المبدأ الحواري عند ميخائيل باختين / منيرة شرقي


مقال نشر بالعدد الثالث من مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية ص 81 من إعداد  الأستاذة منيرة شرقي / قسم اللغة والأدب العربي – جامعة تبسة

 

 للاطلاع على كل العدد يرجى الضغط على غلاف المجلة:              

JiL Literary 3

 

ملخص:

 

قدم ميخائيل باختين نظرية نقدية للرواية، تجمع بين الجانبين؛ الشكلي والإيديولوجي، كما دعا إلى صراع الإيديولوجيات إلى آخر الرواية، وتحاورها دون فوز إحداها، مما يفرض على الكاتب الحياد وعدم الانحياز لأي طرف، ويجبره على العدل بين الشخصيات (الأصوات الممثلة للإيديولوجيات) من حيث نسبة وكيفية الحضور، والحرية في التعبير على الرأي… والنقيض من ذلك هو “مبدأ أحادية الصوت” الذي تنجم عنه رواية مناجاتية أحادية الصوت، تعرض إيديولوجيا واحدة وصوتا واحدا، وهو ما يرفضه باختين.

يتحقق مبدأ الحوارية من خلال تحاور الأصوات داخل الرواية، والتي تكون الشخصيات ممثلة لها، فلا صوت للكاتب أو الراوي في نظرية باختين، والشخصية تؤدي دورها من خلال اسمها وملامحها وصفاتها ومظهرها وخطابها… وكل ما قد يجعل منها موقفا إيديولوجيا، لاسيما قولها، حتى أن باختين أسهب كثيرا في مسألة “تعدد اللغات”، فهي الركيزة الأساسة في تحقق الحوارية؛ الشخصية تتحدث حسب انتمائها الاجتماعي ومستواها الثقافي… والراوي يتكلم بلغة مشتركة لدى الجميع حتى يكون محايدا، كما أن الرواية قد تتخللها لغات أجناس أخرى كالشعر والمثل الشعبي، وغيرهما مما يكون موقفا إيديولوجيا.

الكلمات المفتاحية: الحوارية، المناجاتية، تعدد الأصوات، تعدد اللغات.

السوسيونصية (توطئة)

تسعى سوسيولجيا النص الروائي لتحليل الأعمال الروائية من الداخل، أي تحليل المستوى التركيبي، والكشف من خلاله -فقط- عن العلاقات الاجتماعية، بغية الكشف عن التماثل الموجود بين ما هو موجود في الواقع، وما هو موجود في البنية اللسانية المتحققة في النص الروائي[1]؛ فلا تلتزم سوسيولوجيا النص الروائي بأحكام قبلية تمارس على مختلف النصوص، بل تنطلق من النص، وتحدد انتماءه السوسيولساني[2].

للناقد ميخائيل باختين “Mikhaïl Bakhtine”[3]دورٌ بارز في مجال البحوث السوسيونصية، حيث صاغ نظرية نقدية تربط بين السمات الفنية الأدبية والعناصر الإيديولوجية في الرواية، فتلغي القطيعة الموجودة بين ثنائية الشكل والمضمون.

لم يغض باختين الطرف عن الأبعاد التاريخية والاجتماعية والسياسية والثقافية المحيطة بالرواية، وإنما أقر بأنها التي شكلت حوارية الرواية وحققت تعدد الأصوات وتباين الإيديولوجيات إلى حد تصارعها، ثم إنه اتخذ من اللغة ركيزة في قراءة تاريخ الرواية وإعادة تأويله، وركيزة أيضا في بناء تصور الحوارية لديه[4].

1- الحوارية والمناجاتية

درس ميخائيل باختين روايات دوتسويفسكي، واعتبرها نموذجا في إيراد الإيديولوجيات داخل الرواية، حيث قال: «دوستويفسكي هو خالق الرواية المتعددة الأصوات Polyphone لقد أوجد صنفاً روائياً جديداً بصورة جوهرية»[5]. و”تعدد الأصوات” مفهوم يشير إلى تعدد الإيديولوجيات في الرواية، يضاهيه مفهوم آخر عند باختين هو “الحوارية” Dialogisme، إذ يخلق “رواية متعددة الأصوات” هي نفسها “الرواية الحوارية/ الديالوجية”. أما النقيض من ذلك والذي ترفضه نظرية باختين، هو مفهوم “أحادية الصوت”، الذي يشير إلى إيديولوجيا واحدة سائدة في الرواية، ويماثله مفهوم “المناجاتية” Monologisme، حيث يخلق “رواية أحادية الصوت”، هي نفسها “الرواية المناجاتية/ المونولوجية”[6].

إن الرواية الحوارية هي المثلى لدى باختين، لكونها تمنح كل الأفكار الحق في التعبير والتمثل في هذا الملفوظ، كما تحقق صراعا إيديولوجيا عميقا، وتعددا للآراء، ورؤية أكثر شمولا للواقع، مما يكسبها كمّا من القراء الذين يجدون بها أفكارهم ورؤاهم المختلفة. وتفعل الرواية ذلك عن طريق الطرح الإيديولوجي الذي تجسده الشخصيات بالتكافؤ، دون انحياز من الكاتب لواحدة على حساب الأخرى، وإنما إعطاء كل الشخصيات القدر الواحد من الاهتمام، والمساواة بينها من حيث إبراز جوانبها الحسنة والسيئة، فيسعى الكاتب بذلك لتحقيق حياد مطلق، وترك القارئ حرا في الاختيار بين هذا الزخم الإيديولوجي[7]. وعليه، تعد الشخصية المتكلم البارز في الرواية، فهي الصوت الإيديولوجي المعبر عن مختلف الأفكار بمختلف التقنيات الفنية.

أشار باختين إلى مسألة “حياد الكاتب”، واعتبرها أساسية في تحقق الحوارية، فعنها قال: «مؤلف الرواية المتعددة الأصوات مطالب لا في أن يتنازل عن نفسه وعن وعيه، وإنما في أن يتوسع إلى أقصى حد أيضا في إعادة تركيب هذا الوعي (…) وذلك من أجل أن يصبح قادرا على استيعاب أشكال وعي الآخرين المساوية له في الحقوق»[8]، إذ أن المراد من الكاتب أن يحتفظ بموقفه وألا يدافع عنه في الرواية، وأن يطرح بالمقابل أشكال الوعي الأخرى التي تناقض موقفه.

خلافا لدور المتكلم، يتحقق المبدأ الحواري أكثر عن طريق “تعدد اللغات”، حيث أن باختين اعتبر الرواية جزءا من ثقافة المجتمع، والثقافة مكوَّنة من خطابات تَعيها الذاكرة الجماعية، وعلى كل واحد في المجتمع أن يحدد موقفه من تلك الخطابات[9]. ولم يقصد باختين باللغة الاجتماعية مختلف الصيغ التركيبية والنحوية، وإنما الخلفيات السوسيوتاريخية، والطبقية للأفراد، فلا تُدرس اللغة لسانيا، باعتبار أن لغتها متعددة بتعدد شخصياتها وإيديولوجياتها، مما يتطلب من الأديب -حسب رأي باختين- التأليف بين هذه اللغات المختلفة، وصياغتها بنائيا وفق ما ينسجم مع فنيات الرواية، فيمكّن الشخصية من المحافظة على لغتها الاجتماعية، ونبرتها المميزة وأسلوبها الخاص[10]، وكذلك إيديولوجيتها الخاصة، وكلما تعددت اللغات تعددت الإيديولوجيات والأصوات؛ فلم يعتبر باختين اللغة كدلائل فارغة من أي محتوى إيديولوجي، بل الوجه المجسِّد للصراعات الإيديولوجية في الواقع، كما أن الروائي لا يعرف لغة واحدة ووحيدة، بل إنه يتلقى اللغة مصنفة ومقسمة إلى لغات متنوعة؛ فالروائي يُدخل نوايا الآخرين، والمنظورات والعوالم عن طريق استخدام اللغة، وهذا ما يبرر “تعدد اللغات” في نظرية باختين.

استلهم باختين توجهه هذا من تعددية الأصوات والألحان العديدة في الموسيقى[11]، فمنها تعددت الأصوات واللغات في الرواية. واستلهمه أيضا من خلال «إقامة علاقة بين العالم الروائي والكرنفال الذي ظهر في وسط الثقافة الشعبية للقرون الوسطى وعصر التنوير وتميز بالضحك السخري»[12]، فنتيجة الضحك السخري، تُقلد الأدوار بعناية، لدرجة يصير فيها المتكلم في الرواية رمزا لإيديولوجيا معينة، وعن الضحك السخري جاء باختين بمصطلح “الباروديا”.

هذا عن الرواية الحوارية، أما الرواية المناجاتية فهي تسعى لتأكيد إيديولوجيا واحدة، ولا تسمح للإيديولوجيات الأخرى المناقضة بالبروز إلا بما ينفعها ويخدمها في النهاية؛ فالرواية تشمل عدة تصورات متباينة، يجسدها أبطال متعددون (باعتبارهم متكلمين)، لكن الكاتب (باعتباره متكلما أيضا) لا يسمح باستقلال لغاتهم ذات الطابع الاجتماعي، فيتحكم بها كلها، وينتصر لفكرة واحدة فقط، ويجعلها الغالبة والمهيمنة في الأخير، وإنما قد يهدف من إدراجه للإيديولوجيات المناقِضة إلى إبراز مساوئها وتثمين فكرته في المقابل، وهذا ما يفسر أحادية الرؤية للكاتب، والتي تسعى لإقناع القارئ بأهميتها وألا جدوى من الأخرى، فلا تترك له مجال الاختيار، ولا تسمح للرواية بتجسيد صراع إيديولوجي عميق[13].

عارض باختين هذا النمط المونولوجي المنتصر لإيديولوجيا واحدة، لأن وحدة الصوت تنطبق في رأيه على الشعر، كونه يكتفي بذاته ولا يتوكأ على أقوال الغير، ولا يستعير ألفاظا وأشكالا نحوية أجنبية، بينما الرواية تشتمل على معلومات مستقاة من مصادر مختلفة، وبالتالي من خطابات متعددة، اجتماعية ونفسية وأخلاقية وتاريخية وسياسية وعلمية، مما يؤدي بها إلى إدخال التعدد الصوتي فيها[14]. فالتعدد اللغوي هو السبب الرئيسي في طرح باختين للنمط الحواري للرواية.

وضح حميد لحمداني توجه باختين، واصطلح على النمط الحواري بـ”الإيديولوجيا في الرواية”، ذلك أن الرواية تسعى لاحتضان الإيديولوجيات، لا إبراز إيديولوجيا واحدة فقط، وعن ذلك قال: «فإن الإديولوجيا تدخل الرواية باعتبارها مكونا جماليا لأنها هي التي تتحول في يد الكاتب إلى وسيلة لصياغة عالمه الخاص، وهذا ما نقصد بالمستوى الأول لوجود الإديولوجيا في الرواية والذي أطلقنا عليه تسمية الإديولوجيا في الرواية»[15]، أما النمط المناجاتي فقد اصطلح عليه بـ”الرواية كإيديولوجيا”، ذلك أن الرواية تسعى لإبراز إيديولوجيا معينة، وعرض موقف فكري ما، وعلل هذا النمط بقوله: «عندما ينتهي الصراع بين الإيديولوجيات في الرواية تبدأ معالم إيديولوجية الرواية ككل في الظهور، ويمكن القول إن الرواية كإديولوجيا لا يمكن الحديث عنها إلا بعد استيعاب طبيعة الصراع وتحليلها بين الإديولوجيات داخلها ونتيجة هذا الصراع، لأن الرواية كإديولوجيا تعني موقف الكاتب بالتحديد»[16]، وقد حدد هنا النمط المنولوجي بصراع إيديولوجي منتهٍ بظهور إيديولوجيا واحدة غالبة.

يمكن للرواية المنولوجية أن تكتفي بعرض إيديولوجيا واحدة من بداية الرواية لآخرها، وليس شرطا أن تكون هي نفسها إيديولوجيا الكاتب، فقد تكون الإيديولوجيا التي يرفضها الكاتب فيخصص لها ملفوظا بأكمله بغية مهاجمتها ونبذها وتبيين مساوئها[17].

خلاصة القول، لا يقول باختين بالرواية كإيديولوجيا، وإنما بالإيديولوجيا في الرواية -كما اصطلح على ذلك لحمداني- ففي الرواية يكون الكاتب مضمَرا، ونواياه أيضا غير بادية، وحياده مطلق، فتتصارع الإيديولوجيات دون فوز لإحداها.

إن مساهمة ميخائيل باختين في تحقيق سوسيولوجيا نصية، ذات قيمة عالية في مجال التنظير الروائي، من خلال دمج الرواية بالواقع، والنداء بحياد الكاتب، وبصراع الإيديولوجيات، والسعي لفهم العالم الداخلي للرواية دون الانتقال للعالم الخارجي.

2- تعدد الأصوات في النص الروائي

إن القول برواية حوارية يتطلب تعددا للأصوات، والحكم على رواية بالمناجاتية يتطلب صوتا مهيمنا وبارزا، الأمر الذي يعطي لمفهوم الصوت قيمة عالية في نظرية باختين، فما المقصود به؟

قال لطيف زيتوني في معجمه النقدي معرفا الصوت: «الصوت إذًا هو صوت المتكلم، بل هو المتكلم عينه»[18]، ذلك لقدرته على التعبير عن الرؤية والإيديولوجيا… لكن باختين لم يعط لكافة المتكلمين الحق في الإدلاء بمواقفهم الإيديولوجية أو أن يكونوا أصواتا داخل الرواية.

جعل باختين الإيديولوجيا حاضرة في الرواية من خلال عنصر المتكلم: «المتكلم في الرواية هو دائما، وبدرجات مختلفة، منتج إيديولوجيا وكلماته هي دائما عينة إيديولوجية “Idéologème”»[19]، فكثيرا ما ركز على عنصر المتكلم الذي يكون حسب الرواية شخصية أو راويا أو ساردا، وبما أن الراوي محايد وفق المبدأ الحواري، وكذلك الكاتب، فإن المتكلم الذي يُسمح له بالتعبير عن الإيديولوجيا في نظرية باختين هو الشخصية.

أعطى باختين للشخصية الحق في التعبير عن الإيديولوجيا، بكل حرية وصراحة، بينما الراوي فهو محايد، أما الكاتب فقد يدرج موقفه الإيديولوجي عبر إحدى الشخصيات، دون إمالة الكف لها أو تمييزها عن غيرها.

2-1- صوت الشخصية

الشخصية/ الصوت مفهوم متطور على يدي باختين، إذ أنه ربط بين الشخصية والإيديولوجيا، لدرجة أن جعلها موقفا فكريا ووجهة نظر، وتوصل لذلك من خلال روايات دوستويفسكي، حيث قال: «البطل يهم دوستويفسكي بوصفه وجهة نظر محددة عن العالم وعن نفسه هو بالذات، بوصفه “أيضا” موقفا فكريا، وتقويما يتخذه إنسان تجاه نفسه بالذات وتجاه الواقع الذي يحيطه»[20]، وهنا سؤال يطرح نفسه: كيف تكون الشخصية وجهة نظر وموقفا فكريا؟

وضح باختين ما يجعل من الشخصية موقفا فكريا باعتبارها الشكل الأبرز من المتكلمين، حيث قال: «من الواضح أن الإنسان الذي يتكلم ليس مشخصا وحده وليس فقط بوصفه متكلما. ففي الرواية يستطيع أن يكون فاعلا على نحو لا يقل عن قدرته على الفعل في الدراما أو الملحمة، إلا أن لفعله دائما إضاءة إيديولوجية. إنه باستمرار فعل مرتبط بخطاب، وبلازمة إيديولوجية، كما أنه يحتل موقعا إيديولوجيا محددا. إن فعل الشخصية وسلوكها في الرواية لازمان، سواء لكشف وضعها الإيديولوجي وكلامها، أو لاختبارهما»[21]، فالشخصية تنجز أفعالا انطلاقا من منظورها الخاص ومواقفها الإيديولوجية، فتأتي الأفعال منسجمة مع الإيديولوجيات؛ فـ«فعل بطل رواية ما مبرَّز دائما من طرف إيديولوجيته»[22].

إن أول ما يلفت الانتباه لتشكل الموقف الفكري أو الإيديولوجيا من خلال الشخصية هو عنصر الفعل، فأفعال الشخصيات مساهمة في بلورة الصوت، وتكون أيضا ذات إضاءات إيديولوجية.

على الرغم من ذلك، لا يمكن كشف الموقف الإيديولوجي لشخصية روائية، من خلال أفعالها فقط، هذا ما أكد عليه باختين، بعد أن وضح دور الفعل في إبراز الإيديولوجيا، حيث ذهب إلى ضرورة تشخيص خطابها[23]. وبالتالي جعل خطاب وفعل الشخصية مجسِّدان لتوجه إيديولوجي معيَّن داخل الرواية، إلا أنه كما يبدو، ينتصر كثيرا لعنصر “الخطاب”، وفي كل مرة يذكر بمعضلة التشخيص اللغوي للخطاب الذي شغله كثيرا في مؤلَّفه الخطاب الروائي، وقد فصل باختين كثيرا في عنصر اللغة وما يجعلها منسجمة مع الإيديولوجيا في إطار ما سماه بـ”تعدد اللغات”[24].

خلافا لقول وفعل الشخصية، تعمق باختين في مؤلفه شعرية دوستويفسكي فيما يجعل من الشخصية صوتا وتوجها فكريا، وركز على الشخصية الرئيسة “البطل” كما فعل في كتابه السالف الذكر، لأنها البارزة في الرواية، والتي تستطيع من خلال حضورها المستمر ذي الأبعاد المختلفة، رسم مذهب إيديولوجي بعينه، فكل «مواصفات البطل الثابتة والموضوعية، حالته الاجتماعية، خصوصيته الفردية والاجتماعية، طباعه ملامحه الروحية وحتى مظهره الخارجي، باختصار، كل ما يساعد المؤلف عادة على تكوين صورة قوية وواضحة عن البطل – “من يكون؟” كل ذلك يصبح عند دوستويفسكي موضوعات للتأمل عند البطل، مادة لوعيه الذاتي»[25]، بعبارة أخرى، كل ما يخص البطل، قد يحمل بعدا في تشكيل التوجه الفكري.

لما جعل باختين من الشخصية حاملا لإيديولوجيا معينة، جعل تعددها سببا في إحداث تعدد الأصوات، وقد أكد عبد الملك مرتاض على ذلك قائلا: «تتعدد الشخصية الروائية بتعدد الأهواء والمذاهب والأيديولوجيات والثقافات والحضارات والهواجس والطبائع البشرية التي ليس لتنوعها ولا لاختلافها من حدود»[26]. فكلما تعددت الشخصيات المختلفة في الأسماء والملامح والأفعال، تعددت وتصارعت المنظورات والأصوات والإيديولوجيات.

كل بطل في الرواية أو كل مجموعة من الأبطال تشكل زاوية نظر خاصة ومخالفة لآراء الأبطال الآخرين ابتغاء خلق صراع إيديولوجي في الرواية[27]؛ فتلعب الشخصيات المتعددة أدوارا هامة في إحداث الصراع الإيديولوجي داخل الرواية، لكن يتوجب إحضار صوت ثنائي على الأقل، كل صوت ممثل بشخصية على الأقل. وقد دعا باختين أيضا إلى ضرورة تبادل الشخصيات وجهات النظر حول بعضها البعض اقتداء بما فعله دوستويفسكي في رواياته، فهو «لم يحتفظ لنفسه أبدا بأي معلومات جوهرية، وإن كان قد احتفظ بشيء، فقد احتفظ بذاك الحد الأدنى من المعلومات الضرورية ذات الطابع البراجماتيكي، والإخبارية الخاصة، والتي كانت ضرورية لسير القصة»[28]، فذلك يزيد من حدة الصراع، وينفي موقف الكاتب.

“الثنائية الصوتية” مفهوم من طرح باختين، ويماثله مفهوم آخر هو “الصراع الإيديولوجي”، ويعرف هذا الأخير بأنه «شكل من أشكال الصراع بين خط تقدمي وخط سياسي محافظ رجعي، وهو شكل للصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية، بين الاشتراكية وبين الرأسمالية في المجتمعات التي أصبحت ناضجة طبقيا ضمن تنظيمات محددة. أما الصراع الإيديولوجي في البلدان المتخلفة فيتجلى بين طبقات معنوية، أي بين شرائح اجتماعية لم تتبلور سيماؤها الطبقية بعد. وهذا الصراع من الناحية الواقعية صراع بين الأغنياء والفقراء، ما لم يستقر في توازن اجتماعي يحدد المصالح الاقتصادية ويجسد الطبقات كمقولة واقعية وليست مقولة اسمية فقط»[29].

خلاصة ما ذهب إليه باختين هنا، أن الكاتب مجبر على عدم تقديم الشخصيات من منظوره الخاص، وإنما من منظور الشخصيات الأخرى، وأن الشخصية تكون حاملة للإيديولوجيا من خلال حالتها الاجتماعية وفكرها وفعلها وقولها ورغبتها واسمها ومظهرها الخارجي… فينسجم كل ذلك مع بعضه ليشكل مذهبا إيديولوجيا.

2-2- حياد الكاتب والراوي

إن الكاتب/ الروائي/ المؤلف حسب الدارسين هو خالق العالم الروائي، يصنع الحدث والشخصية والزمن والمكان وفق اختياره، ويضعها في الرواية، دون أن يظهر هو ظهورا مباشرا في النص، ويعتمد في الاختباء على الراوي؛ فالراوي إذن من صنع الكاتب، ويعتبر أسلوبا في تقديم البنية القصصية، وبذلك يكون مفهوما مختلفا عن مفهوم الكاتب[30].

مادام باختين منتصرا لحوارية الرواية ورافضا لمناجاتيتها، فإنه قال بحياد كل من الكاتب والراوي في الرواية، وذلك من أجل ترك الأصوات المتناقضة تتصارع فيما بينها دون فوز لإحداها، وبالتالي يكون مفهوما “صوت الكاتب” و”صوت الراوي” غير واردين في المبدأ الحواري.

يقول أحد النقاد مفرقا بين الراوي والكاتب قولا يكون في معناه؛ يختلف الراوي عن الكاتب، وإن عبر أحيانا على أفكاره وأحلامه، فهو يعرف الأحداث والشخصيات التي تتضمنها الرواية، بينما الكاتب يتخيلها فقط، كما يمكن استبدال الراوي بعدة رواة في الرواية، بينما الكاتب المؤلف يبقى في العادة واحدا[31]. غير أن إنعام النظر في مسألة تعبير الراوي عن أفكار وأحلام الكاتب، يؤدي إلى ضرورة تعقب الراوي في مختلف أجزاء الرواية، للكشف عما إذا كان له صوت أم لا، وهذا ما فعله حميد لحمداني بالضبط، لأن ذلك قد يكون السبيل الأمثل للكشف عن نوايا الكاتب، أي قد يكون صوت الكاتب من صوت الراوي.

خلافا لصوت الراوي، هناك أمور أخرى تومئ إلى صوت الكاتب أو عدمه، كنهاية الرواية من حيث مآل أية إيديولوجيا متصارعة، ونسبة وكيفية حضور الإيديولوجيا… نوضح ذلك حسب نوعي الرواية “حوارية ومناجاتية”.

إن كانت الرواية حوارية، تحقق “حياد” الراوي والكاتب، وعن كيفية تحقق هذا الحياد؛ اتخذت روايات دوستويفسكي -التي جعلها باختين نماذج- طابعا إيديولوجيا أصيلا، حيث تنتهي الرواية ولا تكون هناك غلبة لأية إيديولوجيا على الإيديولوجيات الأخرى، فلا يتمكن القارئ من تحديد الإيديولوجيا المنتصرة، إلا أنه يكون قد اكتسب معرفة عميقة بكل الإيديولوجيات وبحدودها المعرفية، كما تقف الإيديولوجيات في هذه الروايات على قدم المساواة، فتبدو كلها على حق في جوانب كثيرة، وعلى خطأ في جوانب أخرى في ذات الوقت، وتُعرض من خلال جوانب قوتها وضعفها على السواء، وإن احتار القارئ في تحديد موقف الكاتب من الشخصيات، فتلك قمة الحوارية[32].

إن كانت الرواية مناجاتية، تبدأ معالم “صوت” الكاتب في الظهور عندما ينتهي الصراع بين الإيديولوجيات، أي بعد استيعاب طبيعة الصراع الإيديولوجي وتحليلها، فتبدو محاسن طرف على حساب آخر، كما قد تنتهي الرواية بفوزه. وقد يبرز موقف الكاتب من خلال طرح الأسئلة على الآخر، ومن ثمة إظهار ضعفه وكشف حدود تصوراته، وبذلك تغيب سلطة كلام الآخرين، لتسيطر إيديولوجيا الكاتب[33].

وليس لزاما أن تكون الإيديولوجيات المكونة لبنية الرواية التعبيرَ المباشر عن صوت الكاتب، إذ يمكن للكاتب أن يعرض إيديولوجيات ويواجه بينها من أجل أن يقول ضمنيا شيئا آخر قد يخالف مجموع الإيديولوجيات نفسها[34].

العثور على صوت الكاتب مرفوض لدى باختين، لأنه يدفع إلى مناجاتية الرواية وأحادية الصوت، وبدل العثور على صوت الكاتب يقترح باختين صيغة أخرى منطقية، تتمثل في أن صوته موجود حقا ضمن الأصوات المتعارضة منذ بداية الرواية، لكن جميع هذه الأصوات تبدو متعادلة القيمة لدرجة يتعذر فيها تحديد موقف الكاتب، فهو يدير صراع الإيديولوجيات في حياد تام، ولا يختار منها ما يلائمه، وإنما يمتحنها جميعا، ويشاكسها، حتى يعرف حدود كل واحدة منها[35].

ودوما يرى باختين ضرورة حياد الراوي، وبقاء صوتين على الأقل متصارعين دون الحكم على أحدهما، لأنه إذا انحاز لأحد الطرفين شكك في نوايا الكاتب، وأساء للجنس الروائي.

3- تعدد اللغات

الرواية عند باختين جزء من ثقافة المجتمع، والثقافة مثل الرواية مكونة من خطابات تعيها الذاكرة الجماعية، وعلى كل واحد في المجتمع أن يحدد موقعه وموقفه من تلك الخطابات؛ وهذا ما يفسر حوارية الثقافة وحوارية الرواية القائمة على تعدد الملفوظات واللغات… [36]، فتعدد اللغات من مقومات المبدأ الحواري لدى باختين، إذ به تتصارع الإيديولوجيات في الرواية.

قال باختين: «إن الرواية هي التنوع الاجتماعي للغات، وأحيانا للغات والأصوات الفردية، تنوعا منظما أدبيا»[37]، فلم ينظر للغة في شكلها اللساني، وإنما في شكلها الاجتماعي؛ الأمر الذي يوضحه قوله: «لا نقصد بلغة اجتماعية مجموع العلامات اللسانية التي تحدد إعطاء القيمة اللهجوية للغة وتفريدها، وإنما نقصد الكيان الملموس والحي لعلامات تفريد اللغة تفريدا اجتماعيا يمكن أن يتحقق أيضا في إطار لغة وحيدة لسانيا، محدِّدا نفسه بتحويلات دلالية وبانتقاءات معجمية»[38]، ذلك أن اللغة الاجتماعية محملة بالقصدية والوعي.

صارت اللغة مع باختين المرآة الشفافة التي من خلالها نرى ما يعتمل داخل صدر الرواية من صراعات اجتماعية وإيديولوجية؛ فاللغة ليست بريئة[39].

بين باختين كذلك الوحدات التي تدخل تعدد اللغات إلى الرواية من خلال قوله هذا: «فخطاب الكاتب وسارديه والأجناس التعبيرية المتخلِّلة وأقوال الشخوص، ما هي إلا الوحدات التأليفية الأساس، التي تُتيح للتعدد اللساني الدخول إلى الرواية»[40]، ويمكن تصنيفها إلى اثنين؛ ملفوظات الرواية (للكاتب والسارد والشخصيات) والأجناس المتخللة.

اعتبر باختين الكاتب محايدا، ومن ثم لا يوجد داخل لغة السارد، ولا داخل اللغة الأدبية التي ارتبط بها المحكي، لكنه يلجأ إلى اللغتين معا لكي لا يسلم نواياه لأية واحدة منهما[41]. وإن خالف الكاتب قانون باختين ولم يكن محايدا، وسعى لتحقيق وجهة نظره، فقد أفسد النمط المثالي للرواية، وبالتالي سيدخل لغته إلى مختلف الخطابات، سواء للسارد أو للشخصيات، مع العلم أن بإمكانه مخالفة وجهة نظر السارد[42]، وعليه، يُجمع منظوره من مختلف الخطابات، من خلال ربط علائق منطقية بينها.

أما الراوي/ السارد فهو محايد أيضا، ومثل الكاتب ليست له لغة واضحة، إذ يتحدث بلغة مشتركة بين الناس حتى ينفي موقفه ويحقق رأيا عاما أو موقفا مشتركا أو موقفا عاديا، ويحقق أيضا حياد الكاتب الذي شغل باختين كثيرا؛ فللراوي دور كبير في كسر نوايا الكاتب.

يتحقق التعدد اللغوي بصفة واضحة على مستوى الشخصيات، حيث تتجسد لغتهم من خلال «تنوع طبقات الأسلوب الذي حيك به السرد؛ ويأتي هذا التنوع الأسلوبي، استجابةً للتفاوت بين الشخصيات، وتعبيرا عن الفوارق الاجتماعية التي تعكسها اللغة»[43]. فتأتي اللغة وفق ما يناسب مستويات الشخصيات الاجتماعية والمتباينة فكريا وثقافيا، حيث «إذا كان في الرواية شخصيات: عالم لغوي، وصوفي، وملحد، وفيلسوف، وفلاح، ومهندس، وطبيب، وأستاذ جامعي… فإن على الكاتب أن يستعمل اللغة التي تليق بكل من هذه الشخصيات»[44]، وبهذا التعدد يكسر الكاتب نواياه، ويمنح كل إيديولوجيا الحق في البروز والظهور، ويمنح الشخصية أيضا حرية واستقلالا من سلطة الكاتب، فتعبر عن موقفها بلغتها الخاصة وبأسلوبها الخاص، ما يعكس انتماءها الاجتماعي ومستواها الثقافي والفكري…

يقف الكاتب أمام مسألة التوفيق بين منطق تفكير الشخصية وشريحتها الاجتماعية ومدى قدرتها على الفعل، وذلك من خلال اللغة الاجتماعية[45]، فهذا شرط الحوارية، وتنوع الملفوظات بصورة ما، طبيعي في المجتمع؛ إذ أنه ينشأ بتلقائية من التنوع والاختلاف الاجتماعيين[46].

يأتي هذا التمايز في اللغات بناء على رأي باختين: «كل كلمة تفوح برائحة مهنةٍ، نوعٍ، واتجاهٍ، وحزب، وعمل معين، وإنسان معين، وجيل، وعصر، ويوم، وساعة. كل كلمة تفوح برائحة السياق والسياقات التي عاشت فيها حياتها الاجتماعية بحدة وكثافة؛ إن الكلمات والأشكال جميعها مسكونة بالنيات»[47]، ويمكن استخلاص الأنماط التي تحقق التمييز بين اللغات: المهنة، الفئة الاجتماعية، العصر، العمر، المنطقة…

من الأساليب التي تحقق الحوارية وتجعل أقوال الشخصيات اجتماعية وأكثر مصداقية في التعبير عن موقفها الإيديولوجي هو الباروديا Parodie التي تعني المحاكاة الساخرة، حيث يتم التقليد في صورته القصوى للغة فئة اجتماعية، لدرجة أن يعتقد القارئ أن المتحدث هو فعلا شخص موجود في الواقع ويستحيل أن يكون من تأليف الكاتب[48]، فلا عجب أن باختين يرجح الرواية الهزلية بأنها الأولى في تحقيق مبدأ الحوارية.

تعتبر الباروديا أسلوبا في إيراد أقوال الغير، ومحاكاتها بطريقة ساخرة؛ فـ«وفق الموضوع المشخَّص يستحضر المحكي بطريقة بارودية، أحيانا الفصاحة البرلمانية أو القانونية، وطورا الشكل الخاص للعروض المختصرة عن جلسات البرلمان ومحاضره، واستطلاعات الجرائد والصحف واللغة الجافة لرجال الأعمال في المدينة وثرثرات البلهاء، والجهود الضائعة المتحذلقة للعلماء والأسلوب النبيل أو الإنجيلي، والنبرة المتزمتة للموعظة الأخلاقية، وأخيرا طريقة كلام شخص محدَّد اجتماعيا وبالملموس»[49]، إذ يمكن محاكاة أسلوب في الكلام بطريقة ساخرة، بغية التعبير عن أسلوب في التفكير ونمط في العيش، عبر اختيار الألفاظ والمصطلحات العاكسة لثقافة فئة اجتماعية ما، وانتقاء عبارات توحي بمستوى التفكير وأنماط الوعي المختلفة والراسخة في الأذهان.

نظرا لهذه المحاكاة، اعتبر باختين الرواية الهزلية الأمثلَ في طرح تعدد الأصوات، حيث يقلد الكاتب الكلام الساري للشخصية في حياتها وداخل المجتمع، عبر اللعب الهزلي مع اللغات، أي اعتماد “الباروديا/ المحاكاة الساخرة” أسلوبا في ذلك، وهذا ما يكسر صوته[50].

أما مسألة الأجناس المتخللة، فعنها قال باختين: «إن الرواية تسمح بأن نُدخل إلى كيانها جميع أنواع الأجناس التعبيرية، سواء كانت أدبية “قصص، أشعار، قصائد، مقاطع كوميدية” أو خارج- أدبية “دراسات عن السلوكات، نصوص بلاغية وعلمية، ودينية، الخ”»[51]، ورأى أنها سمة تمكّن الرواية من تمثل مختلف مظاهر الواقع، كما أنها قد تنصهر مع نوايا الكاتب، أو تسهم في كسر نواياه، ثم أنها قد تُفعم بنوايا الشخصيات… فالمهم أن لغات هذه الأجناس تدخل للرواية باعتبارها مواقف، فيُنظر إليها كما قال باختين: «على أنها وجهات نظر»[52].

كثرة هذه الخطابات تثبت أن الرواية هي الجنس الأدبي الأكثر تعبيرا عن التنوع الاجتماعي للغات، والأكثر قدرة على تشخيص ما يقع فيه من أحداث[53].

قد تصطبغ هذه الخطابات المتعددة بأساليب خصها باختين بمصطلحات، كالتهجين Hybridisation مثلا، وهو في نظره أمر إيجابي للرواية، يعني «مزج لغتين اجتماعيتين داخل ملفوظ واحد، وهو أيضا التقاء وعيين لسانيين مفصولين بحقبة زمنية، وبفارق اجتماعي، أو بهما معا، داخل ساحة ذلك الملفوظ»[54]، ويكون ذلك بطريقة قصدية، ويبرز التهجين أكثر -حسب توضيحات باختين- حين تتحدث الشخصية مع ذاتها وتسترجع حوارا آخر مما يعكس موقفها منه.

وإذا كان التهجين يجمع بين وعيين في ملفوظ واحد، أي من متكلم واحد، فإن الأسلبة Stylisation تجمع بين وعيين في ملفوظين مختلفين، أي من متكلمين[55].

خاتمة

- يبدو أن الحوارية النابعة من تصور باختين، مبدأ مبني على فكر حضاري، هو احترام الرأي الآخر وتركه يمارس وجوده، ويعني أيضا عدم فرض الرأي على الآخر، فالروائي يدرج في نصه الآراء المختلفة وإن كانت متناقضة، ولا يبدي رأيه ولا يفرضه على القارئ.

- تتمثل الإيديولوجيا في الرواية على شكل صراعات وأفكار متناقضة، بحيث تعطي الفرصة لمختلف التناقضات في البروز وفرض نفسها.

- يتوجب على الإيديولوجيا أن تأتي منسجمة مع البنية الأدبية، حتى تحقق جمالية الإبداع.

- تعد الشخصية حاملا إيديولوجيا من خلال أفعالها ومواصفاتها وملامحها… وكل شيء يخصها بإمكانه أن يتوفر في يدي الكاتب، فيصور به إيديولوجيا معينة، وإذا تبادلت الشخصيات إيديولوجيات متعارضة، فقد حققت الرواية مبدأ الحوارية للإيديولوجيات المختلفة.

- تأتي اللغة حاملة للإيديولوجيات في شكل لغات اجتماعية تعكس الأنماط الفكرية المختلفة للمجتمعات والأفراد، مما يشكل تعددا في اللغات وتعددا في الإيديولوجيات، ومن هنا يتحقق الصراع الإيديولوجي.

- تكون الباروديا “المحاكاة الساخرة” أسلوبا في إخفاء صوت الكاتب وفي تحقق مبدأ الحوارية، لكن بشرط، هو أن تكون السخرية من كل الخطابات المتصارعة في الرواية، لأن الكاتب إذا سخر من طرف واحد، بدا صوته من خلال الصوت الآخر، لأنه نقله بصيغة جدية.

- إذا اعتمد الكاتب الباروديا أسلوبا في طمس صوته وفي تحقيق الحوارية، سيخرج برواية هزلية لا محالة، ولذلك قال باختين بأن الرواية الهزلية هي الأمثل في تحقق تعدد الأصوات وتحاورها.

- يمكن للحوارية أن تتحقق من خلال تصارع الإيديولوجيات الممثلة بالشخصيات، فيكون العدل بين كلها من حيث نسبة وكيفية الحضور…

 

المراجع

المراجع العربية

  • زيتوني، لطيف: معجم مصطلحات نقد الرواية –عربي، إنكليزي، فرنسي-، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت- لبنان، 2002.
  • ساري، محمد: الأدب والمجتمع، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع.
  • عيلان، عمرو: الإديولوجيا وبنية الخطاب الروائي، دراسة سوسيوبنائية في روايات عبد الحميد بن هدوقة، منشورات جامعة منتوري، قسنطينة، 2001.
  • قاسم، سيزا أحمد: بناء الرواية، دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1984.
  • القاضي، عبد المنعم زكريا: البنية السردية في الرواية، دراسة في ثلاثية خيري شلبي، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 2009.
  • لحمداني، حميد: النقد الروائي والإيديولوجيا، من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1990.
  • مرتاض، عبد الملك: في نظرية الرواية، بحث في تقنيات السرد، عالم المعرفة، الكويت، 1998.
  • اليساوي، شاكر: في بعض المفاهيم والأفكار، دار الينابيع، دمشق، 1996.

 

المراجع المترجمة

  • باختين، ميخائيل: الخطاب الروائي، ترجمة: محمد برادة، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2009.
  • باختين، ميخائيل: شعرية دوستويفسكي، ترجمة: جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء- المغرب، 1986.
  • تودوروف، تزفيتان: ميخائيل باختين، المبدأ الحواري، ترجمة: فخري صالح، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان، ط2، 1996.

المجلات

     1- محقق، نور الدين: بنية اللغة وصراع الأصوات في رواية “الإخوة الأعداء”، مجلة فكر ونقد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، العدد 9، مايو 1998.

[1] . حميد لحمداني: النقد الروائي والإيديولوجيا، من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النص الروائي، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1990، ص: 72

[2] . عمرو عيلان: الإديولوجيا وبنية الخطاب الروائي، دراسة سوسيوبنائية في روايات عبد الحميد بن هدوقة، منشورات جامعة منتوري، قسنطينة، 2001، ص: 69

[3] . ولد ميخائيل باختين عام 1895 في أوريل ابنا لعائلة أرستقراطية ما لبثت أن أضحت معدمة، فقد كان والده كاتبا في مصرف. درس فقه اللغة في جامعة أوديسا ومن ثم في جامعة بتروغراد وتخرج عام 1918. عمل في سلك التعليم الابتدائي، وتزوج في 1921، وفي العام نفسه أصيب بالتهاب عظام حاد مزمن مما أدى إلى بتر رجله عام 1938. ألقي عليه القبض عام 1929 لأسباب مجهولة، لكنها قد تكون متعلقة بارتباطاته بالمسيحية الأرثوذوكسية، حكم عليه بالسجن خمس سنوات، ولظروفه الصحية تم التخفيف بالنفي إلى قازخستان. عمل حينها في أعمال كتابية لدى مؤسسات مختلفة، ثم حصل على وظيفة في كلية المعلمين، ثم استقر في كمر القريبة من موسكو ودرس بها اللغتين الروسية والألمانية، ثم مارس بعض النشاطات الأدبية. لما تدهورت صحته استقر في موسكو، ووافته المنية عام 1975. هذا مختصر، وللتفاصيل انظر: تزفيتان تودوروف: ميخائيل باختين، المبدأ الحواري، ترجمة: فخري صالح، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان، ط2، 1996، ص: 23، …26.

[4] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ترجمة: محمد برادة، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2009، ص: 28

[5] . ميخائيل باختين: شعرية دوستويفسكي، ترجمة: جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء- المغرب، 1986، ص: 11

[6] . وهذا فرز للمفاهيم المتداخلة لدى باختين، يبقى “تعدد اللغات” فهو من الأدلة على تعدد الأصوات، وقد يؤدي الدور الأكبر في إحداث تعدد الأصوات، لدرجة أن تكون اللغة ذاتها صوتا

[7] . عمرو عيلان: مرجع سابق، ص: 65

[8] . ميخائيل باختين: شعرية دوستويفسكي، ص: 97

[9] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص:43

[10] . عمرو عيلان: مرجع سابق، ص: 62، 63، 67

[11] . ميخائيل باختين: شعرية دوستويفسكي، ص: 22

[12] . محمد ساري: الأدب والمجتمع، دار الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، ص: 51

[13] . عمرو عيلان: مرجع سابق، ص: 64

[14] . لطيف زيتوني: معجم مصطلحات نقد الرواية –عربي، إنكليزي، فرنسي-، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت- لبنان، 2002، ص: 107

[15] . حميد لحمداني: مرجع سابق، ص:33

[16] . المرجع نفسه، ص: 35

[17] . المثال الذي نجده في رواية “الزلزال” للطاهر وطار، هذا الكاتب المناصر للتيار الاشتراكي، عمد إلى عرض الإقطاعية في روايته بغية السخرية منها لإثبات مساوئها، ومن ثمة فرض الاعتقاد على القارئ

[18] . لطيف زيتوني: مرجع سابق، ص: 117

[19] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص: 183

[20] . ميخائيل باختين، شعرية دوستويفسكي، ص: 67-.

[21] . ميخائيل باختين، الخطاب الروائي، ص: 184

[22] . المرجع نفسه، ص: 186

[23] . المرجع نفسه، ص: 186

[24] . ولذلك حديث مؤجل تحت عنوان تعدد اللغات

[25] . ميخائيل باختين، شعرية دوستويفسكي، ص: 68

[26] . عبد الملك مرتاض: في نظرية الرواية، بحث في تقنيات السرد، عالم المعرفة، الكويت، 1998، ص: 73

[27] . حميد لحمداني: مرجع سابق، ص: 32

[28] . ميخائيل باختين: شعرية دوستويفسكي، ص: 104

[29] . شاكر اليساوي: في بعض المفاهيم والأفكار، دار الينابيع، دمشق، 1996، ص: 68- 69

[30] . سيزا أحمد قاسم: بناء الرواية، دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1984، ص: 131

[31] . لطيف زيتوني: مرجع سابق، ص: 117

[32] . حميد لحمداني: مرجع سابق، ص: 41

[33] . المرجع نفسه، ص: 35، 36

[34] . المرجع نفسه، ص: 33

[35] . المرجع نفسه، ص: 36

[36] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص: 43

[37] . المرجع نفسه، ص: 64

[38] . المرجع نفسه، ص: 34

[39] . نور الدين محقق: بنية اللغة وصراع الأصوات في رواية “الإخوة الأعداء”، مجلة فكر ونقد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، العدد 9، مايو 1998، ص: 95

[40] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص: 64- 65

[41] . المرجع نفسه، ص: 150

[42] . المرجع نفسه، ص: 149

[43] . عبد المنعم زكريا القاضي: مرجع سابق، ص: 181

[44] . عبد الملك مرتاض: مرجع سابق، ص: 104

[45] . عبد المنعم زكريا القاضي: مرجع سابق، ص: 187

[46] . تزفيتان تودوروف: مرجع سابق، ص: 116

[47] . المرجع نفسه، ص: 115

[48] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص: 127

[49] . المرجع نفسه، ص: 127

[50] . المرجع نفسه، ص: 127

[51] . المرجع نفسه، ص: 160- 161

[52] . المرجع نفسه، ص: 165

[53] . نور الدين محقق: مرجع سابق، ص: 95

[54] . ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص: 222

[55] . المرجع نفسه، ص: 54


Updated: 2014-11-04 — 18:42

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme