اللاجئون : فرصة أم عبء على اقتصاديات الدول المضيفة – دراسة حالة اللاجئين السوريين في الأردن


   

اللاجئون : فرصة أم عبء على اقتصاديات الدول المضيفة

- دراسة حالة اللاجئين السوريين في الأردن

أ / قويــدر إبتســــــــام، أستاذة بجامعة صالح بوبنيدر – قسنطينة 3 – الجزائر -

  مقال نشر في مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 20 الصفحة 57.

   

Summary :

The study aims to stand on one of the most complex issue facing humanity at the present time, the issue  of the refugees that left numerous effects and consequences  for the host countries and international community as a whole, where these consequences  included all areas, political, security, social and economic aspects. The study will examine the economic side in its analysis of these consequences, and this according to another approach, taking into account the effects and overall consequences without focusing on the negative consequences as usual in the majority of studies , refugees and that they constitute  an economic burden on the host countries , they are created at the same time opportunities that could contribute to economic development in these countries .This study aims at in its practical side to analyze the impact of the syrian asylum on the jordanian economy as Jordan has not seen an influx of refugees as large as the Syrian refugees.

Keywords : refugees,        host countries , economic burdens , economic opportunities ,  syrian refugees , Jordan.

 

ملخــــص :

تهدف الدراسة إلى الوقوف على واحدة من أهم القضايا المعقدة التي تواجهها البشرية في وقتنا الحالي وهي قضية اللاجئين التي خلفت آثار و تداعيات عديدة  على الدول المضيفة وعلى المجتمع الدولي ككل ، حيث شملت هذه التداعيات  جميع المجالات والجوانب السياسية و الأمنية و الإجتماعية و الإقتصادية وستتناول الدراسة الجانب الإقتصادي في تحليلها لهذه التداعيات و هذا وفق منحى آخر يأخذ بعين الإعتبار الآثار و التداعيات الكلية دون التركيز على التداعيات السلبية فقط كما هو معتاد في غالبية الدراسات ، فاللاجئون وإن كانوا يشكلون عبئا اقتصاديا على الدول المضيفة فإنهم يخلقون في نفس الوقت فرصا يمكن أن تسهم في التنمية الإقتصادية في هذه الدول . هذا و تهدف الدراسة في جانبها التطبيقي إلى تحليل أثر اللجوء السوري على الإقتصاد الأردني إذ لم يشهد الأردن حركة لجوء بحجم حركة اللاجئين السوريين .

الكلمات المفتاحية : اللاجئون – الدول المضيفة – الأعباء الإقتصادية – الفرص الإقتصادية – اللاجئون السوريون – الأردن .

 

مقدمـــــــة :

ﻳﻌﺘﺒﺮ اﻟﻠﺠﻮء ﺑﻜﺎﻓﺔ أﺷﻜﺎﻟﻪ ﻣـﻦ أﻫـﻢ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻹﻧﺴـﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘـﻲ ﻳﻮاﺟﻬﻬـﺎ اﻟﻌـﺎﻟﻢ  وذﻟـﻚ ﻻﺗﺨـﺎذه أﺑﻌﺎد ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ واﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وأﻣﻨﻴﺔ واﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ودﻳﻤﻮﻏﺮاﻓﻴﺔ ، وﻗﺪ ﺗﻤﺤﻮرت ﺣﻮل هذه القضية اﻟﻌﺪﻳـﺪ ﻣـﻦ اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎت  واﻟﻤﺆﺗﻤﺮات واﻟﻤﻌﺎﻫﺪات اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ واﻟﻤﺤﻠﻴﺔ واﺗﻔﻘﺖ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ إﻟﺰام اﻟﺪول ﺑﻀﺮورة اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣـعها ﺑﺼﻮرة إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ اﻟﻤﺼﺎﻟﺢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﺨﻼﻓﺎت اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ، كما تناولت العديد من الدراسات والأبحاث آثارها وتداعياتها على الدول المضيفة من مختلف الجوانب والأصعدة وقد أخذ الجانب  الإقتصادي نسبة كبيرة من اهتمام هذه الدراسات ، كما ركزت غالبيتها على التأثيرات السلبية للاجئين على اقتصاديات الدول المضيفة و التكاليف المادية المترتبة عليهم لكن الصورة أكبر من ذلك فالنواحي السلبية لا تشكل إلا جزءا واحدا منها و هذا ما يذهب إليه المحللون و الإقتصاديون في وقتنا الحالي ففكرة ” عبء اللاجئين ” و إن كانت مغروسة في ذخيرة المفردات التي تستخدمها الحكومات والفاعلون الإنسانيون لابد أن  يعاد النظر فيها كما لابد من إعادة تقييم آثار اللاجئين على اقتصاديات الدول المضيفة وفقا منحى آخر يأخذ بعين الإعتبار فرص استفادة هذه الإقتصاديات من وجود اللاجئين والمنافع الإقتصادية التي يمكن أن يخلقونها و هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الورقة البحثية التي ستتناول بالتطبيق دراسة حالة اللاجئين السوريين في الأردن باعتبارها واحدة من أكبر و أطول و أعقد حالات الطوارئ الإنسانية في العصر الحديث و باعتبار المملكة الأردنية الهاشمية واحدة من أكثر الدول استضافة لهؤلاء اللاجئين .

و بناء على ما تقدم يمكن صياغة إشكالية الدراسة في التساؤل الرئيسي التالي :

هل يعتبر اللاجئون فرصة أم عبء على اقتصاديات الدول المضيفة ؟ و ما هو موقع اللاجئين السوريين في الأردن من هذا القبيل ؟

و يندرج تحت هذا التساؤل التساؤلات الفرعية التالية :

- من هو اللاجئ ؟

- فيما تتمثل حقوق و واجبات الدول المضيفة ؟

- ماهي الأعباء الإقتصادية التي تتحملها هذه الدول ؟ و ماهي الفرص الإقتصادية  التي يمكن أن تستفيد منها ؟

- ماهو واقع اللاجئين السوريين في الأردن ؟

- ماهي الأعباء التي تحملها الإقتصاد الأردني بعد تدفق هؤلاء اللاجئين ؟ و فيما تتمثل فرص استفادة هذا الإقتصاد من وجودهم؟

- أهمية البحث :

تكمن أهمية البحث في تناوله لواحدة من أهم القضايا الدولية التي لها تداعيات كبيرة ليس على اللاجئين أنفسهم فحسب و إنما على الدول المضيفة و على المجتمع الدولي ككل ، كما تبرز أهميته من خلال تركيزه على الجانب الإقتصادي في دراسته لهذه التداعيات و محاولته الخروج من النظرة التقليدية التشاؤمية التي تطبع غالبية الدراسات التي تناولت هذا الموضوع بالتحليل والنقاش ، إذ سنحاول تقديم إطار شامل يقوم بتحليل مجمل الآثار والتداعيات الإقتصادية للاجئين السلبية منها والإيجابية .هذا وتكمن أهمية البحث في دراسته لحالة اللاجئين السوريين في الأردن وتأثيرها على الإقتصاد الأردني باعتبارها واحدة من أعقد و أكبر حالات اللجوء التي شهدها الأردن .

- أهداف البحث : يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :

- تحديد مفهوم اللاجئ في مختلف المعاهدات و المواثيق الدولية .

-توضيح حقوق و واجبات الدول المضيفة للاجئين .

- تحليل الأعباء التي تتحملها اقتصاديات هذه الدول و تحديد الفرص التي يمكن أن تستفيد منها  .

- تشخيص واقع اللاجئين السوريين في الأردن .

- إبراز التداعيات السلبية لحركة اللجوء السوري على الإقتصاد الأردني وتحديد في المقابل فرص استفادته من هذه الحركة .

- عناصر البحث : للإجابة على الإشكالية المطروحة قمنا بتقسيم البحث إلى العناصر التالية :

أولا : الإطار النظري للبحث : وبتضمن :

1 – مفهوم اللاجئ

2 – حقوق و واجبات الدول المضيفة .

3 – التداعيات السلبية للاجئين على اقتصاديات الدول المضيفة .

4 – فرص استفادة اقتصاديات الدول المضيفة من اللاجئين .

ثانيا : دراسة حالة اللاجئين السوريين في الأردن :ويتضمن :

1 – واقع اللاجئين السوريين في الأردن .

2 – الحماية القانونية للاجئين السوريين في الأردن .

3 – التداعيات السلبية للاجئين السوريين على الإقتصاد الأردني .

4 – فرص استفادة الإقتصاد الأردني من اللاجئين السوريين  .

أولا : الإطار النظري للدراسة

لقد أدت الحروب والصراعات الداخلية التي عرفتها بقاع متعددة في العالم على مر التاريخ إلى خلق حركة تهجير قسري و حدوث تدفقات بشرية كبيرة من دولة إلى دولة أخرى و قد كانت الإنسانية الضحية الأولى في كل عملية تهجير وفي كل حركة لجوء وهذا ما شكل معضلة و تحديا كبيرا للمجتمع الدولي المطالب بتجنيد كافة الوسائل والطاقات لمعالجتها والتخفيف من حدة آثارها على اللاجئين أنفسهم وعلى الدول المضيفة التي وجدت نفسها مسؤولة عن رعاية هؤلاء اللاجئين وحمايتهم كما وجدت نفسها مطالبة  بوضع كافة الإجراءات وتوفير كافة العوامل اللازمة لإعادة دمج هؤلاء اللاجئين في مجتمعاتها وتسخيرهم لخدمة اقتصادياتها للتقليل من الأعباء والتكاليف المالية المترتبة عليهم .

1 – مفهوم اللاجئ :وضعت مجموعة من الإتقاقيات و المواثيق و المنظمات الدولية التي تحمي الإنسان اللاجئ وتحافظ على حقوقه تعريفا للاجئ ، نذكر منها مايلي :

أ – حسب الإتفاقية الدولية لوضع اللاجئين  ﻋـﺎﻡ 1951 : جاء في هذه الإتفاقية أن اللاجئ هو من يتعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو انتمائه السياسي أو فئاته الاجتماعية أو آرائه السياسية ، إضافة إلى الحروب وخوفه من البقاء في بلده ورغبته في النزوح إلى دولة أخرى[1] .

ب – حسب اتفاقية جنيف الرابعة : عرفت اتفاقية جنيف اللاجئ على أنه ذلك الشخص الذي فر من وطنه خوفا من تعرضه للتعذيب والاضطهاد من طرف حكومة دولته بسبب معارضته لسياساتها الداخلية أو بسبب معتقداته الدينية [2].

جـ – حسب منظمة الوحدة الإفريقية : عرفت منظمة الوحدة الإفريقية  اللاجئ على أنه كل شخص أجبر على ترك مكان إقامته المعتاد للبحث عن مكان آخر خارج دولة أصله أو جنسيته وذلك بسبب العدوان أو الاحتلال الخارجي أو أية أحداث خلت بالنظام العام[3].

د – حسب جامعة الدول العربية  : عقد مجلس وزراء جامعة الدول العربية اجتماعا لمناقشة  مسألة اللجوء واللاجئين في الوطن العربي في مارس عام 1994 خاصة بعد أزمات اللجوء التي عرفتها المنطقة مرورا بالحرب العراقية و الحرب اليمنية وصولا إلى حرب الصومال ولبنان ، الأمر الذي توج بإقرار الاتفاقية العربية الخاصة باللاجئين في 27 مارس عام 1994 ، وقد أضافت هذه الاتفاقية أسباب أخرى للجوء في تعريفها للاجئ من ضمنها الكوارث الطبيعية وهو ما أكدته المادة الأولى من هذه الاتفاقية : ” يعتبر لاجئا كل شخص يلجأ مضطرا إلى عبور حدود بلده الأصلي أو مقر إقامته الاعتيادية بسبب العدوان المسلط على ذلك البلد أو لاحتلاله له أو السيطرة الأجنبية عليه أو لوقوع كوارث طبيعية أو أحداث جسيمة ترتب عليها إخلال كبير بالنظام العام في كامل البلد أو جزء منه .

ومن خلال التعاريف السابقة يمكن القول أن اللاجئ ﻫـﻮ ﺷـﺨﺺ أو مجموعة ﻣﻦ اﻷﺷﺨﺎص ﺗﻌﺮﺿﻮا لمجموعة من الممارسات التعسفية والإضطهاد  ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻌﺮق ، اﻟﺪﻳﻦ ، اﻟﺮأي ، اﻻﻧﺘﻤﺎء ، ……..الخ مما جعلهم ﻳﻨﺘﻘﻠﻮن إلى بلد أﻛﺜﺮ أﻣﻨﺎ وحماية ﻣﻦ اﻟﺒﻠﺪ الأصلي .

وتجدر الإشارة إلى أن كلمة لاجئ قد استعملت لأول مرة في فرنسا للدلالة على البروتستانت المطرودين من فرنسا خلال القرن السابع عشر بعد إلغاء مرسوم Nantes  ، ولم تظهر هذه الصيغة الرسمية في المواثيق الدولية إلى مع بداية القرن التاسع عشر  خاصة مع نهاية الحرب العالمية الثانية كما أن أمريكا اللاتينية واجهت اللاجئين عام 1889 حيث كانت اتفاقية مونتفيديو الخاصة بالقانون الجنائي الدولي أول وثيقة إقليمية تناولت قضية اللجوء[4].

 

 

2 – حقوق وواجبات الدول المضيفة :

الدول المضيفة هي الدول التي يقع على عاتقها حماية اللاجئين  وتتمثل في البلدان الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 ، وقد تضمنت هذه الإتفاقية الحقوق التي تتمتع بها هذه الدول و الواجبات التي تلزم بتنفيذها ازاء اللاجئين .

2 – 1 – حقوق الدول المضيفة : جاء في ديباجة الإتفاقية الدولية لوضع اللاجئين الصادرة عام 1951 أن الدولة أو الدول التي تستقبل أعداد هائلة من اللاجئين الحق فيمايلي[5] :

- الحصول على المساعدات المالية اللازمة لتلبية احتياجات هؤلاء اللاجئين وذلك من جهتين هما الأمم المتحدة ممثلة في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والدول الأخرى التي لا تستقبل لاجئين ويكون بمقدورها المساعدة وتقديم الدعم المالي إيمانا منها بالطابع الإنساني والإجتماعي لحالة  اللجوء وباعتبارها كذلك صورة من صور التعاون الدولي بين الدول لمواجهة الحالات الدولية المختلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن احتياجات الدولة المضيفة من الدعم المالي تحدد بناء على عدد اللاجئين الموجودين فيها كما أن حقها في الحصول على هذا الدعم مكفول ولكن لا يمكن التسليم بالقول أن كل ما تطلبه هذه الدولة سوف يلبى إليها ، فالمنظمات الدولية المتخصصة لديها اهتمامات متعددة ولا يمكن أن تنحصر بجهة معينة أو مكان معين فالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعرف أنها متخصصة بهذا النوع من النشاط الذي يجب أن يشمل أية دولة يمكن أن تشهد حالة لجوء إنساني ، وبذلك فهي مضطرة لوضع سياسة وبرامج منظمة تكفل توزيع جهودها ونشاطاتها وإمكانياتها بين مختلف المناطق والدول دون تفضيل واحدة على الأخرى ولهذا فإن الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه دولة مضيفة للاجئين سوف يعتمد على مقدرة المفوضية السامية المالية وعلى خططها وبرامجها الموضوعة لمواجهة هذه الحالات ، هذا ولا يمكن إنكار دور المنظمات الدولية الإنسانية التي يمكن أن تساعد في دعم الدول التي تحتضن اللاجئين كمنظمة الصليب الأحمر وغيرها فلا يمكن لمنظمة واحدة الإضطلاع بمهمة حماية ومساعدة الأشخاص اللاجئين.

- من حق الدولة المضيفة أن تطبق على اللاجئين تشريعات العمل والضمان الإجتماعي المفروضة ذاتها على المواطنين المحليين ، فاللاجئ يخضع لنفس الأحكام المتعلقة بالأجر ، ساعات العمل ، الضمان الإجتماعي وهذا بطبيعة الحال بعد أن تتمكن هذه الدولة من توفير فرص عمل للاجئين القادرين عليه .

- من حق الدولة المضيفة أيضا عدم استضافة كل شخص اقترف جريمة حرب أو أية جريمة ضد الإنسانية لأن ذلك يجعلها  مرتع للمجرمين والخارجين عن القانون ويدخلها في مشاكل مع حكومات الدول التي ينتمي إليها هؤلاء اللاجئون ومع المجتمع الدولي في الوقت ذاته وهي في كل حال من الأحوال غنية عن هذا الأمر .

- من حقها أيضا تقييد بعض حقوق اللاجئين كحرية التنقل والحق في العمل والتعليم المناسب لجميع أطفال عند زيادة تدفق اللاجئين .

- من حق الدولة المضيفة أن تقوم بتوفير حماية مؤقتة عندما تواجه تدفقا جماعيا مفاجئا للاجئين مثلما حدث في الصراع الذي نشب في يوغسلافيا في أوائل التسعينات .

2 – 2 – واجبات الدولة المضيفة : تلتزم الدول المحتضنة للاجئين بواجبات معينة وضعتها الإتفاقيات الدولية وتم تعزيزها بالممارسات العملية وهي مقررة أصلا لمصلحة اللاجئين ضد أي تعسف أو تعنت يمكن أن تقوم به بعض الدول التي تتحجج بذريعة أو بأخرى قصد إغلاق أبوابها وإجبارهم على العودة إلى بلدانهم وهذا بطبيعة الحال يتناقض تماما مع المبادئ الإنسانية الدولية ،وعموما تتمثل هذه الواجيات فيمايلي[6] :

- عــدم التمييز حيــث تلتـزم الدول المضيفة بمعاملة اللاجئين إليها معاملـة واحـدة ومتسـاوية ولا يحق لها تفضيل بعضـهم علـى بعـض أو التمييـز فيمـا بيـنهم بالمعاملــة وعلى أي أسـاس كــان ، سواء كــان ذلك بسبب العرق أو الدين أو الموطن ،  فميل الدولـة المضـيفة لإحدى الـدول لسـبب مـا لا يعني أن يكـون هــذا دافعـا لتمييـز رعايا هــذه الدولة ومعاملتهم أفضــل مــن غيرهم ،  فالكل سواسـية بنظـر القـانون وعـدم جـواز التمييـز هـذا إنمـا مـرده قـانون اللاجئـين الـذي يحـرم كـل أشـكال التمييـز فـي المعاملـة فيمـا بين اللاجئين.

- تلتزم الدول المضــيفة باحتضان اللاجئين لديها ورعايتهم قـدر المسـتطاع كما تلتزم بعدم ردهم إلى أوطانهم حيث أمـاكن الخطـر التـي فروا منهـا  فهذا يتنـاقض تماما مع المبادئ الإنسانية وبذلك لا يمكن لها أن تطرد لاجئا موجودا في إقليمها بصورة نظامية إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني والنظام العام .

- علــى الدولة المضيفة أن تصـبح طرفا فــي الاتفاقيات الدولية التـي تـنهض بحماية  اللاجئين والحفاظ على حقوقهم وأن تتخـذ الخطوات اللازمـة لتنفيذها ، كذلك لابد لها من الـدخول في اتفاقيـــات خاصــــة مع المفـوض السامي للأمم المتحـدة لشـؤون اللاجئين بغرض تنفيذ الإجراءات الرامية إلى تحسين وضع اللاجئين .

- يجب أن تعترف الدولة المضيفة للاجئ بحق التقاضي أمام محاكمهـا القائمـة على أراضيها ، وللاجــئ حق التمتــع بنفس المعاملة التـي يحظـى بهـا مواطنوهـا مـن حيـث التقاضي بمختلــف درجاتــه بما فــي ذلــك حصوله على المعونة القضائية والإعفاءات وغيرها.

- يجب أن تقوم بدعم عملية اسـتيعاب اللاجئين وخاصة مـن خلال العمل على تسهيل حصولهم على الجنسية

ـ علـى كـل دولـة أن تقــوم بمنح كــل لاجئ بطاقـة هويـة شريطة عـدم وجـود جـواز سـفر صالح لديه  فإذا كـان يملك ذلك الجواز فالواضح أن الدولـة سـوف لـن تمنحه هذه البطاقة .

- أن تعمل علـى إيجاد حلول دائمة للاجئـين سواء عـن طريق تشجيع العـودة الطواعية إلى بلـدانهم الأصلية ، وإن لــم يكـن ذلك ممكنا من خـلال إعادة تـوطينهم فـي بلـدان تكون أكثر استقرارا وأمنا ، وأكثر اسـتعدادا على تقبل اللاجئين الموجودين .

- في حالة اسـتتباب الأمور فــي دول اللاجئين على الدولة المضيفة أن تعمل على إعادة إدماج اللاجئـين العائدين إلـى بلدانهم وذلـك مـن خلال التشاور الوثيق مع الحكومات المعنية ومراقبة تنفيذ قرارات العفـو والضمانات و التأكيدات التي عادوا إلى أوطانهم على أساسها .

- الامتنـاع عـــن الإضرار بممارسة الشعائر الدينية  فلا يجوز مطلقا للدولة المضيفة أن تقوم بمنع أو تعطيل أو عرقلة ممارسة اللاجئين لشعائرهم الدينية التي اعتادوا ممارستها فـي دولهـم، فالدول المضيفة التي تعـد أطرافـا فـي اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ملزمة بمعاملة لاجئيها معاملة مسـاوية لمواطنيها مـن حيـث إتاحـة الفرصة لهـم لممارسـة شـعائرهم الدينية وكذلك فـي التربية الدينية لأولادهـم مثلمـا اعتادوا فعل ذلك في أوطانهم  ما لم تجـد الدولة المضيفة فــي ممارسة بعـض الشعائر والطقـوس الدينية إخلالا بأمنها وبنظامهـا العام ، عندها فقـط يحق لهـا التدخل لمنع هكذا طقوس أو شعائر.

- امتنـاع الدول المتعاقـدة عـن فـرض جزاءات علــى اللاجئين بسـبب دخولهم أو وجـودهم غيـر القانوني على أراضيها لاسـيما بعـد أن يثبـت هـؤلاء أسـباب تواجدهم غيـر المشروع على أراضي تلك الدولة .

3 – التداعيات السلبية للاجئين على اقتصاديات الدول المضيفة  :

يشكل اللاجئون عبئا اقتصاديا على الدول المضيفة وضغظا كبيرا على مواردها المالية كما يخلف وجودهم تداعيات سلبية عديدة على اقتصادياتها يمكن إيجازها فيمايلي[7] :

- تضطر الدولة المضيفة للاجئين أن تزيد من إنفاقها العام بشكل كبير و مفاجئ علي قطاعاتها المختلفة ، كقطاع الصحة والتعليم و المواصلات …..الخ وهذا بسبب زيادة عدد المستفيدين من تلك الخدمات وهو ما يشكل عبئا كبيرا علي ميزانيتها ويحدث عجزا مستمرا فيها مما  يضطرها عادة  إلى اللجوء إلى طلب المساعدة من المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي.

- تؤثر أزمة اللاجئين سلبيا على الميزان التجاري للدول المضيفة لأنها تؤدي إلى ارتفاع واردات هذه الدول من المنتجات والسلع المختلفة اللازمة لتأمين حاجيات السكان الذين ازداد عددهم على اثر تدفق اللاجئين إلى الدولة وقد ظهر ذلك جليا في الدول منخفضة الموارد كلبنان  والأردن .

- تؤثر أزمة اللاجئين كذلك على مستويات الأسعار في الدول المضيفة وتؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم نتيجة لزيادة الطلب على السلع الإستهلاكية و المساكن  .

- إن وجود اللاجئين يخلق حالة من التنافس بينهم و بين أبناء البلد المضيف علي الموارد الإقتصادية المختلفة ويؤدي إلى زيادة الضغط علي البنية التحتية و الخدمات المختلفة التي يقدمها هذا البلد من صحة و تعليم و إسكان ومواصلات و غيرها ، وهو ما يقلل من جودة تلك الخدمات بسبب زيادة عدد المستفيدين  عن العدد المخطط له للإستفادة و يقلل من فرص أبناء البلد المضيف في التمتع بتلك الخدمات  .

- تؤدي أزمة اللاجئين إلى نمو الإقتصاد غير الرسمي أوما يعرف باقتصاد الظل مما يؤثر سلبيا على اقتصاد الدولة المضيفة و يفقدها حجم كبير من الإيرادات الضريبية نتيجة انتشار الأنشطة غير الرسمية .

- إن وجود اللاجئين يؤدي إلى مزاحمة أبناء الدولة المضيفة على فرص العمل المختلفة وهذا ما قد يزيد من نسبة البطالة المسجلة في هذه الدولة خاصة وأن اللاجئين عادة ما يقبلون بوظائف بأجور منخفضة .

- يؤثر اللاجئون بشكل سلبي علي  التوازن المجتمعي للدول المضيفة خاصة تلك الدول التي تعاني من صراعات داخلية مبنية علي الخلاف العرقي أو المذهبي أو الطائفي ، فإن ازدياد أعداد أحد هذه الطوائف أو الأعراق علي حساب الطوائف الأخرى  بسبب انتماء اللاجئين إلي هذه الطائفة يؤدي إلي اختلال في توازن المجتمع قد ينتج عنه تفاقم في الأوضاع و الانقسامات الداخلية وتظهر هذه الأزمة بشكل واضح في الحالة اللبنانية حيث أن النسيج السكاني للبنان هو نسيج معقد بين السنة و الشيعة والمسيحيين وهو ما دفعها إلي التصدي لدمج اللاجئين الفلسطينيين و معظمهم من السنة  و سن قوانين تمنع الفلسطينيين من العمل أو تملك العقارات في لبنان حتى لا يختل التوازن بين الطوائف الثلاثة ، و تتجدد هذه المشكلة مرة أخرى في لبنان في الوقت الراهن بتوافد ما يقارب من مليون و نصف لاجئ سوري أغلبهم من المسلمين أيضا حيث تسري على هؤلاء اللاجئين قوانين تعسفية تعيق دمجهم في المجتمع ومن الأمثلة على ذلك نجد تصاريح الإقامة التي يطلب من اللاجئين السوريين الحصول عليها مقابل مبلغ يقدر بـ 200 دولار كل ستة أشهر، بالإضافة إلى منعهم من الحصول علي تصاريح لمزاولة العمل  ولا شك أن عملية الدمج تكون أسهل وأقل خطورة حين يكون اللاجئون الوافدون إلي البلد المضيف من نفس العرق و ينتمون إلي خلفية ثقافية ودينية و لغوية مماثلة للسكان المحليين.

- قد تؤدي أزمة اللاجئين إلى ارتفاع معدلات العنف في الدول المضيفة  وانتشار الأسلحة والمقاتلين الذين يتسللون إلي المجتمع المضيف في صورة لاجئين عاديين ، ثم يعملون علي نشر أفكارهم و أيديولوجياتهم المتطرفة عند اندماجهم في المجتمع المضيف

وقد تجدر الِإشارة إلى أن العاملين السابقين يؤكدان على أن تواجد اللاجئين في مجتمعات الدول المضيفة يشكل خطرا على هذه المجتمعات و يؤثر سلبيا على الأمن والإستقرار فيها وهذا ما يؤدي بدوره إلى التأثير السلبي على مجمل النشاط الإقتصادي في هذه الدول و يؤدي إلى انخفاض حجم الإستثمارات الأجنبية فيها .

- تؤدي أزمة اللاجئين إلى احتقان و توتر بين الدولة المضيفة و البلدان المجاورة لها التي قد تشعر أن وجودهم في هذه الدولة التي تقع علي حدودها هو تهديد لأمنها أيضا ، وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوتر قد يؤثر سلبيا على العلاقات الإقتصادية بين هذه الدول .

وقد ظهرت تلك الاحتقانات مؤخرا بين ألمانيا والنمسا ، حيث  فرضت ألمانيا رقابة مؤقتة علي حدودها الجنوبية مع النمسا نتيجة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين من النمسا إلي ألمانيا ، واتهام الأخيرة هؤلاء اللاجئين الفارين إلي أرضها بأنهم مسئولون عن العمليات الإرهابية التي شهدتها مؤخرا كتلك التي شهدتها برلين في التاسع عشر من ديسمبر عام 2016 .

4 – فرص إستفادة اقتصاديات الدول المضيفة من اللاجئين :

أشارت العديد من التقارير الدولية إلى السبل التي يمكن للاجئين من خلالها المساهمة في اقتصاديات الدول المضيفة كما أكدت أن اعتبار اللاجئين عبء اقتصادي هي فكرة خاطئة ، هذا وقد نشرت منظمة تينت Tent Foundation وهي منظمة أمريكية غير ربحية تقريرا بعنوان : عمل اللاجئين : استثمار إنساني يحقق مكاسب اقتصادية ” ويستند التقرير إلى إحصائيات صندوق النقد الدولي ويستشهد بدراسات مختلفة عن الأثر الاقتصادي للاجئين نشرت من قبل أكاديميين من جميع أنحاء العالم  . ووفقا لحسابات التقرير فإن استثمار يورو واحد لمساعدة اللاجئين يمكن أن يحقق 2 يورو كمنافع اقتصادية في غضون خمس سنوات [8].

وبذلك ففي الوقت التي يؤكد فيه المحللون و الإقتصاديون على التأثير السلبي للاجئين نجد أن  العديد منهم الآن يقلبون هذه الافتراضات رأسا على عقب مؤكدين على أن لعملية دمج اللاجئين العديد من التداعيات الإيجابية علي اقتصاد الدول المضيفة  ، يمكن ابراز أهمها فيمايلي[9] :

- إن احتضان احدى الدول لأعداد هائلة من اللاجئين يؤدي إلى زيادة حجم التمويل الدولي و المعونات الإنسانية و الإقتصادية المقدمة إلى هذه الدولة ، وهذا يعتبر فرصة لتعزيز قدرتها على جميع المستويات وتطوير البنية التحتية واطلاق مشاريع جديدة من شأنها المساهمة في خلق فرص عمل والتخفيف من حدة الفقر ، ويجب أن تستهدف هذه المشاريع المناطق الأكثر تهميشا والأقل حظا في الحصول على الخدمات وهكذا يستفيد المواطنون المحليون واللاجئون على حد سواء[10] .

- يساهم وجود اللاجئين في ازدهار التجارة الداخلية في الدول المضيفة نتيجة لزيادة الطلب على السلع والمنتجات المختلفة خاصة الغذائية منها .

- قد يستفيد اقتصاد الدول المضيفة من تواجد اللاجئين من خلال إقامة بعضهم لمشاريع جديدة خاصة بهم مما يساهم في خلق فرص عمل و يساعد علي تدفق رؤوس الأموال و الاستثمارات وتعزيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي يشتهر بها هؤلاء اللاجئون ، بالإضافة إلى قيامهم بدفع  الضرائب و هو ما يساهم بدوره في زيادة موارد البلد المضيف وازدهار اقتصاده .

- يلعب اللاجئون أيضا دورا هاما في إثراء رأس المال البشري  حيث يستفيد المجتمع من مهارات وخبرات هؤلاء اللاجئين الذين يأتون بها من بلدانهم  حين يندمجون في قطاع العمل بالبلد المضيف وهذا ما يؤثر بشكل ايجابي على القطاعات الإقتصادية التي يحتك فيها العمال المحليون مع العمال اللاجئين  .

- دمج اللاجئين في المجتمعات المضيفة يقلل من فرص التحاقهم بالجماعات الإرهابية المتطرفة ، كداعش و تنظيم القاعدة و غيرهما من الجماعات التي تشكل خطرا كبيرا علي الدول المضيفة نفسها خاصة وأن الدول المضيفة هي في أغلبها دول مجاورة  ، وبذلك فإن إغلاق الدول المضيفة أبوابها أمام اللاجئين أو تهميشهم و عدم دمجهم في المجتمع و تلبية إحتياجاتهم لا يترك أمامهم خيارا سوي العودة إلي أوطانهم التي في أغلب الأحيان تكون معبأة بالعنف و التطرف و سيطرة الجماعات الإرهابية وهذا ما قد يزيد من فرص انضمامهم إلي هذه الجماعات من أجل التأقلم والتعايش ويؤثر سلبيا على أمن المنطقة وعلى استقرارها السياسي ومن ثم الإقتصادي .

وتجدر الإشارة إلى أن الإستفادة من وجود اللاجئين يتطلب من الدول المضيفة أن تكون قادرة على احتضانهم و احتواء اختلافهم كما يجب أن تكون مؤسسات هذه الدول قادرة علي تلبية احتياجاتهم  .

ثانيا : دراسة حالة اللاجئين السوريين في الأردن

أزيد من ستة أعوام  قد مضت على بدء الأزمة السورية ، أزمة ألقت بظلالها على دول الجوار من بينها الأردن الجارة الجنوبية لسوريا التي استقبلت ومنذ العام  الأول مئات الآلاف من اللاجئين السوريين رغم عدم جاهزيتها لذلك ورغم الضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد في الأصل ، ويشكل استقبال اللاجئين تحديا اقتصاديا كبيرا بالنسبة للأردن الذي لم يتعافى بعد من تبعات الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم وبالمنطقة عام 2008 .

1 – واقع اللاجئين السوريين في الأردن : لقد  تضاربت الأرقام المسجلة مع غير المسجلة لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ولدى السلطات الأردنية إلا أن الإحصائيات تشير إلى وجود أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري في المملكة الأردنية الهامشية منهم 344 655 لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين .

  ويعيش 21.5% فقط من اللاجئين داخل المخيمات بينما يعيش الباقون في القرى والمدن الأردنية خاصة الكبرى منها ، حيث تحتل العاصمة عمان المرتبة الأولى من حيث عدد اللاجئين السوريين بـ 180 ألف لاجئ تليها محافظة إربد التي تعد أقرب المدن الأردنية الكبرى للحدود السورية ، أما من حيث توزيع هؤلاء اللاجئين على المخيمات  فهو كالتالي [11] :

  • مخيم الزعتري : ويقع في محافظة المفرق ويعد أكبر المخيمات في الأردن إذ يضم حوالي  80 ألف لاجئ[12].
  • مخيم الأزرق : ويقع في محافظة الزرقاء شمال غرب الأردن .
  • المخيم الأردني الإماراتي : ويعرف كذلك بـاسم مخيم “مريجيب الفهود” ويقع في محافظة الزرقاء كذلك :
  • مخيم الحديقة : ويقع في مدينة الرمثا بمحافظة إربد قرب الحدود السورية .
  • مخيم السايبر سيتي : ويقع في مدينة الرمثا كذلك .

ويعتبر لاجئو محافظة درعا الواقعة جنوب سوريا الأكثر تسجيلا لدى المفوضية حيث قدر عددهم 275545 لاجئ  يليهم لاجئو محافظة حمص بـ 104866 لاجئ  في حين احتلت محافظة طرطوس العدد الأقل بـ 358 لاجئ فقط .

وقد عملت كافة مؤسسات المملكة الهامشية من وزارات و أجهزة أمنية على بذل الجهود اللازمة للتعامل مع اللاجئين السوريين حيث قرر مجلس الوزراء بناريخ 15/01/2013 استحداث إدارة تختص بشرون اللاجئين تحت مسمى ” إدارة شؤون مخيمات اللاجئين السوريين ” وذلك بهدف تحسين الخدمات المقدمة للاجئين السوريين وضمان حسن سير العمل في هذا المجال وإيجاد مرجعية مختصة للتعامل مع هذا الملف ، ولقد اضطلعت هذه الإدارة بمهمة الإشراف و تسيير شؤون المخيمات من كافة النواحي الأمنية والخدماتية والإنسانية والإغاثية و ذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية و الدولية والمنظمات المعنية ، وبتاريخ 27/03/2014 قرر مجلس الوزراء توسيع مهام الإدارة لتشمل كافة شؤون اللاجئين السوريين داخل و خارج المخيمات و أصبح الإسم الجديد للإدارة “مديرية  شؤون اللاجئين السوريين “وبناء على ذلك أصبحت هذه المديرية معنية بمتابعة كافة أمور اللاجئين السوريين داخل وخارج المخيمات وقد عملت في هذا الإطار على تحديد الخطط الإستراتيجية للإستجابة لكافة قضايا اللاجئين والمتضمنة : توفير الأمن ، العودة الطوعية ، الإقامة، إعاد التوطين و الحصول على الخدمات الإنسانية و الإغاثية ، كما قامت بالعمل مع بقية الوزارات والدول والمنظمات غير الحكومية لنطبيق برامج تأهيل المجتمعات المضيفة وتطوير البنية التحتية لإسكان اللاجئين من خلال مشاريع المجتمع المحلي و نقصد بذلك خطة الصمود الوطني )2014 ـ 2015( و خطة الإستجابة الأردنية للأزمة السورية )2017 ـ 2019( .

أ – خطة الصمود الوطني )2014 – 2016( : شكل تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن ضغطا ماليا ومؤسسيا واجتماعيا كبيرا وأدى إلى إجهاد البنية التحتية للخدمات وخاصة المدارس والمستشفيات ونظام المياه والصرف الصحي ، لذلك قامت وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية في شهر جانفي من عام 2014 بتصميم خطة الصمود الوطني لمساعدة المجتمعات المضيفة على المواجهة واستعادة القدرات والخدمات إلى مستويات ما قبل الأزمة السورية وبذلك تمثلت المجالات الرئيسية المقترحة للتدخل في خطة الصمود في : التعليم ، الطاقة، الإسكان ، التشغيل ، الخدمات البلدية ، الحماية الاجتماعية ، المياه والصرف الصحي [13].

و قد قدرت التكلفة الإجمالية للخطة بمبلغ 2.41 مليار دولار أمريكي تم تمويلها من طرف الأمم المتحدة وبرنامج دعم المجتمعات المضيفة* .

ب – خطة الإستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017 – 2019 : أصدرت وزارة التخطيط والتعاون الدولي للمملكة الأردنية الهاشمية خطة مفصلة تهدف إلى وضع سياسة اقتصادية واجتماعية شاملة لمواجهة التحديات التي يفرضها اللجوء السوري في الأردن ، كما تهدف إلى ضمان الإنتقال  من مرحلة الطوارئ في التعامل مع اللاجئين إلى مرحلة التعافي من آثار اللجوء الكبيرة  ومن ثم الإنتقال بعد ذلك إلى مرحلة ضمان التنمية المستدامة على المدى البعيد .

وقد تمت هذه الخطة  بدعم فني ومالي من قبل الإتحاد الأوروبي ومنظمات الأمـم المتحدة التالية : برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، اليونسـكو ، صندوق الأمم المتحدة للسكان ، اليونيسيف ، مكتب تنسيق الشــؤون الإنسانية للأمم المتحدة ، هيئة الأمم المتحدة للمرأة ، برنامج التغذية العالمي ، منظمة الصحة العالمية [14] وتبلغ الميزانيـة الإجمالية لخطة الإستجابة الأردنية للأزمة الســورية 7,6 مليار دولار أمريكي موزعة كمايلي[15] :

  • سنة 2017 : 2.651 مليار دولار.
  • سنة 2018 : 594 مليار دولار.
  • سنة 2019 : 2.398 مليار دولار

وعموما تسعى خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين والفئات والمجتمعات والمؤسسات الأردنية المتضررة من الأزمة ، وقـد أصبحت هـذه الخطة هي المرجعيـة الوحيدة الشاملة للاستجابة للأزمة في الأردن .

2 – الحماية القانونية  اللاجئين السوريين في الأردن : على الرغم من استضافة الأردن واحدا من أكبر تجمّعات اللاجئين في العالم ، فالملاحظ أن سياسة الحكومة الأردنية تجاه اللاجئين ليست واضحة بالقدر الكافي فهي لم توقع أي اتفاقيات أو بروتوكولات دولية تنظّم معاملة اللاجئين بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبروتوكول الإضافي لعام 1967، وبالتالي فإن عدم وجود التزامات دولية مترتبة على الأردن بموجب هذه المعاهدات يتيح للحكومة الأردنية درجة أكبر من التأثير في استجاباتها على مستوى السياسات الخاصة بتدفق اللاجئين.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن المعايير الوطنية المتعلقة بوضع اللاجئين في الأردن مبنية على مذكرة التفاهم التي وقعتها المملكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 1998 ، وقد نم التطرق في هذه المذكرة إلى مجموعة من الحقوق والتسهيلات و الإمتيازات التي تسهل عملية الإندماج الإجتماعي و الإقتصادي للاجئين وذلك على النحو التالي*  :

أ – إعطاء اللاجئ مركزا قانونيا : إن منح اللجوء هو عمل إنساني و سلمي في المقام الأول ﺇﻥ ، ﻭﻋﻠﻴﻪ فقد اتفق الطرفان على ضمان معاملة اللاجئ معاملة تتوافق مع المعايير الدولية المعترف بها و إعطائه مركزا قانونيا حيث يقوم مكتب المفوضية بالعمل على إيجاد حل دائم للاجئ المعترف به إما بالعودة الطوعية لبلده الأم أو بإعادة توطينه في بلد ثالث .

ب – معاملة اللاجئ : اتفق الطرفان وحيثما كان ذلك ممكنا علة معاملة اللاجئين معاملة لا تقل عن تلك الممنوحة للمواطنين الأصليين منحيث ممارسة الشعائر الدينية و التربية الدينية لأبنائهم على أن تكون هذه الشعائر مخالفة للقوانين والأنظمة و الآداب العامة ،  كما تم الإتفاق على ﺃﻥ ﻻ  يكون هناك تمييز بين اللاجئين من حيث العرق أو الدين أو الوطن .

جـ – حق اللاجئ بالتقاضي : للاجئ حق التقاضي أمام كافة المحاكم القائمة ، وفي سبيل التمتع بهذا الحق يكون التقاضي والمعونة القضائية الممنوحة كلما كان ذلك ممكنا وفق نفس المعاملة التي يتمتع بها المواطن .

د – حق العمل للاجئ : لكي يتمكن اللاجئ من توفير الحياة الكريمة لأسرته اتفق الطرفان على منح اللاجئ الموجود بصورة شرعية في المملكة الأردنية الهاشمية حق العمل لحسابه إذا كانت القوانين واللوائح المعمول بها تسمح بذلك .

ه – ممارسة المهن الحرة : يمكن كذلك للاجئين الحاملين لشهادات معترف بها من قبل السلطات الأردنية المختصة ممارسة مهن حرة إذا كانوا يرغبون في ذلك و إذا كانت القوانين واللوائح تسمح بذلك .

و – الإعفاء من  غرامة التجاوز : بغية إيجاد الحلول الدائمة لمشاكل اللجوء وفي سبيل تسهيل العودة الطوعية أوإعادة التوطين في بلد ثالث اتفق الطرفان على إعفاء اللاجئين من غرامات تجاوز الإقامة وكذلك ضريبة المغادرة .

وقد غابت عن مذكرة التفاهم التي وقعها الأردن مجموعة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها اللاجئون في الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة ، علاوة على ذلك بدأ الأردن بتقييد نطاق حماية اللاجئين السوريين ، والواقع أن محدودية التزامات الأردن بموجب القانون الدولي يضع اللاجئين داخل البلاد في وضع مكشوف من الناحية القانونية [16] .

3 – التداعيات السلبية للاجئين السوريين على الإقتصاد الأردني :

أثرت أزمة اللجوء السوري على الأردن في مختلف الجوانب وعلى جميع الأصعدة وقد كان الجانب الإقتصادي أبرزها  ، إذ شكل التدفق الهائل للاجئين السوريين عبئا كبيرا على الإقتصاد الأردني الذي يعاني في الأصل من مشاكل اقتصادية موجودة حتى قبل حدوث الأزمة السورية ، و فيمايلي عرض وتحليل لأهم التداعيات السلبية لأزمة اللجوء السوري على الإقتصاد الأردني :

أ – عجز الميزان التجاري الأردني  : أدى الصراع السوري إلى تأثير سلبي على التجارة الخارجية للأردن ويتضح ذلك من خلال التكلفة الإضافية التي تحملها الميزان التجاري الأردني نتيجة زيادة حجم الواردات المصاحبة لزيادة عدد السكان بالإضافة إلى انخفاض حجم الصادرات نتيجة لانقطاع مسارات التصدير السورية اتجاه أوروبا والمناطق الأخرى[17] ،  وقد أشارت التقارير والإحصائيات في  هذا السياق إلى ارتفاع الواردات الأردنية سنة 2012 أي بعد بدء الأزمة السورية وتدفق اللاجئين بنسبة 9.3% وانخفاض حجم الصادرات بنسبة 1.2% وبذلك ففد ﺍﺭﺘﻔﻊ ﻋﺠﺯ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ ﺨﻼل ﻋﺎﻡ 2012 إلى 9092 مليون دينار أردني أي بنسبة 17.2% مقارنة بسنة2011  كما تفاقم هذا العجز وبلغ ذروته سنة 2014 بـقيمة 10192.3 مليون دينار أردني[18]،  مع الإشارة إلى أن الميزان التجاري الأردني مازال يسجل عجزا إلى يومنا هذا مع تفاوت قيمته من سنة إلى أخرى وهذا ما يوضحه الجدول و الشكل التاليين:

جدول 1 : وضعية الميزان التجاري الأردني خلال الفترة 2011 ـ 2016

الوحدة : مليون دينار أردني

السنوات 2011 2012 2013 2014 2015 2016
قيمة العجز 7755.6 9092 9906.9 10192.3 8975.8 8305.6

المصدر : اعداد الباحثة اعتمادا على نشرات مالية الحكومة العامة للسنوات  2011 – 2016

 

المصدر : إعداد الباحثة اعتمادا على بيانات الجدول 1

ب – زيادة الإنفاق الحكومي وعجز الموازنة العامة  : فرضت أزمة اللاجئين السوريين ضغطا هائلا على القدرات المالية للحكومة الأردنية حيث أدت إلى زيادة الإنفاق الحكومي لتلبية الإحتياجات الإنسانية للاجئين السوريين كالأمن ، الرعاية الصحية ، الخدمات التعليمية ، توفير المياه والكهرباء ، إدارة النفايات  ………الخ  ، ناهيك عن استفادة اللاجئين السوريين أيضا من الدعم الحكومي الموجه للمياه والخبز والغاز  وقد أشارت التقارير الإحصائية إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في الأردن سنة 2012 إلى 6862.1 مليون دينار مقابل 6796.6 مليون دينار سنة 2011 أي ارتفاع بمقدار 65.5 مليون دينار ، وهذا ما أسفر عن تفاقم العجز المالي في الميزانية العامة للمملكة قدرت قيمته بحوالي 1807.7 مليون دينار مقابل 1382.8 سنة 2011 ، مع الإشارة إلى استمرار التزايد في حجم الانفاق الحكومي وعجز الموازنة العامة في الأردن سنة بعد سنة و هذا ما يوضحه الجدول والشكل التاليين :

جدول 2 : تطور حجم الإنفاق الحكومي وعجز الموازنة العامة في الأردن خلال الفترة2011 ـ 2016

الوحدة : مليون دينار أردني

السنوات 2011 2012 2013 2014 2015 2016
قيمة الإنفاق الحكومي 6796.6 6862.1 7065.4 7852.9 7722.9 7948.5
قيمة العجز في الموازنة العامة 1382.8 1807.7 1307.7 585.3 925.8 878.8

المصدر : اعداد الباحثة اعتمادا على نشرات مالية الحكومة العامة للسنوات2011 – 2016

المصدر : إعداد الباحثة اعتمادا على بيانات الجدول 2

جـ – ارتفاع معدلات التضخم : لقد عرف الأردن ارتفاعا في معدلات التضخم حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية نتيجة زيادة الطلب عليها بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وحتى أسعار الإيجارات نظرا لبحث العائلات السورية عن مساكن لها إذ أن المخيمات كما سبقت الإشارة لا تستضيف سوى ربع اللاجئين ، وبذلك فقد ارتفع معدل التضخم سنة 2012 إلى 4.8% مقارنة بـ 4.4% سنة 2011  حتى أنه وصل إلى 5.6% سنة 2013[19].

د – نمو اقتصاد الظل : أدت أزمة اللجوء السوري إلى نمو القطاع غير الرسمي في الأردن لأن اللاجئين السوريين يبحثون عن فرص عمل في السوق غير الرسمي بشكل أساسي كما أنهم  يقبلون العمل و لو كان ذلك بأجور منخفضة و في ظروف عمل سيئة نتيجة لأوضاعهم المعيشية المتدهورة ، وقد أدت زيادة الأنشطة غير الرسمية إلى نتائج سلبية على الاقتصاد الأردني أهمها مزاحمة العمالة الأردنية بالإضافة إلى خسارة الإيرادات الضريبية التي كان يمكن للحكومة الحصول عليها لو أن نفس النشاط كان يتم في القطاع الرسمي[20] .

هـ ـ تراجع جودة الخدمات وإجهاد البنية التحتية : أدت الزيادة السريعة في عدد المستفيدين من الخدمات العامة إلى تدهور جودتها وإجهاد البنية التحتية خاصة المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي.

  • التعليم : بعدالسماح للأطفال السوريين الذين تخلفوا لفترة أقل من ثلاث سنوات عن الدراسة بالالتحاق بالمدارس الأردنية عرفت هذه الأخيرة اكتظاظا كبيرا أدى إلى زيادة تكاليف التعليم وانخفاض نوعيته  نتيجة  تقصير فترة الدراسة اليومية والعمل بما يعرف بنظام الدوامين [21].
  • الرعاية الصحية : قبل الأزمة  أنشأ الأردن شبكة رائعة من مراكز الرعاية الصحية الأولية ، مدعومة بمرافق رعاية ثانوية لتوفير الخدمات الصحية لجميع المواطنين ضمن مسافة 10 كيلومترات (حوالى 6 أميال) من أماكن إقامتهم ، و لكن بعد تدفق اللاجئين السوريين أصبحت هذه المراكز تستقبل أعدادا كبيرة من المرضى تفوق طاقتها على الاحتمال كما أصبحت تسجل نقصا في الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية  وهذا ما أدى إلى إحباط جهود الحكومة في تحقيق الأهداف التنموية للقطاع الصحي[22].
  • المياه والصرف الصحي : شهدت المحافظات الشمالية انخفاض نصيب الفرد من المياه  وزيادة  الضغط على أنظمة الصرف الصحي بسبب تدفق السوريين في العديد من المناطق في الأردن خاصة وأن هذه الأخيرة تعتبر من أكثر الدول ندرة  في الموارد المائية .
  • إدارة النفايات : أدى تدفق اللاجئين السوريين إلى زيادة حجم النفايات وقد كانت إدارتها الخدمة الأكثر تضررا في البلديات الأردنية حيث  تجاوز إنتاج النفايات الصلبة قدرة البلديات المحلية على جمعها والتخلص منها .

ونتيجة لما سبق يمكن القول أن إعادة جودة الخدمات العامة إلى مستوياتها السابقة ستكلف الميزانية العامة نفقات إضافية .

و – ارتفاع معدلات البطالة : حمّل الكثير من الأردنيين تدفق اللاجئين السوريين المسؤولية عن زيادة معدلات البطالة وأفادت منظمة العمل الدولية أن معدلات البطالة في صفوف الأردنيين قد ارتفعت في السنوات الأخيرة نتيجة لتزاحم اللاجئين السوريين على الوظائف وقبولهم برواتب أقل من الأردنيين . كما أن نمو القطاع غير الرسمي كما سبقت الإشارة أدى إلى زيادة فرص العمل في هذا القطاع وأصبح العديد من الأردنيين يعملون بوظائف ذات أجور منخفضة ومهارات متدنية وهذا ما أدى بدوره إلى تدهور ظروف العمل أكثر فأكثر في الأردن[23].

وقد قدر معدل البطالة في الأردن بنسبة 12.2% سنة 2012 ليصل سنة 2016 إلى أكثر من 15.3% كما هو موضح في الجدول و الشكل التاليين :

جدول رقم 03 : تطور معدلات البطالة في الأردن خلال الفترة 2011 ـ 2016

الوحدة : مليون دينار

السنوات 2011 2012 2013 2014 2015 2016
معدل البطالة 12.9% 12.2% 12.6% 11.9% 13.1% 15.3%

المصدر : اعداد الباحثة اعتمادا على نشرات مالية الحكومة العامة للسنوات 2011 – 2016

 

المصدر : إعداد الباحثة اعتمادا على بيانات الجدول  3

4 – فرص إستفادة الإقتصاد الأردني من اللاجئين السوريين :

على الرغم من أن العديد من المحللين والمسؤولين الحكوميين والمواطنين الأردنيين يركزون على الآثار السلبية لتدفق اللاجئين السوريين إلا أن ممثلو قطاعات تجارية وصناعية أردنية يرون فرصا للاستفادة من هؤلاء اللاجئين على صعيد الاقتصاد  الوطني ، ففي الوقت الذي يشكل فيه اللاجئون عبئا على الموارد الاقتصادية  إضافة إلى تعريض البنية التحتية والمصادر الطبيعية لضغوط متزايدة إلا أن الاقتصاد الأردني قد استفاد أيضا من الزيادة السكانية الناتجة عن تدفق اللاجئين السوريين ، وبذلك فإن الحديث عن التداعيات السلبية  لأزمة اللاجئين السوريين على الإقتصاد الأردني كان مبالغ فيه نوعا ما فهذا الأخير يعاني منذ السابق من المشاكل الإقتصادية و بالتالي فإن هذه المشاكل لا تنبع في المقام الأول من وجود اللاجئين السوريين كما أن إعادة هؤلاء اللاجئين إلى دولتهم لن يصلح الوضع الإقتصادي في الأردن .

وقد أصدر المرصد الاقتصادي الأردني في هذا السياق تقريرا أكد فيه ضرورة دمج السوريين في الاقتصاد المحلي معللا ذلك بالحديث عن  حركات اللجوء المختلقة التي قدمت إلى الأردن على امتداد التاريخ والتي كان لها أثر إيجابي ضخم على الاقتصاد الأردني ، ووضح أن الوفود اللاجئة الفلسطينية التي أتت إلى الأردن في الماضي قد شكلت في النهاية العمود الفقري للقطاع الخاص الأردني ، وساهمت بتحفيز الاقتصاد الأردني بشدة عبر تاريخ المملكة ، إضافة إلى ذلك وفر اللجوء العراقي في الأردن بعد 2003 حجما هائلا من الاستثمار الأجنبي العراقي في الأردن مما ساهم في انتعاشه الاقتصادي حينها وكذلك الأمر بالنسبة للاجئين السوريين الذين يتمتعون بفرصة التأثير الإيجابي على الاقتصاد المحلي والبيئة الاستثمارية في الأردن ، و عموما تتمثل أهم أوجه هذا التأثير فيمايلي :

أ – زيادة حجم التمويل الدولي  :  وسع المجتمع الدولي إلى حد كبير من المساعدات الخارجية والمنح التنموية في أعقاب الأزمة  ، فبين عامي 2012 و2015 ، تلقّى الأردن مبلغا غير مسبوق من المساعدات الدولية التي ساهمت في زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي . ففي عام 2012 وصلت قيمة المنح والقروض الخارجية إلى 3.1 مليار دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف إجمالي ما تلقاه عام 2011، وأكثر من ضعف الأموال التي تلقاها في أي سنة منذ عام 2000 ووصلت قيمة المساعدات الاقتصادية الأمريكية المقدمة إلى الحكومة الأردنية وحدها 700 مليون دولار عامي 2014 و2015 ، أي تقريبا ضعف المبلغ الذي قدمته الولايات المتحدة عام 2011 [24]،  وبذلك فإن أزمة اللاجئين السوريين ساهمت في حدوث ارتفاع هام في حجم التمويل الدولي وهذا يعتبر فرصة جد هامة لتطوير البنية التحتية للمملكة الأردنية والرفع من مستويات التنمية فيها.

ب – استقطاب المستثمرين السوريين وتعزيز الصناعة :  ويقصد بذلك الإستفادة من وجود اللاجئين السوريين في الأردن من خلال استقطاب المستثمرين منهم وتعزيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي يشتهر بها الصناعيين السوريين خاصة في قطاع الصناعات الغذائية ، وفي هذا الصدد كشف رئيس غرفة الصناعة بإربد أن مدينة إربد أصبحت تحتضن 12 مصنعا تتركز في تصنيع المواد الغذائية تم نقلها من سوريا ،  كما تواصلت هذه المصانع مع المزارعين الأردنيين بهدف زراعة منتجات قابلة للتصدير مما انعكس ايجابيا على القطاع الزراعي والصناعي في المملكة وأكد أن استثمارات المصانع السورية في المملكة  ستعمل على زيادة صادرات الأردن من الصناعات الغذائية من جهة وستلبي احتياجات السوق المحلية خاصة بعد توقف الاستيراد من سوريا[25].

جـ – ازدهار التجارة الداخلية : أنعش وجود اللاجئين السوريين الحركة التجارية في الأردن خاصة في المحافظات الأكثر استقطابا للاجئين  كإربد والرمثا والمفرق حيث ارتفع الطلب على السلع الغذائية وتم فتح العديد من المحلات التجارية لتلبية هذا الطلب المتزايد ،وفي هذا الصدد كشف رئيس غرفة تجارة المفرق أن  محافظة المفرق أصبحت من المحافظات الأكثر نشاطا في حركة البيع والشراء لوجود أكثر من 170 ألف لاجئ سوري يسكنون فيها ، كما بين أن هناك العديد من التجار السوريين سجلوا في غرفة تجارة المفرق  مما رفع من معدلات ايجار المحلات التجارية في المنطقة  وأفاد المواطنين أصحاب هاته المحلات التي بلغ عددها 160 محل تجاري جديد .

د – الإستفادة من العمالة  السورية : يرى العديد من الخبراء ضرورة الإستفادة من العمالة السورية الخبيرة خاصة في مجال الزراعة و في محافظات الجنوب التي تتميز بالتربة الخصبة بالإضافة إلى الإستفادة من خبراتها ومهاراتها في مجالات التصنيع التي قد لا تكون متوفرة لدى العمال الأردنيين .

خاتمـــــــة :

إن تحليل آثار اللجوء على اقتصاديات الدول المضيفة يتطلب نظرة شاملة لهذه المسألة وتقييمها بشكل موضوعي بعيدا عن أي تهويل أو تضخيم كما يتطلب الأخذ بعين الإعتبار خصوصيات كل دولة ومواردها الإقتصادية و عدد اللاجئين الذين قامت باحتضانهم و توزيعهم حسب السن و الجنس ، ………….الخ . فالأردن و إن كان يعاني من مشاكل اقتصادية موجودة سابقا لا يمكن إنكار أن أزمة اللجوء السوري زادت من حدة هذه المشاكل وفرضت تحديات اقتصادية جديدة على الإقتصاد الأردني إذ ساهم اللاجئون السوريون في زيادة الإنفاق الحكومي و شكلوا بذلك ضغطا على الموارد المالية للمملكة و لميزانياتها العامة ، كما ساهم هؤلاء في عجز الميزان التجاري و ارتفاع معدلات التضخم و إجهاد البنية التحتية و تدهور جودة الخدمات العامة ناهيك عن نمو الإقتصاد غير الرسمي و ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الأردنيين ، لكن في نفس الوقت لا يمكن إنكار أن الإقتصاد الأردني قد استفاد من وجود اللاجئين السوريين في مجالات و قطاعات أخرى إذ ساهم هؤلاء في زيادة حجم المساعدات والمنح الخارجية التي قدمها المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للأردن كما ساهموا في ازدهار التجارة الداخلية في العديد من المحافظات خاصة تلك التي احتضت أعداد هائلة من اللاجئين ناهيك عن الإحتكاك بالعمالة السورية والإستفادة من خبراتها و مهاراتها في الزراعة و العديد من القطاعات الصناعية ، وبذلك ينبغي عدم المغالاة في التركيز على الآثار و التداعيات السلبية فالاجئون وإن كانوا يمثلون عبئا اقتصاديا على الدول المضيفة فإنهم يشكلون في نفس الوقت فرصا يمكن أن تسهم في تطوير اقتصاديات هذه الدول  مع الإشارة إلى أن هذه الإستفادة نتوقف على توافر العوامل التالية :

- ينبغي على حكومات الدول المضيفة أن تغير نظرتها للاجئين من كونهم عبء على الدولة إلى اعتبارهم صانعي فرص للتطوير الاجتماعي والاقتصادي .

- لابد على هذه الدول أن تقوم بوضع استراتيجية شاملة تساعد على استثمار الفرص الناشئة عن استقبال اللاجئين و يجب أن تشتمل هذه الإستراتيجية كافة الأدوات والسبل الملائمة لمنح الحريات الإقتصادية والإجتماعية للاجئين كما يجب أن تشتمل على كافة الإجراءات والآليات لتشجيع الأعمال والنشاطات الإستثمارية لهؤلاء اللاجئين .

- تنظيم وتقنين سوق العمل حيث يساعد التنظيم الرسمي لسوق العمل في تقديم معلومات مهمة تستفيد منها الحكومة في إدارة سوق العمل من خلال سياسات وأساليب قائمة على الدلائل لا على التصورات .

- أن تقوم بالتعاون و التنسيق الدائم مع المجتمع الدولي و المنظمات الدولية لمساعدة اللاجئين

-  الهوامش والإحالات :

1 – اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة  بوضع اللاجئين المؤرخة في 28 جويلية  1951 ، المادة 1

2 – اتفاقية الأمم المتحدة لوضع اللاجئين لعام 1951 ، المواد  من 3 إلى 10 .

3 – الإتفاقية الخاصة بمشاكل اللاجئين في إفريقيا ، المادة 1: متاح على الموقع : http://hrlibrary.umn.edu/arab

4 – اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 أوت 1949، المادة 45 .

5 – الأكاديمية للدراسات الإجتماعية و الإنسانية ، جامعة الشلف، الجزائر ،محمد بلمديوني ، وضع اللاجئين في القانون الدولي الإنساني ، العدد 17 ، جانفي 2017 .

6- الكساندرا فرانسيس ، أزمة اللاجئين في الأردن ، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ، نقلا عن الموقع : http://carnegie-mec.org    .

7 – آمال محمد الزغلول ، لبنى مخلد العضايلة ، مشكلات اللاجئين السورين في مخيم الزعتري ، بحث مقدم في المؤتمر العلمي الثاني حول اللاجئين في الشرق الأوسط ، مركز دراسات اللاجئين و النازحين و الهجرة القسرية ، جامعة اليرموك  الأردن ،  2017.

8 – أورسولا ليندسي ، كيف يمكن للاجئين تعزيز الإقتصاد ، نقلا عن الموقع :

 https://www.al-fanarmedia.org  /

9 – سلمى علي سالم ابراهيم ، اندماج اللاجئين في المجتمعات المضيفة ـ دراسة مقارنة بين الأفارقة و السوريين في المجتمع المصري ، متاح على الموقع : http://democraticac.de/?p=47637

10 – مجلة الغري للعلوم الإقتصادية و الإدارية ، جامعة الكوفة ، العراق ، سنان طالب عبد الشهيد ، حقوق و واجبات الدول المضيفة للاجئ الإنساني ، ، المجلد 4  ، العدد 13 ، 2009 .

11 – مركز  كارنيغي للشرق الأوسط ، أزمة اللاجئين السوريين في الأردن ، متاح على الموقع :

http://carnegie-mec.org/2015

12 – معاذ فريحات ، أزمة اللاجئين السوريين في الاردن : مخاطر وفرص ، نقلا  عن الموقع : http://governance.arij.net   .

13 – منظمة العمل الدولية ، المكتب الإقليمي للدول العربية ، اللاجئون السوريون العاملون في ظل ظروف قاسية في القطاع الغير المنظم يزيدون الضغط على سوق العمل الأردني ، متاح على الموقع :

http://www.ilo.org/beirut/media-centre/news

14 – نشرة الهجرة القسرية ، عمر ضاحي ، أزمة اللاجئين السوريين في لبنان و الأردن : الحاجة إلى الإنفاق على التنمية الإقتصادية  ، العدد 47 ، سبتمبر 2014

15 – نشرة  مالية الحكومة العامة الأردنية ، مديرية الدراسات والسياسات الإقتصادية ، كانون الثاني 2013 ، المجلد 14 ، العدد 12..

16 – وزارة التخطيط و التعاون الدولي الأردنية ، خطة الإستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017 ـ2019 : ملخص تنفيذي، نقلا عن الموقع الرسمي للوزارة : http://www.mop.gov.jo/  .

17 – وضاح محمد الحمود ، أوضاع اللاجئين السوريين في المملكة الأردنية الهاشمية، بحث مقدم في الملتقى العلمي حول اللجوء و أبعاده الأمنية و السياسية و الإجتماعية  جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1ـ 3 سبتمبر 2015 ، ص 25 .

18 – ياسر عبدي ، كارولين غيغينات ، أثر الصراع السوري على الاقتصاد الأردني بالارقام ، النافدة الإقتصادية ، منتدى صندوق النقد الدولي ، نقلا عن الموقع : https://blog-montada.imf.orgkrgh

19 -.http://inform.gov.jo   

20 – http://www.dw.com/

-  اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة  بوضع اللاجئين المؤرخة في 28 جويلية  1951 ، المادة 1 . [1]

-  اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 أوت 1949، المادة 45 .[2]

[3]- الإتفاقية الخاصة بمشاكل اللاجئين في إفريقيا ، المادة 1 متاح على الموقع : http://hrlibrary.umn.edu/arab

بتاريخ 19/ 11/2017 على الساعة : 19:10 .

[4]- الأكاديمية للدراسات الإجتماعية و الإنسانية ، جامعة الشلف، الجزائر ،محمد بلمديوني ، وضع اللاجئين في القانون الدولي الإنساني ، العدد 17 ، جانفي 2017  ، ص 161 .

[5]- مجلة الغري للعلوم الإقتصادية و الإدارية ، جامعة الكوفة ، العراق ، سنان طالب عبد الشهيد ، حقوق و واجبات الدول المضيفة للاجئ الإنساني ، المجلد 4  ، العدد 13 ، 2009   ،  ص ص 206 – 209 .

[6]- اتفاقية الأمم المتحدة لوضع اللاجئين لعام 1951 ، المواد  من 3 إلى 10 .

[7]- سلمى علي سالم ابراهيم ، اندماج اللاجئين في المجتمعات المضيفة ـ دراسة مقارنة بين الأفارقة و السوريين في المجتمع المصري ، متاح على الموقع : http://democraticac.de/?p=47637  بتاريخ 29/11/2017 على الساعة 22:40.

[8]- أورسولا ليندسي ، كيف يمكن للاجئين تعزيز الإقتصاد ، نقلا عن الموقع : https://www.al-fanarmedia.org  بتاريخ : 01/12/2017 على الساعة : 19:50 .

[9]- سلمى علي سالم ابراهيم ، مرجع سابق، نقلا عن الموقع ، http://democraticac.de/?p=47637ـ بتاريخ 01/12/2017 على الساعة 20:30 .

[10]- نشرة الهجرة القسرية ، عمر ضاحي ، أزمة اللاجئين السوريين في لبنان و الأردن : الحاجة إلى الإنفاق على التنمية الإقتصادية  ، العدد 47 ، سبتمبر 2014 ، ص 11 .

[11]- وضاح محمد الحمود ، أوضاع اللاجئين السوريين في المملكة الأردنية الهاشمية، بحث مقدم في الملتقى العلمي حول اللجوء و أبعاده الأمنية و السياسية و الإجتماعية  جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 1ـ 3 سبتمبر 2015 ، ص 25 .

[12] – آمال محمد الزغلول ، لبنى مخلد العضايلة ، مشكلات اللاجئين السورين في مخيم الزعتري ، بحث مقدم في المؤتمر العلمي الثاني حول اللاجئين في الشرق الأوسط ، مركز دراسات اللاجئين و النازحين و الهجرة القسرية ، جامعة اليرموك  الأردن ،  2017 ، ص 142 .

 بتاريخ 03/12/2017 على الساعة 18:25 .http://inform.gov.jo- [13]

* تأسس برنامج دعم المجتمعات المضيفة (HCSP)  في سبتمبر 2013 للتنسيق  بين الحكومة الأردنية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات المانحة الأخرى في تنفيذ خطة الصمود الوطني .

[14]- وزارة التخطيط و التعاون الدولي الأردنية ، خطة الإستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017 ـ2019 : ملخص تنفيذي، ص 3 ، نقلا عن الموقع الرسمي للوزارة  http://www.mop.gov.jo/  بتاريخ 03/12/ 2017 على الساعة 19:15.

- المرجع السابق ، ص5 .[15]

* راجع مذكرة التفاهم الموقعة بين المملكة الأردنية و المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لعام 1998 ، المواد 5 – 14 .

[16]- الكساندرا فرانسيس ، أزمة اللاجئين في الأردن ، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ، نقلا عن الموقع : http://carnegie-mec.org   بتاريخ 04/12/2017 على الساعة 22:20 .

[17]- ياسر عبدي ، كارولين غيغينات ، أثر الصراع السوري على الاقتصاد الأردني بالارقام ، النافدة الإقتصادية ، منتدى صندوق النقد الدولي ، نقلا عن الموقع : https://blog-montada.imf.orgkrgh  بتاريخ 04/12/2017 على الساعة 22:40

[18]- نشرة  مالية الحكومة العامة الأردنية ، مديرية الدراسات والسياسات الإقتصادية ، كانون الثاني 2013 ، المجلد 14 ، العدد 12 ، ص ص 7 ـ 8 .

[19]- المرجع السابق ، ص6

[20]- ياسر عبدي ، كارولين غيغينات ، مرجع سابق، نقلا عن الموقع : https://blog-montada.imf.orgkrgh  بتاريخ 05/12/2017 على الساعة 18:20 .

 بتاريخ 04/12/2017 على الساعة 22:40 . http://inform.gov.jo-  [21]

[22]- مركز  كارنيغي للشرق الأوسط ، أزمة اللاجئين السوريين في الأردن ، متاح على الموقع :

 http://carnegie-mec.org/2015 بتاريخ 02/12/2017 على الساعة 17:10

[23]- منظمة العمل الدولية ، المكتب الإقليمي للدول العربية ، اللاجئون السوريون العاملون في ظل ظروف قاسية في القطاع الغير المنظم يزيدون الضغط على سوق العمل الأردني ، متاح على الموقع :

http://www.ilo.org/beirut/media-centre/news  بتاريخ 02/12/2017 على الساعة 17:30

[24]- مركز  كارنيغي للشرق الأوسط ، مرجع سابق  ، متاح على الموقع :  http://carnegie-mec.org/2015 بتاريخ 02/12/2017 على الساعة 19:20

[25]-  معاذ فريحات ، أزمة اللاجئين السوريين في الاردن : مخاطر وفرص ، نقلا  عن الموقع : http://governance.arij.net  بتاريخ 08/12/2017 على الساعة 21:25 .


Updated: 2018-11-24 — 10:15

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme