد اللطيف بروحو ، ميزانية الجماعات المحلية بين واقع الرقابة ومتطلبات التنمية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، جامعة عبد المالك  السعدي،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،طنجة،السنة الجامعية2008-2009، ص.51.

[33]-المرجع نفسه.

[34]-المادة 156 من القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015.والمادة181 من القانون التنظيمي رقم112.14  المتعلق بالعمالات والأقاليم،و المادة 203من القانون التنظيمي  رقم 111.14المتعلق بالجهات  .

[35]- المادة 151 من القانون التنظيمي رقم113.14  المتعلق بالجماعات ، المادة 180من القانون التنظيمي رقم112.14  المتعلق بالعمالات والأقاليم،و المادة 202من القانون التظيمي  رقم 111.14المتعلق بالجهات  .

-[36] المادة 154 من القانون التنظيمي رقم113.14  المتعلق بالجماعات ، المادة186 القانون التنظيمي رقم112.14  المتعلق بالعمالات والأقاليم،و المادة 208من القانون التنظيمي  رقم 111.14المتعلق بالجهات.

[37]-عبد الطيف بروحو،  مرجع سابق ، ص.4.

- المادة 191من القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015.[38]

- المادة  180من القانون التنظيمي رقم112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم.[39]

-المادة 204من القانون التنظيمي  رقم 111.14المتعلق بالجهات.[40]

[41]- أدبيا (م.ع.)، اشكالية الاستقلال المالي للجماعات المحلية المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مواضيع الساعة،عدد29،2001،ص.95

[42]-محمد بوجبدة، تطور الوصاية التقليدية على الجماعات الحضرية والقروية على ضوء الميثاق الجماعي الجدي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد مزدوج62-63 ماي – غشت 2005،ص.14.

[43]- المادة 193من القانون التنظيمي رقم113.14 المتعلق بالجماعات الصادر في 07 يوليوز 2015.

[44]- المادة 184من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم.

[45]-المادة 206 من القانون التنظيمي  رقم 111.14المتعلق بالجهات.

[46]-الميلودبوطريكي، مقارنة بين قانون رقم 47-97 المتعلق بالجهات الصادر بتاريخ1997 و مشروع القانون التنظيمي حول الجهة المتقدمة ، مجلة العلوم القانونية، الثلاثاء 02 شتنبر2014.

[47]-Elyaagoubi(M.), Les tribunaux administratifs et le développement local au Maroc, R.E.M.A.L.D. ,  N°33,2000, p.14.

[48]- Loïc (Ph.), L’autonomie financière des collectivités territoriales, les cahiers du conseilconstitutionnel n° 12(dossier : le droit constitutionnel des collectivités territoriales) mai2002.p.23.

[49]- ينص  الفصـل 136   من دستور2011على انه: “يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن ؛  ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.”

-[50]عبد اللطيف بروحو،  مرجع سابق ، ص.248.


Updated: 2017-11-05 — 18:38

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme