القطيعة الإبيستيمولوجية:قراءة في المشروع الجابري / وديع جعواني


 

القطيعة الإبيستيمولوجية:قراءة في المشروع الجابري

د. وديع جعواني/كلية الآداب مراكش، المغرب

مقال نشر في  مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية العدد 44 الصفحة 21.

 

 

ملخص:

لقد كان الهدف الموجه لذا البحث هو تتبع أشكال القطائع في المشروع الجابري، هذا المفهوم الغربي الذي تم اعتماده كسلاح في قراءة المعرفة العلمية من طرف باشلار. وهو مفهوم يختزل النزعة النقدية في فلسفة العلوم والفلسفة عموما. ولقد كان الجابري ذكيا عندما اعتمده لكن لم يستعمله فقط في سياقاته الباشلارية، بل اعتمده في قراءة مجالات متعددة من المجتمع العربي الإسلامي.

اعتمد الأنتلجنسي المغربي المفهوم عندما انطلق من نقد النظام التربوي والأفكار الموجة للإصلاحات المتعددة بالمغرب. ووظفه في قراءة التراث، ودعا إلى القطع مع القراءات التراثية له، دون أن ينسى الدعوة إلى نفس القطيعة مع الفكرة الطامحة إلى إحلال العلمانية داخل المجتمع العربي بما هي فصل للدين عن الدولة. وكان مفهوم القطيعة قد وجد تطبيقا صارما له على مستوى نقد الخطاب العربي، سواء المعاصر أو الحديث منه، وذلك من خلال نقد النزعة السلفية المؤمنة بأن الحل في الرجوع للتراث ونقد النزعة التقدمية، التي تختزل الحل في تتبع نفس مراحل تطور الغرب، ومن أهمها فصل الدين عن الدولة.

الكلمات المفتاحية: القطيعة الجابرية- مفهوم القطيعة عند الجابري- الجابري وباشلار- الجابري والقطيعة مع التراث.

تقديم عام:

الجابري قامة فكرية مميزة في تاريخ الفكر العربي. تنوعت مجالات مناولاته التنظيرية. حمله الهم الوحدوي والمشروع القومي أكثر من الإهتمامات القطرية. جعل من الفكر التراثي موضوعه الأساسي وهمه الأول، دراسة وتنقيحا ونقدا. واستحق أن يكون فيلسوف الفلاسفة العرب، وقائد نقاد الثقافة والوعي العربي الإسلامي. جعل من التاريخية منهجا في فهم ماضي الأمة، واعتمد المنهج الكانطي في القراءة، وآمن بأخلاق المعرفة الرشدية في الاعتراف بالآخر، وكان من دعاة التوفيق بين الدين والفلسفة، وبين الدين والسياسة. رجعي في صميمه ووحدي في توجهاته ومتفحص في قراءاته. سافر بالفكر العربي من الخلدونية إلى الرشدية ومن الفلسفة الإسلامية المشرقية إلى المغربية، واعتبر عند الكثيرين عنصريا لالتزامه باللغة العربية كطريق للتوحد وتكوين الأمة والقومية المنشودة، ويقول”إن عملية التعريب الشاملة يجب أن تستهدف ليس فقط تصفية اللغة الفرنسية…بل العمل على إماتة اللهجات المحلية البربرية منها أو العربية الدارجة”[1]. ورغم  ذلك كان مصلحا فكريا على خطى الإصلاحات اللوثرية، شديد الالتزام.

وكان من البديهي لحامل كل هذا الهم أن يقف له خصوم أفكار معاصرون، كأركون وعبد الله العروي وجورج طرابيشي وعلي حرب وحسن حنفي وآخرون. جعلوا من غزارة نصوصه وكتاباته موضوع اهتمامهم الأساسي. ابتدأ مشروعه الفكري بدراسة ظاهرة العصبية الخلدونية، لينتقل بعد ذلك إلى الاهتمام بقضايا التعليم من خلال مؤلفين في سبعينيات القرن الماضي “أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب ١٩٧٣” و”من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية ١٩٧٧”، ثم فتح ورش فلسفة العلوم من خلال باكورته “مدخل إلى فلسفة العلوم، العقلانية المعاصرة وتطور الفكر العلمي ١٩٧٦”، وهي نقطة التحول في مساره العلمي، ليصبح  حاملا لأول مشروع من نوعه في العالم العربي، مشروع يتخذ من النقد والمراجعة الأكاديمية وليست الإيديولوجية منهجه. ويصدر كتابات بعد ذلك في ثمانيات وتسعينيات القرن العشرين تخص مراجعة التراث “نحن والتراث، قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي ١٩٨٠” و”التراث والحداثة، دراسات ومناقشات ١٩٩١”، لكن أهم كتاباته تلك التي جعلت من دراسة العقل العربي هما، ومنها “تكوين العقل العربي ١٩٨٢، وبنية العقل العربي ١٩٨٦، والعقل السياسي العربي ١٩٩٠والعقل الأخلاقي العربي ٢٠٠١”. وتناول مشروعه قضايا الوحدة والقومية من جهة أخرى: “المسألة الثقافية ١٩٩٤، والخطاب العربي المعاصر ١٩٨٢، ومسألة الهوية، العروبة والإسلام والغرب ١٩٩٥والمشروع النهضوي العربي، مراجعة نقدية ١٩٩٦وحوار المشرق والمغرب ١٩٩٠”، كما جعل من قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ووحدة المغرب العربي والعلمانية أو الدين والدولة محور دراساته.

لقد حلم الجابري بتحقيق العديد من المشاريع، لكن كان نقد العقل العربي تكوينا وبنية ومنهجا وأخلاقا أكثرها درسا وتناولا، دون تجاهل المشروع المتعلق بقراءة النصوص الدينية “القران نموذجا”، والذي خصه بثلاثة مجلدات والعديد من المقالات. ويمكن أن نجد في كتاباته مشاريع أخرى، منها ما هو مرتبط بالقضايا القومية، ومنها ما يهتم بالتراث والحداثة العربية وشروطها. ويعتبر من بين زعماء الأنتلجنسيا العربية، فهو المستهلم في عز المراجعة النقدية الغربية للتراث الفلسفي الأوروبي وللعقلانية العلمية لهذا المنهج، ليطبق على ممارسات ومظاهر فكرية عربية، وهو ما كان سببا في شهرته، ويقول جورج طرابيشي هنا “لنقر حالا بأن ما صنع مجد الجابري من وجهة نظر معرفية ليس من طبيعة سيكولوجية أو سوسيولوجية، بل بالأحرى من طبيعة ابيستيمولوجية”[2]، ويرى الباحث السوري عمر كوش[3] أن الجابري يعتبر أحد أهم رموز الإنسانيات العربية خلال الربع الأخير من القرن العشرين، لما قدمه من حفريات في طبقات النصوص التراثية والتأسيسية للحضارة العربية الإسلامية.

إن مشروع الجابري قائم على نقد القراءة والتوظيف غير العملي للتراث، نقد للفكر العربي المعاصر، نقد للحداثة العربية في صورتها المستوردة، ونقد الديمقراطية في شكلها الغربي الرأسمالي المتوحش، الذي لا يختلف عن الاستغلال الطبقي والفئوي. انتقد العلمانية لتوظيف قضية “الفصل بين الدين والدولة “كما تمت صياغتها في الغرب وفي المشرق العربي أيام الصراع بين الشعوب العربية -خاصة المسحية منها- والحكام الأتراك، ووقف مليا عند المشروع النهضوي العربي والحوار بين المشرق والمغرب، ودعا إلى وضع قطيعة مع الفكر الفلسفي المتحجر و”العقل المستقيل”[4]، ودعا إلى فكر فلسفي متحرر كما تمت صياغته عند ابن رشد.

إن مشروع الجابري إذن تحضر فيه مفاهيم الابيسيتمولوجيا بشكل قوي، وخاصة مفهوم القطيعة والعائق، الذين ظهرا مع فيلسوف العلم، الفرنسي غاستون باشلار. وإن كانت القطيعة أكثر حضورا، سواء في قراءة العقل العربي من حيث التكوين والبنية أو من خلال القراءة التراثية للتراث أو القراءة الغربية له، أو من خلال الحلول المستوردة لمشاكل التعليم في المغرب أو من خلال الدعوة الساذجة إلى العلمانية في العالم الإسلامي وفصل الدين عن الدولة.

1-الجابري ومفهوم القطيعة:

ظهر العديد من المفكرون العرب أصحاب مشاريع الدعوة إلى القطيعة باختلاف القراءات، فظهرت مع التاريخانية عند العروي والسيميائية عند محمد مفتاح وعبد الفتاح كليطو والتفكيكية عند عبد الكبير الخطيبي والتأويلية عند ناصر أبو زيد والقراءة البنيوية التكوينية عند الجابري وإدريس بلميح[5]. فالقراءة الابيستيمولوجية تقوم على نقد مبدأ الاستمرارية وعلى المراجعة الواعية للفكر والمناهج السابقة. ويعود أصل المفهوم إلى الإبستيمولوجي الفرنسي (غاستون باشلار Gaston Bachelard، ١٨٨٤-١٩٦٢)، الذي صاغه في إطار تصوره لتاريخ العلوم، حيث عارض النظرة الاستمرارية لذلك التاريخ، وقدم تصورا انقطاعيا له. ويتخذ مفهوم القطيعة عند باشلار معنيين أساسين:

  • القطيعة المعرفية بين المعرفة العلمية والمعرفة الشائعة، الأولى أساسها البرهان والأخرى تقوم على ما هو ذاتي وتقليدي، ويقول “المرحلة المعاصرة بالتحديد تستنفذ القطع بين المعرفة العامية والمعرفة العلمية بين التجربة العامية والتقنية العلمية”[6]
  • القطيعة المعرفية بين الأنظمة المعرفية في التاريخ العلمي.

واعتمد باشلار النوع الأول بسبب اهتماماته العلمية، أما النوع الثاني فعرف به فلاسفة آخرون، من أمثال فوكو وألتوسير والكوهن. ولقد استفاد الجابري من المفاهيم التي نحتها باشلار، وخاصة مفهوم القطيعة وطبقه على الفكر العربي والتراث، لكن الجابري اعتمد المفهوم بحذر، ولم يوظفه توظيفا صارما، وهنا يقسم إدريس هاني[7] ثلاثة مفكرين مغاربيين حسب نوع القطيعة التي اعتمدوها، العروي”صاحب القطيعة الكبرى” ومحمد أركون”القطيعة الوسطى” والجابري “القطيعة الصغرى”. وتأخذ القطيعة عند الجابري معنى الثورة العلمية كما هي عند غاستون باشلار وطوماس كون، فهو بنيوي بامتياز[8]. ويقدم الجابري تعريفه الخاص “القطيعة الابيستيمولوجية تتناول (الفعل العقلي)، هذا الأخير نشاط يتم بطريقة ما بواسطة أدوات، وهي المفاهيم، وداخل حقل معرفي معين، قد يظل موضوع المعرفة هو هو، ولكن طريقة معالجته والأدوات الذهنية التي تعتمدها هذه المعالجة والإشكالية التي توجهها والحقل المعرفي الذي تتم داخله، كل ذلك قد يتغير ويختلف، وعندما يكون الاختلاف عميقا وجذريا أي عندما يبلغ نقطة اللارجوع، النقطة التي لا يمكن الرجوع منها إلى الطريقة السابقة نقول هناك قطيعة ابيستيمولوجية”[9]. فكيف وظف إذن هذا الفيلسوف العربي مفهوم القطيعة في قراءة التراث العربي فكرا وممارسة؟

2-القطيعة الابيستيمولوجية وإصلاح التعليم بالمغرب:

كان إصلاح التعليم من بين الاهتمامات الأولى للمفكر “المركب”، جعل من مهمته تقديم تحليل واف له، في سبيل تقديم بدائل للتغيير، باعتباره عماد الأمم، ينتج النخب ويكون الإنسان، ويجعل من التطور في المستقبل أمرا ممكنا. دعا إلى إعادة النظر في طرق ومداخل الإصلاح، التي تقوم على الدراية البنيوية بالخلل أولا وقبل كل شيء، لأن ذلك وحده الكمين بوضع الحلول الإجرائية. ولذلك اهتم بالبناءات الفوقية المتحكمة في هذا النظام. وانطلق من التأكيد على أن من مظاهر التعليم بالمجتمعات الرأسمالية والبلدان التي تسير في ركبها عدة أمور، منها[10]:

  • الفصل التعسفي بين التعليم العام والتعليم المهني، فصل بين اليدوي والفكري..وهو فصل يعكس انقسام المجتمع إلى طبقات.
  • إقامة الحواجز بين مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي..وفق منطق البقاء للأصلح، والأصلح في النظام الرأسمالي هو من تمكنه طبقته من الوسائل والإمكانيات لتجاوز الحواجز.
  • تركيز التعليم الثانوي العالي في كبريات المدن، حيث تعيش الطبقات الميسورة.

ولابد من الإشارة إلى أن الجابري في تناوله للنظام التعليمي المغربي يعود ويصف نموذجه المحتذى “النظام التربوي الفرنسي”، ويعتبر نشر الايدولوجيا البورجوازية وتعميمها وإحلالها محل السيادة في ثقافة المجتمع ككل من أهم خصائصه، وينادي ب”…ضرورة وضع قطيعة مع الطابع الطبقي للتعليم الفرنسي في المغرب ذو الطبيعة الرأسمالية، والذي ما زلنا نحتفظ على ما هو جوهري فيه[11]. فلإصلاح التعليم لابد من القطع مع كل التعديلات السطحية والساذجة، التي تختزل في المغربة والتعريب والتعميم، بل لابد من وضع قطيعة مع فكر غير واع عنه، فالمغرب لم يستطع التخلص من المناهج الفرنسية وطريقة تدبير المنظومة سواء من حيث المضامين أو من حيث المناهج، خاصة وأن اللغة لعبت دورا أساسيا في جعل المغرب لا يستطيع تغيير نظامه التربوي.

لقد عانى التعليم في المغرب من تأثيرات الاستعمار، والتبعية للنظام الفرنسي، وهو الأمر الذي لا يمكن تجاهله “إن ما فعلته البورجوازية الفرنسية في بلادها بشكل مقنع مستور ومموه فعلته (دولتها) في المغرب بشكل عار ومفضوح…بل أضافت مضمونا استعماريا لذلك البورجوازي والتوجه الرأسمالي”[12]. ويرى أنه ما دامت بلادنا لم تعرف بعد أي تغيير جذري يحول الهياكل الاستعمارية إلى أخرى جديدة، هياكل دولة وطنية تقدمية وشعبية، فالتعليم الذي أقامته الحماية الفرنسية ما زال يحتفظ بنفس البنيات والأساليب والمضامين مع تغييرات بسيطة سطحية لا تمس جوهره ولا أسسه”[13]. ويضيف نعم لقد تمت مغربة البرامج وأطر التعليم الابتدائي كله، ولكن فقط بالشكل الذي مغربت به الإدارة ويمغرب به الاقتصاد، إنها المغربة التي تحتفظ بالجوهر وتكتفي بتغيير الأسماء والمظاهر، ويخلص”إن تعليمنا الآن هيكلا وأسلوبا ومضمونا صورة لا نقول طبق الأصل بل صورة مشوهة ومتخلفة من التعليم في فرنسا، تماما مثلما أن البورجوازية المغربية التي يخدمها هذا التعليم هي صورة متخلفة وهجينة من البورجوازية الفرنسية، إن المدرسة المغربية الراهنة مدرسة رأسمالية متخلفة تعكس في تخلفها الرأسمالية المغربية وبورجوازيتها الطفيلية الهجينة”[14]. ولإقامة القطيعة مع الاستعمار السياسي والفكري يجب استكمال التحرير والبناء الإشتراكي، خاصة في ميدان الثقافة والتعليم، وهذا لن يتم إلا من خلال هدفين:

  • تعميم التعريب أو ما يسميه “استكمال التحرير”، وذلك من خلال وضع القطيعة مع المشككين في قدرة اللغة العربية على مسايرة المعارف والعلوم العصرية والتعبير عنها، وأخرى مع الطريقة التي يتم اقتراحها للتعريب(تعريب صاعد من الابتدائي إلى الجامعي)، بل لابد من اعتماد تعريب أفقي، يكون فيه”الكل في حاجة إلى الكل”[15]، وعلى التعريب أن يمس كل مناحي الحياة: التعليم، الإدارة، لغة الحديث والمنزل، الفكر والثقافة، ويقول “على أن التعريب العميق الشامل كما نتصوره…ليس مجرد إحلال العربية محل اللغة الفرنسية في التعليم والإدارة والوظائف المكتبية، بل التعريب الذي يمتد بكل قوة وفعالية إلى مختلف مرافق الحياة العامة”[16].
  • دمقرطة التعليم أو ما يقصد به”البناء الاشتراكي“، من خلال تمكين جميع الأطفال مهما كانت أحوالهم الاجتماعية من الوصول إلى أعلى مستوى من الثقافة العامة والأهلية المهنية التي تناسب ميولهم واستعداداتهم، وذلك لا يتم إلا من خلال[17] :
  • تمكين جميع الأطفال من الحصول على أعلى حد ممكن من الثقافة العامة ذكورا وإناثا بدويين وحضريين؛
  • تمكينهم من مزاولة ومتابعة التخصص الذي يتناسب مع استعداداتهم وميولاتهم وحاجات البناء الاشتراكي المأمول؛
  • تمكينهم على أساس المساواة من فرص إفادة الوطن والاستفادة من خبراته.

إن مفهوم القطيعة الابيستيمولوجية حاضر بقوة في معالجة الجابري لقضايا التعليم، قطيعة يجب أن تقف في وجه الفكر التربوي المغربي، المتشبع بالفكر اللبرالي الاستعماري، الذي يكرس الطبقية والتمايزات حضرية/قروية وجنسانية بين الذكور/الإناث، قطيعة تراجع الأهداف الكبرى للسياسة التعليمية بعد الاستقلال(المبادئ الأربعة: التعميم،التوحيد، المغربة والتعريب)، وتعيد النظر في موقف المعارضين للتعريب بداعي عرقلته للتطور واعتبار اللغة العربية ليست لغة العلوم، لأن بنياتها التركيبية جامدة، بخلاف لغة العلم المتطورة.

3-القطيعة ودعاة الفصل بين الدين والدولة:

إن القطيعة المعرفية أو الإبيستيمولوجية التي تشبع بها الفكر الجابري لم تستثني الفكر العربي التقدمي الهادف إلى إحلال نظام لائكي غربي في المجتمعات العربية الإسلامية، ولذلك قام فكره على نقد هذا الطرح، وجعله أقرب إلى الخيال، لأنه يحمل في طياته نوعا من التعدي على الدين الشعبي والرسمي لغالبية الأمة، ويقول “وبخصوص…ثنائية الدين والدولة فإنها إذا طرحت بمضمونها الأصلي الأوروبي، الذي يفيد المطالبة بفصل الدين عن الدولة…فإن هذا الطرح سيفهم حتما على أنه (اعتداء على الإسلام) ومحاولة مكشوفة للقضاء عليه، ويكمن زيف ثنائية الدين والدولة في الفكر العربي المعاصر في تمسك كل طرف بما تعطيه مرجعيته معتبرا إياه الحقيقة الوحيدة الخالدة”، ويقول كذلك “وإنما كانت ثنائية الدين/الدولة في الفكر العربي المعاصر مشكلة مزيفة لأنها تغطي مشاكل الحاضر وتقفز عليها وتطرح بدلا عنها مشاكل أخرى تجعل حلها شرطا للنهضة وضرورة مستقبلية”[18].

فإذا سادت الدعوة إلى الفصل بين الدين والدولة داخل الفكر العربي المعاصر منذ منتصف القرن التاسع عشر كطريق للحداثة والتطور، فلا حاجة إلى هذا الأمر في اعتقاد الجابري من جهة، ومن جهة أخرى من الصعب في مجتمعات تقوم فيها السلطة على أسس دينية أن يتم تقبل مثل هذه القطيعة، بل على العكس من ذلك لابد من إقامة أخرى ابيستيمولوجية مع الفكر الداعي إلى ذلك، لأنه جاء من دوافع خارجية، ناقلة للتجربة الأوروبية الحداثية، التي تنظر للدين كمعيق لتطور المجتمعات، وخاصة في أوروبا عصر النهضة، ولقد كان بطرس البستاني من الداعين إلى ذلك في لبنان بهدف التخفيف من الأزمة الطائفية سنوات ١٩٦٠[19].

ويعتقد الجابري أن التخلص من هذا الزيف الذي تطرحه هذه الثنائية يكمن في الفصل بين مشكل العلاقة بين الدين والدولة ومشكل النهضة والتقدم والنظر إلى كل واحد منهما على أنه مستقل بذاته يخضع لمتغيرات عديدة، إن لم يكن على رأسها نوع التركيب الاجتماعي ونوع من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية السائدة ونوع من السلطة السياسية وطبيعتها[20]، ويرى أن مسألة العلاقة بين الدين والدولة يجب أن تعالج على ضوء المعطيات الواقعية الخاصة بكل بلد على حدى.

ولقد اعتمد الجابري على المفهوم الباشلاري لإقامة نوع من الفصل بين العلمانية وبين استعمالاتها في العالم الإسلامي، حيث أكد على أن ترجمة اللائكية إلى اللغة العربية لم يكن موفقا، لأن اللائكية في أصلها اليوناني تعني لايكوس، وهو ما ينتمي للشعب، في مقابل كليروس، التي تعني الكهنوت أو رجال الدين، وبالتالي فالعلمانية ليس لها علاقة بالعلم بل كان حري اعتماد مصطلح آخر، هذا ويعتبر أن هذه الكلمة دخيلة عن واقع العرب، ويقول “وفي رأيي يجب استبعاد العلمانية من قاموس الفكر القومي العربي وتعويضه بشعار الديمقراطية والعقلانية، فهما اللذان يعبران تعبيرا متطابقا عن حاجات المجتمع العربي”[21].

لقد تم رفع شعار العلمانية في منتصف القرن ١٩من طرف مفكرين مسحيين من الشام، بعد ذلك من طرف مفكرين عرب حملوا شعار “الاستقلال عن الأتراك”، والتقى الفريقان في تيار العروبة ثم القومية العربية، ويرى على أن العلمانية في المجتمع العربي رفعت قبل الإستقلال والحرية، ثم ما لبثت ترفع في الأقطار العربية كضرورة لحماية الأقليات. فالدلالة الحقيقية لشعار العلمانية في إطار دولة الوحدة كانت مرتبطة في نظره ارتباطا عضويا بمشكلة حقوق الأقليات الدينية، وبالتالي فالعلمانية كانت تعني بناء الدولة على أساس ديمقراطي عقلاني وليس على أساس الهيمنة الدينية[22].

إن موقف الجابري كان صارما تجاه الحاملين لدعوى العلمانية أو فصل الدين عن الدولة، وطالب بالقطع مع هذا الفكر غير المنتج في ظروف طبيعية وموضوعية داخلية، بل جاء بتأثيرات خارجية مغلفة، وفي إطار الصراع بين الدين المسيحي والإسلامي”الدولة التركية”، وكان الدافع هو حماية حقوق الأقليات. وأكد على أنه شعار سياسي ليس إلا، أملته النزاعات حول السلطة، ويقول “لقد ظهر مفهوم فصل الدين عن الدولة في خضم الصراع الإيديولوجي بين الأحزاب والتيارات الفكرية، وهي عبارة غير مستساغة إطلاقا في مجتمع إسلامي…. مسألة العلمانية في العالم العربي مسألة مزيفة بمعنى أنها تعبر عن حاجيات بمضامين غير متطابقة مع تلك الاحتياجات، الحاجة إلى الاستقلال في إطار هوية قومية واحدة”[23].

وفي نفس السياق الذي انتقد فيه الفكر الذي يرى أنه من الضرورية فصل الدين عن الدولة كشرط للتقدم والحداثة، هاجم بشدة الفكر السائد عن السلفية، حيث دعا إلى ضرورة القطع مع الدعوة إلى الحد من المد السلفي من جهة، وإلى القطيعة مع الفكر السلفي، الذي يرى أن نموذج السلف الصالح كفيل بأن يمكننا من النجاح والتقدم ويقدم نقدا مزدوجا، انطلق فيه من الصورة المشرقة للسلفي، ويقول”صورته في أذهاننا هي معاداة المستعمر ومحاربة الشعوذة واستنكار زيارة الأضرحة”[24]. ويضيف لم يكن هناك من لقب أشرف في عين حامله من لقب السلفي، فلقد كان يفوق في اعتباره لقب الوطني لأن الوطنية كانت جزءا مقوما للسلفية. وهو بذلك يدافع عن السلفية، كفكر يقوم على استقامة السلوك والتجديد في الدين والعمل من أجل المستقبل، وذلك من خلال الدعوة إلى الرجوع إلى سيرة السلف الصالح. ويرفض بالمقابل التصور السلفي المعاصر، القائل بأن التطور والتقدم يحتاج الالتزام بما تبعه السلف، ومن دون اتخاذ الأسباب الدنيوية للتقدم، ويرى ضرورة وضع قطيعة مع السلفية كحل لمشاكلنا، ويقول “وبالتالي فالتجربة التاريخية للأمة العربية الإسلامية تجربتنا الراهنة مع الحضارة المعاصرة لا يكفي فيها استلهام نموذج السلف الصالح وحده، فهذا النموذج كان كافيا لنا  يوم  كان التاريخ تاريخها”[25].

إن الجابري هنا يضع قطيعة مزدوجة، الأولى مع الفكر الإقصائي للسلفية كسلوك واستقامة وتشبه بالسلف الصالح، ويرى أن النموذج الغربي العلماني هو الحل للتغيير الحداثي، والثانية مع الفكر السلفي الذي يختزل التطور في النموذج التراثي، ولا يأخذ بالأسباب في سبيل التقدم، ويقول “وإذن فالنموذج الذي يجب استلهامه من أجل إعادة بناء الذات…وتحصينها ضد الذوبان والاندثار والاستلاب ينبغي ألا يكون من نوع النموذج –السلف الذي يقدم نفسه كعالم يكفي ذاته بذاته، بل يجب أن يشمل الجمع بين التجربة التاريخية لأمتنا والاستفادة من التجربة التاريخية للأمم التي تناضل مثلنا من أجل الوجود”[26].

4-القطيعة الإبيستيمولوجية مع التراث:

ينطلق الجابري من طرح سؤالين [27]غاية في الأهمية، كيف نحقق ثورتنا؟ ثم كيف نعيد بناء تراثنا؟

ينطلق من نظرة ترفض القراءات التبخيسية لحق التراث والتصور الساذج للحل من دون إعادة النظر فيه، قراءة لا تعتمد إلا على النموذج الغربي المستورد والمستلب بكل توجيهاته، ويقول “العلاقة هنا جدلية، مطلوب من الثورة أن تعيد بناء التراث، ومطلوب من التراث أن يساعد على إنجاز الثورة…والفكر اليساري العربي المعاصر تائه في هذه الحلقة المفرغة، باحثا عن منهج للخروج منها”[28]. وبالتالي يعترف بأن الأزمة داخلية مرتبطة بالممارسة وبنوعية التفكير وتوظيف الماضي. ولذلك ينتقد الفكر اليساري العربي لأنه يعتمد المنهج الجدلي، كمنهج للتطبيق وليس كمنهج مطبق، وبالتالي يستورد أحكاما جاهزة، مثل الصراع الطبقي والصراع بين المادية والمثالية والتواطؤ التاريخي وغيرها من المفاهيم المقولبة.

إن النقد العربي للتراث لا يعدو أن يكون مجرد نقد إيديولوجي للايديولوجيا، ويقول:”إن نقد الأطروحات عندما يغفل الأساس المعرفي الذي يقوم عليه هو نقد إيديولوجي للإيديولوجا، وبالتالي فهو لا يمكن من إنتاج سوى إيديولوجيا، أما نقد الإنتاج النظري أي (الفعل العقلي) فهو وحده الذي يمكن أن يكتسي الصبغة العلمية، ويمهد الطريق لقراءة علمية واعية”[29]. ويرى الجابري أن القراءة العربية للتراث تقع تحت طائلة آفتين، أولى مرتبطة بالمنهج وتفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية، وثانية من حيث الرؤية، وتعاني كلها من غياب النظرة التاريخية، “فاللاتاريخية واللإفتقاد إلى الموضوعية ظاهرتان متداخلتان تلازمان كل فكر يئن تحت ثقل أحد أطراف المعادلة التي يحاول تركيبها، الفكر الذي لا يستطيع الإستقلال بنفسه”[30].

إن الجابري يضع أصبعه على خلل داخل قراءة التراث، سواء القراءة الدينية أو القومية أو اللبرالية اليسارية، فكلها تعتمد نفس المنهج (قياس الغائب على الشاهد)، حيث يرى على أن هناك شاهد يقاس عليه الغائب. الغائب هو المستقبل  كما ينشده أو يتصوره كل اتجاه، أما الشاهد فهو النزعة السلفية. ولذلك يرى ضرورة القطع مع الفهم التراثي للتراث، ويقول “كان الهدف من الملاحظات السابقة إثارة الانتباه إلى القضية المنهجية الأولى، التي تواجه الفكر العربي المعاصر في محاولاته لإيجاد طريقة ملائمة للتعامل مع تراثه، ليس الاختيار بين هذا المنهج أو ذاك من المناهج الجاهزة، بل فحص العملية الذهنية التي سيتم بواسطتها ومن خلالها تطبيق المنهج”[31].

ويعتقد أن العقل العربي قد تشكل نتيجة عوامل من بينها الممارسة النظرية النحوية والفقهية والكلامية، التي سادت في عصر الانحطاط، أسلوب قياس الغائب على الشاهد من دون مراعاة للشروط التي تجعل من القياس منهجا علميا “إننا نعتقد أن الدعوة إلى تجديد الفكر العربي أو تحديث العقل العربي ستضل مجرد كلام فارغ ما لم تستهدف أولا وقبل كل شيء كسر بنية العقل المنحدر إلينا من عصر الانحطاط …وأول ما يجب كسره عن طرق النقد الصارم هو ثابتها البنيوي الصارم، القياس في شكله الميكانيكي”[32]. ويرى كذلك أن إعادة النظر في التراث تحتاج ثلاث ممارسات[33]:

-ضرورة القطيعة مع الفهم التراثي للتراث؛

-فصل المقروء عن القارئ أو ما يسميه مشكلة الموضوعية؛

-وصل القارئ بالمقروء أو مشكل الاستمرارية.

إن القطيعة مع الفهم التراثي للتراث لا يمكن أن تتحقق في نظر الجابري إلا من خلال إعادة النظر في الثقافة السائدة، فعندما تكون تراثية، فإن خطاب الحداثة فيها يجب أن يتجه أولا وقبل كل شيء إلى التراث، بهدف إعادة قراءته وتقديم رؤية عصرية عنه[34]، وهنا يطرح سؤالا عريضا، لا يتوخى الإجابة عنه، لأنه مقتنع تماما بأن الحل ليس كما يقدمه دعاة العلمانية ولا كما يتصوره السلفيون المتحجرون.  ويتساءل عن كيفية التحرر من سلطة التراث؟. وكيف نمارس سلطتنا عليه؟

5-القطيعة والخطاب العربي المعاصر:

يعاني الخطاب العربي الحديث في نظر الجابري من اختلالات عديدة، حيث يبدي تحفظه على مسألة تطور الفكر العربي خلال المائة سنة الماضية، فهو لم يسجل أي تقدم ملموس في أية قضية من قضاياه، بل بقي سجين بدائل ويدور في حلقة مفرغة[35]، خطاب لم يستطع أن يتحقق على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بقضايا القومية أو العروبة أو الحداثة، لأنه ينطلق من مدخلات غريبة عن بنيته، وينظر إلى التراث كله نظرة واحدة، بل إن قضايا الديمقراطية والعقلانية هي الأخرى لم تطرح كبدائل للعلمانية، وهنا ساهم التشابك بين قضية الديمقراطية ومسألة الأهداف القومية في تشكل نوع من العائق أمام طرح قضية الديمقراطية طرحا جذريا، هذا ومن جهة أخرى، فإن الخطاب الفلسفي في الفكر العربي الحديث والمعاصر مندرج هو الآخر ضمن الإشكالية العامة للخطاب النهضوي، إشكالية الأصالة والمعاصرة، كما طبعت الإشكالية ذاتها الخطاب السياسي نفسه[36].

  ويدعو الجابري إلى  قطيعة بين التلازم الضروري بين القضية ونقيضها، أي بين أسباب التطور ومحددات التخلف، بين السلفية والحداثة وبين العلمانية والدولة الدينية، فهذه الثنائية هي ما يجعل من الخطاب العربي سجين منطق لا يمكنه من التغيير الفعلي، ويقول:”إن الطابع الإشكالي لقضايا الفكر العربي الحديث والمعاصر يتجلى بصورة أكثر حدة في ذلك التلازم الضروري بين القضية ونقيضها ..وهكذا فالنهضة تنتظم في الخطاب العربي المعاصر في علاقة تلازم مع مقولة السقوط، سقوط الآخر”[37].

ويدعو الجابري إلى قطيعة مع الربط  بين العديد من المتناقضات على مستوى الخطاب، القطيعة بين الأصالة ونقيضها، لما لذلك من تأثير على مستوى الحلول الممكنة. وقطيعة مع العلمانية، التي لا يتعلق الأمر فيها بفصل الدين عن الدولة، بل بإعادة ترتيب العلاقة بينهما بالشكل الذي يضمن في آن واحد حقوق أغلبية ابتلعتها “أقلية-نخبة” عصرية/مسيحية وحقوق أقليات دينية وعرقية تطغى عليها أغلبية مسلمة[38]. وقطيعة مع الديمقراطية، التي تطرح إما على أنها الشورى الإسلامية بعد أن يتحدد كيفها الجديد بالاجتهاد، وإما على أنها الجمع بين الديمقراطية اللبرالية(السياسية) والديمقراطية الاشتراكية(الاجتماعية)[39]، ونفس الشيء للتلازم الضروري بين الوحدة والاشتراكية. وهنا لابد من وضع قطيعة مع تعامل الفكر العربي مع ذاته “فشله في إخفاء تناقضاته وإضفاء ما يلزم من المعقولية على نفسه…وبعبارة أخرى فشله في تبرير نفسه كخطاب ينظر إلى الحلم النهضوي أو الوحدوي الاشتراكي من خلال الشروط التي ترجح إمكانية تحقيقه”[40].

كخلاصة لفكر القطيعة عند الجابري مع الخطاب العربي المعاصر، يصل إلى ضرورة القطيعة مع التراث كشرط للتحرر، لكن ليس كل التراث بل التراث الذي لا يرى الحل إلا في نموذج واحد –السلف الصالح-قطعا، ويقول “وكذلك الشأن بالنسبة للتحرر من التراث  الذي نضعه هو الآخر…كشرط لنهضتنا والتحرر من التراث لا يعني الإلقاء به في المتاحف…إن معناه امتلاكه ومن تم تحقيقه وتجاوزه”[41]. ومن جهة أخرى لن تتحقق شروط النهضة إلا من خلال القطيعة مع النظر للغرب وغيابه كشرط لنهضتنا، فالآخر الذي يجب أن نتحرر منه ليس ذلك الذي يقف في الطرف المقابل للنموذج الذي يحكمنا، بل هما معا، النموذج-السلف والآخر-الخصم، وبعابرة أخرى التراث والغرب…إن غياب الآخر يجب أن يعني غياب سلطته علينا والتحرر من كل رابطة سلفية تربطنا به[42].

 

قائمة المراجع:

  • الجابري، محمد عابد، أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ط١، ١٩٧٣.
  • الجابري، محمد عابد، من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية، المركز الثقافي العربي، بيروت، ١٩٧٧.
  • الجابري، التراث والحداثة، دراسات ومناقشات، مركز دراسات الوحدة العربية، ط ١، ١٩٩١، بيروت.
  • الجابري، محمد، نحن والتراث، قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط ٦، ١٩٩٣.
  • الجابري، محمد عابد، الدين والدولة وتطبيق الشريعة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط١، ١٩٩٦.
  • الجابري، محمد عابد، نحن والتراث، قراءة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، ط٦، بيروت.
  • الجابري، محمد عابد، الخطاب العربي المعاصر، دراسة تحليلة نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، ط٥، بيروت، ١٩٩٤.
  • باشلار، غاستون، العقلانية التطبيقية، ترجمة بسام الهاشم، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ، ط١، ١٩٨٧، ص ١٨٨.
  • حمداوي، جميل ” منهجية محمد عابد الجابري في التعامل مع التراث الإسلامي” منشور على موقع

).٢٠١٧  février ٢١ http// :www.alukah.net (consulté le

  • طرابيشي، جورج، نقد نقد العقل العربي، دار الساقي، بيروت، ط ١، ١٩٩٦.
  • هاني، إدريس “كيف جرى مفهوم القطيعة على التراث” بحث نشر على ثلاثة أجراء في موقع)

). ٢٠١٧ février ٢١ http// :www.hespress.com(consulté  le

[1] -الجابري، محمد عابد، أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، ط١، ١٩٧٣، ص ١٤٦.

[2] -طرابيشي، جورج، نقد نقد العقل العربي، دار الساقي، بيروت، ط ١، ١٩٩٦، ص ١٢.

[3] – كوش، عمر، أثر الجابري في الفكر العربي المعاصر، منشور على موقع www.aljazeera.net/..، وتم الرجوع إليه في ٢٠فبراير ٢٠١٧.

[4] – كوش، عمر، نفس المرجع.

[5] – حمداوي، جميل ” منهجية محمد عابد الجابري في التعامل مع التراث الإسلامي” منشور على موقع http// :www.alukah.net(consulté le

   ٢١ février ٢٠١٧)

[6] -باشلار، غاستون، العقلانية التطبيقية، ترجمة بسام الهاشم، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ، ط١ ، ١٩٨٧، ص ١٨٨.

[7] – هاني، إدريس “كيف جرى مفهوم القطيعة على التراث” بحث نشر على ثلاثة أجراء في موقع http// :www.hespress.com(consulté le   . .   ٢٠١٧ février ٢١

[8] – نفس المرجع.

[9] -الجابري، محمد، نحن والتراث، قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط ٦، ١٩٩٣، ص ٢٠.

[10] ، الجابري، محمد عابد، من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية، المركز الثقافي العربي،  بيروت، ١٩٧٧، ص ١٦٨-١٦٩.

[11] – الجابري، نفس المرجع، ص ١٧٢.

[12] – الجابري، محمد عابد، من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية،  مرجع سابق، ص ١٧٤.

- نفس المرجع، ص ١٧٦.[13]

[14] -المرجع نفسه، ص ١٧٧.

-محمد عابد الجابري، أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب، مرجع سابق، ص ١٤٤.[15]

-المرجع نفسه، ص ١٤٥-١٤٦.[16]

-نفس المرجع، ص ١٥٢-١٥٣.[17]

[18] -الجابري، محمد عابد، الدين والدولة وتطبيق الشريعة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط١، ١٩٩٦، ص ٩٨.

نفسه.[19]

- نفسه.[20]

[21]-نفسه، ص ١٠٨.

[22] – المرجع نفسه، ص ١١٢.

[23] -المرجع نفسه، ص-ص ١١٢-١١٣.

[24] – المرجع نفسه، ص ١٣٦.

[25] – الجابري، محمد عابد، الدين والدولة وتطبيق الشريعة، مرجع سابق، ص ١٤١.

[26] – نفسه.

[27] -الجابري، محمد عابد، نحن والتراث، قراءة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، ط٦، بيروت، ص١٥.

- المرجع نفسه،  ص١٥.[28]

الجابري، نحن والتراث، المرجع السابق، ص١٦.[29]

-المرجع نفسه،  ص ١٦.[30]

- الجابري، نحن والتراث، المرجع السابق،  ص ٢٠.[31]

- المرجع نفسه .[32]

- المرجع نفسه،  ص-ص ١٩-٢٥.[33]

[34] -الجابري، التراث والحداثة، دراسات ومناقشات، مركز دراسات الوحدة العربية، ط ١، ١٩٩١، بيروت، ص ١٧.

[35] -الجابري، محمد عابد، الخطاب العربي المعاصر،  دراسة تحليلية نقدية، مركز دراسات الوحدة العربية، ط ٥، بيروت، ١٩٩٤، ص  ١٩٤.

[36] – الجابري، المرجع نفسه، ص  ١٩٤.

[37] – المرجع نفسه، ص  ١٩٥.

- المرجع نفسه.[38]

- المرجع نفسه.[39]

[40] -نفسه، ص ١٩٦.

[41] – الجابري، الخطاب العربي المعاصر، مرجع سابق، ص ٢٠٥.

[42] -نفسه.

 
Updated: 2018-07-29 — 10:48

أضف تعليق

JiL Scientific Research Center © Frontier Theme