اللسانيات النفسية وعلاقتها باللسانيات البيولوجية : واللسانيات العصبية Psychological linguistics and its relation to biological linguistics and neurotic linguistics


 

اللسانيات النفسية وعلاقتها باللسانيات البيولوجية : واللسانيات العصبية

Psychological linguistics and its relation to biological linguistics and neurotic linguistics

د.عويقب فتيحة/جامعة معسكر

Dr. AOUIKAB FATIHA/University Of  Mascara

مقال نشر في    مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 59 الصفحة 75.

 

 

  ملخص :

تعد اللسانيات النفسية إحدى فروع اللسانيات التي تهتم بدراسة اللغة من الجانب النفسي، وتحاول أن تفسرها تفسيرا يتماشى مع معطيات النفس البشرية، إذ تتطرق إلى العوامل التي تتدخل في إنتاج اللغة وفي استقبالها بحيث تعطيها بعدا نفسيا. إلا أن هذا الجانب غير كاف لمعرفة كنه اللغة من الناحية النفسية، لأن اللسانيات النفسية تتداخل معها فروع لسانية أخرى-كما هو الحال بالنسبة للسانيات البيولوجية واللسانيات العصبية-إذ لابد من معرفتها من أجل الوقوف على تفسير علمي دقيق للغة من النواحي المذكورة سابقا.

الكلمات المفتاحية: اللسانيات النفسية- اللسانيات البيولوجية- اللسانيات العصبية-فهم اللغة-إنتاج اللغة.

Abstract:

Psychological linguistics is one of the branches of linguistics that is interested in studying the language from the psychological side, and tries to interpret it in a manner consistent with the data of the human soul. It deals with the factors that interfere with the production of the language and in receiving it to give it a psychological dimension. However, this aspect is not sufficient to know the language Psychological aspects, because psychological linguistics overlap with other linguistic branches – as is the case with the biological and linguistic linguistics – it must be known in order to stand on the scientific interpretation of the precise language of the aforementioned aspects.

key words: Psychological Linguistics – Biological Linguistics – Linguistic neuro – Understanding the language – Production of language.

   

تمهيد:

تعتبر اللغة وسيلة اتصال بين البشر و أداة تعبير عن مكنونات النفس و فهم و استيعاب المواضع و المفاهيم و متغيرات العالم و أفكار الآخرين، و هي تنشأ و تتطور وفقا لمهارات الانتباه، و الإدراك و التذكر و الحركية و الذكاء. لذا فإن أي اضطراب يصيب هذه المهارات و يعرقل فعاليتها يؤدي إلى اضطراب في اللغة و في وظيفتها و قدرتها على الفهم و التعبير.[1] و يتطلب التواصل الذي تحققه اللغة من جهة أخرى ما يلي:

  1. التشفير) (Encoding أي إرسال رسالة بشكل مفهوم.
  2. فك الشفرة) (Decoding أي استقبال الرسالة و فهمها.[2]

و تعرف عملية تشفير أو إرسال الرسائل بأنها اللغة التعبيرية، أمّا فك شفرة الرسائل أو فهمها فتعرف باللغة الاستقبالية.

أصبحت اللسانيات مركز استقطاب بلا منازع، فكل العلوم أصبحت تلتجئ إليها سواء أكان ذلك في مناهج بحثها، أم في تقدير حصيلتها المعرفية، فإذا هي قطب الرحى في الحركة التأسيسية لكثير من مرتكزات الفكر الإنساني المعاصر، لا من حيث تأصيل المنهج، وتطوير طرائق إخصابه فحسب، بل من حيث ” أنها تتخذ اللسان البشري مادة لها وموضوعا، الأمر الذي أضفي  على اللسانيات طابع الشمولية والاتساع”.[3]

إثر احتكاك علم اللغة (اللسانيات) بعلوم عديدة ومختلفة كعلم الاجتماع، علم النفس، الجغرافيا، البيولوجيا، الرياضيات…الخ، نتجت علوم أخرى هي فروع من علم اللغة التطبيقي كعلم اللغة الاجتماعي، علم اللغة الحاسوبي، علم اللغة النفسي..الخ[4]

وتلك العمليات النفسية والعقلية، التي تحدث في الذهن يختص بدراستها اليوم ما يسمى بعلم الأصوات النفسي (Psychological phonetics) ، وقد يسمى أحيانا بعلم الأصوات السمعي (Auditory phonetics) ، ويسميه البعض بـ(Psych-acoustics).[5]

1.التعريف باللسانيات النفسية) علم اللغة النفسي (:

اللسانيات النفسية أو ما يعرف بعلم اللغة النفسي هو “علم يدرس ظواهر اللغة ونظرياتها وطرائق اكتسابها و إنتاجها من الناحية النفسية مستخدما أحد مناهج علم النفس”.[6]

وهناك من يعرفه على أنه: “علم يهتم بدراسة السلوك اللغوي للإنسان والعمليات النفسية العقلية المعرفية التي تحدث في أثناء فهم اللغة واستعمالها التي بها يكتسب الإنسان اللغة”.[7]

بناء على التعاريف السابقة حول مفهوم اللسانيات النفسية يتضح لنا أن هناك علاقة بين اللغة والنفس، وبين الكلام والعقل، أي: أن الأصوات المنبثقة من الفم المتجهة إلى الأذن من ناحية، والفكرة المسافرة مع هذه الأصوات من مخ المتكلم إلى مخ السامع من ناحية أخرى.[8]

2.موضوعات ومجالات اللسانيات النفسية:

ومن الموضوعات التي يستعين فيها علم اللغة بعلم النفس للكشف عن بعض الحقائق، موضوع العلاقة بين ” الكلمة” و”الصورة”. وذلك أن كل مجموعة معينة من الأصوات التي تكون الكلمة الفرنسية Arbre (شجرة) مرتبطة ارتباطا وثيقا في مجال استعمال اللغة الفرنسية بتمثيلهاArbre . وهذا الارتباط قد يبدأ من الكلمة إلى التمثيل، وقد يبدأ على العكس من ذلك من التمثيل إلى الكلمة، فما أن أسمع الكلمة حتى تنبعث الصورة  (Image) حالا في عقلي (Esprit)، وعلى العكس من هذا إذا انبعثت الصورة في عقلي فإنها تثير الكلمة ولو لم تنطقها أعضاء النطق. وهكذا فإنه يرتبط بكل مجموعة من الأصوات عند الناطق بها وعند السماع إليها جميعا تصور لغوي Concept linguistique) ،(  .[9]

بهذه الطريقة يكون التعرف على معاني الألفاظ عند الشخص العادي، ذلك أن العلامة اللغوية ثنائية المبنى تتكون من دال (signifié) ومدلول (signifiant)، أو ما يعرف باللفظ والمعنى، وهذه الثنائية تناولتها الدراسات اللغوية القديمة والحديثة. إذ تعد  أهم الثنائيات التي قامت عليها الدراسة اللسانية عند دي سوسير، باعتبار أن العلامة اللسانية (signe) مكونة من محتوى وصورة سمعية ولا يمكن الفصل بينهما.[10]

لذلك فإن علم النفس اللغوي ، يهدف إلى دراسة ظواهر (إدراك الكلام) إلى جانب أمراض الكلام( العاهات الكلامية) مثل تأخر الكلام، احتباس الكلام، صعوبة القراءة، التأتأة، اللعثمة، اللجلجة…إلخ. واعتبر بعض الباحثين أن هذه الأمراض تدخل في اختصاص اللسانيات العصبية .[11]

والتقاء علماء اللغة مع علماء النفس تحت علم النفس اللغوي، يبين أن لكل فريق مهمة خاصة يقوم بها، فعلماء اللغة يهتمون بدراسة العبارات اللغوية المنطوقة عند صدورها من الجهاز الصوتي لدى المتحدث وأثناء مرورها في الهواء ، وعند تلقي الجهاز السمعي للمخاطب لها. أما عالم النفس فيتعامل مع اللغة باعتبارها سلوكا يمكن إخضاعه للدراسة باستخدام المناهج والأساليب السيكولوجية  المختلفة. فهم يهتمون بالإدراك ، وكيف يختلف الناس في إدراكهم للكلمات ، ودلالة هذه الكلمات، وكيفية اكتساب اللغة وتعلمها، ودراسة السبل التي يتم بها التواصل البشري عن طريق اللغة.[12]

كما يضم مجال الدراسة النفسية للغة، كيفية تحويل المتحدث للاستجابة إلى رموز لغوية، وهي عملية عقلية، ينتج عنها إصدار الجهاز الصوتي للغة. وعندما  تصل اللغة إلى المستقبل أو المتلقي ، يقوم بفك هذه الرموز اللغوية في العقل إلى المعنى المقصود، وهي عملية عقلية أخرى تدخل في إطار علم النفس أيضا.

ومن الطبيعي أن يسعى علم اللغة النفسي إلى تحقيق جملة من الأهداف التي تخص دراسة اللغة من زاوية معينة منها:

  • فهم اللغة: سواء كانت منطوقة أو مكتوبة.
  • استعمال اللغة وإصدار الكلام، حيث يركز في هذا المجال على إنتاج الكلام بدءاً بالعمليات النفسية، التي تسبق الكلام، مروراً بإنتاج الكلام نفسه فسيولوجيا، ثم مروره بالوسط الفيزيائي الناقل له حتى وصوله إلى أذن السامع.
  • اكتساب اللغة سواءا كانت لغة أماً أم لغة ثانية أو أجنبية.
  • العمليات التواصلية وما يرتبط بها من نواح فسيولوجية وفيزيائية وسمعية وعصبية، والعوامل المؤثرة في ذلك.
  • المشكلات والاضطرابات اللغوية، كعيوب النطق الخلقية، أو العيوب اللغوية التي تحدث نتيجة إصابة عضو من أعضاء النطق أو السمع أو البصر، أو ما يرتبط بها من أعصاب أو أجهزة في مراكز اللغة في الدماغ.
  • الثنائية اللغوية أو التعددية اللغوية.
  • دراسة العمليات النفسية التي تحدث أثناء القراءة، سواء في اللغة الأم أم في اللغة الثانية أو الأجنبية.
  • لغة الإشارة عند الصم من حيث الاستعمال والاكتساب والتعقيد، وما يتعلق بها من قضايا ومشكلات لغوية ونفسية واجتماعية.
  • الذكاء الاصطناعي الذي ازدهرت الدراسات فيه في السنوات الأخيرة نتيجة ثورة المعلومات الحاسوبية.[13]

هذا إلى جانب الاهتمام بالنظام اللغوي بمستوياته الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، بالإضافة إلى الاهتمام بالذكاء والذاكرة واضطرابات النطق وغيرها.

وبناءا ً على ما سبق نجد أن علم اللغة النفسي يختص بمجالات متعددة، ويهتم بزوايا مختلفة تخص دراسة اللغة البشرية، وهذا نتيجة الجهود التي يقوم بها علماء اللغة وعلماء النفس.

3.فروع لسانية لها علاقة باللسانيات النفسية:

في بحثنا هذا ذكرنا فروع من اللسانيات التطبيقية، رأينا أن لها ارتباطا شديدا بموضوعنا وهي اللسانيات البيولوجية، اللسانيات العصبية ، فتتبعنا بعض الأبحاث التي توصلت إليها كل واحدة ، لتعين علم أمراض الكلام في تفسير المشكلات التي تعوقه أثناء بحثه.

أ- اللسانيات البيولوجية (علم اللغة البيولوجي):

يحاول الباحثون في اللسانيات البيولوجية اكتشاف التأثيرات الدماغية على العمليات اللغوية والكلامية، لهذا فإن الهدف الأول والأخير للبحث البيولوجي اللغوي، هو دراسة العلاقة القائمة بين الوظيفة اللغوية عند الإنسان، وبين الوظائف الأخرى في الدماغ البشري. ومن بين القضايا التي تهتم بها الدراسة البيولوجية للغة، هي معرفة المراحل الطبيعية للتطور اللغوي عند الأطفال ، كيف يبدأ الأطفال بالتكلم؟ وما هي العوامل المختلفة التي تسيطر على العملية اللغوية عند الأطفال؟،ما هي العوامل السمعية والنطقية التي تمكن الأطفال من إتقان العملية اللغوية؟. كما تهتم أيضا بالأمراض اللغوية الموجودة على سطح الدماغ البشري، والتي يمكن أن توقف العملية اللغوية، أو تسبب لها أمراضا مؤذية.[14]

وإضافة إلى ذلك، فإن الدراسة البيولوجية للغة، تمكننا من قياس درجة النمو الفيزيائي و الفيزيولوجي من جهة نظر لغوية بحتة، كما تحاول معرفة الظواهر الفيزيولوجية المسيطرة على السلوك اللغوي عند الناشئة.[15]

فمن حقول اللسانيات الحقل الفيزيائي البيولوجي، وهذه الدراسة تعنى بالأصوات اللغوية من ناحيتها الجسمانية (الفيزيولوجية) والفيزيائية، ذلك أن الصوت مجرى هوائي يبدأ من الرئتين إلى الحنجرة إلى الفم إلى مخرج الفم، إلا أن هذا المجرى الهوائي في مسيره من الرئة إلى الشفة، يتكيف و يتحور ويتغير تبعا لما يعترض سيره من حواجز وعقبات و التواءات  تضعها في سيره كل من الأوتار الصوتية، فمؤخر الحنك، فاللسان، فالأسنان، فالشفتان، لذلك فإن الحقل الفيزيائي البيولوجي، يتناول الأصوات اللغوية من ناحيتين: فيزيولوجية جسمية وتعنى بعملية التنفس ووصف أعضاء النطق، الحنجرة والأوتار الصوتية، ومؤخر الحنك، واللهاة، والأنف، واللسان، والشفتين، وكل عضو قد يشترك بعملية النطق، وفيزيائية وتعنى بطبيعة السمع.[16]

فالعملية الكلامية( النطقية) أكثر العمليات تعقيدا ، وهي نتاج تنوع الضغط الذي يصادفه تيار الهواء في أماكن متنوعة من مجرى الهواء.[17] لهذا فإن عدد الأصوات التي يمكن أن ينتجها جهاز النطق لا تدخل تحت حصر.

والأصوات التي تصدر عن جهاز التصويت،” عبارة عن ذبذبات تلتقطها الأذن خلال القناة السمعية إلى الطبلة، ثم سلسلة من العظام الصغيرة إلى الأذن الداخلية، وتنتقل تلك الإحساسات من هناك عن طريق العصب السمعي إلى المخ حيث يسجلها”.[18]

وبما أن اللغة نفسها هي نظام من رموز وعلامات، أو هي الأصوات التي يحدثها جهاز النطق الإنساني، والتي تدركها الأذن فتؤدي دلالات اصطلاحية معينة في المجتمع المعين،  كان لها جانب اجتماعي وآخر نفسي، ومن ثم ” كان لعلم اللسان نفسه صلة وارتباط بعلوم الاجتماع والأجناس البشرية والنفس، كما تقتضي دراسة أصوات اللغة الاتصال بعلوم أخرى، والتعرف عليها، وذلك كالتشريح وعلم وظائف الأعضاء وعلم الحياة العام”[19].

ولقد أتبت البحث البيولوجي، أن هناك كثيرا من المرضى الذين لا يستطيعون التكلم، ولكنهم يفهمون ماذا يقال لهم، وقد اكتشف البحث الحديث” أن الأطفال الصغار الذين لا يملكون القدرة على التكلم، عندهم القدرة على الفهم والإدراك اللغوي، وبالتالي يملكون اللغة التي تتطور بنفس المعيار البيولوجي الصاعد عند الناس العاديين”.[20]

ولقد اصطلح علماء اللسانيات البيولوجية على تسمية المرض الذي يصيب الألياف الدماغية الحبسة (Aphasia)، التي تفقد المرء القدرة على الكلام. وهكذا إذا أصابت الحبسة المرء، فإن الوظائف اللغوية واستعمالاتها المختلفة في دماغه لن تعمل بشكل منتظم ومنسق[21].

ومن هنا يمكن القول بأن العلاقة الوشيجة التي يمكن أن تكون بين علم اللسانيات وعلم البيولوجيا، هي الأمل الوحيد لتقليص الفجوة الكبيرة المتعلقة بمعارفنا بوظيفة الدماغ البشري وبمعارفنا بوظيفة اللغة.

فمن خلال معرفة الأمراض والعاهات اللغوية الموجودة عند كثير من المرضى، يقول مازن الوعر:” يمكن أن نصوغ نظرية لسانية موحدة ستكون بلا شك نتيجة للجهود البيولوجية النفسية واللغوية عند الإنسان. إن مثل هذه النظرية اللسانية الموحدة ستمكننا من معالجة بعض المرضى الذين لا يستطيعون التكلم”.[22]

وعليه فإن تشخيص الاضطرابات اللغوية، يتعلق بمعرفة نتائج اللسانيات البيولوجية، وما يمكن أن تقدمه لنا هذه الأخيرة في معالجة الاضطرابات اللغوية.

ب- اللسانيات العصبية (علم اللغة العصبي):

وهو ما يعرف بعلم اللسانيات العصبي( Neuro –linguistiques)، يهدف هذا العلم إلى البحث في طبيعة البناء العصبي للإنسان، وعلاقته باللغة والإصابات التي تعتري الجهاز المركزي ، مما تسبب اضطرابات اللغة، وقد أفادت هذه البحوث في إدراك اللسانيات للمناطق اللغوية في الدماغ الإنساني.

ويقوم هذا العلم على دراسة مراكز الأعصاب، ووصفها وتفسير العمليات التي تربط بين استعمال اللغة بذلك مع بيان المشاكل والمعوقات التي تواجه عملية التعلم، واكتساب اللغة. وقد يمتزج مع ما يصطلح عليه بعلم اكتساب اللغة عند الصغار والكبار.[23]

كما يهتم علم اللسانيات العصبي بدراسة العاهات الكلامية، مثل العثمة، الحبسة الكلامية، وصعوبة القراءة وعلاقة كل ذلك بعملية الإدراك الكلامي، ونطق الكلام وإنتاجه.

ويعتمد علم اللسانيات العصبي في تحقيق أهدافه على اللسانيات النفسية، ونظريات السلوك وعلم الأمراض وأسبابها.[24]

ولمعرفة الأساس العصبي للغة، لابد من التعرف على تركيب الدماغ والمناطق ذات العلاقة المباشرة باللغة في الدماغ. فقد أتثبتت التشريحات الدماغية بأن الدماغ يتكون من :

  • الفص القفوي (Occipital):ويوجد فيه المركز الحسي للبصر.
  • الفص الصدغي( Temporal): ويوجد فيه المركز الحسي للسمع.
  • الفص الجداري( Parietal):ويوجد فيه مركز الإحساس الجسمي، كالشعور بالحرارة والبرودة، والشعور بالألم.
  • الفص الجبهي ( Frontal ): ويوجد في القشرة المخية أو اللحاء، وتوجد فيه مراكز الحركة. وعند أسفل التلفيف الجبهي الثالث توجد المراكز الخاصة بأعضاء الحنجرة والبلعوم والفم.

ولقد قدم بنفيلد وروبرتس( 1959) )(Binifeld –Roberts)خريطة لتوزيع مناطق اللغة في نصف الكرة المخي السائد على النحو التالي:

- منطقة ورنيك ( Wernickeأو ما يسمى بمنطقة اللغة الخلفية، حيث توجد في المنطقة الصدغية، وهي أهم المناطق اللغوية المسؤولة عن فهم اللغة المنطوقة والمكتوبة.

- منطقة بروكا( Broca) منطقة اللغة الأمامية:

وتوجد في التلفيف الجيلي الثالث، و المسؤول أساسا على إنتاج اللغة.[25]

وتشترك كل من منطقة ورنيك ومنطقة بروكا في الإنتاج اللغوي عند الإنسان، ذلك أن منطقة بروكا تنتج اللغة و منطقة ورنيك تعمل على فهم اللغة المستخدمة، فهما  إذن تشتركان في عمليتي  التعبير الكلامي والفهم.[26]

والرسم الآتي يوضح لنا المراكز الحسية في الدماغ، إذ كل منطقة فيه مسؤولة عن أداء دور ما من أجل المحافظة على الأداء السليم للغة.

المراكز الحسية المختلفة في اللحاء. مأخوذ من كتاب أمراض الكلام  لمصطفى فهمي، ص23

 

 

 

 

 

 

إن أي ضرر أو آفة تحصل في منطقة بروكا ((Broca في دماغ الإنسان تسبب اضطرابا في حركة الدماغ الدينامية، ولكن مثل هذا الضرر الدماغي لن يكون له تأثير على المقدرة اللغوية المتمركزة  في منطقة أخرى من الدماغ.

فإذا حدث ضرر في المنطقة الجانبية من الدماغ،  فإن ذلك يسبب للمريض اضطرابا في عملية الفهم سوءا أكان ذلك عن طريق السمع أو القراءة، بل يمكن أن يجعل ذلك المرض الإنسان ينطق نطقا غير مفهوم، ولكن ذلك لن يؤثر على عملية التفكير الموجودة في منطقة أخرى من مناطق الدماغ البشري أيضا.

وبناءا على ما سبق فلقد تبين أن المقدرة اللغوية في الدماغ لن يؤثر على بقية المناطق الأخرى الغشائية المرتبطة بعضها ببعض إذا ما أصيبت بآفة أو مرض معين.[27]

والواقع أن قدرة التعلم اللغوية هي عملية مرتبطة بالانسجام والتعاون بين المثيرات المرئية وبين المثيرات السمعية. يقول مازن الوعر :” إن معرفتنا بأن العملية اللغوية عبارة عن مجموعة العمليات الدماغية الآلية لا يمنع أن نبحث في العلاقات العصبية العامة التي تحدد بدورها نوع السلوك اللغوي، وذلك لأن الفاعلية اللغوية هي عبارة عن وظائف ونشاطات متنوعة أكثر من كونها صياغات وتركيبات يمكن دراستها وفحصها”.[28]

من خلال ما سبق ذكره من توضيحات حول كل من اللسانيات النفسية، اللسانيات البيولوجية واللسانيات العصبية، يتضح لنا ذلك التوافق وذلك الترابط والتكامل بين هذه الفروع اللسانية، بحيث نجدها تخدم بعضها البعض لمعرفة آليات مهمة في تحقيق عمليتين أساسيتين هما: إنتاج اللغة واستقبالها أو فهمها.

قائمة المراجع:

  1. أحمد حساني: مباحث في اللسانيات، د.م.ج ،الجزائر،دط،1994.
  2. أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب،القاهرة،دط،1997.
  3. أنسي محمد أحمد قاسم، اللغة والتواصل لدى الطفل ، مركز الإسكندرية للكتاب، القاهرة، 2005.
  4. جلال شمس الدين: علم اللغة النفسي-مناهجه ونظرياته وقضاياه-،الإسكندرية،2003،ج1.
  5. حسن الجبالي: الكفيف والأصم بين الاضطهاد والعظمة، مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة،ط1،2005.
  6. حلمي خليل: اللغة والطفل- دراسة في ضوء علم اللغة النفسي، دار النهضة العربية، بيروت، ط1، 1986.
  7. دانيال هالاهان وآخر: صعوبات التعلم (مفهومها-طبيعتها-التعليم العلاجي)،تر: عادل عبد الله محمد، دار الفكر، عمان، ط1،.
  8. صالح بلعيد: علم اللغة النفسي: دار هومه، الجزائر،2008.
  9. عبد السلام المسدي، اللسانيات من خلال النصوص، الدار التونسية،تونس،دط،1986.
  10. عبد العزيز بن ابراهيم العصيلي: علم اللغة النفسي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، ط1، 2006.
  11. عبد القادر عبد الجليل، علم اللسانيات الحديثة ، دار صفاء، عمان، ط1، 2001.
  12. غازي مختار طليمات: في علم اللغة، دار طلاس، دمشق،ط2،2000.
  13. فوزية محمد بدران: الطفل العاجز، ترجمة عن : أدث.م .ستيرن و آخر،دار الفكر العربي،القاهرة،دط،1997.
  14. فيوليت إبراهيم وآخرون، بحوث ودراسات في سيكولوجية الإعاقة ،مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، ط1، 2001.
  15. محمود السعران، علم اللغة، دار النهضة العربية، بيروت.
  16. مازن الوعر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث ، دار طلاس، دمشق، ط1، 1988.
  17. مصطفي فهمي، أمراض الكلام، دار مصر للطباعة، مصر، ط1، د.ت.
  18. نايف خرما، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ،عالم المعرفة ، الكويت، دط، 1978 .
  19. F. De Saussure: “Cours de linguistique générale”, édition Talantikit, Bejaïa, Algérie, 2002.
  20. Odile Jacob :Bénédicte de Boysson Bardies (comment la parole vient aux enfants de la naissance jusqu’à deux ans) ed press, France, 2005.

[1] – حسن الجبالي: الكفيف والأصم بن الاضطهاد والعظمة، مكتبة الأنجلو المصرية،القاهرة،ط1،2005،ص34.

[2] – دانيال هالاهان وآخر: صعوبات التعلم( مفهومها-طبيعتها-التعليم العلاجي) ،تر: عادل عبد الله محمد، دار الفكر عمان،ط1،2008،ص485.

[3] – أحمد حساني: مباحث في اللسانيات،د.م.ج،الجزائر،دط،1994،ص17.

[4] – ينظر: حلمي خليل: اللغة والطفل-دراسي ضوء علم اللغة النفسي، دار النهضة العربية،بيروت،ط1،1986،ص26.

[5]- جلال شمس الدين: علم اللغة النفسي مناهجه ونظرياته وقضاياه،الإسكندرية،2003،ج1،ص10.

[6]- عبد العزيز ابراهيم العصيلي: علم اللغة النفسي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية،ط1،2006،ص27.

[7] – غازي مختار طليمات: في علم اللغة، دار طلاس،دمشق،ط2،2000،ص30.

[8] – ينظر: محمود السعران، علم اللغة، دار النهضة العربية،بيروت،ص64.

9-. Voir: F. De Saussure: “Cours de linguistique générale”, édition Talantikit, Bejaïa, Algérie, 2002, p 102.

[10] – ينظر: عبد القادر عبد الجليل، علم اللسانيات الحديثة، دار صفاء،عمان،ط1،2001،ص199 ونايف خرما، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، عالم المعرفة،الكويت،دط،1978،ص91.

[11] – ينظر: أنسي محمد أحمد قاسم، اللغة والتواصل لدى الطفل، مركز الإسكندرية للكتاب، القاهرة،2005،ص18-19.

[12] – ينظر: عبد العزيز العصيلي، علم اللغة النفسي،ص12-20 و صالح بلعيد: علم اللغة النفسي، دار هومه، الجزائر،2008،ص10.

[13] – مازن الوعر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، دار طلاس،دمشق،ط1،1988،ص284-285.

[14] – ينظر: عبد السلام المسدي، اللسانيات من خلال النصوص، الدار التونسية ،تونس،دط،1986،ص144.

[15] – ينظر: المرجع نفسه،ص65-66.

[16] ينظر: أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب ،القاهرة،دط،1997،ص113.

[17] – فوزية محمد بدران: الطفل العاجز، تر: أدث.م.ستيرن وآخر ،دار الفكر العربي،القاهرة،دط،1997.ص95.

[18] – عبد السلام المسدي، اللسانيات من خلال النصوص،ص50.

[19] — مازن الوعر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص311.

[20] – ينظر: المرجع نفسه،ص325-326.

[21] – مازن الوعر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص309.

[22] – ينظر: عبد القادر عبد الجليل، علم اللسانيات الحديثة، دار صفاء،عمان،ط1،2001،ص187-188.

[23] – ينظر: مصطفي  فهمي، أمراض الكلام، دار مصر للطباعة،ط1،دت،ص22.

[24] – ينظر: فيوليت ابراهيم وآخرون، بحوث ودراسات في سيكولوجية الإعاقة، مكتبة زهراء الشرق، القاهرةط1،2001،ص206-207.

[25] – ينظر: المرجع نفسه: ص208.

  1. Voir : Odile jacob :Bénédicte de Boysson Bardies (comment la parole vient aux

enfants de la naissance jusqu’à deux ans) ed press, France, 2005,p 42

[27] – مازن الوعر: قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث، ص289.

[28] – ينظر: المرجع نفسه: ص290.


Updated: 2020-02-04 — 14:06

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme