المسؤولية الدولية الجنائية (أساليبها ومعوقاتها)


 

المسؤولية الدولية الجنائية (أساليبها ومعوقاتها)

International Criminal Liability (Methods and Constraints))

الأستاذ هواري قادة، أستاذ مساعد “أ” جامعة معسكر، الجزائر

مقال نشر في  مجلة جيل حقوق الانسان العدد 31 الصفحة 113.

      ملخص

         يعتبر موضوع المسؤولية الدولية الجنائية من أهم المواضيع التي شغلت بال فقهاء القانون الدولي الجنائي  لما لها من اثر بالغ على منظومة الحقوق التي يفترض أن يتمتع بها أشخاص القانون الدول العام من دول وأفراد ومنظمات. إذ هذه الأخيرة تعتبر من الفاعلين الدوليين الذين يسري عليهم خطاب قواعد القانون الدولي العام عموما وخطاب قواعد القانون الدولي الجنائي خصوصا، خاصة ما تعلق بالانتهاكات التي تقع على حقوق الإنسان سلم وحربا. وإذ نقوم على كتابة هذا المقال، حاولنا بقدر الإمكان أن نجسد فكرة المسؤولية الدولية الجنائية واقعا تجنح إليه أشخاص القانون الدولي العام وتقف عند حدوده متى استدعت الضرورة ذلك برغم الاختلافات الفقهية في هذا الشأن حول فرض المسؤولية الجنائية لأشخاص القانون الدولي العام من عدمه. وهي مسألة في اعتقادنا لا زالت قيد البحث والتمحيص، اللهم ما تعلق بالمسؤولية الدولية الجنائية في جانبها المادي الموضوعي، أما ما تعلق في جانبها الشكلي الإجرائي فلا زالت بعض المعوقات تحول دون تجسيد وإثبات هذا النوع من المسؤوليـات مثلمـا أشرنـا إليـه في هذا المقـال، وهو الأمـر الذي قوض من مسـألة حمـاية وتعزيـز وترقية منظومة حقوق الإنسان في كل الأزمنة والأمكنة، بما يحقق مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة.

الكلمات المفتاحية: مسؤلية دولية جنائية، مجلس أمن دولي، محكمة جنايات دولية، عدالة إنتقالية، إفلات من العقاب،        منظمات دولية حكومية وغير حكومية.

 

    مقدمة

        يعد موضوع المسؤولية الدولية الجنائية من بين أهم المواضيـع التي يستقر عليهـا النظـام الحقـوقي مهمـا كـانت طبيعتـه وتوجهاته، ونعني بهذا انصرافها إلى الحقوق الدولية ذات الصفة الجنائية والجرمية، فالمسؤولية الدولية الجنائية أصبحت في فقه القانون الدولي المعاصر رافد من روافد النظام القضائي الدولي ولا تحرك من قبله إلا بتقريرها. وهي بذلك تنصرف إلى كل أشخاص القانون الدولي المعاصر على اختلاف أصنافهم ومراكزهم القانونية وقوة شخصيتهم القانونية أيضا([1]) وشأن أشخاص القانون الدولي حديثا في تسوية نزاعاتهم شأن القضاء الدولي الذي يترصد لتلك النزاعات خاصة ما تعلق منها بالجرائم التي تمس حقوق الإنسان سلما وحربا، وحسبنا في هذا أن المسؤولية الدولية الجنائية هي: ” ذلك الأثر السلبي الذي يترتب عن أي التزام تعاهدي قانوني أنتهك من قبل أشخاص المجتمع الدولي.” وبالتالي فالمسؤولية الجنائية الدولية هي روح الحق، وهي نتيجة طبيعية لممارسة الحق من أي الجهات التي لها علاقة بذلك. فقط يجب أن نؤكد على مسألة جد مهمة، ألا وهي أن نظام المسؤولية الدولية قد تأرجح بين التعويض عن الأضرار الناجمة عن الأفعال غير المشروعة والتي تتنافى ومقتضيات القانون الدولي والتي تأتيها الدول عمومـا وحتى المنظمات والأفراد في بعض الأحيـان، وبين المطالبة أيضا بتوقيع أقسى العقوبات على الذين ثبت تورطهم في جرائم تتعلق بحقوق الإنسان إن في زمن السلم أو في حالات الحرب، ونعتقد أن هذا الذي يهمنا في هذا المقال، لأن هذا الضرب من المسؤوليات أصبح وفي أساسيات القانون الدولي المعاصر هو أساس كل مسؤولية، لأنه لم تعد الدولة فيه هي الفاعل الأساسي في محور علاقاته ولا في تعاملاته، لسبب بسيط هو ظهور بعض الفاعلين الأساسيين الجدد كالمنظمات الحكومية وغير الحكومية والأفراد وبعض الكيانات الأخرى التي اكتسبت عبر الوقت اعترافا يتمثل في الشخصية القانونية الدولية. ولا شك أن لهؤلاء وهؤلاء تأثير على شرعة حقوق الإنسان كمقصد من مقاصد الأمم المتحدة، مما يستوجب إقرارا لمسؤولياتهم على الإنتهاكات التي طالت ولا زالت تطال حقوق الإنسان. والمسؤولية الدولية في هذا سواء كانت مدنية في صنفها التقصيري أو العقدي أو كانت كذلك جنائية في جانبها العقابي، فهي في كل الأحوال تصدر من الفاعلين الدوليين سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أم إعتباريين وتمس المراكز القانونية للأفراد والجماعات جرما وضررا([2]). فهي تسير وجودا وعدما عند تحقق الجرائم واقعا. ولقد عرفت لجنة القانون في مشروع المدونة المتعلقة بتحديد الجرائم المخلة بسلم البشرية وأمنها في المادة الثالثة المسؤولية الجنائية كما يلي :” كل من يرتكب جريمة مخلة بسلم الإنسانية وأمنها يعتبر مسؤولا عنها ويكون عرضة للعقاب([3]) “. ونصت أيضا المادة الـ 25 الفقرة الثانية من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على: ” الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولا عنها بصفته الفردية وعرضة للعقاب وفقا لهذا النظام الأســاسي.([4])” ويمكننــا حصـر المسؤوليـة الدولية الجنــائية في ثلاثـة أبعــاد قــابلة للتغيـير والتطويـرهي أ– مسؤولية دولية جنائية وفقا لتجريم مؤسس على آلية قاونية خاصة تتمثل في النظامين الأساسيين للمحكمتين العسكريتين لسنة 1945 و1946 ويتعلق الأمرعلى التوالي بمحكمتي نورمبورع وطوكيو.

ب- مسؤولية دولية جنائية وفقا لتجريم مؤسس على آلية قانونية مؤقتة تتمثل في النظامين الأساسيين للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين لسنتي 1993 و1994 ويتعلق الأمر على التوالي بمحكمتي يوغسلافيا ورواندا.

ج- مسؤولية دولية جنائية وفقا لتجريم مؤسس على آلية قانونية دائمة تتمثل في النظام الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية لسنة 1998 ويتعلق الأمر بالمحكمة الدولية الجنائية التي انبثقت عن معاهدة روما لسنة 1994 ودخلت حيز التنفيذ سنة 2002([5]). ومهما يكن من أمر فإن المسؤولية الجنائية الدولية تحدد في كل الظروف سواء كانت متعلقة بالدول والمنظمات كأشخاص معنوية أو الأفراد كأشخاص طبيعية عند إنتهاك أي التزام دولي خاصة ما تعلق بحقوق الإنسان، وهذا هو محور دراستنا في هذا المقال، أين سنحاول تحديد أنماط وأساليب المسؤولية الدولية الجنائية الجماعية منها والفردية في المبحث الأول والمعوقات التي تقف حائلا دون تحديد وتثبيت هذه المسؤولية عند تعلقها بجرائم حقوق الإنسان على منتهكيها مثل الحصانات والتقادم وحق اللجوء والعدالة الإنتقالية في المبحث الثاني.

المبحث الأول: أنماط وأساليب المسؤولية الدولية الجنائية

        تقترن المسؤولية الدولية الجنائية بالجريمة الدولية وتبحث في آثار هذه الأخيرة على المجتمع الدولي، والجريمة التي تعنينا في هذه الدراسة، هي ما تعلق منها بالجرائم الواقعة على حقوق الإنسان سواء في زمن السلم أو الحرب.

المطلب الأول: الأساليب الفردية للمشاركة في الجريمة الدولية

        لقد أصبح الفرد محورا لأي خطاب قانوني دولي، ويحظى بكل أنواع الحماية التي رصدتها قواعد القانون الدولي، وفي المقابل إذا بدرت منه أية تصرفات تمثل إنتهاكات أو جرائم تمس حقوق الإنسان سواء في الحـالات الإستثنائية كحـالة الحرب في نزاع دولي مسلح أو نزاع غير دولي مسلح – حالة الحرب الأهلية– يكون مناطا أيضـا لهذه المسؤولية، وهي حـالة تتعلق بالوضع الطبيـعي السلمـي الذي يعيشه أي مجتمع ولكن تتقاذفه تصرفات بعض المسؤوليين الذين يتبوأون مناصب مرموقة في دولهم ومجتمعاتهم وتسول لهم أنفسهم بعد ذلك وبحكم مناصبهم ومسؤولياتهم يقعون في شرك بعض التصرفات التي تمثل إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان سواء آمرين أو مأمورين. وهو ما أقرته محاكمات نورمبورغ وطوكيو برغم ما أشيع عنهما وعن غيرهما من قصور في معالجة الجرائم التي هددت الأمن والسلم الدوليين، من اعتبارهاتين الأخيرتين نتيجة اتفاق دول منتصرة كانت غايتهما الوحيدة محاكمة من تسبب في جلب تلك الآلام من دون أي مسوغ شرعي، وقد نتج عن ذلك إبرام إتفاق لندن في 08/08/1945([6])، ولكن ومهما يكن من أمر، فإن عمل مؤسسات القضاء الدولي لتلك الأهداف والغايات قد كان خطابا قويا لأولئك الذين إقترفوا جرائم ضد الإنسانية، ولقد نحت محكمة رواندا ويوغسلافيا هذا المنحى، بقصد تقفي أثر الجرائم التي اقترفت في حق الجماعة البشرية. وهي مسألة تتماشى وما دعت إليه المجموعة الدولية بإرادتها لإرساء نظام قانوني وقضائي دوليين أكثر فاعلية وأكثر حزم في التعامل مع كل أصناف الجرائم الدولية سوا أكانت ضد حقوق الإنسان أو ضد الإنسانية([7])، ولقد أصبح تجريم الأفعال أمرا محسوما ولا مجال لأي خلاف حوله، حيث أصبح يشكل التزاما آمرا في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وكل التزام يرتب مسؤولية لا محالة. وإذا أريد لنا أن نحدد الصورة المثلى للمسؤولية الدولية الجنائية للأفراد فحتما سيكون نص المادة 25 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية هو الحاسم في تحديدها وتأصيلها بصورة عامة حيث هؤلاء الأفراد يكونون بصفتهم موظفي الدولة، أعضاء في منظمات أو بصفتهم خواص([8])  أين نصت على ما يلي:

1- يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملا بهذا النظام الأساسي.

2- الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة يكون مسؤولا عنها بصفته الفردية وعرضة للعقاب وفقا لهذا النظام الأساسي .

3- وفقا لهذا النظام الأساسي، يسأل الشخص جنائيا، ويكون عرضة للعقابعن أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة في حال قيام هذا الشخص بما يلي:

أ- ارتكاب هذه الجريمة، سواء بصفته الفردية، أو بالإشتراك مع أخر أو عن طريق شخص أخر بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص الأخر مسؤولا جنائيا.

ب- الأمر أو الإغراء بارتكاب، أو الحث على ارتكاب جريمة وقعت بالفعل أو شرع فيها.

ج- تقديم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل آخر لغرض تيسير إرتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، بما في ذلك توفير وسائل إرتكابها.

د- المساهمة بأية طريقة أخرى في قيام جماعة من الأشخاص يعملون بقصد مشترك، بارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، على أن تكون هذه المساهمة متعمدة وأن تقدم:

1- إما بهدف تعزيز النشاط الإجرامي أو الغرض الإجرامي للجماعة إذا كان هذا النشاط أو الغرض منطويا على ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة.

2- أو مع العلم بنية ارتكاب الجريمة لدى هذه الجماعة.

هـــ- فيما يتعلق بجريمة الإبادة الجماعية، التحريض المباشر والعلني على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

و- الشروع في ارتكاب الجريمة عن طريق اتخاذ إجراء يبدأ به تنفيذ الجريمة بخطوة ملموسة، ولكن لم تقع الجريمة لظروف غبر ذات صلة بنوايا الشخص. ومع ذلك فالشخص الذي يكف عن بذل أي جهد لارتكاب الجريمة أو يحول بوسيلة أخرى دون إتمام الجريمة لا يكون عرضة للعقاب بموجب هذا النظام الأساسي على الشروع في ارتكاب الجريمة إذا هو تخلى تماما وبمحض إرادته عن الغرض الإجرامي.

4- لا يؤثر أي حكم في هذا النظام الأساسي يتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية في مسؤولية الدول بموجب القانون الدولي”.

       ووقوفا عند فحوى هذه المادة فإن إختصاص المحكمة القضائي ينصرف إلى الأشخاص الطبيعيين، وهي بذلك حسمت الجدل الفقهي حول المركز القانوني للأفراد واعتباره موضوعا لأية مسؤولية جنائية دولية وهدفا لأي حماية قانونية. وقد ميزت هذه المادة في فقرتها الأخيرة بين المسؤولية الدولية الجنائية الفردية ومسؤولية الدول بموجب القانون الدولي، إذ أن إقرار المسؤولية الجنائية للأفراد بموجب أحكام هذا النظام الأساسي، سواء بصفتهم موظفي الدولة أو أعضاء في منظمات أو بصفتهم خواص، تكون بمعزل عن مسؤولية الدولة طبقا لأحكام القانون الدولي، التي لا تقوم إلا في حالة ثبوت علاقة مباشرة ما بين الدولة ومرتكبي الجريمة الدولية، وفق ما هو مبين في تقرير لجنة القانون الدولي لسنة 1998 حول مشروع النصوص المتعلقة بمسؤولية الدولة([9]). ولعل أهم الأساليب الفردية للمشاركة في تحقيق بعض الجرائم الموصوفة بالدولية([10]) قد فصلتها المادة 28 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية بصورة أكثر دقة وأكثر عمقا عندما أشارت في فحواها على ما يلي” بالإضافة إلى ما هو منصوص عليه في هذا النظام الأساسي من أسباب أخرى للمسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تدخل في إختصاص المحكمة:

أ- يكون القائد العسكري أو الشخص القائم فعلا بأعمال القائد العسكري مسؤولا مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين، حسب الحالة، نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات ممارسة سليمة:

1- إذا كان القائد العسكري أو الشخص قد علم أو يفترض أن يكون قد علم، بسببالظروف السائدة في ذلك الحين، بأن القوات ترتكب أو تكون على وشك إرتكاب هذه الجرائم.

2- إذا لم يتخذ القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة أو المعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق أو المقاضاة.

ب- فيم يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الوارد وصفها في الفقرة أ، يسأل الرئيس جنائيا عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة:

1- إذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم، أو يفترض أن يكون قد علم بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين بأن القوات التي ترتكب أو تكون على وشك ارتكاب هذه الجرائم.

2- إذا لم يتخذ القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمعارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق أو المقاضاة.

ب- فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غي الوارد وصفها في الفقرة”أ”، يسأل الرئيس جنائيا عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة:

1- إذا كان الرئيس قد علم أو تجاهل عن وعي أية معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو عل وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم.

2- إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.

3- إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلكته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.”

        لقد وازنت هذه المادة في إطلاق صفة القائد أو الرئيس على كل من المسؤول العسكري والمسؤول المدني، فقد خصت القائد العسكري بنوع من التشدد في إثبات مسؤوليته عن ارتكاب مرؤوسيه لجرائم دولية، علم أو يفترض أنه كان على علم بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين بأن القوات الخاضعة لسيطرته ترتكب أو على وشك ارتكاب هذه الجرائم، سواء كان منه ذلك عن وعي أو عن جهل. في حين اشترطت الفقرة 2 لقيام مسؤولية الرئيس المدني أن يكون قد علم أو تجاهل عن وعي لأية معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك ارتكاب جرائم دولية، وأن تكون تلك الجرائم متعلقة بأنشطة تندرج في إطار مسؤوليته وسيطرته الفعليتين([11]). وعلى كل فإن المسؤولية واقعة لامحالة سواء أكان القائد عسكريا أو مدنيا، وهذا من الأساليب المعتمدة جنائيا لدى هذه الفئة من الفاعلين الجنائيين في توقيع الجرائم. والذي يلفت اهتمامنا في هذا، هو أن صفة القائد العسكري أو القائد المدني تتحدان لتكونا مجرما دوليا جنائيا لطالما كان محل للمتابعة والمساءلة والتحقيق والمحاكمة من قبل قواعد القانون الدولي الجنائي. وفي السنوات الأخيرة استطاعت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تساهم مساهمة فعالة في تصوير مفهوم المسؤولية الجنائية الشخصية. ومما لا شك فيه أن هذا المذهب هو السائد في المجتمع الدولي المعاصر([12])، وهذا ما انتهت إليه المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة في يوغسلافيا (سابقا) ورواندا، وتكرست في إطار المحكمة الجنائية الدولية لمعاهدة روما من إخضاع الأشخاص الطبيعيين لاختصاص هاته المحاكم كما أشير إليه سالفا.

المطلب الثاني: الأساليب الجماعية في الجريمة الدولية

        تحصر الأساليب الجماعية للمشـاركة في الجريمة الدولية للدولة، في أشخاص القانون الدولي دائما، وحتما ستكون الدولة والمنظمات التابعة لها، أي ما يصطلح عليه فقها بالأشخاص المعنوية. وهي صورة نمطية ومعهودة لقيام هذه الأخيرة ببعض التصرفات والسلوكات التي تنتهك حقوق الإنسان محدثة بذلك جرائم تستوجب المساءلة عنها، وبعيدا عن الجدل الفقهي حول مسألة إعتبار الدول أشخاص القانون الدولي وأحد المخاطبين بقواعد المسؤولية الدولية الجنائية من عدمه، فإننا نحاول في هذا المطلب إرساء بعض المؤشرات والدلالات القانونية التي يمكنها إثبات المسؤولية الجنائية للدولة، والمنظمات التابعة لها. وتكون إذن الدولة هي وحدها المسؤولة عن الجرائم الدولية([13])، واستدلالا لذلك ذهب الفقيه ” فيبر” إلى القول أنه “إذا كان من الممكن الحصول من الدولة على تعويض مدني عن الأضرار الناجمة عن إساءة استعمال سلطتها من الناحية المدنية، وبالتالي فإنه من الممكن أيضا مساءلة هذه الدولة جنائيا عما ترتكبه سلطاتها من جرائم دولية. فالمسؤولية الدولية للدولة ضرورة تفرضها اعتبارات المجتمع الدولي المنظم قانونا، وقد ثبت في مواطن شتى أن شرعة حقوق الإنسان دائما تكون عرضة إما لعدم الاعتراف بها من طرف الدولة سلما وحربا، وعدم احترامها حتى في حالة الاعتراف بها، وفي كلتا الحالتين الانتهاكات في غالب الأحيان تقع من قبل الدولة ممثلة في مؤسساتها وأجهزتها التابعة لها، ولأدل على ذلك من أن الذي حدث مثلا ولازال يحدث في “ميانمار” قد أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك عمل جماعي ومشترك للمساس بالأمن والسلم الدوليين في ظل الانتهاكات الصارخة والمنظمة لحقوق لإنسان من قبل الدولة ومؤسساتها التابعة لها. ولقد بحث مجلس الأمن الدولي مشروع قرار حول بورما بهدف وقف أعمال العنف التي تسببت بنزوح كبير للمسلمين الروهينغا نحو بنغلادش المجاورة ويدعو مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا وبريطانيا، السلطات البورمية إلى “وقف العمليات العسكرية فورا” ضد الروهينغا والسماح للاجئين من هذه الأقلية الذين يعيشون حاليا في مخيمات في بنغلادش بالعودة إلى بورما، ويعدد هذا القرار سلسلة من المطالب الملموسة التي قد يكون لها صدى على إيقاع المسؤولية الدولية الجنائية مستقبلا، ولكن ما يمكن استخلاصه من كل هذا أنه ثمة مسؤولية قانونية وأخلاقية وجنائية بالأحرى تقع على السلطات في بورما أو على الدولة البورمية ممثلة في أجهزتها التابعة لها. ولعل الذي وقعت فيه الدولة البورمية هو اقترافها لأبشع الجرائم الإنسانية التي حددتها نصوص المواد 5/6/7/8 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات لدولية ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر نص المادة 5 من نظام روما حيث أوردت ما يلي”:

1- يقتصراختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وللمحكمة بموجب هذا النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية:

أ- جريمة الإبادة

ب- الجرائم ضد الإنسانية

ج- جرائم الحرب

د- جريمة العدوان

2- تمارس المحكمة الاختصاص على جريمة العدوان متى اعتمد حكم بهذا الشأن وفقا للمادتين 121/123 يعرف جريمة العدوان ويضع الشروط التي بموجبها تمارس المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بهذه الجريمة. ويجب أن يكون هذا الحكم متسق مع الأحكام ذات الصلة من ميثاق الأمم المتحدة”([14]). وفي هذ يرى الأستاذ “أوبنهايم” أن المسؤولية الجنائية للدولة تنشأ في حالة الانتهاكات الجسيمة من جانب الدولة لقواعد القانون الدولي كأن تشن دولة ما حربا عدوانية أو تقدم على مذابح ضد الرعايا الأجانب المقيمين على إقليمها([15])، وليس هذا فقط، بل إن الطبيعة الخاصة لجريمة الإبادة الجماعية هي جريمـة تأمر بارتكابها غالبا الدولة، وأن مرتكبيهـا دائمـا أجهزتهـا وهيئاتها المختلفة، وبالتالي فإن جريمة الإبادة تعزى لنظام أو منظومة بأسرها. وأن القرارات التي تصدر بارتكاب الجريمة أيضا لا يمكن أن تصدر عن إرادة فرد واحد، بل نتيجة تلاقي واتفاق ارادات لمجموعة من الأفراد بما يوحي أنه فعلا هنالك سلوك جماعي للمشاركة في هذه الجريمة الدولية([16]). وهذا يؤكد مسؤولية الدولة جنائيا وخضوعها لأي نتيجة تترتب عن ذلك سواء ما تعلق بإصدار أحكام بالعقوبة أو بالغرامة، والعقوبة في هذا المقام أشبه بتلك العقوبات البديلة إن اقتضى الأمر بالدعوة عبر هذه الأحكام الدولة المعنية وثنيها على تنفيذ هذه الأحكام في صورة تغيير سياستها الجنائية بما يتماشى وقواعد القانون الدولي الجنائي إجراءا وموضوعا أو المساهمة في صناديق العمل الخيري لمختلف المنظمات العاملة في حقل حقوق الإنسان ودعمها لوجيستيا وماليا وبشريا في مناطق النزاع التي تشهد خروقات وانتهاكات لحقوق الإنسان حكما لا تفضلا. ولقد أوردت الفقرة الثالثة من المادة 19 من مشروع لجنة القانون الدولي حول مسؤولية الدول صوار للجنايات على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر وهي:

ا- الإنتهاك الخطير لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية يهدف إلى حفظ السلم والأمن الدوليين مثل التزام حظر العدوان.

 ب- الانتهاك الخطير لالتزام جوهري ذي أهمية أساسية في حماية حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، كالتزام حظر فرض السيطرة الاستعمارية أو إبقائها بواسطة القوة.

ج- الانتهاك الخطير وعلى نطاق واسع لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية من أجل حماية البشر مثل الالتزامات التي تحرم الرق وابادة الجنس والتفرقة العنصرية.

 د- الإنتهاك الخطير لالتزام دولي ذي أهمية جوهرية لحماية البيئة والحفاظ عليها، مثل الالتزامات التي تحرم التلويث الصارخ للغلاف الجوي، أما الجنحة الدولية فهي كل فعل غير مشروع لا يدخل في نطاق الأفعال السالفة الذكر وفق أحكام المادة الفقرة 19 الفقرة 04([17]) دون أن تعرف الجريمة الدولية، وهذا لصعوبة وضع تعريف للجريمة الدولية نظرا لوجود خلافات حادة داخلها فيما يخص هذه المسألة.

        وينطبق حكما وفقها على المسؤولية الجنائية للدولة، كذلك فيما يتعلق بالمنظمات الدولية عند البحث في تقرير كل أنواع وأصناف مسؤولياتها سواء كانت مدنية أو جنائية، وفي هذا أكد المقرر الخاص للجنة (جيمس كروفورد) أن مفهوم مسؤولية المنظمة الدولية مثلها مثل مسؤولية الدولة، فقط يجب أن تخضع للمعايير الموضوعية، وهو إشراقة تمثلت في فصل المسؤولية عن الضرر، ويجب على الدول إحترام القانون الدولي، فالمسألة ترجع إلى وجود مجتمع دولي قائم على القانون([18]). وقد تلقت لجنة القانون الدولي تفويضا من الجمعية العامه لمنظمة الأمم المتحدة بإعداد معاهدة تتعلق بمسؤولية المنظمات الدولية عن أعمالها، وعينت اللجنة (جورجيو غايا) في عام 2002 كمقرر خاص بهذا الموضوع، وتجدر الإشارة إلى أن لجنة القانون الدولي تبنت هذا المقرر في القراءة الثابتة (ست وستون) مادة التي شكلت النواة الصلبة لمسؤولية المنظمات الدولية. وأوضح المقرر في تقريره الأول حول المسؤولية الدولية للمنظمات الدولية المبادئ العامة لهذه المسؤولية([19])، وتثبت المسؤولية المباشرة للمنظمة الدولية في كل حالة تبين أن المنظمة لم تتخذ الإجرءات والوسائل المناسبة التي كانت الظروف تتطلبها لمنع وقوع الضرر أو الجريمة، نتيجة للتصرفات الخاطئة لمنتسبيها أو عامليها، أو إذا لم تكن قد قامت بمعاقبتهم بسبب ارتكابهم للخطأ، أو سهلت ارتكابهم لها، أو إذا نسب إليها تقصير مباشر في عدم قيامها بتنفيذ التزاماتها الدولية، أما المسؤولية غير المباشرة للمنظمة فتنهض بكل عبء تتحمل فيه المنظمة التعويض عن أفعال غير مشروعة للعاملين لديها عندما تكون هذه الأفعال منبت الصلة بوظيفتهم الدولية، وذلك على أساس العلاقة التبعية التي تربط بينهما([20]). وفي هذا بينت المواد عدم مشروعية الفعل أو الإخلال بالتزام دولي (10-14) ضمن مشروع المواد الخاصة بلجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة والتي تتعلق بمسؤولية المنظمات الدولية، حيث نصت المادة (10) مثلا والتي تعبر عن وقوع انتهاك لالتزام دولي على “أن المنظمة الدولية تنتهك التزاما دوليا متى يكون الفعل الصادر عنها غير مطابق لما يتطلبه منها ذلك الالتزام، بغض النظر عن منشأ الالتزام أو طابع الالتزام المعني، ويشمل أي التزام دولي قد ينشأ على المنظمة الدولية([21]) تجاه أعضائها بموجب قواعد المنظمة.

        وفي هذا تأكيد ما على محاولة إثبات المسؤولية الجنائية للمنظمات الدولية عن الانتهاكات التي تقع على حقوق الإنسان، وتعرف المنظمة على أنها تنظيم دولي يتمتع بصفة الدوام وبالشخصية الدولية، وتتفق مجموعة من الدول بموجب ميثاق أو اتفاقية على إنشائه، فهو كيان مستقل ذو إرادة مستقلة. وتخضع للقواعد نفسها التي يقررها القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول.

 المبحث الثاني: معوقات المسؤولية الدولية الجنائية

          نعني بالمعوقات العراقيل والصعوبات التي تعترض أي مساءلة لأي فاعل بحجج شتى قد تكون أقوى من الفعل الإجرامي ذاته، فتحول بينه وبين أية مساءلة أو متابعة قضائية أو محاكمة أو حتى توقيع العقوبة.

المطلب الأول: الحصـانـات

          تنص المادة 27 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية على عدم الاعتداد بالصفة الرسمية وقد أوردت ما مفاده أن:

1- يطبق هذا النظام على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية، وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص سواء كان رئيسا لدولة أو حكومة أو عضوا في حكومة أو برلمان أو ممثلا منتخبا أو موظفا حكوميا، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنها لا تشكل في حد ذاتها سببا لتخفيف العقوبة.

2- لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت في إطار القوانين الوطنية أو الدولية، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص” هذا يعني أن الحصانة المرتبطة بالوظيفة السامية التي يتقلدها الشخص سواء كان رئيسا لدولة أو لحكومة وعضوا في حكومة أو برلمان أو ممثلا منتخبا أو موظفا حكوميا([22]). والحصانة المعنية هنا في اعتقادنا حصانة فردية أو جماعية. ولكن تنفيذ هذه المبادئ استنادا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يواجه بعض الصعوبات التقنية القضائية، فوقوفا عند نص المادة 05 من النظام الأساسي لمحكمة روما، فإن هذه الأخيرة لا تحل بصفة مطلقة محل القضاء الوطني في هذا الخصوص، بل هي مكملة له. ولئن كان هناك تضاربا في المواقف في مسألة مساءلة بعض المسؤولين الساميين من عدمه لاعتبارات التمتع بالحصانة وبعض الامتيازات، إلا أنه وفي جميع الحالات ينتهى بوقف إجراءات التحقيق ضد بعض الرؤساء المتهمين بسبب تمتعهم بالحصانة مثلما حدث في قضية الرئيس الشيلي الأسبق “أوغيستواوغارت بينوشيه” وقضية الرئيس الليبي “معمر القذافي”([23]).و لكن إنتظر الحقوقيون إلى غاية مجيئ قرار محكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضد بلجيكا بتاريخ 14/فبراير/2002، الذي أكد على أن الحصانة الممنوحة لممثل الدولة قائمة على أساس اعتبارات وظيفية ولا تعني الإفلات من العقاب في حالة ارتكاب جرائم دولية. واستنتجت المحكمة أربع حالات يمكن من خلالها محاكمة أي مسؤول سام يتهم بارتكاب جرائم دولية وهي:

1- يمكن محاكمة المسؤول السامي أمام القضاء الوطني للدولة التي يتبعها حسب قانونها الداخلي.

2- عدم تمتع المسؤول السامي بالحصانة الجنائية في مواجهة القضاء الوطني للدول الأجنبية في حالة تنازل الدولة التي يتبعها عن الحصانة المقررة له.

3- في حالة توقف المسؤول السامي عن ممارسة وظائفه، تزول حصانته الجنائية أمام القضاء الوطني للدول الأجنبية، شريطة أن تكون هذه الأخيرة مختصة وفقا لقواعد القانون الدولي وبالنسبة لأفعال ارتكبت أثناء عهدته، بصفة خاصة لم يكن لها طابع وظيفي.

4- استبعاد مبدأ الحصانة بالنسبة للموظفين الرسميين أمام المحاكم الجنائية الدولية متى تقرر اختصاص هذه الأخيرة كالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا سابقا أو المحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية. وهو ما يتفق تدريجيا مع القرارين الذين أصدرهما مجلس الأمن رقم 827/955، محدثين تطورا نوعيا أدى إلى استبعاد تطبيق مبدأ الحصانة في الجرائم الدولية، فتم نفيها عن الرؤساء وكبار المسؤولين في الدولة وفق المادتين 07 لمحكمة يوغسلافيا والمادة 06 لمحكمة رواندا. أضف إلى هذا أن المادة 12 من النظام الاساسي حددت اﻟدول اﻷطراف التي يمكنها أن تحيل حالة ما إلى المحكمة وهي تلك الدولة التي وقع في إقليمها السلوك الإجرامي محل البحث وكذلك الدولة التي يكون الشخص المتهم أحد رعاياها. واستناد للمادتين المذكورتين أعلاه فقد قامت جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعد طرفا في نظام روما الأساسي عن طريق رئيسها Louis Moreno Ocampo بتوجيه رسالة الإخطار التي يحيل بموجبها الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية في 24/03/2004، ولقد قام المدعي العام بفتح التحقيق في 23/06/2004 بغية التحري عن الإنتهاكات المرتكبة في الكونغو الديمقراطية منذ 01/07/2002.

       ومن الأسس المقررة في الجـرائـم الدوليـة استبعاد الحصـانـات التـي يتمتـع بهـا رؤسـاء الدول عـادة والمسؤولين الساميين والبعثات الديبلوماسية، وتطبيقا لذلك فإن معاهدة فرساي أقرت مسؤولية “غليوم الثاني” إمبراطور ألمانيا على جرائمه خلال الحرب العالمية الأولى([24]) والحصانات في ذلك إما شخصية وإما قضائية، فالشخصية هي أساس كل الحصانات إذ هي الحماية الهائلة لشخصه من كل ما من شأنه أن يعرقل مهام كل من يتمتع بها، أما القضائية فهي عدم خضوع من يتمتع بالحصانة للقضاء الجنائي مهما كانت طبيعته وقوته، ، وذلك ما أكدته المادة 19 من اتفاقية هافانا لسنة 1928 والمادة 12 من مشروع معهد القانون الدولي بكمبردج لسنة 1985 والمادة 25 من المشروع رقم 22 لمعهد القانون الدولي الأمريكي لسنة 1925 المادة 25 من مشروع اللجنة الدولية للفقهاء الأمريكيين لسنة 1927 والمادة 06 من مشروع نيويورك لمعهد القانون الدولي سنة 1929([25]). وفي حقيقة الأمر أن تجريد الشخص المتمتع ببعض الامتيازات كالحصانات يتم عموما وفق آليات معروفة دوليا ويجب أن نضع في الحسبان أن التعرض للحصانات والطعن في مشروعيتها من عدمها يأتي من منطلق تحديد المسؤولية الدولية عن الجرائم التي ارتكبت ضد إسقاط الحصانة عنه وبالتالي وجبت محاكمته على أية حال. ومن ضمن الأليات المعتمدة في رفع الحصانة:

  • الادعاء قضاءا من قبل الدولة الموجود على إقليمها الشخص صاحب الامتياز، أنه يمثل تهديدا مباشرا لمصالحها الأخلاقية والسياسية وغير مرغوب فيه ويشكل خطرا على أمنها القومي.

ب- التنازل شخصيا وصراحة عن هذه الحصانة من قبل المعني أي الشخص المتهم بارتكابه جرائم ضد حقوق الإنسان، ولكن هذه الآلية صعبة المنـال، إذ الكثير من هـؤلاء يمتنعون لئـلا يكونون محل متابعة تهز وتقض مراكزهم القانونية والأخلاقية، ولكن بالإمكان دفعهم إلى ذلك عبر تجييش الإعلام ودور القضاء من قبل المنظمات غير الحكومية خاصة والعاملة في حقل حقوق الإنسان، مثلما حدث مع بعض المسؤولين الكونغوليين والروانديين وحتى السودانيين، فمثلا بناءا على التحقيق الذي قام به مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية توصل إلى جمع أدلة قاطعة تدين عددا من الأشخاص الرسميين بارتكاب جرائم دولية في إقليم دارفور ، أبرز هذه الشخصيات محمد أحمد هارون وزير الدولة وعلي عبد الرحمن المدعو علي كوشيب قائد الجنجويد، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة إعتقال في حقهما و>لك بتاريخ 27 أفريل 2007 بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، هذا ما رفضه الرئيس السوداني عمر حسن البشير بإعلانه رسميا في عدة مناسبات أنه لن يسلم أي سوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية علما أن الرئيس السوداني قام سابقا في تاريخ 04/08/2005 بإصدار مرسوم تعديل قانون القوات المسلحة الشعبية لعام 1986  يمنح بموجبه الحصانة من الملاحقة القضائية لأي  ضابط أو ضابط صف أو جندي يرتكب جرائم أثناء أدائه لمهامه إلا إذا سمح القائد العم بتلك المتابعة. ومهما يكن من أمر فإن وبمجرد تحريك مثل هذه القضايا ضد أولئك الأشخاص الذين اقترفوا جرائم ضد حقوق الإنسان أو ضد الإنسانية، هو مكسب نوعي يجعل المجموعة الدولية تعمل جاهدة في إعادة النظر لمحاولة حلحلة هذه المبادئ التي لطالما كانت حجرة عثرى في تعديل منحنيات العدالة الجنائية الدولية إلى الأفضل، ونذكر دائما أن المسألة تتعلق بالجانب الإجرائي الذي لم يرتق بعد إلى ما تزخر به حقوق الإنسان من إثراءات موضوعية مادية متطورة جدا.

المطلب الثاني: حق اللجوء والعدالة الانتقالية

الفرع الأول: حق اللجوء

        يعتبر حق اللجـوء أحد مظـاهر سلطة الدولة العامة في السماح للأجانب بدخول إقليمها أو طردهم منه، ونعني به المكان الذي لا يجوز انتهاكه لأن له حرمته، ولكن التطور التاريخي الذي ظل ينسب إلى المكان أصبح يجعله من خصائص سيد المكان([26])، وغدا الآن الملجأ سلطة تقديرية لمن يمنح له. ولقد نصت المادة 14 فقرة 01 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على: “

1- لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد”. هذا المبدأ المتعامل به عندما يتعلق الأمر بطلب حق اللجوء، ولكن على الطالب له أن يتذكر دائما أن نفس المادة التي قد تمنح له حق اللجوء، فمنعه عنه في أي لحظة من لحظات دراسة ملف طلب حق اللجوء، لاعتبارات قد تكون أقوى من طلب حق اللجوء كوقوع طالب اللجوء في انتهاكات تسمى بجرائم ضد حقوق الإنسان أو ما شاكلها، وفي هذا الإطار نصت المادة 14 فقرة 02 من نفس الإعلان على:”

2- لا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها”. ولا شك في ذلك أن من مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها معاقبة كل شخص مهما مركزه القانوني عن الجرائم المقترفة في حق الإنسانية متى ثبتت المسؤوليات في ذلك. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتخذ غطاءا قانونيا يندس ويتخفى وراءه أولئك الذين اقترفوا جرائم هزت أو ستهز أمن وسلم البشرية وتقوض مقاصد ومبادئ الأمم المتحدة خاصة ما تعلق منها بحقوق الإنسان. ولقد أكدت المادة 02 فقرة 02 من إعلان اللجوء الإقليمي الصادر بتاريخ 1967 بما لا يدع مجالا للشك أن حق اللجوء أصبح في انحسار متدرج لإضعافه وجعله أكثر موضوعية، حيث نصت على: ” لا يجوز الاحتجاج بحق اللجوء والحصول على الملجأ لأي شخص توجد دواعي جدية للظن بارتكابه جريمة ضد السلم أو جريمة من جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية على الوجه المبين في الوثائق الدولية الموضوعة للنص على أحكام تلك الجرائم”.

        بيد أنه يمكننا إضافة تعقيب على هذه المادة في فقرتها الثانية يتماشى وغاياتها، ويمكن اعتباره شرطا مضافا على نص هذه المادة، يتمثل في أن لا يستجاب من قبل أية دولة لطلب اللجوء في حالة ما إذا ثبت أن هؤلاء المعنيين كانوا متورطين مباشرة أو ساعدوا بشكل أو بأخر على اقتراف جرائم ضد حقوق الإنسان، وبالتالي ووفقا لهذه المعايير وبمجرد أن تثبت إدانة ومسؤولية أي شخص وتورطه في ارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان، فيعتبر ذلك مسوغا ومبررا كافيين لئلا يتمتع هذا الشخص بحق اللجوء وسيكون عرضة للمتابعة والملاحقة أمام الأقضية المحلية الوطنية أو الدولية العالمية بالنظر لطبيعة وحجم الجرم المقترف.

 وخلاصة القول يمكن القول أن الطابع المميز للجريمة الدولية يقتضي البحث المعمق والموضوعي من جانب المعنيين بالقضاء الدولي من قضاة وفقهاء قانون بقصد تثبيت المسؤولية الدولية الجنائية على كل من ثبت انتهاكه لحقوق الإنسان.

الفرع الثاني: العدالة الانتقالية

 تعتبر العدالة الانتقالية إحدى المعوقات التي تحول دون تأكيد وإثبات المسؤولية الدولية الجنائية، ذلك لأنها تقوم على إعفاء مرتكبي الجرائم من أي مسؤولية محتملة، لأن وبكل بساطة إجراءاتها تتم وفق آليات تبنى على أسس مادية أخلاقية بعيدة عن أي إجراء قانوني يسمح بتفعيل القواعد القانونية الإجرائية وبالتالي تفويت فرصة التحقق من مسؤولية مرتكبي الجرائم. وهي حالة تبدو عادية بالنظر إلى تلك المجتمعات وما عانته من مآس وجرائم جسيمة جعلتها تتشبث بأي بصيص أمل للخروج من هذه الآلام والمآسي مثلما حدث في تونس والجزائر عندما أقر قانون المصالحة الوطنية الذي أسقط كل ما من شأنه من إجراءات كان بإمكانها أن تعكر صفو الوضعية الجديدة أو تعطل مسار هذه العدالة المفترضة. لكن وعلى الافتراض الذي ستقوم عليه هذه العدالة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقدم ما يتماشى وحقيقة ما ترنوا إليه المجتمعات التي عانت ويلات الجريمة ضد الإنسانية، فيبقى المجرم حرا طليقا وقد يعاود فعل هذه السلوكات خاصة إذا لم تحدد مسؤوليته الجنائية على الأقل بشكل أو بآخر خاصة إذا أعيد إدماجه في منصب مسؤوليته أو بقي محافظا عليه.

         فعلى المستوى المحلي الوطني تتنوع الإجراءات والأساليب سواء الرسمية عن طريق القوانين واللوائح، أو الموازية بما تبتكره الجمعيات واللجان والمنظمات المعنية بحماية حقوق الإنسان في مثل هذه الظروف. ولكن ومهما يكن من أمر فإن مفهوم العدالة الإنتقالية مرتبط في حقيقة وجوده بمختلف الانتهاكات والجرائم التي تقع على حقوق الإنسان وجودا وعدما، وإن ما يميز منظومة حقوق الإنسان عن مختلف المنظومات الأخرى كقواعد القانون الدولي الإنساني مثلا هو أنها غير مرتبطة كما أشرنا بزمان أو مكان معينين فهي تطبق في زمن السلم والحرب وفي أي مكان من العالم يفترض فيه وقوع تلك الجرائم الممنهجة وعلى نطاق واسع، ذلك كان عاملا حاسما في تأصيل فكرة إثبات المسؤولية الدولية الجنائية لمختلف الأشخاص ووجود قضاء دولي جنائي وتطورها عبر قواعد موضوعية وإجرائية كلها مسخرة لخدمة العدالة بمختلف أوجهها. ولأدل على ذلك مما حدث في أوربا الشرقية مثلا، ففي هذه المناطق ورثت دولها أطنانا من مخلفات الدولة الإشتراكية في شكل ملفات أجهزة الاستخبارات، دفنت في طياتها معلومات من شأنها إدانة المجرم، وتبرئة المدان، وإعادة تأهيل الضحية، وصياغة الوعي الإجتماعي التاريخي من جديد، والمسألة كانت تتعلق بحق الضحايا في قراءة هذه المعلومات والملفات واستخدامها إما لضمان إعادة تأهيلهم أو نيل تعويض مادي أو الحصول على أدلة تجرم الجناة أو ببساطة التوصل إلى فهم أفضل لحياتهم، إذن فما الحل في مثل هذه الحالات؟ الحل يكمن في ثلاث طرق رئيسة لحل مشكلة الملفات. تستطيع الدولة شق باب المحفوظات جزئيا لتمكين لجنة تقصي الحقائق من الاستفادة منها، أو فتحه على مصراعيه أمام الضحايا لاستعمال الملفات أو إقفاله نهائيا وربما إتلاف ما فيه من محتويات، وهذا ما حدث فعلا وكان نذير شؤم على ضحايا تلك الحقبة بحجة أن مقتضيات العدالة الإنتقالية تقتضي ذلك فلا يجوز تجاوزها، وهو أمر لم يكن مستساغا من قبل مجموعة منظمات غير حكومية عاملة في مجال حقوق الإنسان، فلم يرقها تصرف إغلاق ملفات المتابعات القضائية ولا إنهاء المحاكمات التي فتحت ملفاتها لأجل تحقيق العدالة([27]).

الخاتمة

        إذن تعتبر المسؤولية الدولية الجنائية إحدى روافد القانون الدولي الجنائي الذي وجد لتكريس مقاصد الأمم المتحدة خاصة في ما تعلق بحماية حقوق الإنسان، إذ هي نظام قانوني ينشأ في حالة قيام دولة أو شخص من أشخاص القانون الدولي بعمل أو امتناع عن عمل مخالف للالتزامات المقررة وفقاً لأحكام القانون الدولي كما أشرنا، ومن ثم تتحمل الدولة أو الشخص القانوني الآخر في هذه الحالة تبعة تصرفه المخالف لالتزاماته الدولية الواجبة الاحترام. وإذ كنا أقدمنا على كتابة هذا المقال حاولنا اقتراح جملة من التوصيات لعلها تفي بالغرض وبقصد المساهمة في تذليل العقبات التي تقف دوما حاجزا أمام تقرير وإثبات المسؤولية الدولية:

  • إصدار قرار أممي بمعية المحكمة الدولية الجنائية يقرر فيه مسؤولية الدولة والأجهزة التابعة لها في حال وقوع انتهاكات وجرائم تمس بحقوق الإنسان.

2- إعادة النظر في اتفاقية فيينا المنظمة للعلاقات الدبلوماسية خاصة ما تعلق منها بامتيازات الحصانة التي تقضي بأن لا يتابع أي شخص يزاول وظيفته السامية متهم أو يفترض أنه سيتهم مستقبلا بأنه اقترف جرائم ضد الإنسانية.

3- الدعوة إلى توحيد قواعد المسؤولية الجنائية محليا، إقليميا ودوليا بما يضمن تقعيدها وجعلها مبادئ يستقر عليها عمل مؤسسات وأجهزة القضاء الدولي خاصة ما تعلق منها بالجرائم الماسة بحقوق الإنسان.

4-العمل على تشجيع مؤسسات القضاء البديلة كمراكز العدالة الإنتقالية والمجتمع المدني التي تسعى إلى حماية وتعزيز وترقية حقوق الإنسان.

5- الفحص الدقيق لطلبات اللجوء بقصد تلافي إفلات بعض طالبيه من المساءلة الجنائية سواء المحلية أو الدولية منها خاصة المشتبه بهم ارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان.

6- تفعيل آلية الإحالة من مجلس الأمن الدولي بإقرار مسؤولية كل أشخاص القانون الدولي الجنائي ومن دون استثناء بما فيها الدول والمنظمات…إلخ في حال اقترافهم جرائم ضد حقوق الإنسان.

        إن الاعتراف إذن بالمسؤولية الدولية الجنائية في القانون الدولي الجنائي المعاصر سيكون له عظيم الأثر في تعميق فاعلية وكفاءة هذا القانون، وأن للدولة إرادتها الخاصة التي تختلف عن إرادة الأفراد الطبيعيين المكونين لها، ومن ثمة، ففي وسعها أن تقترف جرائم، فإنه من غير المقبول إستبعاد مساءلة الدولة جنائياوبتحقيق المسؤولية الدولية الجنائية في حق الفاعلين الدوليين يمكن أن تستقيم مزتكزات العدالة الدولية الجنائية، وإنه وعندما يعترف للدولة ومختلف المنظمات الحكومية وغير الحكومية والأفراد بالشخصية القانونية الدولية ويحوزون بذلك المراكز القانونية الدولية، فإنه من باب أولى أن يساءلوا عن انتهاكاتهم المحتملة التي تمس أو قد تمس حقوق الإنسان بما يحقق المسؤولية الدولية الجنائية كاملة ولها ضوابطها وإجراءاتها الموضوعيةوالشكلية لتذليلها ودفعها أمام مختلف دور القضاء الدولي لتحقيق مقاصد وغايات الأمم المتحدة سلما وأمنا.

قائمة المراجع

أ- باللغة العربية

1-بلخير حسينة، المسؤولية الدولية الجنائية لرئيس الدولة على ضوء جدلية القانون الدولي العام والقانون الدولي الجنائي،دار الهدى، الجزائر ، طبعة 2006.

2- سامي جاد عبد الرحمن واصل، إرهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى 2003-2004.

3- عبد الله سليمانسليمان، المقدمات الأساسية في القانون الدولي الجنائي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، طبعة 1992.

4- غانم محمـد حافظ، المسؤولية الدولية، القاهرة، دار العرب، ط 6، 1968.

5- فادي الملاح، سلطات الأمن والحصانات والإمتيازات الدبلوماسية في الواقع النظري والعملي، مقرونا بالشريعة الإسلامية، ديوان المطبوعات الجامعية – الإسكندرية – طبعة 1993.

6- محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في القانون بين الأمم، دراسة في الفكر العربي والإشتراكيوالإسلامي (قانون السلام) دار منشأة المعارف، الإسكندرية.

7- محمد منصور الصاوي، أحكام القانون الدولي العام في مجال مكافحة الجرائم الدولية والمخدرات، ديوان المطبوعات الجامعية، كلية الحقوق – الإسكندرية-.

8- محي الدين عوض، دراسات في القانون الدولي الجنائي، مجلة القانون والإقتصاد في الشؤون القانونية والاقتصادية، القاهرة، مصر، عدد 3 سبتمبر  1965.

9- نصر الدين بوسماحة، المحكمة الجنائية الدولية، “شرح إتفاقية روما مادة مادة، الجزء الأول”، دار هومة للطباعة الجزائر، طبعة 2008.

10- – نويل كالهون، ترجمة ضفاف شربا، معضلات العدالة الانتقالية في التحول من دولة شمولية إلى دول ديمقراطية، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2014.

ب- القوانين والأنظمة

11-تقرير لجنة القانون الدولي، الأمم المتحدة، (2004)، الفصل الخامس، الملحق رقم (60).

12- تقرير لجنة القانون الدولي، (2012) الأمم المتحدة، وثيقة رقم52772-11( 10/-11/66).

13- حولية لجنة القانون الدولي 1998 المجلدالأول ص233.A/CN4/SER.A/1998

14- القانون الأساسي لمحكمة الجنايات.

ج- باللغة الأجنبية

16 – Anlyse de la responsabilité internationale pénale de l’etat( Mémoire rédigé et défendu en vue de l’obtention du diplôme de licence en droit , Mikiti M’panda henry 2012/2013.

17- Jean-Paul Bazelaire, et ThyiryGretin , « LA JUSTICE PENALE INTERNATIONALE » Paris, Press Universitaire de France , edition2000.

([1])- نعني بأشخاص القانون الدولي، الدولة، الأفراد، المنظمات الحكومية وغير الحكومية وكل كيان اعترف له بالشخصية القانونية الدولي لأن يصبح بعد ذلك له صلاحية إكتساب الحقوق وتحمل الإلتزامات،

([2])-بطبيعة الحال فكل ضرر يستوجب التعويض وكل جريمة تستوجب العقوبة وبالتلى هي اشارة بالغة وتلميح مهم لجملة ما ورد في العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية وكذا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1996وكذا مختلف الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان في جانبها الجنائي

([3])- عبد الله سليمانسليمان، المقدمات الأساسية في القانون الدولي الجنائي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، طبعة 1992.

([4])-القانون الأساسي لمحكمة الجنيات.

([5])- بلخير حسينة، المسؤولية الدولية الجنائية لرئيس الدولة على ضوء جدلية القانون الدولي العام والقانون الدولي الجنائي، طبعة 2006 دار الهدى الجزائر

([6])- Jean-Paul Bazelaire, et ThyiryGretin , « LA JUSTICE PENALE INTERNATIONALE » Paris, Press Universitaire de France , edition2000

([7])-يجب ان نفرق بين الجرائم ضد الانسنية كأفعال تنتهك القانون الدولي الإنساني في زمن الحروب سواءا كانت دولية مسلحة أو داخلية وبين الجرائم ضد حقوق الإنسان كسلوكات وافعال تقع على الحقوق التي أوردها القانون الدولي لحقوق الإنسان.

([8])-نصر الديينبوسماحة، المحكمة الجنائية الدولية، “شرح إتفاقية روما مادة مادة، الجزء الأول”، دار هومة للطباعة الجزائر، طبعة 2008.

([9])- وصفت بالدولية لأنها تقع كجرائم على نظام قانوني يفترض أن يحمي شرعة حقوق الإنسان، وهذه الاخيرة أساس العلاقات بين الأفراد والدولة.

10- نصر الدين بوسماحة ، المرجع السابق، ص 119.

([11])- راجع نصوص المواد 5-6-7-8 من النظام الاساسي لمحكمة الجنايات الدولية .

([12])-سامي جاد عبد الرحمن واصل، إرهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، مصر، الطبعة الأولى 2003-2004. ص 301.

([13])-نصر الدين بوسماحة ، ص 19

([14])- Oppenheim, B. « International Law, edited by H.LauterpachtVol 1, 8th edition New-york 1955page 355.

([15])-محمد نصر محمد، المسؤولية الجنائية الدولية ، 1-2 ، ط 1971، دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان، ص 210.

([16])- سامي جاد عبد الرحمن واصل، المرجع السابق ص211-212

([17])- حولية لجنة القانون الدولي 1998 المجلدالأول ص233 A/CN4/SER.A/1998

([18])- تقرير لجنة القانون الدولي، الأمم المتحدة، (2004)، الفصل الخامس،الملحق رقم (60) ص612-691.

([19])- غانم محمـد حافظ، المسؤولية الدولية، القاهرة، دار العرب، ط 6 (1968)،ص 82.

([20])- تقرير لجنة القانون الدولي ، (2012) الأمم المتحدة ، وثيقة رقم52772-11( 10/66/A )مادة رقم 10

([21])- نصرالدين بو سماحة، المرجع السابق ص108

([22])- لقد كان موقف غرفة الاتهام لمحكمة باريس مؤيدا لتطبيق مبدأ نفي الحصانة الجنائية في الجرائم الدولية، باعتبارها أيضا قاعدة عرفية من قواعد القانون الدولي، إستوفت شروط تكوينها بالركنين المادي والمعنوي، وتعبر عن ممارسة دولية مستقرة وإرادة واعية لدى المجتمع الدولي في معاقبة كل مرتكبي الجرائم الدولية أيا كانت صفتهم.

([23])- محمد منصور الصاوي،أحكام القانون الدولي العام في مجال مكافحة الجرائم الدولية والمخدرات. ديوان المطبوعات الجامعية، كلية الحقوق – الإسكندرية- ص524.

([24])- فادي الملاح، سلطات الأمن والحصانات والإمتيازات الدبلوماسية في الواقع النظري والعملي، مقرونا بالشريعة الإسلامية، ديوان المطبوعات الجامعية – الإسكندرية – طبعة 1993 ص171

([25])- محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في القانون بين الأمم، دراسة في الفكر العربي والإشتراكي والإسلامي(قانون السلام) دار منشأة المعارف –الإسكندرية- ص720

([26])- نويل كالهون، ترجمة ضفاف شربا، معضلات العدالة الانتقالية في التحول من دولة شمولية إلى دول ديمقراطية، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 2014 ص 76/77.

([27])- سامي جاد عبد الرحمن واصل، إرهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 2003-2004، ص 462.


Updated: 2018-07-09 — 20:51

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme